هل هناك حقيقة ما يسمى “المجتمع الدولي”؟

::cck::3120::/cck::
::introtext::

ع كل أزمة تسببها الطبيعة أو البشر وآخرها الأزمة الإنسانية في لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي، نجد من يخرج علينا بنداءات تطالب (المجتمع الدولي) بالوقوف بحزم لوقف الكارثة الإنسانية. هذا الترديد لمصطلح (المجتمع الدولي) أو ما يقابلها في الإنجليزية (International Community) جعلني ألجأ للمكتبة علها تضيف معلومة خافية عما أعرفه عن هذا المصطلح

::/introtext::
::fulltext::

مع كل أزمة تسببها الطبيعة أو البشر وآخرها الأزمة الإنسانية في لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي، نجد من يخرج علينا بنداءات تطالب (المجتمع الدولي) بالوقوف بحزم لوقف الكارثة الإنسانية. هذا الترديد لمصطلح (المجتمع الدولي) أو ما يقابلها في الإنجليزية (International Community) جعلني ألجأ للمكتبة علها تضيف معلومة خافية عما أعرفه عن هذا المصطلح. فتعريف كلمة (مجتمع) إذا استثنينا (الدولي) يعني بحسب المعاجم مجموعة من البشر تعيش في مكان واحد على الكرة الأرضية، أو مجموعة من الأشخاص لديهم خواص واهتمامات مشتركة متعايشة مع بعضها. ومن هنا فإن إضافة كلمة (الدولي) تزيل الحدود الجغرافية لهذا المجتمع، وتضع الجميع أمام تحديات مشتركة.
يقول كوفي أنان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة إن آليات عمل المجتمع الدولي ومؤسساته (غير ناضجة). ويضيف أنان في استطلاع للرأي عن ماهية المجتمع الدولي عملته مجلة الشؤون الخارجية (إن ما يربطنا بالمجتمع الدولي بشكل واسع هو الرؤية المشتركة لإيجاد عالم أفضل للجميع) وهنا يبرز سؤال: هل حقيقة أن مكونات المجتمع الدولي لديها مثل هذه الرؤية؟ وهل تكفي الرؤية لتحقيق هدف ما؟ ثم ماذا لو كانت الرؤية لمجتمع أمثل مختلفة بل متناقضة بين (مكون) وآخر في هذا المجتمع؟
فعلى سبيل المثال يخرج علينا الرئيس الأمريكي ومعه رئيس الوزراء البريطاني بين الحين والآخر بعبارات مثل الأمن والسلم في العالم، وما لقضية (الإرهاب) و(التشدد) من دور في تقويض الأمن والسلم. ونجد بعد كل تصريح من يكتب عن أهمية (الحرب على الإرهاب) في توفير الاستقرار للمجتمع الدولي، وطبعاً يتم تعريف الإرهاب والمخاطر على المجتمع الدولي وفقاً للتوجه السياسي والفكري للمتحدث، بل ويبدأ كما هو الحال مع الإدارة الأمريكية، بفرض تفسيرها وأسلوبها للتعامل مع (الأخطار المحيطة) بالمجتمع الدولي، فتشن الحروب وتساعد من تساعد وتعادي من تعادي وفقاً لهوى تفسيرها للعبارات ومن دون أدنى إجماع وكأنها بذلك تريد أن تنفرد بقضية يتفاعل معها الجميع ومخالفة أدنى شروط العيش الجماعي الذي يطلق عليه (المجتمع الدولي).
على الجانب الآخر، وفي أحد تجمعات هذا المجتمع، يصطف أشخاص يحملون عقائد تتناقض مع تفسير جورج بوش وإدارته للمجتمع الدولي، يحاولون من جهتهم فرض أسلوب حياتهم وتفسيرهم للمجتمع على الآخرين وأيضا بالقوة، في حين تعيش مكونات أخرى من هذا المجتمع في ظل حكومات دموية أو فاسدة، ولا نجد سوى النزر اليسير ممن يعيش حياته بشكل هادئ بعيداً بشكل مباشر عن كل هذه المنغصات، ولكنه في الحقيقة سيتعرض أو تعرض لامتداداتها عاجلاً أم آجلاً.
هذه الاختلافات، بل التناقضات في القيم والتعريفات جعلت ما يحاول فرضه الرئيس الأمريكي من أسلوب حياة وقيم لا يمثل حلاً لاستقرار المجتمع الدولي، بل أدت تعريفاته للمجتمع المزعوم إلى (عزل أجزاء من أبنائه وتنامي روح العداء بسبب ظلم جزء منه لهم على مدى عقود، بينما عاشت ولا تزال أجزاء أخرى منه الإبادات الجماعية والمجازر من دون أن تتنادى بقية مكونات المجتمع لوقفها، فلا يصحو (ضمير) هذا المجتمع إلا بعد أن يقتل الآلاف منهم كما في رواندا والبوسنة سابقاً والعراق ولبنان وفلسطين حالياً).

قد يكون هذا ما يضعه مؤيدو (الحرب على الإرهاب) أمام جميع البشر بغرض كسب التأييد الكامل لإطروحاتهم، ولكنهم يتصرفون بانتقائية كما يفعل أعداءهم حين يتنادون بعقائد معينة لتحقيق هدف ما، فتصبح مصطلح (المجتمع الدولي) الأكثر تكراراً لتبرير أي عمل دموي يقومون به والتذكير بالمصطلح عندما يقوم مدمنو سفك الدماء بارتكاب أي جريمة أخرى. والأدهى من ذلك أن دعاة الحروب الاستباقية من إدارة بوش والداعمين لها من اليمين المحافظ الأمريكي لم يحددوا (الإرهابي) الذي لم يكن يوماً ليمثل سوى نفسه وأفكاره الدموية بل أصبحت صفة تطلق على أعضاء فاعلين في المجتمع الدولي، وأعني بهم العرب والمسلمين في كل أزمة أمنية تحدث، مما يجعل مكونات المجتمع في مواجهة بعضها البعض، وتنفي الأرضية التي يقوم عليها المجتمع وهي (الاهتمامات والمصالح المشتركة لمجموعة من البشر) وبالتالي تنفي حتى وجود هذا المجتمع بانتفاء وجود قواعده.
ومن هنا فإن بناء مجتمع دولي حقيقي ينبغي أن يقوم على أساس توفير البنى التحتية له، والمتمثلة بإيجاد المصالح والاهتمامات المشتركة وليس استحداث العداء بين مكوناته، وإيصال البشر إلى ما كان قائماً أيام العهود المظلمة من أن (البقاء للأقوى)، فليست الأرض غابة ولا البشر مخلوقات متصارعة، بل إنها أضحت كذلك لاختفاء الأرضية المشتركة. وعليه فالحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت آخر لإعادة إيجاد هذه الأرضية التي تخدم اهتمامات الجميع لخلق توليفة اجتماعية متناسبة يمكن إطلاق صفة المجتمع عليها بدلاً من سراب المجتمع الموجود حالياً.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3120::/cck::
::introtext::

ع كل أزمة تسببها الطبيعة أو البشر وآخرها الأزمة الإنسانية في لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي، نجد من يخرج علينا بنداءات تطالب (المجتمع الدولي) بالوقوف بحزم لوقف الكارثة الإنسانية. هذا الترديد لمصطلح (المجتمع الدولي) أو ما يقابلها في الإنجليزية (International Community) جعلني ألجأ للمكتبة علها تضيف معلومة خافية عما أعرفه عن هذا المصطلح

::/introtext::
::fulltext::

مع كل أزمة تسببها الطبيعة أو البشر وآخرها الأزمة الإنسانية في لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي، نجد من يخرج علينا بنداءات تطالب (المجتمع الدولي) بالوقوف بحزم لوقف الكارثة الإنسانية. هذا الترديد لمصطلح (المجتمع الدولي) أو ما يقابلها في الإنجليزية (International Community) جعلني ألجأ للمكتبة علها تضيف معلومة خافية عما أعرفه عن هذا المصطلح. فتعريف كلمة (مجتمع) إذا استثنينا (الدولي) يعني بحسب المعاجم مجموعة من البشر تعيش في مكان واحد على الكرة الأرضية، أو مجموعة من الأشخاص لديهم خواص واهتمامات مشتركة متعايشة مع بعضها. ومن هنا فإن إضافة كلمة (الدولي) تزيل الحدود الجغرافية لهذا المجتمع، وتضع الجميع أمام تحديات مشتركة.
يقول كوفي أنان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة إن آليات عمل المجتمع الدولي ومؤسساته (غير ناضجة). ويضيف أنان في استطلاع للرأي عن ماهية المجتمع الدولي عملته مجلة الشؤون الخارجية (إن ما يربطنا بالمجتمع الدولي بشكل واسع هو الرؤية المشتركة لإيجاد عالم أفضل للجميع) وهنا يبرز سؤال: هل حقيقة أن مكونات المجتمع الدولي لديها مثل هذه الرؤية؟ وهل تكفي الرؤية لتحقيق هدف ما؟ ثم ماذا لو كانت الرؤية لمجتمع أمثل مختلفة بل متناقضة بين (مكون) وآخر في هذا المجتمع؟
فعلى سبيل المثال يخرج علينا الرئيس الأمريكي ومعه رئيس الوزراء البريطاني بين الحين والآخر بعبارات مثل الأمن والسلم في العالم، وما لقضية (الإرهاب) و(التشدد) من دور في تقويض الأمن والسلم. ونجد بعد كل تصريح من يكتب عن أهمية (الحرب على الإرهاب) في توفير الاستقرار للمجتمع الدولي، وطبعاً يتم تعريف الإرهاب والمخاطر على المجتمع الدولي وفقاً للتوجه السياسي والفكري للمتحدث، بل ويبدأ كما هو الحال مع الإدارة الأمريكية، بفرض تفسيرها وأسلوبها للتعامل مع (الأخطار المحيطة) بالمجتمع الدولي، فتشن الحروب وتساعد من تساعد وتعادي من تعادي وفقاً لهوى تفسيرها للعبارات ومن دون أدنى إجماع وكأنها بذلك تريد أن تنفرد بقضية يتفاعل معها الجميع ومخالفة أدنى شروط العيش الجماعي الذي يطلق عليه (المجتمع الدولي).
على الجانب الآخر، وفي أحد تجمعات هذا المجتمع، يصطف أشخاص يحملون عقائد تتناقض مع تفسير جورج بوش وإدارته للمجتمع الدولي، يحاولون من جهتهم فرض أسلوب حياتهم وتفسيرهم للمجتمع على الآخرين وأيضا بالقوة، في حين تعيش مكونات أخرى من هذا المجتمع في ظل حكومات دموية أو فاسدة، ولا نجد سوى النزر اليسير ممن يعيش حياته بشكل هادئ بعيداً بشكل مباشر عن كل هذه المنغصات، ولكنه في الحقيقة سيتعرض أو تعرض لامتداداتها عاجلاً أم آجلاً.
هذه الاختلافات، بل التناقضات في القيم والتعريفات جعلت ما يحاول فرضه الرئيس الأمريكي من أسلوب حياة وقيم لا يمثل حلاً لاستقرار المجتمع الدولي، بل أدت تعريفاته للمجتمع المزعوم إلى (عزل أجزاء من أبنائه وتنامي روح العداء بسبب ظلم جزء منه لهم على مدى عقود، بينما عاشت ولا تزال أجزاء أخرى منه الإبادات الجماعية والمجازر من دون أن تتنادى بقية مكونات المجتمع لوقفها، فلا يصحو (ضمير) هذا المجتمع إلا بعد أن يقتل الآلاف منهم كما في رواندا والبوسنة سابقاً والعراق ولبنان وفلسطين حالياً).

قد يكون هذا ما يضعه مؤيدو (الحرب على الإرهاب) أمام جميع البشر بغرض كسب التأييد الكامل لإطروحاتهم، ولكنهم يتصرفون بانتقائية كما يفعل أعداءهم حين يتنادون بعقائد معينة لتحقيق هدف ما، فتصبح مصطلح (المجتمع الدولي) الأكثر تكراراً لتبرير أي عمل دموي يقومون به والتذكير بالمصطلح عندما يقوم مدمنو سفك الدماء بارتكاب أي جريمة أخرى. والأدهى من ذلك أن دعاة الحروب الاستباقية من إدارة بوش والداعمين لها من اليمين المحافظ الأمريكي لم يحددوا (الإرهابي) الذي لم يكن يوماً ليمثل سوى نفسه وأفكاره الدموية بل أصبحت صفة تطلق على أعضاء فاعلين في المجتمع الدولي، وأعني بهم العرب والمسلمين في كل أزمة أمنية تحدث، مما يجعل مكونات المجتمع في مواجهة بعضها البعض، وتنفي الأرضية التي يقوم عليها المجتمع وهي (الاهتمامات والمصالح المشتركة لمجموعة من البشر) وبالتالي تنفي حتى وجود هذا المجتمع بانتفاء وجود قواعده.
ومن هنا فإن بناء مجتمع دولي حقيقي ينبغي أن يقوم على أساس توفير البنى التحتية له، والمتمثلة بإيجاد المصالح والاهتمامات المشتركة وليس استحداث العداء بين مكوناته، وإيصال البشر إلى ما كان قائماً أيام العهود المظلمة من أن (البقاء للأقوى)، فليست الأرض غابة ولا البشر مخلوقات متصارعة، بل إنها أضحت كذلك لاختفاء الأرضية المشتركة. وعليه فالحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت آخر لإعادة إيجاد هذه الأرضية التي تخدم اهتمامات الجميع لخلق توليفة اجتماعية متناسبة يمكن إطلاق صفة المجتمع عليها بدلاً من سراب المجتمع الموجود حالياً.

::/fulltext::
::cck::3120::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *