المرأة تستحق الكرامة والاحترام

::cck::2831::/cck::
::introtext::

كان عنوان هذا المقال هو عنوان التقرير الذي نشرته مؤخراً منظمة العفو الدولية عن أوضاع المرأة في دول الخليج العربي، ولا شك في أن هذا التقرير يحمل الكثير من الدلالات والأهمية كونه التقرير الأول الذي يبحث في أوضاع المرأة وثيمة العنف والتمييز ضد المرأة في هذه الدول، ولم يتناول التقرير المرأة الخليجية أو المواطنة فقط، بل تناول المرأة التي تعمل في دول المجلس، وخاصة العاملات في المنازل، وما يصيبهن من عنف في المنازل أو في المحاكم والمؤسسات الحكومية وغيرها.

::/introtext::
::fulltext::

كان عنوان هذا المقال هو عنوان التقرير الذي نشرته مؤخراً منظمة العفو الدولية عن أوضاع المرأة في دول الخليج العربي، ولا شك في أن هذا التقرير يحمل الكثير من الدلالات والأهمية كونه التقرير الأول الذي يبحث في أوضاع المرأة وثيمة العنف والتمييز ضد المرأة في هذه الدول، ولم يتناول التقرير المرأة الخليجية أو المواطنة فقط، بل تناول المرأة التي تعمل في دول المجلس، وخاصة العاملات في المنازل، وما يصيبهن من عنف في المنازل أو في المحاكم والمؤسسات الحكومية وغيرها.

بيّن التقرير بعض أشكال التمييز المتعددة التي تواجهها المرأة في الخليج، وتأثير ذلك في جوانب مختلفة من حياتها، وما يؤدي ذلك من امتهان لكرامتها وإهانتها، ويمنع النساء من التمتع بحقوقهن الإنسانية الكاملة، ويحرمهن من الاحترام الذي يستحقنه إن تركيز التقرير على أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة في المحيط العائلي وفي الحياة العامة، وتوضيحه للقوانين والممارسات المتعلقة بحرية المرأة وتقييدها، وعدم حصولها على العدالة والإنصاف وأساليب الحماية. إن التركيز على ذلك كله من وجهة نظري مهم للغاية، لأنه يعطي مؤشرات حقيقية يمكن الاستناد إليها لتقييم الوضع الفعلي للمرأة بالرغم من كل المظاهر الحضارية والتقدمية التي تتمتع بها دول مجلس التعاون.

وعلى الرغم من وجود بعض القوانين والدساتير التي تضمن المساواة لكل فرد في هذه الدول بعض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين أو اللون، إلى آخر الأمور التي قد تؤدي إلى التمييز ضد فرد أو آخر، إلا أن الواقع لا يرتبط من قريب أو بعيد بآليات لتنفيذ هذه القوانين. عندما يتساءل الكثير من الأفراد خاصة من مواطني دول التعاون عما تريده المرأة بعد؟ بعد كل ما حصلت عليه من امتيازات، فهي في أغلب المناصب الحكومية، وهي تعمل وتتعلم، وتأكل وتشرب، وتحصل على كل حقوق البشر، هم ينسون، بل يتجاهلون، أنها إنسان، ولا يكون حاضرا في أذهانهم إلا التاريخ السيئ الذي يجله الكثيرون منهم، التاريخ الذي كانت فيه المرأة لا ترقى إلى مرتبة البشر. أما الآن وقد بلغت هذه المنزلة، فإن الطريق يحتاج إلى كتابة تاريخ آخر لتصبح إنسانا يعترف له بحقوق الكرامة والحرية والاحترام.

وسؤال آخر يثار، حول ما يمنع المرأة من العمل والانتاج والإبداع؟ خاصة وأن الكثيرين أيضا يعتقدون أن كل الظروف مهيأة لها، غير أن ما ينطق به واقع الحال يؤكد أن الظروف غير مهيأة لأغلب النساء وقد تكون مهيأة لقلة منهن، وينسى هؤلاء أيضا أن المرأة تنطلق من معتقدات وإرث ذكوري في التركيبة والعقلية. هي أمر يشبه الجينات الوراثية الأمر الذي لا أعتقد مطلقا بأنه سينتهي في المدى المنظور أو المرجو أن ينتهي عنده، هذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجهه تحديدا الرجل، ومن بعده المجتمع، ومن بعدهما المرأة ذاتها. إن سير المرأة تجاه الكرامة والحرية والحقوق الإنسانية الكاملة طريق محفوف بالعثرات، مزروع بالأشواك، لأن القضية ليست قضية المرأة وحدها، وليست قضية المرأة أولا.

