أوروبا وتداعيات فضيحة الرحلات السرية للـ “سي آي إيه”
::cck::2713::/cck::
::introtext::
في 2 نوفمبر 2005 كشفت صحيفة (الواشنطن بوست) عن تسريبات استخبارية تتحدث عن عمليات احتجاز سري تم بعضها على أراض أوروبية، ضمن برنامج تنفذه الاستخبارات الأمريكية لاختطاف مشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية ونقلهم على متن طائرات تستأجرها الـ (سي آي إيه) إلى سجون موزعة عبر العالم قبل أن ينتهي المطاف بأكثرهم في معتقل غوانتانامو.
::/introtext::
::fulltext::
في 2 نوفمبر 2005 كشفت صحيفة (الواشنطن بوست) عن تسريبات استخبارية تتحدث عن عمليات احتجاز سري تم بعضها على أراض أوروبية، ضمن برنامج تنفذه الاستخبارات الأمريكية لاختطاف مشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية ونقلهم على متن طائرات تستأجرها الـ (سي آي إيه) إلى سجون موزعة عبر العالم قبل أن ينتهي المطاف بأكثرهم في معتقل غوانتانامو.
أعلن عدد من القادة الأوروبيين أنه لا علم لهم بهذا البرنامج، لكن كاتب الدولة الأمريكي السابق، كولن باول، تهكم على ادعاء الأوروبيين السذاجة، معتبراً هذا النفي أقرب إلى التمثيل منه إلى الكلام الجاد، مؤكداً أن نقل محتجزين إلى أماكن لا يطبق فيها القانون (ليس جديداً ولا مجهولاً) بالنسبة للأوروبيين.
عبارات كولن باول هذه رغم كونها أكثر من صريحة لم يتم التعليق عليها، علناً على الأقل، من طرف أي من الساسة الأوروبيين. غير أن قاضي الادعاء السويسري السابق ديك مارتي الذي انتدبه المجلس الأوروبي للتحقيق في هذه الوقائع صرح أواخر سنة 2005 بأنه توجد مؤشرات كافية للقول إن عملاء أمريكيين نفذوا عمليات اختطاف في أوروبا، ليشكل البرلمان الأوروبي لاحقاً لجنة للتحقيق في مدى تورط بعض بلدان الاتحاد في هذه القضية.
في 6 سبتمبر 2006، كشف الرئيس بوش نفسه عن وجود شبكة من السجون السرية تم فيها احتجاز أعداد من المشتبه فيهم قبل نقلهم إلى غوانتانامو. حينها فقط اجتمع وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل بمبادرة من إسبانيا وهولندا. وصدر عن الاجتماع تصريح مقتضب أشار إلى أن مراكز الاعتقال السري هذه (لا تتطابق لا مع القانون الإنساني ولا مع القانون الجنائي)، لكن الغريب أنه حتى هذه الملاحظة البديهية يبدو أنه لم يحصل الاتفاق على إدراجها ضمن الخلاصات المكتوبة في محضر الاجتماع، ناهيك عن أنه لا أحد اهتم بأن يوجه للإدارة الأمريكية السؤال الذي يطرح نفسه: أين كانت توجد هذه المعتقلات؟
جزء من الإجابة ورد ضمن مسودة خلاصات التحقيق التي أعلن عنها البرلمان الأوروبي في نوفمبر 2006، حيث أكدت أن طائرات الـ (سي آي إيه) نفذت 1245 رحلة في بلدان أوروبية ووصل عدد حالات الاختطاف التي تم التأكد منها إلى عشر حالات.
والآن تتداول وسائل الإعلام معلومات ليست مريحة لبعض الساسة الأوروبيين، لأنها تكشف أنهم لم يقولوا الحقيقة في كل الأحوال، وأن تظاهرهم بالدهشة أمام الاعترافات الأمريكية لم يكن أكثر من محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن أفعال حصلت تحت سمعهم وبصرهم وربما كانوا يعرفون عنها كل شيء منذ البداية.
