“أسعار الإيجارات”.. هل هي فقاعة شبيهة بـ “فقاعة الأسهم”؟
::cck::2925::/cck::
::introtext::
تثير الإيجارات المرتفعة للمساكن والعقارات في الإمارات قلقاً لكافة شرائح المجتمع مواطنين أو وافدين بعد أن تضخمت الأسعار (overvalued) على غرار ما حدث لأسعار الأسهم، ووصلت إلى معدلات غير مسبوقة يخشى كثيرون من أن تكون مدخلا لحدوث فقاعة عقارية شبيهة بـ (فقاعة الأسهم) التي كبدت المتعاملين خسائر اقتربت من 300 مليار درهم كنتيجة للارتفاع غير المبرر في الأسعار.
::/introtext::
::fulltext::
تثير الإيجارات المرتفعة للمساكن والعقارات في الإمارات قلقاً لكافة شرائح المجتمع مواطنين أو وافدين بعد أن تضخمت الأسعار (overvalued) على غرار ما حدث لأسعار الأسهم، ووصلت إلى معدلات غير مسبوقة يخشى كثيرون من أن تكون مدخلا لحدوث فقاعة عقارية شبيهة بـ (فقاعة الأسهم) التي كبدت المتعاملين خسائر اقتربت من 300 مليار درهم كنتيجة للارتفاع غير المبرر في الأسعار.
عوامل مغذية لارتفاع الإيجارات
في منتصف التسعينات مرت السوق العقارية في الإمارات بطفرة شبيهة بتلك التي تشهدها حالياً لكن لم تكن بنفس الحدة من الارتفاعات السعرية في إيجارات المساكن التي تشهدها الأسواق حالياً، واستمرت هذه الطفرة قرابة خمس سنوات أعقبتها فترة من التراجع النسبي استمرت قرابة 3 أعوام شهدت خلالها السوق توازناً بين العرض والطلب. وفي العام 2003 عادت الطفرة مجدداً لكن بقوة هذه المرة غذّتها عوامل ساهمت في الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الإيجارات حالياً:
* فتحت الإمارات الباب على مصراعيه أمام الآلاف من القادمين الجدد للعمل في الدولة وأمام الباحثين عن مأوى لهم هرباً من الظروف الاقتصادية غير الملائمة في بلادهم، وحسب دوائر الهجرة والإقامة فإن أعداد الوافدين الجدد خلال الفترة من يناير 2004 وأبريل 2006 وصلت إلى 700 ألف شخص في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 5 ملايين نسمة حسب آخر تعداد للسكان.
* استقطبت الدولة وبالتحديد إمارة دبي المزيد من الشركات العالمية التي وجدت فيها موقعاً ملائماً لاتخاذها مقراً لعملياتها الإقليمية، كما ازدادت حركة السياحة والسفر التي تجلب إلى الدولة أعدادا كبيرة من الزوار يحتاجون إلى غرف وشقق سكنية وفندقية.
* شجعت مبادرات الحكومات المحلية خصوصاً إمارتي دبي وأبو ظبي على بناء العديد من المشاريع العقارية الفخمة التي تستهدف في الأساس اجتذاب شريحة معينة من السكان وأصحاب الثروات من الخارج، كما في حال مشاريع الشركات المرتبطة بالحكومة مثل إعمار ونخيل وجميرا ريزيدنس في الوقت الذي تراجع فيه بناء الوحدات السكنية التي تناسب أصحاب الدخول المتوسطة.
* أدى قرار السماح للأجانب بتملك العقارات إلى تفضيل شريحة كبيرة من السكان تملك مساكنهم بدلا من استئجارها بعد أن شهدت أسعار الإيجارات ارتفاعات كبيرة، كما أغرى القرار أيضاً العديد من شركات التطوير العقاري المحلية والخليجية بل والأجنبية في دخول السوق مع التركيز على السكن المخصص للتملك الحر وليس للإيجار.
* ساهمت العوامل الاقتصادية الإيجابية والمتمثلة في ارتفاع أسعار البترول ووجود سيولة ضخمة تبحث عن فرص استثمارية وعودة جزء كبير من الأموال الخليجية المهاجرة للاستثمار في الإمارات بعد أحداث 11 سبتمبر في زيادة حجم الاستثمارات المتجهة للقطاع العقاري وطرح وحدات سكنية بأسعار مرتفعة.
* توسعت البنوك والمصارف في تقديم القروض للمشاريع العقارية، كما تسابقت فيما بينها ومع شركات التمويل لإقراض الراغبين في شراء وحدات سكنية بغرض التملك، الأمر الذي ساهم في زيادة الحركة في القطاع العقاري بمعدلات غير مسبوقة.
كل هذه العوامل شكلت ضغطاً على السكن، وأدت إلى زيادة الطلب مقابل نقص المعروض مما أدى بالتالي إلى ارتفاع الإيجارات بشكل متزايد إلى أن وصل إلى الذروة بدءاً من العام الحالي، واضطرت شرائح كبيرة من فئات المجتمع خصوصا من الأسر العربية إلى (تسفير) أبنائها إلى بلادهم لعدم مقدرتها على مواجهة الارتفاعات المتلاحقة في الإيجارات في ضوء ثبات الرواتب ووفقا لدراسة أجريت على شريحة من المستأجرين كشفت عن أن 92 في المائة من الذين شملتهم الدراسة قالوا إن الإيجار يلتهم أكبر جزء من الراتب لقطاع كبير من القاطنين في دبي مقارنة مع أي مكان آخر. وقال 72 في المائة إنهم ينفقون نصف أو أكثر من نصف مداخيلهم السنوية على إيجار منازلهم، بينما قال 67 في المائة إن هذه الحالة التي يعيشها سوق العقارات تجعل من العيش في دبي أمراً غير محتمل على المديين المتوسط والطويل.
وحسب دراسة أجرتها شركة (استيكو) المتخصصة في إدارة العقارات فإن متوسط إيجارات الوحدات السكنية في دبي ارتفع بنسبة 25 في المائة بنهاية الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي مع نمو أعداد الوافدين، وسجلت الوحدات التي تشتمل على غرفة نوم واحدة أكبر نسبة زيادة بواقع 29 في المائة، ليصل الإيجار إلى 70 ألف درهم سنوياً، كما زادت إيجارات الوحدات التي تضم 3 غرف نوم بدبي بنسبة 19 في المائة في المتوسط لتبلغ 170 ألف درهم، وحتى سنوات قريبة كان الوافدون وخصوصاً العرب الذين يعملون في دبي يلجأون للسكن في إمارة الشارقة هرباً من الإيجارات المرتفعة، لكن في العامين الماضيين بدأت الإيجارات في الشارقة تضارع مثيلاتها في دبي بسبب زيادة الطلب على السكن فيها، لذلك جاءت أسعار إيجاراتها الأعلى ارتفاعاً بين إمارات الدولة حوالي 40 في المائة متفوقة بذلك على أبو ظبي التي ارتفعت أسعارها بنسبة 33 في المائة ودبي 29 في المائة، وسجلت منطقة الرولة التي تقطنها الجاليات الآسيوية أعلى زيادة في إيجارات الوحدات ذات الغرفة الواحدة التي ارتفعت إلى 32 ألف درهم من 18 ألف درهم العام الماضي بزيادة 78 في المائة.
ويتكرر السيناريو ذاته فقد زحف الوافدون إلى عجمان التي لم تكن حتى وقت قريب مقصداً مريحاً للسكن خصوصاً للعاملين في دبي بسبب بعد المسافة، غير أن الارتفاع غير المسبوق في أسعار إيجارات الشارقة أجبر شرائح عديدة على الانتقال إليها، وبدورها رفعت هي الأخرى أسعارها التي تقترب أيضا من أسعار الشارقة، وأصدر صاحب السمو حاكم عجمان مؤخراً قراراً يلزم الملاك بعدم زيادة إيجارات السكن إلا بعد مرور 3 سنوات على أول تعاقد مع المستأجر.
وقبل نهاية العام 2005 أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قراراً يلزم الملاك في دبي بعدم رفع إيجارات المساكن أكثر من 15 في المائة حتى نهاية العام 2006، كما أن هناك نصاً تشريعياً يحدد زيادة الإيجارات في أبوظبي بنسبة 20 في المائة كل عامين وذلك في محاولة لكبح جماح الإيجارات، غير أن غالبية الملاك لا يلتزمون بالقرارات الحكومية وأمام لجان فض المنازعات بين الملاك والمستأجرين آلاف القضايا كلها حول زيادة الإيجارات.
الآثار الاقتصادية المتوقعة
تثير هذه القضايا مخاوف عديدة حول مستقبل القطاع العقاري وإن اختلفت الآراء والتوقعات فهناك من يتوقع استمرار الموجة في (الفوران) حتى نهاية العام 2008 بسبب أن العدد الضخم من العقارات التي يجري تشييدها حالياً لن تدخل السوق قبل هذا التوقيت (280 ألف وحدة سكنية يجري بناؤها في كافة إمارات الدولة تنتهي بحلول العام 2009)، وهناك من يتوقع حدوث (فقاعة عقارية) على غرار فقاعة الأسهم بعد أن تضخمت أسعار الإيجارات، كما تضخمت الأسهم تماماً، وهناك من يرى أن السوق تتجه نحو الاستقرار والهدوء ضمن موجات تصحيح سعري طبيعية.
والسؤال هنا: ماذا لو حدثت (فقاعة عقارية) كتلك التي حدثت في الأسهم على اعتبار أن القطاع العقاري عادة ما يكون في صدارة العقارات المتأثرة عند انهيار أو تضرر أسواق الأسهم؟ وما هي الآثار الاقتصادية الجانبية للارتفاع المتواصل في الإيجارات؟ وهل يمكن أن تتراجع معدلات النمو كنتيجة للضغوط التضخمية التي تعتبر الإيجارات أبرز عواملها؟
ليست هناك إحصائيات دقيقة حول معدل التضخم في الإمارات، فالأرقام الرسمية تحصرها بين 6 و 8 في المائة وتقارير محلية تتحدث عن 16 في المائة وأخرى 20 في المائة، لكن هناك إجماعاً على أن معدل التضخم يفوق معدلات نمو الاقتصاد المحلي الذي يتوقع ألا يزيد على 7 في المائة للعام الحالي وطبقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي ارتفع المؤشر العام للأسعار الاستهلاكية في الإمارات بنسبة 7.9 في المائة عام 2005 وربما أكثر من ذلك، وتعتبر تكاليف السكن (الإيجارات والخدمات) أهم مكون فردي في مؤشر الأسعار وتبلغ نسبتها 36.1 من 100 في المؤشر، بمعنى أن تكاليف السكن تقدر بنحو 36.1 في المائة من مصروفات الأسرة.
وربما لو كانت تكاليف المعيشة محصورة في ارتفاع أسعار إيجارات السكن فقط لأمكن تقبلها من قبل المقيمين غير أنه من الملاحظ أن ارتفاعات الأسعار تشمل كل مناحي الحياة من مسكن ومأكل ومواصلات واتصالات ورسوم مدارس ورسوم الخدمات بشكل عام وذلك وفقاً للمكونات الأخرى في مؤشر أسعار المستهلكين الذي يقيس التضخم، والتي تتكون من المواصلات والاتصالات التي ارتفعت نسبتها في المكون إلى 14.9 في المائة والغذاء والمشروبات والتبغ 14.4 في المائة والخدمات الترفيهية والتعليمية والثقافية 10.3 في المائة
مخاوف من آثار جانبية تلحق بالمصارف
ربما لهذا السبب تتحدث تقارير دولية عن مخاوف في حال وقعت أزمة في قطاع العقار، وحسب تقرير لمؤسسة (ستاندرد آند بورز) فإن النمو المطرد في أسواق العقار والمال يرجع بشكل جزئي إلى نمو فقاعي مصطنع، وربما تتعرض الفقاعة للانفجار، وإن كان هذا الأمر مستبعداً في حال واجهت المنطقة أزمة سياسية أو تعرضت أسعار النفط العالمية للانهيار.
والسيناريو الأسوأ في حال انفجرت فقاعة العقار فإنها ستكون كبيرة على القطاع المصرفي، لأن القطاعات المصرفية في الإمارات ومعها السعودية والكويت أكثر ارتباطاً وبالتالي تعرضاً للتأثر بأسواق المال والعقارات مقارنة ببقية دول مجلس التعاون، وستواجه البنوك خطراً حقيقياً في حال تعرضت أسواق العقارات للانهيار.
وتوسعت البنوك في تقديم الائتمان للقطاع العقاري، وعرفت السيولة طريقها إلى أسواق العقارات التي اجتذبت مستثمرين وشركات أجنبية بهدف الاستفادة من الطفرة التي يشهدها القطاع خاصة مع توجهات العديد من دول المنطقة نحو تحرير سوق العقارات والسماح للأجانب بالتملك، الأمر الذي زاد من حدة المنافسة، ويحدث ذلك عادة في الاقتصاديات الصغيرة التي تفتقر إلى قنوات متعددة لتدوير مستويات السيولة المرتفعة، وهذا الواقع يعني تعرض النظام النقدي للتأثر بأي تصحيح أو أزمة تشهدها الأسواق.
وحتى الآن لم تتأثر أسواق العقارات بالتراجع الذي سجلته أسواق الأسهم لأسباب أهمها النمو الاقتصادي القوي في المنطقة وزيادة الإنفاق الحكومي على البنى التحتية ووجود هياكل قانونية وتنظيمية سمحت للأجانب بتملك العقارات وارتفاع معدل النمو السكاني ووجود سيولة فائضة في المنطقة تبحث عن فرص استثمارية، لكن المستويات الحالية المرتفعة لأسعار العقارات ستؤدي عاجلاً أو أجلاً إلى ظهور عدم توازن بين العرض والطلب، ومع الوقت سيصبح فائض العقارات المعروضة أكثر وضوحاً. وفي كثير من الدول تشهد حالات عدم التوازن في سوقها العقاري وتأخذ عمليات التصحيح مجراها حتى قبل أن تصبح واضحة للعيان، وعادة ما تتذبذب أسعار العقارات بنسب أقل من تلك التي تسجلها الأسهم، فبينما يمكن أن تنخفض أسعار الأسهم 5 في المائة في اليوم و20 في المائة خلال أسابيع تبقي أسعار الشقق والأراضي مرتفعة حتى بعد بدء عملية التصحيح، فالمؤشر إلى انتهاء الطفرة العقارية لا يكون بالضرورة على شكل انخفاض كبير في الأسعار بل سيظهر بشكل زيادة المعروض، وسيحاول مالكو العقارات بيعها بأسعار تفوق ما يرغب المشترون في دفعه مما ينعكس على حجم الطلب، ويؤدي إلى تكدس الفائض من العقارات المعروضة للبيع.
وعلى حد قول الدكتور هنري عزام رئيس مجلس إدارة سوق دبي العالمي للأوراق المالية (إذا حدثت صدمة في سوق العقار فسينتهي المطاف بالبنوك لأن يكون لديها العديد من العقارات المقومة على دفاترها بأسعار تقل عن قيمتها السوقية).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2925::/cck::
::introtext::
تثير الإيجارات المرتفعة للمساكن والعقارات في الإمارات قلقاً لكافة شرائح المجتمع مواطنين أو وافدين بعد أن تضخمت الأسعار (overvalued) على غرار ما حدث لأسعار الأسهم، ووصلت إلى معدلات غير مسبوقة يخشى كثيرون من أن تكون مدخلا لحدوث فقاعة عقارية شبيهة بـ (فقاعة الأسهم) التي كبدت المتعاملين خسائر اقتربت من 300 مليار درهم كنتيجة للارتفاع غير المبرر في الأسعار.
::/introtext::
::fulltext::
تثير الإيجارات المرتفعة للمساكن والعقارات في الإمارات قلقاً لكافة شرائح المجتمع مواطنين أو وافدين بعد أن تضخمت الأسعار (overvalued) على غرار ما حدث لأسعار الأسهم، ووصلت إلى معدلات غير مسبوقة يخشى كثيرون من أن تكون مدخلا لحدوث فقاعة عقارية شبيهة بـ (فقاعة الأسهم) التي كبدت المتعاملين خسائر اقتربت من 300 مليار درهم كنتيجة للارتفاع غير المبرر في الأسعار.
عوامل مغذية لارتفاع الإيجارات
في منتصف التسعينات مرت السوق العقارية في الإمارات بطفرة شبيهة بتلك التي تشهدها حالياً لكن لم تكن بنفس الحدة من الارتفاعات السعرية في إيجارات المساكن التي تشهدها الأسواق حالياً، واستمرت هذه الطفرة قرابة خمس سنوات أعقبتها فترة من التراجع النسبي استمرت قرابة 3 أعوام شهدت خلالها السوق توازناً بين العرض والطلب. وفي العام 2003 عادت الطفرة مجدداً لكن بقوة هذه المرة غذّتها عوامل ساهمت في الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الإيجارات حالياً:
* فتحت الإمارات الباب على مصراعيه أمام الآلاف من القادمين الجدد للعمل في الدولة وأمام الباحثين عن مأوى لهم هرباً من الظروف الاقتصادية غير الملائمة في بلادهم، وحسب دوائر الهجرة والإقامة فإن أعداد الوافدين الجدد خلال الفترة من يناير 2004 وأبريل 2006 وصلت إلى 700 ألف شخص في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 5 ملايين نسمة حسب آخر تعداد للسكان.
* استقطبت الدولة وبالتحديد إمارة دبي المزيد من الشركات العالمية التي وجدت فيها موقعاً ملائماً لاتخاذها مقراً لعملياتها الإقليمية، كما ازدادت حركة السياحة والسفر التي تجلب إلى الدولة أعدادا كبيرة من الزوار يحتاجون إلى غرف وشقق سكنية وفندقية.
* شجعت مبادرات الحكومات المحلية خصوصاً إمارتي دبي وأبو ظبي على بناء العديد من المشاريع العقارية الفخمة التي تستهدف في الأساس اجتذاب شريحة معينة من السكان وأصحاب الثروات من الخارج، كما في حال مشاريع الشركات المرتبطة بالحكومة مثل إعمار ونخيل وجميرا ريزيدنس في الوقت الذي تراجع فيه بناء الوحدات السكنية التي تناسب أصحاب الدخول المتوسطة.
* أدى قرار السماح للأجانب بتملك العقارات إلى تفضيل شريحة كبيرة من السكان تملك مساكنهم بدلا من استئجارها بعد أن شهدت أسعار الإيجارات ارتفاعات كبيرة، كما أغرى القرار أيضاً العديد من شركات التطوير العقاري المحلية والخليجية بل والأجنبية في دخول السوق مع التركيز على السكن المخصص للتملك الحر وليس للإيجار.
* ساهمت العوامل الاقتصادية الإيجابية والمتمثلة في ارتفاع أسعار البترول ووجود سيولة ضخمة تبحث عن فرص استثمارية وعودة جزء كبير من الأموال الخليجية المهاجرة للاستثمار في الإمارات بعد أحداث 11 سبتمبر في زيادة حجم الاستثمارات المتجهة للقطاع العقاري وطرح وحدات سكنية بأسعار مرتفعة.
* توسعت البنوك والمصارف في تقديم القروض للمشاريع العقارية، كما تسابقت فيما بينها ومع شركات التمويل لإقراض الراغبين في شراء وحدات سكنية بغرض التملك، الأمر الذي ساهم في زيادة الحركة في القطاع العقاري بمعدلات غير مسبوقة.
كل هذه العوامل شكلت ضغطاً على السكن، وأدت إلى زيادة الطلب مقابل نقص المعروض مما أدى بالتالي إلى ارتفاع الإيجارات بشكل متزايد إلى أن وصل إلى الذروة بدءاً من العام الحالي، واضطرت شرائح كبيرة من فئات المجتمع خصوصا من الأسر العربية إلى (تسفير) أبنائها إلى بلادهم لعدم مقدرتها على مواجهة الارتفاعات المتلاحقة في الإيجارات في ضوء ثبات الرواتب ووفقا لدراسة أجريت على شريحة من المستأجرين كشفت عن أن 92 في المائة من الذين شملتهم الدراسة قالوا إن الإيجار يلتهم أكبر جزء من الراتب لقطاع كبير من القاطنين في دبي مقارنة مع أي مكان آخر. وقال 72 في المائة إنهم ينفقون نصف أو أكثر من نصف مداخيلهم السنوية على إيجار منازلهم، بينما قال 67 في المائة إن هذه الحالة التي يعيشها سوق العقارات تجعل من العيش في دبي أمراً غير محتمل على المديين المتوسط والطويل.
وحسب دراسة أجرتها شركة (استيكو) المتخصصة في إدارة العقارات فإن متوسط إيجارات الوحدات السكنية في دبي ارتفع بنسبة 25 في المائة بنهاية الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي مع نمو أعداد الوافدين، وسجلت الوحدات التي تشتمل على غرفة نوم واحدة أكبر نسبة زيادة بواقع 29 في المائة، ليصل الإيجار إلى 70 ألف درهم سنوياً، كما زادت إيجارات الوحدات التي تضم 3 غرف نوم بدبي بنسبة 19 في المائة في المتوسط لتبلغ 170 ألف درهم، وحتى سنوات قريبة كان الوافدون وخصوصاً العرب الذين يعملون في دبي يلجأون للسكن في إمارة الشارقة هرباً من الإيجارات المرتفعة، لكن في العامين الماضيين بدأت الإيجارات في الشارقة تضارع مثيلاتها في دبي بسبب زيادة الطلب على السكن فيها، لذلك جاءت أسعار إيجاراتها الأعلى ارتفاعاً بين إمارات الدولة حوالي 40 في المائة متفوقة بذلك على أبو ظبي التي ارتفعت أسعارها بنسبة 33 في المائة ودبي 29 في المائة، وسجلت منطقة الرولة التي تقطنها الجاليات الآسيوية أعلى زيادة في إيجارات الوحدات ذات الغرفة الواحدة التي ارتفعت إلى 32 ألف درهم من 18 ألف درهم العام الماضي بزيادة 78 في المائة.
ويتكرر السيناريو ذاته فقد زحف الوافدون إلى عجمان التي لم تكن حتى وقت قريب مقصداً مريحاً للسكن خصوصاً للعاملين في دبي بسبب بعد المسافة، غير أن الارتفاع غير المسبوق في أسعار إيجارات الشارقة أجبر شرائح عديدة على الانتقال إليها، وبدورها رفعت هي الأخرى أسعارها التي تقترب أيضا من أسعار الشارقة، وأصدر صاحب السمو حاكم عجمان مؤخراً قراراً يلزم الملاك بعدم زيادة إيجارات السكن إلا بعد مرور 3 سنوات على أول تعاقد مع المستأجر.
وقبل نهاية العام 2005 أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قراراً يلزم الملاك في دبي بعدم رفع إيجارات المساكن أكثر من 15 في المائة حتى نهاية العام 2006، كما أن هناك نصاً تشريعياً يحدد زيادة الإيجارات في أبوظبي بنسبة 20 في المائة كل عامين وذلك في محاولة لكبح جماح الإيجارات، غير أن غالبية الملاك لا يلتزمون بالقرارات الحكومية وأمام لجان فض المنازعات بين الملاك والمستأجرين آلاف القضايا كلها حول زيادة الإيجارات.
الآثار الاقتصادية المتوقعة
تثير هذه القضايا مخاوف عديدة حول مستقبل القطاع العقاري وإن اختلفت الآراء والتوقعات فهناك من يتوقع استمرار الموجة في (الفوران) حتى نهاية العام 2008 بسبب أن العدد الضخم من العقارات التي يجري تشييدها حالياً لن تدخل السوق قبل هذا التوقيت (280 ألف وحدة سكنية يجري بناؤها في كافة إمارات الدولة تنتهي بحلول العام 2009)، وهناك من يتوقع حدوث (فقاعة عقارية) على غرار فقاعة الأسهم بعد أن تضخمت أسعار الإيجارات، كما تضخمت الأسهم تماماً، وهناك من يرى أن السوق تتجه نحو الاستقرار والهدوء ضمن موجات تصحيح سعري طبيعية.
والسؤال هنا: ماذا لو حدثت (فقاعة عقارية) كتلك التي حدثت في الأسهم على اعتبار أن القطاع العقاري عادة ما يكون في صدارة العقارات المتأثرة عند انهيار أو تضرر أسواق الأسهم؟ وما هي الآثار الاقتصادية الجانبية للارتفاع المتواصل في الإيجارات؟ وهل يمكن أن تتراجع معدلات النمو كنتيجة للضغوط التضخمية التي تعتبر الإيجارات أبرز عواملها؟
ليست هناك إحصائيات دقيقة حول معدل التضخم في الإمارات، فالأرقام الرسمية تحصرها بين 6 و 8 في المائة وتقارير محلية تتحدث عن 16 في المائة وأخرى 20 في المائة، لكن هناك إجماعاً على أن معدل التضخم يفوق معدلات نمو الاقتصاد المحلي الذي يتوقع ألا يزيد على 7 في المائة للعام الحالي وطبقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي ارتفع المؤشر العام للأسعار الاستهلاكية في الإمارات بنسبة 7.9 في المائة عام 2005 وربما أكثر من ذلك، وتعتبر تكاليف السكن (الإيجارات والخدمات) أهم مكون فردي في مؤشر الأسعار وتبلغ نسبتها 36.1 من 100 في المؤشر، بمعنى أن تكاليف السكن تقدر بنحو 36.1 في المائة من مصروفات الأسرة.
وربما لو كانت تكاليف المعيشة محصورة في ارتفاع أسعار إيجارات السكن فقط لأمكن تقبلها من قبل المقيمين غير أنه من الملاحظ أن ارتفاعات الأسعار تشمل كل مناحي الحياة من مسكن ومأكل ومواصلات واتصالات ورسوم مدارس ورسوم الخدمات بشكل عام وذلك وفقاً للمكونات الأخرى في مؤشر أسعار المستهلكين الذي يقيس التضخم، والتي تتكون من المواصلات والاتصالات التي ارتفعت نسبتها في المكون إلى 14.9 في المائة والغذاء والمشروبات والتبغ 14.4 في المائة والخدمات الترفيهية والتعليمية والثقافية 10.3 في المائة
مخاوف من آثار جانبية تلحق بالمصارف
ربما لهذا السبب تتحدث تقارير دولية عن مخاوف في حال وقعت أزمة في قطاع العقار، وحسب تقرير لمؤسسة (ستاندرد آند بورز) فإن النمو المطرد في أسواق العقار والمال يرجع بشكل جزئي إلى نمو فقاعي مصطنع، وربما تتعرض الفقاعة للانفجار، وإن كان هذا الأمر مستبعداً في حال واجهت المنطقة أزمة سياسية أو تعرضت أسعار النفط العالمية للانهيار.
والسيناريو الأسوأ في حال انفجرت فقاعة العقار فإنها ستكون كبيرة على القطاع المصرفي، لأن القطاعات المصرفية في الإمارات ومعها السعودية والكويت أكثر ارتباطاً وبالتالي تعرضاً للتأثر بأسواق المال والعقارات مقارنة ببقية دول مجلس التعاون، وستواجه البنوك خطراً حقيقياً في حال تعرضت أسواق العقارات للانهيار.
وتوسعت البنوك في تقديم الائتمان للقطاع العقاري، وعرفت السيولة طريقها إلى أسواق العقارات التي اجتذبت مستثمرين وشركات أجنبية بهدف الاستفادة من الطفرة التي يشهدها القطاع خاصة مع توجهات العديد من دول المنطقة نحو تحرير سوق العقارات والسماح للأجانب بالتملك، الأمر الذي زاد من حدة المنافسة، ويحدث ذلك عادة في الاقتصاديات الصغيرة التي تفتقر إلى قنوات متعددة لتدوير مستويات السيولة المرتفعة، وهذا الواقع يعني تعرض النظام النقدي للتأثر بأي تصحيح أو أزمة تشهدها الأسواق.
وحتى الآن لم تتأثر أسواق العقارات بالتراجع الذي سجلته أسواق الأسهم لأسباب أهمها النمو الاقتصادي القوي في المنطقة وزيادة الإنفاق الحكومي على البنى التحتية ووجود هياكل قانونية وتنظيمية سمحت للأجانب بتملك العقارات وارتفاع معدل النمو السكاني ووجود سيولة فائضة في المنطقة تبحث عن فرص استثمارية، لكن المستويات الحالية المرتفعة لأسعار العقارات ستؤدي عاجلاً أو أجلاً إلى ظهور عدم توازن بين العرض والطلب، ومع الوقت سيصبح فائض العقارات المعروضة أكثر وضوحاً. وفي كثير من الدول تشهد حالات عدم التوازن في سوقها العقاري وتأخذ عمليات التصحيح مجراها حتى قبل أن تصبح واضحة للعيان، وعادة ما تتذبذب أسعار العقارات بنسب أقل من تلك التي تسجلها الأسهم، فبينما يمكن أن تنخفض أسعار الأسهم 5 في المائة في اليوم و20 في المائة خلال أسابيع تبقي أسعار الشقق والأراضي مرتفعة حتى بعد بدء عملية التصحيح، فالمؤشر إلى انتهاء الطفرة العقارية لا يكون بالضرورة على شكل انخفاض كبير في الأسعار بل سيظهر بشكل زيادة المعروض، وسيحاول مالكو العقارات بيعها بأسعار تفوق ما يرغب المشترون في دفعه مما ينعكس على حجم الطلب، ويؤدي إلى تكدس الفائض من العقارات المعروضة للبيع.
وعلى حد قول الدكتور هنري عزام رئيس مجلس إدارة سوق دبي العالمي للأوراق المالية (إذا حدثت صدمة في سوق العقار فسينتهي المطاف بالبنوك لأن يكون لديها العديد من العقارات المقومة على دفاترها بأسعار تقل عن قيمتها السوقية).
::/fulltext::
::cck::2925::/cck::
