الخليج والهند والاستثمارات المشتركة

::cck::2659::/cck::
::introtext::

اكتسبت العلاقات الخليجية- الهندية في الآونة الأخيرة أبعاداً جديدة وذلك في سياق مجموعة من التحولات التي دفعت كل طرف إلى إعادة النظر في سياسته تجاه الطرف الآخر.

::/introtext::
::fulltext::

اكتسبت العلاقات الخليجية- الهندية في الآونة الأخيرة أبعاداً جديدة وذلك في سياق مجموعة من التحولات التي دفعت كل طرف إلى إعادة النظر في سياسته تجاه الطرف الآخر. فعلى الجانب الخليجي، تأتي سياسة (التوجه شرقاً) وهي سياسة رغم أنها عكست توجهاً اقتصادياً من الدول الخليجية نحو الدول الآسيوية وذلك في ضوء الصعود الاقتصادي للقارة الآسيوية، ورغبة الدول الخليجية في الاستفادة من مشروعات التكامل وتحرير التجارة عبر الإقليمية، ومن أهمها مشروع تحرير التجارة والاستثمار في إطار تجمع المحيط الهندي، إلا أن لها أبعاداً سياسية وأمنية في سياق الارتباط الشديد بين أمن الخليج وما يحدث في جنوبي آسيا، حيث لجأت الدول الخليجية إلى موازنة سياسة (الاتجاه شرقاً) بسياستها السابقة (للاتجاه غرباً). على الجانب الآخر، تبنت الهند سياسة (الاتجاه غرباً)، إذ سعت الهند إلى تعميق وتطوير علاقاتها بدول غربي آسيا، وهذا الأمر، وإن كان محكوماً هو الآخر بعوامل اقتصادية، وذلك في ضوء الاعتماد الهندي على الدول الخليجية في مجال النفط، حيث توفر دول مجلس التعاون الخليجي حوالي ثلثي احتياجات الهند الخارجية من النفط، وكذلك العمالة الهندية بدول مجلس التعاون، إلا أن هناك بعض العوامل والدوافع السياسية التي دفعت الهند إلى تبني هذا الاقتراب من أهمها سعي الصين– المنافس التقليدي للهند- إلى تعميق علاقاتها بدول مجلس التعاون الخليجي. وإذا ما نظرنا إلى واقع علاقات الطرفين في الوقت الحالي يتضح وجود إمكانات هائلة ومجالات مهمة لتعاون الطرفين في المستقبل وبشكل يفيد كافة الأطراف. وهو ما يتطلب البحث في سبل تطوير هذه العلاقات واستغلال هذه الإمكانات، وأهمية هذا الأمر تبرز بصورة أساسية في سياق أن السمة الأبرز للعلاقات الخليجية- الهندية هي الاحتياج الاستراتيجي المتبادل. ويقصد بذلك وجود إدراك متبادل بين الطرفين بأهمية الطرف الآخر واحتياجه له، حتى إن اختلف معه. وينبع هذا الاحتياج الاستراتيجي بالأساس من كم ونوعية المصالح المتبادلة التي يرغب الطرفان في الحفاظ عليها. إذ أسهم إدراك كل طرف باحتياجه الاستراتيجي للطرف الآخر في محاولته للحفاظ على المصالح القائمة وعدم المساس بها، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، حال هذا الإدراك المتبادل بمثل هذا الاحتياج الاستراتيجي دون تجاوز خلافات الطرفين نقاطاً معينة. ويشكل المجال الاقتصادي أبرز مجالات التعاون بين الطرفين ممثلاً في التعاون التجاري، والنفط، وقضايا العمالة، وكذلك الاستثمارات المشتركة بين الطرفين. وتشكل الاستثمارات المشتركة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي أحد المحاور المهمة في صدد دراسة علاقات الطرفين الاقتصادية، وذلك رغم محدودية عدد المشروعات وقيمة الاستثمارات المشتركة بين الطرفين. وبوجه عام، يلاحظ تزايد قيمة الاستثمارات الخليجية في الهند مقارنة بالاستثمارات الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي. إذ تزايدت الاستثمارات الخليجية في الهند منذ بدايات عقد التسعينات من القرن العشرين في سياق ما اتبعته الهند من سياسة إصلاح اقتصادي بدأت بالتحديد منذ عام 1991 والتي ارتكزت على فتح معظم القطاعات أمام الاستثمار الأجنبي بعد أن كانت هذه الاستثمارات محدودة، وهو ما ترافق مع النمو في القدرات التكنولوجية للشركات الهندية وصادراتها العالمية، خاصة في ما يتعلق بخدمات تكنولوجيا المعلومات، وهو ما أسهم في نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الهند، خاصة أن توافر الموارد الطبيعية الآمنة كان من العناصر المهمة التي أسهمت في دفع الاستثمار في هذا المجال. وعلى الجانب الآخر، فإن تحرير الحكومة الهندية للسياسة الاستثمارية ساعد على توسع الشركات الهندية في الخارج، فبنهاية عام 2005 كانت الهند قد وقعت على 51 اتفاقية استثمار ثنائية منها اتفاقيات مع دول خليجية ثلاث هي سلطنة عُمان عام 1997، وقطر عام 1999، والكويت عام 2001. وكذلك على 41 اتفاقية متعلقة بالازدواج الضريبي واحدة منها وقعت مع عُمان عام 1997، وثانية مع قطر عام 1999. وعموماً، تأتي الاستثمارات الخليجية في الهند في إطار توجه عام اتبعته الدول الخليجية منذ أواخر سبعينات القرن العشرين، وفي إطار الطفرة النفطية، إذ اتجهت الدول الخليجية- بالإضافة إلى إنفاقها الداخلي المتزايد- إلى توجيه أموال النفط إلى مشروعات استثمارية بالخارج. في البداية، اتجهت الدول الخليجية باستثماراتها إلى الدول الغربية وذلك لأسباب عدة منها تأمين أصولها الاستثمارية، والخوف من أن المؤسسات المالية في الدول النامية غير معدة لامتصاص هذا الكم من الاستثمارات، تضاف إلى ذلك الأحوال السياسية وظروف عدم الاستقرار التي تعانيها بعض الدول النامية، مع افتقاد المعلومات حول الفرص الاستثمارية والتعقيدات الإدارية. والأكثر من ذلك هو ضعف الأسواق المالية في الدول النامية. في البداية لم تستثن الهند من هذه الفئة، إلا أنه مع اتجاه الهند إلى تحرير اقتصادها وتشجيع وتحسين نظامها الاستثماري الداخلي، فإن حجم ونطاق الاستثمارات الخليجية فيها ازداد، وجاءت أحداث 11 سبتمبر وما كان لها من تداعيات على اقتصادات دول عدة لتمثل دافعاً لإعادة تفكير الدول الخليجية نحو توجيه استثماراتها شرقاً لضمان سلامتها. وبلغ حجم الاستثمارات الخليجية في الهند خلال عقد التسعينات من القرن العشرين ما قيمته 792.64 مليون دولار. وتعد المملكة العربية السعودية من أكبر الدول الخليجية من حيث حجم استثماراتها المباشرة في الهند والتي بلغت خلال الفترة (1991 -2000) ما قيمته 192.9 مليون دولار أي بنسبة 24.34 في المائة من قيمة الاستثمارات الخليجية في الهند، تلتها مباشرة الإمارات بنسبة 20.894 في المائة، ثم الكويت في المرتبة الثالثة بنسبة 17.51 في المائة ، ثم عُمان بنسبة 17.38 في المائة، ثم قطر والبحرين بنسب بلغت 13.8 في المائة و6 في المائة على التوالي. وتتنوع الاستثمارات الخليجية المباشرة في الهند ما بين مشروعات عدة تتمثل في الاستثمار في قطاع النقل الجوي والسياحة، سواء من خلال تملك حصص أو من خلال بناء مشاريع في تلك الدول، يضاف إلى ذلك الاستثمار في قطاع النفط والغاز بما في ذلك حصيلة التكرير والمجمعات البتروكيماوية.