الإعلام الخليجي.. المصاعب والمتطلبات
::cck::2666::/cck::
::introtext::
أصبح قطاع الإعلام ومؤسساته المختلفة المكون الأساسي لاستكمال مقومات الدولة العصرية في دول مجلس التعاون الخليجي. وكما هو حال الإعلام في العالم العربي الوثيق الصلة بالدولة، فلقد ارتبط الإعلام الخليجي بسلطة الدولة التي اعتبرت القطاع الإعلامي أحد أهم قطاعاتها، وذلك لما لهذا القطاع من أهمية ترويجية وإعلانية لأفكار وأهداف الدولة. فالإعلام بات يعتبر في كافة أنحاء العالم إحدى أهم الأدوات الأساسية للتأثير في الرأي العام وفي تكيفه لتلبية مطالب الدولة السياسية، لا سيما أن العالم دخل بمنظومة (العولمة) المصاحبة بالثورة المعلوماتية منذ بداية التسعينات.
::/introtext::
::fulltext::
أصبح قطاع الإعلام ومؤسساته المختلفة المكون الأساسي لاستكمال مقومات الدولة العصرية في دول مجلس التعاون الخليجي. وكما هو حال الإعلام في العالم العربي الوثيق الصلة بالدولة، فلقد ارتبط الإعلام الخليجي بسلطة الدولة التي اعتبرت القطاع الإعلامي أحد أهم قطاعاتها، وذلك لما لهذا القطاع من أهمية ترويجية وإعلانية لأفكار وأهداف الدولة. فالإعلام بات يعتبر في كافة أنحاء العالم إحدى أهم الأدوات الأساسية للتأثير في الرأي العام وفي تكيفه لتلبية مطالب الدولة السياسية، لا سيما أن العالم دخل بمنظومة (العولمة) المصاحبة بالثورة المعلوماتية منذ بداية التسعينات.
ولكن التجربة الإعلامية اختلفت بين دولة وأخرى لأسباب عديدة. فعلى سبيل المثال تقدمت دولة الكويت على غيرها في المنطقة العربية بشكل عام وتحديداً في منطقة الخليج العربية في مجال الإعلام بقطاعاته المختلفة لا سيما القطاع الصحفي وذلك بفضل طبيعة النظام السياسي السائد فيها، الأمر الذي مكّنها من تقديم أنموذج متميز نسبي لحرية التعبير والتفكير بالمقارنة مع مثيلاتها في المنطقة.
ولكن هذه التجربة الرائدة تقهقرت بعد الغزو العراقي للكويت، وخسر القطاع الإعلامي الكثير من بريقه ولمعانه وقوته، وأصبح الآن يواجه منافسة حقيقية ليس في المنطقة العربية عامة ولكن داخل دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، فلقد ساعدت الطفرة النفطية الهائلة للدول الخليجية وخصوصاً في المملكة العربية السعودية ودولة قطر اللتين وجدتا أهمية كبرى لدور القطاع الإعلامي، مما أدى إلى تأسيس عدد كبير من الصحف المؤثرة كصحيفتي (الشرق الأوسط) و(الحياة) السعوديتين على سبيل المثال وليس الحصر، وقنوات فضائية قوية مثل الــ (إم بي سي) و(العربية) السعوديتين وقناة (الجزيرة) القطرية.
وكان واضحاً أن أهمية الإعلام المرئي في دول مجلس التعاون الخليجي ازدادت بعد حرب تحرير الكويت والاهتمام الدولي المتزايد بمنطقة الخليج العربي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبدء عملية السلام في الشرق الأوسط ومن ثم إعلان الحرب على الإرهاب. لقد أصبح الإعلام المرئي بعد دخول الألفية الثالثة عنصراً أساسياً في الإعلام الخليجي والعربي لكي يلعب دوراً محورياً في التركيز على الصراعات السياسية الداخلية ضمن المنطقة العربية، وقناة (الجزيرة) كانت السباقة في رسم ملامح المرحلة الجديدة، فقد استطاعت (الجزيرة) أن تخترق المحرمات العربية والخليجية التقليدية من خلال تبنيها نهجاً مغايراً أدى إلى حدوث خلخلة كبيرة وخلافات سياسية بين دول مجلس التعاون، وحفزت العديد من الدول وخصوصاً العربية السسعودية على مواجهة التحدي الإعلامي الجديد بإعلام قوي مماثل.
ولكن وسط كل هذه التطورات والانشغالات التي أصبحت تؤرق أصحاب القرار في المنطقة برزت تحديات نوعية تعترض مسيرة الإعلام، وهذه التحديات تستلزم إيجاد الحلول العملية والعلمية لضمان عدم حدوث كارثة إعلامية وتحقيق نجاح يتجسد من خلال توفير إعلام فعال قادر على المساهمة في بناء مجتمع معرفي ليدعم مسيرة التطور التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي. وأبرز هذه التحديات هي:
1- افتقار الهوية الواضحة للإعلام: حيث إن معظم الوسائط الإعلامية لاسيما المرئية منها تعتمد أسلوب التقليد لمحطات عربية وأجنبية، وأنها غير قادرة على تحديد هويتها من خلال منع التقليد والالتزام بما يعكس البيئة الخليجية سواء في البرامج الهادفة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو في البرامج الترفيهية.
2- سطحية الأداء وشخصنة الطرح: الملاحظ أن غالبية البرامج الحوارية لا سيما السياسية منها يطغى عليها أسلوب شخصنة الحوارات والابتعاد عن جوهر البحث الأساسي، وهذا يقود إلى تقويض فرص نقل المعرفة والمعلومة الصحيحة إلى المتلقي الخليجي.
3- التوجيه الرسمي للإعلام: يكاد لا تخلو الوسائط الإعلامية في منطقة الخليج العربي والعالم العربي بشكل عام من ظاهرة (التوجيه المستمر) للأحداث
والأخبار بحيث يضيق هامش الحرية وتتآكل المصداقية ويفقد الإعلام روح وجوده وتختلط الأهداف.
4- المنافسة الخارجية: تواجه وسائل الإعلام الخليجية منافسة كبيرة من الخارج سواء كانت عربية أو دولية وذلك بعد التقدم الكبير الذي تم إنجازه في القطاع الإعلامي والثورة المعلوماتية التي شهدها العالم في العقد الأخير من القرن الماضي، فقد أصبح الإنسان الخليجي قادراً على اختيار الوسيط الإعلامي دونما قيود مفروضة من الدولة، وهذا بطبيعة الحال يفرض عبئاً على الإعلام الخليجي لمواجهة المنافسة القوية التي يتمتع بها العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية
5- استمرار الأسلوب التقليدي في الإعلام: لا يزال الإعلام الخليجي يعاني من مشكلة المبالغة في الثناء والإطراء لمنجزات الدولة والمسؤولين الرسميين وغياب النقد البنّاء والإيجابي في المسائل المهمة لا سيما الرسمية منها.
6- غياب السياسات والرؤى الواضحة للإعلام: في كثير من الحالات يلاحظ عدم توفر السياسات والرؤى الواضحة لدى القائمين على الإعلام إما بسبب خلل في قدراتهم ومؤهلاتهم أو بسبب الضغوط والتوجيهات المفروضة عليهم من قبل السلطات المعنية.
7- الضغوط الخارجية والداخلية: يتعرض العديد من وسائل الإعلام الخليجية والعربية إلى جملة من الضغوط الخارجية والداخلية التي تؤطر عملها الموضوعي المفترض، مما يعيق حرية التغطيات والأطروحات والتعليقات على الأحداث العالمية وهي بذلك تكون بين المطرقة والسندان بين ضغوط الدول الكبرى تجاه سياساتها وبين ضغوط الشارع التي لطالما كانت ضد رغبات الدول الكبرى.
8- الكفاءات الإعلامية غير الخليجية: لا يزال الإعلام الخليجي يعاني من نقص حاد في وجود كفاءات خليجية، فهو يعتمد على الخبرات الأجنبية في إدارة الإعلام، الأمر الذي يقلص من قدرته على ممارسة مهامه الأساسية باستقلالية تامة ومصداقية محلية.
وللتغلب على هذه التحديات لابد لدول مجلس التعاون الخليجي أن تنتهج سياسات إعلامية واضحة تتناسب والمرحلة التي تمر بها هذه الدول، وأن يتم تخفيف الرقابة الرسمية الصارمة التي تمارسها بعض الدول الخليجية وتقنينها ووضع آليات تتلاءم والبيئة الإعلامية الإقليمية والدولية المعاصرة، كما تحتاج هذه الدول إلى تكثيف الجهود من أجل إقامة دورات تدريبية مؤهلة لتخريج إعلاميين خليجيين ودعمهم مادياً ومعنوياً للوصول إلى اكتفاء ذاتي من خلال توفير الخبرات الخليجية اللازمة التي ستحد من الاعتماد الكبير على الكوادر العربية والأجنبية.
إن الحديث عن الواقع والمستقبل الإعلامي في دول مجلس التعاون الخليجي لا بد أن يفتح المجال لحوارات حقيقية وموضوعية لمواجهة التحديات في ظل تنامي الإعلام التنافسي من جهة، وتصاعد أجواء التوتر السياسي والأمني في المنطقة بأسرها من جهة أخرى، إضافة إلى الحركة البطيئة التي تتسم بها مسيرة التغيير السياسي والاجتماعي الخليجية في ظل تعاظم القدرات التكنولوجية والمعلوماتية ليس في منطقة الخليج فقط ولكن في العالم بأسره.
فالاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي المتوازن في منطقة الخليج العربي والتجدد والتطور الذي تشهده المجتمعات الخليجية هي عناصر مهمة وحيوية لبناء قطاع إعلامي ناجع وقادر على مواكبة هذه التطورات التي تشهدها المنطقة لا سيما في ظل وفرة مالية لازمة للاستثمار في الإعلام والكودار الوطنية الإعلامية. وإن الدور المهم الذي يلعبه الإعلام في دعم هذه التطورات في مثل هذه المرحلة التاريخية المهمة سيسهم بالتأكيد في دعم مسيرة التطور والتغيير والنمو نحو الحرية والديمقراطية اللتين أصبحتا الركيزتين الأساسيتين لأي تقدم حقيقي في أي منطقة من العالم، وخصوصاً في المنطقة العربية بأسرها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2666::/cck::
::introtext::
أصبح قطاع الإعلام ومؤسساته المختلفة المكون الأساسي لاستكمال مقومات الدولة العصرية في دول مجلس التعاون الخليجي. وكما هو حال الإعلام في العالم العربي الوثيق الصلة بالدولة، فلقد ارتبط الإعلام الخليجي بسلطة الدولة التي اعتبرت القطاع الإعلامي أحد أهم قطاعاتها، وذلك لما لهذا القطاع من أهمية ترويجية وإعلانية لأفكار وأهداف الدولة. فالإعلام بات يعتبر في كافة أنحاء العالم إحدى أهم الأدوات الأساسية للتأثير في الرأي العام وفي تكيفه لتلبية مطالب الدولة السياسية، لا سيما أن العالم دخل بمنظومة (العولمة) المصاحبة بالثورة المعلوماتية منذ بداية التسعينات.
::/introtext::
::fulltext::
أصبح قطاع الإعلام ومؤسساته المختلفة المكون الأساسي لاستكمال مقومات الدولة العصرية في دول مجلس التعاون الخليجي. وكما هو حال الإعلام في العالم العربي الوثيق الصلة بالدولة، فلقد ارتبط الإعلام الخليجي بسلطة الدولة التي اعتبرت القطاع الإعلامي أحد أهم قطاعاتها، وذلك لما لهذا القطاع من أهمية ترويجية وإعلانية لأفكار وأهداف الدولة. فالإعلام بات يعتبر في كافة أنحاء العالم إحدى أهم الأدوات الأساسية للتأثير في الرأي العام وفي تكيفه لتلبية مطالب الدولة السياسية، لا سيما أن العالم دخل بمنظومة (العولمة) المصاحبة بالثورة المعلوماتية منذ بداية التسعينات.
ولكن التجربة الإعلامية اختلفت بين دولة وأخرى لأسباب عديدة. فعلى سبيل المثال تقدمت دولة الكويت على غيرها في المنطقة العربية بشكل عام وتحديداً في منطقة الخليج العربية في مجال الإعلام بقطاعاته المختلفة لا سيما القطاع الصحفي وذلك بفضل طبيعة النظام السياسي السائد فيها، الأمر الذي مكّنها من تقديم أنموذج متميز نسبي لحرية التعبير والتفكير بالمقارنة مع مثيلاتها في المنطقة.
ولكن هذه التجربة الرائدة تقهقرت بعد الغزو العراقي للكويت، وخسر القطاع الإعلامي الكثير من بريقه ولمعانه وقوته، وأصبح الآن يواجه منافسة حقيقية ليس في المنطقة العربية عامة ولكن داخل دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، فلقد ساعدت الطفرة النفطية الهائلة للدول الخليجية وخصوصاً في المملكة العربية السعودية ودولة قطر اللتين وجدتا أهمية كبرى لدور القطاع الإعلامي، مما أدى إلى تأسيس عدد كبير من الصحف المؤثرة كصحيفتي (الشرق الأوسط) و(الحياة) السعوديتين على سبيل المثال وليس الحصر، وقنوات فضائية قوية مثل الــ (إم بي سي) و(العربية) السعوديتين وقناة (الجزيرة) القطرية.
وكان واضحاً أن أهمية الإعلام المرئي في دول مجلس التعاون الخليجي ازدادت بعد حرب تحرير الكويت والاهتمام الدولي المتزايد بمنطقة الخليج العربي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبدء عملية السلام في الشرق الأوسط ومن ثم إعلان الحرب على الإرهاب. لقد أصبح الإعلام المرئي بعد دخول الألفية الثالثة عنصراً أساسياً في الإعلام الخليجي والعربي لكي يلعب دوراً محورياً في التركيز على الصراعات السياسية الداخلية ضمن المنطقة العربية، وقناة (الجزيرة) كانت السباقة في رسم ملامح المرحلة الجديدة، فقد استطاعت (الجزيرة) أن تخترق المحرمات العربية والخليجية التقليدية من خلال تبنيها نهجاً مغايراً أدى إلى حدوث خلخلة كبيرة وخلافات سياسية بين دول مجلس التعاون، وحفزت العديد من الدول وخصوصاً العربية السسعودية على مواجهة التحدي الإعلامي الجديد بإعلام قوي مماثل.
ولكن وسط كل هذه التطورات والانشغالات التي أصبحت تؤرق أصحاب القرار في المنطقة برزت تحديات نوعية تعترض مسيرة الإعلام، وهذه التحديات تستلزم إيجاد الحلول العملية والعلمية لضمان عدم حدوث كارثة إعلامية وتحقيق نجاح يتجسد من خلال توفير إعلام فعال قادر على المساهمة في بناء مجتمع معرفي ليدعم مسيرة التطور التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي. وأبرز هذه التحديات هي:
1- افتقار الهوية الواضحة للإعلام: حيث إن معظم الوسائط الإعلامية لاسيما المرئية منها تعتمد أسلوب التقليد لمحطات عربية وأجنبية، وأنها غير قادرة على تحديد هويتها من خلال منع التقليد والالتزام بما يعكس البيئة الخليجية سواء في البرامج الهادفة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو في البرامج الترفيهية.
2- سطحية الأداء وشخصنة الطرح: الملاحظ أن غالبية البرامج الحوارية لا سيما السياسية منها يطغى عليها أسلوب شخصنة الحوارات والابتعاد عن جوهر البحث الأساسي، وهذا يقود إلى تقويض فرص نقل المعرفة والمعلومة الصحيحة إلى المتلقي الخليجي.
3- التوجيه الرسمي للإعلام: يكاد لا تخلو الوسائط الإعلامية في منطقة الخليج العربي والعالم العربي بشكل عام من ظاهرة (التوجيه المستمر) للأحداث
والأخبار بحيث يضيق هامش الحرية وتتآكل المصداقية ويفقد الإعلام روح وجوده وتختلط الأهداف.
4- المنافسة الخارجية: تواجه وسائل الإعلام الخليجية منافسة كبيرة من الخارج سواء كانت عربية أو دولية وذلك بعد التقدم الكبير الذي تم إنجازه في القطاع الإعلامي والثورة المعلوماتية التي شهدها العالم في العقد الأخير من القرن الماضي، فقد أصبح الإنسان الخليجي قادراً على اختيار الوسيط الإعلامي دونما قيود مفروضة من الدولة، وهذا بطبيعة الحال يفرض عبئاً على الإعلام الخليجي لمواجهة المنافسة القوية التي يتمتع بها العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية
5- استمرار الأسلوب التقليدي في الإعلام: لا يزال الإعلام الخليجي يعاني من مشكلة المبالغة في الثناء والإطراء لمنجزات الدولة والمسؤولين الرسميين وغياب النقد البنّاء والإيجابي في المسائل المهمة لا سيما الرسمية منها.
6- غياب السياسات والرؤى الواضحة للإعلام: في كثير من الحالات يلاحظ عدم توفر السياسات والرؤى الواضحة لدى القائمين على الإعلام إما بسبب خلل في قدراتهم ومؤهلاتهم أو بسبب الضغوط والتوجيهات المفروضة عليهم من قبل السلطات المعنية.
7- الضغوط الخارجية والداخلية: يتعرض العديد من وسائل الإعلام الخليجية والعربية إلى جملة من الضغوط الخارجية والداخلية التي تؤطر عملها الموضوعي المفترض، مما يعيق حرية التغطيات والأطروحات والتعليقات على الأحداث العالمية وهي بذلك تكون بين المطرقة والسندان بين ضغوط الدول الكبرى تجاه سياساتها وبين ضغوط الشارع التي لطالما كانت ضد رغبات الدول الكبرى.
8- الكفاءات الإعلامية غير الخليجية: لا يزال الإعلام الخليجي يعاني من نقص حاد في وجود كفاءات خليجية، فهو يعتمد على الخبرات الأجنبية في إدارة الإعلام، الأمر الذي يقلص من قدرته على ممارسة مهامه الأساسية باستقلالية تامة ومصداقية محلية.
وللتغلب على هذه التحديات لابد لدول مجلس التعاون الخليجي أن تنتهج سياسات إعلامية واضحة تتناسب والمرحلة التي تمر بها هذه الدول، وأن يتم تخفيف الرقابة الرسمية الصارمة التي تمارسها بعض الدول الخليجية وتقنينها ووضع آليات تتلاءم والبيئة الإعلامية الإقليمية والدولية المعاصرة، كما تحتاج هذه الدول إلى تكثيف الجهود من أجل إقامة دورات تدريبية مؤهلة لتخريج إعلاميين خليجيين ودعمهم مادياً ومعنوياً للوصول إلى اكتفاء ذاتي من خلال توفير الخبرات الخليجية اللازمة التي ستحد من الاعتماد الكبير على الكوادر العربية والأجنبية.
إن الحديث عن الواقع والمستقبل الإعلامي في دول مجلس التعاون الخليجي لا بد أن يفتح المجال لحوارات حقيقية وموضوعية لمواجهة التحديات في ظل تنامي الإعلام التنافسي من جهة، وتصاعد أجواء التوتر السياسي والأمني في المنطقة بأسرها من جهة أخرى، إضافة إلى الحركة البطيئة التي تتسم بها مسيرة التغيير السياسي والاجتماعي الخليجية في ظل تعاظم القدرات التكنولوجية والمعلوماتية ليس في منطقة الخليج فقط ولكن في العالم بأسره.
فالاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي المتوازن في منطقة الخليج العربي والتجدد والتطور الذي تشهده المجتمعات الخليجية هي عناصر مهمة وحيوية لبناء قطاع إعلامي ناجع وقادر على مواكبة هذه التطورات التي تشهدها المنطقة لا سيما في ظل وفرة مالية لازمة للاستثمار في الإعلام والكودار الوطنية الإعلامية. وإن الدور المهم الذي يلعبه الإعلام في دعم هذه التطورات في مثل هذه المرحلة التاريخية المهمة سيسهم بالتأكيد في دعم مسيرة التطور والتغيير والنمو نحو الحرية والديمقراطية اللتين أصبحتا الركيزتين الأساسيتين لأي تقدم حقيقي في أي منطقة من العالم، وخصوصاً في المنطقة العربية بأسرها.
::/fulltext::
::cck::2666::/cck::
