التداعيات الإقليمية لانتخاب نجاد
::cck::2688::/cck::
::introtext::
استقبلت دول مجلس التعاون انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران بترقب وحذر. الرئيس الجديد لم يكن شخصية معروفة في الأوساط السياسية الإيرانية. نعم كان له دور في الحرس الثوري، وكان عمدة العاصمة طهران طوال السنوات الثلاث التي سبقت الانتخابات، ولكن بالنسبة للعالم الخارجي كان نجاد شخصاً مجهولاً.
::/introtext::
::fulltext::
استقبلت دول مجلس التعاون انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران بترقب وحذر. الرئيس الجديد لم يكن شخصية معروفة في الأوساط السياسية الإيرانية. نعم كان له دور في الحرس الثوري، وكان عمدة العاصمة طهران طوال السنوات الثلاث التي سبقت الانتخابات، ولكن بالنسبة للعالم الخارجي كان نجاد شخصاً مجهولاً.
واعتقد كثيرون حتى داخل إيران قبل الانتخابات أن رفسنجاني سيكون المرشح الأوفر حظاً لشغل المنصب، فقد كان يلقى الدعم من رجال الدين، وراكم الخبرات حينما تولى المنصب مرتين من قبل، وكانت مسيرته طوال الوقت مماثلة لمسيرة آية الله الخميني. وإضافة إلى ذلك مثل رفسنجاني الاختيار الطبيعي لتولي رئاسة إيران. واعتقد أيضاً العديد من الأشخاص أن تجربته ستكون شرطاً ضرورياً لإعادة التقارب مع الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة، وكان ينظر إليه كرجل حاذق وفطن يمكن أن يتوصل إلى حل وسط حول قضية البرنامج النووي الإيراني، كما حصل في الجولة الأولى من الانتخابات على 21 في المائة من مجموع الأصوات، بينما حصل نجاد على 19 في المائة. وأدخلت النتائج المدوية للجولة الثانية الجميع في دوامة من الاستغراب واستوجبت إعادة النظر في السياسات الإيرانية الراهنة.
وأذهلت الخلفية غير المعروفة للرئيس الجديد، وولاءه للفقيه الاندهاش، وأصبح عديدون ينظرون إليه كظل لمعلمه. ومن ناحية أخرى كان نجاد يعيش حياة عادية بين أفراد الشعب، و كان مباشرا في تصرفاته وأقل منطقية من سلفه خاتمي، ومهد القرار الذي اتخذه الرئيس خاتمي في الثاني من أغسطس برفض المقترحات الأوروبية حول ملف إيران النووي ووصفها بأنها غير كافية الطريق أمام إدارة الرئيس نجاد لاتخاذ موقف أكثر تشددا إزاء المفاوضات الثلاثية التي دشنها الاتحاد الأوروبي.
وكان لإيران مدخل مزدوج ومتواز حيال تلك المفاوضات، فعلى الصعيد الخارجي اتخذت إيران موقفاً عملياً يتأرجح في اللحظة الأخيرة، أما داخلياً فقد اتخذت موقفاً لاسترضاء البرلمان ( المجلس). وكان مجلس الشورى الذي يترأسه رفسنجاني عبارة عن حكومة ظل تردد في معظم المواقف أفكار وآراء الفقيه.
ويمكن لإيران الآن أن تتحدث بصوت واحد، وهو صوت محافظ يعتمد على نشر أفكار آية الله الخميني على كافة المستويات الحكومية والتنفيذية والتشريعية والقضائية التي أصبحت تتحدث بلسان واحد.
أما المعتدلون داخل البرلمان، أولئك الذين سيطروا على البرلمان والجهاز التنفيذي قبل سنوات قليلة، فيبدو أنهم أصبحوا في ذمة التاريخ. وإن كانوا يسعون لتحقيق الهدف، نفسه أي إقامة إيران النووية، فإنه يبدو أن اللغة التي كانوا يتفاوضون بها كانت أكثر براغماتية وأقل مواجهة وذرائعية.
