الاستثمارات الخليجية في اليمن.. “فردوس” ينتظر التحقق
::cck::2650::/cck::
::introtext::
تجمع المصادر الرسمية اليمنية والخليجية على أن انتعاشة كبيرة تشهدها العلاقات الاقتصادية البينية للطرفين بعد سنوات من الخمول الذي أعقب حرب الخليج الثانية كنتيجة للمواقف السياسية المتباينة
::/introtext::
::fulltext::
تجمع المصادر الرسمية اليمنية والخليجية على أن انتعاشة كبيرة تشهدها العلاقات الاقتصادية البينية للطرفين بعد سنوات من الخمول الذي أعقب حرب الخليج الثانية كنتيجة للمواقف السياسية المتباينة.ويستدل المتفائلون خيراً بتدفق العديد من الشركات الاستثمارية الخليجية إلى اليمن منذ نحو سنتين وارتفاع معدل ضخ رأس المال الخليجي الباحث عن نماء مزدهر بُعيد مؤتمر لندن للمانحين الذي استهدف تأهيل الاقتصاد اليمني إلى مستوى يجعله قادراً على الوقوف إلى جانب نظيره الخليجي، ثم مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن الذي انعقد في صنعاء بتاريخ 22- 23 إبريل الماضي.إن المؤتمر الأخير والذي عقد برعاية خليجية مثّل نقلة جديدة في العلاقات بين الطرفين، إذ أسفر عن طرح الحكومة اليمنية “35 فرصة استثمارية” أمام المستثمرين الخليجيين أبرزها النفط والسياحة والطاقة والثروة السمكية والمناطق الصناعية مشفوعة بتطمينات رسمية يمنية كبيرة مثلت كلها خطوة مشجعة لإقبال كثير من المستثمرين والتغلب على المخاوف التقليدية الملازمة لمفهوم الاستثمار في اليمن وذلك بسبب ضعف الأمن والقضاء كأهم ركيزتين لتهدئة مخاوف رأس المال الموسوم دائماً بالجبن، فقد قدرت مصادر اقتصادية بأن تكلفة تنفيذ المشاريع المزمع تنفيذها في تلك القطاعات تتراوح بين خمسة إلى سبعة مليارات دولار أمريكي.إحصائيات غير دقيقةقبل الشروع باستعراض ما هو متوقع يجب الدخول إلى الحاضر لنعرف مدى حضور رأس المال الخليجي في اليمن الذي يعد سوقاً استهلاكية مغرية للمنتجات الخليجية يعززها الطلب المتزايد والثقة بالمنتج الخليجي ناهيك عن العمالة المحلية الرخيصة إذا ما قورنت بنظيراتها من الدول الأخرى رغم أن أغلب تلك الأيدي العاملة بحاجة إلى تأهيل.ليست هناك إحصائيات رسمية يمنية لحجم الاستثمارات الخليجية المختلفة إما لتداخلها مع الاستثمارات المحلية اليمنية بسبب تسجيلها بأسماء مستثمرين يمنيين باعتبارهم شركاء محليين أو لأن أصحابها يتمتعون بالجنسيتين الخليجية واليمنية نظراً لأن كثيراً من المستثمرين الخليجيين من أصول يمنية معروفة.صلاح العطار رئيس هيئة الاستثمار اليمنية لم يحدد حجم الاستثمارات الخليجية في اليمن بشكل دقيق وهو يجيب عن أسئلة مجلة “آراء حول الخليج” لكنه ووفقاً للإحصائيات المتوفرة لديه قدر الاستثمارات العربية عموماً حتى نهاية 2006م بـ”135 مليار ريال يمني”.واعترف “العطار” وبشفافية بوجود مشكلات معيقة للاستثمار في اليمن وأن الحكومة ساعية بجد لتلافيها وتذليل كافة المعوقات التي تحرم اليمن من الاستفادة من مكوناته الطبيعية وإمكاناته المادية والبشرية، ويأتي ضعف البنية التحتية ومشكلات الأراضي المخصصة للاستثمار – بحسب العطار- إضافة إلى عدم استقلالية القضاء والأمن وقلة العمالة المحلية الماهرة وضعف وعجز النظام المصرفي للقيام بتمويل المشاريع الاستثمارية كأبرز معوقات الاستثمار حتى الآن.أما الإحصائيات الخليجية فتقدر حجم الاستثمارات التراكمية لدول المجلس في اليمن خلال العشرين سنة الماضية “1985 – 2005” بـ”539” مليون دولار في حين بلغ حجم الاستثمار اليمني في دول المجلس لنفس الفترة حوالي “418” مليون دولار. وتلك الأرقام والإحصائيات من وجهة نظر اقتصاديين تؤكد تقارب التدفقات الاستثمارية بين الطرفين حسب المعايير المطلقة وربما متساوية حسب المعايير الاقتصادية، وقد ذكر بيان صادر عن “الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي” قبيل مشاركتها في مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن أن حوالي 86 في المائة من الاستثمارات الخليجية في الدول العربية موجودة في اليمن، بينما تشكل الاستثمارات اليمنية في دول الخليج العربية حوالي 61 في المائة من إجمالي استثماراتها. تتبوأ السعودية المرتبة الأولى بين الاستثمارات الخليجية في اليمن، وحسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” عن مدير “مؤسسة التمويل الدولية السعودية” مسؤول الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “وليد بن عبدالرحمن المرشد” فإن الاستثمارات الخليجية تجاوزت الـ”75 في المائة” من إجمالي الاستثمارات في اليمن أكثر من “85 في المائة” منها سعودية تليها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية في حين تحتل الاستثمارات الكويتية المرتبة الثالثة ثم قطر وعُمان والبحرين على التوالي.وتقدر التكلفة الإجمالية للاستثمارات العقارية والسياحية السعودية في الفترة “1996 -2006م” بنحو”600 مليون دولار” منها “450 مليون دولار” مسجلة لدى هيئة الاستثمار في حين تتوزع البقية بين هيئة المناطق الحرة بمحافظة عدن ومحافظة حضرموت.ووفقاً لـ”الهيئة العامة للاستثمار” في اليمن فإن الاستثمارات العقارية والسياحية السعودية أسهمت بشكل كبير وملحوظ في جذب الاستثمارات الخليجية والعربية إلى اليمن، متوقعة لها ارتفاعاً يتجاوز مليار دولار خلال العامين المقبلين، إذْ تشير العديد من المصادر الرسمية اليمنية إلى أن “98 في المائة” من الاستثمارات العقارية والسياحية المسجلة في اليمن لا تخلو من شركاء سعوديين.وتمتلك المملكة العربية السعودية ما نسبته 49 في المائة من أسهم “الخطوط الجوية اليمنية” أسطول الطيران المدني اليمني المكون من 11 طائرة وقد دخلت ذات الشركة شريكاً رئيسياً بنسبة 30 في المائة في شركة النقل الجوي الداخلي التي ستنطلق أول رحلة داخلية لها في الأول من ديسمبر 2007م.التطور العقاري والسياسي والاستثماريأرقام مهولة تلك المتعلقة بالاستثمارات الخليجية المستقبلية التي أعلن عنها في مؤتمر صنعاء الأخير وإذا ما قورنت بالمستوى الموجود وحالة الإحباط التي تنتاب أغلب اليمنيين في إمكانية نهوض بلادهم فإن من حق المواطن العادي ألا يصدق كثيراً ما يسمع، إذ من غير المعقول أن تطلب من يمني التصديق بإمكانية توليد الكهرباء بالطاقة النووية وبناء جسر معلق بطول 14 كيلومتراً يحوي سكة حديد للقطارات وخطوط سيارات تربط اليمن بجيبوتي من على مضيق باب المندب في البحر الأحمر وغيرها من مشاريع الاستثمارات الضخمة، يعد التطوير العقاري والسياحي البالغ نحو “35 في المائة” من نحو 700 مليون دولار هي إجمالي الاستثمارات الخليجية في اليمن أحد أكثر القطاعات المرشحة لاستقطاب الاستثمارات نظراً للطلب اليمني الكبير على المساكن وغزارة المناطق الأثرية والسياحية وتنوع المناخ ما يجعل إنشاء الفنادق والمدن السكنية والسياحية والمنتجعات خيارا رابحاً.كما أن هناك مؤشرات كثيرة على وجود إمكانية تحقيق الكثير من الربح وتحقيق الكثير من الانتعاش في جسد الاقتصاد اليمني المعتل شريطة توافر المناخات والظروف المواتية وفي مقدمتها الأمن والاستقرار وإزالة العوائق بذل التسهيلات اللازمة لنمو استثمار قادر على الاستمرار. ومن تلك المؤشرات ما قام به رجال أعمال إماراتيون عقب عودتهم من مؤتمر فرص الاستثمار في اليمن حيث ناقشوا مع الغرف التجارية في الدولة إمكانية الاستثمار في مجال إنتاج الكهرباء بالطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة والبديلة والطاقة النووية، وتم عرض ثلاث فرص استثمارية لإنشاء محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام الغاز في كل من معبر، محافظة ذمار و بلحاف، محافظة شبوه بقدرة 800 ميجاوات وبتكلفة إجمالية 440 مليون دولار.أما الاستثمار في مجال العقارات والإسكان فقد بلغت تكلفة المشاريع المتوقعة حوالي مليارين و40 مليون دولار منها تنفيذ حوالي 50 وحدة سكنية وتجارية في كل من صنعاء وعدن وحضرموت ولحج بتكلفة إجمالية 596 مليون دولار، وإنشاء ميناءين بحريين في منطقتي الضبة، حضرموت و خلفوت، المهرة وتأهيل ميناء المخاء ـ تعز وإنشاء شركة للنقل البحري وسكة حديد تربط محافظات الجوف ومأرب وصولاً إلى ميناء بلحاف في محافظة شبوة وكلها مناطق صحراوية وشركة للنقل البري الدولي وأخرى للنقل الجوي الداخلي. كلك ناقشت شركة “ميدل است” التابعة للمستثمر السعودي طارق محمد بن لادن ومقرها مدينة دبي الإماراتية إنشاء جسر يربط اليمن بجيبوتي كما أسلفنا.في حين بدأت مجموعة شركات “ابن فريد اليمنية الخليجية” و”بغلف الاستثمارية” السعودية عن البدء في تنفيذ مشروع مدينة “جنان عدن” السياحية شراكة بينهما بتكلفة “ملياري دولار” في حين أعلن رئيس منتدى الأعمال اليمني الخليجي د. شهاب العزعزي تأسيس “مجموعة بنك الاتحاد الإسلامي الدولي” في صنعاء برأسمال يصل إلى عشرة مليارات دولار.فضلا عن ذلك، سيقوم ائتلاف “سعودي– إماراتي” بإنشاء مصنع لإنتاج القوارب المصنوعة من الفيبرجلاس في محافظة حضرموت “888 كلم شرق صنعاء” بتكلفة تتجاوز الـ25 مليون دولار، ويتوقع أن ينتج المصنع مختلف أنواع قوارب الصيد والقوارب الرياضية وبإحجام وأشكال مختلفة إضافة إلى البيوت الجاهزة للمنتجعات السياحية والشاليهات والمنازل المؤقتة. كما شرعت شركة سعودية أخرى بإنشاء مصنع لتكرير السكر بـ”100 مليون دولار” في المنطقة الصناعية بمحافظة الحديدة “320 كلم غرب صنعاء” بطاقة إنتاجية “800 ألف طن” سنوياً يتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى منه منتصف 2008م.كما من المزمع إنشاء مشروع “منتجع ريان هلز” في محافظة حضرموت كشراكة بين حكومتي قطر واليمن بنسبة 80- 20 في المائة على التوالي سيكون الأول من نوعه في اليمن، ويتكون من فندق ومركز رياض وآخر تجاري وملعب جولف وفلل سكنية بتكلفة “400 مليون دولار أمريكي”. في حين أنجزت “الشركة العربية اليمنية للأسمنت” حتى نهاية الربع الأول من 2007م أكثر من “40 في المائة “ من العمل في تشييد مصنع الأسمنت التابع لها وهو مشروع سعودي يمني مشترك بتكلفة “260 مليون دولار” وقد بدء العمل فيه في أغسطس 2006م، ويتوقع إنجازه في أغسطس 2008م بطاقة أولية 4 آلاف طن يومياً قابلة للزيادة.ومن أبرز الاستثمارات العقارية والسياحية السعودية قرية “ساحل العشاق السياحية” في مدينة عدن وتملكها شركة العيسائي والحربي و”فندق هوليداي إن” خمس نجوم لمجموعة “ابن لادن العالمية” في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت وفندق “موفنبيك صنعاء” ومدينة “أرجون عدن” السياحية والترفيهية التي يتشاك فيها كل من المؤسسة الاقتصادية اليمنية ومجموعة العيسائي السعودية, منتجع سياحي أربع نجوم للشركة العربية للتنمية والاستثمارات السياحية المحدودة التي تأسست في أكتوبر 2004 بين مجموعة بن لادن السعودية ومؤسسة دار الاختراع الدولية المملوكة لرجل الأعمال السعودي عبد الله بقشان.وينتظر أن تبدأ شركات سعودية بإنشاء استثمارات عقارية وسياحية في عدد من المدن اليمنية، ومن ذلك ما أكده رجل الأعمال السعودي عبد الرحمن العمودي بأنه تسلم الأرض المخصصة لإقامة فندق خمس نجوم في منطقة “جبل عَصُر” المطل على صنعاء وفندق “جولدن ليفز” في مدينة الحديدة على البحر الأحمر بتكلفة إجمالية 175 مليون دولار.وحسب الإحصائيات الرسمية اليمنية للمشاريع المسجلة حتى الربع الأول من 2007م فإن الاستثمارات السياحية والعقارية السعودية ارتفعت من “80 إلى 90 في المائة” من إجمالي الاستثمارات الخليجية تليها الاستثمارات الإماراتية في المجال ذاته بعد أن بدأت الشركات الإماراتية بالتدفق على اليمن مؤخراً.ففي حين تستعد شركة “تعمير القابضة” المملوكة لمستثمرين من الإمارات والسعودية إقامة مشروعات سكنية في عدة مدن يمنية بتكلفة 200 مليون دولار تعتزم شركة “القدرة القابضة” الإماراتية وبشراكة يمنية إقامة مشروعات استثمارية ضخمة بميزانية مفتوحة.وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة الشريك التجاري الأول لليمن بين دول مجلس التعاون الخليجي حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة “55 في المائة” في حين جاءت السعودية في المرتبة الثانية والكويت ثالثاً. بينما تحتل السعودية المرتبة الأولى في الاستثمارات العقارية والسياحية مع توقع ارتفاعها خلال العامين المقبلين إلى أكثر من مليار دولار، تليها الإمارات العربية المتحدة، فالكويت ثالثاً في حين تحتل قطر وعُمان والبحرين المراتب المتبقية على التوالي.و أشار تقرير “الجهاز المركزي للإحصاء” التابع لوزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين اليمن والخليج إلى “443 ملياراً و725 مليوناً و753 ألف ريال يمني” نهاية 2006م مقارنة بـ”319 ملياراً” و666 مليوناً و592 ألف ريال يمني” نهاية العام 2005م كمؤشر حياة في العلاقات المالية بين الطرفين بعد التدني الكبير منذ مطلع تسعينات القرن العشرين.مؤشرات النوايا الحسنة وجهت الحكومة اليمنية بتخصيص نافذة واحدة للاستثمار ممثلة بـ”الهيئة العامة للاستثمار” بدلاً من النوافذ المتعددة سابقاً والتي كانت تمثل “فقاسة” للتعقيدات والفساد الإداري والروتين المحبط للمستثمرين، إذ كانت تتوزع المستثمرين ثلاث نوافذ متشاكسة هي “الهيئة العامة للاستثمار، الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني المنطقة الحرة بمحافظة عدن”.وأعلن اليمن على لسان رئيس الدولة أنه سيمنح الأرض مجاناً لكل مشروع يزيد على 10 ملايين دولار كدليل عملي على وجود توجه جديد في العلاقة مع رأس المال العربي عموماً والخليجي بوجه خاص ومؤشراً إلى حسن النية. مرتكزات أساسيةلقد فشلت كل المساعي اليمنية الرسمية للانضمام إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال السنوات الماضية وبالعودة إلى أسباب ذلك وجد المختصون أن الهوة السحيقة بين اقتصادات الطرفين تمثل أحد أهم موانع الاندماج الاقتصادي أو الانضمام الكامل، لذا كان لزاماً أن تتوازى الجهود السياسية مع جهود اقتصادية عملية لنفخ الحياة في الاقتصاد اليمني المتردي.ويرى بعض المراقبين أن تأهيل الاقتصاد اليمني يجب أن يمر بثلاثة مسارات يأتي المسار التمويلي في مقدمتها وقد حققت الشراكة “اليمنية – الخليجية” إنجازات ملموسة في هذا المسار توجتها نتائج مؤتمر لندن للمانحين منتصف نوفمبر 2006م بحصول اليمن على تعهدات تمويلية بلغت 4.7 مليار دولار مرشحة للوصول إلى خمسة مليارات باستيفاء تعهدات أخرى.ويتمثل المسار الثاني بالاستثمارات المشتركة ويتوقع أن ينطلق هذا الأخير بشكل جيد في حال تحققت نتائج مؤتمر فرص الاستثمار في اليمن والذي أعقبه توافد العديد من المستثمرين والشركات الخليجية العملاقة من جهة وتشجع شركات أخرى لترفع حصتها من الاستثمار في اليمن من جهة أخرى.في حين يتمحور المسار الثالث حول تعديل القوانين والتشريعات اليمنية أو تطويرها وتحديثها ومواءمتها مع التشريعات الخليجية كصمام أمان مطمئن لرأس المال، وفي هذا يرى بعض القانونيين الذين استشرناهم أن اليمن ينقصه التطبيق العملي لما لديه من قوانين، لأن قوانينه لا تقل قوة عن القوانين الخليجية، بيد أنها غير مفعلة ويغلب على التقاضي أمور أخرى غير القانون ما دفع بعض المستثمرين إلى وضع بند لدى إبرام شراكات مع شركاء محليين وهو التقاضي أمام محاكم خارجية يتم تحديدها كالمحاكم الإماراتية والفرنسية والبريطانية وغيرها. وأكدت دراسة اقتصادية دولية حديثة أن نجاح اليمن ودول الخليج العربية في تحقيق مشروع الاندماج وفق منهجية مدروسة ترتكز على التكامل الاقتصادي سيثمر إقامة منطقة اقتصادية كاملة في 2015م. معوقات يدرك الجميع أن ضعف الأمن والقضاء في مقدمة معوقات الاستثمار في اليمن يليهما ارتفاع مستوى التدخل الحكومي في النشاطات الاقتصادية وانخفاض الشفافية في القرارات الاقتصادية والتشدد في السياسات المالية والنقدية، إضافة إلى ضعف خبرة القطاع الخاص اليمني وضعف استيعاب الاستثمارات الأجنبية.و يتمثل المعوق الآخر في ارتفاع معدل التضخم مقارنة بدول المجلس وبقية الدول العربية الأخرى من المعوقات التي لا ينكرها اليمن فقد بلغ معدل التضخم في 2004م نحو 6 في المائة مقارنة بـ1.1 في المائة في السعودية، و2 في المائة في الإمارات.الإجراءات الروتينية في منح تراخيص الاستثمار من قبل السلطات اليمنية كانت واحدة من أبرز المعوقات، إذ يحتل اليمن المرتبة 90 من أصل 155 دولة في مجال سهولة أداء الأعمال، مقارنة بـ29 للإمارات و 38 للسعودية غير أن اليمن بدأ محاولات للحد من ذلك. الشراكة بالحماية واحدة من أكبر المشكلات التي تمنع المستثمرين من ضخ أموالهم في مشاريع استثمارية داخل اليمن، حيث يجد المستثمر نفسه أمام خيار ملزم وهو إدخال هذا المسؤول أو ذاك شريكا معه بنسبة معينة من الأرباح من دون أن يدفع فلساً واحداً مقابل تلك الشراكة فقط تكون مهمته تسهيل معاملات الشركة وحمايتها من أي مرتزقة آخرين قد يتسببون لها في متاعب وهذا المسؤول لابد أن يكون ذا وزن كبير في الدولة تمكنه من القيام بمهمة الحماية تلك وإحداث الضرر إن شاء.
مميزات يتميز اليمن بموقعه الجغرافي وتنوع مصادره الطبيعية ناهيك عن كونه بوابة مثالية للجزيرة العربية إلى القارة الإفريقية، و يتمتع بتزايد الطلب على المساكن بسبب الهجرة الكبيرة من الريف إلى المدينة بحثاً عن شروط حياة أفضل، وازدياد معدل المواليد ونزوع غالبية حديثي الزواج نحو الاستقلال الأسري.كما أن تنوع المناخ من جهة وكثرة المعالم الأثرية والمناطق السياحية والمحميات الطبيعية الجزر ذات الخصائص الجاذبة للسياحة تؤهل اليمن ليصبح نقطة جذب سياحي كبيرة للخليج والمنطقة العربية والعالم ما يجعل من الاستثمارات السياحية كالفنادق والمنتجعات خياراً مربحاً.بالإضافة إلى كون اليمن سوقاً تعد استهلاكية لمنتجات كثير من البلدان الآسيوية والأوروبية التي تصل إلى المستهلك بأسعار مرتفعة مقارنة بأسعار السلع التي يتم تصنيعها محلياً ومن هنا فإن السوق اليمنية ستمثل مصدراً لتصريف الكثير من المنتجات الخليجية ذات الإنتاج المحلي.أمور لا بد منها توصي كل الدراسات الاقتصادية ووجهات نظر المتخصصين بعدد من الإصلاحات الاقتصادية مثل ضرورة اضطلاع اليمن بمسؤوليته لتوفير بيئة استثمارية آمنة ومشجعة تقوم على قوانين صارمة وقضاء قوي ومستقل وأمن قوي أيضاً تكون لديه القدرة على الردع والحماية.• الحد من تداخل اختصاصات المؤسسات الحكومية من أهم الاختبارات التي يخضع لها اليمن حالياً.• منح المستثمرين مساحة واسعة من الحرية في اتخاذ القرار في ما يتعلق باختيار وتحديد مواقع الاستثمار تحديداً.• القيام بإصلاحات إدارية ومالية وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة بشكل يقوم على الشفافية ومحاسبة الفاسدين في السلطة وكف أيدي ذوي النفوذ القبلي والسلطوي.• تحديث وتحسين القوانين والأنظمة الاقتصادية وتعزيز مكانة واستقلال القضاء التجاري والعام لخدمة القطاع الخاص.• وضع خطة استراتيجية واضحة لتأهيل العمالة المحلية بما يلبي الطلب الذي ستخلقه الاستثمارات الجديدة. • بناء قاعدة معلومات وإحصائيات متكاملة، وتهيئة الفرص الاستثمارية المتاحة، وتسهيل إجراءات الاستثمار لتصبح جاهزة تحت تصرف المهتمين من المستثمرين. • منح المزيد من التسهيلات والإعفاءات المحفزة والجاذبة للاستثمار بما فيها مراجعة قانون الضرائب وتعزيز الشراكة الخليجية، اليمنية في توفير التمويل للمستثمرين من القطاع الخاص ومنح تراخيص للبنوك الخليجية، وشركات التأمين للعمل في اليمن والعكس.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2650::/cck::
