قراءة في البيئة الداخلية للانتخابات
::cck::2946::/cck::
::introtext::
يشهد اليمن يوم 20 سبتمبر القادم إجراء الانتخابات الرئاسية والبلدية بالبلاد، ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين لشغل منصب رئاسة البلاد هم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ووزير النفط اليمني السابق فيصل بن شملان ممثلا لتجمع أحزاب اللقاء المشترك المعارض (وهو تجمع يضم سبعة أحزاب معارضة من بينها التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب الحق)، وياسين عبده سعيد عن المجلس الوطني، كما يتنافس في الانتخابات أيضا مرشحان مستقلان هما أحمد المجيد، وفتحي العذب. وتُعد هذه الانتخابات الثانية في البلاد والتي يتم فيها استخدام أسلوب الاقتراع العام المباشر، حيث عُقدت الأولى في عام 1999.
::/introtext::
::fulltext::
يشهد اليمن يوم 20 سبتمبر القادم إجراء الانتخابات الرئاسية والبلدية بالبلاد، ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين لشغل منصب رئاسة البلاد هم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ووزير النفط اليمني السابق فيصل بن شملان ممثلا لتجمع أحزاب اللقاء المشترك المعارض (وهو تجمع يضم سبعة أحزاب معارضة من بينها التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب الحق)، وياسين عبده سعيد عن المجلس الوطني، كما يتنافس في الانتخابات أيضا مرشحان مستقلان هما أحمد المجيد، وفتحي العذب. وتُعد هذه الانتخابات الثانية في البلاد والتي يتم فيها استخدام أسلوب الاقتراع العام المباشر، حيث عُقدت الأولى في عام 1999.
وكان الرئيس اليمني علي صالح قد أعلن في 17 يوليو عام 2005 خلال الاحتفال بالذكرى الـ 27 لتوليه الحكم أنه لن يُرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة معلناً أن هدفه هو فتح الباب للتداول السلمي للسلطة، وهو ما كان سيتيح له الفرصة للانضمام لقائمة تضم شخصيات مثل جورج واشنطن ومهاتير محمد، إلا أنه تراجع عن قراره بعد أن خرجت الجماهير في المدن اليمنية يطالبونه بالتراجع عن قراره والترشح في الانتخابات الرئاسية، وهو ما دفع به إلى التراجع عن قراره وقبول الترشيح في الانتخابات، وذلك في 24 يونيو عام 2006. وهو الأمر الذي نظرت إليه المعارضة على أنه (مسرحية) الهدف منها هو إعطاؤه المبرر بالاستمرار في السلطة نزولا على رغبة الشعب، حيث أشارت إلى أن هؤلاء الذين خرجوا للتظاهر هم رجال الدولة ورجال الجيش الذين خرجوا بملابس مدنية.
وتبرز أهمية تلك الانتخابات في سياق كونها تُعقد في ظل ظروف استثنائية وذلك على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الداخلي يواجه اليمن مجموعة من التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية، منها تدهور القيمة الشرائية للريال اليمني، وارتفاع نسبة السكان تحت خط الفقر، وتزايد معدلات البطالة، وغياب البيئة الجاذبة للاستثمارات الخارجية، إضافة إلى انتشار الفساد المالي والإداري، إذ تبلغ نسبة السكان تحت خط الفقر 45.2 في المائة، وتبلغ نسبة الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 34.4 في المائة، كما تبلغ قيمة الدين الخارجي للبلاد 5.347 مليار دولار وذلك وفقاً لإحصاءات عام 2005. ووفقاً لدليل التنمية البشرية لعام 2005، يأتي اليمن في الترتيب رقم 151 على مستوى العالم (من إجمالي 177 دولة) بحيث يأتي الدولة العربية قبل الأخيرة من حيث الترتيب حيث لا يليها من الدول العربية إلا موريتانيا. ودليل التنمية البشرية هو دليل مركب يستند في حسابه إلى مؤشرات فرعية ثلاثة هي طول العمر (مقاسا بمتوسط العمر المتوقع عند الولادة)، والتحصيل التعليمي (مقاسا بمزيج من معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين، ونسب القيد في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي)، أما العنصر الثالث فهو مستوى المعيشة (مقاسا بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي). وهو ما يعني أن الرئيس القادم ستكون عليه مهمة القيام بمجموعة كبيرة من الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار في البلاد. يضاف إلى ذلك ما تشهده البلاد من اضطرابات سياسية وبعض المشكلات الأمنية ومنها حركة الحوثي، وكذلك انتشار الاغتيالات وظاهرة الاختطاف للأجانب والسياح في اليمن، إضافة إلى تمرد بعض القبائل.
والأهم من ذلك هو دلالات تلك الانتخابات لمسيرة التحول الديمقراطي في اليمن وكذلك التداول السلمي للسلطة، فقد وصل الرئيس علي عبد الله صالح إلى السلطة في اليمن الشمالي قبل الوحدة في عام 1978، حيث تمت الوحدة في عهده، وبعد الوحدة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي في 22 مايو عام 1990 تولى رئاسة اليمن الموحد. وفي ديسمبر عام 1997 قرر البرلمان اليمني ترقيته إلى رتبة مشير تقديراً لدوره التاريخي في إقامة اليمن الجديد، وفي الانتخابات التي أُجريت في عام 1999 فاز بنسبة 96.3 في المائة من الأصوات. وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى قدرة تلك الانتخابات على إيجاد تداول سلمي للسلطة خاصة في ظل ما تُشير إليه التوقعات واستطلاعات الرأي من فوز مؤكد للرئيس علي عبد الله صالح في تلك الانتخابات. فوفقاً لأحد الاستطلاعات التي أجرتها صحيفة (26 سبتمبر) حصل الرئيس علي عبد الله صالح على نسبة 71.77 في المائة من التوقعات بالفوز في الانتخابات المقبلة، بينما حصل أحمد المجيد على 9.52 في المائة، وفيصل بن شملان على 8.76 في المائة، وياسين عبده سعيد على 6.44 في المائة، وأخيراً فتحي العزب حيث حصل على نسبة 3.51 في المائة من نسبة تصويت المشاركين في هذا الاستطلاع. ولكن المشكلة لا تكمن في شخص الرئيس الحالي علي عبد الله صالح فهو قائد متميز أسهم في تحقيق كثير من الإنجازات الداخلية في اليمن وفي عهده تمت تسوية بعض القضايا مع دول الجوار ومنها وضع الخرائط النهائية للحدود بين اليمن والمملكة العربية السعودية. إلا إن المشكلة تكمن في طبيعة الثقافة السياسية القبلية غير القابلة للتغيير وهو الأمر الذي يقف حائلا أمام التغيير ليس في اليمن فحسب بل هو السمة الغالبة في معظم المجتمعات العربية وهو ما يحول دون إيجاد تداول سلمي للسلطة.
وعلى المستوى الخارجي يأتي توقيت تلك الانتخابات في ظل الضغوط التي تواجهها دول المنطقة لفرض الإصلاح من الخارج في ظل المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير وفرض الديمقراطية من الخارج وما تواجهه بعض الدول العربية من ضغوط في هذا الشأن وهو ما يتطلب مزيدا من الإصلاح.
وتُجرى تلك الانتخابات في بيئة مختلفة مقارنة بآخر انتخابات رئاسية، ومن ذلك توحد أحزاب المعارضة الرئيسية في جبهة واحدة وأطلقت على نفسها اسم (اللقاء المشترك)، ويضم سبعة أحزاب، ويمتلك اللقاء المشترك الآن قاعدة شعبية عريضة ومنظمة، كما تُشير التوقعات إلى احتمالية كبيرة للارتفاع في نسبة المشاركة في الانتخابات مقارنة بالانتخابات السابقة التي لم تتجاوز نسبة المشاركة الشعبية فيها 23 في المائة، إضافة إلى وجود رقابة محلية ودولية لهذه الانتخابات، حيث ستجرى الانتخابات في ظل وجود مراقبين دوليين من كندا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
وإذا ما نظرنا إلى أبرز القضايا التي يُمكن مناقشتها عند الحديث عن أجواء تلك الانتخابات فإنه يمكن مناقشة قضيتين هما: الخلاف بشأن اتفاق المبادئ الذي سبق وتم توقيعه، والشق الخاص بمشاركة المغتربين ومزدوجي الجنسية في الانتخابات.