إن المثقف، وهنا أقصد الرجل المثقف على وجه التحديد، يعيش صراعاً ظاهرياً وآخر داخلياً في علاقته بالمرأة، بما يؤمن به من مجردات تمنح المرأة كل الحقوق التي تساويها به. ومن ادعاءات يكتب عنها وينظر لها، وبين حقيقة ذلك في تعامله اليومي والمباشر وعلاقاته بها.
إن تقرير منظمة العفو الدولية عندما يفتح ملف المرأة والعنف والتمييز في دول مجلس التعاون، فإنه يفضح في الوقت ذاته الممارسات القمعية والمذلة ضد المرأة، التي تستتر خلف ستارة حديدية باسم الدين الإسلامية والهوية العربية، وهذان أمران من كل تلك الممارسات براء.

وأود هنا أن ألفت النظر إلى أهم ما يرد في تقرير( دول مجلس التعاون الخليجي: المرأة تستحق الكرامة والاحترام) الصادرعن منظمة العدل الدولية، لعل ذلك يجعلنا أكثر صدقا وواقعية مع أنفسنا ومع واقع المرأة في دولنا، فالتقرير يركز في الجزء الثاني منه على سبيل المثال على نواح مهمة من القانون الدولي لحقوق الإنسان المتعلقة بالعنف والتمييز ضد المرأة وبعض النصوص الدستورية التي تكرس التمييز ضد المرأة ومسؤوليات الدول في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أفراد بصفتهم الخاصة. وينظر الجزء الثالث في العنف العائلي ضد المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي وتقاعس السلطات العامة، وبخاصة الشرطة، عن تقديم الحماية.

ويشير الجزء الرابع إلى أن التمييز والتدابير القانونية المختلفة والممارسات الاجتماعية تسهِّل ممارسة العنف ضد المرأة وتديمه وتمنع هروبهن من العنف المنـزلي. ويتناول التقرير في الجزء الخامس وضع العاملات المنـزليات المهاجرات، بما في ذلك العنف الممارس ضدهن، والأشكال المتعددة للتمييز الذي يواجهنه والانتهاكات التي ترتكبها السلطات وأصحاب العمل. ويورد الجزء السادس بالتفصيل إطار القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالعنف ضد المرأة. ويُختتم التقرير في الجزء السابع بمجموعة من التوصيات المقدمة إلى دول مجلس التعاون الخليجي لتحسين أوضاع النساء، المواطنات منهن والعاملات المنـزليات المهاجرات.

وقبل الشروع بما دعت إليه المنظمة دول الخليج، يحسن أن نلقي الضوء على بعض المفاهيم التي قد تشكل لبساً، أهم هذه المفاهيم هو مفهوم العنف نفسه الذي يعتبر عقبة رئيسة أمام تحقيق المساواة، والذي يعتبر رابطا قويا مع التمييز ضد المرأة يحول دون تمتعها بحقوقها الإنسانية الكاملة.

في إعلان الأمم المتحدة المتعلق باتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والذي اعتمدته الدول الأعضاء بالإجماع ـ بما فيها دول مجلس التعاون ـ يتم تعريف العنف ضد المرأة باعتباره (مظهراً لعلاقات قوى غير متكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ أدت إلى هيمنة الرجل على المرأة وممارسته التمييز ضدها، وإعاقة نهوضها الكامل، وأن العنف ضد المرأة هو من الآليات الاجتماعية الحاسمة التي تفرض بها على المرأة وضعية التبعية والدونية للرجل).

واعتبر الإعلان أن تعبير العنف ضد المرأة يعني (أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة).

وقد صرحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بأن (العنف القائم على النوع الاجتماعي هو شكل من أشكال التمييز يكبح بشكل جدي قدرة المرأة على التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجل، ويضعف أو يبطل تمتع النساء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها في اتفاقيات القانون الدولي العام واتفاقيات حقوق الإنسان).

وأخيراً أود الإشارة إلى أن إعلان أمم المتحدة يوضح صراحة أن العنف ضد المرأة لا يمكن تبريره على أساس الثقافة أو التقاليد للتملص من واجبات الدول في ما يتعلق بالقضاء على العنف، وأنه ووفقا لذلك يجب على الدول أن تتخذ كل التدابير المناسبة، وخاصة في مجال التربية والتعليم لتعديل أنماط السلوك الاجتماعية والثقافية للرجل والمرأة.