::introtext::
تجمع المصادر الرسمية اليمنية والخليجية على أن انتعاشة كبيرة تشهدها العلاقات الاقتصادية البينية للطرفين بعد سنوات من الخمول الذي أعقب حرب الخليج الثانية كنتيجة للمواقف السياسية المتباينة
::/introtext::
::fulltext::
تجمع المصادر الرسمية اليمنية والخليجية على أن انتعاشة كبيرة تشهدها العلاقات الاقتصادية البينية للطرفين بعد سنوات من الخمول الذي أعقب حرب الخليج الثانية كنتيجة للمواقف السياسية المتباينة.ويستدل المتفائلون خيراً بتدفق العديد من الشركات الاستثمارية الخليجية إلى اليمن منذ نحو سنتين وارتفاع معدل ضخ رأس المال الخليجي الباحث عن نماء مزدهر بُعيد مؤتمر لندن للمانحين الذي استهدف تأهيل الاقتصاد اليمني إلى مستوى يجعله قادراً على الوقوف إلى جانب نظيره الخليجي، ثم مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن الذي انعقد في صنعاء بتاريخ 22- 23 إبريل الماضي.إن المؤتمر الأخير والذي عقد برعاية خليجية مثّل نقلة جديدة في العلاقات بين الطرفين، إذ أسفر عن طرح الحكومة اليمنية “35 فرصة استثمارية” أمام المستثمرين الخليجيين أبرزها النفط والسياحة والطاقة والثروة السمكية والمناطق الصناعية مشفوعة بتطمينات رسمية يمنية كبيرة مثلت كلها خطوة مشجعة لإقبال كثير من المستثمرين والتغلب على المخاوف التقليدية الملازمة لمفهوم الاستثمار في اليمن وذلك بسبب ضعف الأمن والقضاء كأهم ركيزتين لتهدئة مخاوف رأس المال الموسوم دائماً بالجبن، فقد قدرت مصادر اقتصادية بأن تكلفة تنفيذ المشاريع المزمع تنفيذها في تلك القطاعات تتراوح بين خمسة إلى سبعة مليارات دولار أمريكي.إحصائيات غير دقيقةقبل الشروع باستعراض ما هو متوقع يجب الدخول إلى الحاضر لنعرف مدى حضور رأس المال الخليجي في اليمن الذي يعد سوقاً استهلاكية مغرية للمنتجات الخليجية يعززها الطلب المتزايد والثقة بالمنتج الخليجي ناهيك عن العمالة المحلية الرخيصة إذا ما قورنت بنظيراتها من الدول الأخرى رغم أن أغلب تلك الأيدي العاملة بحاجة إلى تأهيل.ليست هناك إحصائيات رسمية يمنية لحجم الاستثمارات الخليجية المختلفة إما لتداخلها مع الاستثمارات المحلية اليمنية بسبب تسجيلها بأسماء مستثمرين يمنيين باعتبارهم شركاء محليين أو لأن أصحابها يتمتعون بالجنسيتين الخليجية واليمنية نظراً لأن كثيراً من المستثمرين الخليجيين من أصول يمنية معروفة.صلاح العطار رئيس هيئة الاستثمار اليمنية لم يحدد حجم الاستثمارات الخليجية في اليمن بشكل دقيق وهو يجيب عن أسئلة مجلة “آراء حول الخليج” لكنه ووفقاً للإحصائيات المتوفرة لديه قدر الاستثمارات العربية عموماً حتى نهاية 2006م بـ”135 مليار ريال يمني”.واعترف “العطار” وبشفافية بوجود مشكلات معيقة للاستثمار في اليمن وأن الحكومة ساعية بجد لتلافيها وتذليل كافة المعوقات التي تحرم اليمن من الاستفادة من مكوناته الطبيعية وإمكاناته المادية والبشرية، ويأتي ضعف البنية التحتية ومشكلات الأراضي المخصصة للاستثمار – بحسب العطار- إضافة إلى عدم استقلالية القضاء والأمن وقلة العمالة المحلية الماهرة وضعف وعجز النظام المصرفي للقيام بتمويل المشاريع الاستثمارية كأبرز معوقات الاستثمار حتى الآن.أما الإحصائيات الخليجية فتقدر حجم الاستثمارات التراكمية لدول المجلس في اليمن خلال العشرين سنة الماضية “1985 – 2005” بـ”539” مليون دولار في حين بلغ حجم الاستثمار اليمني في دول المجلس لنفس الفترة حوالي “418” مليون دولار. وتلك الأرقام والإحصائيات من وجهة نظر اقتصاديين تؤكد تقارب التدفقات الاستثمارية بين الطرفين حسب المعايير المطلقة وربما متساوية حسب المعايير الاقتصادية، وقد ذكر بيان صادر عن “الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي” قبيل مشاركتها في مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن أن حوالي 86 في المائة من الاستثمارات الخليجية في الدول العربية موجودة في اليمن، بينما تشكل الاستثمارات اليمنية في دول الخليج العربية حوالي 61 في المائة من إجمالي استثماراتها. تتبوأ السعودية المرتبة الأولى بين الاستثمارات الخليجية في اليمن، وحسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” عن مدير “مؤسسة التمويل الدولية السعودية” مسؤول الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “وليد بن عبدالرحمن المرشد” فإن الاستثمارات الخليجية تجاوزت الـ”75 في المائة” من إجمالي الاستثمارات في اليمن أكثر من “85 في المائة” منها سعودية تليها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية في حين تحتل الاستثمارات الكويتية المرتبة الثالثة ثم قطر وعُمان والبحرين على التوالي.