المـرأة الخليجية وثقـافـة العمــل
::cck::2833::/cck::
::introtext::
تشكل النظريات والمعارف الاجتماعية إطلالات أساسية ترشد الباحث إلى المجالات التي يجب أن يسلكها في سبيل استشفاف الواقع الاجتماعي، كما أنها تعتبر المعين النظري الخصب الذي تستمد منه المفاهيم العلمية والأطر التحليلية لدراسة المجتمع، وتعد الدراسات الاجتماعية والتربوية في مضمار المرأة تراكماً في المعرفة يسهم في فهم التطور والتغير اللذين طرآ على مكانتها خلال مراحل تطور الفكر الاجتماعي والركائز الاقتصادية التي تشكل الحجر الأساس في التحولات المجتمعية، حيث سادت وتسود المجتمعات درجات متباينة لمكانة المرأة وأشكال متعددة لممارسة أدوارها في المجتمع.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل النظريات والمعارف الاجتماعية إطلالات أساسية ترشد الباحث إلى المجالات التي يجب أن يسلكها في سبيل استشفاف الواقع الاجتماعي، كما أنها تعتبر المعين النظري الخصب الذي تستمد منه المفاهيم العلمية والأطر التحليلية لدراسة المجتمع، وتعد الدراسات الاجتماعية والتربوية في مضمار المرأة تراكماً في المعرفة يسهم في فهم التطور والتغير اللذين طرآ على مكانتها خلال مراحل تطور الفكر الاجتماعي والركائز الاقتصادية التي تشكل الحجر الأساس في التحولات المجتمعية، حيث سادت وتسود المجتمعات درجات متباينة لمكانة المرأة وأشكال متعددة لممارسة أدوارها في المجتمع.
ويرى الباحث في أوضاع المرأة الاجتماعية والقانونية والسياسية في المجتمعات القديمة حتى ظهور الإسلام، وفيما بعد ذلك في أوروبا في القرون الوسطى والعصور الحديثة، أن المرأة برغم التباين في مواقف الأمم والشرائع منها بين القسوة والرحمة بها، لم تنل تلك المكانة التي تستحقها من الناحية الاجتماعية والقانونية التي ينبغي أن تتبوأها.
هذه الأدوار التي تقلبت فيها المرأة عبر التاريخ بين المد والجزر والتطور والتقهقر جعلت الإسلام عند ظهوره يوجه إلى المرأة ووضعها في المجتمع الجديد نظاماً خاصاً، وجعلها تتوصل إلى حقوقها كاملة من دون لبس أو غموض، وعزز مكانتها حيث تكون السكن والسكينة، والدفء الاجتماعي والنفسي وجعل الجنة تحت أقدامها. وما إن حلت الفترة المظلمة التي مرت بها أمتنا العربية والإسلامية حتى انقلبت تلك المكانة، وتغيرت تلك المفاهيم السامية التي أعطت للمرأة كافة حقوقها وما عليها من واجبات، فكان للفترة المظلمة دور بارز في تأخر الأمة، وكان نصيب المرأة الأوفر فيها، إذ نهبت حقوقها، واضطهدت مكانتها الاجتماعية، وأصبح وضعها مهيناً وقاسياً ومذلاً، ومر الوضع الاجتماعي للمرأة في أدوار متباينة، حيث تقلص دورها في مراحل محددة اقتصرت مهمتها على إنجاب الأطفال ورعاية مكانتها وأصبحت مجرد أداة متعة ووسيلة للرجل تدخل في نطاق ملكيته الخاصة.
وأثر تطور المجتمعات وبناها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أدوار المرأة ووظائفها وما أفرزته تلك الأدوار من مكانة اجتماعية ومن الحصول على مراكز رفيعة في المجتمع، لكن ما إن حصلت دولنا على استقلالها ونشرت التعليم وتحسن وضعها الاقتصادي والسياسي، عادت المكانة للمرأة وبدعم لا محدود من قبل الدولة والمجتمع، وساهمت مساهمة فعالة في بناء الأجيال والوطن، وأخذت تسير بخطى مدروسة ومنظمة محافظة على كل الأعراف والقيم المحكومة بشريعتنا الإسلامية.
ومع هذا وذاك فإن الألفية الثالثة أفرزت متطلبات كثيرة تتطلب إحداث تغيرات نوعية وكمية في حياة شعوبها، تتمثل في مظاهر التنمية المتنامية، التي تتسابق تجاهها شعوب دول العالم كافة، باعتبار أن التنمية هي الهدف الأساسي، التي يعد الإنسان فيها محور عملية التنمية لأنه صانعها.. وتنتهج هذه الشعوب وحكوماتها الطرق المناسبة من أجل الوصول إلى مراتب أعلى في التنمية بمختلف مجالاتها وذلك لمسايرة التطور العلمي في مختلف جوانبه عبر خطط علمية مدروسة ووفقاً لمتطلبات تلك المجتمعات، وذلك عبر تمكين تلك الشعوب من المهارات الأساسية في التخصصات المتنوعة، التي تخدم الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية، ومن أجل تزويدهم بالقدرات التي تمكنهم من أداء أدوارهم المرسومة سيراً نحو أهداف التنمية.
وبالرغم من أن القيم الاجتماعية والعادات الموروثة تحمل قدراً هائلاً من الاحترام للمرأة ومكانتها في المجتمع ودورها الاجتماعي والاقتصادي في الأسرة والمجتمع بشكل عام، فإنه من خلال الدراسات الميدانية المعمقة في التعليم والعمل بين أوساط النساء تبين وجود فجوة كبيرة في التعامل بين الذكور والإناث، مما يظهر الخلل في التطبيق، الذي عكس نفسه على ظهور المرأة في المجلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ولكي تتمكن المرأة من احتلال مكانتها اللائقة في المجتمع، ولكي تستطيع أن تؤدي دورها في التنمية في منطقة الخليج العربي، لا بد لها من أن تحصل على استقلالها الاقتصادي، ويكاد يكون الطريق الوحيد هو المساهمة المباشرة في الانتاج الاقتصادي عن طريق دخولها سوق العمل في منطقة أشد ما تكون احتياجاً لجميع الأيدي العاملة القادرة على المساهمة.
إن التغلب على العائق الأساسي في سبيل ذلك يتمثل في التقاليد، وليس في القوانين التي لابد من تطبيق الأسس المعيارية الموضوعية في مختلف أوجه عمليات الاستخدام، وتطبيق سياسات الرفاه الاجتماعي بشكل يبعد تأثيراتها السلبية عن العمل، وكذلك لابد من فتح مجال أوسع أمام المرأة في ميادين التعليم والتدريب المهني.
لقد شهدت منطقة الخليج العربي في الآونة الأخيرة تنامياً اقتصادياً وسكانياً متسارعاً مما أدى إلى الحاجة لمساهمة المرأة في عملية التنمية، ولكن قوة العمل بين النساء والرجال في كتلة السكان لهذه المنطقة تتفاوت من بلد إلى آخر. ويشير التقرير الصادر عن التنمية الإنسانية للعام 2002 إلى أن معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة للفترة 1980-1996 هو 67.3 للرجال وللنساء 9.18 فقط، وفي مملكة البحرين 62.5 للرجال والنساء 6.20، وفي المملكة العربية السعودية 50.3 للرجال، وللنساء 4.10، ودولة الكويت 49.4 للرجال وللنساء 7.24، وسلطنة عمان للرجال 42.9 وللنساء 6.8، ودولة قطر 72 للرجال والنساء 22. وهذا يدل على أن مساهمة المرأة مازالت ضعيفة، وأن الفجوة في مجال العمل بين المرأة والرجل في الخليج جد كبيرة مقارنة بأغلب بلاد العالم المتقدمة، وهذا ما أكدته ندوة “المستقبل العربي” العدد 273 (المرأة الخليجية،، إلى أين ) “أن قوة عمل النساء لا تتجاوز 20% أو 22% من القوة العاملة مما يعني أن ثلاثة أرباع النساء أو أكثر لا يعملن، على الرغم من وجود المؤهلات الكافية لديهن”.
إن عدم دخول المرأة الخليجية أبواب العمل، سواء كان حكومياً أو خاصاً أو عاماً، سيسبب الكثير من المشكلات الاقتصادية للمرأة أو للمجتمع ككل. ويعزو الكثيرون أسباب عدم مشاركة المرأة بالشكل المطلوب والفعال في هذه المجتمعات إلى أسباب منها: أولاً سيطرة التقاليد والعادات التي كونت ثقافة المجتمع السائدة التي تتركز في الاعتقاد بعدم مقدرة المرأة في سوق العمل، وخاصة في المجالات المهنية والخدمات العامة. لذا اقتصرت على الجانب الأكاديمي، وبصورة خاصة في مجال التعليم، ولهذا فإن الأرقام المشار إليها تأخذ نسبة المشاركة في التعليم الحظ الأكبر، والسبب الثاني هو ضعف المرأة في العمل بسبب أميتها وتدني مستوى ما حصلت عليه من تعليم، رغم الدعم الحكومي وإصدار القوانين التي تؤكد على مشاركة المرأة في التعليم ومنها مبدأ إلزامية التعليم الأساسي لجميع الأطفال الفئة العمرية 6-14 من ذكور وإناث، مؤكداً على حرص دول الخليج على تحقيق مبدأ التعليم للجميع، إلا أن هناك نسبة كبيرة من الأسر الخليجية وبصورة خاصة تلك الأسر التي تتفشى الأمية فيها بدرجة عالية واعتمادها على عمل المرأة في المنزل وتدني دخلها وعدم قدرتها على مواجهة الأعباء المالية والمتطلبات التعليمية لجميع الأطفال مما يدفعهم إلى الاكتفاء بتعليم الذكور، بالإضافة إلى أن عدداً ليس بالقليل من أولياء الأمور يعانون من الأمية وعدم توفر الوعي بأهمية تعليم الإناث، أما في مجال التعليم الفني والتدريب المهني فهو ليس بأفضل مما سبق إذ إن نسبة التحاق الإناث بهذا التعليم ضئيلة جداً.
خلاصة القول إن هذا الموضوع يتطلب نظرة شاملة تستوعب التوصيات التالية:
• الحاجة الماسة إلى عملية تخطيط القوى العاملة لكل دول مجلس التعاون الخليجي، على أن يتضمن هذا التخطيط خطة مفصلة وواضحة ودافعة للأمام بتخصيص جزء من فرص العمل للنساء.
• تدريب النساء العاملات وفي كل القطاعات على أن يكون التدريب مكثفاً، وخاصة في التخصصات الفنية والمهنية.
• إعادة النظر في تشريعات وقوانين العمل التي تخص المرأة الخليجية مما يساعدها على أداء عملها مع مراعاة أدوارها الأسرية.
• تكثيف ثقافة العمل والإنتاج وتمويل المشاريع الصغيرة إذا لزم الأمر.
• تخصيص نسبة معينة من مجموع الوظائف القيادية في أجهزة الدولة لتشغل من قبل النساء مع تفعيل الإدارات التي تقودها الآن في الوزارات والمؤسسات.
إن مثل هذه التوصيات والمحددات من شأنها أن تباشر في نقل مستوى أداء المرأة، وأن تجعلها أكثر حيوية وحضوراً ودونما تقاطع سلبي مع العادات والتقاليد الحميدة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2833::/cck::
::introtext::
تشكل النظريات والمعارف الاجتماعية إطلالات أساسية ترشد الباحث إلى المجالات التي يجب أن يسلكها في سبيل استشفاف الواقع الاجتماعي، كما أنها تعتبر المعين النظري الخصب الذي تستمد منه المفاهيم العلمية والأطر التحليلية لدراسة المجتمع، وتعد الدراسات الاجتماعية والتربوية في مضمار المرأة تراكماً في المعرفة يسهم في فهم التطور والتغير اللذين طرآ على مكانتها خلال مراحل تطور الفكر الاجتماعي والركائز الاقتصادية التي تشكل الحجر الأساس في التحولات المجتمعية، حيث سادت وتسود المجتمعات درجات متباينة لمكانة المرأة وأشكال متعددة لممارسة أدوارها في المجتمع.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل النظريات والمعارف الاجتماعية إطلالات أساسية ترشد الباحث إلى المجالات التي يجب أن يسلكها في سبيل استشفاف الواقع الاجتماعي، كما أنها تعتبر المعين النظري الخصب الذي تستمد منه المفاهيم العلمية والأطر التحليلية لدراسة المجتمع، وتعد الدراسات الاجتماعية والتربوية في مضمار المرأة تراكماً في المعرفة يسهم في فهم التطور والتغير اللذين طرآ على مكانتها خلال مراحل تطور الفكر الاجتماعي والركائز الاقتصادية التي تشكل الحجر الأساس في التحولات المجتمعية، حيث سادت وتسود المجتمعات درجات متباينة لمكانة المرأة وأشكال متعددة لممارسة أدوارها في المجتمع.
ويرى الباحث في أوضاع المرأة الاجتماعية والقانونية والسياسية في المجتمعات القديمة حتى ظهور الإسلام، وفيما بعد ذلك في أوروبا في القرون الوسطى والعصور الحديثة، أن المرأة برغم التباين في مواقف الأمم والشرائع منها بين القسوة والرحمة بها، لم تنل تلك المكانة التي تستحقها من الناحية الاجتماعية والقانونية التي ينبغي أن تتبوأها.
هذه الأدوار التي تقلبت فيها المرأة عبر التاريخ بين المد والجزر والتطور والتقهقر جعلت الإسلام عند ظهوره يوجه إلى المرأة ووضعها في المجتمع الجديد نظاماً خاصاً، وجعلها تتوصل إلى حقوقها كاملة من دون لبس أو غموض، وعزز مكانتها حيث تكون السكن والسكينة، والدفء الاجتماعي والنفسي وجعل الجنة تحت أقدامها. وما إن حلت الفترة المظلمة التي مرت بها أمتنا العربية والإسلامية حتى انقلبت تلك المكانة، وتغيرت تلك المفاهيم السامية التي أعطت للمرأة كافة حقوقها وما عليها من واجبات، فكان للفترة المظلمة دور بارز في تأخر الأمة، وكان نصيب المرأة الأوفر فيها، إذ نهبت حقوقها، واضطهدت مكانتها الاجتماعية، وأصبح وضعها مهيناً وقاسياً ومذلاً، ومر الوضع الاجتماعي للمرأة في أدوار متباينة، حيث تقلص دورها في مراحل محددة اقتصرت مهمتها على إنجاب الأطفال ورعاية مكانتها وأصبحت مجرد أداة متعة ووسيلة للرجل تدخل في نطاق ملكيته الخاصة.
وأثر تطور المجتمعات وبناها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أدوار المرأة ووظائفها وما أفرزته تلك الأدوار من مكانة اجتماعية ومن الحصول على مراكز رفيعة في المجتمع، لكن ما إن حصلت دولنا على استقلالها ونشرت التعليم وتحسن وضعها الاقتصادي والسياسي، عادت المكانة للمرأة وبدعم لا محدود من قبل الدولة والمجتمع، وساهمت مساهمة فعالة في بناء الأجيال والوطن، وأخذت تسير بخطى مدروسة ومنظمة محافظة على كل الأعراف والقيم المحكومة بشريعتنا الإسلامية.
ومع هذا وذاك فإن الألفية الثالثة أفرزت متطلبات كثيرة تتطلب إحداث تغيرات نوعية وكمية في حياة شعوبها، تتمثل في مظاهر التنمية المتنامية، التي تتسابق تجاهها شعوب دول العالم كافة، باعتبار أن التنمية هي الهدف الأساسي، التي يعد الإنسان فيها محور عملية التنمية لأنه صانعها.. وتنتهج هذه الشعوب وحكوماتها الطرق المناسبة من أجل الوصول إلى مراتب أعلى في التنمية بمختلف مجالاتها وذلك لمسايرة التطور العلمي في مختلف جوانبه عبر خطط علمية مدروسة ووفقاً لمتطلبات تلك المجتمعات، وذلك عبر تمكين تلك الشعوب من المهارات الأساسية في التخصصات المتنوعة، التي تخدم الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية، ومن أجل تزويدهم بالقدرات التي تمكنهم من أداء أدوارهم المرسومة سيراً نحو أهداف التنمية.
وبالرغم من أن القيم الاجتماعية والعادات الموروثة تحمل قدراً هائلاً من الاحترام للمرأة ومكانتها في المجتمع ودورها الاجتماعي والاقتصادي في الأسرة والمجتمع بشكل عام، فإنه من خلال الدراسات الميدانية المعمقة في التعليم والعمل بين أوساط النساء تبين وجود فجوة كبيرة في التعامل بين الذكور والإناث، مما يظهر الخلل في التطبيق، الذي عكس نفسه على ظهور المرأة في المجلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ولكي تتمكن المرأة من احتلال مكانتها اللائقة في المجتمع، ولكي تستطيع أن تؤدي دورها في التنمية في منطقة الخليج العربي، لا بد لها من أن تحصل على استقلالها الاقتصادي، ويكاد يكون الطريق الوحيد هو المساهمة المباشرة في الانتاج الاقتصادي عن طريق دخولها سوق العمل في منطقة أشد ما تكون احتياجاً لجميع الأيدي العاملة القادرة على المساهمة.
إن التغلب على العائق الأساسي في سبيل ذلك يتمثل في التقاليد، وليس في القوانين التي لابد من تطبيق الأسس المعيارية الموضوعية في مختلف أوجه عمليات الاستخدام، وتطبيق سياسات الرفاه الاجتماعي بشكل يبعد تأثيراتها السلبية عن العمل، وكذلك لابد من فتح مجال أوسع أمام المرأة في ميادين التعليم والتدريب المهني.
لقد شهدت منطقة الخليج العربي في الآونة الأخيرة تنامياً اقتصادياً وسكانياً متسارعاً مما أدى إلى الحاجة لمساهمة المرأة في عملية التنمية، ولكن قوة العمل بين النساء والرجال في كتلة السكان لهذه المنطقة تتفاوت من بلد إلى آخر. ويشير التقرير الصادر عن التنمية الإنسانية للعام 2002 إلى أن معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة للفترة 1980-1996 هو 67.3 للرجال وللنساء 9.18 فقط، وفي مملكة البحرين 62.5 للرجال والنساء 6.20، وفي المملكة العربية السعودية 50.3 للرجال، وللنساء 4.10، ودولة الكويت 49.4 للرجال وللنساء 7.24، وسلطنة عمان للرجال 42.9 وللنساء 6.8، ودولة قطر 72 للرجال والنساء 22. وهذا يدل على أن مساهمة المرأة مازالت ضعيفة، وأن الفجوة في مجال العمل بين المرأة والرجل في الخليج جد كبيرة مقارنة بأغلب بلاد العالم المتقدمة، وهذا ما أكدته ندوة “المستقبل العربي” العدد 273 (المرأة الخليجية،، إلى أين ) “أن قوة عمل النساء لا تتجاوز 20% أو 22% من القوة العاملة مما يعني أن ثلاثة أرباع النساء أو أكثر لا يعملن، على الرغم من وجود المؤهلات الكافية لديهن”.
إن عدم دخول المرأة الخليجية أبواب العمل، سواء كان حكومياً أو خاصاً أو عاماً، سيسبب الكثير من المشكلات الاقتصادية للمرأة أو للمجتمع ككل. ويعزو الكثيرون أسباب عدم مشاركة المرأة بالشكل المطلوب والفعال في هذه المجتمعات إلى أسباب منها: أولاً سيطرة التقاليد والعادات التي كونت ثقافة المجتمع السائدة التي تتركز في الاعتقاد بعدم مقدرة المرأة في سوق العمل، وخاصة في المجالات المهنية والخدمات العامة. لذا اقتصرت على الجانب الأكاديمي، وبصورة خاصة في مجال التعليم، ولهذا فإن الأرقام المشار إليها تأخذ نسبة المشاركة في التعليم الحظ الأكبر، والسبب الثاني هو ضعف المرأة في العمل بسبب أميتها وتدني مستوى ما حصلت عليه من تعليم، رغم الدعم الحكومي وإصدار القوانين التي تؤكد على مشاركة المرأة في التعليم ومنها مبدأ إلزامية التعليم الأساسي لجميع الأطفال الفئة العمرية 6-14 من ذكور وإناث، مؤكداً على حرص دول الخليج على تحقيق مبدأ التعليم للجميع، إلا أن هناك نسبة كبيرة من الأسر الخليجية وبصورة خاصة تلك الأسر التي تتفشى الأمية فيها بدرجة عالية واعتمادها على عمل المرأة في المنزل وتدني دخلها وعدم قدرتها على مواجهة الأعباء المالية والمتطلبات التعليمية لجميع الأطفال مما يدفعهم إلى الاكتفاء بتعليم الذكور، بالإضافة إلى أن عدداً ليس بالقليل من أولياء الأمور يعانون من الأمية وعدم توفر الوعي بأهمية تعليم الإناث، أما في مجال التعليم الفني والتدريب المهني فهو ليس بأفضل مما سبق إذ إن نسبة التحاق الإناث بهذا التعليم ضئيلة جداً.
خلاصة القول إن هذا الموضوع يتطلب نظرة شاملة تستوعب التوصيات التالية:
• الحاجة الماسة إلى عملية تخطيط القوى العاملة لكل دول مجلس التعاون الخليجي، على أن يتضمن هذا التخطيط خطة مفصلة وواضحة ودافعة للأمام بتخصيص جزء من فرص العمل للنساء.
• تدريب النساء العاملات وفي كل القطاعات على أن يكون التدريب مكثفاً، وخاصة في التخصصات الفنية والمهنية.
• إعادة النظر في تشريعات وقوانين العمل التي تخص المرأة الخليجية مما يساعدها على أداء عملها مع مراعاة أدوارها الأسرية.
• تكثيف ثقافة العمل والإنتاج وتمويل المشاريع الصغيرة إذا لزم الأمر.
• تخصيص نسبة معينة من مجموع الوظائف القيادية في أجهزة الدولة لتشغل من قبل النساء مع تفعيل الإدارات التي تقودها الآن في الوزارات والمؤسسات.
إن مثل هذه التوصيات والمحددات من شأنها أن تباشر في نقل مستوى أداء المرأة، وأن تجعلها أكثر حيوية وحضوراً ودونما تقاطع سلبي مع العادات والتقاليد الحميدة.
::/fulltext::
::cck::2833::/cck::
