الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية في الجمهورية اليمنية
::cck::2944::/cck::
::introtext::
منذ إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو1990 بوحدة كل من الجمهورية العربية اليمنية (ج.ع.ي/الشطر الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (ج.ي.د.ش/ الشطر الجنوبي) وبذوبان الدولتين في شخصية دولية جديدة أطلق عليها اسم الجمهورية اليمنية تم التأكيـد على ركيزتين أساسيتين هما الوحدة والديمقراطية كوجهين لعملة واحدة، فإذا كانت الوحدة التي تحققت بين الشطرين كادت تعصف بها الحرب ومحاولة الانفصال في صيف عام 1994 فإن الديمقراطية بدورها الركيزة الثانية لدولة الوحدة شهدت في مرحلة أولى ازدهاراً نسبياً للديمقراطية التعددية كادت أن تكـون نموذجيـة في المنطقة العربية ذات الأنظمة الجمهورية للتحول بعـد حرب صيف 1994 إلى واجهـة لديمقراطية تعددية مفرغة من مضامينها الحقيقية برغم تأكيـد نصوص الدستور عليها بشكل واضح وصريح من دون لبس أو غموض.
::/introtext::
::fulltext::
منذ إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو1990 بوحدة كل من الجمهورية العربية اليمنية (ج.ع.ي/الشطر الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (ج.ي.د.ش/ الشطر الجنوبي) وبذوبان الدولتين في شخصية دولية جديدة أطلق عليها اسم الجمهورية اليمنية تم التأكيـد على ركيزتين أساسيتين هما الوحدة والديمقراطية كوجهين لعملة واحدة، فإذا كانت الوحدة التي تحققت بين الشطرين كادت تعصف بها الحرب ومحاولة الانفصال في صيف عام 1994 فإن الديمقراطية بدورها الركيزة الثانية لدولة الوحدة شهدت في مرحلة أولى ازدهاراً نسبياً للديمقراطية التعددية كادت أن تكـون نموذجيـة في المنطقة العربية ذات الأنظمة الجمهورية للتحول بعـد حرب صيف 1994 إلى واجهـة لديمقراطية تعددية مفرغة من مضامينها الحقيقية برغم تأكيـد نصوص الدستور عليها بشكل واضح وصريح من دون لبس أو غموض.
إن دستور عام 1994 الذي أقر بعـد الحرب الأهلية كبديل لدستور الوحدة أكـد في المادة (5) منه أن النظام السياسي للجمهورية يقوم ((على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهـدف تداول السلطة سلمياً)).
• التعددية الحزبية: المشهـد السياسي والحزبي قبل انتخابات مجلس النواب لعام 1993 كان يتشكل من 46 حزباً وتنظيماً سياسياً في ظل دستور الوحدة الذي لم ينص صراحة على التعددية الحزبية لمراعاة حظر تشكيل الأحزاب في دستور الجمهورية العربية اليمنية، في حين الحزبية مسموحة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وإن اقتصرت على نظام الحزب الواحـد. وفي ظل دستور 1994 تقلص عدد الأحزاب السياسية في الدورة الانتخابية الثانية في مجلس النواب من 46 حزباً وتنظيماً سياسياً في عام 1993 إلى 15 حزباً في عام 1997، ليرتفع العدد تدريجياً إلى 23 حزباً وتنظيماً سياسياً مع الانتحابات النيابية الثالثة لعام 2003.
• الانتخابات العامة الحرة والنزيهـة والتنافسية هي المدخل الوحيد الذي يتحقق عن طريق التداول السلمي للسلطة ومصدر الشرعية للمؤسسات الدستورية كالبرلمان ورئاسة الجمهورية وقد قضت بهـذا الخصوص المادة (4) من الدستور بأن الشعب مالك للسلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة، كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية، وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة.
في إطار هذين النصين الدستوريين هل شهـد اليمن تداولاً في السلطة؟ وهل مصدر شرعية هيئاته التشريعية والتنفيذية هي الانتخابات؟ الإجابة عن التساؤل الأول لا. كيف؟ هـذا ما سنجيب عنه بإيجاز كمـا يلـي:
المؤتمر الشعبي العام الذي أسسه الرئيس علي عبد الله صالح في أغسطس 1982 كأول تنظيم رسمي يؤسس في (ج.ع.ي) منـذ ثورة 26 سبتمبر 1962 انفرد في حكم الـ (ج.ع.ي) حتى قيام الوحـدة في عام 1990 وبعـد قيام الوحدة في الفترة الانتقالية 1990 حتى الانتخابات البرلمانية لإبريل 1993 تقاسم السلطة مع الحزب الاشتراكي اليمني وفق اتفاقية الوحدة تشكل بعـد نتائج الانتخابات ائتلاف ثلاثي بين المؤتمر والاشتراكي وحزب التجمع اليمني للإصلاح (حزب إسلامي) وبخروج الحزب الاشتراكي من السلطة بعـد الحرب الأهلية لصيف عام 1994 اقتصر الائتلاف على المستوى الثنائي بين المؤتمر والإصلاح لينفرد حزب (المؤتمر) بالسلطة بعـد انتخابات مجلس النواب لعام 1997 حتى يومنا هذا. وعلى مستوى السلطة التنفيذية حافظ الرئيس علي عبد الله صالح على منصبه دون انقطاع رئيساً للجمهورية منذ وصوله إلى السلطة في يوليو 1978 في اليمن الشمالي وكـذا أيضاً في إطار الجمهورية اليمنية منذ إعلان الوحدة في مايو 1990 رئيساً لمجلس الرئاسة حتى 1994 ورئيساً للجمهورية منذ عام 1994 حتى يومنا هذا، وقـد يستمر في منصبه لعام 2013 إذا فـاز في الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2006. فإذا كان الرئيس صالح يفـوز في كل استحقاق انتخابي بالأغلبية الساحقة فإن نتائج الانتخابات البرلمانية لحزبه المؤتمر الشعبي العام سجلت صعوداً مستمراً وتراجعاً بشكل ثابت للحزبين الرئيسيين المنافسين له وهمـا حزبا الإصلاح والاشتراكي، وإذا كانت نتائج انتخابات مجلس النواب لعام 1993 تشكل تجربة فريدة بعـدم انفراد أي حزب بالأغلبية المطلقة حيث حصل المؤتمر على نسبة 41 في المائة من إجمالي مقاعـد المجلس البالغ عددها 301 مقعـد ارتفعت هذه النسبة في انتخابات 1997 إلى 62.5 في المائة ثم إلى 76 في المائة في عام 2003 وحزب الإصلاح الإسلامي الذي حصـد في عام 1993 (21 في المائة) من المقاعد تراجعت هذه النسبة إلى 18 في المائة في عام 1997 ثم إلى 15.3 في المائة في عام 2003، بينمـا الحزب الاشتراكي الشريك الثاني لدولة الوحدة الذي حقق في عام 1993 نسبة 19 في المائة من المقاعد وقاطع انتخابات 1997، وحين شارك في انتخابات 2003 هبطت نسبته إلى 2.3 في المائة من المقاعد واكتسح المؤتمر الشعبي العام انتخابات المجالس المحلية في فبراير 2001.
وبسيطرة المؤتمر الشعبي العام على مجلس النواب بأغلبية مريحة في عام 1997 ثم بأغلبية كاسحة في عام 2003 تمكن من احتكار أي مبادرة لتعديل الدستور والتصويت على القوانين وتكييفهما لصالح مرشح الرئاسة لتطويعهما من أجل إدامة منصب رئيس الجمهورية لرئيس حزب المؤتمر الشعبي العام من جهـة ومن جهة أخرى أتاحت له أغلبيته البرلمانية المريحة ثم الكاسحة في التحكم باللجنة العليا للانتخابات التي تتولى الإدارة والإشراف والرقابة على إجراء الانتخابات وفق نص المادة (159) من الدستور، ناهيك عن أن عصبي الانتخابات (المال والإعلام) هما في يد الحكومة وهي حكومة المؤتمر الشعبي العام.
ومن هنـا، ووفق متطلبـات كل استحقاق انتخابي يتم إجراء إما تعديل دستوري أو تعديل قانون انتخابات جديد وكانت حصيلة هذا التوجه أن عرف اليمن ثلاثة دساتير 1990/1994/2001 وأربعـة قوانين انتخابات للأعوام 1992/1996/1999/2001.
1- من مجلس الرئاسة إلى رئاسة الجمهورية:
اختـار دستور الوحدة شكل الحكم الجماعي ليتم من خلاله تمثيل كل من دولتي الشطرين في الشمال والجنوب في قمة السلطة التنفيذية لدولة الوحدة، وبناءً عليـه نصت المادة الثانية من اتفاقية الوحدة الأخيرة بتاريخ 22 أبريل 1990 على تكوين مجلس رئاسة للجمهورية اليمنية لمدة الفترة الانتقالية يتألف من خمسة أشخاص ينتخبون من بينهم في أول اجتماع لهم رئيسا لمجلس الرئاسة ونائباً للرئيس لمدة المجلس. ويشكل مجلس الرئاسة عن طريق الانتخاب عبر اجتماع مشترك لهيئة رئاسة برلماني الشطرين. ووفق الاتفاق بين قيادتي البلدين تم توزيع المقاعد الخمسة لمجلس الرئاسة 3 للشمال و 2 للجنوب، واختير الرئيس علي عبد الله صالح رئيساً لمجلس الرئاسة وعلي سالم البيض نائباً لرئيس مجلس الرئاسة (وهو أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني الحزب الحاكم حينها في الجنوب اليمني) وبنهاية الفترة الانتقالية تغيرت تركيبة مجلس الرئاسة بعـد إجراء أول انتخابات نيابية تعددية تنافسية في أبريل 1993، حيث أصبح المجلس مشكلاً من (2+2+1) والأخير خصص لممثل حزب الإصلاح الفائز في الانتخابات البرلمانية في شخص الشيخ عبد المجيد الزنداني وبنهاية الحرب استبدل دستور 1994 منصب رئيس الجمهورية بديلاً عن مجلس الرئاسة، وتتمثل أهمية التعديل الدستوري لعام 1994 في النقاط التـالية:
• انتقال طبيعة السلطة التنفيذية الجماعية إلى السلطة التنفيذية الفردية فطبيعة الحكم الجماعي من خلال الهيئة الجماعية في قمة السلطة التنفيذية كان السمة المشتركة التي تجمع نظامي الحكم في (ج.ع.ي/ج.ي.د.ش) تحت مسميات مختلفة، اعتقاداً منهما بأن الحكم الجماعي ُيعـد ضماناً ضد استبداد الفرد وتفرده بالسلطة. وقد عكس دستور الوحدة هذا الهاجس في توزيع الصلاحيات بين مجلس الرئاسة ورئيس مجلس الرئاسة، حيث أفرد الدستور 4 مواد من المادة (94) التي تتضمن 18 اختصاصاً حتى المادة (97) من الدستور، بينما حصر اختصاصات رئيس مجلس الرئاسة وهو الرئيس الحالي بـ 3 مواد فقط من المادة (98) حتى المادة (100) وكلهـا ذات طابع تمثيلي للدولة وإجرائي. وبعـد إقرار تعديلات الدستور في 1994، انتقلت كتلة اختصاصات مجلس الرئاسة إلى الرئيس الفرد رئيس الجمهورية، أضيفت إليها اختصاصات أخرى في التعديل الدستوري لعام 2001، وانتقلت إليه أيضا اختصاصات مجلس الرئاسة المنصوص عليها في بعض التشريعات مثل قانون السلطة القضائية وقانون الانتخابات.. إلخ.
• اختيار صيغة الانتخاب الشعبي المباشر في اختيار رئيس الجمهورية، فقبل تعديلات الدستور لعام 1994 يتم انتخاب أعضاء مجلس الرئاسة عبر مجلس النواب المنتخب أعضاؤه مباشرة من قبل الشعب. وقد أقر التعديل الدستوري مبدأين: تحديد فترة ولاية رئيس الجمهورية بدورتين مدة كل دورة خمس سنـوات فقـط من جهـة، ومن جهـة أخرى يتم انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب عبر الاقتراع المباشر، ونصت المادة(158) من دستور 1994 على أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية لأول مرة عقب إقرار التعـديل الدستوري من قبل مجلس النواب. وفحوى هـذا الاستثناء تعـود إلى ظروف نهاية الحرب الأهلية في صيف عام 1994 في صعوبة تنظيم اقتراع مباشر لانتخاب رئيس الجمهورية بعـد الحرب، وبالتالي لم ينتخب رئيس الجمهورية مباشرة إلا في عام 1999، وهـذا التاريخ يمثل نقطـة تحـول حاسمة، فلأول مرة ينتخب رئيس يمني بالاقتراع المباشر وما يعنيه ذلك من خلل في علاقة التوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية من حيث إن الرئيس المنتخب من الشعب مباشرة يمتلكه الشعور بأنه أعلى مرتبة من البرلمان أو على الأقل يصبح في كفـة تعادل البرلمان الذي يستمد مكانته أيضاً عن طريق الانتخاب الشعبي المباشر، بينما استمرار انتخابه عن طريق البرلمان يضعه في مركز التابع للبرلمان الشعبي المباشر، في حين استمرار انتخابه عن طريق البرلمان يضعه في مركز التابع للبرلمان.
2- الانتخابات المباشرة لرئيس الجمهورية:
• استعداداً للانتخابات الرئاسية المباشرة لعام 1999 جرى تعديل قانون الانتخابات رقم (27) لسنة 1996 بالقانون رقم (27) لسنة 1999 لإضافة المواد الخاصة بإجراءات طلبات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية من قبل مجلس النواب، ودعوة رئيس الجمهورية الناخبين لانتخابات رئيس الجمهورية، والدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة وعمليات الفرز وإعلان النتيجة للفائز بمنصب رئيس الجمهورية.
• في فبراير 2001 جرى تعديل دستوري جديد غيّر في شروط إجراءات الترشيح لانتخابات رئيس الجمهورية، وتبع ذلك إصدار قانون انتخابات جديد تحت رقم (13) لسنة 2001، والذي صدر في 13/11/2001 ليأخذ في الاعتبار آخر نصوص التعديلات الدستورية.
• أهم بنود التعديلات الدستورية لعام 2001 ذات العلاقة المباشرة بالانتخابات الرئاسية تتمثل في النقاط التالية:
– تغيير مدة ولاية رئيس الجمهورية من 5 إلى 7 سنوات في اتجاه معاكس لما قامت به فرنسا والسنغال في عام 2001 بتخفيض المدة الرئاسية من 7 إلى 5 سنوات.
– تغيير مدة ولاية مجلس النواب من 4 إلى 6 سنوات. وما هو معيب في هذين التعديلين ليس فقط إضافة السنتين لمدة الولاية الأصلية للرئاسة ومجلس النواب وإنما في تطبيق هذه الزيادة بأثر رجعي على مدة الولاية القائمة لكل من رئيس الجمهورية ومجلس النواب. فمجلس النواب المنتخب في إبريل عام 1997 لمدة 4 سنوات كان من المفترض بانتهاء ولايته في إبريل 2001 إجراء انتخابات نيابية جديدة، وبدلاً من ذلك فوجئت أحزاب المعارضة بالتمديد لسنتين إضافيتين لأعضاء المجلس قبل نهاية مدة ولايتهم الأصلية بشهرين. وهذا يعني أن التعديل الدستوري أقر التمديد سنتين من دون انتخاب في حين أن مصدر شرعية رئيس الجمهورية ومجلس النواب مستمد من الانتخاب الشعبي المباشر لهما.
– كما أشرنا سالفاً إلى أن التعديلات الدستورية لعام 1994 التي حصرت ولاية رئيس الجمهورية بدورتين فقط وقضت المادة (158) منه بأن (يتم انتخاب رئيس الجمهورية لأول مرة عقب إقرار التعديل الدستوري من قبل مجلس النواب..) مما يعني أن الولاية الأولى هي (1994-1999)، والولاية الثانية تبدأ من (1999ـ2004)، اعتبرت الجهات الرسمية أن الولاية الأولى: يجب احتسابها من الفترة 1999 على أساس أنها تمت عبر الاقتراع المباشر، بينما انتخاب الرئيس في عام 1994 من قبل مجلس النواب لا تحتسب كولاية أولى برغم وضوح ودقة نص المادة (158) المشار إليها أعلاه. ولحسم هذا الجدل القانوني أكدت التعديلات الدستورية لعام 2001 وجهة النظر الرسمية بأن قضت المادة (161) من الدستور المعدل بأن (تسري مدة السبع السنوات ابتداءً من الدورة الأولى الحالية لمدة رئيس الجمهورية) وبذلك بتغيير مدة ولاية الرئيس من 5 إلى 7 سنوات. وعدم احتساب مدة الرئاسة الأولى لعام 1994 كدورة أولى يعني بوضوح إفراغ مضمون تحديد عدد ولاية الرئاسة بدورتين، فبدلاً أن تنتهي الدورتان في عام 2004 على أساس 5 سنوات مدة كل دورة، تنتهي الآن بترشيح الرئيس صالح نفسه للرئاسة في حالة فوزه في عام 2006 بزيادة دورتين إضافيتين بفارق عام واحد! وأحد أهداف هذه الانتهاكات الفاضحة لنصوص الدستور يمكن تفسيره بما يقال عن رغبة الرئيس صالح في توريث ابنه الأكبر أحمد علي السلطة خلفاً له والذي لم يبلغ بعد السن القانونية وفق الدستور للترشح للرئاسة، بينما سيكون بإمكانه الترشح في عام 2013 حيث سيبلغ عمره 43 عاماً بزيادة 3 أعوام على الشرط الدستوري.
– تضمن التعديل الدستوري أيضاً تحويل المجلس الاستشاري إلى مجلس شورى يتكون من 111 عضواً يعينهم جميعاً رئيس الجمهورية، أوكلت إليه اختصاصات مشتركة مع مجلس النواب المنتخب في استقبال وفحص طلبات الترشيح وتزكية المرشحين لانتخابات الرئاسة. وسنتطرق فيما يلي إلى الشروط المحددة في الدستور للترشح لمنصب رئيس الجمهورية ثم نتناول الإجراءات المتبعة من موعد فتح باب الترشيح إلى اختيار وتزكية المرشحين والأغلبية المطلوبة من الأصوات للفوز بمنصب رئيس الجمهورية. وفي تناولنا هذا سنركز على النصوص الدستورية الأخيرة والنافذة حالياً مع إجراء مقارنات موجزة بين انتخابات الرئاسة لعام (1999 و2006).
أ – شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية:
هي الشروط الواردة نفسها في دستور 1994 و2001 مع اختلاف ترقيم المواد، فقد قضت المادة (107) من دستور 2001 بحق كل يمني تتوفر فيه الشروط التالية أن يرشح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية:
– ألا يقل عمره عن 40 سنة.
– أن يكون من والدين يمنيين.
– أن يكون متمتعاً بحقوقه السياسية والمدنية.
– أن يكون مستقيم الأخلاق والسلوك محافظاً على الشعائر الإسلامية.
– ألا يكون متزوجاً من أجنبية وألا يتزوج أثناء مدة ولايته من أجنبية.
ب – موعد فتح باب الترشيح:
نصت المادة (114) من الدستور على أنه (قبل انتهاء مدة رئيس الجمهورية بتسعين يوماً تبدأ الإجراءات لانتخابات رئيس للجمهورية جديد ويجب أن يتم انتخابه قبل انتهاء المدة بأسبوع على الأقل).
تحدد رسمياً فتح باب الترشيح في 4 يوليو 2006، في حين اعتبر كاتب هذه السطور أن التاريخ الصحيح لفتح باب الترشيح هو 5 يونيو وليس 4 يوليو، لماذا؟ لأن المواد (63-64-65) من قانون الانتخابات لعام 2001 حددت الخطوات الواجب اتخاذها كإجراءات لانتخاب رئيس الجمهورية والفترات الزمنية الفاصلة بين خطوة وأخرى من مرحلة تقديم طلبات الترشيح، ومدة فحص الطلبات، وإعلان أسماء المرشحين، وحق التظلم أمام هيئتي مجلسي النواب والشورى، ومدة الطعون أمام الدائرة الدستورية.. إلخ. إلى تاريخ عقد الاجتماع المشترك للمجلسين لتزكية المرشحين يستغرق نحو 28 يوماً. مما يعني إتمام إجراءات انتخابات رئيس الجمهورية قبل نهاية ولاية الرئيس صالح بـ 64 يوماً بدلاً من تسعين يوماً. حيث إن ولاية الرئيس تنتهي في الأول من أكتوبر 2006، وباحتساب مدة الـ 90 يوماً يعني من 3 يوليو حتى الأول من أكتوبر مما يتطلب وفق نص المادة (114) من الدستور أن تبدأ الإجراءات التي تستغرق 28 يوماً قبل 3 يوليو وليس ابتداء من 3 يوليو.
ج ـ إجـراءات الترشيـح:
وفق نص المادة (108) من الدستور تقدم الترشيحات إلى رئيس مجلس النواب، بعدها يتم فحص الترشيحات للتأكد من انطباق الشروط الدستورية على المرشحين في اجتماع مشترك لهيئتي رئاسة مجلس النواب ومجلس الشورى، في حين في ظل دستور 1994 حصر العملية برمتها بمجلس النواب المنتخب وحده، وأضيف إليه مجلس الشورى المعين بموجب التعديلات الدستورية لعام 2001. ففي حين بلغت طلبات الترشيح 30 طلباً في العام 1999، تضاعف هذا العدد إلى 64 طلباً في عام 2006، وبلغ عدد من توفرت فيهم شروط الترشيح لعام 1999، 24 شخصاً و 49 لعام 2006.
ونلاحظ بهذا الخصوص نشوء مفارقات عجيبة وغريبة، ففي انتخابات الرئاسة لعام 1999 رفضت هيئة رئاسة مجلس النواب استلام طلب ترشح تقدمت به امرأة هي ثريا منقوش، على أساس نص الدستور الذي يوحي بأن يكون المرشح رجلاً بسبب شرط ألا يكون المرشح متزوجاً من أجنبية، في حين أن انتخابات هذه السنة لعام 2006 تقدمت ثلاث سيدات بطلبات الترشح تم قبول اثنتين منهن استوفتا الشروط الدستورية مع أن الشروط هي ذاتها لم تتغير في عام 2006 عن 1999، مما يوضح بجلاء الطابع السياسي أكثر من النصوص الدستورية في اتخاذ القرارات، ومن جانب آخر استبعد طلب الترشح الذي تقدم به الدكتور عبد الرحمن البيضاني الذي شغل عدة مناصب مهمة بعد قيام الثورة مباشرة منها منصبا نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية، فقد اعتبرت هيئتا رئاسة مجلس النواب والشورى أن طلبه لا يستوفي الشروط الدستورية لأن والدته وزوجته ليستا يمنيتين في حين أكد الدكتور البيضاني أنهما يمنيتان وتحملان الجنسية اليمنية، الأمر الذي دعانا إلى التساؤل كيف يمكن أن يحتل الدكتور البيضاني مناصب قيادية في حركة 26 سبتمبر في (ج.ع.ي.) منها منصب نائب رئيس الجمهورية الذي في حالة تم اغتيال الرئيس السلال كان يمكن أن يحل محله كرئيس للجمهورية وذلك في ظل حكم شمولي، فكيف يمكن حرمانه من الترشح في ظل نظام يدعي الديمقراطية؟ وهل من الأفضل قبول مرشحين للرئاسة من حملة المؤهلات العالية والخبرة الدولية في حين تم قبول مرشحين البعض منهم لا يحمل حتى شهادة الابتدائية ومؤهلاتهم الوحيدة هي أنهم من أبوين يمنيين وغير متزوجين من أجنبيات ( والنساء العربيات يعتبرن أجنبيات)، فهل هذه المؤهلات تصلح لمرشح لرئاسة دولة في القرن الواحد والعشرين؟
فالرفض هنا لطلب ترشح البيضاني حسب تصريحات الدكتور نفسه جاء وفق تعليمات عليا من قيادة في الدولة، وقد رفض طلب الطعن الذي تقدم به في الدائرة الدستورية للمحكمة العليا التي يتكون أعضاؤها من رؤساء بقية الدوائر المتخصصة في المحكمة بمن فيهم رئيس الدائرة العسكرية في المحكمة العليا، وذلك بسبب عدم وجود قضاة متفرغين للدائرة الدستورية ولعدم استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية، علماً أن رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس القضاء الأعلى، برغم تخليه مؤخراً عن ذلك لكنه لا يزال وفق قانون السلطة القضائية يحتفظ بصلاحيات واسعة منها صلاحيات تعيين قضاة المحكمة العليا ورئيسها.
د ـ مرحلة تزكية المرشحين لانتخابات الرئاسة:
وفق دستور عام 1994 قضت الفقرة (هـ) من المادة (107) يعتبر مرشحاً لمنصب رئيس الجمهورية من يحصل على تزكية نسبة عشرة في المائة (10 في المائة) من أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 301 عضو بمعدل تزكية 30 عضواً للمرشح، ونصت الفقرة (و) من المادة نفسها على أن مجلس النواب ملزم بتزكية شخصين على الأقل لمنصب رئيس الجمهورية تمهيداً لعرض المرشحين على الشعب في انتخابات تنافسية ولذلك في انتخابات الرئاسة لعام 1999 أسفرت نتيجة التزكية عن حصول 4 من طالبي الترشيح على أصوات الأعضاء:
1- علي عبد الله صالح ( المؤتمر الشعبي العام ) 182 صوتاً.
2- نجيب قحطان الشعبي (مستقل ) 39 صوتاً.
3- خالد أحمد الزارقة (مستقل ) 25 صوتاً.
4- علي صالح عباد (مرشح مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة) 7 أصوات.
ويلاحظ في هذه النتائج من حظوا بنسبة الأصوات المطلوبة هما الرئيس علي عبد الله صالح
( رئيس المؤتمر ) ونجيب قحطان الشعبي برغم ترشحه كمستقل إلى أنه عضو في الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام الذي لم يقدم استقالته منه ومغزى دفعه للترشح لسببين رئيسيين أولاً كونه من المحافظات الجنوبية من الشطر الجنوبي سابقاً، وثانياً لأنه ابن أول رئيس لجمهورية اليمن الشعبية الرئيس قحطان الشعبي بغرض تمهيد الرأي العام اليمني لإمكان ترشيح ابن الرئيس صالح مستقبلاً للرئاسة. ومن جانب آخر لم يحض أمين عام الحزب الاشتراكي، ومرشح مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة بأكثر من 7 أصوات وهو مرشح لسبعة أحزاب معارضة وبسبب مقاطعة الاشتراكي لانتخابات مجلس النواب لعام 1997 لم تتوفر له مقاعد في المجلس لتصوت من أجله ونكوث المؤتمر والإصلاح عن وعدهم بتزكيته من قبل الكتلة البرلمانية المريحة التي يتمتع بها حزب المؤتمر خاصة. وقد اختلف الوضع كلياً مع تزكية مرشحي الرئاسة لعام 2006، حيث حصل خمسة مرشحين على النسب المطلوبة من الأصوات، فبموجب التعديل الدستوري لعام 2001 خفضت نسبة التزكية من 10 في المائة إلى 5 في المائة من مجموع عدد الأعضاء الحاضرين لمجلسي النواب والشورى (301+111=412). وقد بلغ عدد الحاضرين في جلسة التزكية 378 عضواً من أصل (412) للمجلسين، وقد زكى هذا الاجتماع 5 مرشحين من بين 46 تقدموا للترشيح. وحصل على التزكية:
1- علي عبد الله صالح ـ 237 صوتاً ـ مرشح حزب المؤتمر الشعبي العام.
2- فيصل عثمان صالح بن شملان ـ 51 صوتاً ـ مرشح أحزاب اللقاء المشترك.
3- ياسين عبده سعيد المقطري ـ 28صوتاً ـ مرشح أحزاب المجلس الوطني للمعارضة ( مزكى من كتلة المؤتمر).
4- أحمد عبد الله المجيدي ـ 33 صوتاً (مستقل) ـ عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي ( مزكى من كتلة المؤتمر).
5- فتحي العزب ـ 22 صوتاً (مستقل) ـ عضو قيادي طلابي في حزب الإصلاح (مزكى من كتلة الإصلاح ).
ومن الأهمية بمكان الإشارة هنـا إلى أن التجارب العربية (تجربة تونس، والجزائر ومصر) على أثر تعديل المادة (76) للدستور في عام 2005م والتجارب العالمية مثل تجربة فرنسا تقتضي وجود جهـة قضائية أو شبة قضائية تقوم بمهمة استلام وفحص طلبـات الترشيح لمن يرغب في ترشيح نفـسه للرئاسة للتأكـد من مدى استيفاء المرشحين للشروط الدستورية والقانونية من دون مساهمـة أعضاء الهيئة المكلفـة بتلك المهمة بأي دور في إعطاء التأييد أو (تزكية) المرشحين في حين أنه في إطار التجربة اليمنية تنفرد التجربة بأن الجهة المخولة باستلام وفحص طلبـات الترشيح ليست جهـة قضائية أو شبه قضائية أو تنحصر مهمتها مثل التجارب العربية والعالمية في استلام وفحص الطلبـات فقـط، بل إن دورها يتعـدى ذلك إلى قيام الجهـة ذاتهـا بدور التزكيـة وبالتـالي القيام بدور مهـم في تحديد عـدد المرشحين الذين سيعرضون على الشعب للمفاضلة بينهم في انتخاب رئيس الجمهورية. وما يزيد الطين بلة في التجربة اليمنية هـو مشاركة المعنيين في مجلس الشورى من قبل رئيس الجمهورية في تزكية المرشحين للانتخابات الرئاسية، في حين أن هذا الوضع الغريب لا يعمل به في التجارب العربية كتونس ومصر باشتراط حصول المرشح على تأييد ترشيحه لعدد معين من قبـل أعضاء مجلس النـواب والمجالس الشعبية المحلية المنتخبين بالاقتراع المباشر وكـذا هـو الحال في فرنسا وأيرلنـدا… إلخ ذلك. لهـذا في انتخابات الرئاسة لعام 1999م بسبب هيمنـة المؤتمر على مجلس النـواب وإعلان حزب الإصلاح ترشيحه للرئيس صالح تم حجب التزكية عن علي صالح عبـاد مرشح أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة، بينما في انتخابات الرئاسة لهـذا العام تحول موقف حزب الإصلاح عن الرئيس صالح، واتفق مع أحزاب اللقاء المشترك على تزكية فيصل بن شملان المستقل ولتقليل احتمالات فوزه زكى المؤتمر مرشحين آخرين لتشتيت الأصوات من جهـة ومن جهـة أخرى امتنعت اللجنـة العليـا للانتخابات الخاضعـة للحزب الحاكم عن إعطاء المغتربين في السعودية ودول الخليج الأخرى حق المشاركة في الانتخابات الرئاسية وفق نص المادة (6) من قانون انتخابات 2001 لأن غالبيتهم من أصول حضرمية تخوفاً من ذهاب أصواتهم لصالح فيصل بن شملان (الحضرمي) ومرشح اللقاء المشترك.
هـ – شروط الفـوز في الانتخـابات:
قضت الفقرة (و) من المادة(107) من الدستور يعتبر رئيساً للجمهورية من يحصل على الأغلبية للذين شاركـوا في الانتخابات، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذه الأغلبية أعيـد الانتخاب بنفس الإجراءات السابقة للمرشحين الذين حصلوا على أكثر عـدد من أصـوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم. وقد صدر قرار من رئيس الجمهورية في 26/7/2006 يدعـو فيـه المواطنين لانتخاب رئيس للجمهورية والمجالس المحلية في يوم 20 سبتمبر 2006. وهنـا أيضاًً أوجه انتقاداً لموعـد تحديد يوم الاقتراع في انتخابات الرئاسة لعام 1999 وعـام 2006. حيث تحدد يوم الاقتراع في عام 1999 في يوم 23 سبتمبر، وسبب انتقادنا لهـذا التاريخ يعـود إلى عاملين رئيسيين: الأول أن نص المادة (114) من الدستور يقضي بضرورة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد قبل نهـاية مدة ولاية الرئيس الحالي بأسبـوع على الأقل والتي تنتهي في الأول من أكتوبر، وحيث إن الفقرة (و) من المادة (107) من الدستـور أخذت بنظام الدورتين في حالة عـدم حصول أحـد المرشحين على الأغلبيـة المطلقة تنظم دورة ثانيـة، فاحتمال حدوث ذلك وارد في أي انتخابات حرة ونزيهة، إضافة إلى أن قانون الانتخابات المعدل في عام 1999 وضع فترة 40 يوماً فاصلة بين الدورة الأولى والثانية، فإن تحديد يوم الاقتراع في 23 سبتمبر قبل نهاية ولاية الرئيس صالح بأقل من عشرة أيام يعني أن نتائج الانتخابات محسومة مسبقاً بدورة واحدة قبل إجرائها؟ وهذا ما حدث فعلاً بإعلان النتائج في 26 سبتمبر 1999، لأن التزكية اقتصرت على مرشحين اثنين فقط هما الرئيس صالح ونجيب قحطان الشعبي، ومن الطبيعي فوز أحدهما وعدم الحاجة إلى تنظيم دورة ثانية. وتكمن المشكلة المشكلة في الانتخابات الحالية بوجـود 5 مرشحين للرئاسة وطابعها التنافسي كما يبدو، فماذا سيحدث إذا لم يحصل واحد من المرشحين الخمسة على الأغلبية المطلقة في 20 سبتمبر مما سيتطلب إجراء دورة ثانية وبين الدورتين 40 يوماً وفق قانون الانتخابات مما سيعني بدء الدورة الثانية في 30 أكتوبر المقبل في الوقت الذي تكون ولاية الرئيس الحالي قد انتهت في الأول من أكتوبر. فواحد من اثنين إما أن العملية الانتخابية برمتها جرى ترتيب نتائجها قبل إجرائها بفوز أحد المرشحين من الدورة الأولى في إطار صفقة سياسية بين المؤتمر وأحزاب اللقاء المشترك، وبناءً على ذلك لن تحدث أزمة دستورية بوجود رئيس منتخب، أو أن الحزب الحاكم تعمد تكرار الخطأ نفسه لعام 1999 مع الاختلاف بين الفترتين. فإذا كان مرشح اللقاء المشترك متقدماً بعدد الأصوات عن الرئيس صالح، ولم يحصل على الأغلبيـة المطلقـة ممـا يستدعي تنظـيم دورة ثانية في 30 أكتوبر، بنهاية فترة ولاية الرئيس في أكتوبر وحينها يعمد البرلمان اليمني إلى تجاهل أو إلغاء نتائج مرشح اللقاء المشترك استناداً إلى المادة (114) من الدستور التي تنص أنه إذا انتهت المدة من دون أن يتم انتخاب الرئيس الجديد لأي سبب كان استمر الرئيس السابق في مباشرة مهام منصبه بتكليف من مجلس النواب لمدة لا تتجاوز تسعين يوماً. من هنا أقترح إجراء تعديل لقانون الانتخابات لنص المادة (70) تختزل فيها مدة الأربعين يوماً إلى مدة أسبوع واحد بين الدورتين، ولذلك إذا دعت نتائج الدورة الأولى إلى ضرورة تنظيم دورة ثانية فستجرى في ظل احترام المدة الزمنية المتبقية بانتخاب رئيس جديد قبل تاريخ الأول من أكتوبر.
ومن الواضح أن الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية في اليمن يظل نصوصاً نظرية إلا ما يخدم مصالح الحزب الحاكم، وتوفر له سبل الفوز الدائم في الانتخابات. وبغياب القضاء المستقل، واتساع الأمية القانونية والسياسية أيضاً لدى النخب اليمنية يسهل من قيام الحاكم بانتهاك الدستور والقوانين، فهل تشكل الانتخابات الرئاسية المقبلة نقطة تحول نحو الأفضل أم أن الظروف لم تنضج بعد لإحداث تغييرات حقيقة ؟ الأسابيع القليلة المقبلة ستجيب عن هذه التساؤلات.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2944::/cck::
::introtext::
منذ إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو1990 بوحدة كل من الجمهورية العربية اليمنية (ج.ع.ي/الشطر الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (ج.ي.د.ش/ الشطر الجنوبي) وبذوبان الدولتين في شخصية دولية جديدة أطلق عليها اسم الجمهورية اليمنية تم التأكيـد على ركيزتين أساسيتين هما الوحدة والديمقراطية كوجهين لعملة واحدة، فإذا كانت الوحدة التي تحققت بين الشطرين كادت تعصف بها الحرب ومحاولة الانفصال في صيف عام 1994 فإن الديمقراطية بدورها الركيزة الثانية لدولة الوحدة شهدت في مرحلة أولى ازدهاراً نسبياً للديمقراطية التعددية كادت أن تكـون نموذجيـة في المنطقة العربية ذات الأنظمة الجمهورية للتحول بعـد حرب صيف 1994 إلى واجهـة لديمقراطية تعددية مفرغة من مضامينها الحقيقية برغم تأكيـد نصوص الدستور عليها بشكل واضح وصريح من دون لبس أو غموض.
::/introtext::
::fulltext::
منذ إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو1990 بوحدة كل من الجمهورية العربية اليمنية (ج.ع.ي/الشطر الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (ج.ي.د.ش/ الشطر الجنوبي) وبذوبان الدولتين في شخصية دولية جديدة أطلق عليها اسم الجمهورية اليمنية تم التأكيـد على ركيزتين أساسيتين هما الوحدة والديمقراطية كوجهين لعملة واحدة، فإذا كانت الوحدة التي تحققت بين الشطرين كادت تعصف بها الحرب ومحاولة الانفصال في صيف عام 1994 فإن الديمقراطية بدورها الركيزة الثانية لدولة الوحدة شهدت في مرحلة أولى ازدهاراً نسبياً للديمقراطية التعددية كادت أن تكـون نموذجيـة في المنطقة العربية ذات الأنظمة الجمهورية للتحول بعـد حرب صيف 1994 إلى واجهـة لديمقراطية تعددية مفرغة من مضامينها الحقيقية برغم تأكيـد نصوص الدستور عليها بشكل واضح وصريح من دون لبس أو غموض.
إن دستور عام 1994 الذي أقر بعـد الحرب الأهلية كبديل لدستور الوحدة أكـد في المادة (5) منه أن النظام السياسي للجمهورية يقوم ((على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهـدف تداول السلطة سلمياً)).
• التعددية الحزبية: المشهـد السياسي والحزبي قبل انتخابات مجلس النواب لعام 1993 كان يتشكل من 46 حزباً وتنظيماً سياسياً في ظل دستور الوحدة الذي لم ينص صراحة على التعددية الحزبية لمراعاة حظر تشكيل الأحزاب في دستور الجمهورية العربية اليمنية، في حين الحزبية مسموحة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وإن اقتصرت على نظام الحزب الواحـد. وفي ظل دستور 1994 تقلص عدد الأحزاب السياسية في الدورة الانتخابية الثانية في مجلس النواب من 46 حزباً وتنظيماً سياسياً في عام 1993 إلى 15 حزباً في عام 1997، ليرتفع العدد تدريجياً إلى 23 حزباً وتنظيماً سياسياً مع الانتحابات النيابية الثالثة لعام 2003.
• الانتخابات العامة الحرة والنزيهـة والتنافسية هي المدخل الوحيد الذي يتحقق عن طريق التداول السلمي للسلطة ومصدر الشرعية للمؤسسات الدستورية كالبرلمان ورئاسة الجمهورية وقد قضت بهـذا الخصوص المادة (4) من الدستور بأن الشعب مالك للسلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة، كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية، وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة.
في إطار هذين النصين الدستوريين هل شهـد اليمن تداولاً في السلطة؟ وهل مصدر شرعية هيئاته التشريعية والتنفيذية هي الانتخابات؟ الإجابة عن التساؤل الأول لا. كيف؟ هـذا ما سنجيب عنه بإيجاز كمـا يلـي:
المؤتمر الشعبي العام الذي أسسه الرئيس علي عبد الله صالح في أغسطس 1982 كأول تنظيم رسمي يؤسس في (ج.ع.ي) منـذ ثورة 26 سبتمبر 1962 انفرد في حكم الـ (ج.ع.ي) حتى قيام الوحـدة في عام 1990 وبعـد قيام الوحدة في الفترة الانتقالية 1990 حتى الانتخابات البرلمانية لإبريل 1993 تقاسم السلطة مع الحزب الاشتراكي اليمني وفق اتفاقية الوحدة تشكل بعـد نتائج الانتخابات ائتلاف ثلاثي بين المؤتمر والاشتراكي وحزب التجمع اليمني للإصلاح (حزب إسلامي) وبخروج الحزب الاشتراكي من السلطة بعـد الحرب الأهلية لصيف عام 1994 اقتصر الائتلاف على المستوى الثنائي بين المؤتمر والإصلاح لينفرد حزب (المؤتمر) بالسلطة بعـد انتخابات مجلس النواب لعام 1997 حتى يومنا هذا. وعلى مستوى السلطة التنفيذية حافظ الرئيس علي عبد الله صالح على منصبه دون انقطاع رئيساً للجمهورية منذ وصوله إلى السلطة في يوليو 1978 في اليمن الشمالي وكـذا أيضاً في إطار الجمهورية اليمنية منذ إعلان الوحدة في مايو 1990 رئيساً لمجلس الرئاسة حتى 1994 ورئيساً للجمهورية منذ عام 1994 حتى يومنا هذا، وقـد يستمر في منصبه لعام 2013 إذا فـاز في الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2006. فإذا كان الرئيس صالح يفـوز في كل استحقاق انتخابي بالأغلبية الساحقة فإن نتائج الانتخابات البرلمانية لحزبه المؤتمر الشعبي العام سجلت صعوداً مستمراً وتراجعاً بشكل ثابت للحزبين الرئيسيين المنافسين له وهمـا حزبا الإصلاح والاشتراكي، وإذا كانت نتائج انتخابات مجلس النواب لعام 1993 تشكل تجربة فريدة بعـدم انفراد أي حزب بالأغلبية المطلقة حيث حصل المؤتمر على نسبة 41 في المائة من إجمالي مقاعـد المجلس البالغ عددها 301 مقعـد ارتفعت هذه النسبة في انتخابات 1997 إلى 62.5 في المائة ثم إلى 76 في المائة في عام 2003 وحزب الإصلاح الإسلامي الذي حصـد في عام 1993 (21 في المائة) من المقاعد تراجعت هذه النسبة إلى 18 في المائة في عام 1997 ثم إلى 15.3 في المائة في عام 2003، بينمـا الحزب الاشتراكي الشريك الثاني لدولة الوحدة الذي حقق في عام 1993 نسبة 19 في المائة من المقاعد وقاطع انتخابات 1997، وحين شارك في انتخابات 2003 هبطت نسبته إلى 2.3 في المائة من المقاعد واكتسح المؤتمر الشعبي العام انتخابات المجالس المحلية في فبراير 2001.
وبسيطرة المؤتمر الشعبي العام على مجلس النواب بأغلبية مريحة في عام 1997 ثم بأغلبية كاسحة في عام 2003 تمكن من احتكار أي مبادرة لتعديل الدستور والتصويت على القوانين وتكييفهما لصالح مرشح الرئاسة لتطويعهما من أجل إدامة منصب رئيس الجمهورية لرئيس حزب المؤتمر الشعبي العام من جهـة ومن جهة أخرى أتاحت له أغلبيته البرلمانية المريحة ثم الكاسحة في التحكم باللجنة العليا للانتخابات التي تتولى الإدارة والإشراف والرقابة على إجراء الانتخابات وفق نص المادة (159) من الدستور، ناهيك عن أن عصبي الانتخابات (المال والإعلام) هما في يد الحكومة وهي حكومة المؤتمر الشعبي العام.
ومن هنـا، ووفق متطلبـات كل استحقاق انتخابي يتم إجراء إما تعديل دستوري أو تعديل قانون انتخابات جديد وكانت حصيلة هذا التوجه أن عرف اليمن ثلاثة دساتير 1990/1994/2001 وأربعـة قوانين انتخابات للأعوام 1992/1996/1999/2001.
1- من مجلس الرئاسة إلى رئاسة الجمهورية:
اختـار دستور الوحدة شكل الحكم الجماعي ليتم من خلاله تمثيل كل من دولتي الشطرين في الشمال والجنوب في قمة السلطة التنفيذية لدولة الوحدة، وبناءً عليـه نصت المادة الثانية من اتفاقية الوحدة الأخيرة بتاريخ 22 أبريل 1990 على تكوين مجلس رئاسة للجمهورية اليمنية لمدة الفترة الانتقالية يتألف من خمسة أشخاص ينتخبون من بينهم في أول اجتماع لهم رئيسا لمجلس الرئاسة ونائباً للرئيس لمدة المجلس. ويشكل مجلس الرئاسة عن طريق الانتخاب عبر اجتماع مشترك لهيئة رئاسة برلماني الشطرين. ووفق الاتفاق بين قيادتي البلدين تم توزيع المقاعد الخمسة لمجلس الرئاسة 3 للشمال و 2 للجنوب، واختير الرئيس علي عبد الله صالح رئيساً لمجلس الرئاسة وعلي سالم البيض نائباً لرئيس مجلس الرئاسة (وهو أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني الحزب الحاكم حينها في الجنوب اليمني) وبنهاية الفترة الانتقالية تغيرت تركيبة مجلس الرئاسة بعـد إجراء أول انتخابات نيابية تعددية تنافسية في أبريل 1993، حيث أصبح المجلس مشكلاً من (2+2+1) والأخير خصص لممثل حزب الإصلاح الفائز في الانتخابات البرلمانية في شخص الشيخ عبد المجيد الزنداني وبنهاية الحرب استبدل دستور 1994 منصب رئيس الجمهورية بديلاً عن مجلس الرئاسة، وتتمثل أهمية التعديل الدستوري لعام 1994 في النقاط التـالية:
• انتقال طبيعة السلطة التنفيذية الجماعية إلى السلطة التنفيذية الفردية فطبيعة الحكم الجماعي من خلال الهيئة الجماعية في قمة السلطة التنفيذية كان السمة المشتركة التي تجمع نظامي الحكم في (ج.ع.ي/ج.ي.د.ش) تحت مسميات مختلفة، اعتقاداً منهما بأن الحكم الجماعي ُيعـد ضماناً ضد استبداد الفرد وتفرده بالسلطة. وقد عكس دستور الوحدة هذا الهاجس في توزيع الصلاحيات بين مجلس الرئاسة ورئيس مجلس الرئاسة، حيث أفرد الدستور 4 مواد من المادة (94) التي تتضمن 18 اختصاصاً حتى المادة (97) من الدستور، بينما حصر اختصاصات رئيس مجلس الرئاسة وهو الرئيس الحالي بـ 3 مواد فقط من المادة (98) حتى المادة (100) وكلهـا ذات طابع تمثيلي للدولة وإجرائي. وبعـد إقرار تعديلات الدستور في 1994، انتقلت كتلة اختصاصات مجلس الرئاسة إلى الرئيس الفرد رئيس الجمهورية، أضيفت إليها اختصاصات أخرى في التعديل الدستوري لعام 2001، وانتقلت إليه أيضا اختصاصات مجلس الرئاسة المنصوص عليها في بعض التشريعات مثل قانون السلطة القضائية وقانون الانتخابات.. إلخ.
• اختيار صيغة الانتخاب الشعبي المباشر في اختيار رئيس الجمهورية، فقبل تعديلات الدستور لعام 1994 يتم انتخاب أعضاء مجلس الرئاسة عبر مجلس النواب المنتخب أعضاؤه مباشرة من قبل الشعب. وقد أقر التعديل الدستوري مبدأين: تحديد فترة ولاية رئيس الجمهورية بدورتين مدة كل دورة خمس سنـوات فقـط من جهـة، ومن جهـة أخرى يتم انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب عبر الاقتراع المباشر، ونصت المادة(158) من دستور 1994 على أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية لأول مرة عقب إقرار التعـديل الدستوري من قبل مجلس النواب. وفحوى هـذا الاستثناء تعـود إلى ظروف نهاية الحرب الأهلية في صيف عام 1994 في صعوبة تنظيم اقتراع مباشر لانتخاب رئيس الجمهورية بعـد الحرب، وبالتالي لم ينتخب رئيس الجمهورية مباشرة إلا في عام 1999، وهـذا التاريخ يمثل نقطـة تحـول حاسمة، فلأول مرة ينتخب رئيس يمني بالاقتراع المباشر وما يعنيه ذلك من خلل في علاقة التوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية من حيث إن الرئيس المنتخب من الشعب مباشرة يمتلكه الشعور بأنه أعلى مرتبة من البرلمان أو على الأقل يصبح في كفـة تعادل البرلمان الذي يستمد مكانته أيضاً عن طريق الانتخاب الشعبي المباشر، بينما استمرار انتخابه عن طريق البرلمان يضعه في مركز التابع للبرلمان الشعبي المباشر، في حين استمرار انتخابه عن طريق البرلمان يضعه في مركز التابع للبرلمان.
2- الانتخابات المباشرة لرئيس الجمهورية:
• استعداداً للانتخابات الرئاسية المباشرة لعام 1999 جرى تعديل قانون الانتخابات رقم (27) لسنة 1996 بالقانون رقم (27) لسنة 1999 لإضافة المواد الخاصة بإجراءات طلبات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية من قبل مجلس النواب، ودعوة رئيس الجمهورية الناخبين لانتخابات رئيس الجمهورية، والدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة وعمليات الفرز وإعلان النتيجة للفائز بمنصب رئيس الجمهورية.
• في فبراير 2001 جرى تعديل دستوري جديد غيّر في شروط إجراءات الترشيح لانتخابات رئيس الجمهورية، وتبع ذلك إصدار قانون انتخابات جديد تحت رقم (13) لسنة 2001، والذي صدر في 13/11/2001 ليأخذ في الاعتبار آخر نصوص التعديلات الدستورية.
• أهم بنود التعديلات الدستورية لعام 2001 ذات العلاقة المباشرة بالانتخابات الرئاسية تتمثل في النقاط التالية:
– تغيير مدة ولاية رئيس الجمهورية من 5 إلى 7 سنوات في اتجاه معاكس لما قامت به فرنسا والسنغال في عام 2001 بتخفيض المدة الرئاسية من 7 إلى 5 سنوات.
– تغيير مدة ولاية مجلس النواب من 4 إلى 6 سنوات. وما هو معيب في هذين التعديلين ليس فقط إضافة السنتين لمدة الولاية الأصلية للرئاسة ومجلس النواب وإنما في تطبيق هذه الزيادة بأثر رجعي على مدة الولاية القائمة لكل من رئيس الجمهورية ومجلس النواب. فمجلس النواب المنتخب في إبريل عام 1997 لمدة 4 سنوات كان من المفترض بانتهاء ولايته في إبريل 2001 إجراء انتخابات نيابية جديدة، وبدلاً من ذلك فوجئت أحزاب المعارضة بالتمديد لسنتين إضافيتين لأعضاء المجلس قبل نهاية مدة ولايتهم الأصلية بشهرين. وهذا يعني أن التعديل الدستوري أقر التمديد سنتين من دون انتخاب في حين أن مصدر شرعية رئيس الجمهورية ومجلس النواب مستمد من الانتخاب الشعبي المباشر لهما.
– كما أشرنا سالفاً إلى أن التعديلات الدستورية لعام 1994 التي حصرت ولاية رئيس الجمهورية بدورتين فقط وقضت المادة (158) منه بأن (يتم انتخاب رئيس الجمهورية لأول مرة عقب إقرار التعديل الدستوري من قبل مجلس النواب..) مما يعني أن الولاية الأولى هي (1994-1999)، والولاية الثانية تبدأ من (1999ـ2004)، اعتبرت الجهات الرسمية أن الولاية الأولى: يجب احتسابها من الفترة 1999 على أساس أنها تمت عبر الاقتراع المباشر، بينما انتخاب الرئيس في عام 1994 من قبل مجلس النواب لا تحتسب كولاية أولى برغم وضوح ودقة نص المادة (158) المشار إليها أعلاه. ولحسم هذا الجدل القانوني أكدت التعديلات الدستورية لعام 2001 وجهة النظر الرسمية بأن قضت المادة (161) من الدستور المعدل بأن (تسري مدة السبع السنوات ابتداءً من الدورة الأولى الحالية لمدة رئيس الجمهورية) وبذلك بتغيير مدة ولاية الرئيس من 5 إلى 7 سنوات. وعدم احتساب مدة الرئاسة الأولى لعام 1994 كدورة أولى يعني بوضوح إفراغ مضمون تحديد عدد ولاية الرئاسة بدورتين، فبدلاً أن تنتهي الدورتان في عام 2004 على أساس 5 سنوات مدة كل دورة، تنتهي الآن بترشيح الرئيس صالح نفسه للرئاسة في حالة فوزه في عام 2006 بزيادة دورتين إضافيتين بفارق عام واحد! وأحد أهداف هذه الانتهاكات الفاضحة لنصوص الدستور يمكن تفسيره بما يقال عن رغبة الرئيس صالح في توريث ابنه الأكبر أحمد علي السلطة خلفاً له والذي لم يبلغ بعد السن القانونية وفق الدستور للترشح للرئاسة، بينما سيكون بإمكانه الترشح في عام 2013 حيث سيبلغ عمره 43 عاماً بزيادة 3 أعوام على الشرط الدستوري.
– تضمن التعديل الدستوري أيضاً تحويل المجلس الاستشاري إلى مجلس شورى يتكون من 111 عضواً يعينهم جميعاً رئيس الجمهورية، أوكلت إليه اختصاصات مشتركة مع مجلس النواب المنتخب في استقبال وفحص طلبات الترشيح وتزكية المرشحين لانتخابات الرئاسة. وسنتطرق فيما يلي إلى الشروط المحددة في الدستور للترشح لمنصب رئيس الجمهورية ثم نتناول الإجراءات المتبعة من موعد فتح باب الترشيح إلى اختيار وتزكية المرشحين والأغلبية المطلوبة من الأصوات للفوز بمنصب رئيس الجمهورية. وفي تناولنا هذا سنركز على النصوص الدستورية الأخيرة والنافذة حالياً مع إجراء مقارنات موجزة بين انتخابات الرئاسة لعام (1999 و2006).
أ – شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية:
هي الشروط الواردة نفسها في دستور 1994 و2001 مع اختلاف ترقيم المواد، فقد قضت المادة (107) من دستور 2001 بحق كل يمني تتوفر فيه الشروط التالية أن يرشح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية:
– ألا يقل عمره عن 40 سنة.
– أن يكون من والدين يمنيين.
– أن يكون متمتعاً بحقوقه السياسية والمدنية.
– أن يكون مستقيم الأخلاق والسلوك محافظاً على الشعائر الإسلامية.
– ألا يكون متزوجاً من أجنبية وألا يتزوج أثناء مدة ولايته من أجنبية.
ب – موعد فتح باب الترشيح:
نصت المادة (114) من الدستور على أنه (قبل انتهاء مدة رئيس الجمهورية بتسعين يوماً تبدأ الإجراءات لانتخابات رئيس للجمهورية جديد ويجب أن يتم انتخابه قبل انتهاء المدة بأسبوع على الأقل).
تحدد رسمياً فتح باب الترشيح في 4 يوليو 2006، في حين اعتبر كاتب هذه السطور أن التاريخ الصحيح لفتح باب الترشيح هو 5 يونيو وليس 4 يوليو، لماذا؟ لأن المواد (63-64-65) من قانون الانتخابات لعام 2001 حددت الخطوات الواجب اتخاذها كإجراءات لانتخاب رئيس الجمهورية والفترات الزمنية الفاصلة بين خطوة وأخرى من مرحلة تقديم طلبات الترشيح، ومدة فحص الطلبات، وإعلان أسماء المرشحين، وحق التظلم أمام هيئتي مجلسي النواب والشورى، ومدة الطعون أمام الدائرة الدستورية.. إلخ. إلى تاريخ عقد الاجتماع المشترك للمجلسين لتزكية المرشحين يستغرق نحو 28 يوماً. مما يعني إتمام إجراءات انتخابات رئيس الجمهورية قبل نهاية ولاية الرئيس صالح بـ 64 يوماً بدلاً من تسعين يوماً. حيث إن ولاية الرئيس تنتهي في الأول من أكتوبر 2006، وباحتساب مدة الـ 90 يوماً يعني من 3 يوليو حتى الأول من أكتوبر مما يتطلب وفق نص المادة (114) من الدستور أن تبدأ الإجراءات التي تستغرق 28 يوماً قبل 3 يوليو وليس ابتداء من 3 يوليو.
ج ـ إجـراءات الترشيـح:
وفق نص المادة (108) من الدستور تقدم الترشيحات إلى رئيس مجلس النواب، بعدها يتم فحص الترشيحات للتأكد من انطباق الشروط الدستورية على المرشحين في اجتماع مشترك لهيئتي رئاسة مجلس النواب ومجلس الشورى، في حين في ظل دستور 1994 حصر العملية برمتها بمجلس النواب المنتخب وحده، وأضيف إليه مجلس الشورى المعين بموجب التعديلات الدستورية لعام 2001. ففي حين بلغت طلبات الترشيح 30 طلباً في العام 1999، تضاعف هذا العدد إلى 64 طلباً في عام 2006، وبلغ عدد من توفرت فيهم شروط الترشيح لعام 1999، 24 شخصاً و 49 لعام 2006.
ونلاحظ بهذا الخصوص نشوء مفارقات عجيبة وغريبة، ففي انتخابات الرئاسة لعام 1999 رفضت هيئة رئاسة مجلس النواب استلام طلب ترشح تقدمت به امرأة هي ثريا منقوش، على أساس نص الدستور الذي يوحي بأن يكون المرشح رجلاً بسبب شرط ألا يكون المرشح متزوجاً من أجنبية، في حين أن انتخابات هذه السنة لعام 2006 تقدمت ثلاث سيدات بطلبات الترشح تم قبول اثنتين منهن استوفتا الشروط الدستورية مع أن الشروط هي ذاتها لم تتغير في عام 2006 عن 1999، مما يوضح بجلاء الطابع السياسي أكثر من النصوص الدستورية في اتخاذ القرارات، ومن جانب آخر استبعد طلب الترشح الذي تقدم به الدكتور عبد الرحمن البيضاني الذي شغل عدة مناصب مهمة بعد قيام الثورة مباشرة منها منصبا نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية، فقد اعتبرت هيئتا رئاسة مجلس النواب والشورى أن طلبه لا يستوفي الشروط الدستورية لأن والدته وزوجته ليستا يمنيتين في حين أكد الدكتور البيضاني أنهما يمنيتان وتحملان الجنسية اليمنية، الأمر الذي دعانا إلى التساؤل كيف يمكن أن يحتل الدكتور البيضاني مناصب قيادية في حركة 26 سبتمبر في (ج.ع.ي.) منها منصب نائب رئيس الجمهورية الذي في حالة تم اغتيال الرئيس السلال كان يمكن أن يحل محله كرئيس للجمهورية وذلك في ظل حكم شمولي، فكيف يمكن حرمانه من الترشح في ظل نظام يدعي الديمقراطية؟ وهل من الأفضل قبول مرشحين للرئاسة من حملة المؤهلات العالية والخبرة الدولية في حين تم قبول مرشحين البعض منهم لا يحمل حتى شهادة الابتدائية ومؤهلاتهم الوحيدة هي أنهم من أبوين يمنيين وغير متزوجين من أجنبيات ( والنساء العربيات يعتبرن أجنبيات)، فهل هذه المؤهلات تصلح لمرشح لرئاسة دولة في القرن الواحد والعشرين؟
فالرفض هنا لطلب ترشح البيضاني حسب تصريحات الدكتور نفسه جاء وفق تعليمات عليا من قيادة في الدولة، وقد رفض طلب الطعن الذي تقدم به في الدائرة الدستورية للمحكمة العليا التي يتكون أعضاؤها من رؤساء بقية الدوائر المتخصصة في المحكمة بمن فيهم رئيس الدائرة العسكرية في المحكمة العليا، وذلك بسبب عدم وجود قضاة متفرغين للدائرة الدستورية ولعدم استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية، علماً أن رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس القضاء الأعلى، برغم تخليه مؤخراً عن ذلك لكنه لا يزال وفق قانون السلطة القضائية يحتفظ بصلاحيات واسعة منها صلاحيات تعيين قضاة المحكمة العليا ورئيسها.
د ـ مرحلة تزكية المرشحين لانتخابات الرئاسة:
وفق دستور عام 1994 قضت الفقرة (هـ) من المادة (107) يعتبر مرشحاً لمنصب رئيس الجمهورية من يحصل على تزكية نسبة عشرة في المائة (10 في المائة) من أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 301 عضو بمعدل تزكية 30 عضواً للمرشح، ونصت الفقرة (و) من المادة نفسها على أن مجلس النواب ملزم بتزكية شخصين على الأقل لمنصب رئيس الجمهورية تمهيداً لعرض المرشحين على الشعب في انتخابات تنافسية ولذلك في انتخابات الرئاسة لعام 1999 أسفرت نتيجة التزكية عن حصول 4 من طالبي الترشيح على أصوات الأعضاء:
1- علي عبد الله صالح ( المؤتمر الشعبي العام ) 182 صوتاً.
2- نجيب قحطان الشعبي (مستقل ) 39 صوتاً.
3- خالد أحمد الزارقة (مستقل ) 25 صوتاً.
4- علي صالح عباد (مرشح مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة) 7 أصوات.
ويلاحظ في هذه النتائج من حظوا بنسبة الأصوات المطلوبة هما الرئيس علي عبد الله صالح
( رئيس المؤتمر ) ونجيب قحطان الشعبي برغم ترشحه كمستقل إلى أنه عضو في الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام الذي لم يقدم استقالته منه ومغزى دفعه للترشح لسببين رئيسيين أولاً كونه من المحافظات الجنوبية من الشطر الجنوبي سابقاً، وثانياً لأنه ابن أول رئيس لجمهورية اليمن الشعبية الرئيس قحطان الشعبي بغرض تمهيد الرأي العام اليمني لإمكان ترشيح ابن الرئيس صالح مستقبلاً للرئاسة. ومن جانب آخر لم يحض أمين عام الحزب الاشتراكي، ومرشح مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة بأكثر من 7 أصوات وهو مرشح لسبعة أحزاب معارضة وبسبب مقاطعة الاشتراكي لانتخابات مجلس النواب لعام 1997 لم تتوفر له مقاعد في المجلس لتصوت من أجله ونكوث المؤتمر والإصلاح عن وعدهم بتزكيته من قبل الكتلة البرلمانية المريحة التي يتمتع بها حزب المؤتمر خاصة. وقد اختلف الوضع كلياً مع تزكية مرشحي الرئاسة لعام 2006، حيث حصل خمسة مرشحين على النسب المطلوبة من الأصوات، فبموجب التعديل الدستوري لعام 2001 خفضت نسبة التزكية من 10 في المائة إلى 5 في المائة من مجموع عدد الأعضاء الحاضرين لمجلسي النواب والشورى (301+111=412). وقد بلغ عدد الحاضرين في جلسة التزكية 378 عضواً من أصل (412) للمجلسين، وقد زكى هذا الاجتماع 5 مرشحين من بين 46 تقدموا للترشيح. وحصل على التزكية:
1- علي عبد الله صالح ـ 237 صوتاً ـ مرشح حزب المؤتمر الشعبي العام.
2- فيصل عثمان صالح بن شملان ـ 51 صوتاً ـ مرشح أحزاب اللقاء المشترك.
3- ياسين عبده سعيد المقطري ـ 28صوتاً ـ مرشح أحزاب المجلس الوطني للمعارضة ( مزكى من كتلة المؤتمر).
4- أحمد عبد الله المجيدي ـ 33 صوتاً (مستقل) ـ عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي ( مزكى من كتلة المؤتمر).
5- فتحي العزب ـ 22 صوتاً (مستقل) ـ عضو قيادي طلابي في حزب الإصلاح (مزكى من كتلة الإصلاح ).
ومن الأهمية بمكان الإشارة هنـا إلى أن التجارب العربية (تجربة تونس، والجزائر ومصر) على أثر تعديل المادة (76) للدستور في عام 2005م والتجارب العالمية مثل تجربة فرنسا تقتضي وجود جهـة قضائية أو شبة قضائية تقوم بمهمة استلام وفحص طلبـات الترشيح لمن يرغب في ترشيح نفـسه للرئاسة للتأكـد من مدى استيفاء المرشحين للشروط الدستورية والقانونية من دون مساهمـة أعضاء الهيئة المكلفـة بتلك المهمة بأي دور في إعطاء التأييد أو (تزكية) المرشحين في حين أنه في إطار التجربة اليمنية تنفرد التجربة بأن الجهة المخولة باستلام وفحص طلبـات الترشيح ليست جهـة قضائية أو شبه قضائية أو تنحصر مهمتها مثل التجارب العربية والعالمية في استلام وفحص الطلبـات فقـط، بل إن دورها يتعـدى ذلك إلى قيام الجهـة ذاتهـا بدور التزكيـة وبالتـالي القيام بدور مهـم في تحديد عـدد المرشحين الذين سيعرضون على الشعب للمفاضلة بينهم في انتخاب رئيس الجمهورية. وما يزيد الطين بلة في التجربة اليمنية هـو مشاركة المعنيين في مجلس الشورى من قبل رئيس الجمهورية في تزكية المرشحين للانتخابات الرئاسية، في حين أن هذا الوضع الغريب لا يعمل به في التجارب العربية كتونس ومصر باشتراط حصول المرشح على تأييد ترشيحه لعدد معين من قبـل أعضاء مجلس النـواب والمجالس الشعبية المحلية المنتخبين بالاقتراع المباشر وكـذا هـو الحال في فرنسا وأيرلنـدا… إلخ ذلك. لهـذا في انتخابات الرئاسة لعام 1999م بسبب هيمنـة المؤتمر على مجلس النـواب وإعلان حزب الإصلاح ترشيحه للرئيس صالح تم حجب التزكية عن علي صالح عبـاد مرشح أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة، بينما في انتخابات الرئاسة لهـذا العام تحول موقف حزب الإصلاح عن الرئيس صالح، واتفق مع أحزاب اللقاء المشترك على تزكية فيصل بن شملان المستقل ولتقليل احتمالات فوزه زكى المؤتمر مرشحين آخرين لتشتيت الأصوات من جهـة ومن جهـة أخرى امتنعت اللجنـة العليـا للانتخابات الخاضعـة للحزب الحاكم عن إعطاء المغتربين في السعودية ودول الخليج الأخرى حق المشاركة في الانتخابات الرئاسية وفق نص المادة (6) من قانون انتخابات 2001 لأن غالبيتهم من أصول حضرمية تخوفاً من ذهاب أصواتهم لصالح فيصل بن شملان (الحضرمي) ومرشح اللقاء المشترك.
هـ – شروط الفـوز في الانتخـابات:
قضت الفقرة (و) من المادة(107) من الدستور يعتبر رئيساً للجمهورية من يحصل على الأغلبية للذين شاركـوا في الانتخابات، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذه الأغلبية أعيـد الانتخاب بنفس الإجراءات السابقة للمرشحين الذين حصلوا على أكثر عـدد من أصـوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم. وقد صدر قرار من رئيس الجمهورية في 26/7/2006 يدعـو فيـه المواطنين لانتخاب رئيس للجمهورية والمجالس المحلية في يوم 20 سبتمبر 2006. وهنـا أيضاًً أوجه انتقاداً لموعـد تحديد يوم الاقتراع في انتخابات الرئاسة لعام 1999 وعـام 2006. حيث تحدد يوم الاقتراع في عام 1999 في يوم 23 سبتمبر، وسبب انتقادنا لهـذا التاريخ يعـود إلى عاملين رئيسيين: الأول أن نص المادة (114) من الدستور يقضي بضرورة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد قبل نهـاية مدة ولاية الرئيس الحالي بأسبـوع على الأقل والتي تنتهي في الأول من أكتوبر، وحيث إن الفقرة (و) من المادة (107) من الدستـور أخذت بنظام الدورتين في حالة عـدم حصول أحـد المرشحين على الأغلبيـة المطلقة تنظم دورة ثانيـة، فاحتمال حدوث ذلك وارد في أي انتخابات حرة ونزيهة، إضافة إلى أن قانون الانتخابات المعدل في عام 1999 وضع فترة 40 يوماً فاصلة بين الدورة الأولى والثانية، فإن تحديد يوم الاقتراع في 23 سبتمبر قبل نهاية ولاية الرئيس صالح بأقل من عشرة أيام يعني أن نتائج الانتخابات محسومة مسبقاً بدورة واحدة قبل إجرائها؟ وهذا ما حدث فعلاً بإعلان النتائج في 26 سبتمبر 1999، لأن التزكية اقتصرت على مرشحين اثنين فقط هما الرئيس صالح ونجيب قحطان الشعبي، ومن الطبيعي فوز أحدهما وعدم الحاجة إلى تنظيم دورة ثانية. وتكمن المشكلة المشكلة في الانتخابات الحالية بوجـود 5 مرشحين للرئاسة وطابعها التنافسي كما يبدو، فماذا سيحدث إذا لم يحصل واحد من المرشحين الخمسة على الأغلبية المطلقة في 20 سبتمبر مما سيتطلب إجراء دورة ثانية وبين الدورتين 40 يوماً وفق قانون الانتخابات مما سيعني بدء الدورة الثانية في 30 أكتوبر المقبل في الوقت الذي تكون ولاية الرئيس الحالي قد انتهت في الأول من أكتوبر. فواحد من اثنين إما أن العملية الانتخابية برمتها جرى ترتيب نتائجها قبل إجرائها بفوز أحد المرشحين من الدورة الأولى في إطار صفقة سياسية بين المؤتمر وأحزاب اللقاء المشترك، وبناءً على ذلك لن تحدث أزمة دستورية بوجود رئيس منتخب، أو أن الحزب الحاكم تعمد تكرار الخطأ نفسه لعام 1999 مع الاختلاف بين الفترتين. فإذا كان مرشح اللقاء المشترك متقدماً بعدد الأصوات عن الرئيس صالح، ولم يحصل على الأغلبيـة المطلقـة ممـا يستدعي تنظـيم دورة ثانية في 30 أكتوبر، بنهاية فترة ولاية الرئيس في أكتوبر وحينها يعمد البرلمان اليمني إلى تجاهل أو إلغاء نتائج مرشح اللقاء المشترك استناداً إلى المادة (114) من الدستور التي تنص أنه إذا انتهت المدة من دون أن يتم انتخاب الرئيس الجديد لأي سبب كان استمر الرئيس السابق في مباشرة مهام منصبه بتكليف من مجلس النواب لمدة لا تتجاوز تسعين يوماً. من هنا أقترح إجراء تعديل لقانون الانتخابات لنص المادة (70) تختزل فيها مدة الأربعين يوماً إلى مدة أسبوع واحد بين الدورتين، ولذلك إذا دعت نتائج الدورة الأولى إلى ضرورة تنظيم دورة ثانية فستجرى في ظل احترام المدة الزمنية المتبقية بانتخاب رئيس جديد قبل تاريخ الأول من أكتوبر.
ومن الواضح أن الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية في اليمن يظل نصوصاً نظرية إلا ما يخدم مصالح الحزب الحاكم، وتوفر له سبل الفوز الدائم في الانتخابات. وبغياب القضاء المستقل، واتساع الأمية القانونية والسياسية أيضاً لدى النخب اليمنية يسهل من قيام الحاكم بانتهاك الدستور والقوانين، فهل تشكل الانتخابات الرئاسية المقبلة نقطة تحول نحو الأفضل أم أن الظروف لم تنضج بعد لإحداث تغييرات حقيقة ؟ الأسابيع القليلة المقبلة ستجيب عن هذه التساؤلات.
::/fulltext::
::cck::2944::/cck::