وقد دعت منظمة العفو الدولية الدول التي لم توقع (عُمان وقطر) على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، أن توقعها، وقد وقعت سلطنة عمان مؤخرا على الاتفافية، ولا يبقى من دول الخليج غير قطر التي لم توقع بعد على الاتقافية، وقد دعت المنظمة الدول التي لديها تحفظات أن تلغي تحفظاتها، كما دعت إلى احترام المعاهدات الدولية التي يصدقت عليها، وإلى التصديق من دون تحفظات على المعاهدات التي لم يتم التصديق عليها بعد.

واقترح التقرير عددا من الآليات للتعاون بين دول مجلس التعاون للحد من التمييز والعنف ضد المرأة. من أهم هذه المقترحات، إنشاء مؤسسة عامة للقيام بمراقبة مستقلة وحيادية للشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المرأة، سواء ارتكبها موظفون عموميون أو غيرهم من الموظفين الرسميين أو أشخاص بصفتهم الخاصة أو غيرهم من الأفراد والجهات غير التابعة للدولة، كما اقترحت وضع برامج على مستوى دول المجلس تهدف إلى تعزيز مؤسسات المجتمع المدني وإعلاء شأنها، ومساعدتها على محاربة العنف والتمييز ضد المرأة، وتعزيز حماية حقوق الإنسان.

وأخيراً هناك الكثير مما يجب عمله للقضاء على التمييز والعنف ضد المرأة، سواء على مستوى مجلس التعاون، أو على مستوى كل دولة على حدة، بدءاً من مناهج التربية والتعليم، إلى أسس التربية في المنزل، بمعنى أنه يجب أن تكون هناك مناهج وبرامج أخرى تعزز إصلاح وضع المرأة. ولكن قبل هذا كله يجب أولاً أن يلقى هذا الموضوع القناعة الكاملة بأهمية وضرورة تغيير الوضع القائم على التمييز والعنف ضد المرأة، وهذا لن يحدث إذا لم تتغير بشكل جذري المفاهيم التي تقوم عليها علاقة الرجل بالمرأة، التي تنبني حالياً على أسس من التبعية والدونية.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2831::/cck::
::introtext::

كان عنوان هذا المقال هو عنوان التقرير الذي نشرته مؤخراً منظمة العفو الدولية عن أوضاع المرأة في دول الخليج العربي، ولا شك في أن هذا التقرير يحمل الكثير من الدلالات والأهمية كونه التقرير الأول الذي يبحث في أوضاع المرأة وثيمة العنف والتمييز ضد المرأة في هذه الدول، ولم يتناول التقرير المرأة الخليجية أو المواطنة فقط، بل تناول المرأة التي تعمل في دول المجلس، وخاصة العاملات في المنازل، وما يصيبهن من عنف في المنازل أو في المحاكم والمؤسسات الحكومية وغيرها.

::/introtext::
::fulltext::

كان عنوان هذا المقال هو عنوان التقرير الذي نشرته مؤخراً منظمة العفو الدولية عن أوضاع المرأة في دول الخليج العربي، ولا شك في أن هذا التقرير يحمل الكثير من الدلالات والأهمية كونه التقرير الأول الذي يبحث في أوضاع المرأة وثيمة العنف والتمييز ضد المرأة في هذه الدول، ولم يتناول التقرير المرأة الخليجية أو المواطنة فقط، بل تناول المرأة التي تعمل في دول المجلس، وخاصة العاملات في المنازل، وما يصيبهن من عنف في المنازل أو في المحاكم والمؤسسات الحكومية وغيرها.

بيّن التقرير بعض أشكال التمييز المتعددة التي تواجهها المرأة في الخليج، وتأثير ذلك في جوانب مختلفة من حياتها، وما يؤدي ذلك من امتهان لكرامتها وإهانتها، ويمنع النساء من التمتع بحقوقهن الإنسانية الكاملة، ويحرمهن من الاحترام الذي يستحقنه إن تركيز التقرير على أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة في المحيط العائلي وفي الحياة العامة، وتوضيحه للقوانين والممارسات المتعلقة بحرية المرأة وتقييدها، وعدم حصولها على العدالة والإنصاف وأساليب الحماية. إن التركيز على ذلك كله من وجهة نظري مهم للغاية، لأنه يعطي مؤشرات حقيقية يمكن الاستناد إليها لتقييم الوضع الفعلي للمرأة بالرغم من كل المظاهر الحضارية والتقدمية التي تتمتع بها دول مجلس التعاون.

وعلى الرغم من وجود بعض القوانين والدساتير التي تضمن المساواة لكل فرد في هذه الدول بعض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين أو اللون، إلى آخر الأمور التي قد تؤدي إلى التمييز ضد فرد أو آخر، إلا أن الواقع لا يرتبط من قريب أو بعيد بآليات لتنفيذ هذه القوانين. عندما يتساءل الكثير من الأفراد خاصة من مواطني دول التعاون عما تريده المرأة بعد؟ بعد كل ما حصلت عليه من امتيازات، فهي في أغلب المناصب الحكومية، وهي تعمل وتتعلم، وتأكل وتشرب، وتحصل على كل حقوق البشر، هم ينسون، بل يتجاهلون، أنها إنسان، ولا يكون حاضرا في أذهانهم إلا التاريخ السيئ الذي يجله الكثيرون منهم، التاريخ الذي كانت فيه المرأة لا ترقى إلى مرتبة البشر. أما الآن وقد بلغت هذه المنزلة، فإن الطريق يحتاج إلى كتابة تاريخ آخر لتصبح إنسانا يعترف له بحقوق الكرامة والحرية والاحترام.

وسؤال آخر يثار، حول ما يمنع المرأة من العمل والانتاج والإبداع؟ خاصة وأن الكثيرين أيضا يعتقدون أن كل الظروف مهيأة لها، غير أن ما ينطق به واقع الحال يؤكد أن الظروف غير مهيأة لأغلب النساء وقد تكون مهيأة لقلة منهن، وينسى هؤلاء أيضا أن المرأة تنطلق من معتقدات وإرث ذكوري في التركيبة والعقلية. هي أمر يشبه الجينات الوراثية الأمر الذي لا أعتقد مطلقا بأنه سينتهي في المدى المنظور أو المرجو أن ينتهي عنده، هذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجهه تحديدا الرجل، ومن بعده المجتمع، ومن بعدهما المرأة ذاتها. إن سير المرأة تجاه الكرامة والحرية والحقوق الإنسانية الكاملة طريق محفوف بالعثرات، مزروع بالأشواك، لأن القضية ليست قضية المرأة وحدها، وليست قضية المرأة أولا.

إن المثقف، وهنا أقصد الرجل المثقف على وجه التحديد، يعيش صراعاً ظاهرياً وآخر داخلياً في علاقته بالمرأة، بما يؤمن به من مجردات تمنح المرأة كل الحقوق التي تساويها به. ومن ادعاءات يكتب عنها وينظر لها، وبين حقيقة ذلك في تعامله اليومي والمباشر وعلاقاته بها.
إن تقرير منظمة العفو الدولية عندما يفتح ملف المرأة والعنف والتمييز في دول مجلس التعاون، فإنه يفضح في الوقت ذاته الممارسات القمعية والمذلة ضد المرأة، التي تستتر خلف ستارة حديدية باسم الدين الإسلامية والهوية العربية، وهذان أمران من كل تلك الممارسات براء.

وأود هنا أن ألفت النظر إلى أهم ما يرد في تقرير( دول مجلس التعاون الخليجي: المرأة تستحق الكرامة والاحترام) الصادرعن منظمة العدل الدولية، لعل ذلك يجعلنا أكثر صدقا وواقعية مع أنفسنا ومع واقع المرأة في دولنا، فالتقرير يركز في الجزء الثاني منه على سبيل المثال على نواح مهمة من القانون الدولي لحقوق الإنسان المتعلقة بالعنف والتمييز ضد المرأة وبعض النصوص الدستورية التي تكرس التمييز ضد المرأة ومسؤوليات الدول في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أفراد بصفتهم الخاصة. وينظر الجزء الثالث في العنف العائلي ضد المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي وتقاعس السلطات العامة، وبخاصة الشرطة، عن تقديم الحماية.

ويشير الجزء الرابع إلى أن التمييز والتدابير القانونية المختلفة والممارسات الاجتماعية تسهِّل ممارسة العنف ضد المرأة وتديمه وتمنع هروبهن من العنف المنـزلي. ويتناول التقرير في الجزء الخامس وضع العاملات المنـزليات المهاجرات، بما في ذلك العنف الممارس ضدهن، والأشكال المتعددة للتمييز الذي يواجهنه والانتهاكات التي ترتكبها السلطات وأصحاب العمل. ويورد الجزء السادس بالتفصيل إطار القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالعنف ضد المرأة. ويُختتم التقرير في الجزء السابع بمجموعة من التوصيات المقدمة إلى دول مجلس التعاون الخليجي لتحسين أوضاع النساء، المواطنات منهن والعاملات المنـزليات المهاجرات.

وقبل الشروع بما دعت إليه المنظمة دول الخليج، يحسن أن نلقي الضوء على بعض المفاهيم التي قد تشكل لبساً، أهم هذه المفاهيم هو مفهوم العنف نفسه الذي يعتبر عقبة رئيسة أمام تحقيق المساواة، والذي يعتبر رابطا قويا مع التمييز ضد المرأة يحول دون تمتعها بحقوقها الإنسانية الكاملة.

في إعلان الأمم المتحدة المتعلق باتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والذي اعتمدته الدول الأعضاء بالإجماع ـ بما فيها دول مجلس التعاون ـ يتم تعريف العنف ضد المرأة باعتباره (مظهراً لعلاقات قوى غير متكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ أدت إلى هيمنة الرجل على المرأة وممارسته التمييز ضدها، وإعاقة نهوضها الكامل، وأن العنف ضد المرأة هو من الآليات الاجتماعية الحاسمة التي تفرض بها على المرأة وضعية التبعية والدونية للرجل).

واعتبر الإعلان أن تعبير العنف ضد المرأة يعني (أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة).

وقد صرحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بأن (العنف القائم على النوع الاجتماعي هو شكل من أشكال التمييز يكبح بشكل جدي قدرة المرأة على التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجل، ويضعف أو يبطل تمتع النساء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها في اتفاقيات القانون الدولي العام واتفاقيات حقوق الإنسان).

وأخيراً أود الإشارة إلى أن إعلان أمم المتحدة يوضح صراحة أن العنف ضد المرأة لا يمكن تبريره على أساس الثقافة أو التقاليد للتملص من واجبات الدول في ما يتعلق بالقضاء على العنف، وأنه ووفقا لذلك يجب على الدول أن تتخذ كل التدابير المناسبة، وخاصة في مجال التربية والتعليم لتعديل أنماط السلوك الاجتماعية والثقافية للرجل والمرأة.

وقد دعت منظمة العفو الدولية الدول التي لم توقع (عُمان وقطر) على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، أن توقعها، وقد وقعت سلطنة عمان مؤخرا على الاتفافية، ولا يبقى من دول الخليج غير قطر التي لم توقع بعد على الاتقافية، وقد دعت المنظمة الدول التي لديها تحفظات أن تلغي تحفظاتها، كما دعت إلى احترام المعاهدات الدولية التي يصدقت عليها، وإلى التصديق من دون تحفظات على المعاهدات التي لم يتم التصديق عليها بعد.

واقترح التقرير عددا من الآليات للتعاون بين دول مجلس التعاون للحد من التمييز والعنف ضد المرأة. من أهم هذه المقترحات، إنشاء مؤسسة عامة للقيام بمراقبة مستقلة وحيادية للشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المرأة، سواء ارتكبها موظفون عموميون أو غيرهم من الموظفين الرسميين أو أشخاص بصفتهم الخاصة أو غيرهم من الأفراد والجهات غير التابعة للدولة، كما اقترحت وضع برامج على مستوى دول المجلس تهدف إلى تعزيز مؤسسات المجتمع المدني وإعلاء شأنها، ومساعدتها على محاربة العنف والتمييز ضد المرأة، وتعزيز حماية حقوق الإنسان.

وأخيراً هناك الكثير مما يجب عمله للقضاء على التمييز والعنف ضد المرأة، سواء على مستوى مجلس التعاون، أو على مستوى كل دولة على حدة، بدءاً من مناهج التربية والتعليم، إلى أسس التربية في المنزل، بمعنى أنه يجب أن تكون هناك مناهج وبرامج أخرى تعزز إصلاح وضع المرأة. ولكن قبل هذا كله يجب أولاً أن يلقى هذا الموضوع القناعة الكاملة بأهمية وضرورة تغيير الوضع القائم على التمييز والعنف ضد المرأة، وهذا لن يحدث إذا لم تتغير بشكل جذري المفاهيم التي تقوم عليها علاقة الرجل بالمرأة، التي تنبني حالياً على أسس من التبعية والدونية.

 

::/fulltext::
::cck::2831::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *