الشباب الخليجي .. طموح في وجه التحديات
::cck::2982::/cck::
::introtext::
الشباب ربيع الحياة فيه تتفتح أنماط الشخصية وتنضج ملامحها المستقرة. فالشباب سمة الجمال ورمز القوة وهم رجال الغد، فرعايتهم إنما هي رعاية لمستقبل الأمة القريب ليكون قوياً صحيحاً عاملاً.
::/introtext::
::fulltext::
الشباب ربيع الحياة فيه تتفتح أنماط الشخصية وتنضج ملامحها المستقرة. فالشباب سمة الجمال ورمز القوة وهم رجال الغد، فرعايتهم إنما هي رعاية لمستقبل الأمة القريب ليكون قوياً صحيحاً عاملاً.
وغدا الشباب ثروة وطنية تستطيع أن تستغل ثروات الأمة، فرعاية الشباب غدت واجباً وطنياً تتبناه الحكومات والمؤسسات الشعبية.
وعلى الشباب تقع مسؤولية تقويم ما أعوج من قصور أو تخلف وتوجيه ما أهمل من مقدراتهم خاصة إذا ما تيسرت لهم من وسائل التعليم والإعداد والثقافة والعمل ما لم يكن متوفراً لمن سبقهم.
وأكثر اقتصادات العالم دينامية كما في الصين والولايات المتحدة تستمد قوتها من قواها العاملة التي تتسم بقدر عالٍ من الحراك.
إن دول الخليج تعاني جملة من التحديات منها ما يتعلق بالتعليم ومنها ما يتعلق بالتقاليد والعادات التي تعيق وتمنع توظيف المرأة، وكذلك عزوف الشباب عن العمل في مهن تقتصر على العمالة الوافدة الرخيصة مما يوجد مشكلة توطين العمالة الوطنية تنيجة غياب قوى توطين العمالة الوطنية.
والسبب الرئيسي أن دول الخليج بدأت تواجه نمواً سكانياً مرتفعاً يقارب 3.7 في المائة سنوياً في بعض الدول إلى جانب وجود أكثر من 14 مليون عامل أجنبي في دولها في ظل معاناة من محدودية الموارد واعتمادها على إيرادات النفط بنحو 75 في المائة فأكثر، كما أن معظم الإيرادات غير النفطية معتمدة أصلاً على النفط كالبتروكيماويات إلى جانب توجه معظم السيولة نحو قطاعات غير إنتاجية كسوق الأسهم والعقار اللذين لا يتمكنان من إيجاد وظائف جديدة؛ فهي سيولة (مدورة) وإن كانت تزيد من النمو الاقتصادي. فأي دولة حينما تناقش مشاريعها الاقتصادية الطموحة تجعل تعزيز النمو المستدام والعمالة موقعين بارزين على جداول أعمالها. فالهند بعمالتها الشابة والابتكار والسوق تجسر هوة التكلفة بين الاقتصادات المرتفعة والمنخفضة وستتفوق على الصين بعمالتها الشابة عام 2020م.
وبدأت الشركات في الدول ذات التكلفة المرتفعة تذهب إلى بلدان مثل الهند من أجل تطوير منتجاتها ليس فقط بسبب انخفاض التكاليف فقط على الرغم من أن ذلك عنصر جذب، لكن لأنها بهذه الطريقة تستطيع توسيع نطاق إمكانية الحصول على عمالة فنية بدرجة أكبر مما هو متوفر في بلدانهم.
ويدعم موقف الهند في مجال إسناد عمليات التطوير جودة التعليم الفني فيها الذي يوفر أعداداً كبيرة من المهندسين المقتدرين ذوي الأجور الأقل نسبياً.
بينما في دول الخليج تتخرج أجيال متلاحقة لا علاقة لهم بما هو موجود في السوق الخليجية بسبب قدم المناهج التي لا تفي حتى بالحد الأدنى مما هو مواكب للتقنيات الحديثة. فدول الخليج تعاني من البطالة في الذكور والنساء وحسب الإحصائيات الرسمية (في الجدول 1) ترتفع بشكل واضح في عُمان تليها السعودية ثم البحرين والإمارات وقطر، بسبب أن العمالة الوافدة (كما في الجدول 2) تشكل نسبة عالية جداً من القوة العاملة تصل أعلاها في قطر إلى 86 في المائة، ثم في الكويت فعُمان والبحرين وأقلها السعودية تصل إلى نصف إجمالي القوة العاملة.
ولذلك ارتفعت معدلات البطالة في دول المجلس التي تعج بالعمالة الأجنبية الرخيصة لا تستطيع أن تنافسه العمالة الوطنية نتيجة زيادة مستمرة في عرض العمالة الوطنية التي لا تقابلها زيادة مماثلة في الطلب عليها، أي في وجود ضخ في أسواق العمل لا تقابلها قوى مماثلة لامتصاص وتوظيف هذه العمالة، كل هذا راجع إلى ضعف محتوى المؤسسات التعليمية والتدريبية الذي نتج عنه ضعف في الأداء الاقتصادي وسوء توجهات التنمية، الأمر الذي يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية عميقة تتبع منهج اقتصاد السوق، لكن بعد توجيه الرعاية الكاملة للمؤسسات التعليمية التي تتناسب مخرجاتها مع جاحة السوق.
إن أحد أهم التحديات التي تواجه دول الخليج هو إيجاد فرص العمل للمواطنين الخليجيين وزيادة مساهمتهم في صنع التنمية الاقتصادية التي هي في مقدمة أولويات حكومات الدول الخليجية.
إن معالجة مشكلة البطالة هي مسؤولية مشتركة تقتضي تعاون وتضافر جهود الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات التعليمية والتدريبية والوصول بهذه المؤسسات إلى اقصى درجات الكفاءات والفاعلية وتقييم أفضل السبل الممكنة الكفيلة بتوطين ومكافحة البطالة في دول المجلس في إطار من التعاون الوثيق والبناء بين المؤسسات والجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص.
وبالنظر إلى (الجدول 3) نجد أن التوزيع العمري للسكان في دول المجلس في الفئة العمرية (15-25 سنة) أكثر من ربع السكان وهو أكثر من ذلك في الفئة العمرية (أقل من 14 سنة) وتصل النسبة إلى 40 في المائة من السكان في السعودية مما يتطلب من الجهات المسؤولة الاستعداد حتى لا تتفاقم مشكلة البطالة عما هي عليه.
وحتى الآن لا توجد إحصائيات دقيقة جداً عن البطالة في دول المجلس تعطي الصورة الصحيحة والكاملة ومدى عمقها، فهناك إحصائيات رسمية وغير رسمية يرددها الخبراء، فالرسمية منها تقدر بـ 9.6 في المائة عام 2003م (خطة التنمية الثامنة) من خلال مؤشرات سوق العمل في السعودية مثلاً، وهناك من يشير إلى نسبة أعلى من ذلك بكثير، فمثلاً تقدم هذا العام إلى وظيفة معلم في السعودية حوالي اثني عشر ألف معلم تم توظيف خمسة آلاف منهم، وتعتبر هذه نسبة عالية في التوظيف مقارنة بالماضي بسبب تحسن الأوضاع الاقتصادية.
وكخطوة أولية نجحت دول الخليج في الحصول على اتفاق رسمي آسيوي على أن العمالة الوافدة مؤقتة وليست دائمة أو مهاجرة في الاجتماع الإقليمي الآسيوي الـ (14) لمنظمة العمل الدولية الذي انعقد في مدينة بوسان في كوريا، وتم تعديل العبارات الخاصة بموقف دول المجموعة الآسيوية من موضوع العمالة المهاجرة، إذ لا تعتبر العمالة الوافدة في دول المنطقة عمالة مهاجرة وإنما عماله مؤقتة تأتي للمنطقة بغرض العمل وليس للإقامة وذلك للاستغناء عنها متى شاءت وإتاحة الفرصة للعمالة الوطنية.
إن الاستراتيجيات القديمة التي بنيت على أساس المجتمع الرفاهي غير صالحة لفترات الركود التالية أو المعتمدة على محدودية دخل البترول الريعي خصوصاً مع الطفرة الكبيرة التي باتت تخرج أعداداً هائلة غير مؤهلة أو غير مدربة التدريب الكافي الذي يتناسب مع حاجة السوق وفي الوقت نفسه امتلأت أسواق العمل بالعمالة الأجنبية الرخيصة.
لكن لابد أن نعترف بأن سياسة الإحلال فشلت لأن نسبة 75 في المائة من العمالة الأجنبية في المملكة العربية السعودية تعمل في شركات فردية تمثل 34 في المائة من عدد الشركات وبنسبة ضئيلة من رأس المال تقدر بـ 3 في المائة مما يعكس التقدم المحدود الذي تم تحقيقه في مجال توطين الوظائف.
فالقضية ليست مسألة إحلالية لأن نسبة العمالة الأجنبية غير الماهرة تصل إلى 83 في المائة والتي تحتاجها دول الخليج كالسائقين والخدم ومن في حكمهما. نحن بحاجة إلى شراكة من نوع آخر هي شراكة من أجل تأهيل الشباب الخليجي ليتمكن من قيادة التنمية وتوسيع القاعدة الإنتاجية الضيقة التي تستوعب طالبي العمل الجدد.
إن التعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة محورهما الإنسان باعتباره وسيلة التنمية وغايتها معاً، ولن تحدث تنمية من دون نظام ذي كفاءة للتعليم والتدريب، وتعتمد كفاءة الاستثمار في قطاع التعليم.
وحتى ينجح تعليمنا ينبغي ألا يعزل بأي شكل من الأشكال عما يحدث في العالم، ولابد أن يتوفر له قدر كبير من النظرة المستقبلية، وأن تكون له انعكاسات على التعليم العالي والجامعي سواء في قطاع الدراسة أو في تطوير وربط المناهج بالمجتمع المحلي والدولي؛ فنحن نحتاج إلى ثورة تعليمية صحيحة، فلا نجاح من دون نهوض بالتعليم، ويجب أن تتحد جميع الجهود لتنفيذ تلك الثورة، وإن كانت الأمية قد انخفضت بشكل لافت خصوصاً في الفئة العمرية (15-24) كما في جدول (4).
إننا نعيش في عالم أصبح فيه الإنسان والمعرفة والمعلومات أهم عناصر التنمية، وعلينا أن نأخذ بها ونرفع إرادة التغيير داخلنا حتى لا نسلم مصائرنا لغيرنا، لأن الإصلاح لا يتحقق بالمشاريع الأجنبية والقوالب الجاهزة. فهل ستكون لدينا القدرة على إيجاد واقع جديد في عالم سمته التعاون والكيانات الكبرى؟
إن معالجة مسألة البطالة بحاجة إلى حلول اقتصادية وسن تشريعات تحمي الموظف في القطاع الخاص أسوة بالقطاع العام وضمان حقوقه أثناء العمل وبعد تركه الخدمة إما لعجز أو مرض أو تقدم في السن مع إيجاد آلية سوق عمل تفرض منافسه عادلة مع العمالة الوافدة الرخيصة من خلال التوجه إلى إقامة صناعات ذات أجيال متقدمة مثل صناعة قطع السيارات التي تعتزم (سابك) البدء في إنشائها والتي تستوعب أعداداً كبيرة من العمالة الوطنية لأن تلك الصناعات تخلق أجيالاً جديدة وتوفر فرصاً وظيفية جديدة للمواطنين.
كما يجب أن تتسم العمالة الوطنية بقدر عال من الحراك، فهي التي تؤجج النمو في أماكن متفرقة، وتجلب قوة بشرية جديدة، وتنقل المعرفة حيثما ينتقل العمال المهرة من شركة إلى أخرى ومن منطقة إلى منطقة أخرى، وهكذا تعتمد على حراك عمالي معتمد على التبادل الفكري الذي تغذيه حالات الضخ المتواصلة للدم الجديد. فعامل المعرفة قادر على تصميم البرامج الجديدة وابتكار استراتيجيات متنوعة، وهم الخيول التي تجر محراث التقدم الاقتصادي، ومن صفوف أولئك يبرز مديرو أعمال قادرون على الوقوف في وجه التحديات المحلية والعالمية التي صنعتها العولمة، وتجاوزت مجال الاقتصاد لتشمل جميع مناحي الحياة خاصة مع اتباع سياسات أكثر انفتاحاً.
ويجب ألا ننسى دور المرأة الخليجية كشريك في التنمية وحق لها كفله الإسلام، خصوصاً في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المنطقة؛ وبالنظر إلى (الجدول 1) نلاحظ أن حصة النساء في القوى العاملة تضاعفت في عام 2002م في جميع دول مجلس التعاون عن عام 1980 وكانت أعلى نسبة في الكويت وفي عُمان.
ورغم تلك الزيادة إلا أن المرأة الخليجية لا تزال تواجه تهميشاً ومحدودية مجال التوظيف مما زاد من حجم البطالة عند النساء فوصل إلى ثلاثة ملايين امرأة عاطلة عن العمل فقط في السعودية (حسب التقرير الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار لعام 2004، وهي إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية، غطى دور المرأة الاقتصادي في نحو 17 دولة عربية).
إن النظرة السابقة للتعليم حدّت من انطلاق المرأة في سوق العمل رغم إنفاق المليارات على تعليمها وبجدوى اقتصادية محدودة. وتحاول دول مجلس التعاون تقليص الفجوة بين الجنسين في قوة العمل الوطنية مما يفرض إعادة النظر في بعض الأفكار في المجتمع التي تعيق عمل المرأة، إلى جانب ضرورة التوسع في الأقسام التي تواكب سوق العمل الفني والمهني، كما تحتاج المرأة الخليجية إلى تفعيل قرارات صادرة بشأن توفير فرص العمل لها.
إن البطالة هي دافع للانحراف وإحساس بالإحباط واليأس، فإذا كانت نسبة النساء تشكل 50 في المائة من السكان، ولا يعمل منهن سوى 8 في المائة في السعودية، مما يشكل بطئاً شديداً في مسيرة التنمية. لذلك فإن منح المرأة فرصاً متساوية في الحياة الاقتصادية سيعزز آفاق النمو وزيادة الإنتاجية الاقتصادية، ويساهم في رفع معدل دخل الأسرة بنسبة تصل إلى 25 في المائة، ويقضي على الفقر تلقائياً الذي تعاني منه أسر ومناطق عديدة في دول الخليج. فالإسلام ساوى بين الرجل والمرأة ولم يفرق بينهما وكلاهما مستخلف في الأرض ولكل منهما دور. إن عمل المرأة اليوم لم يعد مجرد ملء للفراغ بل أصبح حاجة ماسة لسد الرمق والمساعدة في أعباء الحياة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2982::/cck::
::introtext::
الشباب ربيع الحياة فيه تتفتح أنماط الشخصية وتنضج ملامحها المستقرة. فالشباب سمة الجمال ورمز القوة وهم رجال الغد، فرعايتهم إنما هي رعاية لمستقبل الأمة القريب ليكون قوياً صحيحاً عاملاً.
::/introtext::
::fulltext::
الشباب ربيع الحياة فيه تتفتح أنماط الشخصية وتنضج ملامحها المستقرة. فالشباب سمة الجمال ورمز القوة وهم رجال الغد، فرعايتهم إنما هي رعاية لمستقبل الأمة القريب ليكون قوياً صحيحاً عاملاً.
وغدا الشباب ثروة وطنية تستطيع أن تستغل ثروات الأمة، فرعاية الشباب غدت واجباً وطنياً تتبناه الحكومات والمؤسسات الشعبية.
وعلى الشباب تقع مسؤولية تقويم ما أعوج من قصور أو تخلف وتوجيه ما أهمل من مقدراتهم خاصة إذا ما تيسرت لهم من وسائل التعليم والإعداد والثقافة والعمل ما لم يكن متوفراً لمن سبقهم.
وأكثر اقتصادات العالم دينامية كما في الصين والولايات المتحدة تستمد قوتها من قواها العاملة التي تتسم بقدر عالٍ من الحراك.
إن دول الخليج تعاني جملة من التحديات منها ما يتعلق بالتعليم ومنها ما يتعلق بالتقاليد والعادات التي تعيق وتمنع توظيف المرأة، وكذلك عزوف الشباب عن العمل في مهن تقتصر على العمالة الوافدة الرخيصة مما يوجد مشكلة توطين العمالة الوطنية تنيجة غياب قوى توطين العمالة الوطنية.
