“الفتوات” والدولة الموحدة القوية

::cck::2942::/cck::
::introtext::

عاش العديد من الشعوب فترات من الزمن في ظل حكومات ضعيفة أو لا مبالية أدت سياساتها إلى محاولة الناس البسطاء إيجاد نوع من الحماية لهم ولعوائلهم فأصبحت الدولة التي هي من المفروض بناء مترابط يدخل في مكوناته أبناء الشعب مجرد سلطة هامشية لاحول لها ولا قوة وليست لها القدرة على ربط أي من أجزاء هذا البناء.

::/introtext::
::fulltext::

عاش العديد من الشعوب فترات من الزمن في ظل حكومات ضعيفة أو لا مبالية أدت سياساتها إلى محاولة الناس البسطاء إيجاد نوع من الحماية لهم ولعوائلهم فأصبحت الدولة التي هي من المفروض بناء مترابط يدخل في مكوناته أبناء الشعب مجرد سلطة هامشية لاحول لها ولا قوة وليست لها القدرة على ربط أي من أجزاء هذا البناء.
هذه الضعف أو بالأحرى العجز دفع بالحارات المصرية لإيجاد البدائل المتمثلة بالفتوات ودفع بالصقليين لإيجاد عصابات المافيا فضلا عن العديد من الحالات التأريخية الأخرى. وبرغم كل ما سببته العصابات آنذاك فقد كانت للناس البسطاء ممن لا حول لهم ولا قوة بمثابة الحامي من عدوان الآخرين في مقابل التنازل عن الأموال والخضوع لإرادتهم وإطاعاتهم إطاعة العبد للسيد.
في العراق الآن الوضع شبيه إلى حد ما بما عاشته الشعوب قبل مائة عام تقريبا وبما عاشه العراق إبان الحكم العثماني والبريطاني من انتشار العصابات و(الشقاوات) حيث لم يكن يهم العثمانيين ومن ثم البريطانيين حياة المواطن البسيط، فلم يعد العراقي الآن يثق بقوات الأمن والشرطة وبدأ يلجأ شيئا فشيئا لحماية المليشيات التي تميزت عن سابقاتها في دول العالم كونها غلفت عملها بغلاف المذهب والدين.
السلطات الأمنية في العراق أثبتت عجزها لدرجة تنقل الصحفية سابرينا تافارنيز في تقرير لها للنيويورك تايمز عن عراقي التقته في بغداد أن قوات الأمن رفضت أن تحمل جثة أخيه من الموقع الذي قتل فيه لأن المنطقة “معادية” ويضيف العراقي (إذا كانت الحكومة خائفة من انتشال جثة فأي حكومة هي؟)
هذا الحال منتشر الآن في بغداد وعدد من المحافظات القريبة منها والتي تشهد قتلا طائفيا يوميا وبشكل متزايد مما دفع الناس إلى الإلتفاف بشكل أكبر حول المليشيات والإبتعاد عن فكرة نبذ العنف وبسط سيطرة القانون. بل وبدأت تترسخ في داخل عقول أبناء الشعب الواحد فكرة الإنتقام من الآخر وتربية الأجيال على هذه الفكرة، اذا ينقل التقرير عن رجل أرسل ابنه للسوق تحذيره من وجود أناس معادين من مذهب آخر سماهم بالإسم وعندما سألته كاتبة التقرير عن سبب تحذيره أجابها (أريد أن أعلمه كيف يكرههم).
هذا هو الحال في العراق عنف متنامي وكراهية تحل محل كل المشاعر الإنسانية الأخرى وانعدام الأمل في المستقبل ومحاولات مستميتة لمواطنيه للخروج بينما الفوضى تعم قمة الهرم السياسي ولايوجد من يعترف بأن العراق يعيش حالة حرب أهلية وإن كلمة عنف طائفي هي محاولة لـ (تجميل) الإجرام الطائفي الذي يبدو وكأنه محاولة أطراف النزاع تغيير الواقع السكاني بقتل أكبر عدد ممكن من البشر.
بعد كل السوداوية التي يظهرها الواقع العراقي هل هناك من بارقة أمل؟
قد تكون وثيقة تحريم الاقتتال الطائقي التي وقعت قبل أيام في مكة المكرمة محاولة للخروج من دوامة الدم، فالعنف معظمه طائفي والوثيقة تحرم سفك الدم على هذا الأساس وقد صيغت بطريقة دينية حتى لايتم تأويلها سياسيا، مع ذلك فهي استهلال ينبغي أن تتبعه خطوات جدية تتمثل بالحوار للمحافظة على زخم عملية المصالحة وعدم تعليقها والركون إليها فهي لن تكون أبدا حلا لوحدها بل نقطة الشروع المنطقية لوضع الحلول التي توقف نزيف الدم العراقي عبر الحوار والمصارحة ومن ثم المصالحة المبنية على أساس تقديم التنازلات من كل الأطراف وإفهام الجميع أن استمرار الإجرام الطائفي ليس في مصلحة أي منها حتى لو كان البعض يرى أن الوضع الحالي موائم لتوجهاته فالنار عندما تنتشر ستحرق الأخضر واليابس معا.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2942::/cck::
::introtext::

عاش العديد من الشعوب فترات من الزمن في ظل حكومات ضعيفة أو لا مبالية أدت سياساتها إلى محاولة الناس البسطاء إيجاد نوع من الحماية لهم ولعوائلهم فأصبحت الدولة التي هي من المفروض بناء مترابط يدخل في مكوناته أبناء الشعب مجرد سلطة هامشية لاحول لها ولا قوة وليست لها القدرة على ربط أي من أجزاء هذا البناء.

::/introtext::
::fulltext::

عاش العديد من الشعوب فترات من الزمن في ظل حكومات ضعيفة أو لا مبالية أدت سياساتها إلى محاولة الناس البسطاء إيجاد نوع من الحماية لهم ولعوائلهم فأصبحت الدولة التي هي من المفروض بناء مترابط يدخل في مكوناته أبناء الشعب مجرد سلطة هامشية لاحول لها ولا قوة وليست لها القدرة على ربط أي من أجزاء هذا البناء.
هذه الضعف أو بالأحرى العجز دفع بالحارات المصرية لإيجاد البدائل المتمثلة بالفتوات ودفع بالصقليين لإيجاد عصابات المافيا فضلا عن العديد من الحالات التأريخية الأخرى. وبرغم كل ما سببته العصابات آنذاك فقد كانت للناس البسطاء ممن لا حول لهم ولا قوة بمثابة الحامي من عدوان الآخرين في مقابل التنازل عن الأموال والخضوع لإرادتهم وإطاعاتهم إطاعة العبد للسيد.
في العراق الآن الوضع شبيه إلى حد ما بما عاشته الشعوب قبل مائة عام تقريبا وبما عاشه العراق إبان الحكم العثماني والبريطاني من انتشار العصابات و(الشقاوات) حيث لم يكن يهم العثمانيين ومن ثم البريطانيين حياة المواطن البسيط، فلم يعد العراقي الآن يثق بقوات الأمن والشرطة وبدأ يلجأ شيئا فشيئا لحماية المليشيات التي تميزت عن سابقاتها في دول العالم كونها غلفت عملها بغلاف المذهب والدين.
السلطات الأمنية في العراق أثبتت عجزها لدرجة تنقل الصحفية سابرينا تافارنيز في تقرير لها للنيويورك تايمز عن عراقي التقته في بغداد أن قوات الأمن رفضت أن تحمل جثة أخيه من الموقع الذي قتل فيه لأن المنطقة “معادية” ويضيف العراقي (إذا كانت الحكومة خائفة من انتشال جثة فأي حكومة هي؟)
هذا الحال منتشر الآن في بغداد وعدد من المحافظات القريبة منها والتي تشهد قتلا طائفيا يوميا وبشكل متزايد مما دفع الناس إلى الإلتفاف بشكل أكبر حول المليشيات والإبتعاد عن فكرة نبذ العنف وبسط سيطرة القانون. بل وبدأت تترسخ في داخل عقول أبناء الشعب الواحد فكرة الإنتقام من الآخر وتربية الأجيال على هذه الفكرة، اذا ينقل التقرير عن رجل أرسل ابنه للسوق تحذيره من وجود أناس معادين من مذهب آخر سماهم بالإسم وعندما سألته كاتبة التقرير عن سبب تحذيره أجابها (أريد أن أعلمه كيف يكرههم).
هذا هو الحال في العراق عنف متنامي وكراهية تحل محل كل المشاعر الإنسانية الأخرى وانعدام الأمل في المستقبل ومحاولات مستميتة لمواطنيه للخروج بينما الفوضى تعم قمة الهرم السياسي ولايوجد من يعترف بأن العراق يعيش حالة حرب أهلية وإن كلمة عنف طائفي هي محاولة لـ (تجميل) الإجرام الطائفي الذي يبدو وكأنه محاولة أطراف النزاع تغيير الواقع السكاني بقتل أكبر عدد ممكن من البشر.
بعد كل السوداوية التي يظهرها الواقع العراقي هل هناك من بارقة أمل؟
قد تكون وثيقة تحريم الاقتتال الطائقي التي وقعت قبل أيام في مكة المكرمة محاولة للخروج من دوامة الدم، فالعنف معظمه طائفي والوثيقة تحرم سفك الدم على هذا الأساس وقد صيغت بطريقة دينية حتى لايتم تأويلها سياسيا، مع ذلك فهي استهلال ينبغي أن تتبعه خطوات جدية تتمثل بالحوار للمحافظة على زخم عملية المصالحة وعدم تعليقها والركون إليها فهي لن تكون أبدا حلا لوحدها بل نقطة الشروع المنطقية لوضع الحلول التي توقف نزيف الدم العراقي عبر الحوار والمصارحة ومن ثم المصالحة المبنية على أساس تقديم التنازلات من كل الأطراف وإفهام الجميع أن استمرار الإجرام الطائفي ليس في مصلحة أي منها حتى لو كان البعض يرى أن الوضع الحالي موائم لتوجهاته فالنار عندما تنتشر ستحرق الأخضر واليابس معا.

::/fulltext::
::cck::2942::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *