التنمية البشرية في دول مجلس التعاون.. قراءة من واقع تقرير التنمية البشرية لعام 2006
::cck::2719::/cck::
::introtext::
تعد التنمية البشرية الركيزة الرئيسية للتطور الاقتصادي والاجتماعي في أي بلد بصرف النظر عن النهج التنموي الذي يسير عليه والنظام الاقتصادي الذي يتبناه. وتشير شواهد التطور الاقتصادي في العديد من مناطق العالم إلى أن الدول التي ركزت على بناء القدرات البشرية وتكوين المهارات هي التي استطاعت أن تحقق معدلات عالية من النمو الاقتصادي،وجعلها تنتقل من مصافي الدول النامية إلى مصافي الدول المتقدمة خلال فترة وجيزة من الزمني
::/introtext::
::fulltext::
تعد التنمية البشرية الركيزة الرئيسية للتطور الاقتصادي والاجتماعي في أي بلد بصرف النظر عن النهج التنموي الذي يسير عليه والنظام الاقتصادي الذي يتبناه. وتشير شواهد التطور الاقتصادي في العديد من مناطق العالم إلى أن الدول التي ركزت على بناء القدرات البشرية وتكوين المهارات هي التي استطاعت أن تحقق معدلات عالية من النمو الاقتصادي، وجعلها تنتقل من مصافي الدول النامية إلى مصافي الدول المتقدمة خلال فترة وجيزة من الزمن.
وأخذت التنمية البشرية تحتل مكانة متقدمة في سلم أولويات السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم دول العالم المختلفة بصرف النظر عن أسلوب إدارة التنمية فيها وذلك لما توفره من فرص للارتقاء بمستوى رفاهية الأمم.
واستحوذت قضية التنمية بأبعادها المختلفة على اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي منذ سبعينات القرن الماضي، وكانت لهذا الاهتمام أسباب موضوعية ومنطقية، منها ما يرتبط بالطموحات الاقتصادية والرغبة في الارتقاء بالمستوى المعيشي والصحي والثقافي للفرد، ومنها ما يرتبط بتحقيق الأمن والرخاء لأبناء المجتمع.
وتحتل التنمية البشرية اليوم موقعاً متميزاً في صلب العملية التنموية وذلك لكونها تهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام الناس والمتمثلة بالحياة الصحية الخالية من الأمراض، واكتساب المعارف، والحصول على الموارد المطلوبة لتحقيق مستوى حياة كريمة. وهو ما انتهجته دول مجلس التعاون الخليجي وهي تضع تطوير التعليم والصحة والارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها على قمة اهتماماتها التنموية انطلاقاً من فلسفة أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها.
ومن هذا المنطلق بدأت مسيرة التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي وفق خطط وبرامج تواكب أحدث التطورات العالمية في مجال بناء القدرات والمهارات البشرية المتسلحة بالمعارف الحديثة، حيث تم بناء الجامعات الوطنية وإنشاء فروع لأرقى الجامعات العالمية التي ساهمت في تخريج الكوادر التي انخرطت في خدمة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأخذت تحل محل العمالة الأجنبية وذلك في إطار سياسة توطين الوظائف التي تنتهجها دول المجلس حاليا وذلك لتصحيح الخلل في تركيبة قوة العمل فيها.
أما في المجال الصحي فقد أنشأت دول مجلس التعاون الخليجي المستشفيات التخصصية ومراكز ودور الرعاية الصحية، التي أخذت تننشر في كافة أرجاء دولها، والتي عهد إليها توفير أقصى مستوى من الرعاية الصحية وتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية على مستوى يحظى بسمعة دولية، كما أن دول المجلس جادة في إنشاء المدن الطبية العالمية التي تقوم بتقديم الخدمات الصحية المتكاملة بجودة عالية ووفقاً لأرقى المستويات العالمية.