وتقدر التكلفة الإجمالية للاستثمارات العقارية والسياحية السعودية في الفترة “1996 -2006م” بنحو”600 مليون دولار” منها “450 مليون دولار” مسجلة لدى هيئة الاستثمار في حين تتوزع البقية بين هيئة المناطق الحرة بمحافظة عدن ومحافظة حضرموت.ووفقاً لـ”الهيئة العامة للاستثمار” في اليمن فإن الاستثمارات العقارية والسياحية السعودية أسهمت بشكل كبير وملحوظ في جذب الاستثمارات الخليجية والعربية إلى اليمن، متوقعة لها ارتفاعاً يتجاوز مليار دولار خلال العامين المقبلين، إذْ تشير العديد من المصادر الرسمية اليمنية إلى أن “98 في المائة” من الاستثمارات العقارية والسياحية المسجلة في اليمن لا تخلو من شركاء سعوديين.وتمتلك المملكة العربية السعودية ما نسبته 49 في المائة من أسهم “الخطوط الجوية اليمنية” أسطول الطيران المدني اليمني المكون من 11 طائرة وقد دخلت ذات الشركة شريكاً رئيسياً بنسبة 30 في المائة في شركة النقل الجوي الداخلي التي ستنطلق أول رحلة داخلية لها في الأول من ديسمبر 2007م.التطور العقاري والسياسي والاستثماريأرقام مهولة تلك المتعلقة بالاستثمارات الخليجية المستقبلية التي أعلن عنها في مؤتمر صنعاء الأخير وإذا ما قورنت بالمستوى الموجود وحالة الإحباط التي تنتاب أغلب اليمنيين في إمكانية نهوض بلادهم فإن من حق المواطن العادي ألا يصدق كثيراً ما يسمع، إذ من غير المعقول أن تطلب من يمني التصديق بإمكانية توليد الكهرباء بالطاقة النووية وبناء جسر معلق بطول 14 كيلومتراً يحوي سكة حديد للقطارات وخطوط سيارات تربط اليمن بجيبوتي من على مضيق باب المندب في البحر الأحمر وغيرها من مشاريع الاستثمارات الضخمة، يعد التطوير العقاري والسياحي البالغ نحو “35 في المائة” من نحو 700 مليون دولار هي إجمالي الاستثمارات الخليجية في اليمن أحد أكثر القطاعات المرشحة لاستقطاب الاستثمارات نظراً للطلب اليمني الكبير على المساكن وغزارة المناطق الأثرية والسياحية وتنوع المناخ ما يجعل إنشاء الفنادق والمدن السكنية والسياحية والمنتجعات خيارا رابحاً.كما أن هناك مؤشرات كثيرة على وجود إمكانية تحقيق الكثير من الربح وتحقيق الكثير من الانتعاش في جسد الاقتصاد اليمني المعتل شريطة توافر المناخات والظروف المواتية وفي مقدمتها الأمن والاستقرار وإزالة العوائق بذل التسهيلات اللازمة لنمو استثمار قادر على الاستمرار. ومن تلك المؤشرات ما قام به رجال أعمال إماراتيون عقب عودتهم من مؤتمر فرص الاستثمار في اليمن حيث ناقشوا مع الغرف التجارية في الدولة إمكانية الاستثمار في مجال إنتاج الكهرباء بالطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة والبديلة والطاقة النووية، وتم عرض ثلاث فرص استثمارية لإنشاء محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام الغاز في كل من معبر، محافظة ذمار و بلحاف، محافظة شبوه بقدرة 800 ميجاوات وبتكلفة إجمالية 440 مليون دولار.أما الاستثمار في مجال العقارات والإسكان فقد بلغت تكلفة المشاريع المتوقعة حوالي مليارين و40 مليون دولار منها تنفيذ حوالي 50 وحدة سكنية وتجارية في كل من صنعاء وعدن وحضرموت ولحج بتكلفة إجمالية 596 مليون دولار، وإنشاء ميناءين بحريين في منطقتي الضبة، حضرموت و خلفوت، المهرة وتأهيل ميناء المخاء ـ تعز وإنشاء شركة للنقل البحري وسكة حديد تربط محافظات الجوف ومأرب وصولاً إلى ميناء بلحاف في محافظة شبوة وكلها مناطق صحراوية وشركة للنقل البري الدولي وأخرى للنقل الجوي الداخلي. كلك ناقشت شركة “ميدل است” التابعة للمستثمر السعودي طارق محمد بن لادن ومقرها مدينة دبي الإماراتية إنشاء جسر يربط اليمن بجيبوتي كما أسلفنا.في حين بدأت مجموعة شركات “ابن فريد اليمنية الخليجية” و”بغلف الاستثمارية” السعودية عن البدء في تنفيذ مشروع مدينة “جنان عدن” السياحية شراكة بينهما بتكلفة “ملياري دولار” في حين أعلن رئيس منتدى الأعمال اليمني الخليجي د. شهاب العزعزي تأسيس “مجموعة بنك الاتحاد الإسلامي الدولي” في صنعاء برأسمال يصل إلى عشرة مليارات دولار.فضلا عن ذلك، سيقوم ائتلاف “سعودي– إماراتي” بإنشاء مصنع لإنتاج القوارب المصنوعة من الفيبرجلاس في محافظة حضرموت “888 كلم شرق صنعاء” بتكلفة تتجاوز الـ25 مليون دولار، ويتوقع أن ينتج المصنع مختلف أنواع قوارب الصيد والقوارب الرياضية وبإحجام وأشكال مختلفة إضافة إلى البيوت الجاهزة للمنتجعات السياحية والشاليهات والمنازل المؤقتة. كما شرعت شركة سعودية أخرى بإنشاء مصنع لتكرير السكر بـ”100 مليون دولار” في المنطقة الصناعية بمحافظة الحديدة “320 كلم غرب صنعاء” بطاقة إنتاجية “800 ألف طن” سنوياً يتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى منه منتصف 2008م.كما من المزمع إنشاء مشروع “منتجع ريان هلز” في محافظة حضرموت كشراكة بين حكومتي قطر واليمن بنسبة 80- 20 في المائة على التوالي سيكون الأول من نوعه في اليمن، ويتكون من فندق ومركز رياض وآخر تجاري وملعب جولف وفلل سكنية بتكلفة “400 مليون دولار أمريكي”. في حين أنجزت “الشركة العربية اليمنية للأسمنت” حتى نهاية الربع الأول من 2007م أكثر من “40 في المائة “ من العمل في تشييد مصنع الأسمنت التابع لها وهو مشروع سعودي يمني مشترك بتكلفة “260 مليون دولار” وقد بدء العمل فيه في أغسطس 2006م، ويتوقع إنجازه في أغسطس 2008م بطاقة أولية 4 آلاف طن يومياً قابلة للزيادة.ومن أبرز الاستثمارات العقارية والسياحية السعودية قرية “ساحل العشاق السياحية” في مدينة عدن وتملكها شركة العيسائي والحربي و”فندق هوليداي إن” خمس نجوم لمجموعة “ابن لادن العالمية” في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت وفندق “موفنبيك صنعاء” ومدينة “أرجون عدن” السياحية والترفيهية التي يتشاك فيها كل من المؤسسة الاقتصادية اليمنية ومجموعة العيسائي السعودية, منتجع سياحي أربع نجوم للشركة العربية للتنمية والاستثمارات السياحية المحدودة التي تأسست في أكتوبر 2004 بين مجموعة بن لادن السعودية ومؤسسة دار الاختراع الدولية المملوكة لرجل الأعمال السعودي عبد الله بقشان.وينتظر أن تبدأ شركات سعودية بإنشاء استثمارات عقارية وسياحية في عدد من المدن اليمنية، ومن ذلك ما أكده رجل الأعمال السعودي عبد الرحمن العمودي بأنه تسلم الأرض المخصصة لإقامة فندق خمس نجوم في منطقة “جبل عَصُر” المطل على صنعاء وفندق “جولدن ليفز” في مدينة الحديدة على البحر الأحمر بتكلفة إجمالية 175 مليون دولار.وحسب الإحصائيات الرسمية اليمنية للمشاريع المسجلة حتى الربع الأول من 2007م فإن الاستثمارات السياحية والعقارية السعودية ارتفعت من “80 إلى 90 في المائة” من إجمالي الاستثمارات الخليجية تليها الاستثمارات الإماراتية في المجال ذاته بعد أن بدأت الشركات الإماراتية بالتدفق على اليمن مؤخراً.ففي حين تستعد شركة “تعمير القابضة” المملوكة لمستثمرين من الإمارات والسعودية إقامة مشروعات سكنية في عدة مدن يمنية بتكلفة 200 مليون دولار تعتزم شركة “القدرة القابضة” الإماراتية وبشراكة يمنية إقامة مشروعات استثمارية ضخمة بميزانية مفتوحة.وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة الشريك التجاري الأول لليمن بين دول مجلس التعاون الخليجي حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة “55 في المائة” في حين جاءت السعودية في المرتبة الثانية والكويت ثالثاً. بينما تحتل السعودية المرتبة الأولى في الاستثمارات العقارية والسياحية مع توقع ارتفاعها خلال العامين المقبلين إلى أكثر من مليار دولار، تليها الإمارات العربية المتحدة، فالكويت ثالثاً في حين تحتل قطر وعُمان والبحرين المراتب المتبقية على التوالي.و أشار تقرير “الجهاز المركزي للإحصاء” التابع لوزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين اليمن والخليج إلى “443 ملياراً و725 مليوناً و753 ألف ريال يمني” نهاية 2006م مقارنة بـ”319 ملياراً” و666 مليوناً و592 ألف ريال يمني” نهاية العام 2005م كمؤشر حياة في العلاقات المالية بين الطرفين بعد التدني الكبير منذ مطلع تسعينات القرن العشرين.مؤشرات النوايا الحسنة وجهت الحكومة اليمنية بتخصيص نافذة واحدة للاستثمار ممثلة بـ”الهيئة العامة للاستثمار” بدلاً من النوافذ المتعددة سابقاً والتي كانت تمثل “فقاسة” للتعقيدات والفساد الإداري والروتين المحبط للمستثمرين، إذ كانت تتوزع المستثمرين ثلاث نوافذ متشاكسة هي “الهيئة العامة للاستثمار، الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني المنطقة الحرة بمحافظة عدن”.وأعلن اليمن على لسان رئيس الدولة أنه سيمنح الأرض مجاناً لكل مشروع يزيد على 10 ملايين دولار كدليل عملي على وجود توجه جديد في العلاقة مع رأس المال العربي عموماً والخليجي بوجه خاص ومؤشراً إلى حسن النية. مرتكزات أساسيةلقد فشلت كل المساعي اليمنية الرسمية للانضمام إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال السنوات الماضية وبالعودة إلى أسباب ذلك وجد المختصون أن الهوة السحيقة بين اقتصادات الطرفين تمثل أحد أهم موانع الاندماج الاقتصادي أو الانضمام الكامل، لذا كان لزاماً أن تتوازى الجهود السياسية مع جهود اقتصادية عملية لنفخ الحياة في الاقتصاد اليمني المتردي.ويرى بعض المراقبين أن تأهيل الاقتصاد اليمني يجب أن يمر بثلاثة مسارات يأتي المسار التمويلي في مقدمتها وقد حققت الشراكة “اليمنية – الخليجية” إنجازات ملموسة في هذا المسار توجتها نتائج مؤتمر لندن للمانحين منتصف نوفمبر 2006م بحصول اليمن على تعهدات تمويلية بلغت 4.7 مليار دولار مرشحة للوصول إلى خمسة مليارات باستيفاء تعهدات أخرى.ويتمثل المسار الثاني بالاستثمارات المشتركة ويتوقع أن ينطلق هذا الأخير بشكل جيد في حال تحققت نتائج مؤتمر فرص الاستثمار في اليمن والذي أعقبه توافد العديد من المستثمرين والشركات الخليجية العملاقة من جهة وتشجع شركات أخرى لترفع حصتها من الاستثمار في اليمن من جهة أخرى.في حين يتمحور المسار الثالث حول تعديل القوانين والتشريعات اليمنية أو تطويرها وتحديثها ومواءمتها مع التشريعات الخليجية كصمام أمان مطمئن لرأس المال، وفي هذا يرى بعض القانونيين الذين استشرناهم أن اليمن ينقصه التطبيق العملي لما لديه من قوانين، لأن قوانينه لا تقل قوة عن القوانين الخليجية، بيد أنها غير مفعلة ويغلب على التقاضي أمور أخرى غير القانون ما دفع بعض المستثمرين إلى وضع بند لدى إبرام شراكات مع شركاء محليين وهو التقاضي أمام محاكم خارجية يتم تحديدها كالمحاكم الإماراتية والفرنسية والبريطانية وغيرها. وأكدت دراسة اقتصادية دولية حديثة أن نجاح اليمن ودول الخليج العربية في تحقيق مشروع الاندماج وفق منهجية مدروسة ترتكز على التكامل الاقتصادي سيثمر إقامة منطقة اقتصادية كاملة في 2015م. معوقات يدرك الجميع أن ضعف الأمن والقضاء في مقدمة معوقات الاستثمار في اليمن يليهما ارتفاع مستوى التدخل الحكومي في النشاطات الاقتصادية وانخفاض الشفافية في القرارات الاقتصادية والتشدد في السياسات المالية والنقدية، إضافة إلى ضعف خبرة القطاع الخاص اليمني وضعف استيعاب الاستثمارات الأجنبية.و يتمثل المعوق الآخر في ارتفاع معدل التضخم مقارنة بدول المجلس وبقية الدول العربية الأخرى من المعوقات التي لا ينكرها اليمن فقد بلغ معدل التضخم في 2004م نحو 6 في المائة مقارنة بـ1.1 في المائة في السعودية، و2 في المائة في الإمارات.الإجراءات الروتينية في منح تراخيص الاستثمار من قبل السلطات اليمنية كانت واحدة من أبرز المعوقات، إذ يحتل اليمن المرتبة 90 من أصل 155 دولة في مجال سهولة أداء الأعمال، مقارنة بـ29 للإمارات و 38 للسعودية غير أن اليمن بدأ محاولات للحد من ذلك. الشراكة بالحماية واحدة من أكبر المشكلات التي تمنع المستثمرين من ضخ أموالهم في مشاريع استثمارية داخل اليمن، حيث يجد المستثمر نفسه أمام خيار ملزم وهو إدخال هذا المسؤول أو ذاك شريكا معه بنسبة معينة من الأرباح من دون أن يدفع فلساً واحداً مقابل تلك الشراكة فقط تكون مهمته تسهيل معاملات الشركة وحمايتها من أي مرتزقة آخرين قد يتسببون لها في متاعب وهذا المسؤول لابد أن يكون ذا وزن كبير في الدولة تمكنه من القيام بمهمة الحماية تلك وإحداث الضرر إن شاء.
مميزات يتميز اليمن بموقعه الجغرافي وتنوع مصادره الطبيعية ناهيك عن كونه بوابة مثالية للجزيرة العربية إلى القارة الإفريقية، و يتمتع بتزايد الطلب على المساكن بسبب الهجرة الكبيرة من الريف إلى المدينة بحثاً عن شروط حياة أفضل، وازدياد معدل المواليد ونزوع غالبية حديثي الزواج نحو الاستقلال الأسري.كما أن تنوع المناخ من جهة وكثرة المعالم الأثرية والمناطق السياحية والمحميات الطبيعية الجزر ذات الخصائص الجاذبة للسياحة تؤهل اليمن ليصبح نقطة جذب سياحي كبيرة للخليج والمنطقة العربية والعالم ما يجعل من الاستثمارات السياحية كالفنادق والمنتجعات خياراً مربحاً.بالإضافة إلى كون اليمن سوقاً تعد استهلاكية لمنتجات كثير من البلدان الآسيوية والأوروبية التي تصل إلى المستهلك بأسعار مرتفعة مقارنة بأسعار السلع التي يتم تصنيعها محلياً ومن هنا فإن السوق اليمنية ستمثل مصدراً لتصريف الكثير من المنتجات الخليجية ذات الإنتاج المحلي.أمور لا بد منها توصي كل الدراسات الاقتصادية ووجهات نظر المتخصصين بعدد من الإصلاحات الاقتصادية مثل ضرورة اضطلاع اليمن بمسؤوليته لتوفير بيئة استثمارية آمنة ومشجعة تقوم على قوانين صارمة وقضاء قوي ومستقل وأمن قوي أيضاً تكون لديه القدرة على الردع والحماية.• الحد من تداخل اختصاصات المؤسسات الحكومية من أهم الاختبارات التي يخضع لها اليمن حالياً.• منح المستثمرين مساحة واسعة من الحرية في اتخاذ القرار في ما يتعلق باختيار وتحديد مواقع الاستثمار تحديداً.• القيام بإصلاحات إدارية ومالية وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة بشكل يقوم على الشفافية ومحاسبة الفاسدين في السلطة وكف أيدي ذوي النفوذ القبلي والسلطوي.• تحديث وتحسين القوانين والأنظمة الاقتصادية وتعزيز مكانة واستقلال القضاء التجاري والعام لخدمة القطاع الخاص.• وضع خطة استراتيجية واضحة لتأهيل العمالة المحلية بما يلبي الطلب الذي ستخلقه الاستثمارات الجديدة. • بناء قاعدة معلومات وإحصائيات متكاملة، وتهيئة الفرص الاستثمارية المتاحة، وتسهيل إجراءات الاستثمار لتصبح جاهزة تحت تصرف المهتمين من المستثمرين. • منح المزيد من التسهيلات والإعفاءات المحفزة والجاذبة للاستثمار بما فيها مراجعة قانون الضرائب وتعزيز الشراكة الخليجية، اليمنية في توفير التمويل للمستثمرين من القطاع الخاص ومنح تراخيص للبنوك الخليجية، وشركات التأمين للعمل في اليمن والعكس.
::/fulltext::
::cck::2650::/cck::
