(الكوتا) والمرأة الخليجية
::cck::2830::/cck::
::introtext::
السؤال الذي يطرق الذهن قبل أي شيء، هو ما هي (الكوتا)؟ ولتوضيح مفهوم الكوتا نقول إن الكوتا ببساطة، تعني حصة أو نصيباً، ولكن لماذا على المرأة العربية عموما والخليجية خصوصا أن تطالب بالكوتا في مقاعد المجالس البلدية أو الوطنية (البرلمانات)؟
::/introtext::
::fulltext::
السؤال الذي يطرق الذهن قبل أي شيء، هو ما هي (الكوتا)؟ ولتوضيح مفهوم الكوتا نقول إن الكوتا ببساطة، تعني حصة أو نصيباً، ولكن لماذا على المرأة العربية عموما والخليجية خصوصا أن تطالب بالكوتا في مقاعد المجالس البلدية أو الوطنية (البرلمانات)؟
نعتقد أن هناك الكثير من الأسباب التي تدعو للمطالبة بالكوتا، وأهم هذه الأسباب هو أن العمل السياسي في مجتمعاتنا لا يزال مقتصراً على الرجال فقط، وإن ساهمت المرأة فيه فهي مساهمة خجولة ودائما خلف الكواليس، لذا فإن فرص انتخاب النساء اللواتي يرشحن أنفسهن ضئيلة، لذلك من الأهمية تخصيص حصة لا تقل عن 20% من مقاعد المجلس البلدي أو البرلماني للنساء، أي أنه إذا كان عدد أعضاء المجلس 100 عضو، فلا بد أن يكون منه 20 امرأة، وإذا كان العدد 40 عضوا، كما هو الحال في المجلس الوطني في مملكة البحرين، فإن الحد الأدنى لعدد النساء المشاركات فيه يكون ثماني نساء.
أما السبب الرئيسي الآخر الذي يدعونا إلى المطالبة بالكوتا هو أن التنمية الحقيقية لا تمر إلا عبر إشراك جميع أفراد المجتمع، رجالا ونساء، في مجالات العمل المختلفة، وخاصة في مجال صنع القرار. ويمكن أن نعزو أسباب فشل خطط التنمية في أغلبية الدول العربية إلى إغفال نصف المجتمع ممثلا في المرأة، لذا لا بد من وضع الخطط والتشريعات السياسية والاجتماعية والقانونية التي تكفل زيادة نسبة مشاركة النساء في جميع المجالات.
ويعتقد البعض أن المطالبة بالكوتا تتناقض مع المساواة، وتشكل نوعاً من أنواع التمييز، لكن علينا أن نفهم أن الكوتا هي نوع من أنواع التدخل الإيجابي للتعجيل بالمساواة والتقليل من التمييز بين المرأة والرجل، والكوتا من الممكن أن تطبق لفترة زمنية معينة مثلا لمدة عشر سنوات، لكي يعتاد المجتمع على مشاركة المرأة ووجودها في مواقع صنع القرار، وبالتالي يلمس التغيير الإيجابي الحاصل في المجتمع بسبب وجودها في ذلك الموقع. وبما أن المرأة تعد من ضمن الفئات الأقل حظاً، لذا فإن الكوتا تضمن المساواة نسبيا للتقليل من التمييز، ولكي يتلاءم المجتمع فعليا مع تطبيقه لمفهوم الديمقراطية الذي يعني حكم الشعب كله رجالا ونساء.
والسؤال الذي يطرق الذهن هو: هل يعتبر تطبيق الكوتا انتقاصا من قيمة المرأة؟ فهناك من يطرح أن تطبيق الكوتا يقلل من قيمة المرأة، كما أنه يؤكد التمييز بين أفراد المجتمع، ومثلما أوضحنا الرد على الحجة الأولى، نأتي على إيضاح الرأي على الحجة الثانية. تصنّف المرأة عالميا من ذوي الفئات الأقل حظاً والتي تحظى بفرص أقل في الفوز عند ترشيح نفسها، لذا فإن تطبيق الكوتا يزيد من هذه الفرص، ويؤدي إلى زيادة قيمة المرأة، فلقد طبقت الكوتا كل من أمريكا على الزنوج في قانون التعليم منذ عام 1964، وكذلك طبقت مصر قانون الكوتا على الفلاحين في قانون امتلاك الأراضي في العام نفسه. ولهذا نقول إن العديد من الدول العربية والأجنبية طبقت الكوتا، ومن الدول العربية كل من مصر والأردن والمغرب، وبفضل الكوتا ارتفع عدد النساء في البرلمان المغربي من امرأتين إلى خمس وثلاثين، كما أصبح عددهن في البرلمان الأردني ست نساء بعد أن كانت لا توجد أية امرأة ممثلة في البرلمان.
أما من الدول الأجنبية التي طبقت الكوتا فهي كثيرة، منها الدول النامية مثل بنغلاديش وباكستان وتايوان، ومنها الدول المتقدمة كألمانيا والسويد وأمريكا وفرنسا التي طرحت في البداية فيها فكرة إشراك المرأة بنسبة 30 في المائة ثم ازدادت النسبة إلى إشراكها بنسبة 50 في المائة من المقاعد البرلمانية.
وتوجد أنواع عديدة للكوتا ومسميات عدة، فمثلا (الكوتا المغلقة) التي تعني أن للنساء الحق في الترشيح على المقاعد المخصصة للنساء فقط، و(الكوتا المفتوحة) تعني أن المرشحات يمكنهن الاختيار بين الترشيح للتنافس على مقاعد الكوتا المحددة للنساء، أو خارجها لمنافسة المرشحين من الرجال، كما توجد كوتا الحد الأدنى الذي تعني أنه يمكن أن يزيد عدد النساء الفائزات في الانتخابات على النسبة المحددة لو حصلت مرشحة أو أكثر على عدد كبير من الأصوات يمكّنها من المنافسة مع الأصوات التي حصل عليها المرشحون الرجال. أما كوتا الحد الأعلى فهي تعني فوز العدد المحدد للكوتا من صاحبات أعلى الأصوات بين المرشحات حتى لو حصلت بعض المرشحات على أصوات أعلى من أصوات المرشحين الرجال.
وبوضوح نقول: لا يعني ذلك أنه إذا لم تصل المرأة في بعض الأقطار الخليجية كالبحرين والكويت إلى المجالس البلدية أو البرلمانية أن مجتمعاتنا متخلفة وغير حضارية، كما لا يعني أيضاً أن مجتمعنا لا يريد المرأة في موقع القرار، بل يمكن أن يعني أن قوة الرجل المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية أكبر من قوة المرأة في تلك الجوانب، وبالتالي تأتي الكوتا لتسد هذه النواقص وتقوي هذا الضعف.
إن إلقاء الأحكام جزافاً مسألة خاطئة، وعملية التعميم مسألة غير صحيحة، فمثلا بالنسبة إلى مملكة البحرين كانت نتائج الانتخابات متناسبة مع الواقع الذي أفرزته مراحل متراكمة من تاريخ الحركة الوطنية والدينية في علاقتهما بالسلطة، وكانت عملية الانتخابات نزيهة وديمقراطية مائة في المائة، ففي العملية الانتخابية من الطبيعي أن يفوز البعض ويخسر البعض الآخر، خاصة أن عدد المرشحين فاق بكثير العدد الافتراضي، حيث بعض الدوائر الانتخابية في الانتخابات البلدية مثلا بلغ عدد المرشحين (18) مرشحاً لانتخاب مرشح واحد منهم فقط.
كما يجب أن نضع في اعتبارنا العامل الاقتصادي المادي، حيث إن جميع المرشحين استخدموا أساليب دعائية كثيرة ومشروعة، ولكن مع مشروعيتها إلا أنها تطلبت رصد ميزانية مالية كبيرة، سواء فردية من المرشح نفسه وعائلته، أو جماعية من المؤسسة أو الجماعة التي ينتمي إليها المرشح لإنجاح العملية الانتخابية. وبما أن أغلب النساء المرشحات لا يمتلكن الإمكانات المادية الكبيرة لتمويل حملاتهن الانتخابية، لذلك كان الجانب المادي أحد أهم العوامل التي قللت من نصيب الفوز لهن.
لذا أدعو الجهات المعنية في كل الدول الخليجية إلى التفكير في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وصول المرأة إلى الانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلة، وفي الحقيقة أننا لسنا بطمّاعين، ولا نطالب بتمثيل المرأة بنسبة 50% كفرنسا، بل نحتاج إلى تمثيل المرأة ولو بنسبة بسيطة، لا لكونها امرأة، بل للمرأة الكفؤة، ولكونها فرداً فاعلاً في المجتمع يستحق كل التقدير والثقة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2830::/cck::
::introtext::
السؤال الذي يطرق الذهن قبل أي شيء، هو ما هي (الكوتا)؟ ولتوضيح مفهوم الكوتا نقول إن الكوتا ببساطة، تعني حصة أو نصيباً، ولكن لماذا على المرأة العربية عموما والخليجية خصوصا أن تطالب بالكوتا في مقاعد المجالس البلدية أو الوطنية (البرلمانات)؟
::/introtext::
::fulltext::
السؤال الذي يطرق الذهن قبل أي شيء، هو ما هي (الكوتا)؟ ولتوضيح مفهوم الكوتا نقول إن الكوتا ببساطة، تعني حصة أو نصيباً، ولكن لماذا على المرأة العربية عموما والخليجية خصوصا أن تطالب بالكوتا في مقاعد المجالس البلدية أو الوطنية (البرلمانات)؟
نعتقد أن هناك الكثير من الأسباب التي تدعو للمطالبة بالكوتا، وأهم هذه الأسباب هو أن العمل السياسي في مجتمعاتنا لا يزال مقتصراً على الرجال فقط، وإن ساهمت المرأة فيه فهي مساهمة خجولة ودائما خلف الكواليس، لذا فإن فرص انتخاب النساء اللواتي يرشحن أنفسهن ضئيلة، لذلك من الأهمية تخصيص حصة لا تقل عن 20% من مقاعد المجلس البلدي أو البرلماني للنساء، أي أنه إذا كان عدد أعضاء المجلس 100 عضو، فلا بد أن يكون منه 20 امرأة، وإذا كان العدد 40 عضوا، كما هو الحال في المجلس الوطني في مملكة البحرين، فإن الحد الأدنى لعدد النساء المشاركات فيه يكون ثماني نساء.
أما السبب الرئيسي الآخر الذي يدعونا إلى المطالبة بالكوتا هو أن التنمية الحقيقية لا تمر إلا عبر إشراك جميع أفراد المجتمع، رجالا ونساء، في مجالات العمل المختلفة، وخاصة في مجال صنع القرار. ويمكن أن نعزو أسباب فشل خطط التنمية في أغلبية الدول العربية إلى إغفال نصف المجتمع ممثلا في المرأة، لذا لا بد من وضع الخطط والتشريعات السياسية والاجتماعية والقانونية التي تكفل زيادة نسبة مشاركة النساء في جميع المجالات.
ويعتقد البعض أن المطالبة بالكوتا تتناقض مع المساواة، وتشكل نوعاً من أنواع التمييز، لكن علينا أن نفهم أن الكوتا هي نوع من أنواع التدخل الإيجابي للتعجيل بالمساواة والتقليل من التمييز بين المرأة والرجل، والكوتا من الممكن أن تطبق لفترة زمنية معينة مثلا لمدة عشر سنوات، لكي يعتاد المجتمع على مشاركة المرأة ووجودها في مواقع صنع القرار، وبالتالي يلمس التغيير الإيجابي الحاصل في المجتمع بسبب وجودها في ذلك الموقع. وبما أن المرأة تعد من ضمن الفئات الأقل حظاً، لذا فإن الكوتا تضمن المساواة نسبيا للتقليل من التمييز، ولكي يتلاءم المجتمع فعليا مع تطبيقه لمفهوم الديمقراطية الذي يعني حكم الشعب كله رجالا ونساء.
والسؤال الذي يطرق الذهن هو: هل يعتبر تطبيق الكوتا انتقاصا من قيمة المرأة؟ فهناك من يطرح أن تطبيق الكوتا يقلل من قيمة المرأة، كما أنه يؤكد التمييز بين أفراد المجتمع، ومثلما أوضحنا الرد على الحجة الأولى، نأتي على إيضاح الرأي على الحجة الثانية. تصنّف المرأة عالميا من ذوي الفئات الأقل حظاً والتي تحظى بفرص أقل في الفوز عند ترشيح نفسها، لذا فإن تطبيق الكوتا يزيد من هذه الفرص، ويؤدي إلى زيادة قيمة المرأة، فلقد طبقت الكوتا كل من أمريكا على الزنوج في قانون التعليم منذ عام 1964، وكذلك طبقت مصر قانون الكوتا على الفلاحين في قانون امتلاك الأراضي في العام نفسه. ولهذا نقول إن العديد من الدول العربية والأجنبية طبقت الكوتا، ومن الدول العربية كل من مصر والأردن والمغرب، وبفضل الكوتا ارتفع عدد النساء في البرلمان المغربي من امرأتين إلى خمس وثلاثين، كما أصبح عددهن في البرلمان الأردني ست نساء بعد أن كانت لا توجد أية امرأة ممثلة في البرلمان.
أما من الدول الأجنبية التي طبقت الكوتا فهي كثيرة، منها الدول النامية مثل بنغلاديش وباكستان وتايوان، ومنها الدول المتقدمة كألمانيا والسويد وأمريكا وفرنسا التي طرحت في البداية فيها فكرة إشراك المرأة بنسبة 30 في المائة ثم ازدادت النسبة إلى إشراكها بنسبة 50 في المائة من المقاعد البرلمانية.
وتوجد أنواع عديدة للكوتا ومسميات عدة، فمثلا (الكوتا المغلقة) التي تعني أن للنساء الحق في الترشيح على المقاعد المخصصة للنساء فقط، و(الكوتا المفتوحة) تعني أن المرشحات يمكنهن الاختيار بين الترشيح للتنافس على مقاعد الكوتا المحددة للنساء، أو خارجها لمنافسة المرشحين من الرجال، كما توجد كوتا الحد الأدنى الذي تعني أنه يمكن أن يزيد عدد النساء الفائزات في الانتخابات على النسبة المحددة لو حصلت مرشحة أو أكثر على عدد كبير من الأصوات يمكّنها من المنافسة مع الأصوات التي حصل عليها المرشحون الرجال. أما كوتا الحد الأعلى فهي تعني فوز العدد المحدد للكوتا من صاحبات أعلى الأصوات بين المرشحات حتى لو حصلت بعض المرشحات على أصوات أعلى من أصوات المرشحين الرجال.
وبوضوح نقول: لا يعني ذلك أنه إذا لم تصل المرأة في بعض الأقطار الخليجية كالبحرين والكويت إلى المجالس البلدية أو البرلمانية أن مجتمعاتنا متخلفة وغير حضارية، كما لا يعني أيضاً أن مجتمعنا لا يريد المرأة في موقع القرار، بل يمكن أن يعني أن قوة الرجل المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية أكبر من قوة المرأة في تلك الجوانب، وبالتالي تأتي الكوتا لتسد هذه النواقص وتقوي هذا الضعف.
إن إلقاء الأحكام جزافاً مسألة خاطئة، وعملية التعميم مسألة غير صحيحة، فمثلا بالنسبة إلى مملكة البحرين كانت نتائج الانتخابات متناسبة مع الواقع الذي أفرزته مراحل متراكمة من تاريخ الحركة الوطنية والدينية في علاقتهما بالسلطة، وكانت عملية الانتخابات نزيهة وديمقراطية مائة في المائة، ففي العملية الانتخابية من الطبيعي أن يفوز البعض ويخسر البعض الآخر، خاصة أن عدد المرشحين فاق بكثير العدد الافتراضي، حيث بعض الدوائر الانتخابية في الانتخابات البلدية مثلا بلغ عدد المرشحين (18) مرشحاً لانتخاب مرشح واحد منهم فقط.
كما يجب أن نضع في اعتبارنا العامل الاقتصادي المادي، حيث إن جميع المرشحين استخدموا أساليب دعائية كثيرة ومشروعة، ولكن مع مشروعيتها إلا أنها تطلبت رصد ميزانية مالية كبيرة، سواء فردية من المرشح نفسه وعائلته، أو جماعية من المؤسسة أو الجماعة التي ينتمي إليها المرشح لإنجاح العملية الانتخابية. وبما أن أغلب النساء المرشحات لا يمتلكن الإمكانات المادية الكبيرة لتمويل حملاتهن الانتخابية، لذلك كان الجانب المادي أحد أهم العوامل التي قللت من نصيب الفوز لهن.
لذا أدعو الجهات المعنية في كل الدول الخليجية إلى التفكير في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وصول المرأة إلى الانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلة، وفي الحقيقة أننا لسنا بطمّاعين، ولا نطالب بتمثيل المرأة بنسبة 50% كفرنسا، بل نحتاج إلى تمثيل المرأة ولو بنسبة بسيطة، لا لكونها امرأة، بل للمرأة الكفؤة، ولكونها فرداً فاعلاً في المجتمع يستحق كل التقدير والثقة.
::/fulltext::
::cck::2830::/cck::