والسبب الرئيسي أن دول الخليج بدأت تواجه نمواً سكانياً مرتفعاً يقارب 3.7 في المائة سنوياً في بعض الدول إلى جانب وجود أكثر من 14 مليون عامل أجنبي في دولها في ظل معاناة من محدودية الموارد واعتمادها على إيرادات النفط بنحو 75 في المائة فأكثر، كما أن معظم الإيرادات غير النفطية معتمدة أصلاً على النفط كالبتروكيماويات إلى جانب توجه معظم السيولة نحو قطاعات غير إنتاجية كسوق الأسهم والعقار اللذين لا يتمكنان من إيجاد وظائف جديدة؛ فهي سيولة (مدورة) وإن كانت تزيد من النمو الاقتصادي. فأي دولة حينما تناقش مشاريعها الاقتصادية الطموحة تجعل تعزيز النمو المستدام والعمالة موقعين بارزين على جداول أعمالها. فالهند بعمالتها الشابة والابتكار والسوق تجسر هوة التكلفة بين الاقتصادات المرتفعة والمنخفضة وستتفوق على الصين بعمالتها الشابة عام 2020م.
وبدأت الشركات في الدول ذات التكلفة المرتفعة تذهب إلى بلدان مثل الهند من أجل تطوير منتجاتها ليس فقط بسبب انخفاض التكاليف فقط على الرغم من أن ذلك عنصر جذب، لكن لأنها بهذه الطريقة تستطيع توسيع نطاق إمكانية الحصول على عمالة فنية بدرجة أكبر مما هو متوفر في بلدانهم.
ويدعم موقف الهند في مجال إسناد عمليات التطوير جودة التعليم الفني فيها الذي يوفر أعداداً كبيرة من المهندسين المقتدرين ذوي الأجور الأقل نسبياً.
بينما في دول الخليج تتخرج أجيال متلاحقة لا علاقة لهم بما هو موجود في السوق الخليجية بسبب قدم المناهج التي لا تفي حتى بالحد الأدنى مما هو مواكب للتقنيات الحديثة. فدول الخليج تعاني من البطالة في الذكور والنساء وحسب الإحصائيات الرسمية (في الجدول 1) ترتفع بشكل واضح في عُمان تليها السعودية ثم البحرين والإمارات وقطر، بسبب أن العمالة الوافدة (كما في الجدول 2) تشكل نسبة عالية جداً من القوة العاملة تصل أعلاها في قطر إلى 86 في المائة، ثم في الكويت فعُمان والبحرين وأقلها السعودية تصل إلى نصف إجمالي القوة العاملة.
ولذلك ارتفعت معدلات البطالة في دول المجلس التي تعج بالعمالة الأجنبية الرخيصة لا تستطيع أن تنافسه العمالة الوطنية نتيجة زيادة مستمرة في عرض العمالة الوطنية التي لا تقابلها زيادة مماثلة في الطلب عليها، أي في وجود ضخ في أسواق العمل لا تقابلها قوى مماثلة لامتصاص وتوظيف هذه العمالة، كل هذا راجع إلى ضعف محتوى المؤسسات التعليمية والتدريبية الذي نتج عنه ضعف في الأداء الاقتصادي وسوء توجهات التنمية، الأمر الذي يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية عميقة تتبع منهج اقتصاد السوق، لكن بعد توجيه الرعاية الكاملة للمؤسسات التعليمية التي تتناسب مخرجاتها مع جاحة السوق.
إن أحد أهم التحديات التي تواجه دول الخليج هو إيجاد فرص العمل للمواطنين الخليجيين وزيادة مساهمتهم في صنع التنمية الاقتصادية التي هي في مقدمة أولويات حكومات الدول الخليجية.
إن معالجة مشكلة البطالة هي مسؤولية مشتركة تقتضي تعاون وتضافر جهود الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات التعليمية والتدريبية والوصول بهذه المؤسسات إلى اقصى درجات الكفاءات والفاعلية وتقييم أفضل السبل الممكنة الكفيلة بتوطين ومكافحة البطالة في دول المجلس في إطار من التعاون الوثيق والبناء بين المؤسسات والجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص.
وبالنظر إلى (الجدول 3) نجد أن التوزيع العمري للسكان في دول المجلس في الفئة العمرية (15-25 سنة) أكثر من ربع السكان وهو أكثر من ذلك في الفئة العمرية (أقل من 14 سنة) وتصل النسبة إلى 40 في المائة من السكان في السعودية مما يتطلب من الجهات المسؤولة الاستعداد حتى لا تتفاقم مشكلة البطالة عما هي عليه.
وحتى الآن لا توجد إحصائيات دقيقة جداً عن البطالة في دول المجلس تعطي الصورة الصحيحة والكاملة ومدى عمقها، فهناك إحصائيات رسمية وغير رسمية يرددها الخبراء، فالرسمية منها تقدر بـ 9.6 في المائة عام 2003م (خطة التنمية الثامنة) من خلال مؤشرات سوق العمل في السعودية مثلاً، وهناك من يشير إلى نسبة أعلى من ذلك بكثير، فمثلاً تقدم هذا العام إلى وظيفة معلم في السعودية حوالي اثني عشر ألف معلم تم توظيف خمسة آلاف منهم، وتعتبر هذه نسبة عالية في التوظيف مقارنة بالماضي بسبب تحسن الأوضاع الاقتصادية.
وكخطوة أولية نجحت دول الخليج في الحصول على اتفاق رسمي آسيوي على أن العمالة الوافدة مؤقتة وليست دائمة أو مهاجرة في الاجتماع الإقليمي الآسيوي الـ (14) لمنظمة العمل الدولية الذي انعقد في مدينة بوسان في كوريا، وتم تعديل العبارات الخاصة بموقف دول المجموعة الآسيوية من موضوع العمالة المهاجرة، إذ لا تعتبر العمالة الوافدة في دول المنطقة عمالة مهاجرة وإنما عماله مؤقتة تأتي للمنطقة بغرض العمل وليس للإقامة وذلك للاستغناء عنها متى شاءت وإتاحة الفرصة للعمالة الوطنية.
إن الاستراتيجيات القديمة التي بنيت على أساس المجتمع الرفاهي غير صالحة لفترات الركود التالية أو المعتمدة على محدودية دخل البترول الريعي خصوصاً مع الطفرة الكبيرة التي باتت تخرج أعداداً هائلة غير مؤهلة أو غير مدربة التدريب الكافي الذي يتناسب مع حاجة السوق وفي الوقت نفسه امتلأت أسواق العمل بالعمالة الأجنبية الرخيصة.
لكن لابد أن نعترف بأن سياسة الإحلال فشلت لأن نسبة 75 في المائة من العمالة الأجنبية في المملكة العربية السعودية تعمل في شركات فردية تمثل 34 في المائة من عدد الشركات وبنسبة ضئيلة من رأس المال تقدر بـ 3 في المائة مما يعكس التقدم المحدود الذي تم تحقيقه في مجال توطين الوظائف.
فالقضية ليست مسألة إحلالية لأن نسبة العمالة الأجنبية غير الماهرة تصل إلى 83 في المائة والتي تحتاجها دول الخليج كالسائقين والخدم ومن في حكمهما. نحن بحاجة إلى شراكة من نوع آخر هي شراكة من أجل تأهيل الشباب الخليجي ليتمكن من قيادة التنمية وتوسيع القاعدة الإنتاجية الضيقة التي تستوعب طالبي العمل الجدد.
إن التعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة محورهما الإنسان باعتباره وسيلة التنمية وغايتها معاً، ولن تحدث تنمية من دون نظام ذي كفاءة للتعليم والتدريب، وتعتمد كفاءة الاستثمار في قطاع التعليم.
وحتى ينجح تعليمنا ينبغي ألا يعزل بأي شكل من الأشكال عما يحدث في العالم، ولابد أن يتوفر له قدر كبير من النظرة المستقبلية، وأن تكون له انعكاسات على التعليم العالي والجامعي سواء في قطاع الدراسة أو في تطوير وربط المناهج بالمجتمع المحلي والدولي؛ فنحن نحتاج إلى ثورة تعليمية صحيحة، فلا نجاح من دون نهوض بالتعليم، ويجب أن تتحد جميع الجهود لتنفيذ تلك الثورة، وإن كانت الأمية قد انخفضت بشكل لافت خصوصاً في الفئة العمرية (15-24) كما في جدول (4).
إننا نعيش في عالم أصبح فيه الإنسان والمعرفة والمعلومات أهم عناصر التنمية، وعلينا أن نأخذ بها ونرفع إرادة التغيير داخلنا حتى لا نسلم مصائرنا لغيرنا، لأن الإصلاح لا يتحقق بالمشاريع الأجنبية والقوالب الجاهزة. فهل ستكون لدينا القدرة على إيجاد واقع جديد في عالم سمته التعاون والكيانات الكبرى؟
إن معالجة مسألة البطالة بحاجة إلى حلول اقتصادية وسن تشريعات تحمي الموظف في القطاع الخاص أسوة بالقطاع العام وضمان حقوقه أثناء العمل وبعد تركه الخدمة إما لعجز أو مرض أو تقدم في السن مع إيجاد آلية سوق عمل تفرض منافسه عادلة مع العمالة الوافدة الرخيصة من خلال التوجه إلى إقامة صناعات ذات أجيال متقدمة مثل صناعة قطع السيارات التي تعتزم (سابك) البدء في إنشائها والتي تستوعب أعداداً كبيرة من العمالة الوطنية لأن تلك الصناعات تخلق أجيالاً جديدة وتوفر فرصاً وظيفية جديدة للمواطنين.
كما يجب أن تتسم العمالة الوطنية بقدر عال من الحراك، فهي التي تؤجج النمو في أماكن متفرقة، وتجلب قوة بشرية جديدة، وتنقل المعرفة حيثما ينتقل العمال المهرة من شركة إلى أخرى ومن منطقة إلى منطقة أخرى، وهكذا تعتمد على حراك عمالي معتمد على التبادل الفكري الذي تغذيه حالات الضخ المتواصلة للدم الجديد. فعامل المعرفة قادر على تصميم البرامج الجديدة وابتكار استراتيجيات متنوعة، وهم الخيول التي تجر محراث التقدم الاقتصادي، ومن صفوف أولئك يبرز مديرو أعمال قادرون على الوقوف في وجه التحديات المحلية والعالمية التي صنعتها العولمة، وتجاوزت مجال الاقتصاد لتشمل جميع مناحي الحياة خاصة مع اتباع سياسات أكثر انفتاحاً.
ويجب ألا ننسى دور المرأة الخليجية كشريك في التنمية وحق لها كفله الإسلام، خصوصاً في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المنطقة؛ وبالنظر إلى (الجدول 1) نلاحظ أن حصة النساء في القوى العاملة تضاعفت في عام 2002م في جميع دول مجلس التعاون عن عام 1980 وكانت أعلى نسبة في الكويت وفي عُمان.
ورغم تلك الزيادة إلا أن المرأة الخليجية لا تزال تواجه تهميشاً ومحدودية مجال التوظيف مما زاد من حجم البطالة عند النساء فوصل إلى ثلاثة ملايين امرأة عاطلة عن العمل فقط في السعودية (حسب التقرير الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار لعام 2004، وهي إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية، غطى دور المرأة الاقتصادي في نحو 17 دولة عربية).
إن النظرة السابقة للتعليم حدّت من انطلاق المرأة في سوق العمل رغم إنفاق المليارات على تعليمها وبجدوى اقتصادية محدودة. وتحاول دول مجلس التعاون تقليص الفجوة بين الجنسين في قوة العمل الوطنية مما يفرض إعادة النظر في بعض الأفكار في المجتمع التي تعيق عمل المرأة، إلى جانب ضرورة التوسع في الأقسام التي تواكب سوق العمل الفني والمهني، كما تحتاج المرأة الخليجية إلى تفعيل قرارات صادرة بشأن توفير فرص العمل لها.
إن البطالة هي دافع للانحراف وإحساس بالإحباط واليأس، فإذا كانت نسبة النساء تشكل 50 في المائة من السكان، ولا يعمل منهن سوى 8 في المائة في السعودية، مما يشكل بطئاً شديداً في مسيرة التنمية. لذلك فإن منح المرأة فرصاً متساوية في الحياة الاقتصادية سيعزز آفاق النمو وزيادة الإنتاجية الاقتصادية، ويساهم في رفع معدل دخل الأسرة بنسبة تصل إلى 25 في المائة، ويقضي على الفقر تلقائياً الذي تعاني منه أسر ومناطق عديدة في دول الخليج. فالإسلام ساوى بين الرجل والمرأة ولم يفرق بينهما وكلاهما مستخلف في الأرض ولكل منهما دور. إن عمل المرأة اليوم لم يعد مجرد ملء للفراغ بل أصبح حاجة ماسة لسد الرمق والمساعدة في أعباء الحياة.
::/fulltext::
::cck::2982::/cck::
