إقرار الحقوق السياسية للمرأة الكويتية خطوة في الاتجاه الصحيح
::cck::2817::/cck::
::introtext::
موافقة مجلس الأمة الكويتي في 16 مايو 2005، في قراره التاريخي، على تعديل المادة الأولى من القانون رقم (35) بشأن انتخابات مجلس الأمة الكويتي لعام 1962 بما يسمح للمرأة الكويتية بالمشاركة السياسية على قدم المساواة مع الرجل من دون أي تمييز على أساس الجنس كما كان لمدة أربعة عقود مضت. هذا القرار المصيري للمرأة توج نضال المرأة الكويتية الطويل لاستعادة حقوقها المسلوبة قانونيا واجتماعيا وسياسيا.
::/introtext::
::fulltext::
موافقة مجلس الأمة الكويتي في 16 مايو 2005، في قراره التاريخي، على تعديل المادة الأولى من القانون رقم (35) بشأن انتخابات مجلس الأمة الكويتي لعام 1962 بما يسمح للمرأة الكويتية بالمشاركة السياسية على قدم المساواة مع الرجل من دون أي تمييز على أساس الجنس كما كان لمدة أربعة عقود مضت. هذا القرار المصيري للمرأة توج نضال المرأة الكويتية الطويل لاستعادة حقوقها المسلوبة قانونيا واجتماعيا وسياسيا.
ورغم أن نتيجة التصويت على مشروع تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب رقم (35) لسنة 1962، كانت في صالح إقرار حقوق المرأة السياسية في مداولته الثانية، حيث حاز على أغلبية كبيرة وهي موافقة 35 عضواً من أصل الحضور وعددهم 59 عضوا مقابل رفض 23 عضوا وامتناع عضو واحد هو (رئيس مجلس الأمة)، إلا أن المتتبع لجلسة مجلس الأمة التاريخية تأكد له أن حرب تحرير الحقوق السياسية للمرأة من احتلال تحالف الحركة الإسلامية المتشددة مع النواب المعارضين لمشاركة المرأة في العمل السياسي حفاظا على العادات والتقاليد البالية أو لاعتبارات أخرى ذات طابع انتخابي وشخصي لم تكن بالمعركة السهلة، حيث استخدمت فيها جميع الأساليب والتكتيكات السياسية من قبل الحكومة والنواب المؤيدين لحق المرأة السياسي لكي يصل التحالف المؤيد للمشاركة السياسية إلى انتزاع النصر من المعارضين مع بعض إبداء تنازلات في اللحظة الأخيرة من الجلسة التاريخية التي امتدت من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة السادسة مساء إلى أن انتهت بإقرار تعديل المادة الأولى من قانون الانتخابات لكي تصبح على النحو التالي: (لكل كويتي بالغ من العمر أحد وعشرين عاما كاملة حق الانتخاب، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض على تجنيسه عشرون سنة ميلادية وفقا لأحكام المادة (6) من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية، ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخابات الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية).
هذا الإنجاز التاريخي كما يتبين من ردود الفعل وتصريحات الساسة العرب وقادة دول العالم والناشطين في مجال حقوق الإنسان والمنظمات النسائية العربية والدولية يؤكد أنه خطوة مهمة لتعزيز مسار الديمقراطية التي شهدتها دولة الكويت منذ بداية الستينات وتجسيدا من مجلس الأمة الكويتي لرغبة أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح في 16 مايو من عام 1999 بإعطاء المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة وتأييدا للمحاولات العديدة من بعض النواب المؤيدين للحق السياسي لرفع الظلم القانوني عن المرأة منذ عام 1971، وانتهاء بعام 1999 عندما طرح على مجلس الأمة الكويتي مشروع القانون بتعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب السيئ الذكر بعد رفض الرغبة الأميرية عام 1999، إلا أن القوى المعارضة لحق المرأة السياسي نجحت بعد أسبوعين فقط وبأغلبية صوتين فقط تم رفض المشروع.
ومهما قيل عن التدخلات والضغوط الخارجية لإقرار المشاركة السياسية للمرأة الكويتية في صنع القرار على قدم المساواة مع الرجل بهدف التقليل من هذا الإنجاز التاريخي للمرأة الكويتية الذي يريد له أن يكون مثالا يحتذي به في منطقة الخليج وفي العالم العربي، ونتفق مع جاء في تصريح رئيس البرلمان الأوروبي (جوزيف بوريل) عندما ذكر أن (تمرير مثل هذا القانون يعد خطوة مهمة للمضي قدما في مسيرة الإصلاحات السياسية في الكويت والمنطقة بصورة شاملة).
وبمناسبة الاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي في دولة الكويت، يجب على المرأة الكويتية التفكير بجدية في تصريح عضو البرلمان اللبناني النائب بهية الحريري بسبب خبرتها في هذا المجال وذلك أثناء تعليقها على قرار مجلس الأمة الكويتي بمنح المرأة حقوقها السياسية الكاملة، عندما اعتبرت هذه الخطوة تكريسا فعليا وحقيقيا وخطوة متقدمة لمسار الديمقراطية في الكويت مشيدة بالدور الذي لعبته، ومازالت تلعبه المرأة الكويتية في المجتمع الكويتي في شتى المجالات. ومع ذلك حذرت النائبة الحريري المرأة الكويتية من عدم الاعتماد على مجرد الحصول القانوني على الحق السياسي، وقالت في هذا الصدد أن (تحصل المرأة على الحق شيء، وأن تأخذ الموقع شيء آخر والمهم أن حق الوصول إلى مجلس الأمة أمر أصبح بيد المجتمع الكويتي ومتى تصل فهذا مسار آخر).
ولا يخفى أن حصول المرأة الكويتية على حقها في الانتخاب والترشيح يلقي عليها مسؤولية المشاركة في الإصلاح السياسي في الدولة سواء كانت ناخبة أو نائبة في مجلس الأمة، وأن يكون من ضمن برنامجها الانتخابي وضع خطة من أجل تعديل التشريعات الوطنية التي تمارس التمييز ضد المرأة، وتعد انتهاكا صارخا لمبدأ المساواة وفقا للدستور الكويتي وللاتفاقيات الدولية والمواثيق الدولية الملزمة للدولة، ونذكر على سبيل المثال، قانون الجنسية لعام 1959، قانون الخدمة المدنية 1979، قانون الأحوال الشخصية لعام 1984، قانون الجزاء لعام 1960 المعدل، قانون التأمينات الاجتماعية لعام 1979، قانون الرعاية السكنية لعام 1993، قانون العمل في القطاع الأهلي لعام 1964 قانون الشرطة وقانون السلك العسكري، قانون تنظيم القضاء وغيرها من التشريعات الوطنية والتي أصبحت تحول دون تحقيق المساواة القانونية والفعلية بين الجنسين، وتمكين المرأة في المشاركة الفاعلة في عمليات التنمية والنهوض في المجتمع، إضافة إلى ذلك العمل مع السلطة التنفيذية في مراجعة التحفظات الواردة على بعض الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ذات التأثير في الحقوق الأساسية للمرأة العاملة وعلى حقوقها الأسرية.
من جانب آخر، يجب على المرأة الكويتية أن تضع في أولويات عملها السياسي وبالتعاون مع المؤيدين لحقها السياسي النهوض بحقوق الإنسان في الدولة وبصورة خاصة حقوق المرأة المهملة التحرك الإيجابي في المجالات التالية:
1) الإسراع في وضع خطة طويلة الأمد للتوعية القانونية من خلال عقد الندوات والمحاضرات في مختلف مناطق الكويت لتوعية المرأة الناخبة بحقوقها الدستورية والانتخابية من أجل خلق قاعدة نسائية واعية قبل انتخابات عام 2007، والاستفادة من تجارب الدول العربية والخليجية للحد من استغلال المرأة بسبب جهلها للعمل النيابي مما تكون لها آثار سلبية في المشاركة السياسية للمرأة وفي المجتمع الكويتي.
2) مطالبة المرشحين من الرجال والنساء بالعمل على تشكيل لجنة وطنية من داخل البرلمان وخارجة لمراجعة التشريعات الوطنية التي تتضمن مواد تمييزية ضد المرأة في شتى المجالات واتخاذ الإجراءات القانونية لتعديلها حتى تتمكن الدولة من تطبيق مبدأ المساواة بين الجنسين في المجالات الإنسانية والاقتصادية والثقافية لتحقيق الأمن والتنمية للمرأة.
3 ) الضغط على مجلس الأمة من خلال مشاركتها في العملية الانتخابية لضمان نجاح النواب المتعاطفين مع قضايا المرأة والتنسيق معهم لإعطاء أولوية للتشريعات التي من شأنها توفير حماية قانونية للمرأة، مثال ذلك إصدار تشريع وطني لتجريم العنف الأسري وجريمة التحرش الجنسي في العمل وفي الأماكن العامة، ووضع الجزاءات الصارمة لمحاربة هذه الجريمة التي بدأت تنتشر في المجتمع بسبب خروج المرأة للعمل مما يعرضها لتلك الأفعال الإجرامية.
وفي الختام نقول إن موافقة مجلس الأمة الكويتي في 16 مايو 2005، على إقرار الحقوق السياسية للمرأة، أعادت الاعتبار لحوالي ألف امرأة في هذا البلد الذي عانى الكثير من ظلم الفئة المتطرفة فكريا ومن التفسير المتشدد للشريعة الإسلامية لحرمانها من حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، إضافة إلى غياب المؤسسات الديمقراطية الحقيقية في المنطقة العربية مما ساهم في استغلال الأمية القانونية والسياسية لديها لتحقيق مكاسب للنظام السياسي.
بناء على ما سبق، يجب على المرأة الكويتية أن تعي جيدا أن إقرار مجلس الأمة لحقها في الترشيح والانتخاب يعتبر ثمرة لنضالها منذ الاستقلال عام 1962 في أوقات السلم وفي ظل الاحتلال العراقي لوطنها وليس هبة أو منحة من أي كان، بل استعادة حق من حقوق المواطنة في وطنها وخطوة في الاتجاه الصحيح للمشاركة على قدم المساواة مع الرجل في النهوض بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتعزيز أقدم ديمقراطية في منطقة الخليج لكي تكون ديمقراطية كاملة وليس ديمقراطية الأقلية الرجالية، كما كانت لأكثر من أربعة عقود، وآن الأوان لتصحيح المسار الخاطئ في ضوء صدور القرار التاريخي لمجلس الأمة الكويتي الذي وضع اللبنة الأولى في هذا المسار الصحيح، ويجب على المرأة الكويتية أن تنتهز هذه الفرصة التاريخية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2817::/cck::
::introtext::
موافقة مجلس الأمة الكويتي في 16 مايو 2005، في قراره التاريخي، على تعديل المادة الأولى من القانون رقم (35) بشأن انتخابات مجلس الأمة الكويتي لعام 1962 بما يسمح للمرأة الكويتية بالمشاركة السياسية على قدم المساواة مع الرجل من دون أي تمييز على أساس الجنس كما كان لمدة أربعة عقود مضت. هذا القرار المصيري للمرأة توج نضال المرأة الكويتية الطويل لاستعادة حقوقها المسلوبة قانونيا واجتماعيا وسياسيا.
::/introtext::
::fulltext::
موافقة مجلس الأمة الكويتي في 16 مايو 2005، في قراره التاريخي، على تعديل المادة الأولى من القانون رقم (35) بشأن انتخابات مجلس الأمة الكويتي لعام 1962 بما يسمح للمرأة الكويتية بالمشاركة السياسية على قدم المساواة مع الرجل من دون أي تمييز على أساس الجنس كما كان لمدة أربعة عقود مضت. هذا القرار المصيري للمرأة توج نضال المرأة الكويتية الطويل لاستعادة حقوقها المسلوبة قانونيا واجتماعيا وسياسيا.
ورغم أن نتيجة التصويت على مشروع تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب رقم (35) لسنة 1962، كانت في صالح إقرار حقوق المرأة السياسية في مداولته الثانية، حيث حاز على أغلبية كبيرة وهي موافقة 35 عضواً من أصل الحضور وعددهم 59 عضوا مقابل رفض 23 عضوا وامتناع عضو واحد هو (رئيس مجلس الأمة)، إلا أن المتتبع لجلسة مجلس الأمة التاريخية تأكد له أن حرب تحرير الحقوق السياسية للمرأة من احتلال تحالف الحركة الإسلامية المتشددة مع النواب المعارضين لمشاركة المرأة في العمل السياسي حفاظا على العادات والتقاليد البالية أو لاعتبارات أخرى ذات طابع انتخابي وشخصي لم تكن بالمعركة السهلة، حيث استخدمت فيها جميع الأساليب والتكتيكات السياسية من قبل الحكومة والنواب المؤيدين لحق المرأة السياسي لكي يصل التحالف المؤيد للمشاركة السياسية إلى انتزاع النصر من المعارضين مع بعض إبداء تنازلات في اللحظة الأخيرة من الجلسة التاريخية التي امتدت من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة السادسة مساء إلى أن انتهت بإقرار تعديل المادة الأولى من قانون الانتخابات لكي تصبح على النحو التالي: (لكل كويتي بالغ من العمر أحد وعشرين عاما كاملة حق الانتخاب، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض على تجنيسه عشرون سنة ميلادية وفقا لأحكام المادة (6) من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية، ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخابات الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية).
هذا الإنجاز التاريخي كما يتبين من ردود الفعل وتصريحات الساسة العرب وقادة دول العالم والناشطين في مجال حقوق الإنسان والمنظمات النسائية العربية والدولية يؤكد أنه خطوة مهمة لتعزيز مسار الديمقراطية التي شهدتها دولة الكويت منذ بداية الستينات وتجسيدا من مجلس الأمة الكويتي لرغبة أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح في 16 مايو من عام 1999 بإعطاء المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة وتأييدا للمحاولات العديدة من بعض النواب المؤيدين للحق السياسي لرفع الظلم القانوني عن المرأة منذ عام 1971، وانتهاء بعام 1999 عندما طرح على مجلس الأمة الكويتي مشروع القانون بتعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب السيئ الذكر بعد رفض الرغبة الأميرية عام 1999، إلا أن القوى المعارضة لحق المرأة السياسي نجحت بعد أسبوعين فقط وبأغلبية صوتين فقط تم رفض المشروع.
ومهما قيل عن التدخلات والضغوط الخارجية لإقرار المشاركة السياسية للمرأة الكويتية في صنع القرار على قدم المساواة مع الرجل بهدف التقليل من هذا الإنجاز التاريخي للمرأة الكويتية الذي يريد له أن يكون مثالا يحتذي به في منطقة الخليج وفي العالم العربي، ونتفق مع جاء في تصريح رئيس البرلمان الأوروبي (جوزيف بوريل) عندما ذكر أن (تمرير مثل هذا القانون يعد خطوة مهمة للمضي قدما في مسيرة الإصلاحات السياسية في الكويت والمنطقة بصورة شاملة).
وبمناسبة الاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي في دولة الكويت، يجب على المرأة الكويتية التفكير بجدية في تصريح عضو البرلمان اللبناني النائب بهية الحريري بسبب خبرتها في هذا المجال وذلك أثناء تعليقها على قرار مجلس الأمة الكويتي بمنح المرأة حقوقها السياسية الكاملة، عندما اعتبرت هذه الخطوة تكريسا فعليا وحقيقيا وخطوة متقدمة لمسار الديمقراطية في الكويت مشيدة بالدور الذي لعبته، ومازالت تلعبه المرأة الكويتية في المجتمع الكويتي في شتى المجالات. ومع ذلك حذرت النائبة الحريري المرأة الكويتية من عدم الاعتماد على مجرد الحصول القانوني على الحق السياسي، وقالت في هذا الصدد أن (تحصل المرأة على الحق شيء، وأن تأخذ الموقع شيء آخر والمهم أن حق الوصول إلى مجلس الأمة أمر أصبح بيد المجتمع الكويتي ومتى تصل فهذا مسار آخر).
ولا يخفى أن حصول المرأة الكويتية على حقها في الانتخاب والترشيح يلقي عليها مسؤولية المشاركة في الإصلاح السياسي في الدولة سواء كانت ناخبة أو نائبة في مجلس الأمة، وأن يكون من ضمن برنامجها الانتخابي وضع خطة من أجل تعديل التشريعات الوطنية التي تمارس التمييز ضد المرأة، وتعد انتهاكا صارخا لمبدأ المساواة وفقا للدستور الكويتي وللاتفاقيات الدولية والمواثيق الدولية الملزمة للدولة، ونذكر على سبيل المثال، قانون الجنسية لعام 1959، قانون الخدمة المدنية 1979، قانون الأحوال الشخصية لعام 1984، قانون الجزاء لعام 1960 المعدل، قانون التأمينات الاجتماعية لعام 1979، قانون الرعاية السكنية لعام 1993، قانون العمل في القطاع الأهلي لعام 1964 قانون الشرطة وقانون السلك العسكري، قانون تنظيم القضاء وغيرها من التشريعات الوطنية والتي أصبحت تحول دون تحقيق المساواة القانونية والفعلية بين الجنسين، وتمكين المرأة في المشاركة الفاعلة في عمليات التنمية والنهوض في المجتمع، إضافة إلى ذلك العمل مع السلطة التنفيذية في مراجعة التحفظات الواردة على بعض الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ذات التأثير في الحقوق الأساسية للمرأة العاملة وعلى حقوقها الأسرية.
من جانب آخر، يجب على المرأة الكويتية أن تضع في أولويات عملها السياسي وبالتعاون مع المؤيدين لحقها السياسي النهوض بحقوق الإنسان في الدولة وبصورة خاصة حقوق المرأة المهملة التحرك الإيجابي في المجالات التالية:
1) الإسراع في وضع خطة طويلة الأمد للتوعية القانونية من خلال عقد الندوات والمحاضرات في مختلف مناطق الكويت لتوعية المرأة الناخبة بحقوقها الدستورية والانتخابية من أجل خلق قاعدة نسائية واعية قبل انتخابات عام 2007، والاستفادة من تجارب الدول العربية والخليجية للحد من استغلال المرأة بسبب جهلها للعمل النيابي مما تكون لها آثار سلبية في المشاركة السياسية للمرأة وفي المجتمع الكويتي.
2) مطالبة المرشحين من الرجال والنساء بالعمل على تشكيل لجنة وطنية من داخل البرلمان وخارجة لمراجعة التشريعات الوطنية التي تتضمن مواد تمييزية ضد المرأة في شتى المجالات واتخاذ الإجراءات القانونية لتعديلها حتى تتمكن الدولة من تطبيق مبدأ المساواة بين الجنسين في المجالات الإنسانية والاقتصادية والثقافية لتحقيق الأمن والتنمية للمرأة.
3 ) الضغط على مجلس الأمة من خلال مشاركتها في العملية الانتخابية لضمان نجاح النواب المتعاطفين مع قضايا المرأة والتنسيق معهم لإعطاء أولوية للتشريعات التي من شأنها توفير حماية قانونية للمرأة، مثال ذلك إصدار تشريع وطني لتجريم العنف الأسري وجريمة التحرش الجنسي في العمل وفي الأماكن العامة، ووضع الجزاءات الصارمة لمحاربة هذه الجريمة التي بدأت تنتشر في المجتمع بسبب خروج المرأة للعمل مما يعرضها لتلك الأفعال الإجرامية.
وفي الختام نقول إن موافقة مجلس الأمة الكويتي في 16 مايو 2005، على إقرار الحقوق السياسية للمرأة، أعادت الاعتبار لحوالي ألف امرأة في هذا البلد الذي عانى الكثير من ظلم الفئة المتطرفة فكريا ومن التفسير المتشدد للشريعة الإسلامية لحرمانها من حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، إضافة إلى غياب المؤسسات الديمقراطية الحقيقية في المنطقة العربية مما ساهم في استغلال الأمية القانونية والسياسية لديها لتحقيق مكاسب للنظام السياسي.
بناء على ما سبق، يجب على المرأة الكويتية أن تعي جيدا أن إقرار مجلس الأمة لحقها في الترشيح والانتخاب يعتبر ثمرة لنضالها منذ الاستقلال عام 1962 في أوقات السلم وفي ظل الاحتلال العراقي لوطنها وليس هبة أو منحة من أي كان، بل استعادة حق من حقوق المواطنة في وطنها وخطوة في الاتجاه الصحيح للمشاركة على قدم المساواة مع الرجل في النهوض بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتعزيز أقدم ديمقراطية في منطقة الخليج لكي تكون ديمقراطية كاملة وليس ديمقراطية الأقلية الرجالية، كما كانت لأكثر من أربعة عقود، وآن الأوان لتصحيح المسار الخاطئ في ضوء صدور القرار التاريخي لمجلس الأمة الكويتي الذي وضع اللبنة الأولى في هذا المسار الصحيح، ويجب على المرأة الكويتية أن تنتهز هذه الفرصة التاريخية.
::/fulltext::
::cck::2817::/cck::