على الجانب الآخر، ترتكز الاستثمارات الهندية بدول مجلس التعاون بالأساس في دولتين هما عُمان والإمارات. وبلغت قيمة الاستثمارات الهندية في عُمان خلال الفترة (1996 – 2003) ما قيمته 206.7 مليون دولار أي ما نسبته 2.1 في المائة من قيمة الاستثمارات الهندية في الخارج خلال تلك الفترة والتي بلغت 9.925 مليار دولار. أما بالنسبة للاستثمارات الهندية في الإمارات فقد بلغت خلال الفترة ذاتها 152.3 مليون دولار أي ما نسبته 1.5 في المائة من إجمالي الاستثمارات الهندية الخارجية خلال تلك الفترة. إلا أن أسوأ ما في الأمر هو أن تلك الاستثمارات آخذة في التناقص خاصة في عُمان، حيث بلغت خلال الأعوام (1996- 1999) ما قيمته 139.8 مليون دولار، أي ما نسبته 4.5 في المائة من إجمالي الاستثمارات الهندية في الخارج. وفي عام 2000 بلغت تلك الاستثمارات 64.9 مليون دولار، أي 4.7 في المائة من إجمالي الاستثمارات الهندية. ثم تناقصت إذ بلغت 200 ألف دولار في عام 2001، ثم 400 ألف دولار عام 2002، ثم 1.5 مليون دولار عام 2003 والتي مثّلت 0.17 في المائة من الاستثمارات الهندية في الخارج خلال العام الأخير. ومن حيث الترتيب نجد عُمان تحتل المرتبة الحادية عشرة من بين دول العالم من حيث حجم الاستثمارات الهندية المباشرة فيها، وتأتي الإمارات في المرتبة الثالثة عشرة. ورغم تركز الاستثمارات الهندية في هاتين الدولتين، إلا أنه توجد استثمارات محدودة في دول خليجية أخرى، إذ شاركت الشركات الهندية في حوالي 82 مشروعاً مشتركاً في المملكة العربية السعودية في مجالات عدة، إما بملكية هندية كاملة أو كمشروعات مشتركة. وفي إبريل عام 2005 منحت الحكومة السعودية تراخيص لعدد 42 مشروعاً استثمارياً هندياً وذلك لاستثمار 56.2 مليون دولار في 40 مشروعاً سعودياً. كما قامت مؤخراً شركة أرامكو السعودية بإنشاء مشاريع استثمارية في قطاع التكرير داخل الهند انطلاقاً من فكرة التعاون بين منتجي ومستهلكي النفط، وهي فكرة سبق ونادى بها منتدى الطاقة العالمي، وتتمثل في فكرة (أمن الإمدادات) الذي تطالب به الدول المستهلكة، و(أمن الطلب) الذي تنادي به الدول المنتجة. كما أنشأت شركات هندية عدة في القطاعين العام والخاص مكاتب لها في دبي. وفي سلطنة عُمان، قامت شركات هندية عدة بإنشاء مكاتب لها في السلطنة، كما تلقت الأخيرة في أغسطس من عام 2000 موافقة من قبل الحكومة الهندية لإنشاء مصنع مشترك عُماني- هندي لإنتاج الأسمدة تمتلك عُمان 50 في المائة من أسهمه، أما الحصة الباقية فتشترك فيها شركات قطاع عام هندية ثلاث، والمصنع بطاقة إنتاجية 1.45 مليون من اليوريا، و 33 ألف طن من الأمونيا سنوياً، وتبلغ تكلفة المشروع أكثر من مليار دولار. أما المشروعات البحرينية- الهندية المشتركة فهي تعود إلى بداية عقد الثمانينات من القرن العشرين، حيث وقعت الدولتان اتفاقية للتعاون في هذا المجال، وبنهاية عام 1986 كانت الهند قد أسست ثلاثة مشروعات في البحرين، ولا يزال عدد كبير من المشروعات تحت التأسيس، كما تعمل شركات هندية عدة بعقود في قطاعات الغاز والنفط في البحرين.