في 7 ديسمبر 2005، أي بعد نحو شهر من تسريبات (الواشنطن بوست)، وصلت كاتبة الدولة الأمريكية، كوندوليزا رايس، إلى بروكسل لتلتقي، على عشاء غير رسمي، مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وقد نشرت صحيفة (البايس) الإسبانية في عددها ليوم 26 يناير 2007 ما قالت إنه نقل لمجريات اللقاء المذكور.
وتحدثت رايس إلى نظرائها بصراحة واعترفت بأن الولايات المتحدة أرسلت (أناساً كثيرين إلى كل أنحاء العالم)، كما ألحت على أن (الحرب على الإرهاب) حرب من نوع جديد تتطلب آليات قانونية مختلفة، حيث لم تعد اتفاقيات جنيف تصلح للأوضاع الجديدة. ولتبرير تأكيدها على أن التشريع الدولي الحالي لا (يغطي كل الحالات التي نواجهها) قالت إن المعنيين (محاربون غير شرعيين. إنهم هم الخارجون على القانون، لا نحن. عندما يقصف أحد ما حفل زفاف فهو خارج على القانون).
ومن المفارقات أن يصدر هذا الكلام عن رايس، في حين يعلم الجميع ولع القوات الأمريكية بقصف الأعراس: فعلت ذلك في أفغانستان والعراق، وفي الصومال أيضاً قبل أسابيع قليلة!
بعض الوزراء واجهوا رايس بكون التبريرات التي قدمتها لم تكن مقنعة إطلاقاً، مشددين على ضرورة الالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان، مع التحذير من مغبة التمادي في انتقاص الإطار القانوني الدولي الحالي والحديث عن الحاجة لآليات أكثر مرونة وملاءمة. لكن مهمتها لم تكن عموماً صعبة للغاية، فقد عبر أغلب الحضور عن تفهمهم لوجهة النظر الأمريكية وارتياحهم للمسوغات التي ساقتها كاتبة الدولة. وقصارى ما طالب به هؤلاء هو أن تساعدهم الإدارة الأمريكية على مواجهة الحرج الذي يشعرون به إزاء الرأي العام في بلدانهم.
وتصرف الساسة الأوروبيون منذ ذلك التاريخ، ولشهور طويلة، وكأنهم لم يسمعوا شيئاً غير طبيعي خلال جلسة العشاء تلك، بل إن مقرر لجنة التحقيق البرلمانية الأوروبية، الإيطالي كلاوديو فافا، يؤكد أن بعض المسؤولين الذين استمع إليهم في إطار عمل لجنة التحقيق (قدموا معلومات غير دقيقة حول هذا الموضوع).
والأخطر من ذلك أن اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي الذي انعقد في 4 اكتوبر 2001 وشهد، لأول مرة في تاريخ الحلف، تفعيل المادة الخامسة من المعاهدة تضامنا مع الولايات المتحدة، والاتفاق على خطوات يمكن أن تكون لها صلة بالأعمال غير القانونية للـ (سي آي إيه) على الأراضي الأوروبية.
وهناك أيضاً حديث عن لقاءات خاصة عقدتها لجنتان تابعتان لمجلس الوزراء الأوروبي إحداهما مختصة بالقانون الدولي والأخرى بالعلاقات الأطلسية، فضلا عن منسق الاتحاد الأوروبي لشؤون الإرهاب مع مندوبين عن كتابة الدولة الأمريكية، وتناولت الإطار المشترك لتسليم المشتبهين بالإرهاب. وفي السياق نفسه، تشير بعض المصادر إلى تعديل دول أوروبية محددة اتفاقيات الدفاع الثنائية التي تربطها بالولايات المتحدة في اتجاه السماح لأول مرة بنشاط أجهزة الاستخبارات التابعة للبحرية والقوات الجوية الأمريكية على أراضيها.
ورغم المواقف المشهودة للرأي العام الأوروبي ضد النزعة الحربية للولايات المتحدة وحلفائها وإدانته المتكررة لتجاوزاتهم للقانون الدولي وعدوانهم على كرامة الإنسان وحقوق الشعوب، فإن أكثر من مدينة أوروبية تعرضت لجنون الإرهاب الذي حصد أرواح أبرياء كثيرين وروع الآمنين من دون جريرة ارتكبوها.
بيد أن خيارات حلفاء بوش الأوروبيين لم تكن مشؤومة على شعوبهم فحسب، بل دفعوا هم أيضاً ثمنها سياسياً. ففي إسبانيا، خسر حزب خوسيه ماريا أزنار الانتخابات خلافاً لكل التوقعات؛ وسقط برلسكوني رغم كل الجهود التي بذلها للتشبث بالسلطة؛ أما توني بلير ـ أحد أبرز السياسيين المعاصرين وأكثرهم براعة وألقاً ـ فيستعد للرحيل تحت وطأة النكسات السياسية وملاحقة الفضائح من كل نوع.
ويبدو أن الأمور قد لا تقف عند هذا الحد، فميزة أوروبا أن جرائم ـ وحتى أخطاء ـ الساسة ورجال الحكم فيها نادراً ما تمر دون عقاب، طال الزمن أم قصر. وكما دفع البعض ثمناً سياسياً، فالراجح أيضاً أن كثيرين من المتورطين في هذه الجرائم سينتهي بهم المطاف يوماً ما خلف القضبان.
لكن ثمة سؤالاً لا ينبغي المرور من دون التوقف عنده هو ألم تظهر المعلومات المتوفرة عن هذه الرحلات أن أغلبها كانت قادمة من دول عربية أو إسلامية أو متجهة إليها؟ أخطر ما في الأمر أنه لم يعد سراً، منذ مدة، أن البعض وضع أراضيه وخبراته في التعذيب تحت تصرف الأمريكيين، ومنهم من تعاون أو تغاضى عن قصفهم مواطنين على أراضيه، بل إن بعضها ذهب إلى أبعد من ذلك حيث سلم بعض مواطنيه إلى الأمريكيين ليقوموا باحتجازهم في غوانتانامو.
مجلة آراء حول الخليج – العدد الحادي والثلاثون
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2713::/cck::
::introtext::
في 2 نوفمبر 2005 كشفت صحيفة (الواشنطن بوست) عن تسريبات استخبارية تتحدث عن عمليات احتجاز سري تم بعضها على أراض أوروبية، ضمن برنامج تنفذه الاستخبارات الأمريكية لاختطاف مشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية ونقلهم على متن طائرات تستأجرها الـ (سي آي إيه) إلى سجون موزعة عبر العالم قبل أن ينتهي المطاف بأكثرهم في معتقل غوانتانامو.
::/introtext::
::fulltext::
في 2 نوفمبر 2005 كشفت صحيفة (الواشنطن بوست) عن تسريبات استخبارية تتحدث عن عمليات احتجاز سري تم بعضها على أراض أوروبية، ضمن برنامج تنفذه الاستخبارات الأمريكية لاختطاف مشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية ونقلهم على متن طائرات تستأجرها الـ (سي آي إيه) إلى سجون موزعة عبر العالم قبل أن ينتهي المطاف بأكثرهم في معتقل غوانتانامو.
أعلن عدد من القادة الأوروبيين أنه لا علم لهم بهذا البرنامج، لكن كاتب الدولة الأمريكي السابق، كولن باول، تهكم على ادعاء الأوروبيين السذاجة، معتبراً هذا النفي أقرب إلى التمثيل منه إلى الكلام الجاد، مؤكداً أن نقل محتجزين إلى أماكن لا يطبق فيها القانون (ليس جديداً ولا مجهولاً) بالنسبة للأوروبيين.
عبارات كولن باول هذه رغم كونها أكثر من صريحة لم يتم التعليق عليها، علناً على الأقل، من طرف أي من الساسة الأوروبيين. غير أن قاضي الادعاء السويسري السابق ديك مارتي الذي انتدبه المجلس الأوروبي للتحقيق في هذه الوقائع صرح أواخر سنة 2005 بأنه توجد مؤشرات كافية للقول إن عملاء أمريكيين نفذوا عمليات اختطاف في أوروبا، ليشكل البرلمان الأوروبي لاحقاً لجنة للتحقيق في مدى تورط بعض بلدان الاتحاد في هذه القضية.