لقد كان نتاج الرؤية السديدة لقيادات دول المجلس حصول تحول تنموي كبير وضع دول المجلس في خانة الدول الأكثر تقدماً في التنمية بصفة عامة والتنمية البشرية بصفة خاصة، وهذا ما أكدته تقارير المنظمات والهيئات الدولية، وكان آخرها تقرير التنمية البشرية لعام 2006 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الذي احتلت فيه خمس دول خليجية هي (الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، سلطنة عمان ) مراكز متقدمة، وصنفت ضمن مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة في دليل التنمية البشرية (Human Development Report) الذي يقيس معدل الإنجاز في الأبعاد الأساسية للتنمية البشرية والمتمثلة بالمستوى المعيشي اللائق والمعرفة والحياة المديدة، وجاءت المملكة العربية السعودية ضمن تصنيف الدول التي تتمتع بتنمية بشرية متوسطة. والجدول التالي يوضح ذلك:
يلاحظ من الجدول أن أعلى قيمة في دليل التنمية البشرية في دول المجلس كانت لدولة الكويت (0.871)، بينما كانت أقل قيمة في دليل التنمية البشرية في المملكة العربية السعودية (0.777). ويلاحظ أن قيمة دليل التنمية البشرية لدول المجلس تتخطى قيمة الدليل على مستوى العالم ومستوى الدول النامية والبالغين (0.742 و 0.679) على التوالي، ويقترب من قيمة متوسط دليل التنمية البشرية لدول منظمة التنمية والتعاون الافتصادي ( (OECDالذي بلغ (0.923).
لقد أشار تقرير التنمية البشرية إلى حصول تحسن ملحوظ في مؤشرات التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي، ففي مجال التعليم، فإن الأرقام تشير إلى تقلص واضح في حجم الأمية في دول المجلس، فحجم المعرفة بالقراءة والكتابة بين البالغين تجاوز 80 في المائة في أربع دول هي (الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عمان) واقترب من 80 في المائة في كل من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، وهذا يرجع للجهود المبذولة في مجال محو الأمية للارتقاء بمستوى معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لتلك الفئات العمرية ونتيجة لما تحقق من النمو المنتظم في معدلات القراءة والكتابة. كما ارتفع معدل الالتحاق الإجمالي بكل مراحل التعليم بما فيه التعليم الجامعي، حتى تجاوز 73 في المائة للعام 2004 في كل من الكويت والبحرين وقطر، وكان المعدل 68 في المائة في سلطنة عمان و60 في المائة في الإمارات، و59 في السعودية. وهذا يجسد حجم اهتمام دول المجلس بتحقيق التوسع الأفقي في التعليم الذي يعد العنصر الحاسم في تحقيق التنمية البشرية المستدامة.
أما في ما يتعلق بالحالة الصحية، فقد حققت دول المجلس تحسناً ملحوظاً في مؤشراتها، حيث تجاوز متوسط العمر المتوقع عند الولادة فيها (72) سنة في عام عام 2004، وكان أعلى متوسط في الكويت (77.1)، وأدنى معدل في المملكة العربية السعودية (72). ويعزى هذا التحسن الكبير في المتوسط العمري للفرد في دول المجلس إلى ارتفاع نسبة الإنفاق على الصحة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ 3.69 في المائة في عام 2004 وإلى التطور الكبير في الخدمات الصحية، فمعدل وفيات الأطفال الرضع قد انخفض بشكل كبير حتى وصل إلى أقل من 10 حالات وفاة لكل ألف مولود حي، كما أن حملات التطعيم المستمرة خفضت من حجم إصابة الأطفال بأمراض الشلل والدرن وغيرها. وأظهر التقرير أن نسبة السكان الذين لديهم فرص مستدامة للحصول على صرف صحي محسن بلغت 100 في المائة في كل من الكويت وقطر والإمارات والبحرين والسعودية، وفي عمان كانت النسبة 89 في المائة.
أما في ما يتعلق بمؤشر متوسط دخل الفرد فقد تجاوز (18854) دولاراً على مستوى دول المجلس في عام 2004، وتراوح ما بين (24056) في الإمارات كحد أعلى و(13825) في المملكة العربية السعودية كحد أدنى، وهذا يعني أن كل دول مجلس التعاون الخليجي تصنف ضمن مجموعة الدول المرتفعة الدخل (أكثر من 9266 دولاراً) وهذا بلاشك أدى إلى تحسن في مستوى معيشة الفرد الخليجي وزاد من مستوى رفاهيته.
إن الموقع المتقدم الذي احتلته دول مجلس التعاون الخليجي في تقرير التنمية البشرية لعام 2006 يعكس في حقيقته حجم الجهود الكبيرة التي قامت بها الوزارات والأجهزة الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في هذه الدول، وكذلك ينطوي على حقيقة مهمة جداً هي أن مسيرة التنمية لدول المجلس تسير بخطى سليمة. غير أن ذلك لا يخفي حقيقة أن الحفاظ على هذا الترتيب المتقدم يتطلب العمل الدؤوب المرتكز على تعزيز نقاط القوة، واستكمال معالجة جوانب القصور أو الضعف في جوانب التنمية البشرية المختلفة، وهي العملية التي تجري الآن بصورة ديناميكية ومستمرة في كل دول المجلس من خلال وضع الاستراتيجيات والسياسات المرتبطة بتنمية الموارد البشرية وتحسين نوعيتها.
وغني عن البيان فإن الترتيب الذي تحتله الدول في تقرير التنمية البشرية يعد من أهم المعايير التي تعتمدها المنظمات الدولية والساسة والمفكرين في تقييم دورها ومكانتها في المجتمع الدولي، والقرارات التي تتخذ حيالها. ومن ثم فإن إحراز مزيد من النقاط في تقرير التنمية البشرية تتم ترجمته عادة إلى مكاسب سياسية واقتصادية تحقق المزيد من الرفاهية والسعادة لأبناء الوطن، وهذا ما سعت وتسعى دول المجلس إلى تحقيقه عند وضع خططها وبرامجها التنموية المستقبلية.
وختاماً نقول إن دول مجلس التعاون الخليجي حددت خيارها التنموي نحو بناء تنمية بشرية مستدامة تجعل الإنسان في رأس أولوياتها، وتعتمد عليه في تحقيق مشروعه الوطني الذي سوف يحقق آماله وتطلعاته في بناء أسس مجتمع قوامه العدل والإنصاف والمساواة يبنى بسواعد أبنائه وباستثمارات موارده.د دليل التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2719::/cck::
::introtext::
تعد التنمية البشرية الركيزة الرئيسية للتطور الاقتصادي والاجتماعي في أي بلد بصرف النظر عن النهج التنموي الذي يسير عليه والنظام الاقتصادي الذي يتبناه. وتشير شواهد التطور الاقتصادي في العديد من مناطق العالم إلى أن الدول التي ركزت على بناء القدرات البشرية وتكوين المهارات هي التي استطاعت أن تحقق معدلات عالية من النمو الاقتصادي،وجعلها تنتقل من مصافي الدول النامية إلى مصافي الدول المتقدمة خلال فترة وجيزة من الزمني
::/introtext::
::fulltext::
تعد التنمية البشرية الركيزة الرئيسية للتطور الاقتصادي والاجتماعي في أي بلد بصرف النظر عن النهج التنموي الذي يسير عليه والنظام الاقتصادي الذي يتبناه. وتشير شواهد التطور الاقتصادي في العديد من مناطق العالم إلى أن الدول التي ركزت على بناء القدرات البشرية وتكوين المهارات هي التي استطاعت أن تحقق معدلات عالية من النمو الاقتصادي، وجعلها تنتقل من مصافي الدول النامية إلى مصافي الدول المتقدمة خلال فترة وجيزة من الزمن.
وأخذت التنمية البشرية تحتل مكانة متقدمة في سلم أولويات السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم دول العالم المختلفة بصرف النظر عن أسلوب إدارة التنمية فيها وذلك لما توفره من فرص للارتقاء بمستوى رفاهية الأمم.
واستحوذت قضية التنمية بأبعادها المختلفة على اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي منذ سبعينات القرن الماضي، وكانت لهذا الاهتمام أسباب موضوعية ومنطقية، منها ما يرتبط بالطموحات الاقتصادية والرغبة في الارتقاء بالمستوى المعيشي والصحي والثقافي للفرد، ومنها ما يرتبط بتحقيق الأمن والرخاء لأبناء المجتمع.
وتحتل التنمية البشرية اليوم موقعاً متميزاً في صلب العملية التنموية وذلك لكونها تهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام الناس والمتمثلة بالحياة الصحية الخالية من الأمراض، واكتساب المعارف، والحصول على الموارد المطلوبة لتحقيق مستوى حياة كريمة. وهو ما انتهجته دول مجلس التعاون الخليجي وهي تضع تطوير التعليم والصحة والارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها على قمة اهتماماتها التنموية انطلاقاً من فلسفة أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها.
ومن هذا المنطلق بدأت مسيرة التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي وفق خطط وبرامج تواكب أحدث التطورات العالمية في مجال بناء القدرات والمهارات البشرية المتسلحة بالمعارف الحديثة، حيث تم بناء الجامعات الوطنية وإنشاء فروع لأرقى الجامعات العالمية التي ساهمت في تخريج الكوادر التي انخرطت في خدمة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأخذت تحل محل العمالة الأجنبية وذلك في إطار سياسة توطين الوظائف التي تنتهجها دول المجلس حاليا وذلك لتصحيح الخلل في تركيبة قوة العمل فيها.
أما في المجال الصحي فقد أنشأت دول مجلس التعاون الخليجي المستشفيات التخصصية ومراكز ودور الرعاية الصحية، التي أخذت تننشر في كافة أرجاء دولها، والتي عهد إليها توفير أقصى مستوى من الرعاية الصحية وتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية على مستوى يحظى بسمعة دولية، كما أن دول المجلس جادة في إنشاء المدن الطبية العالمية التي تقوم بتقديم الخدمات الصحية المتكاملة بجودة عالية ووفقاً لأرقى المستويات العالمية.
لقد كان نتاج الرؤية السديدة لقيادات دول المجلس حصول تحول تنموي كبير وضع دول المجلس في خانة الدول الأكثر تقدماً في التنمية بصفة عامة والتنمية البشرية بصفة خاصة، وهذا ما أكدته تقارير المنظمات والهيئات الدولية، وكان آخرها تقرير التنمية البشرية لعام 2006 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الذي احتلت فيه خمس دول خليجية هي (الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، سلطنة عمان ) مراكز متقدمة، وصنفت ضمن مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة في دليل التنمية البشرية (Human Development Report) الذي يقيس معدل الإنجاز في الأبعاد الأساسية للتنمية البشرية والمتمثلة بالمستوى المعيشي اللائق والمعرفة والحياة المديدة، وجاءت المملكة العربية السعودية ضمن تصنيف الدول التي تتمتع بتنمية بشرية متوسطة. والجدول التالي يوضح ذلك:
يلاحظ من الجدول أن أعلى قيمة في دليل التنمية البشرية في دول المجلس كانت لدولة الكويت (0.871)، بينما كانت أقل قيمة في دليل التنمية البشرية في المملكة العربية السعودية (0.777). ويلاحظ أن قيمة دليل التنمية البشرية لدول المجلس تتخطى قيمة الدليل على مستوى العالم ومستوى الدول النامية والبالغين (0.742 و 0.679) على التوالي، ويقترب من قيمة متوسط دليل التنمية البشرية لدول منظمة التنمية والتعاون الافتصادي ( (OECDالذي بلغ (0.923).
لقد أشار تقرير التنمية البشرية إلى حصول تحسن ملحوظ في مؤشرات التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي، ففي مجال التعليم، فإن الأرقام تشير إلى تقلص واضح في حجم الأمية في دول المجلس، فحجم المعرفة بالقراءة والكتابة بين البالغين تجاوز 80 في المائة في أربع دول هي (الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عمان) واقترب من 80 في المائة في كل من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، وهذا يرجع للجهود المبذولة في مجال محو الأمية للارتقاء بمستوى معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لتلك الفئات العمرية ونتيجة لما تحقق من النمو المنتظم في معدلات القراءة والكتابة. كما ارتفع معدل الالتحاق الإجمالي بكل مراحل التعليم بما فيه التعليم الجامعي، حتى تجاوز 73 في المائة للعام 2004 في كل من الكويت والبحرين وقطر، وكان المعدل 68 في المائة في سلطنة عمان و60 في المائة في الإمارات، و59 في السعودية. وهذا يجسد حجم اهتمام دول المجلس بتحقيق التوسع الأفقي في التعليم الذي يعد العنصر الحاسم في تحقيق التنمية البشرية المستدامة.
أما في ما يتعلق بالحالة الصحية، فقد حققت دول المجلس تحسناً ملحوظاً في مؤشراتها، حيث تجاوز متوسط العمر المتوقع عند الولادة فيها (72) سنة في عام عام 2004، وكان أعلى متوسط في الكويت (77.1)، وأدنى معدل في المملكة العربية السعودية (72). ويعزى هذا التحسن الكبير في المتوسط العمري للفرد في دول المجلس إلى ارتفاع نسبة الإنفاق على الصحة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ 3.69 في المائة في عام 2004 وإلى التطور الكبير في الخدمات الصحية، فمعدل وفيات الأطفال الرضع قد انخفض بشكل كبير حتى وصل إلى أقل من 10 حالات وفاة لكل ألف مولود حي، كما أن حملات التطعيم المستمرة خفضت من حجم إصابة الأطفال بأمراض الشلل والدرن وغيرها. وأظهر التقرير أن نسبة السكان الذين لديهم فرص مستدامة للحصول على صرف صحي محسن بلغت 100 في المائة في كل من الكويت وقطر والإمارات والبحرين والسعودية، وفي عمان كانت النسبة 89 في المائة.
أما في ما يتعلق بمؤشر متوسط دخل الفرد فقد تجاوز (18854) دولاراً على مستوى دول المجلس في عام 2004، وتراوح ما بين (24056) في الإمارات كحد أعلى و(13825) في المملكة العربية السعودية كحد أدنى، وهذا يعني أن كل دول مجلس التعاون الخليجي تصنف ضمن مجموعة الدول المرتفعة الدخل (أكثر من 9266 دولاراً) وهذا بلاشك أدى إلى تحسن في مستوى معيشة الفرد الخليجي وزاد من مستوى رفاهيته.
إن الموقع المتقدم الذي احتلته دول مجلس التعاون الخليجي في تقرير التنمية البشرية لعام 2006 يعكس في حقيقته حجم الجهود الكبيرة التي قامت بها الوزارات والأجهزة الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في هذه الدول، وكذلك ينطوي على حقيقة مهمة جداً هي أن مسيرة التنمية لدول المجلس تسير بخطى سليمة. غير أن ذلك لا يخفي حقيقة أن الحفاظ على هذا الترتيب المتقدم يتطلب العمل الدؤوب المرتكز على تعزيز نقاط القوة، واستكمال معالجة جوانب القصور أو الضعف في جوانب التنمية البشرية المختلفة، وهي العملية التي تجري الآن بصورة ديناميكية ومستمرة في كل دول المجلس من خلال وضع الاستراتيجيات والسياسات المرتبطة بتنمية الموارد البشرية وتحسين نوعيتها.
وغني عن البيان فإن الترتيب الذي تحتله الدول في تقرير التنمية البشرية يعد من أهم المعايير التي تعتمدها المنظمات الدولية والساسة والمفكرين في تقييم دورها ومكانتها في المجتمع الدولي، والقرارات التي تتخذ حيالها. ومن ثم فإن إحراز مزيد من النقاط في تقرير التنمية البشرية تتم ترجمته عادة إلى مكاسب سياسية واقتصادية تحقق المزيد من الرفاهية والسعادة لأبناء الوطن، وهذا ما سعت وتسعى دول المجلس إلى تحقيقه عند وضع خططها وبرامجها التنموية المستقبلية.
وختاماً نقول إن دول مجلس التعاون الخليجي حددت خيارها التنموي نحو بناء تنمية بشرية مستدامة تجعل الإنسان في رأس أولوياتها، وتعتمد عليه في تحقيق مشروعه الوطني الذي سوف يحقق آماله وتطلعاته في بناء أسس مجتمع قوامه العدل والإنصاف والمساواة يبنى بسواعد أبنائه وباستثمارات موارده.د دليل التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي
::/fulltext::
::cck::2719::/cck::
