قصة بغدادية من النسخة الجديدة لألف ليلة وليلة
::cck::2578::/cck::
::introtext::
عندما كنا سابقاً نقرأ قصص ألف ليلة وليلة كانت تشدنا إلى أحداثها تفاصيل معظمها يحمل الكثير من الخيال، فنفرح لانتصار من يقاتل الشر، ونحزن لأن العصابة أو قطاع الطرق أسروا أحدهم، وننطلق في خيال واسع إلى كل أرجاء المعمورة يحملنا طائر الرخ فنزور البلاد ونرى العباد ونضع أنفسنا في مكان الأبطال أو نحلم بأن نعيش ألف ليلة وليلة من ليالي بغداد في يوم من الأيام، حيث الحنين يغمرنا للمرور من جانب تمثالي شهرزاد وشهريار في شارع أبي نواس أو مرجانة وجرارها الأربعين التي صبت الزيت الحار على من في داخلها من السراق لتتخلص منهم.
::/introtext::
::fulltext::
عندما كنا سابقاً نقرأ قصص ألف ليلة وليلة كانت تشدنا إلى أحداثها تفاصيل معظمها يحمل الكثير من الخيال، فنفرح لانتصار من يقاتل الشر، ونحزن لأن العصابة أو قطاع الطرق أسروا أحدهم، وننطلق في خيال واسع إلى كل أرجاء المعمورة يحملنا طائر الرخ فنزور البلاد ونرى العباد ونضع أنفسنا في مكان الأبطال أو نحلم بأن نعيش ألف ليلة وليلة من ليالي بغداد في يوم من الأيام، حيث الحنين يغمرنا للمرور من جانب تمثالي شهرزاد وشهريار في شارع أبي نواس أو مرجانة وجرارها الأربعين التي صبت الزيت الحار على من في داخلها من السراق لتتخلص منهم.
هذه الأحلام الممزوجة بالعودة إلى بغداد ألف ليلة وليلة وبغداد الحاضر جمعتها السنوات الماضية، ولم نعد نحتاج لتحقيق أحلامنا سوى إلى النطق بالشهادتين وركوب الطائرة إلى مطار بغداد لنحصل على كل المراد، فقصص بغداد الآن تفوق الخيال، بل يشعر معها من أسهم في تأليف ألف ليلة وليلة أن الإبداع ينقصه، إذ اجتازته قصص ليالي بغداد الحالية بمرجانتها المفقودة وسراقها الذين تعدوا الأربعين وعلي بابا الهائم على وجهه في بلاد الله الواسعة بمراحل، فيمكن لأي من العراقيين أن يؤلف كتاباً بمستوى ألف ليلة وليلة بل يفوقه لأن الأحداث والشخوص كلها حقيقية.
آخر قصة، وطبعاً لن تكون الأخيرة، كانت من نحو أسبوع، حيث أطلت علينا صور لأطفال عراة تماماً يطبقون الجملة الشهيرة (افترش الأرض والتحف السماء). مجموعة من بين الملايين الذين ساقهم حظهم العاثر ليكونوا في هذا الزمان والمكان وليجربوا بأنفسهم مغامرات ألف ليلة وليلة.
وتقول شهرزاد التي تروي أحداث النسخة الجديدة من آلاف الليالي إن الهزال كان واضحاً على الأجساد البالية لأطفال معاقين لا يملكون تدبير أنفسهم أرسلهم أهاليهم إلى ملجأ دار (الحنان) لكي يكونوا تحت رعاية المختصين، حيث من الصعب أن يرعى الإنسان العراقي الآن حتى نفسه فكيف بأطفال معاقين عقلياً؟!
وتنقل شهرزاد عن محطة (سي بي إس) التلفزيونية التي صورت هذه القصة أن دار (الحنان) تضم 20 طفلاً عراقياً يحتضرون وأيديهم مكبلة إلى الأسرّة وعظامهم البارزة ينهشها الذباب، واكتشفها الجيش الأمريكي، بل اكتشف الجيش الأمريكي مغارة بالقياسات الجديدة تضم ألبسة جديدة مخصصة للأطفال ومأكولات معلبة لم تستعمل.
وتضيف شهرزاد وهي تروي هذه القصة أن المسؤولين – الذين كان سابقاً يطلق عليهم الولاة – قاموا بفتح تحقيق للتأكد من أن هذه الحالات غير موجودة في مكان سابق، وكأن المعاناة لا يتم التعامل معها حتى يجري الكشف عنها.
لم أجد وأنا قرأت ألف ليلة وليلة عدة مرات شيئاً شبيهاً بهذا، بل لم أجد في كل القصص السابقة تبريراً يشابه الذي قيل في هذه القصة من أن تعري هؤلاء الأطفال شديدي الإعاقة الذين لا يمكنهم التصرف بشكل طبيعي جاء نتيجة للحرارة الشديدة، فيما لم يتم التطرق إلى أسباب تقييدهم على سبيل المثال أو كيف تمكن متخلفون عقلياً وهم مكبلو اليد من رمي ملابسهم بالكامل، ولم يتمكنوا من فك قيودهم أو على الأقل ذكر سبب غرقهم في أوساخهم، لا بل يعتبر عرض هذه الصور امتهاناً لكرامة الأولاد، فيما لا يعد ربطهم وبقاؤهم عراة، كما خلقهم ربهم، أي نوع من الامتهان للكرامة.
هذه القصة هي واحدة من مئات آلاف القصص التي تعج بها بغداد والتي ستحتاج شهرزاد وهي تروي لمليكها شهريار إلى عمرين بمثل عمرها لتروي له تفاصيل كل هذه القصص إن لم تمت هي أو هو كمداً مما يحصل فتسكت عن الكلام المباح!
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2578::/cck::
::introtext::
عندما كنا سابقاً نقرأ قصص ألف ليلة وليلة كانت تشدنا إلى أحداثها تفاصيل معظمها يحمل الكثير من الخيال، فنفرح لانتصار من يقاتل الشر، ونحزن لأن العصابة أو قطاع الطرق أسروا أحدهم، وننطلق في خيال واسع إلى كل أرجاء المعمورة يحملنا طائر الرخ فنزور البلاد ونرى العباد ونضع أنفسنا في مكان الأبطال أو نحلم بأن نعيش ألف ليلة وليلة من ليالي بغداد في يوم من الأيام، حيث الحنين يغمرنا للمرور من جانب تمثالي شهرزاد وشهريار في شارع أبي نواس أو مرجانة وجرارها الأربعين التي صبت الزيت الحار على من في داخلها من السراق لتتخلص منهم.
::/introtext::
::fulltext::
عندما كنا سابقاً نقرأ قصص ألف ليلة وليلة كانت تشدنا إلى أحداثها تفاصيل معظمها يحمل الكثير من الخيال، فنفرح لانتصار من يقاتل الشر، ونحزن لأن العصابة أو قطاع الطرق أسروا أحدهم، وننطلق في خيال واسع إلى كل أرجاء المعمورة يحملنا طائر الرخ فنزور البلاد ونرى العباد ونضع أنفسنا في مكان الأبطال أو نحلم بأن نعيش ألف ليلة وليلة من ليالي بغداد في يوم من الأيام، حيث الحنين يغمرنا للمرور من جانب تمثالي شهرزاد وشهريار في شارع أبي نواس أو مرجانة وجرارها الأربعين التي صبت الزيت الحار على من في داخلها من السراق لتتخلص منهم.
هذه الأحلام الممزوجة بالعودة إلى بغداد ألف ليلة وليلة وبغداد الحاضر جمعتها السنوات الماضية، ولم نعد نحتاج لتحقيق أحلامنا سوى إلى النطق بالشهادتين وركوب الطائرة إلى مطار بغداد لنحصل على كل المراد، فقصص بغداد الآن تفوق الخيال، بل يشعر معها من أسهم في تأليف ألف ليلة وليلة أن الإبداع ينقصه، إذ اجتازته قصص ليالي بغداد الحالية بمرجانتها المفقودة وسراقها الذين تعدوا الأربعين وعلي بابا الهائم على وجهه في بلاد الله الواسعة بمراحل، فيمكن لأي من العراقيين أن يؤلف كتاباً بمستوى ألف ليلة وليلة بل يفوقه لأن الأحداث والشخوص كلها حقيقية.
آخر قصة، وطبعاً لن تكون الأخيرة، كانت من نحو أسبوع، حيث أطلت علينا صور لأطفال عراة تماماً يطبقون الجملة الشهيرة (افترش الأرض والتحف السماء). مجموعة من بين الملايين الذين ساقهم حظهم العاثر ليكونوا في هذا الزمان والمكان وليجربوا بأنفسهم مغامرات ألف ليلة وليلة.
وتقول شهرزاد التي تروي أحداث النسخة الجديدة من آلاف الليالي إن الهزال كان واضحاً على الأجساد البالية لأطفال معاقين لا يملكون تدبير أنفسهم أرسلهم أهاليهم إلى ملجأ دار (الحنان) لكي يكونوا تحت رعاية المختصين، حيث من الصعب أن يرعى الإنسان العراقي الآن حتى نفسه فكيف بأطفال معاقين عقلياً؟!
وتنقل شهرزاد عن محطة (سي بي إس) التلفزيونية التي صورت هذه القصة أن دار (الحنان) تضم 20 طفلاً عراقياً يحتضرون وأيديهم مكبلة إلى الأسرّة وعظامهم البارزة ينهشها الذباب، واكتشفها الجيش الأمريكي، بل اكتشف الجيش الأمريكي مغارة بالقياسات الجديدة تضم ألبسة جديدة مخصصة للأطفال ومأكولات معلبة لم تستعمل.
وتضيف شهرزاد وهي تروي هذه القصة أن المسؤولين – الذين كان سابقاً يطلق عليهم الولاة – قاموا بفتح تحقيق للتأكد من أن هذه الحالات غير موجودة في مكان سابق، وكأن المعاناة لا يتم التعامل معها حتى يجري الكشف عنها.
لم أجد وأنا قرأت ألف ليلة وليلة عدة مرات شيئاً شبيهاً بهذا، بل لم أجد في كل القصص السابقة تبريراً يشابه الذي قيل في هذه القصة من أن تعري هؤلاء الأطفال شديدي الإعاقة الذين لا يمكنهم التصرف بشكل طبيعي جاء نتيجة للحرارة الشديدة، فيما لم يتم التطرق إلى أسباب تقييدهم على سبيل المثال أو كيف تمكن متخلفون عقلياً وهم مكبلو اليد من رمي ملابسهم بالكامل، ولم يتمكنوا من فك قيودهم أو على الأقل ذكر سبب غرقهم في أوساخهم، لا بل يعتبر عرض هذه الصور امتهاناً لكرامة الأولاد، فيما لا يعد ربطهم وبقاؤهم عراة، كما خلقهم ربهم، أي نوع من الامتهان للكرامة.
هذه القصة هي واحدة من مئات آلاف القصص التي تعج بها بغداد والتي ستحتاج شهرزاد وهي تروي لمليكها شهريار إلى عمرين بمثل عمرها لتروي له تفاصيل كل هذه القصص إن لم تمت هي أو هو كمداً مما يحصل فتسكت عن الكلام المباح!
::/fulltext::
::cck::2578::/cck::