في 6 سبتمبر 2006، كشف الرئيس بوش نفسه عن وجود شبكة من السجون السرية تم فيها احتجاز أعداد من المشتبه فيهم قبل نقلهم إلى غوانتانامو. حينها فقط اجتمع وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل بمبادرة من إسبانيا وهولندا. وصدر عن الاجتماع تصريح مقتضب أشار إلى أن مراكز الاعتقال السري هذه (لا تتطابق لا مع القانون الإنساني ولا مع القانون الجنائي)، لكن الغريب أنه حتى هذه الملاحظة البديهية يبدو أنه لم يحصل الاتفاق على إدراجها ضمن الخلاصات المكتوبة في محضر الاجتماع، ناهيك عن أنه لا أحد اهتم بأن يوجه للإدارة الأمريكية السؤال الذي يطرح نفسه: أين كانت توجد هذه المعتقلات؟
جزء من الإجابة ورد ضمن مسودة خلاصات التحقيق التي أعلن عنها البرلمان الأوروبي في نوفمبر 2006، حيث أكدت أن طائرات الـ (سي آي إيه) نفذت 1245 رحلة في بلدان أوروبية ووصل عدد حالات الاختطاف التي تم التأكد منها إلى عشر حالات.
والآن تتداول وسائل الإعلام معلومات ليست مريحة لبعض الساسة الأوروبيين، لأنها تكشف أنهم لم يقولوا الحقيقة في كل الأحوال، وأن تظاهرهم بالدهشة أمام الاعترافات الأمريكية لم يكن أكثر من محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن أفعال حصلت تحت سمعهم وبصرهم وربما كانوا يعرفون عنها كل شيء منذ البداية.
في 7 ديسمبر 2005، أي بعد نحو شهر من تسريبات (الواشنطن بوست)، وصلت كاتبة الدولة الأمريكية، كوندوليزا رايس، إلى بروكسل لتلتقي، على عشاء غير رسمي، مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وقد نشرت صحيفة (البايس) الإسبانية في عددها ليوم 26 يناير 2007 ما قالت إنه نقل لمجريات اللقاء المذكور.
وتحدثت رايس إلى نظرائها بصراحة واعترفت بأن الولايات المتحدة أرسلت (أناساً كثيرين إلى كل أنحاء العالم)، كما ألحت على أن (الحرب على الإرهاب) حرب من نوع جديد تتطلب آليات قانونية مختلفة، حيث لم تعد اتفاقيات جنيف تصلح للأوضاع الجديدة. ولتبرير تأكيدها على أن التشريع الدولي الحالي لا (يغطي كل الحالات التي نواجهها) قالت إن المعنيين (محاربون غير شرعيين. إنهم هم الخارجون على القانون، لا نحن. عندما يقصف أحد ما حفل زفاف فهو خارج على القانون).
ومن المفارقات أن يصدر هذا الكلام عن رايس، في حين يعلم الجميع ولع القوات الأمريكية بقصف الأعراس: فعلت ذلك في أفغانستان والعراق، وفي الصومال أيضاً قبل أسابيع قليلة!
بعض الوزراء واجهوا رايس بكون التبريرات التي قدمتها لم تكن مقنعة إطلاقاً، مشددين على ضرورة الالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان، مع التحذير من مغبة التمادي في انتقاص الإطار القانوني الدولي الحالي والحديث عن الحاجة لآليات أكثر مرونة وملاءمة. لكن مهمتها لم تكن عموماً صعبة للغاية، فقد عبر أغلب الحضور عن تفهمهم لوجهة النظر الأمريكية وارتياحهم للمسوغات التي ساقتها كاتبة الدولة. وقصارى ما طالب به هؤلاء هو أن تساعدهم الإدارة الأمريكية على مواجهة الحرج الذي يشعرون به إزاء الرأي العام في بلدانهم.
وتصرف الساسة الأوروبيون منذ ذلك التاريخ، ولشهور طويلة، وكأنهم لم يسمعوا شيئاً غير طبيعي خلال جلسة العشاء تلك، بل إن مقرر لجنة التحقيق البرلمانية الأوروبية، الإيطالي كلاوديو فافا، يؤكد أن بعض المسؤولين الذين استمع إليهم في إطار عمل لجنة التحقيق (قدموا معلومات غير دقيقة حول هذا الموضوع).
والأخطر من ذلك أن اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي الذي انعقد في 4 اكتوبر 2001 وشهد، لأول مرة في تاريخ الحلف، تفعيل المادة الخامسة من المعاهدة تضامنا مع الولايات المتحدة، والاتفاق على خطوات يمكن أن تكون لها صلة بالأعمال غير القانونية للـ (سي آي إيه) على الأراضي الأوروبية.
وهناك أيضاً حديث عن لقاءات خاصة عقدتها لجنتان تابعتان لمجلس الوزراء الأوروبي إحداهما مختصة بالقانون الدولي والأخرى بالعلاقات الأطلسية، فضلا عن منسق الاتحاد الأوروبي لشؤون الإرهاب مع مندوبين عن كتابة الدولة الأمريكية، وتناولت الإطار المشترك لتسليم المشتبهين بالإرهاب. وفي السياق نفسه، تشير بعض المصادر إلى تعديل دول أوروبية محددة اتفاقيات الدفاع الثنائية التي تربطها بالولايات المتحدة في اتجاه السماح لأول مرة بنشاط أجهزة الاستخبارات التابعة للبحرية والقوات الجوية الأمريكية على أراضيها.
ورغم المواقف المشهودة للرأي العام الأوروبي ضد النزعة الحربية للولايات المتحدة وحلفائها وإدانته المتكررة لتجاوزاتهم للقانون الدولي وعدوانهم على كرامة الإنسان وحقوق الشعوب، فإن أكثر من مدينة أوروبية تعرضت لجنون الإرهاب الذي حصد أرواح أبرياء كثيرين وروع الآمنين من دون جريرة ارتكبوها.
بيد أن خيارات حلفاء بوش الأوروبيين لم تكن مشؤومة على شعوبهم فحسب، بل دفعوا هم أيضاً ثمنها سياسياً. ففي إسبانيا، خسر حزب خوسيه ماريا أزنار الانتخابات خلافاً لكل التوقعات؛ وسقط برلسكوني رغم كل الجهود التي بذلها للتشبث بالسلطة؛ أما توني بلير ـ أحد أبرز السياسيين المعاصرين وأكثرهم براعة وألقاً ـ فيستعد للرحيل تحت وطأة النكسات السياسية وملاحقة الفضائح من كل نوع.
ويبدو أن الأمور قد لا تقف عند هذا الحد، فميزة أوروبا أن جرائم ـ وحتى أخطاء ـ الساسة ورجال الحكم فيها نادراً ما تمر دون عقاب، طال الزمن أم قصر. وكما دفع البعض ثمناً سياسياً، فالراجح أيضاً أن كثيرين من المتورطين في هذه الجرائم سينتهي بهم المطاف يوماً ما خلف القضبان.
لكن ثمة سؤالاً لا ينبغي المرور من دون التوقف عنده هو ألم تظهر المعلومات المتوفرة عن هذه الرحلات أن أغلبها كانت قادمة من دول عربية أو إسلامية أو متجهة إليها؟ أخطر ما في الأمر أنه لم يعد سراً، منذ مدة، أن البعض وضع أراضيه وخبراته في التعذيب تحت تصرف الأمريكيين، ومنهم من تعاون أو تغاضى عن قصفهم مواطنين على أراضيه، بل إن بعضها ذهب إلى أبعد من ذلك حيث سلم بعض مواطنيه إلى الأمريكيين ليقوموا باحتجازهم في غوانتانامو.
مجلة آراء حول الخليج – العدد الحادي والثلاثون
::/fulltext::
::cck::2713::/cck::