ويتبدى اهتمام الطرفين بتعميق وتطوير الاستثمارات المشتركة في سياق الإعلانات التي صدرت مؤخراً وكم المؤتمرات التي عقدت مؤخراً من أجل مناقشة سبل تطوير التعاون المشترك في مجال الاستثمارات فخلال الفترة من 25- 26 مارس عام 2006 عقد في مسقط (المؤتمر الخليجي- الهندي الثاني للصناعة) والذي عقد تحت عنوان (التعاون والشراكة الخليجية- الهندية)، حيث أكد المؤتمر على مجموعة من المبادئ من بينها: * تفعيل الشراكة بين الطرفين من خلال إنشاء مشروعات مشتركة، وشركات استثمارية خاصة في مجالات الصناعة والطاقة، والبتروكيماويات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والسياحة. * تحديد بعض الصناعات لتكون محل شراكة استراتيجية بين الطرفين. * العمل نحو إزالة كافة العقبات التي تعوق تدفق الاستثمارات والتجارة بين الطرفين. * تفعيل الاتفاقية الإطارية الخليجية- الهندية للتعاون الاقتصادي، والانتهاء من الإجراءات الخاصة بالتوصل لمنطقة التجارة الحرة بين الطرفين. * الاستفادة من خبرة الجانبين في تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة. * تبادل الخبرات في مجالات البحث والتطوير والتعليم العالي بين الجامعات والمراكز والمعاهد البحثية وتأسيس مراكز مشتركة للعلم والتكنولوجيا. * تبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا الحيوية.ومن ثم، هناك حاجة للتعجيل في إنشاء منطقة التجارة الحرة الخليجية- الهندية التي يجري التشاور بشأنها، إذ سيدفع التوقيع على إنشاء منطقة التجارة الحرة سبل التعاون الاقتصادي بين الطرفين والتي تشمل خفض التعرفة الجمركية، وتسهيل تدفق السلع، وتسهيل حركة الاستثمارات المشتركة بين الطرفين

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2659::/cck::
::introtext::

اكتسبت العلاقات الخليجية- الهندية في الآونة الأخيرة أبعاداً جديدة وذلك في سياق مجموعة من التحولات التي دفعت كل طرف إلى إعادة النظر في سياسته تجاه الطرف الآخر.

::/introtext::
::fulltext::

اكتسبت العلاقات الخليجية- الهندية في الآونة الأخيرة أبعاداً جديدة وذلك في سياق مجموعة من التحولات التي دفعت كل طرف إلى إعادة النظر في سياسته تجاه الطرف الآخر. فعلى الجانب الخليجي، تأتي سياسة (التوجه شرقاً) وهي سياسة رغم أنها عكست توجهاً اقتصادياً من الدول الخليجية نحو الدول الآسيوية وذلك في ضوء الصعود الاقتصادي للقارة الآسيوية، ورغبة الدول الخليجية في الاستفادة من مشروعات التكامل وتحرير التجارة عبر الإقليمية، ومن أهمها مشروع تحرير التجارة والاستثمار في إطار تجمع المحيط الهندي، إلا أن لها أبعاداً سياسية وأمنية في سياق الارتباط الشديد بين أمن الخليج وما يحدث في جنوبي آسيا، حيث لجأت الدول الخليجية إلى موازنة سياسة (الاتجاه شرقاً) بسياستها السابقة (للاتجاه غرباً). على الجانب الآخر، تبنت الهند سياسة (الاتجاه غرباً)، إذ سعت الهند إلى تعميق وتطوير علاقاتها بدول غربي آسيا، وهذا الأمر، وإن كان محكوماً هو الآخر بعوامل اقتصادية، وذلك في ضوء الاعتماد الهندي على الدول الخليجية في مجال النفط، حيث توفر دول مجلس التعاون الخليجي حوالي ثلثي احتياجات الهند الخارجية من النفط، وكذلك العمالة الهندية بدول مجلس التعاون، إلا أن هناك بعض العوامل والدوافع السياسية التي دفعت الهند إلى تبني هذا الاقتراب من أهمها سعي الصين– المنافس التقليدي للهند- إلى تعميق علاقاتها بدول مجلس التعاون الخليجي. وإذا ما نظرنا إلى واقع علاقات الطرفين في الوقت الحالي يتضح وجود إمكانات هائلة ومجالات مهمة لتعاون الطرفين في المستقبل وبشكل يفيد كافة الأطراف. وهو ما يتطلب البحث في سبل تطوير هذه العلاقات واستغلال هذه الإمكانات، وأهمية هذا الأمر تبرز بصورة أساسية في سياق أن السمة الأبرز للعلاقات الخليجية- الهندية هي الاحتياج الاستراتيجي المتبادل. ويقصد بذلك وجود إدراك متبادل بين الطرفين بأهمية الطرف الآخر واحتياجه له، حتى إن اختلف معه. وينبع هذا الاحتياج الاستراتيجي بالأساس من كم ونوعية المصالح المتبادلة التي يرغب الطرفان في الحفاظ عليها. إذ أسهم إدراك كل طرف باحتياجه الاستراتيجي للطرف الآخر في محاولته للحفاظ على المصالح القائمة وعدم المساس بها، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، حال هذا الإدراك المتبادل بمثل هذا الاحتياج الاستراتيجي دون تجاوز خلافات الطرفين نقاطاً معينة. ويشكل المجال الاقتصادي أبرز مجالات التعاون بين الطرفين ممثلاً في التعاون التجاري، والنفط، وقضايا العمالة، وكذلك الاستثمارات المشتركة بين الطرفين. وتشكل الاستثمارات المشتركة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي أحد المحاور المهمة في صدد دراسة علاقات الطرفين الاقتصادية، وذلك رغم محدودية عدد المشروعات وقيمة الاستثمارات المشتركة بين الطرفين. وبوجه عام، يلاحظ تزايد قيمة الاستثمارات الخليجية في الهند مقارنة بالاستثمارات الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي. إذ تزايدت الاستثمارات الخليجية في الهند منذ بدايات عقد التسعينات من القرن العشرين في سياق ما اتبعته الهند من سياسة إصلاح اقتصادي بدأت بالتحديد منذ عام 1991 والتي ارتكزت على فتح معظم القطاعات أمام الاستثمار الأجنبي بعد أن كانت هذه الاستثمارات محدودة، وهو ما ترافق مع النمو في القدرات التكنولوجية للشركات الهندية وصادراتها العالمية، خاصة في ما يتعلق بخدمات تكنولوجيا المعلومات، وهو ما أسهم في نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الهند، خاصة أن توافر الموارد الطبيعية الآمنة كان من العناصر المهمة التي أسهمت في دفع الاستثمار في هذا المجال. وعلى الجانب الآخر، فإن تحرير الحكومة الهندية للسياسة الاستثمارية ساعد على توسع الشركات الهندية في الخارج، فبنهاية عام 2005 كانت الهند قد وقعت على 51 اتفاقية استثمار ثنائية منها اتفاقيات مع دول خليجية ثلاث هي سلطنة عُمان عام 1997، وقطر عام 1999، والكويت عام 2001. وكذلك على 41 اتفاقية متعلقة بالازدواج الضريبي واحدة منها وقعت مع عُمان عام 1997، وثانية مع قطر عام 1999. وعموماً، تأتي الاستثمارات الخليجية في الهند في إطار توجه عام اتبعته الدول الخليجية منذ أواخر سبعينات القرن العشرين، وفي إطار الطفرة النفطية، إذ اتجهت الدول الخليجية- بالإضافة إلى إنفاقها الداخلي المتزايد- إلى توجيه أموال النفط إلى مشروعات استثمارية بالخارج. في البداية، اتجهت الدول الخليجية باستثماراتها إلى الدول الغربية وذلك لأسباب عدة منها تأمين أصولها الاستثمارية، والخوف من أن المؤسسات المالية في الدول النامية غير معدة لامتصاص هذا الكم من الاستثمارات، تضاف إلى ذلك الأحوال السياسية وظروف عدم الاستقرار التي تعانيها بعض الدول النامية، مع افتقاد المعلومات حول الفرص الاستثمارية والتعقيدات الإدارية. والأكثر من ذلك هو ضعف الأسواق المالية في الدول النامية. في البداية لم تستثن الهند من هذه الفئة، إلا أنه مع اتجاه الهند إلى تحرير اقتصادها وتشجيع وتحسين نظامها الاستثماري الداخلي، فإن حجم ونطاق الاستثمارات الخليجية فيها ازداد، وجاءت أحداث 11 سبتمبر وما كان لها من تداعيات على اقتصادات دول عدة لتمثل دافعاً لإعادة تفكير الدول الخليجية نحو توجيه استثماراتها شرقاً لضمان سلامتها. وبلغ حجم الاستثمارات الخليجية في الهند خلال عقد التسعينات من القرن العشرين ما قيمته 792.64 مليون دولار. وتعد المملكة العربية السعودية من أكبر الدول الخليجية من حيث حجم استثماراتها المباشرة في الهند والتي بلغت خلال الفترة (1991 -2000) ما قيمته 192.9 مليون دولار أي بنسبة 24.34 في المائة من قيمة الاستثمارات الخليجية في الهند، تلتها مباشرة الإمارات بنسبة 20.894 في المائة، ثم الكويت في المرتبة الثالثة بنسبة 17.51 في المائة ، ثم عُمان بنسبة 17.38 في المائة، ثم قطر والبحرين بنسب بلغت 13.8 في المائة و6 في المائة على التوالي. وتتنوع الاستثمارات الخليجية المباشرة في الهند ما بين مشروعات عدة تتمثل في الاستثمار في قطاع النقل الجوي والسياحة، سواء من خلال تملك حصص أو من خلال بناء مشاريع في تلك الدول، يضاف إلى ذلك الاستثمار في قطاع النفط والغاز بما في ذلك حصيلة التكرير والمجمعات البتروكيماوية.على الجانب الآخر، ترتكز الاستثمارات الهندية بدول مجلس التعاون بالأساس في دولتين هما عُمان والإمارات. وبلغت قيمة الاستثمارات الهندية في عُمان خلال الفترة (1996 – 2003) ما قيمته 206.7 مليون دولار أي ما نسبته 2.1 في المائة من قيمة الاستثمارات الهندية في الخارج خلال تلك الفترة والتي بلغت 9.925 مليار دولار. أما بالنسبة للاستثمارات الهندية في الإمارات فقد بلغت خلال الفترة ذاتها 152.3 مليون دولار أي ما نسبته 1.5 في المائة من إجمالي الاستثمارات الهندية الخارجية خلال تلك الفترة. إلا أن أسوأ ما في الأمر هو أن تلك الاستثمارات آخذة في التناقص خاصة في عُمان، حيث بلغت خلال الأعوام (1996- 1999) ما قيمته 139.8 مليون دولار، أي ما نسبته 4.5 في المائة من إجمالي الاستثمارات الهندية في الخارج. وفي عام 2000 بلغت تلك الاستثمارات 64.9 مليون دولار، أي 4.7 في المائة من إجمالي الاستثمارات الهندية. ثم تناقصت إذ بلغت 200 ألف دولار في عام 2001، ثم 400 ألف دولار عام 2002، ثم 1.5 مليون دولار عام 2003 والتي مثّلت 0.17 في المائة من الاستثمارات الهندية في الخارج خلال العام الأخير. ومن حيث الترتيب نجد عُمان تحتل المرتبة الحادية عشرة من بين دول العالم من حيث حجم الاستثمارات الهندية المباشرة فيها، وتأتي الإمارات في المرتبة الثالثة عشرة. ورغم تركز الاستثمارات الهندية في هاتين الدولتين، إلا أنه توجد استثمارات محدودة في دول خليجية أخرى، إذ شاركت الشركات الهندية في حوالي 82 مشروعاً مشتركاً في المملكة العربية السعودية في مجالات عدة، إما بملكية هندية كاملة أو كمشروعات مشتركة. وفي إبريل عام 2005 منحت الحكومة السعودية تراخيص لعدد 42 مشروعاً استثمارياً هندياً وذلك لاستثمار 56.2 مليون دولار في 40 مشروعاً سعودياً. كما قامت مؤخراً شركة أرامكو السعودية بإنشاء مشاريع استثمارية في قطاع التكرير داخل الهند انطلاقاً من فكرة التعاون بين منتجي ومستهلكي النفط، وهي فكرة سبق ونادى بها منتدى الطاقة العالمي، وتتمثل في فكرة (أمن الإمدادات) الذي تطالب به الدول المستهلكة، و(أمن الطلب) الذي تنادي به الدول المنتجة. كما أنشأت شركات هندية عدة في القطاعين العام والخاص مكاتب لها في دبي. وفي سلطنة عُمان، قامت شركات هندية عدة بإنشاء مكاتب لها في السلطنة، كما تلقت الأخيرة في أغسطس من عام 2000 موافقة من قبل الحكومة الهندية لإنشاء مصنع مشترك عُماني- هندي لإنتاج الأسمدة تمتلك عُمان 50 في المائة من أسهمه، أما الحصة الباقية فتشترك فيها شركات قطاع عام هندية ثلاث، والمصنع بطاقة إنتاجية 1.45 مليون من اليوريا، و 33 ألف طن من الأمونيا سنوياً، وتبلغ تكلفة المشروع أكثر من مليار دولار. أما المشروعات البحرينية- الهندية المشتركة فهي تعود إلى بداية عقد الثمانينات من القرن العشرين، حيث وقعت الدولتان اتفاقية للتعاون في هذا المجال، وبنهاية عام 1986 كانت الهند قد أسست ثلاثة مشروعات في البحرين، ولا يزال عدد كبير من المشروعات تحت التأسيس، كما تعمل شركات هندية عدة بعقود في قطاعات الغاز والنفط في البحرين.ويتبدى اهتمام الطرفين بتعميق وتطوير الاستثمارات المشتركة في سياق الإعلانات التي صدرت مؤخراً وكم المؤتمرات التي عقدت مؤخراً من أجل مناقشة سبل تطوير التعاون المشترك في مجال الاستثمارات فخلال الفترة من 25- 26 مارس عام 2006 عقد في مسقط (المؤتمر الخليجي- الهندي الثاني للصناعة) والذي عقد تحت عنوان (التعاون والشراكة الخليجية- الهندية)، حيث أكد المؤتمر على مجموعة من المبادئ من بينها: * تفعيل الشراكة بين الطرفين من خلال إنشاء مشروعات مشتركة، وشركات استثمارية خاصة في مجالات الصناعة والطاقة، والبتروكيماويات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والسياحة. * تحديد بعض الصناعات لتكون محل شراكة استراتيجية بين الطرفين. * العمل نحو إزالة كافة العقبات التي تعوق تدفق الاستثمارات والتجارة بين الطرفين. * تفعيل الاتفاقية الإطارية الخليجية- الهندية للتعاون الاقتصادي، والانتهاء من الإجراءات الخاصة بالتوصل لمنطقة التجارة الحرة بين الطرفين. * الاستفادة من خبرة الجانبين في تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة. * تبادل الخبرات في مجالات البحث والتطوير والتعليم العالي بين الجامعات والمراكز والمعاهد البحثية وتأسيس مراكز مشتركة للعلم والتكنولوجيا. * تبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا الحيوية.ومن ثم، هناك حاجة للتعجيل في إنشاء منطقة التجارة الحرة الخليجية- الهندية التي يجري التشاور بشأنها، إذ سيدفع التوقيع على إنشاء منطقة التجارة الحرة سبل التعاون الاقتصادي بين الطرفين والتي تشمل خفض التعرفة الجمركية، وتسهيل تدفق السلع، وتسهيل حركة الاستثمارات المشتركة بين الطرفين

::/fulltext::
::cck::2659::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *