واقع المرأة في الشركات العائلية: التدريب خيار استراتيجي

::cck::2829::/cck::
::introtext::

تعتبر الشركات العائلية إحدى دعائم الاقتصاد الوطني لمساهمتها الكبيرة في عملية التنمية الاقتصادية الوطنية إذا عرفنا أن معظم الشركات في الوطن العربي عامةً و الخليجي بخاصةً تندرج جميعها تحت هذا المسمى الذي أتى من تملك العائلات لنسبة 90% من الشركات الفاعلة في أسواقنا. وبالرغم من تسمية هذه الشركات بالعائلية إلا أنها وللأسف الشديد تخلو مقاعد مجالس إدارتها الرئيسية والتنفيذية من وجود أحد الشركاء الأساسيين ألا وهي المرأة بالرغم من تملكها أسهماً مثلها مثل أخيها الرجل.

::/introtext::
::fulltext::

تعتبر الشركات العائلية إحدى دعائم الاقتصاد الوطني لمساهمتها الكبيرة في عملية التنمية الاقتصادية الوطنية إذا عرفنا أن معظم الشركات في الوطن العربي عامةً و الخليجي بخاصةً تندرج جميعها تحت هذا المسمى الذي أتى من تملك العائلات لنسبة 90% من الشركات الفاعلة في أسواقنا. وبالرغم من تسمية هذه الشركات بالعائلية إلا أنها وللأسف الشديد تخلو مقاعد مجالس إدارتها الرئيسية والتنفيذية من وجود أحد الشركاء الأساسيين ألا وهي المرأة بالرغم من تملكها أسهماً مثلها مثل أخيها الرجل.

كذلك إذا سلمنا بأن الشركات العائلية قد آلت لهؤلاء الورثة بعد وفاة الوالد مثلاً أو المؤسس وبالتالي يتولى الورثة من الرجال المهمة واحتلال موقع الملاك السابقين في الرئاسة والإدارة للشركات مع جني عوائدها لصالحهم. فنتيجة لهذه الهيمنة نتج تهميش واضح للمرأة والاكتفاء بإعطائها ما تطلبه من نقود لتسيير أمور حياتها من دون الرجوع لها عند اتخاذ أي قرار يخص الشركات وإدارتها.

الأسباب الرئيسية لعدم مشاركة المرأة

أولاً: جهل المرأة بحقوقها الشرعية التي حفظها لها الإسلام وذلك بحفظ ذمتها المالية. ثم قلة الوعي والتعليم من الأسباب الرئيسية المهمة التي منعت المرأة من المساهمة والعمل بها.

ثانياً: قلة الخبرة وغياب التخصص رغم حصول بعض هؤلاء النساء على حظ من التعليم العالي فلم يسهمن في خلق أنشطة اقتصادية ذات فاعلية مثل الصناعة والتدريب وما إلى ذلك من قنوات كبرى تحرك الركود الاقتصادي وتفتح أبواب العمل لحل مشكلة البطالة النسائية المتصاعدة.

ثالثاً: رفض الشركاء من الرجال دخول عناصر نسائية للمجالس الإدارية والتنفيذية. أو الفروع الخاصة بالنساء وتكليف نساء أخريات كموظفات للقيام بالعمل خوفا من تمكين الشريكة وما ينتج عن ذلك من اعتراضات من الشريكات الأخريات من نساء العائلة وإلى آخر المنظومة.

رابعاً: مساهمة بعض القوانين والأنظمة الحكومية في تحييد المرأة عن المشاركة الكاملة ولا ننسى ما للعادات والتقاليد من تأثير سلبي في عدم تمكين المرأة من ممارسة حقها الشرعي الذي آل إليها من إرثٍ جُمِّد ضمن هذه الشركات العائلية مما تسبب في استمرار هيمنة الشركاء الرجال على مجالسها الإدارية والتنفيذية.

خامساً: قبول المرأة هذا الوضع على مضض تارةً وجهلاً بالحقوق تارةً أخرى. والحياء والحفاظ على سمعة العائلة في أغلب الحالات. وظل الحال كما هو عليه بالرغم من أن أغلب هذه الشركات العائلية تملك كماً ليس بالقليل من النساء الشريكات المتعلمات واللائي يساهمن في تنمية أوطانهن عبر قنوات أخرى بعيدة كل الُبعد عن تنمية تلك الشركات التي تمتلك فيها حصصاً مثلها مثل بقية الشركاء من الرجال.

سادساً: توجه المرأة التجاري لمزاولة بعض الأنشطة الخفيفة مثل تجارة الملابس والتجميل وما إلى ذلك من أنشطة لا تساهم في تحريك الاقتصاد الوطني.

أسباب انهيار الشركات العائلية

من منطلق اهتمامنا ومتابعتنا لقضايا الشركات العائلية اتضح لنا أن هناك أسباباً كثيرة وأهمها: ترسيخ فكر المؤسس أحيانا وسوء الإدارة أحيانا أخرى. وعدم التطوير والأخذ بالأساليب الحديثة في إدارة الشركات والعمل على تطويرها وإعادة صياغة هيكلها التنظيمي ومواكبة أدوات العصر من إدخال التكنولوجيا وخلافه من الأساليب المستحدثة التي تساهم مساهمة كبيرة في ثبات اسمها ومكانتها وثقلها المالي. هناك انهيارات أخرى تصادف هذه الشركات عندما تؤول الإدارة للجيل الثاني من الأبناء والأحفاد الذين كانوا إلى وقت قريب بعيدين كل البعد عن الشركة، ولا يعرفون عنها إلا القليل ويفاجأون بموت المؤسس، ومن ثم يجبرون على تولي إدارتها. ولكم أن تتخيلوا ما يحدث لهذا لفريق الجديد الذي يصطدم بواقع الأمور التي كانت تسير وفق خطة الوالد وبعض الموظفين التنفيذيين وأغلب الظن تدار بالبركة. هنا تكمن الصعوبة في إعادة هذه الشركة للواجهة والوقوف في وجه التكتلات القوية لشركات أخرى أكثر تنظيماً.

أخطاء شائعة

أولاً: كأن يقوم الشركاء في الشركة العائلية الكبرى والتي غالبا ما تكون بين أخوة بإنهاء الشركة يكون نتاجها شركتين عائليتين أخريين نتيجة مشاكل بين الشركاء من الأبناء والأحفاد الذين يشكلون الجيل الثاني والثالث. حفاظا منهم على سمعة العائلة واستمرار ترابطها، وهكذا ينتهي كيان اقتصادي كبير تتكون منه شركات عائلية صغيرة أخرى. من حق الشركاء فعل ذلك إذا رأوا أن استمرار الشراكة سوف يقضي على العلاقة الأسرية الحميمة ويؤثر في صلة الرحم التي حثنا عليها الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة وما درج عليه السلف الصالح. ولكن الغريب في الأمر إقدام هؤلاء الشركاء على تكوين تلك الكيانات الصغيرة التي ذكرناها سالفاً.

وهذا في حد ذاته خطأ شائع يقع فيه ملاك الشركات العائلية مع عدم الاستفادة من أخطاء التجربة السابقة وتفادي الوقوع في المأزق نفسه الذي أدى لانهيار الشركة العائلية الكبرى. وكان من المستحب القيام بتأسيس شركات أخرى تحفظ حقوق الشركاء، وتعطي الجميع الحق في الإدارة والاستثمار تتوافق مع مرئيات وتطلبات الجيلين الثاني والثالث اللذين يعتبران الملاك الحقيقيين للشركة. وعلى سبيل المثال تأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة أو شركات مساهمة مقفلة وما إلى ذلك من شركات تبعدنا عن تكرار الأخطاء السابقة.

ثانياً: دائما ما يختار الشركاء الابن أو الأخ الأكبر لرئاسة وإدارة الشركة بصرف النظر عن كفاءته وإمكاناته وقدراته الإدارية. وقليل من هذه الشركات يهتم بهذه الجزئية المهمة. وحرصا على نجاح واستمرارية هذه الشركات يجب اختيار الشخص المناسب مهما كان ترتيبه بين أفراد العائلة، وعدم الانسياق خلف بعض العقد الاجتماعية مثل (الفشخرة) الكذابة والاهتمام بكلام الناس كأن يقول أحدهم (عيب) إلخ. من مجاملات وتنازلات تسيء إلى العمل الاقتصادي ويخسر الجميع من دون استثناء. وفي حال اختلاف الشركاء ومطالبة كل واحد منهم بحق الرئاسة أو الإدارة يستحب أن يأتي دور العقلاء في العائلة وطرح حلول ترضي الجميع، وتبقي على التماسك العائلي من جهة ونجاح الشركة من جهة أخرى وذلك بتشكيل مجلس عائلي يتكون من جميع الشركاء رجالاً ونساء يتابع مسيرة الشركة وإنجازاتها والاستفادة من عوائدها بعد إسناد إدارتها وتشغيلها إلى فريق عمل متخصص بمثابة شركة مشغلة على أن يكون ضمن هذا الفريق أهم العناصر مثل المحامي والمحاسب القانوني وبعض الكفاءات الاستشارية المشهود لها.

ثالثاً: الشائع دائما عدم حفظ حقوق النساء الشريكات وعدم إعطائهن الحق في الإطلاع على سير أعمال الشركة ومن ثم الميزانية التقديرية والفعلية وما إلى ذلك من مصروفات وإيرادات.  كما يجب تخييرهن في الاستمرار في الشركة أو تصفية نصيبهن ليبدأن بأعمال أخرى تتواكب مع قدراتهن واحتياجاتهن. ولا ننسى أن الشريكة عندما تكون زوجة لرجل من غير جنسيتها أو من عائلة أخرى لا يعامل زوجها وأبناؤها المعاملة نفسها التي يعامل بها زوجة وأبناء شقيقها الرجل المتزوج امرأة من غير جنسيته ومن خارج عائلته. وهذا الأمر في حد ذاته يسبب الكثير من المشاكل والشعور بالغبن، كما يعتبر أهم عوامل انهيار الشركات العائلية. كما أن هناك أسباباً أخرى مثل تدخل زوجة الابن أو أم أحد الأبناء المطلقة أو الأرملة لحفظ حقوق أبنائها، فمن المفترض وضع خطة وآلية تحفظ حقوق كل هؤلاء وتراعي مصلحة الأسرة والشركة في الوقت ذاته.

توصيات عامة

1- تحويل الشركة العائلية في حال الاختلاف إلى شركة مساهمة عامة أو مقفلة.
2- الانفصال بأقل الخسائر حفاظاً على سمعة العائلة وأواصر القربى. ومن ثم تشكيل كيانات تجارية أخرى.
3- الاندماجات والتحالفات اِستراتيجية جيدة لاستمرار الشركات العائلية خاصةً إذا كانت ذات تخصص واحد.
4- تأسيس شركات متخصصة لإدارة الشركات العائلية.
5- استحداث قسم جديد تحت مسمى (إدارة الشركات العائلية) في كليات الاقتصاد والإدارة التابعة للجامعات الخليجية لتخريج كوادر متخصصة بإدارة الشركات العائلية. مثال على ذلك: إدارة المستشفيات، إدارة الفنادق، إدارة المصانع.. إلخ.
6- خضوع الشركاء (الأجيال الثلاثة) لدورات تدريبية في إحدى الجامعات المتخصصة مثل جامعة هارفارد وجامعة أخرى في سويسرا تقوم على تدريب الشركاء على الكيفية المثلى لإدارة شركاتهم العائلية والعمل على نجاحها ككتلة تقف بقوة أمام التكتلات الاقتصادية الأخرى خاصةً ونحن مقدمون على الدخول في منظمة التجارة العالمية، فهذه المرحلة لا تقبل إلا الأقوياء والأقوياء فقط.
7- إقامة مراكز تدريب خاصة تعمل على تهيئة العائلة التي ترغب في تأسيس شركات عائلية يتعاقب على إدارتها أجيال كثيرة عن طريق دورات متخصصة على أن يقبل الانخراط في هذه البرامج التدريبية كل الأجيال من دون استثناء بمن فيهم النساء من العائلة، والاستفادة من هذه الدروس التي تجعلهم يتعرفون إلى الطرق المثالية والحديثة لاستمرارية نشاطهم التجاري. وبالتالي الاستفادة من كل الكوادر البشرية من الشركاء.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2829::/cck::
::introtext::

