الإصلاح السياسي في اليمن.. الوضع الراهن وآفاق المستقبل
::cck::2785::/cck::
::introtext::
تمثل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية في أية دولة من الدول أو مجتمع من المجتمعات سنة من سنن الحياة المستمرة والدائمة، حيث ينصرف مفهوم الإصلاحات إلى التكيف مع المعطيات الجديدة للحياة والتي تتغير بتغير الظروف والأحوال.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية في أية دولة من الدول أو مجتمع من المجتمعات سنة من سنن الحياة المستمرة والدائمة، حيث ينصرف مفهوم الإصلاحات إلى التكيف مع المعطيات الجديدة للحياة والتي تتغير بتغير الظروف والأحوال.
على الرغم من أن وتيرة التغيير في الممارسات في الماضي كانت بطيئة، إلا أنه في عصرنا الحاضر أصبحت وتيرة التغيير تتسابق مع الزمن فلا يمر يوم إلا وهناك اكتشاف جديد أو ممارسة جديدة سواءً كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، الأمر الذي يتطلب مواكبة تلك التطورات والتغيرات بأبعادها المختلفة (محلية أو إقليمية أو عالمية) وذلك من مبدأ تغير احتياجات اليوم عن احتياجات الأمس ومن ثم فإن ما كان صالحاً للأمس لا يفي باحتياجات اليوم ومتطلباته، وهكذا يستلزم الأمر تكييف حياتنا واحتياجاتنا المتعددة والمتنوعة بالظروف والمتغيرات الطارئة والجديدة.
ولهذا ينبغي إدراك حقيقة أن عملية الإصلاح التي شهدتها البشرية في تاريخها الطويل لم تكن ترفاً فكرياً أو فكرة عابرة، بل هي منهجية متكاملة تحاكي الواقع، وتواجه التحديات أولاً بأول، وتعالج الاختلالات التي تحدث بين حين وآخر، بحيث تتجلى مهمة الإصلاحات في سعيها الدائم وبصورة ديناميكية في تكييف مسار التطورات على أسس مراعاة المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصورة متوازنة ومتكاملة من خلال تبني جملة من التدابير والإجراءات المطلوب تحقيقها لتلبي متطلبات الحاضر وتخطط لاحتياجات المستقبل وفق مراحل متدرجة وإطار زمني محدد.
وفي جانب الإصلاح السياسي يمكن القول إن اليمن ومنذ إعادة تحقيق وحدته المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990 شهد العديد من التغيرات والتطورات السياسية التي كانت نابعة من رؤية وطنية استدعت الظروف المحلية والخارجية تبنيها والتي كان أولها الإعلان عن انتهاج التعددية السياسية والحزبية من خلال الممارسات الديمقراطية التي كان لها تأثيرات ملموسة في الحياة اليمنية في ظل دولة الوحدة التي استندت إلى مجموعة من المبادئ والمرتكزات الديمقراطية تمثلت في الجوانب التالية:
• ممارسة الديمقراطية في الحياة السياسية من خلال الانتخاب والترشيح وعلى كافة المستويات (محلية، برلمانية، رئاسية).
• التعددية الحزبية والسياسية من خلال الحق في إنشاء وتكوين الأحزاب والمنظمات السياسية والانتماء إليها.
• العمل الجماهيري المنظم من خلال الحق في إنشاء وتكوين الجمعيات والمنظمات الأهلية والنقابات العمالية والانتماء إليها.
• ضمان المشاركة الواسعة لكل فئات الشعب في العملية الديمقراطية والسياسية وخاصة ضمان مشاركة المرأة وتمكينها من ممارسات كافة حقوقها السياسية.
• ضمان حقوق الإنسان والالتزام بالمعاهدات والاتفاقات الدولية الراعية لهذه الحقوق
• الانتقال نحو اللامركزية المالية والإدارية وتوسيع المشاركة الشعبية في كافة مراحل اتخاذ القرار.
ومع ذلك فإن التجربة السياسية اليمنية لا تزال في بدايتها، وتحتاج إلى فترة من الزمن لتؤتي ثمارها، وتتخلص من السلبيات والمعوقات التي تعترض طريق التطوير والنهوض لليمن وسكانه بفئاته المختلفة.
التعددية السياسية والحزبية في اليمن
كانت التعددية السياسية أحد أبرز معالم التطور السياسي الذي شهده اليمن الموحد، حيث قامت الدولة الوليدة على مبدأ التعددية الحزبية والسياسية وإلغاء كل القيود والعوائق التي كانت تقف في السابق في وجه قيام الأحزاب مما مهد الطريق للإعلان عن إنشاء العديد من الأحزاب والقوى السياسية لتصل إلى حوالي 46 حزباً وتنظيماً سياسياً، وهذا في حد ذاته يعد مؤشراً جيداً إلى تحسن كبير وانفتاح واسع في المجال الديمقراطي والسياسي الذي شهده اليمن بعد توحيده، ومع ذلك فإن الكثير من الأحزاب والقوى السياسية غير فاعلة بل يمكن اعتبارها أحزاباً وثائقية موجودة على السجلات الرسمية فقط ولا توجد لها قاعدة جماهيرية وشعبية، فضلاً عن أن البرامج والأهداف والرؤى السياسية لها متشابهة وهو ما كشفت عنه الأحداث اللاحقة، حيث فشلت معظم تلك الأحزاب في الدخول إلى قبة البرلمان طوال عقد ونصف العقد تم خلالها إجراء ثلاثة انتخابات نيابية وانحصار المنافسة بين ثلاثة وأربعة أحزاب فقط والتي لها تأثير داخل مجلس النواب وهي: المؤتمر الشعبي العام، التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الناصري تليها مجموعة من الأحزاب ذات القاعدة الشعبية البسيطة. المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية
سعى الدستور اليمني في سياق تنظيمه للحياة السياسية في الجمهورية اليمنية إلى تأكيد مبدأ المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية من خلال تأكيده في مادته رقم (5) على قيام النظام السياسي للجمهورية اليمنية على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، والمادة (42) التي تنص على أنه (لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكفل الدولة حرية الفكر والتعبير عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون) وكذلك المادة (43) التي تنص على أنه (للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء).
وبناءً على ذلك فقد شهدت الحياة السياسية اليمنية تطورات مهمة في جانب المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية المختلفة من خلال تنظيم العديد من الدورات الانتخابية البرلمانية والرئاسية وكذلك الاستفتاءات كان أولها الاستفتاء على دستور دولة الوحدة يومي 15 – 16 مايو 1991م والتي كانت أول مشاركة شعبية يمنية في صنع الأحداث السياسية، حيث شارك فيها حوالي 1.4 مليون مواطن يمثلون 72.2 في المائة من إجمالي المسجلين في جدول الاستفتاء، وكانت نتيجة الاستفتاء 98، 3 في المائة صوتت لصالح الدستور مقابل 1،5 في المائة صوتوا ضد الدستور.
كما مارس اليمنيون في ظل دولة الوحدة أول انتخابات برلمانية بناءً على قاعدة التعددية السياسية والحزبية في 27 إبريل عام 1993م، وشارك فيها حوالي 2.3 مليون ناخب وتنافس فيها 22 حزباً وتنظيماً سياسياً إلى جانب المستقلين، إلا أن الأحزاب السياسية التي حصلت على مقاعد في مجلس النواب المنتخب لم تتجاوز الستة أحزاب فقط، وتم إجراء الانتخابات البرلمانية الثانية في 27 إبريل 1997م بمشاركة من حوالي 4.6 مليون ناخب وناخبة، كما تم في 27 إبريل 2003م تنظيم وإقامة الانتخابات البرلمانية الثالثة التي تميزت عن سابقتها بزيادة عدد المسجلين في جداول الناخبين بصورة كبيرة ليصل العدد الإجمالي للمسجلين إلى أكثر من 8 ملايين ناخب وناخبة 40 في المائة منهم من النساء، فضلاً عن قوة الخطاب السياسي والإعلامي من جميع الأحزاب بلا استثناء وبالأخص خلال مرحلة الدعاية الانتخابية.
من ناحية ثانية وتطبيقاً لنصوص وأحكام الدستور فقد تم في 20 سبتمبر 1999 إجراء أول انتخابات رئاسية مباشرة متزامنة مع إجراء استفتاء على تعديل دستوري، وعلى الرغم من أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة إلا أنها لم تشهد منافسة جادة بين المرشحين، حيث حظي مرشح الحزب الحاكم الرئيس علي عبد الله صالح بإمكانيات وقدرات رسمية وحزبية كبيرة مقابل مرشح مستقل لم يحظ بدعم أو مؤازرة من قبل أي تنظيم أو حزب سياسي وذلك على عكس الانتخابات الرئاسية الثانية التي جرت في 20 سبتمبر 2006، وشهدت منافسة قوية وصراعاً محموماً من أجل الفوز بمنصب رئيس الجمهورية بين كل من مرشح المؤتمر الشعبي العام الرئيس علي صالح ومرشح أحزاب اللقاء المشترك البرلماني ووزير النفط السابق المهندس فيصل عثمان بن شملان، وفاز فيها مرشح المؤتمر الشعبي العام بالأغلبية المطلقة بنسبة (17 ر77 في المائة ) من الذين أدلوا بأصواتهم.
أما على صعيد المحليات فقد تم تنظيم أول انتخابات للسلطة المحلية في إبريل 2001، ومثلت هذه المشاركة الخطوة الأول في إرساء دعائم السلطة المحلية والتحول نحو اللامركزية المالية والإدارية في اليمن بما لها من أهمية استراتيجية ودور حيوي ومؤثر في مسيرة التنمية والنمو في البلد بأبعادها المختلفة تلتها الانتخابات المحلية الثانية التي جرت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 20 سبتمبر 2006.مستقبل الإصلاح السياسي في اليمن
على الرغم من أن ما شهده اليمن خلال الأربعة عشر عاماً من تطورات سياسية وديمقراطية يفوق ما تحقق له خلال الثلاثة العقود السابقة لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، وأن هذه التطورات انعكست على حياة المواطنين بكافة شرائحهم وفئاتهم الاجتماعية بصورة إيجابية، فضلاً عن وجود مجموعة من القوانين والتشريعات التي تنظم الحياة السياسية اليمنية العامة وتكفل الحقوق والحريات إلا أن الواقع لا يزال يشوبه بعض الاختلافات والتجاوزات في مجال الحقوق والحريات العامة والمشاركة الشعبية في إدارة العملية السياسية وصناعة القرار، الأمر الذي انعكس في اختلالات عده في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مما يتطلب القيام بحزمة جديدة من الإصلاح السياسي في المرحلة المقبلة، ولا خلاف في ذلك في أوساط النخبة السياسية اليمنية سواء المؤتمر الشعبي العام باعتباره الحزب الحاكم أو في تكتل المعارضة المنضوية في إطار تكتل اللقاء المشترك والتي أجمعت في برامجها الانتخابية للانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت في سبتمبر 2006 على أهمية الإصلاح السياسي إلا أنها تختلف في نوعية ودرجة الإصلاح المطلوب، حيث يرى حزب المؤتمر الشعبي العام أن الإصلاح السياسي يقوم على أساس ترسيخ النهج الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة من خلال العمل بمبدأ الفصل بين السلطات باعتباره أساساً في تنظيم العلاقات وممارسة السلطات والصلاحيات والعمل على إجراء بعض التعديلات الدستورية الضرورية بهدف المزيد من تعزيز النهج الديمقراطي التعددي في بلادنا، ومنها تحديد مدة رئيس الجمهورية بـ 5 سنوات بدلاً من 7 سنوات وتشكيل السلطة التشريعية من غرفتين وبحيث يكون مجلس الشورى غرفة ثانية إلى جانب مجلس النواب، ويتم انتخاب أعضاء مجلس الشورى بطريقة مباشرة، فضلاً عن تطوير النظام الانتخابي عبر ضمان دورية ونزاهة الانتخابات العامة وكفالة شفافية كافة مراحلها وزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية بما يمكنها من الفوز بنصيب أكبر في المقاعد البرلمانية والمحلية وشغل المناصب الوزارية والدبلوماسية والقيادية في مؤسسات وأجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني، فيما يرى تكتل اللقاء المشترك للمعارضة أن الإصلاح السياسي يمثل المدخل الرئيسي لتحقيق بقية الإصلاحات التي يحتاجها اليمن، والبدء به يوفر شروطاً وضمانات حقيقية لإنجاز إصلاحات وطنية شاملة تفضي إلى بناء دولة مؤسسات حديثة، تكون انعكاساً حقيقياً لقيم المجتمع ومكرسة لتحقيق مصالحه.
والنقطة الجوهرية هنا تتمثل في الانتقال بالحياة السياسية من وضعها الشكلي والإقرار النظري بأن (الشعب مالك السلطة ومصدرها وفقاً للدستور) إلى ميدان التطبيق والممارسة الفعلية وتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات ورفع شأن المؤسسات الدستورية ودورها في الحياة العامة بغية إنجاز مهام التحول الديمقراطي وتهيئة البلاد للتداول السلمي للسلطة بطريقة سلسة وآمنة عبر منظومة من الإصلاحات الدستورية والقانونية من خلال الأخذ بنظام المجلسين (النواب والشورى) في تكوين السلطة التشريعية وتحديد مدة مجلس النواب بأربع سنوات، ومدة رئيس الجمهورية بخمس سنوات، فضلاً عن إصلاح النظام الانتخابي من خلال الأخذ بنظام القائمة النسبية الذي يضمن التمثيل العادل لكل فئات المجتمع وتقييد نفاذ قرارات التعيينات التي تتخذها الحكومة لمحافظ البنك المركزي، والسفراء وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بموافقة مجلس الشورى المنتخب والعمل على إصدار تشريع خاص بالتداول السلمي للسلطة ينظم إجراءات نقل السلطة بطريقة سلسة وآمنة وفقاً لنتائج الانتخابات.
وبناءً على ما سبق يمكن القول إن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الإصلاح السياسي في اليمن إلا أن عمق تلك الإصلاحات وانعكاساتها على مستقبل التنمية في اليمن ومن ثم على المواطن اليمني سيظلان مرهونين بجدية القيادة السياسية الحالية ممثلة في رئيس الجمهورية وقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2785::/cck::
::introtext::
تمثل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية في أية دولة من الدول أو مجتمع من المجتمعات سنة من سنن الحياة المستمرة والدائمة، حيث ينصرف مفهوم الإصلاحات إلى التكيف مع المعطيات الجديدة للحياة والتي تتغير بتغير الظروف والأحوال.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية في أية دولة من الدول أو مجتمع من المجتمعات سنة من سنن الحياة المستمرة والدائمة، حيث ينصرف مفهوم الإصلاحات إلى التكيف مع المعطيات الجديدة للحياة والتي تتغير بتغير الظروف والأحوال.
على الرغم من أن وتيرة التغيير في الممارسات في الماضي كانت بطيئة، إلا أنه في عصرنا الحاضر أصبحت وتيرة التغيير تتسابق مع الزمن فلا يمر يوم إلا وهناك اكتشاف جديد أو ممارسة جديدة سواءً كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، الأمر الذي يتطلب مواكبة تلك التطورات والتغيرات بأبعادها المختلفة (محلية أو إقليمية أو عالمية) وذلك من مبدأ تغير احتياجات اليوم عن احتياجات الأمس ومن ثم فإن ما كان صالحاً للأمس لا يفي باحتياجات اليوم ومتطلباته، وهكذا يستلزم الأمر تكييف حياتنا واحتياجاتنا المتعددة والمتنوعة بالظروف والمتغيرات الطارئة والجديدة.
ولهذا ينبغي إدراك حقيقة أن عملية الإصلاح التي شهدتها البشرية في تاريخها الطويل لم تكن ترفاً فكرياً أو فكرة عابرة، بل هي منهجية متكاملة تحاكي الواقع، وتواجه التحديات أولاً بأول، وتعالج الاختلالات التي تحدث بين حين وآخر، بحيث تتجلى مهمة الإصلاحات في سعيها الدائم وبصورة ديناميكية في تكييف مسار التطورات على أسس مراعاة المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصورة متوازنة ومتكاملة من خلال تبني جملة من التدابير والإجراءات المطلوب تحقيقها لتلبي متطلبات الحاضر وتخطط لاحتياجات المستقبل وفق مراحل متدرجة وإطار زمني محدد.
وفي جانب الإصلاح السياسي يمكن القول إن اليمن ومنذ إعادة تحقيق وحدته المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990 شهد العديد من التغيرات والتطورات السياسية التي كانت نابعة من رؤية وطنية استدعت الظروف المحلية والخارجية تبنيها والتي كان أولها الإعلان عن انتهاج التعددية السياسية والحزبية من خلال الممارسات الديمقراطية التي كان لها تأثيرات ملموسة في الحياة اليمنية في ظل دولة الوحدة التي استندت إلى مجموعة من المبادئ والمرتكزات الديمقراطية تمثلت في الجوانب التالية:
• ممارسة الديمقراطية في الحياة السياسية من خلال الانتخاب والترشيح وعلى كافة المستويات (محلية، برلمانية، رئاسية).
• التعددية الحزبية والسياسية من خلال الحق في إنشاء وتكوين الأحزاب والمنظمات السياسية والانتماء إليها.
• العمل الجماهيري المنظم من خلال الحق في إنشاء وتكوين الجمعيات والمنظمات الأهلية والنقابات العمالية والانتماء إليها.
• ضمان المشاركة الواسعة لكل فئات الشعب في العملية الديمقراطية والسياسية وخاصة ضمان مشاركة المرأة وتمكينها من ممارسات كافة حقوقها السياسية.
• ضمان حقوق الإنسان والالتزام بالمعاهدات والاتفاقات الدولية الراعية لهذه الحقوق
• الانتقال نحو اللامركزية المالية والإدارية وتوسيع المشاركة الشعبية في كافة مراحل اتخاذ القرار.
ومع ذلك فإن التجربة السياسية اليمنية لا تزال في بدايتها، وتحتاج إلى فترة من الزمن لتؤتي ثمارها، وتتخلص من السلبيات والمعوقات التي تعترض طريق التطوير والنهوض لليمن وسكانه بفئاته المختلفة.
التعددية السياسية والحزبية في اليمن
كانت التعددية السياسية أحد أبرز معالم التطور السياسي الذي شهده اليمن الموحد، حيث قامت الدولة الوليدة على مبدأ التعددية الحزبية والسياسية وإلغاء كل القيود والعوائق التي كانت تقف في السابق في وجه قيام الأحزاب مما مهد الطريق للإعلان عن إنشاء العديد من الأحزاب والقوى السياسية لتصل إلى حوالي 46 حزباً وتنظيماً سياسياً، وهذا في حد ذاته يعد مؤشراً جيداً إلى تحسن كبير وانفتاح واسع في المجال الديمقراطي والسياسي الذي شهده اليمن بعد توحيده، ومع ذلك فإن الكثير من الأحزاب والقوى السياسية غير فاعلة بل يمكن اعتبارها أحزاباً وثائقية موجودة على السجلات الرسمية فقط ولا توجد لها قاعدة جماهيرية وشعبية، فضلاً عن أن البرامج والأهداف والرؤى السياسية لها متشابهة وهو ما كشفت عنه الأحداث اللاحقة، حيث فشلت معظم تلك الأحزاب في الدخول إلى قبة البرلمان طوال عقد ونصف العقد تم خلالها إجراء ثلاثة انتخابات نيابية وانحصار المنافسة بين ثلاثة وأربعة أحزاب فقط والتي لها تأثير داخل مجلس النواب وهي: المؤتمر الشعبي العام، التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الناصري تليها مجموعة من الأحزاب ذات القاعدة الشعبية البسيطة. المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية
سعى الدستور اليمني في سياق تنظيمه للحياة السياسية في الجمهورية اليمنية إلى تأكيد مبدأ المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية من خلال تأكيده في مادته رقم (5) على قيام النظام السياسي للجمهورية اليمنية على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، والمادة (42) التي تنص على أنه (لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكفل الدولة حرية الفكر والتعبير عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون) وكذلك المادة (43) التي تنص على أنه (للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء).
وبناءً على ذلك فقد شهدت الحياة السياسية اليمنية تطورات مهمة في جانب المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية المختلفة من خلال تنظيم العديد من الدورات الانتخابية البرلمانية والرئاسية وكذلك الاستفتاءات كان أولها الاستفتاء على دستور دولة الوحدة يومي 15 – 16 مايو 1991م والتي كانت أول مشاركة شعبية يمنية في صنع الأحداث السياسية، حيث شارك فيها حوالي 1.4 مليون مواطن يمثلون 72.2 في المائة من إجمالي المسجلين في جدول الاستفتاء، وكانت نتيجة الاستفتاء 98، 3 في المائة صوتت لصالح الدستور مقابل 1،5 في المائة صوتوا ضد الدستور.
كما مارس اليمنيون في ظل دولة الوحدة أول انتخابات برلمانية بناءً على قاعدة التعددية السياسية والحزبية في 27 إبريل عام 1993م، وشارك فيها حوالي 2.3 مليون ناخب وتنافس فيها 22 حزباً وتنظيماً سياسياً إلى جانب المستقلين، إلا أن الأحزاب السياسية التي حصلت على مقاعد في مجلس النواب المنتخب لم تتجاوز الستة أحزاب فقط، وتم إجراء الانتخابات البرلمانية الثانية في 27 إبريل 1997م بمشاركة من حوالي 4.6 مليون ناخب وناخبة، كما تم في 27 إبريل 2003م تنظيم وإقامة الانتخابات البرلمانية الثالثة التي تميزت عن سابقتها بزيادة عدد المسجلين في جداول الناخبين بصورة كبيرة ليصل العدد الإجمالي للمسجلين إلى أكثر من 8 ملايين ناخب وناخبة 40 في المائة منهم من النساء، فضلاً عن قوة الخطاب السياسي والإعلامي من جميع الأحزاب بلا استثناء وبالأخص خلال مرحلة الدعاية الانتخابية.
من ناحية ثانية وتطبيقاً لنصوص وأحكام الدستور فقد تم في 20 سبتمبر 1999 إجراء أول انتخابات رئاسية مباشرة متزامنة مع إجراء استفتاء على تعديل دستوري، وعلى الرغم من أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة إلا أنها لم تشهد منافسة جادة بين المرشحين، حيث حظي مرشح الحزب الحاكم الرئيس علي عبد الله صالح بإمكانيات وقدرات رسمية وحزبية كبيرة مقابل مرشح مستقل لم يحظ بدعم أو مؤازرة من قبل أي تنظيم أو حزب سياسي وذلك على عكس الانتخابات الرئاسية الثانية التي جرت في 20 سبتمبر 2006، وشهدت منافسة قوية وصراعاً محموماً من أجل الفوز بمنصب رئيس الجمهورية بين كل من مرشح المؤتمر الشعبي العام الرئيس علي صالح ومرشح أحزاب اللقاء المشترك البرلماني ووزير النفط السابق المهندس فيصل عثمان بن شملان، وفاز فيها مرشح المؤتمر الشعبي العام بالأغلبية المطلقة بنسبة (17 ر77 في المائة ) من الذين أدلوا بأصواتهم.
أما على صعيد المحليات فقد تم تنظيم أول انتخابات للسلطة المحلية في إبريل 2001، ومثلت هذه المشاركة الخطوة الأول في إرساء دعائم السلطة المحلية والتحول نحو اللامركزية المالية والإدارية في اليمن بما لها من أهمية استراتيجية ودور حيوي ومؤثر في مسيرة التنمية والنمو في البلد بأبعادها المختلفة تلتها الانتخابات المحلية الثانية التي جرت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 20 سبتمبر 2006.مستقبل الإصلاح السياسي في اليمن
على الرغم من أن ما شهده اليمن خلال الأربعة عشر عاماً من تطورات سياسية وديمقراطية يفوق ما تحقق له خلال الثلاثة العقود السابقة لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، وأن هذه التطورات انعكست على حياة المواطنين بكافة شرائحهم وفئاتهم الاجتماعية بصورة إيجابية، فضلاً عن وجود مجموعة من القوانين والتشريعات التي تنظم الحياة السياسية اليمنية العامة وتكفل الحقوق والحريات إلا أن الواقع لا يزال يشوبه بعض الاختلافات والتجاوزات في مجال الحقوق والحريات العامة والمشاركة الشعبية في إدارة العملية السياسية وصناعة القرار، الأمر الذي انعكس في اختلالات عده في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مما يتطلب القيام بحزمة جديدة من الإصلاح السياسي في المرحلة المقبلة، ولا خلاف في ذلك في أوساط النخبة السياسية اليمنية سواء المؤتمر الشعبي العام باعتباره الحزب الحاكم أو في تكتل المعارضة المنضوية في إطار تكتل اللقاء المشترك والتي أجمعت في برامجها الانتخابية للانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت في سبتمبر 2006 على أهمية الإصلاح السياسي إلا أنها تختلف في نوعية ودرجة الإصلاح المطلوب، حيث يرى حزب المؤتمر الشعبي العام أن الإصلاح السياسي يقوم على أساس ترسيخ النهج الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة من خلال العمل بمبدأ الفصل بين السلطات باعتباره أساساً في تنظيم العلاقات وممارسة السلطات والصلاحيات والعمل على إجراء بعض التعديلات الدستورية الضرورية بهدف المزيد من تعزيز النهج الديمقراطي التعددي في بلادنا، ومنها تحديد مدة رئيس الجمهورية بـ 5 سنوات بدلاً من 7 سنوات وتشكيل السلطة التشريعية من غرفتين وبحيث يكون مجلس الشورى غرفة ثانية إلى جانب مجلس النواب، ويتم انتخاب أعضاء مجلس الشورى بطريقة مباشرة، فضلاً عن تطوير النظام الانتخابي عبر ضمان دورية ونزاهة الانتخابات العامة وكفالة شفافية كافة مراحلها وزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية بما يمكنها من الفوز بنصيب أكبر في المقاعد البرلمانية والمحلية وشغل المناصب الوزارية والدبلوماسية والقيادية في مؤسسات وأجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني، فيما يرى تكتل اللقاء المشترك للمعارضة أن الإصلاح السياسي يمثل المدخل الرئيسي لتحقيق بقية الإصلاحات التي يحتاجها اليمن، والبدء به يوفر شروطاً وضمانات حقيقية لإنجاز إصلاحات وطنية شاملة تفضي إلى بناء دولة مؤسسات حديثة، تكون انعكاساً حقيقياً لقيم المجتمع ومكرسة لتحقيق مصالحه.
والنقطة الجوهرية هنا تتمثل في الانتقال بالحياة السياسية من وضعها الشكلي والإقرار النظري بأن (الشعب مالك السلطة ومصدرها وفقاً للدستور) إلى ميدان التطبيق والممارسة الفعلية وتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات ورفع شأن المؤسسات الدستورية ودورها في الحياة العامة بغية إنجاز مهام التحول الديمقراطي وتهيئة البلاد للتداول السلمي للسلطة بطريقة سلسة وآمنة عبر منظومة من الإصلاحات الدستورية والقانونية من خلال الأخذ بنظام المجلسين (النواب والشورى) في تكوين السلطة التشريعية وتحديد مدة مجلس النواب بأربع سنوات، ومدة رئيس الجمهورية بخمس سنوات، فضلاً عن إصلاح النظام الانتخابي من خلال الأخذ بنظام القائمة النسبية الذي يضمن التمثيل العادل لكل فئات المجتمع وتقييد نفاذ قرارات التعيينات التي تتخذها الحكومة لمحافظ البنك المركزي، والسفراء وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بموافقة مجلس الشورى المنتخب والعمل على إصدار تشريع خاص بالتداول السلمي للسلطة ينظم إجراءات نقل السلطة بطريقة سلسة وآمنة وفقاً لنتائج الانتخابات.
وبناءً على ما سبق يمكن القول إن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الإصلاح السياسي في اليمن إلا أن عمق تلك الإصلاحات وانعكاساتها على مستقبل التنمية في اليمن ومن ثم على المواطن اليمني سيظلان مرهونين بجدية القيادة السياسية الحالية ممثلة في رئيس الجمهورية وقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم.
::/fulltext::
::cck::2785::/cck::