(1) اتفاق المبادئ والخلاف بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة
تتسم البيئة الداخلية لهذه الانتخابات بقدر من التوتر والشد والجذب ومن أهم ملامح هذا الوضع هو الخلاف بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة، فمع اقتراب موعد إجراء الانتخابات لاتزال أحزاب المعارضة تُهدد بالانسحاب من الانتخابات (وذلك رغم توقيع الطرفين على اتفاق مبادئ لضمان نزاهة الانتخابات)، وإنه في حال إجرائها لن تعترف بها وستشكك في صدق نتائجها.
وتجدر الإشارة إلى أن كل من الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وقعا في يونيو الماضي (اتفاق مبادئ) الهدف منه ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، حيث وقع الاتفاق كلُّ من المؤتمر الشعبي العام وتجمع أحزاب (اللقاء المشترك)، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه بعد حوار دام شهوراً بين الطرفين حول ضرورة إيجاد بيئة ملائمة وذلك لضمان مشاركة الجميع في الانتخابات بروح أخوية من دون توتر. وقد جاء توقيع الاتفاق بعد أن تقدمت أحزاب (اللقاء المشترك) في نوفمبر الماضي باقتراح أكد على ضرورة إجراء انتخابات نزيهة وكذلك حيادية وسائل الإعلام في الانتخابات. وهو ما أكدت عليه نصوص هذا الاتفاق الموقع بين الطرفين، حيث أكد الاتفاق على إعطاء جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية المشاركة في الانتخابات المحلية وكذلك المرشحين لشغل منصب رئاسة البلاد مساحة متساوية وكافية في وسائل الإعلام الرسمية بما يُمكنهم من عرض برامجهم الانتخابية. كما أكد اتفاق المبادئ أيضا على ضرورة عدم تسخير الوظيفة العامة لمصلحة حزب أو تنظيم سياسي معين وإلزام كل من المديرين والمحافظين والقادة العسكريين والأمنيين بالتزام الحياد التام، كما نص الاتفاق على إضافة عضوين من (اللقاء المشترك) إلى اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء ليصبح عدد أعضائها تسعة أعضاء بدلا من سبعة فقط.
وبموجب الاتفاق تقوم اللجنة العليا للانتخابات بمراقبة حيادية وسائل الإعلام الرسمية وتلقي الشكاوى من الأحزاب والتنظيمات السياسية أو المرشحين والبت فيها وإحالة من تثبت مخالفته للمساءلة الإدارية أو القضائية. وقد تم تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لتشرف على تنظيم العملية الانتخابية والتي طلبت من كافة وسائل الإعلام الالتزام العام بتنفيذ القانون في ما يخص المواد الصحفية المنشورة في وسائل الإعلام خلال فترة الانتخابات، كما تقوم اللجنة بحث وسائل الإعلام الرسمية على عدم التدخل في الكتابات السياسية والمهاترات والالتزام بحملة التوعية الانتخابية المحايدة والمستقلة ومبدأ المساواة في الدعاية لصالح المرشحين، وقد حددت اللجنة فترة الدعاية الانتخابية أمام المرشحين للرئاسة بـ 21 يوما تبدأ في 23 أغسطس 2006 إضافة إلى أسبوع للمناظرات. ووفقا لقانون الانتخابات اليمني، فإن الإعلام يكون تحت سيطرة اللجنة العليا للانتخابات، وبموجب القانون فإن اللجنة تتولى إبلاغ كافة وسائل الإعلام بالضوابط والمعايير الهادفة إلى إبقاء الإعلام الرسمي محايدا خلال العملية الانتخابية.
ووفقا لدليل الانتخابات الرئاسية الصادر في عام 2002، فقد نصت المادة (12) على ما يلي: (يلتزم المرشحون للانتخابات الرئاسية عند ممارستهم للدعاية الانتخابية ( إقامة المهرجانات الخطابية – عقد الندوات – المناظرات فيما بين المرشحين وغيرها من وسائل الدعاية الانتخابية) بأحكام قانون الانتخابات ولائحته التنفيذية ودليل الدعاية والتوعية الانتخابية).
ورغم هذا، فلا تزال المعارضة تشتكي من عدم التزام الحزب الحاكم باتفاق المبادئ، إذ أصدرت قيادة أحزاب اللقاء المشترك بياناً مؤخراً هددت فيه بمقاطعة الانتخابات الرئاسية والمحلية المقبلة بعدما قالت إن الحزب الحاكم يماطل في تنفيذ كل بنود اتفاق المبادئ. إذ أشار البيان إلى أن الأحزاب لن تعترف بنتائج الانتخابات في حالة عدم التنفيذ التام لنصوص الاتفاق. كما حمل البيان الحزب الحاكم مسؤولية ارتكاب ما سماه (المخالفات والخروقات الجسيمة للدستور والقانون واتفاق المبادئ). على الجانب الآخر، رد الحزب الحاكم متهماً أحزاب اللقاء المشترك بالمساومة والابتزاز السياسي، وهو ما يطرح بعض التساؤلات حول دلالات هذا الخلاف على نتائج الانتخابات في ظل طبيعة ومعطيات البيئة الداخلية والخارجية التي يشهدها اليمن في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي من شأنه فرض تداعيات خطيرة قد تزيد من حالة عدم الاستقرار الذي يشهده اليمن خاصة في ظل ما يتردد من صعوبة تحقق الديمقراطية في ظل طبيعة المجتمع القبلي في اليمن.
(2) مشاركة المغتربين ومزدوجي الجنسية في الانتخابات
تُشكل قضية مشاركة المغتربين ومزدوجي الجنسية في الانتخابات إحدى القضايا المثيرة للجدل في هذه الانتخابات وما تطرحه من دلالات للعملية الديمقراطية في اليمن، فقد أعطى قانون الانتخاب العام في اليمن لعام 2001 للجنة العليا للانتخابات الحق في أن ترتب الإجراءات التي تكفل للمغتربين حق التصويت وذلك بموجب المادة (6/أ) التي تنص على ما يلي: (يجوز في الانتخابات الرئاسية والاستفتاء العام لكل يمني مسجل اسمه في جدول الناخبين بإحدى دوائر الجمهورية ولديه البطاقة الانتخابية التصويت في أي سفارة أو قنصلية يمنية في الخارج، وعلى اللجنة العليا للانتخابات أن ترتب الإجراءات التي تكفل لهم حق التصويت وبحسب ظروف كل بلد). وحدد قانون الانتخابات اليمني المجالات التي يحق للمغترب المشاركة فيها بالتصويت على الاستفتاء والانتخابات الرئاسية إلا أنه استبعد هذا الحق من الانتخابات البرلمانية، كما وضع بعض القيود الممثلة في دعوة اللجنة العليا للانتخابات، ويرجع هذا الأمر إلى صعوبة تنظيم مشاركة المغتربين في الانتخابات البرلمانية نظراً لزيادة عددهم.
ومنذ صدور القانون وحتى الآن لم تتخذ اللجنة الإجراءات الكفيلة بدعوة اليمني المغترب لممارسة حقوقه السياسية بالمشاركة في الانتخابات خاصة أن لديها المرجعية في هذا الشأن. هذا في حين أنه توجد دول كثيرة تسمح لمغتربيها ولمزدوجي الجنسية منهم بالمشاركة في الانتخابات ومنها جيبوتي والولايات المتحدة الأمريكية والجزائر.
والجدير بالذكر أن الدساتير اليمنية السابقة أقرت هذا الحق، فقد نص الميثاق الوطني المقدس لعام 1948 في مادته السابعة على أن يكون للمهاجرين اليمنيين في أي بلد يوجدون فيه حق إرسال ممثليهم إلى المجلس، ويُقصد به مجلس الشورى، وهو ما يعني تخصيص عدد من المقاعد في مجلس الشورى للمغتربين اليمنيين، كما أن دستور الجمهورية اليمنية الشمالية لعام 1978 نص في مادته (11) بأن ترعى الدولة المواطنين اليمنيين في المهجر، وتعمل على تقوية صلتهم بالوطن، وتحمي الحقوق المشروعة للمغتربين اليمنيين.
والمشكلة في هذا الأمر أن المغترب اليمني قد يعود للبلد في أي لحظة وهو ما يعني أنه سيتعين عليه قبول التعامل مع رئيس لمدة سبع سنوات هو لم يشارك في اختياره وهو ما يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2946::/cck::
::introtext::
يشهد اليمن يوم 20 سبتمبر القادم إجراء الانتخابات الرئاسية والبلدية بالبلاد، ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين لشغل منصب رئاسة البلاد هم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ووزير النفط اليمني السابق فيصل بن شملان ممثلا لتجمع أحزاب اللقاء المشترك المعارض (وهو تجمع يضم سبعة أحزاب معارضة من بينها التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب الحق)، وياسين عبده سعيد عن المجلس الوطني، كما يتنافس في الانتخابات أيضا مرشحان مستقلان هما أحمد المجيد، وفتحي العذب. وتُعد هذه الانتخابات الثانية في البلاد والتي يتم فيها استخدام أسلوب الاقتراع العام المباشر، حيث عُقدت الأولى في عام 1999.
::/introtext::
::fulltext::
يشهد اليمن يوم 20 سبتمبر القادم إجراء الانتخابات الرئاسية والبلدية بالبلاد، ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين لشغل منصب رئاسة البلاد هم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ووزير النفط اليمني السابق فيصل بن شملان ممثلا لتجمع أحزاب اللقاء المشترك المعارض (وهو تجمع يضم سبعة أحزاب معارضة من بينها التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب الحق)، وياسين عبده سعيد عن المجلس الوطني، كما يتنافس في الانتخابات أيضا مرشحان مستقلان هما أحمد المجيد، وفتحي العذب. وتُعد هذه الانتخابات الثانية في البلاد والتي يتم فيها استخدام أسلوب الاقتراع العام المباشر، حيث عُقدت الأولى في عام 1999.
وكان الرئيس اليمني علي صالح قد أعلن في 17 يوليو عام 2005 خلال الاحتفال بالذكرى الـ 27 لتوليه الحكم أنه لن يُرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة معلناً أن هدفه هو فتح الباب للتداول السلمي للسلطة، وهو ما كان سيتيح له الفرصة للانضمام لقائمة تضم شخصيات مثل جورج واشنطن ومهاتير محمد، إلا أنه تراجع عن قراره بعد أن خرجت الجماهير في المدن اليمنية يطالبونه بالتراجع عن قراره والترشح في الانتخابات الرئاسية، وهو ما دفع به إلى التراجع عن قراره وقبول الترشيح في الانتخابات، وذلك في 24 يونيو عام 2006. وهو الأمر الذي نظرت إليه المعارضة على أنه (مسرحية) الهدف منها هو إعطاؤه المبرر بالاستمرار في السلطة نزولا على رغبة الشعب، حيث أشارت إلى أن هؤلاء الذين خرجوا للتظاهر هم رجال الدولة ورجال الجيش الذين خرجوا بملابس مدنية.
وتبرز أهمية تلك الانتخابات في سياق كونها تُعقد في ظل ظروف استثنائية وذلك على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الداخلي يواجه اليمن مجموعة من التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية، منها تدهور القيمة الشرائية للريال اليمني، وارتفاع نسبة السكان تحت خط الفقر، وتزايد معدلات البطالة، وغياب البيئة الجاذبة للاستثمارات الخارجية، إضافة إلى انتشار الفساد المالي والإداري، إذ تبلغ نسبة السكان تحت خط الفقر 45.2 في المائة، وتبلغ نسبة الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 34.4 في المائة، كما تبلغ قيمة الدين الخارجي للبلاد 5.347 مليار دولار وذلك وفقاً لإحصاءات عام 2005. ووفقاً لدليل التنمية البشرية لعام 2005، يأتي اليمن في الترتيب رقم 151 على مستوى العالم (من إجمالي 177 دولة) بحيث يأتي الدولة العربية قبل الأخيرة من حيث الترتيب حيث لا يليها من الدول العربية إلا موريتانيا. ودليل التنمية البشرية هو دليل مركب يستند في حسابه إلى مؤشرات فرعية ثلاثة هي طول العمر (مقاسا بمتوسط العمر المتوقع عند الولادة)، والتحصيل التعليمي (مقاسا بمزيج من معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين، ونسب القيد في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي)، أما العنصر الثالث فهو مستوى المعيشة (مقاسا بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي). وهو ما يعني أن الرئيس القادم ستكون عليه مهمة القيام بمجموعة كبيرة من الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار في البلاد. يضاف إلى ذلك ما تشهده البلاد من اضطرابات سياسية وبعض المشكلات الأمنية ومنها حركة الحوثي، وكذلك انتشار الاغتيالات وظاهرة الاختطاف للأجانب والسياح في اليمن، إضافة إلى تمرد بعض القبائل.
والأهم من ذلك هو دلالات تلك الانتخابات لمسيرة التحول الديمقراطي في اليمن وكذلك التداول السلمي للسلطة، فقد وصل الرئيس علي عبد الله صالح إلى السلطة في اليمن الشمالي قبل الوحدة في عام 1978، حيث تمت الوحدة في عهده، وبعد الوحدة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي في 22 مايو عام 1990 تولى رئاسة اليمن الموحد. وفي ديسمبر عام 1997 قرر البرلمان اليمني ترقيته إلى رتبة مشير تقديراً لدوره التاريخي في إقامة اليمن الجديد، وفي الانتخابات التي أُجريت في عام 1999 فاز بنسبة 96.3 في المائة من الأصوات. وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى قدرة تلك الانتخابات على إيجاد تداول سلمي للسلطة خاصة في ظل ما تُشير إليه التوقعات واستطلاعات الرأي من فوز مؤكد للرئيس علي عبد الله صالح في تلك الانتخابات. فوفقاً لأحد الاستطلاعات التي أجرتها صحيفة (26 سبتمبر) حصل الرئيس علي عبد الله صالح على نسبة 71.77 في المائة من التوقعات بالفوز في الانتخابات المقبلة، بينما حصل أحمد المجيد على 9.52 في المائة، وفيصل بن شملان على 8.76 في المائة، وياسين عبده سعيد على 6.44 في المائة، وأخيراً فتحي العزب حيث حصل على نسبة 3.51 في المائة من نسبة تصويت المشاركين في هذا الاستطلاع. ولكن المشكلة لا تكمن في شخص الرئيس الحالي علي عبد الله صالح فهو قائد متميز أسهم في تحقيق كثير من الإنجازات الداخلية في اليمن وفي عهده تمت تسوية بعض القضايا مع دول الجوار ومنها وضع الخرائط النهائية للحدود بين اليمن والمملكة العربية السعودية. إلا إن المشكلة تكمن في طبيعة الثقافة السياسية القبلية غير القابلة للتغيير وهو الأمر الذي يقف حائلا أمام التغيير ليس في اليمن فحسب بل هو السمة الغالبة في معظم المجتمعات العربية وهو ما يحول دون إيجاد تداول سلمي للسلطة.
وعلى المستوى الخارجي يأتي توقيت تلك الانتخابات في ظل الضغوط التي تواجهها دول المنطقة لفرض الإصلاح من الخارج في ظل المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير وفرض الديمقراطية من الخارج وما تواجهه بعض الدول العربية من ضغوط في هذا الشأن وهو ما يتطلب مزيدا من الإصلاح.
وتُجرى تلك الانتخابات في بيئة مختلفة مقارنة بآخر انتخابات رئاسية، ومن ذلك توحد أحزاب المعارضة الرئيسية في جبهة واحدة وأطلقت على نفسها اسم (اللقاء المشترك)، ويضم سبعة أحزاب، ويمتلك اللقاء المشترك الآن قاعدة شعبية عريضة ومنظمة، كما تُشير التوقعات إلى احتمالية كبيرة للارتفاع في نسبة المشاركة في الانتخابات مقارنة بالانتخابات السابقة التي لم تتجاوز نسبة المشاركة الشعبية فيها 23 في المائة، إضافة إلى وجود رقابة محلية ودولية لهذه الانتخابات، حيث ستجرى الانتخابات في ظل وجود مراقبين دوليين من كندا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
وإذا ما نظرنا إلى أبرز القضايا التي يُمكن مناقشتها عند الحديث عن أجواء تلك الانتخابات فإنه يمكن مناقشة قضيتين هما: الخلاف بشأن اتفاق المبادئ الذي سبق وتم توقيعه، والشق الخاص بمشاركة المغتربين ومزدوجي الجنسية في الانتخابات.
(1) اتفاق المبادئ والخلاف بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة
تتسم البيئة الداخلية لهذه الانتخابات بقدر من التوتر والشد والجذب ومن أهم ملامح هذا الوضع هو الخلاف بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة، فمع اقتراب موعد إجراء الانتخابات لاتزال أحزاب المعارضة تُهدد بالانسحاب من الانتخابات (وذلك رغم توقيع الطرفين على اتفاق مبادئ لضمان نزاهة الانتخابات)، وإنه في حال إجرائها لن تعترف بها وستشكك في صدق نتائجها.
وتجدر الإشارة إلى أن كل من الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وقعا في يونيو الماضي (اتفاق مبادئ) الهدف منه ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، حيث وقع الاتفاق كلُّ من المؤتمر الشعبي العام وتجمع أحزاب (اللقاء المشترك)، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه بعد حوار دام شهوراً بين الطرفين حول ضرورة إيجاد بيئة ملائمة وذلك لضمان مشاركة الجميع في الانتخابات بروح أخوية من دون توتر. وقد جاء توقيع الاتفاق بعد أن تقدمت أحزاب (اللقاء المشترك) في نوفمبر الماضي باقتراح أكد على ضرورة إجراء انتخابات نزيهة وكذلك حيادية وسائل الإعلام في الانتخابات. وهو ما أكدت عليه نصوص هذا الاتفاق الموقع بين الطرفين، حيث أكد الاتفاق على إعطاء جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية المشاركة في الانتخابات المحلية وكذلك المرشحين لشغل منصب رئاسة البلاد مساحة متساوية وكافية في وسائل الإعلام الرسمية بما يُمكنهم من عرض برامجهم الانتخابية. كما أكد اتفاق المبادئ أيضا على ضرورة عدم تسخير الوظيفة العامة لمصلحة حزب أو تنظيم سياسي معين وإلزام كل من المديرين والمحافظين والقادة العسكريين والأمنيين بالتزام الحياد التام، كما نص الاتفاق على إضافة عضوين من (اللقاء المشترك) إلى اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء ليصبح عدد أعضائها تسعة أعضاء بدلا من سبعة فقط.
وبموجب الاتفاق تقوم اللجنة العليا للانتخابات بمراقبة حيادية وسائل الإعلام الرسمية وتلقي الشكاوى من الأحزاب والتنظيمات السياسية أو المرشحين والبت فيها وإحالة من تثبت مخالفته للمساءلة الإدارية أو القضائية. وقد تم تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لتشرف على تنظيم العملية الانتخابية والتي طلبت من كافة وسائل الإعلام الالتزام العام بتنفيذ القانون في ما يخص المواد الصحفية المنشورة في وسائل الإعلام خلال فترة الانتخابات، كما تقوم اللجنة بحث وسائل الإعلام الرسمية على عدم التدخل في الكتابات السياسية والمهاترات والالتزام بحملة التوعية الانتخابية المحايدة والمستقلة ومبدأ المساواة في الدعاية لصالح المرشحين، وقد حددت اللجنة فترة الدعاية الانتخابية أمام المرشحين للرئاسة بـ 21 يوما تبدأ في 23 أغسطس 2006 إضافة إلى أسبوع للمناظرات. ووفقا لقانون الانتخابات اليمني، فإن الإعلام يكون تحت سيطرة اللجنة العليا للانتخابات، وبموجب القانون فإن اللجنة تتولى إبلاغ كافة وسائل الإعلام بالضوابط والمعايير الهادفة إلى إبقاء الإعلام الرسمي محايدا خلال العملية الانتخابية.
ووفقا لدليل الانتخابات الرئاسية الصادر في عام 2002، فقد نصت المادة (12) على ما يلي: (يلتزم المرشحون للانتخابات الرئاسية عند ممارستهم للدعاية الانتخابية ( إقامة المهرجانات الخطابية – عقد الندوات – المناظرات فيما بين المرشحين وغيرها من وسائل الدعاية الانتخابية) بأحكام قانون الانتخابات ولائحته التنفيذية ودليل الدعاية والتوعية الانتخابية).
ورغم هذا، فلا تزال المعارضة تشتكي من عدم التزام الحزب الحاكم باتفاق المبادئ، إذ أصدرت قيادة أحزاب اللقاء المشترك بياناً مؤخراً هددت فيه بمقاطعة الانتخابات الرئاسية والمحلية المقبلة بعدما قالت إن الحزب الحاكم يماطل في تنفيذ كل بنود اتفاق المبادئ. إذ أشار البيان إلى أن الأحزاب لن تعترف بنتائج الانتخابات في حالة عدم التنفيذ التام لنصوص الاتفاق. كما حمل البيان الحزب الحاكم مسؤولية ارتكاب ما سماه (المخالفات والخروقات الجسيمة للدستور والقانون واتفاق المبادئ). على الجانب الآخر، رد الحزب الحاكم متهماً أحزاب اللقاء المشترك بالمساومة والابتزاز السياسي، وهو ما يطرح بعض التساؤلات حول دلالات هذا الخلاف على نتائج الانتخابات في ظل طبيعة ومعطيات البيئة الداخلية والخارجية التي يشهدها اليمن في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي من شأنه فرض تداعيات خطيرة قد تزيد من حالة عدم الاستقرار الذي يشهده اليمن خاصة في ظل ما يتردد من صعوبة تحقق الديمقراطية في ظل طبيعة المجتمع القبلي في اليمن.
(2) مشاركة المغتربين ومزدوجي الجنسية في الانتخابات
تُشكل قضية مشاركة المغتربين ومزدوجي الجنسية في الانتخابات إحدى القضايا المثيرة للجدل في هذه الانتخابات وما تطرحه من دلالات للعملية الديمقراطية في اليمن، فقد أعطى قانون الانتخاب العام في اليمن لعام 2001 للجنة العليا للانتخابات الحق في أن ترتب الإجراءات التي تكفل للمغتربين حق التصويت وذلك بموجب المادة (6/أ) التي تنص على ما يلي: (يجوز في الانتخابات الرئاسية والاستفتاء العام لكل يمني مسجل اسمه في جدول الناخبين بإحدى دوائر الجمهورية ولديه البطاقة الانتخابية التصويت في أي سفارة أو قنصلية يمنية في الخارج، وعلى اللجنة العليا للانتخابات أن ترتب الإجراءات التي تكفل لهم حق التصويت وبحسب ظروف كل بلد). وحدد قانون الانتخابات اليمني المجالات التي يحق للمغترب المشاركة فيها بالتصويت على الاستفتاء والانتخابات الرئاسية إلا أنه استبعد هذا الحق من الانتخابات البرلمانية، كما وضع بعض القيود الممثلة في دعوة اللجنة العليا للانتخابات، ويرجع هذا الأمر إلى صعوبة تنظيم مشاركة المغتربين في الانتخابات البرلمانية نظراً لزيادة عددهم.
ومنذ صدور القانون وحتى الآن لم تتخذ اللجنة الإجراءات الكفيلة بدعوة اليمني المغترب لممارسة حقوقه السياسية بالمشاركة في الانتخابات خاصة أن لديها المرجعية في هذا الشأن. هذا في حين أنه توجد دول كثيرة تسمح لمغتربيها ولمزدوجي الجنسية منهم بالمشاركة في الانتخابات ومنها جيبوتي والولايات المتحدة الأمريكية والجزائر.
والجدير بالذكر أن الدساتير اليمنية السابقة أقرت هذا الحق، فقد نص الميثاق الوطني المقدس لعام 1948 في مادته السابعة على أن يكون للمهاجرين اليمنيين في أي بلد يوجدون فيه حق إرسال ممثليهم إلى المجلس، ويُقصد به مجلس الشورى، وهو ما يعني تخصيص عدد من المقاعد في مجلس الشورى للمغتربين اليمنيين، كما أن دستور الجمهورية اليمنية الشمالية لعام 1978 نص في مادته (11) بأن ترعى الدولة المواطنين اليمنيين في المهجر، وتعمل على تقوية صلتهم بالوطن، وتحمي الحقوق المشروعة للمغتربين اليمنيين.
والمشكلة في هذا الأمر أن المغترب اليمني قد يعود للبلد في أي لحظة وهو ما يعني أنه سيتعين عليه قبول التعامل مع رئيس لمدة سبع سنوات هو لم يشارك في اختياره وهو ما يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
::/fulltext::
::cck::2946::/cck::