وبدأ الرئيس نجاد يدرك الآن مراميه الدبلوماسية جيداً، ففي أول خطاب له بعد أداء القسم مد غصن الزيتون إلى كل الدول المسلمة، خاصة دول مجلس التعاون والدول العربية. وكان يعي ذكريات السبعينات والثمانينات حيث كان الخليج العربي يتخوف من هجمات الحرس الثوري على ناقلات النفط في الخليج. وهكذا، كان عليه أن يكسب أصدقاء في وقت تحوم فيه المواجهة مع الولايات المتحدة في الأفق.
وكانت دول مجلس التعاون بدورها تتطلع لاستمرارية العلاقات الودية التي أقامها سلفاً نجاد، فبعثت بتهانيها إلى الرئيس الجديد عند تسلمه السلطة، ولكنها ذكرته أيضاً بأهدافها – حل قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتها طهران منذ 1971 – وناشدت الزعيم الجديد حل القضية دبلوماسياً ومن خلال آلية ثنائية، أو عبر التحكيم من قبل محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وكانت الدولتان الصغيرتان، قطر والكويت، تتطلعان أيضاً لإيجاد حل لحقول الغاز المشتركة – حقل الشمال في قطر وحقل دورة في الكويت. وسبق أن تم الاتفاق على قضايا الحدود بين إيران ومعظم دول مجلس التعاون منذ عهد الشاه، ماعدا قطاعات حدود بحرية مع الكويت، إلا أن انتهاك شركات من الاتحاد الأوروبي لحقوق التنقيب عن النفظ والغاز بالدخول في تعاقدات مع إيران أصبح يقلق القادة في الدوحة والكويت العاصمة.
وعلى صعيد القضايا النووية، فقد شددت كل دول مجلس التعاون على قناعتها بضمان خليج عربي وشرق أوسط خاليين من الأسلحة النووية، سواء كان في إسرائيل أو إيران. ولم تتقدم سوى الكويت لمناشدة طهران تجميد برنامجها النووي والتخلص من أهدافها العسكرية النووية.
وبالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى فإن تدخل إيران سواء من خلال وكلائها أو مباشرة في العراق يبدو كابوساً متوقعاً. وتزامن تنشيط إيران لتحركاتها في البصرة وبعض المدن جنوب العراق مع انطلاق المفاوضات في فيينا. وكانت الرسالة واضحة للأوروبيين والأمريكيين، إذا ضغطتم على طهران من أجل البرنامج النووي، فإننا سوف نسبب لكم مضايقات في العراق.
وفيما يتصل بدول مجلس التعاون فإن نفوذ إيران في العراق والذي تعاظم عدة مرات في أعقاب الإطاحة بنظام صدام حسين، يعد مهدداً أمنياً وغير مقبول على الإطلاق. وأرسل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل رسالة واضحة من معهد بيكر في هيوستن (21 سبتمبر 2005) تفيد بأن الاحتلال الأمريكي للعراق عجل بزيادة نفوذ إيران بشكل مباشر على النظام السياسي، وبشكل غير مباشر على صياغة الدستور الطائفي الجديد، بالدرجة التي يهدد بها استمرار وحدة العراق، وحذر بشكل واضح من أن مستقبل العراق الموحد يتعرض الآن للمخاطر.
وهكذا وبينما كانت الولايات المتحدة منشغلة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن دول مجلس التعاون كانت معنية بإيجاد الحلول للقضايا الثنائية، وأيضاً المسائل ذات الصلة بمستقبل العراق، ويمكن للقوى الرئيسية الضغط على إيران من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية و/أو مجلس الأمن، ولكن وبالنسبة لدول المنطقة ودول مجلس التعاون على نحو خاص فإن عليها محاولة إقناع طهران بالتوصل إلى صفقة حول العراق والقضايا الثنائية، في الوقت الذي تحتاج فيه إيران الى تحييد هذه الدول.
أخيراً هناك قول عربي مأثور يصف الوضع الحالي بشكل متكامل، وهو (إن للبيت الحرام بمكة رباً يحميه). وقد تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيجاد حل للقضية النووية، إلا أنه يتعين على الجارين إيران من جهة ودول مجلس التعاون من جهة أخرى أن يعملا على تسوية القضايا الثنائية ومتعددة الأطراف. كما أن المسألة بحاجة ماسة إلى إرادة سياسية وعزيمة من الجانبين.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2688::/cck::
::introtext::
استقبلت دول مجلس التعاون انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران بترقب وحذر. الرئيس الجديد لم يكن شخصية معروفة في الأوساط السياسية الإيرانية. نعم كان له دور في الحرس الثوري، وكان عمدة العاصمة طهران طوال السنوات الثلاث التي سبقت الانتخابات، ولكن بالنسبة للعالم الخارجي كان نجاد شخصاً مجهولاً.
::/introtext::
::fulltext::
استقبلت دول مجلس التعاون انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران بترقب وحذر. الرئيس الجديد لم يكن شخصية معروفة في الأوساط السياسية الإيرانية. نعم كان له دور في الحرس الثوري، وكان عمدة العاصمة طهران طوال السنوات الثلاث التي سبقت الانتخابات، ولكن بالنسبة للعالم الخارجي كان نجاد شخصاً مجهولاً.
واعتقد كثيرون حتى داخل إيران قبل الانتخابات أن رفسنجاني سيكون المرشح الأوفر حظاً لشغل المنصب، فقد كان يلقى الدعم من رجال الدين، وراكم الخبرات حينما تولى المنصب مرتين من قبل، وكانت مسيرته طوال الوقت مماثلة لمسيرة آية الله الخميني. وإضافة إلى ذلك مثل رفسنجاني الاختيار الطبيعي لتولي رئاسة إيران. واعتقد أيضاً العديد من الأشخاص أن تجربته ستكون شرطاً ضرورياً لإعادة التقارب مع الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة، وكان ينظر إليه كرجل حاذق وفطن يمكن أن يتوصل إلى حل وسط حول قضية البرنامج النووي الإيراني، كما حصل في الجولة الأولى من الانتخابات على 21 في المائة من مجموع الأصوات، بينما حصل نجاد على 19 في المائة. وأدخلت النتائج المدوية للجولة الثانية الجميع في دوامة من الاستغراب واستوجبت إعادة النظر في السياسات الإيرانية الراهنة.
وأذهلت الخلفية غير المعروفة للرئيس الجديد، وولاءه للفقيه الاندهاش، وأصبح عديدون ينظرون إليه كظل لمعلمه. ومن ناحية أخرى كان نجاد يعيش حياة عادية بين أفراد الشعب، و كان مباشرا في تصرفاته وأقل منطقية من سلفه خاتمي، ومهد القرار الذي اتخذه الرئيس خاتمي في الثاني من أغسطس برفض المقترحات الأوروبية حول ملف إيران النووي ووصفها بأنها غير كافية الطريق أمام إدارة الرئيس نجاد لاتخاذ موقف أكثر تشددا إزاء المفاوضات الثلاثية التي دشنها الاتحاد الأوروبي.
وكان لإيران مدخل مزدوج ومتواز حيال تلك المفاوضات، فعلى الصعيد الخارجي اتخذت إيران موقفاً عملياً يتأرجح في اللحظة الأخيرة، أما داخلياً فقد اتخذت موقفاً لاسترضاء البرلمان ( المجلس). وكان مجلس الشورى الذي يترأسه رفسنجاني عبارة عن حكومة ظل تردد في معظم المواقف أفكار وآراء الفقيه.
ويمكن لإيران الآن أن تتحدث بصوت واحد، وهو صوت محافظ يعتمد على نشر أفكار آية الله الخميني على كافة المستويات الحكومية والتنفيذية والتشريعية والقضائية التي أصبحت تتحدث بلسان واحد.
أما المعتدلون داخل البرلمان، أولئك الذين سيطروا على البرلمان والجهاز التنفيذي قبل سنوات قليلة، فيبدو أنهم أصبحوا في ذمة التاريخ. وإن كانوا يسعون لتحقيق الهدف، نفسه أي إقامة إيران النووية، فإنه يبدو أن اللغة التي كانوا يتفاوضون بها كانت أكثر براغماتية وأقل مواجهة وذرائعية.
وبدأ الرئيس نجاد يدرك الآن مراميه الدبلوماسية جيداً، ففي أول خطاب له بعد أداء القسم مد غصن الزيتون إلى كل الدول المسلمة، خاصة دول مجلس التعاون والدول العربية. وكان يعي ذكريات السبعينات والثمانينات حيث كان الخليج العربي يتخوف من هجمات الحرس الثوري على ناقلات النفط في الخليج. وهكذا، كان عليه أن يكسب أصدقاء في وقت تحوم فيه المواجهة مع الولايات المتحدة في الأفق.
وكانت دول مجلس التعاون بدورها تتطلع لاستمرارية العلاقات الودية التي أقامها سلفاً نجاد، فبعثت بتهانيها إلى الرئيس الجديد عند تسلمه السلطة، ولكنها ذكرته أيضاً بأهدافها – حل قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتها طهران منذ 1971 – وناشدت الزعيم الجديد حل القضية دبلوماسياً ومن خلال آلية ثنائية، أو عبر التحكيم من قبل محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وكانت الدولتان الصغيرتان، قطر والكويت، تتطلعان أيضاً لإيجاد حل لحقول الغاز المشتركة – حقل الشمال في قطر وحقل دورة في الكويت. وسبق أن تم الاتفاق على قضايا الحدود بين إيران ومعظم دول مجلس التعاون منذ عهد الشاه، ماعدا قطاعات حدود بحرية مع الكويت، إلا أن انتهاك شركات من الاتحاد الأوروبي لحقوق التنقيب عن النفظ والغاز بالدخول في تعاقدات مع إيران أصبح يقلق القادة في الدوحة والكويت العاصمة.
وعلى صعيد القضايا النووية، فقد شددت كل دول مجلس التعاون على قناعتها بضمان خليج عربي وشرق أوسط خاليين من الأسلحة النووية، سواء كان في إسرائيل أو إيران. ولم تتقدم سوى الكويت لمناشدة طهران تجميد برنامجها النووي والتخلص من أهدافها العسكرية النووية.
وبالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى فإن تدخل إيران سواء من خلال وكلائها أو مباشرة في العراق يبدو كابوساً متوقعاً. وتزامن تنشيط إيران لتحركاتها في البصرة وبعض المدن جنوب العراق مع انطلاق المفاوضات في فيينا. وكانت الرسالة واضحة للأوروبيين والأمريكيين، إذا ضغطتم على طهران من أجل البرنامج النووي، فإننا سوف نسبب لكم مضايقات في العراق.
وفيما يتصل بدول مجلس التعاون فإن نفوذ إيران في العراق والذي تعاظم عدة مرات في أعقاب الإطاحة بنظام صدام حسين، يعد مهدداً أمنياً وغير مقبول على الإطلاق. وأرسل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل رسالة واضحة من معهد بيكر في هيوستن (21 سبتمبر 2005) تفيد بأن الاحتلال الأمريكي للعراق عجل بزيادة نفوذ إيران بشكل مباشر على النظام السياسي، وبشكل غير مباشر على صياغة الدستور الطائفي الجديد، بالدرجة التي يهدد بها استمرار وحدة العراق، وحذر بشكل واضح من أن مستقبل العراق الموحد يتعرض الآن للمخاطر.
وهكذا وبينما كانت الولايات المتحدة منشغلة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن دول مجلس التعاون كانت معنية بإيجاد الحلول للقضايا الثنائية، وأيضاً المسائل ذات الصلة بمستقبل العراق، ويمكن للقوى الرئيسية الضغط على إيران من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية و/أو مجلس الأمن، ولكن وبالنسبة لدول المنطقة ودول مجلس التعاون على نحو خاص فإن عليها محاولة إقناع طهران بالتوصل إلى صفقة حول العراق والقضايا الثنائية، في الوقت الذي تحتاج فيه إيران الى تحييد هذه الدول.
أخيراً هناك قول عربي مأثور يصف الوضع الحالي بشكل متكامل، وهو (إن للبيت الحرام بمكة رباً يحميه). وقد تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيجاد حل للقضية النووية، إلا أنه يتعين على الجارين إيران من جهة ودول مجلس التعاون من جهة أخرى أن يعملا على تسوية القضايا الثنائية ومتعددة الأطراف. كما أن المسألة بحاجة ماسة إلى إرادة سياسية وعزيمة من الجانبين.
::/fulltext::
::cck::2688::/cck::