تعتبر الشركات العائلية إحدى دعائم الاقتصاد الوطني لمساهمتها الكبيرة في عملية التنمية الاقتصادية الوطنية إذا عرفنا أن معظم الشركات في الوطن العربي عامةً و الخليجي بخاصةً تندرج جميعها تحت هذا المسمى الذي أتى من تملك العائلات لنسبة 90% من الشركات الفاعلة في أسواقنا. وبالرغم من تسمية هذه الشركات بالعائلية إلا أنها وللأسف الشديد تخلو مقاعد مجالس إدارتها الرئيسية والتنفيذية من وجود أحد الشركاء الأساسيين ألا وهي المرأة بالرغم من تملكها أسهماً مثلها مثل أخيها الرجل.

::/introtext::
::fulltext::

تعتبر الشركات العائلية إحدى دعائم الاقتصاد الوطني لمساهمتها الكبيرة في عملية التنمية الاقتصادية الوطنية إذا عرفنا أن معظم الشركات في الوطن العربي عامةً و الخليجي بخاصةً تندرج جميعها تحت هذا المسمى الذي أتى من تملك العائلات لنسبة 90% من الشركات الفاعلة في أسواقنا. وبالرغم من تسمية هذه الشركات بالعائلية إلا أنها وللأسف الشديد تخلو مقاعد مجالس إدارتها الرئيسية والتنفيذية من وجود أحد الشركاء الأساسيين ألا وهي المرأة بالرغم من تملكها أسهماً مثلها مثل أخيها الرجل.

كذلك إذا سلمنا بأن الشركات العائلية قد آلت لهؤلاء الورثة بعد وفاة الوالد مثلاً أو المؤسس وبالتالي يتولى الورثة من الرجال المهمة واحتلال موقع الملاك السابقين في الرئاسة والإدارة للشركات مع جني عوائدها لصالحهم. فنتيجة لهذه الهيمنة نتج تهميش واضح للمرأة والاكتفاء بإعطائها ما تطلبه من نقود لتسيير أمور حياتها من دون الرجوع لها عند اتخاذ أي قرار يخص الشركات وإدارتها.

الأسباب الرئيسية لعدم مشاركة المرأة

أولاً: جهل المرأة بحقوقها الشرعية التي حفظها لها الإسلام وذلك بحفظ ذمتها المالية. ثم قلة الوعي والتعليم من الأسباب الرئيسية المهمة التي منعت المرأة من المساهمة والعمل بها.

ثانياً: قلة الخبرة وغياب التخصص رغم حصول بعض هؤلاء النساء على حظ من التعليم العالي فلم يسهمن في خلق أنشطة اقتصادية ذات فاعلية مثل الصناعة والتدريب وما إلى ذلك من قنوات كبرى تحرك الركود الاقتصادي وتفتح أبواب العمل لحل مشكلة البطالة النسائية المتصاعدة.

ثالثاً: رفض الشركاء من الرجال دخول عناصر نسائية للمجالس الإدارية والتنفيذية. أو الفروع الخاصة بالنساء وتكليف نساء أخريات كموظفات للقيام بالعمل خوفا من تمكين الشريكة وما ينتج عن ذلك من اعتراضات من الشريكات الأخريات من نساء العائلة وإلى آخر المنظومة.

رابعاً: مساهمة بعض القوانين والأنظمة الحكومية في تحييد المرأة عن المشاركة الكاملة ولا ننسى ما للعادات والتقاليد من تأثير سلبي في عدم تمكين المرأة من ممارسة حقها الشرعي الذي آل إليها من إرثٍ جُمِّد ضمن هذه الشركات العائلية مما تسبب في استمرار هيمنة الشركاء الرجال على مجالسها الإدارية والتنفيذية.

خامساً: قبول المرأة هذا الوضع على مضض تارةً وجهلاً بالحقوق تارةً أخرى. والحياء والحفاظ على سمعة العائلة في أغلب الحالات. وظل الحال كما هو عليه بالرغم من أن أغلب هذه الشركات العائلية تملك كماً ليس بالقليل من النساء الشريكات المتعلمات واللائي يساهمن في تنمية أوطانهن عبر قنوات أخرى بعيدة كل الُبعد عن تنمية تلك الشركات التي تمتلك فيها حصصاً مثلها مثل بقية الشركاء من الرجال.

سادساً: توجه المرأة التجاري لمزاولة بعض الأنشطة الخفيفة مثل تجارة الملابس والتجميل وما إلى ذلك من أنشطة لا تساهم في تحريك الاقتصاد الوطني.

أسباب انهيار الشركات العائلية

من منطلق اهتمامنا ومتابعتنا لقضايا الشركات العائلية اتضح لنا أن هناك أسباباً كثيرة وأهمها: ترسيخ فكر المؤسس أحيانا وسوء الإدارة أحيانا أخرى. وعدم التطوير والأخذ بالأساليب الحديثة في إدارة الشركات والعمل على تطويرها وإعادة صياغة هيكلها التنظيمي ومواكبة أدوات العصر من إدخال التكنولوجيا وخلافه من الأساليب المستحدثة التي تساهم مساهمة كبيرة في ثبات اسمها ومكانتها وثقلها المالي. هناك انهيارات أخرى تصادف هذه الشركات عندما تؤول الإدارة للجيل الثاني من الأبناء والأحفاد الذين كانوا إلى وقت قريب بعيدين كل البعد عن الشركة، ولا يعرفون عنها إلا القليل ويفاجأون بموت المؤسس، ومن ثم يجبرون على تولي إدارتها. ولكم أن تتخيلوا ما يحدث لهذا لفريق الجديد الذي يصطدم بواقع الأمور التي كانت تسير وفق خطة الوالد وبعض الموظفين التنفيذيين وأغلب الظن تدار بالبركة. هنا تكمن الصعوبة في إعادة هذه الشركة للواجهة والوقوف في وجه التكتلات القوية لشركات أخرى أكثر تنظيماً.

أخطاء شائعة

أولاً: كأن يقوم الشركاء في الشركة العائلية الكبرى والتي غالبا ما تكون بين أخوة بإنهاء الشركة يكون نتاجها شركتين عائليتين أخريين نتيجة مشاكل بين الشركاء من الأبناء والأحفاد الذين يشكلون الجيل الثاني والثالث. حفاظا منهم على سمعة العائلة واستمرار ترابطها، وهكذا ينتهي كيان اقتصادي كبير تتكون منه شركات عائلية صغيرة أخرى. من حق الشركاء فعل ذلك إذا رأوا أن استمرار الشراكة سوف يقضي على العلاقة الأسرية الحميمة ويؤثر في صلة الرحم التي حثنا عليها الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة وما درج عليه السلف الصالح. ولكن الغريب في الأمر إقدام هؤلاء الشركاء على تكوين تلك الكيانات الصغيرة التي ذكرناها سالفاً.

وهذا في حد ذاته خطأ شائع يقع فيه ملاك الشركات العائلية مع عدم الاستفادة من أخطاء التجربة السابقة وتفادي الوقوع في المأزق نفسه الذي أدى لانهيار الشركة العائلية الكبرى. وكان من المستحب القيام بتأسيس شركات أخرى تحفظ حقوق الشركاء، وتعطي الجميع الحق في الإدارة والاستثمار تتوافق مع مرئيات وتطلبات الجيلين الثاني والثالث اللذين يعتبران الملاك الحقيقيين للشركة. وعلى سبيل المثال تأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة أو شركات مساهمة مقفلة وما إلى ذلك من شركات تبعدنا عن تكرار الأخطاء السابقة.

ثانياً: دائما ما يختار الشركاء الابن أو الأخ الأكبر لرئاسة وإدارة الشركة بصرف النظر عن كفاءته وإمكاناته وقدراته الإدارية. وقليل من هذه الشركات يهتم بهذه الجزئية المهمة. وحرصا على نجاح واستمرارية هذه الشركات يجب اختيار الشخص المناسب مهما كان ترتيبه بين أفراد العائلة، وعدم الانسياق خلف بعض العقد الاجتماعية مثل (الفشخرة) الكذابة والاهتمام بكلام الناس كأن يقول أحدهم (عيب) إلخ. من مجاملات وتنازلات تسيء إلى العمل الاقتصادي ويخسر الجميع من دون استثناء. وفي حال اختلاف الشركاء ومطالبة كل واحد منهم بحق الرئاسة أو الإدارة يستحب أن يأتي دور العقلاء في العائلة وطرح حلول ترضي الجميع، وتبقي على التماسك العائلي من جهة ونجاح الشركة من جهة أخرى وذلك بتشكيل مجلس عائلي يتكون من جميع الشركاء رجالاً ونساء يتابع مسيرة الشركة وإنجازاتها والاستفادة من عوائدها بعد إسناد إدارتها وتشغيلها إلى فريق عمل متخصص بمثابة شركة مشغلة على أن يكون ضمن هذا الفريق أهم العناصر مثل المحامي والمحاسب القانوني وبعض الكفاءات الاستشارية المشهود لها.

ثالثاً: الشائع دائما عدم حفظ حقوق النساء الشريكات وعدم إعطائهن الحق في الإطلاع على سير أعمال الشركة ومن ثم الميزانية التقديرية والفعلية وما إلى ذلك من مصروفات وإيرادات.  كما يجب تخييرهن في الاستمرار في الشركة أو تصفية نصيبهن ليبدأن بأعمال أخرى تتواكب مع قدراتهن واحتياجاتهن. ولا ننسى أن الشريكة عندما تكون زوجة لرجل من غير جنسيتها أو من عائلة أخرى لا يعامل زوجها وأبناؤها المعاملة نفسها التي يعامل بها زوجة وأبناء شقيقها الرجل المتزوج امرأة من غير جنسيته ومن خارج عائلته. وهذا الأمر في حد ذاته يسبب الكثير من المشاكل والشعور بالغبن، كما يعتبر أهم عوامل انهيار الشركات العائلية. كما أن هناك أسباباً أخرى مثل تدخل زوجة الابن أو أم أحد الأبناء المطلقة أو الأرملة لحفظ حقوق أبنائها، فمن المفترض وضع خطة وآلية تحفظ حقوق كل هؤلاء وتراعي مصلحة الأسرة والشركة في الوقت ذاته.

توصيات عامة

1- تحويل الشركة العائلية في حال الاختلاف إلى شركة مساهمة عامة أو مقفلة.
2- الانفصال بأقل الخسائر حفاظاً على سمعة العائلة وأواصر القربى. ومن ثم تشكيل كيانات تجارية أخرى.
3- الاندماجات والتحالفات اِستراتيجية جيدة لاستمرار الشركات العائلية خاصةً إذا كانت ذات تخصص واحد.
4- تأسيس شركات متخصصة لإدارة الشركات العائلية.
5- استحداث قسم جديد تحت مسمى (إدارة الشركات العائلية) في كليات الاقتصاد والإدارة التابعة للجامعات الخليجية لتخريج كوادر متخصصة بإدارة الشركات العائلية. مثال على ذلك: إدارة المستشفيات، إدارة الفنادق، إدارة المصانع.. إلخ.
6- خضوع الشركاء (الأجيال الثلاثة) لدورات تدريبية في إحدى الجامعات المتخصصة مثل جامعة هارفارد وجامعة أخرى في سويسرا تقوم على تدريب الشركاء على الكيفية المثلى لإدارة شركاتهم العائلية والعمل على نجاحها ككتلة تقف بقوة أمام التكتلات الاقتصادية الأخرى خاصةً ونحن مقدمون على الدخول في منظمة التجارة العالمية، فهذه المرحلة لا تقبل إلا الأقوياء والأقوياء فقط.
7- إقامة مراكز تدريب خاصة تعمل على تهيئة العائلة التي ترغب في تأسيس شركات عائلية يتعاقب على إدارتها أجيال كثيرة عن طريق دورات متخصصة على أن يقبل الانخراط في هذه البرامج التدريبية كل الأجيال من دون استثناء بمن فيهم النساء من العائلة، والاستفادة من هذه الدروس التي تجعلهم يتعرفون إلى الطرق المثالية والحديثة لاستمرارية نشاطهم التجاري. وبالتالي الاستفادة من كل الكوادر البشرية من الشركاء.

::/fulltext::
::cck::2829::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *