دول مجلس التعاون واتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة

::cck::2832::/cck::
::introtext::

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW، ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981 كاتفاقية دولية بعد مصادقة الدولة العشرين، ولاتفاقية المرأة موقع متميز بين المعاهدات الدولية لكونها والبروتوكول الاختياري الملحق فيها المعاهدة الدولية الوحيدة المختصة بقضايا المرأة باعتبارها من صلب قضايا حقوق الإنسان. فكيف يمكن أن تغير الاتفاقية من وضع المرأة الخليجية المرتهن بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة؟

::/introtext::
::fulltext::

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW، ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981 كاتفاقية دولية بعد مصادقة الدولة العشرين، ولاتفاقية المرأة موقع متميز بين المعاهدات الدولية لكونها والبروتوكول الاختياري الملحق فيها المعاهدة الدولية الوحيدة المختصة بقضايا المرأة باعتبارها من صلب قضايا حقوق الإنسان. فكيف يمكن أن تغير الاتفاقية من وضع المرأة الخليجية المرتهن بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة؟ في هذا المقام سنلقي في البدء نظرة عامة على الاتفاقية، ثم سنتناول مواقف دول مجلس التعاون الست من الاتفاقية من حيث التصديق والانضمام للمعاهدة، سواء كان انضماما بتحفظات أو من دون تحفظات أو عدم الانضمام، وختاما نظرة سريعة على مستقبل حقوق المرأة في دول الخليج.

وتؤكد الاتفاقية في ديباجتها أن (التمييز الشامل ضد المرأة لا يزال موجودا) وتقر بأن هذا التمييز (ينتهك مبادئ المساواة في الحقوق واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية)، وتعرف المادة (1) التمييز ضد المرأة بأنه (أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس في الميادين السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو في أي ميدان آخر) وتتضمن المادة (2) تعهدات الدول الأعضاء بالوسائل الكفيلة بالقضاء على التمييز ضد المرأة على أساس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، بينما تشدد المادة (3) بشكل قاطع على مطالبتها للدول باتخاذ (كل التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعي منها، وترسم أربع عشرة مادة متتالية برنامجاً دولياً للمساواة مع الرجل، وتنطلق في معالجة ثلاث قضايا رئيسية: أولاً الوضع القانوني للمرأة وحقوقها المدنية. ثانياً الأمومة والأسرة والحقوق الإنجابية. ثالثاً تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية في تقييد تمتع المرأة بحقوقها.

وشغل البعد القانوني لوضع المرأة الحيز الأكبر من الاتفاقية، بدءا بـ (إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى) المادة (2) كفالة حقوق المرأة في شغل الوظائف العامة والمساواة في تمثيل بلادها على المستوى الدولي، المادة (8)، الحقوق السياسية للمرآة من حق في التصويت والانتخاب والمشاركة السياسية في شغل الوظائف العامة وحرية الانضمام إلى المنظمات والجمعيات الحكومية وغير الحكومية المادة (7)، أن تمنح المرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها بصرف النظر عن حالتها الزوجية المادة (9)، وتؤكد المواد التالية على حقوق المرأة في عدم التمييز في التعليم المادة (10)، والقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، المادة (11) الحق في الرعاية الصحية، المادة (12) والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المادة (13) بينما ركزت المادة (14) على وضع المرأة الريفية كافلة لها كل حقوقها. وتمنح المادة (15) للمرأة الأهلية القانونية الكاملة أمام القانون.

وتشكل قضايا الزواج والأسرة هماً رئيسياً عند معالجة قضايا المرأة، وهذا ما ركزت عليه اتفاقية حقوق المرأة إذ تشير في ديباجتها إلى (الأهمية الاجتماعية للأمومة .. وإذ تدرك أن دور المرأة في الإنجاب لا يجوز أن يكون أساسا للتمييز)، وكذلك تحفز الاتفاقية على تفهم سليم للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية المادة (5) وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف بوضع قوانين للأسرة تعزز الحقوق المتساوية للرجل والمرأة في كل الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية مؤكدة من جديد على الحقوق والالتزامات المتساوية في ما يتعلق بعقد الزواج، واختيار الشريك، وفسخ عقد الزواج، مؤكدة على حق المرأة في خيار الإنجاب، وتحديد الفترة بين إنجاب طفل وآخر، المادة (16).

وتقر الاتفاقية في ديباجتها بأن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل، وكذلك في دور المرأة في المجتمع والأسرة، وهي بذلك تقر بأن التقاليد والأعراف الاجتماعية السائدة تشكل عائقا أمام تمتع المرأة بحقوقها بفرضها قيودا غير مرئية على تقدم المرأة في هذه المجتمعات، لذا فالدول الأطراف بالاتفاقية ملزمة بتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة المادة (5)، وتطرح الاتفاقية بعض الوسائل الكفيلة بذلك في المادة (10/ج) بتنقيح الكتب الدراسية والبرامج المدرسية للقضاء على المفاهيم الثقافية النمطية لوضع المرأة في المجتمع. إذاً فالمرأة وحدها وكما تقر الاتفاقية في كل موادها لن تستطيع أن تصنع مستقبلها التطوري ما لم يساندها مجتمع مدرك وقوانين تحافظ على حقوقها.

لقد صادقت أربع دول خليجية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة هي: مملكة البحرين، دولة الكويت، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وفيما أدخلت الدول الثلاث الأولى تحفظات على مواد الاتفاقية، فإن دولة الإمارات قد انضمت من دون أي تحفظات، أما الدول التي لم تنضم للاتفاقية حتى الآن فهي: سلطنة عمان، ودولة قطر. (انظر الجدول) كما لم تنضم أي من دول الخليج للبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية.

يلاحظ من التحفظات التي أدخلتها السعودية والكويت والبحرين تتصل بمواد رئيسية في الاتفاقية أي القضاء على التمييز ضد المرأة وحماية المرأة من التشريعات الوطنية التي تدعم التمييز، فبعض التحفظات واسع النطاق وفضفاض إلى حد تصعب مراجعته أو الاعتراض عليه كتحفظ المملكة العربية السعودية، أي بمعنى آخر يمس كافة مواد الاتفاقية. بينما ركزت بعض التحفظات على التعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية أو التشريع الوطني، والجدير بالملاحظة هنا أن دولة الإمارات لم تبد أي تحفظات على أي من مواد الاتفاقية مما يدل على أن ثمة تأويلات مختلفة للشريعة الإسلامية حتى في النطاق الجغرافي ذاته كالخليج. أما عن التذرع بمخالفة المادة للتشريع الوطني فهو يتعارض إن لم يكن محرما في القانون الدولي، ولعل المادة (9/2) الخاصة بالمساواة في حقوق منح والتمتع بالجنسية هي المادة المشتركة لتحفظات الدول الثلاث. كما أن هذه الدول لم تبذل في الواقع أي خطوات إيجابية لتصحيح هذه القوانين الداعمة للتمييز ضد المرأة فدولة الكويت بتحفظها على المادة (7/أ) الداعمة للحقوق السياسية للمرأة تؤكد على أولوية قانون الانتخاب الكويتي الذي يقتصر فيه الترشيح والانتخاب على الذكور دون الإناث، وهي بذلك تحرم المرأة من حق أساسي تكفله لها الاتفاقية.

لا شك أن لتحفظات الدول الخليجية التي انضمت للاتفاقية اثراً مباشراً في ضمان تمتع المرأة الخليجية بكل حقوقها التي كفلتها الاتفاقية، فالتحفظات في واقع الأمر تفرغ الاتفاقية من محتواها، ويصبح معها الانضمام إجراءاً شكلياً لتجميل الصورة أمام المجتمع الدولي من دون الاهتمام الفعلي بالقضاء على التمييز ضد المرأة لا في القوانين الوطنية ولا في الأعراف الاجتماعية.

إن قضية حقوق المرأة هي قضية كل مجتمع، وطريق المرأة العربية والخليجية على وجه الخصوص مازال مليئا بالعقبات المجتمعية والقانونية، فحين تفسر الشريعة الإسلامية من منطلق العادات والتقاليد ويفرض التفسير الرسمي للدولة على المجتمع يرضخ المجتمع، وتضعف مشاركة المرأة في الحياة العامة، وفي ظل عجز الإعلام عن تصحيح الصورة النمطية للمرأة، يبقى التمييز على أساس الجنس ثقباً أسود في هذه المجتمعات، ومع ذلك يظل وعي المرأة بحقوقها جزءاً مهماً في استراتيجية التطوير والتغيير، وسيبقى موضوع حقوق المرأة عنواناً رئيسياً ومادة رئيسية للنقاشات في دول الخليج إذا لم تحدد المنطلقات والأسس المرجعية لموضوع المرأة، لذلك فلتكن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مناهضة منطلقا ومرجعية قانونية للحركات الداعمة لحقوق المرأة، فالطريق مازال طويلا أمام المرأة. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2832::/cck::
::introtext::

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW، ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981 كاتفاقية دولية بعد مصادقة الدولة العشرين، ولاتفاقية المرأة موقع متميز بين المعاهدات الدولية لكونها والبروتوكول الاختياري الملحق فيها المعاهدة الدولية الوحيدة المختصة بقضايا المرأة باعتبارها من صلب قضايا حقوق الإنسان. فكيف يمكن أن تغير الاتفاقية من وضع المرأة الخليجية المرتهن بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة؟

::/introtext::
::fulltext::

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW، ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981 كاتفاقية دولية بعد مصادقة الدولة العشرين، ولاتفاقية المرأة موقع متميز بين المعاهدات الدولية لكونها والبروتوكول الاختياري الملحق فيها المعاهدة الدولية الوحيدة المختصة بقضايا المرأة باعتبارها من صلب قضايا حقوق الإنسان. فكيف يمكن أن تغير الاتفاقية من وضع المرأة الخليجية المرتهن بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة؟ في هذا المقام سنلقي في البدء نظرة عامة على الاتفاقية، ثم سنتناول مواقف دول مجلس التعاون الست من الاتفاقية من حيث التصديق والانضمام للمعاهدة، سواء كان انضماما بتحفظات أو من دون تحفظات أو عدم الانضمام، وختاما نظرة سريعة على مستقبل حقوق المرأة في دول الخليج.

وتؤكد الاتفاقية في ديباجتها أن (التمييز الشامل ضد المرأة لا يزال موجودا) وتقر بأن هذا التمييز (ينتهك مبادئ المساواة في الحقوق واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية)، وتعرف المادة (1) التمييز ضد المرأة بأنه (أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس في الميادين السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو في أي ميدان آخر) وتتضمن المادة (2) تعهدات الدول الأعضاء بالوسائل الكفيلة بالقضاء على التمييز ضد المرأة على أساس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، بينما تشدد المادة (3) بشكل قاطع على مطالبتها للدول باتخاذ (كل التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعي منها، وترسم أربع عشرة مادة متتالية برنامجاً دولياً للمساواة مع الرجل، وتنطلق في معالجة ثلاث قضايا رئيسية: أولاً الوضع القانوني للمرأة وحقوقها المدنية. ثانياً الأمومة والأسرة والحقوق الإنجابية. ثالثاً تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية في تقييد تمتع المرأة بحقوقها.

وشغل البعد القانوني لوضع المرأة الحيز الأكبر من الاتفاقية، بدءا بـ (إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى) المادة (2) كفالة حقوق المرأة في شغل الوظائف العامة والمساواة في تمثيل بلادها على المستوى الدولي، المادة (8)، الحقوق السياسية للمرآة من حق في التصويت والانتخاب والمشاركة السياسية في شغل الوظائف العامة وحرية الانضمام إلى المنظمات والجمعيات الحكومية وغير الحكومية المادة (7)، أن تمنح المرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها بصرف النظر عن حالتها الزوجية المادة (9)، وتؤكد المواد التالية على حقوق المرأة في عدم التمييز في التعليم المادة (10)، والقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، المادة (11) الحق في الرعاية الصحية، المادة (12) والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المادة (13) بينما ركزت المادة (14) على وضع المرأة الريفية كافلة لها كل حقوقها. وتمنح المادة (15) للمرأة الأهلية القانونية الكاملة أمام القانون.

وتشكل قضايا الزواج والأسرة هماً رئيسياً عند معالجة قضايا المرأة، وهذا ما ركزت عليه اتفاقية حقوق المرأة إذ تشير في ديباجتها إلى (الأهمية الاجتماعية للأمومة .. وإذ تدرك أن دور المرأة في الإنجاب لا يجوز أن يكون أساسا للتمييز)، وكذلك تحفز الاتفاقية على تفهم سليم للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية المادة (5) وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف بوضع قوانين للأسرة تعزز الحقوق المتساوية للرجل والمرأة في كل الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية مؤكدة من جديد على الحقوق والالتزامات المتساوية في ما يتعلق بعقد الزواج، واختيار الشريك، وفسخ عقد الزواج، مؤكدة على حق المرأة في خيار الإنجاب، وتحديد الفترة بين إنجاب طفل وآخر، المادة (16).

وتقر الاتفاقية في ديباجتها بأن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل، وكذلك في دور المرأة في المجتمع والأسرة، وهي بذلك تقر بأن التقاليد والأعراف الاجتماعية السائدة تشكل عائقا أمام تمتع المرأة بحقوقها بفرضها قيودا غير مرئية على تقدم المرأة في هذه المجتمعات، لذا فالدول الأطراف بالاتفاقية ملزمة بتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة المادة (5)، وتطرح الاتفاقية بعض الوسائل الكفيلة بذلك في المادة (10/ج) بتنقيح الكتب الدراسية والبرامج المدرسية للقضاء على المفاهيم الثقافية النمطية لوضع المرأة في المجتمع. إذاً فالمرأة وحدها وكما تقر الاتفاقية في كل موادها لن تستطيع أن تصنع مستقبلها التطوري ما لم يساندها مجتمع مدرك وقوانين تحافظ على حقوقها.

لقد صادقت أربع دول خليجية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة هي: مملكة البحرين، دولة الكويت، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وفيما أدخلت الدول الثلاث الأولى تحفظات على مواد الاتفاقية، فإن دولة الإمارات قد انضمت من دون أي تحفظات، أما الدول التي لم تنضم للاتفاقية حتى الآن فهي: سلطنة عمان، ودولة قطر. (انظر الجدول) كما لم تنضم أي من دول الخليج للبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية.

يلاحظ من التحفظات التي أدخلتها السعودية والكويت والبحرين تتصل بمواد رئيسية في الاتفاقية أي القضاء على التمييز ضد المرأة وحماية المرأة من التشريعات الوطنية التي تدعم التمييز، فبعض التحفظات واسع النطاق وفضفاض إلى حد تصعب مراجعته أو الاعتراض عليه كتحفظ المملكة العربية السعودية، أي بمعنى آخر يمس كافة مواد الاتفاقية. بينما ركزت بعض التحفظات على التعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية أو التشريع الوطني، والجدير بالملاحظة هنا أن دولة الإمارات لم تبد أي تحفظات على أي من مواد الاتفاقية مما يدل على أن ثمة تأويلات مختلفة للشريعة الإسلامية حتى في النطاق الجغرافي ذاته كالخليج. أما عن التذرع بمخالفة المادة للتشريع الوطني فهو يتعارض إن لم يكن محرما في القانون الدولي، ولعل المادة (9/2) الخاصة بالمساواة في حقوق منح والتمتع بالجنسية هي المادة المشتركة لتحفظات الدول الثلاث. كما أن هذه الدول لم تبذل في الواقع أي خطوات إيجابية لتصحيح هذه القوانين الداعمة للتمييز ضد المرأة فدولة الكويت بتحفظها على المادة (7/أ) الداعمة للحقوق السياسية للمرأة تؤكد على أولوية قانون الانتخاب الكويتي الذي يقتصر فيه الترشيح والانتخاب على الذكور دون الإناث، وهي بذلك تحرم المرأة من حق أساسي تكفله لها الاتفاقية.

لا شك أن لتحفظات الدول الخليجية التي انضمت للاتفاقية اثراً مباشراً في ضمان تمتع المرأة الخليجية بكل حقوقها التي كفلتها الاتفاقية، فالتحفظات في واقع الأمر تفرغ الاتفاقية من محتواها، ويصبح معها الانضمام إجراءاً شكلياً لتجميل الصورة أمام المجتمع الدولي من دون الاهتمام الفعلي بالقضاء على التمييز ضد المرأة لا في القوانين الوطنية ولا في الأعراف الاجتماعية.

إن قضية حقوق المرأة هي قضية كل مجتمع، وطريق المرأة العربية والخليجية على وجه الخصوص مازال مليئا بالعقبات المجتمعية والقانونية، فحين تفسر الشريعة الإسلامية من منطلق العادات والتقاليد ويفرض التفسير الرسمي للدولة على المجتمع يرضخ المجتمع، وتضعف مشاركة المرأة في الحياة العامة، وفي ظل عجز الإعلام عن تصحيح الصورة النمطية للمرأة، يبقى التمييز على أساس الجنس ثقباً أسود في هذه المجتمعات، ومع ذلك يظل وعي المرأة بحقوقها جزءاً مهماً في استراتيجية التطوير والتغيير، وسيبقى موضوع حقوق المرأة عنواناً رئيسياً ومادة رئيسية للنقاشات في دول الخليج إذا لم تحدد المنطلقات والأسس المرجعية لموضوع المرأة، لذلك فلتكن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مناهضة منطلقا ومرجعية قانونية للحركات الداعمة لحقوق المرأة، فالطريق مازال طويلا أمام المرأة. 

::/fulltext::
::cck::2832::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *