الخليج العربي.. هل يدفع ثمن المواجهة “الدوجماطيقية” بين إيران وأمريكا؟
::cck::2995::/cck::
::introtext::
مع وصول أزمة الملف النووي الإيراني إلى حافة الخطر يجد المرء ذاته مدفوعاً لقراءة الأسباب الجوهرية التي تقود كلا الطرفين للمواجهة، والحقيقة أنه إذا كانت هناك أسباب اقتصادية وأخرى عسكرية تدور في فلك الهيمنة السياسية في منطقة الخليج العربي بوجه خاص فإنه من المحقق أن هناك رؤى دوجماطيقية (عقائدية) تساعد على إشعال نيران المواجهة بين الطرفين، وتنطلق من معتقدات إيمانية تسيطر على الجانبين الإيراني والأمريكي، وتعود بنا إلى دائرة الأصوليات الدينية وحتمية الصراع بين المطلقات وهو صراع لا حل له من خلال الحوار، فكل يرى أنه صاحب الحق المطلق ومالك الحقيقة المطلقة.
::/introtext::
::fulltext::
مع وصول أزمة الملف النووي الإيراني إلى حافة الخطر يجد المرء ذاته مدفوعاً لقراءة الأسباب الجوهرية التي تقود كلا الطرفين للمواجهة، والحقيقة أنه إذا كانت هناك أسباب اقتصادية وأخرى عسكرية تدور في فلك الهيمنة السياسية في منطقة الخليج العربي بوجه خاص فإنه من المحقق أن هناك رؤى دوجماطيقية (عقائدية) تساعد على إشعال نيران المواجهة بين الطرفين، وتنطلق من معتقدات إيمانية تسيطر على الجانبين الإيراني والأمريكي، وتعود بنا إلى دائرة الأصوليات الدينية وحتمية الصراع بين المطلقات وهو صراع لا حل له من خلال الحوار، فكل يرى أنه صاحب الحق المطلق ومالك الحقيقة المطلقة.
والمعروف أن تعددية المطلق هي تعددية زائفة لأن المطلق بحكم تعريفه واحد لا يتعدد وإذا تعدد فصراع المطلق واجب الوجود، وتساير هذا القول نتائج الأبحاث التي أجريت على الصراع في مجتمعات متباينة، وهي أن الصراعات الاقتصادية تدور على الخيرات القابلة للقسمة، وهي لهذا صراعات قابلة للتفاوض ومن ثم من الميسور حلها، وعلى الضد من ذلك الخيرات التي لا تقبل القسمة فإنها لا تقبل التفاوض وصراع المطلقات من هذا القبيل.
وقد يتساءل القارئ ما علاقة هذه الأطروحة الفلسفية بالمشهد التصادمي الأمريكي – الإيراني؟
الإجابة في تقديري هي أن صراع الإرادتين الأمريكية والإيرانية ينطلق في جزء كبير منه من جدل عقائدي ديني بين تيارين أحدهما يمثل الأصولية المسيحية في صورتها المطلقة التي تسعى لقيادة العالم منذ تولت إدارة بوش الحكم في أمريكا والثانية تمثل فكراً إسلامياً يتعلق بالغيبيات وما هو آت، ويزعم بدوره قوله للحق المبين الذي لا يأتيه الشك من بين أيديه ولا من خلفه، وكلاهما يجعل من الحاضر نقطة انطلاق لتهيئة الأرض للصراعات القادمة التي هي في غالبها صراعات دموية.
وفي المواجهة خطر عظيم على أتباع الأديان من الجانبين، ويتمثل في الغرق في المقدس من حيث الطقوس ومن ثم فراغ النفوس والبعد عن حقائق الإيمان والاكتفاء بمظاهر العيان مما يحصر الشرائع والنواميس الإلهية في دعوات لتبرير قتل الأبرياء باسم الدين والخلط بين الترويع والإرهاب وحق الدفاع عن النفس والحرية والكرامة وإعمال العقل والنقد من دون التقليل من شأن النقل.
وهنا نجد الرئيس الأمريكي جورج بوش يهيئ الأرض لعودة السيد المسيح ثانية وهي في تقديره عودة لن يقدر لها أن تحدث إلا بعد معركة تجعل الولدان شيبا يطلق عليها في الفكر التوراتي معركة هرمجدون. فيما الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ومن خلفه المؤسسة الدينية الإيرانية يدعون الناس بشكل لافت في الخطب الدينية إلى الاستعداد لمؤازرة (الإمام المهدي المنتظر) في حربه لإرساء العدل في مواجهة قوى الشر في العالم.
وبصورة أكثر تفصيلاً يمكننا العودة بادئ ذي بدء إلى أمريكا وبدايات حكم بوش وإلى خطاب تنصيبه وما سبقه من أحاديث في حملته الانتخابية، إذ ربما كانت تلك المرة الأولى في تاريخ انتخابات الرئاسة الأمريكية والتي يستغل فيها البعد الديني للعب على أوتار الناخبين.
وكان بوش وعلى الدوام يؤكد أن السيد المسيح هو المفكر المفضل لديه وأنه أنقذ قلبه من المعاصي وفي خطابه الرئاسي الأول أعلن أن (ملاكاً يقود الدوامة ويوجه العاصفة) في إشارة إلى الطقس الممطر الذي خيم على سماوات واشنطن في ذلك اليوم وقد أراد بوش أن يتزين بزي أنبياء التوراة ورؤاهم وتنبؤاتهم.
وفي حقيقة الأمر يمكننا القول إن هناك بوناً شاسعاً بين فكر السيد المسيح الداعي للحب والسلام وبين أفعال الرئيس الأمريكي المسببة للكراهية والخصام والساعية لإشعال الكرة الأرضية من أدناها إلى أقصاها، لكنه الفكر الديني الأصولي الذي يجتهد للسيطرة على العالم عبر تطويع النصوص الدينية لخدمة أغراضه الإمبراطورية.
وفي هذا الإطار نشير إلى أن المعركة المتوقع حدوثها مع إيران لا يقود إليها البرنامج النووي الإيراني كأصل أصيل ودافع رئيسي إنما في فكر اليمنيين الجدد أصحاب الكلمة العليا اليوم في واشنطن تقود إليها أوهام ما يسمى معركة (هرمجدون)، حيث الصراع الكوني الشامل والذي تجري فيه وقائع المعركة الكبرى بين قوى الخير وقوى الشر وهو ذات الفكر التقسيمي المانوي للعالم الذي استنه بوش غداة الحادي عشر من سبتمبر عندما قسّم العالم إلى معسكرين واحد للخير وآخر للشر، ووضع العالم أمام طريقين لا ثالث لهما (إما معنا أو مع الإرهاب).
والتساؤل ماذا عن تلك المعركة؟
من دون تطويل ممل أو اختصار مخل يمكننا الإشارة إلى أن (مجدو) جغرافياً تقع إلى الغرب من نهر الأردن بين الجليل والسامرة في سهل (يزرعيل)، وكان أن وقف فيها نابليون بونابرت أثناء حملته على الشرق الأوسط قائلاً (إن هذا المكان سيكون مسرحاً لأعظم معركة في التاريخ).
والأصل في قصة تلك المعركة هي أنها تخص تجمع اليهود في فلسطين، ذلك أنه من دون أن يجتمعوا في أورشليم (القدس) لن يكون للمعركة غرض أو هدف لأن الهدف الرئيسي لها كما يقولون هو الهجوم على معسكر القديسين أي اليهود في جميع بقاع الأراضي اليهودية وهو مسوغ لا يقبل التشكيك فيه عندهم للعمل على توطين القدر الأكبر منهم قبل يوم المعركة الأعظم.
أما عن وصف المعركة فيشير إليه القس اليميني هال لندسي في كتابه (الراحل العظيم كوكب الأرض) بقوله إنها ستبدأ بما يشبه المحرقة عندما يغزو العرب (المسلمين) والروس دولة إسرائيل ويضيف (تأملوا معي مائتي مليون من البشر في الشرق وملايين أخرى من البشر في الغرب يتصدون لهم وفيما أهل الشرق يدمرون المدينة المقدسة أورشليم فإن السيد المسيح سيضرب الجيوش المحتشدة في وادي هرمجدون ولا عجب أن يبلغ الدم شكائم الخيل).
ومعروف أن أهل الشرق يقصد بهم بلاد فارس وقد جاء ذكرهم على أنهم (مجوس من المشرق) أي ملوك من بلاد فارس. وغني عن البيان أن الإعداد لهذه المعركة بهذا الشكل إنما هو إعداد لحرب عالمية لكن هذه المرة سببها ديني روحي وليس نزاعاً أيديولوجياً بين معسكرين كالرأسمالية والشيوعية.
ولعل هذا الطرح يأخذنا للجانب الإيراني الذي عزز في السنة الأخيرة من خطابه العقائدي تلك الشكوك، وكثيراً ما نظر إلى إسرائيل نظرة لا تخلو من أبعاد ذات ملمح ديني يقود إلى تصادم حتمي لا مفر منه لا سيما بعد تهديده بإبادة إسرائيل في محرقة جديدة وهو التصريح الذي ألب عليه الغرب بأكمله ولا يزال.
وقد تجلت المنطلقات الإيرانية المرتكزة على توجهات عقائدية في التصريح الأخير للرئيس أحمدي نجاد والتي رد فيها على اتهامات بوش له بأنه طاغية بقوله (إن بوش لا يمثل شيئا أمام مشيئة الله، مضيفاً أن اتجاه عبادة الله وحكومة الإسلام الحنيف يتقدم وأنت لست شيئاً أمام مشيئة الله).
وحث الرئيس الإيراني العالم الغربي على أن يسلك طريق الله وإلا واجه بئس المصير قائلاً إن أولئك الذين لا يستجيبون للدعوة إلى الامتثال لإرادة الله سيلقون بئس المصير.
هذه التصريحات تعود بنا إلى فكرة أن الدين هو قطب الرحى وحجر الزاوية والمنطلق الأساسي للصراع وهو فكر أبعد بكثير من مجرد الخلاف على الصراع على السلاح النووي أو امتلاكه، ذلك أن هناك دولاً غربية وآسيوية كثيرة تمتلكه ولا يقلق الأمر ساكن البيت الأبيض، أما فكرة إيران الجمهورية الإسلامية التي يمكن أن تكون عاملاً مؤثراً في المعركة النهائية بين قوى الشر والخير (هرمجدون) فهي غير مقبولة طولاً وعرضاً، شكلاً وموضوعاً.
ومثلما أن التيار اليميني الديني المسيحي الحاكم اليوم في الولايات المتحدة تسيطر عليه أوهام هرمجدون فهكذا نجد على الجانب الإيراني وازعاً مساوياً في التفكير ومضاداً في الاتجاه، ويتمثل في فكرة المهدي المنتظر.
وجوهر الأمر في فكر أتباع المهدي المنتظر أن بني إسرائيل تجمعوا في دولتهم هذه لا لشيء إلا للقضاء عليه قبل أن ينشر دعوته، وأنهم يعلمون أن رجلاً مسلماً قوياً من آل محمد سيظهر بعد أن يصل اليهود إلى أعلى مراحل القوة والسطوة، وأن نهاية دولة إسرائيل ستكون على يديه، وما زادهم إصراراً لمعرفة وكشف أمر المهدي هو تنبؤات العراف الفرنسي الشهير نوستراداموس التي ذكر في كثير منها أن المهدي سوف يفتح القدس، وينطلق منها إلى فتح أوروبا والعالم، فقد جاء في النبوءة الخامسة والخمسين أنه (في منطقة الجزيرة العربية سيولد حاكم مسلم قوي هذا الحاكم سينهك ويرهق إسبانيا عند فتحه لمدينة غرناطة وإيطاليا أيضاً عن طريق البحر (وأن هذا الإمام سوف يتخذ من الكوفة والنجف عاصمة لدولته العالمية وأنه ينطلق باتجاه بيت المقدس ومنه إلى أوروبا.
وفي ظل هذه الرؤية يصبح عند هؤلاء احتلال الولايات المتحدة للعراق بمساعدة دول أوروبا أمراً أبعد شأناً من مجرد تأمين منابع النفط أو الاستيلاء عليها، ويقود للقول بالمواجهة الدينية الكبرى القادمة. بل إلى أبعد من ذلك فإن هناك حديثاً عن أن المهدي سيمتلك قنبلة نووية متطورة تهدد الغرب، وأنه مع ظهوره سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، لذا ستقوم دول الغرب بتوجيه الإنذارات إليه كي لا يقترب من أراضيها ظانين أنهم بأسلحتهم سيثنونه عن مهمته المقدسة، غير أنه يخرج عليهم بسلاح نووي فتاك ومتطور لا مثيل له على الأرض صوته كصوت الزلزال تذكره رواياتهم الرسمية باسم (الصارخ) وهو صاروخ عظيم يحمل رأساً نووياً يجعل الغرب يدخل صاغراً في اتفاقيات صلح مع المسلمين ويطلق (الروم) في كناية عن الغرب كافة أسرى المسلمين.
والمؤكد أننا لسنا بصدد تقييم الروايات الدينية سواء المتعلق منها بالأصولية المسيحية أو بالروايات الإسلامية الخاصة بالمهدي المنتظر، لكننا نشير إلى استعلاء موجات المواجهات الدينية ففي واشنطن، وما إن تسلم بوش زمام السلطة حتى أقر يوم العشرين من يناير من العام 2001 يوماً وطنياً للصلاة في دولة يفصل فيها بين الدين والدولة، وقد لقي بوش هتافاً حماسياً حاراً حين أكد في أحد خطاباته الشعبية أنه (ولى الزمن الذي كانت فيه المؤسسات الدينية تتعرض للتمييز لمجرد كونها مؤسسات دينية) ودافع بوش بعد ذلك بحماسة ظاهرة عن أحد أهم مطالب المنظمات المسيحية المحافظة المتطرفة والأصولية وهو مطلب الانتفاع بجزء كبير من الأموال العامة لتمويل برامج المساعدات الاجتماعية مما سيشكل بالنسبة لهذه الحركات وقودها، وهم رجال دين وأرباب مؤسسات حذرون، مصدراً إضافياً للاغتناء، فيما يتربع أغلبهم على رأس ثروات شخصية ضخمة.
وفي إيران ومع فوز الرئيس أحمدي نجاد يلحظ المرء أنه بدأت تعلو وتطفو الأحاديث ذات الطابع الديني الثوري، وأضحت قصة الإمام المهدي المنتظر مدخلاً لخطبه وخططه الاستراتيجية، وهو ما جعل التمييز بين لهجة السياسي والملا وآية الله صعباً للغاية.
ففي سبتمبر من العام الماضي وفي حشد من الطلاب في مدينة قم الإيرانية صرح نجاد بأن عودة الإمام المهدي المنتظر صارت قريبة وعلى المسلمين أن يستعدوا لاستقباله.
وفي تصريح يعود بنا إلى دائرة الحديث عن الصراع القائم دائماً بين المطلق والنسبي يقول نجاد (علينا أن نهيئ أنفسنا لقيادة العالم والطريقة المثلى لذلك تكون في التركيز على مسألة توقعات العودة، فالإمام المنتظر سينقذ العالم الغارق بالفوضى والفساد ويفرض العدالة.
وللتأكيد على حتمية المواجهة مع الغرب عامة وأمريكا خاصة يقول بعض كبار ملالي إيران إن احتلال أمريكا للعراق ووجودها في دول الخليج إحدى العلامات على قرب عودة المهدي وفقاً للمعتقدات الشيعية، وأن ما جرى من تفجيرات لمرقدي الإمامين علي الهادي وحسن العسكري عليهما السلام في مدينة سامراء أحد أسباب التعجيل في عودته، وقد حدا هذا برئيس مجلس الشورى الإيراني السابق مهدي خروبي للقول إن عودة الأمام المهدي ستحدث في السنتين المقبلتين، وبالتالي يجب البدء في بناء الفنادق في كل إيران.
وإذا كان الأئمة في طهران على هذا الحال، فإن تهديدات أحمدي نجاد بإبادة إسرائيل من خلال محرقة جديدة والتي تتسق مع فكرتي المهدي المنتظر من جهة وموقعة هرمجدون من جهة ثانية تعجل بالمواجهة الدينية الدوجماطيقية التي يمكن أن تشتعل بل المشتعلة سراً بين الجانبين، ولم يبق سوى إطلاق الشرارة الأولى.
ولما كانت إسرائيل على وجه الخصوص تعد الدولة الدينية اليهودية القائمة على منهجية عقائدية تعادل ما يجري في إيران منذ الثورة الإسلامية فإنها بذلك تضاف إلى الأضلاع المتقابلة والواقفة على حافة الهاوية في انتظار إشارة بدء الصراع المسلح الذي يبدو أنه لا مفر منه في صراع الأصوليات وهو ما تجلى في رد (رعنان جيسي) المتحدث باسم رئيس وزراء إسرائيل السابق أرييل شارون حين قال إن إسرائيل تملك الوسائل العسكرية للدفاع عن نفسها في وجه إيران، كما أن الدولة العبرية تأمل بذلك أن يدرك العالم من خلال تلك التصريحات طبيعة النظام الإيراني وحقيقة دعمه للإرهاب الدولي. وأضاف لقد أصبح نظام طهران يشكل بذلك تهديداً للحضارة الغربية برمتها، وأن إسرائيل ستبقى كذلك إلى الأبد شاء الرئيس الإيراني أم أبى).
وغير خافٍ على أحد ما للنفوذ الإسرائيلي العقائدي من وجود في نفوس الغرب عامة وأمريكا خاصة لا سيما بعد أن نجح تيار اليمين المسيحي في إعادة نشر فكرة قديمة ظهرت عقب انتصار إسرائيل على العرب عام 1967 مفادها أن الله دعم اليهود ضد العرب، بينما خذل الأمريكيين في حرب فيتنام، وهذا يؤكد القاعدة الذهبية الأمريكية في التعامل مع إسرائيل (أبارك مباركيك وألعن لاعنيك) فإذا دعمت أمريكا إسرائيل حصلت على البركة، وإذا تخلت عنها حقّت عليها اللعنة فكيف يمكن تركها اليوم فريسة لأحمدي نجاد ولقمة سائغة يتشهى بها في محرقة جديدة؟!
وفي ضوء هذا النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة تتأجج من جديد نيران الصراع الدوجماطيقي لتتحول إلى كرات لهب مشتعلة يدفع ثمنها سكان الخليج العربي بداية والشرق الأوسط لاحقاً؛ ولا نغالي إن قلنا إنها مواجهة ربما تقود العالم إلى حرب عالمية لاسيما إذا وضعنا في الاعتبار تفعيل نظريات ما يعرف بالـ (Self Prophcy) أي التنبؤات التي تحاول تحقيق ذاتها بذاتها حتى إن كانت تنتمي للتنبؤات (الأبوكريفية) المنحولة مثل نظرية هنتنجتون الساعية لإطلاق المواجهة بين المعسكرين العربي الإسلامي الكونفوشيوسي الصيني في مواجهة العالم الغربي المسيحي واليهودي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2995::/cck::
::introtext::
مع وصول أزمة الملف النووي الإيراني إلى حافة الخطر يجد المرء ذاته مدفوعاً لقراءة الأسباب الجوهرية التي تقود كلا الطرفين للمواجهة، والحقيقة أنه إذا كانت هناك أسباب اقتصادية وأخرى عسكرية تدور في فلك الهيمنة السياسية في منطقة الخليج العربي بوجه خاص فإنه من المحقق أن هناك رؤى دوجماطيقية (عقائدية) تساعد على إشعال نيران المواجهة بين الطرفين، وتنطلق من معتقدات إيمانية تسيطر على الجانبين الإيراني والأمريكي، وتعود بنا إلى دائرة الأصوليات الدينية وحتمية الصراع بين المطلقات وهو صراع لا حل له من خلال الحوار، فكل يرى أنه صاحب الحق المطلق ومالك الحقيقة المطلقة.
::/introtext::
::fulltext::
مع وصول أزمة الملف النووي الإيراني إلى حافة الخطر يجد المرء ذاته مدفوعاً لقراءة الأسباب الجوهرية التي تقود كلا الطرفين للمواجهة، والحقيقة أنه إذا كانت هناك أسباب اقتصادية وأخرى عسكرية تدور في فلك الهيمنة السياسية في منطقة الخليج العربي بوجه خاص فإنه من المحقق أن هناك رؤى دوجماطيقية (عقائدية) تساعد على إشعال نيران المواجهة بين الطرفين، وتنطلق من معتقدات إيمانية تسيطر على الجانبين الإيراني والأمريكي، وتعود بنا إلى دائرة الأصوليات الدينية وحتمية الصراع بين المطلقات وهو صراع لا حل له من خلال الحوار، فكل يرى أنه صاحب الحق المطلق ومالك الحقيقة المطلقة.
والمعروف أن تعددية المطلق هي تعددية زائفة لأن المطلق بحكم تعريفه واحد لا يتعدد وإذا تعدد فصراع المطلق واجب الوجود، وتساير هذا القول نتائج الأبحاث التي أجريت على الصراع في مجتمعات متباينة، وهي أن الصراعات الاقتصادية تدور على الخيرات القابلة للقسمة، وهي لهذا صراعات قابلة للتفاوض ومن ثم من الميسور حلها، وعلى الضد من ذلك الخيرات التي لا تقبل القسمة فإنها لا تقبل التفاوض وصراع المطلقات من هذا القبيل.
وقد يتساءل القارئ ما علاقة هذه الأطروحة الفلسفية بالمشهد التصادمي الأمريكي – الإيراني؟
الإجابة في تقديري هي أن صراع الإرادتين الأمريكية والإيرانية ينطلق في جزء كبير منه من جدل عقائدي ديني بين تيارين أحدهما يمثل الأصولية المسيحية في صورتها المطلقة التي تسعى لقيادة العالم منذ تولت إدارة بوش الحكم في أمريكا والثانية تمثل فكراً إسلامياً يتعلق بالغيبيات وما هو آت، ويزعم بدوره قوله للحق المبين الذي لا يأتيه الشك من بين أيديه ولا من خلفه، وكلاهما يجعل من الحاضر نقطة انطلاق لتهيئة الأرض للصراعات القادمة التي هي في غالبها صراعات دموية.
وفي المواجهة خطر عظيم على أتباع الأديان من الجانبين، ويتمثل في الغرق في المقدس من حيث الطقوس ومن ثم فراغ النفوس والبعد عن حقائق الإيمان والاكتفاء بمظاهر العيان مما يحصر الشرائع والنواميس الإلهية في دعوات لتبرير قتل الأبرياء باسم الدين والخلط بين الترويع والإرهاب وحق الدفاع عن النفس والحرية والكرامة وإعمال العقل والنقد من دون التقليل من شأن النقل.
وهنا نجد الرئيس الأمريكي جورج بوش يهيئ الأرض لعودة السيد المسيح ثانية وهي في تقديره عودة لن يقدر لها أن تحدث إلا بعد معركة تجعل الولدان شيبا يطلق عليها في الفكر التوراتي معركة هرمجدون. فيما الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ومن خلفه المؤسسة الدينية الإيرانية يدعون الناس بشكل لافت في الخطب الدينية إلى الاستعداد لمؤازرة (الإمام المهدي المنتظر) في حربه لإرساء العدل في مواجهة قوى الشر في العالم.
وبصورة أكثر تفصيلاً يمكننا العودة بادئ ذي بدء إلى أمريكا وبدايات حكم بوش وإلى خطاب تنصيبه وما سبقه من أحاديث في حملته الانتخابية، إذ ربما كانت تلك المرة الأولى في تاريخ انتخابات الرئاسة الأمريكية والتي يستغل فيها البعد الديني للعب على أوتار الناخبين.
وكان بوش وعلى الدوام يؤكد أن السيد المسيح هو المفكر المفضل لديه وأنه أنقذ قلبه من المعاصي وفي خطابه الرئاسي الأول أعلن أن (ملاكاً يقود الدوامة ويوجه العاصفة) في إشارة إلى الطقس الممطر الذي خيم على سماوات واشنطن في ذلك اليوم وقد أراد بوش أن يتزين بزي أنبياء التوراة ورؤاهم وتنبؤاتهم.
وفي حقيقة الأمر يمكننا القول إن هناك بوناً شاسعاً بين فكر السيد المسيح الداعي للحب والسلام وبين أفعال الرئيس الأمريكي المسببة للكراهية والخصام والساعية لإشعال الكرة الأرضية من أدناها إلى أقصاها، لكنه الفكر الديني الأصولي الذي يجتهد للسيطرة على العالم عبر تطويع النصوص الدينية لخدمة أغراضه الإمبراطورية.
وفي هذا الإطار نشير إلى أن المعركة المتوقع حدوثها مع إيران لا يقود إليها البرنامج النووي الإيراني كأصل أصيل ودافع رئيسي إنما في فكر اليمنيين الجدد أصحاب الكلمة العليا اليوم في واشنطن تقود إليها أوهام ما يسمى معركة (هرمجدون)، حيث الصراع الكوني الشامل والذي تجري فيه وقائع المعركة الكبرى بين قوى الخير وقوى الشر وهو ذات الفكر التقسيمي المانوي للعالم الذي استنه بوش غداة الحادي عشر من سبتمبر عندما قسّم العالم إلى معسكرين واحد للخير وآخر للشر، ووضع العالم أمام طريقين لا ثالث لهما (إما معنا أو مع الإرهاب).
والتساؤل ماذا عن تلك المعركة؟
من دون تطويل ممل أو اختصار مخل يمكننا الإشارة إلى أن (مجدو) جغرافياً تقع إلى الغرب من نهر الأردن بين الجليل والسامرة في سهل (يزرعيل)، وكان أن وقف فيها نابليون بونابرت أثناء حملته على الشرق الأوسط قائلاً (إن هذا المكان سيكون مسرحاً لأعظم معركة في التاريخ).
والأصل في قصة تلك المعركة هي أنها تخص تجمع اليهود في فلسطين، ذلك أنه من دون أن يجتمعوا في أورشليم (القدس) لن يكون للمعركة غرض أو هدف لأن الهدف الرئيسي لها كما يقولون هو الهجوم على معسكر القديسين أي اليهود في جميع بقاع الأراضي اليهودية وهو مسوغ لا يقبل التشكيك فيه عندهم للعمل على توطين القدر الأكبر منهم قبل يوم المعركة الأعظم.
أما عن وصف المعركة فيشير إليه القس اليميني هال لندسي في كتابه (الراحل العظيم كوكب الأرض) بقوله إنها ستبدأ بما يشبه المحرقة عندما يغزو العرب (المسلمين) والروس دولة إسرائيل ويضيف (تأملوا معي مائتي مليون من البشر في الشرق وملايين أخرى من البشر في الغرب يتصدون لهم وفيما أهل الشرق يدمرون المدينة المقدسة أورشليم فإن السيد المسيح سيضرب الجيوش المحتشدة في وادي هرمجدون ولا عجب أن يبلغ الدم شكائم الخيل).
ومعروف أن أهل الشرق يقصد بهم بلاد فارس وقد جاء ذكرهم على أنهم (مجوس من المشرق) أي ملوك من بلاد فارس. وغني عن البيان أن الإعداد لهذه المعركة بهذا الشكل إنما هو إعداد لحرب عالمية لكن هذه المرة سببها ديني روحي وليس نزاعاً أيديولوجياً بين معسكرين كالرأسمالية والشيوعية.
ولعل هذا الطرح يأخذنا للجانب الإيراني الذي عزز في السنة الأخيرة من خطابه العقائدي تلك الشكوك، وكثيراً ما نظر إلى إسرائيل نظرة لا تخلو من أبعاد ذات ملمح ديني يقود إلى تصادم حتمي لا مفر منه لا سيما بعد تهديده بإبادة إسرائيل في محرقة جديدة وهو التصريح الذي ألب عليه الغرب بأكمله ولا يزال.
وقد تجلت المنطلقات الإيرانية المرتكزة على توجهات عقائدية في التصريح الأخير للرئيس أحمدي نجاد والتي رد فيها على اتهامات بوش له بأنه طاغية بقوله (إن بوش لا يمثل شيئا أمام مشيئة الله، مضيفاً أن اتجاه عبادة الله وحكومة الإسلام الحنيف يتقدم وأنت لست شيئاً أمام مشيئة الله).
وحث الرئيس الإيراني العالم الغربي على أن يسلك طريق الله وإلا واجه بئس المصير قائلاً إن أولئك الذين لا يستجيبون للدعوة إلى الامتثال لإرادة الله سيلقون بئس المصير.
هذه التصريحات تعود بنا إلى فكرة أن الدين هو قطب الرحى وحجر الزاوية والمنطلق الأساسي للصراع وهو فكر أبعد بكثير من مجرد الخلاف على الصراع على السلاح النووي أو امتلاكه، ذلك أن هناك دولاً غربية وآسيوية كثيرة تمتلكه ولا يقلق الأمر ساكن البيت الأبيض، أما فكرة إيران الجمهورية الإسلامية التي يمكن أن تكون عاملاً مؤثراً في المعركة النهائية بين قوى الشر والخير (هرمجدون) فهي غير مقبولة طولاً وعرضاً، شكلاً وموضوعاً.
ومثلما أن التيار اليميني الديني المسيحي الحاكم اليوم في الولايات المتحدة تسيطر عليه أوهام هرمجدون فهكذا نجد على الجانب الإيراني وازعاً مساوياً في التفكير ومضاداً في الاتجاه، ويتمثل في فكرة المهدي المنتظر.
وجوهر الأمر في فكر أتباع المهدي المنتظر أن بني إسرائيل تجمعوا في دولتهم هذه لا لشيء إلا للقضاء عليه قبل أن ينشر دعوته، وأنهم يعلمون أن رجلاً مسلماً قوياً من آل محمد سيظهر بعد أن يصل اليهود إلى أعلى مراحل القوة والسطوة، وأن نهاية دولة إسرائيل ستكون على يديه، وما زادهم إصراراً لمعرفة وكشف أمر المهدي هو تنبؤات العراف الفرنسي الشهير نوستراداموس التي ذكر في كثير منها أن المهدي سوف يفتح القدس، وينطلق منها إلى فتح أوروبا والعالم، فقد جاء في النبوءة الخامسة والخمسين أنه (في منطقة الجزيرة العربية سيولد حاكم مسلم قوي هذا الحاكم سينهك ويرهق إسبانيا عند فتحه لمدينة غرناطة وإيطاليا أيضاً عن طريق البحر (وأن هذا الإمام سوف يتخذ من الكوفة والنجف عاصمة لدولته العالمية وأنه ينطلق باتجاه بيت المقدس ومنه إلى أوروبا.
وفي ظل هذه الرؤية يصبح عند هؤلاء احتلال الولايات المتحدة للعراق بمساعدة دول أوروبا أمراً أبعد شأناً من مجرد تأمين منابع النفط أو الاستيلاء عليها، ويقود للقول بالمواجهة الدينية الكبرى القادمة. بل إلى أبعد من ذلك فإن هناك حديثاً عن أن المهدي سيمتلك قنبلة نووية متطورة تهدد الغرب، وأنه مع ظهوره سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، لذا ستقوم دول الغرب بتوجيه الإنذارات إليه كي لا يقترب من أراضيها ظانين أنهم بأسلحتهم سيثنونه عن مهمته المقدسة، غير أنه يخرج عليهم بسلاح نووي فتاك ومتطور لا مثيل له على الأرض صوته كصوت الزلزال تذكره رواياتهم الرسمية باسم (الصارخ) وهو صاروخ عظيم يحمل رأساً نووياً يجعل الغرب يدخل صاغراً في اتفاقيات صلح مع المسلمين ويطلق (الروم) في كناية عن الغرب كافة أسرى المسلمين.
والمؤكد أننا لسنا بصدد تقييم الروايات الدينية سواء المتعلق منها بالأصولية المسيحية أو بالروايات الإسلامية الخاصة بالمهدي المنتظر، لكننا نشير إلى استعلاء موجات المواجهات الدينية ففي واشنطن، وما إن تسلم بوش زمام السلطة حتى أقر يوم العشرين من يناير من العام 2001 يوماً وطنياً للصلاة في دولة يفصل فيها بين الدين والدولة، وقد لقي بوش هتافاً حماسياً حاراً حين أكد في أحد خطاباته الشعبية أنه (ولى الزمن الذي كانت فيه المؤسسات الدينية تتعرض للتمييز لمجرد كونها مؤسسات دينية) ودافع بوش بعد ذلك بحماسة ظاهرة عن أحد أهم مطالب المنظمات المسيحية المحافظة المتطرفة والأصولية وهو مطلب الانتفاع بجزء كبير من الأموال العامة لتمويل برامج المساعدات الاجتماعية مما سيشكل بالنسبة لهذه الحركات وقودها، وهم رجال دين وأرباب مؤسسات حذرون، مصدراً إضافياً للاغتناء، فيما يتربع أغلبهم على رأس ثروات شخصية ضخمة.
وفي إيران ومع فوز الرئيس أحمدي نجاد يلحظ المرء أنه بدأت تعلو وتطفو الأحاديث ذات الطابع الديني الثوري، وأضحت قصة الإمام المهدي المنتظر مدخلاً لخطبه وخططه الاستراتيجية، وهو ما جعل التمييز بين لهجة السياسي والملا وآية الله صعباً للغاية.
ففي سبتمبر من العام الماضي وفي حشد من الطلاب في مدينة قم الإيرانية صرح نجاد بأن عودة الإمام المهدي المنتظر صارت قريبة وعلى المسلمين أن يستعدوا لاستقباله.
وفي تصريح يعود بنا إلى دائرة الحديث عن الصراع القائم دائماً بين المطلق والنسبي يقول نجاد (علينا أن نهيئ أنفسنا لقيادة العالم والطريقة المثلى لذلك تكون في التركيز على مسألة توقعات العودة، فالإمام المنتظر سينقذ العالم الغارق بالفوضى والفساد ويفرض العدالة.
وللتأكيد على حتمية المواجهة مع الغرب عامة وأمريكا خاصة يقول بعض كبار ملالي إيران إن احتلال أمريكا للعراق ووجودها في دول الخليج إحدى العلامات على قرب عودة المهدي وفقاً للمعتقدات الشيعية، وأن ما جرى من تفجيرات لمرقدي الإمامين علي الهادي وحسن العسكري عليهما السلام في مدينة سامراء أحد أسباب التعجيل في عودته، وقد حدا هذا برئيس مجلس الشورى الإيراني السابق مهدي خروبي للقول إن عودة الأمام المهدي ستحدث في السنتين المقبلتين، وبالتالي يجب البدء في بناء الفنادق في كل إيران.
وإذا كان الأئمة في طهران على هذا الحال، فإن تهديدات أحمدي نجاد بإبادة إسرائيل من خلال محرقة جديدة والتي تتسق مع فكرتي المهدي المنتظر من جهة وموقعة هرمجدون من جهة ثانية تعجل بالمواجهة الدينية الدوجماطيقية التي يمكن أن تشتعل بل المشتعلة سراً بين الجانبين، ولم يبق سوى إطلاق الشرارة الأولى.
ولما كانت إسرائيل على وجه الخصوص تعد الدولة الدينية اليهودية القائمة على منهجية عقائدية تعادل ما يجري في إيران منذ الثورة الإسلامية فإنها بذلك تضاف إلى الأضلاع المتقابلة والواقفة على حافة الهاوية في انتظار إشارة بدء الصراع المسلح الذي يبدو أنه لا مفر منه في صراع الأصوليات وهو ما تجلى في رد (رعنان جيسي) المتحدث باسم رئيس وزراء إسرائيل السابق أرييل شارون حين قال إن إسرائيل تملك الوسائل العسكرية للدفاع عن نفسها في وجه إيران، كما أن الدولة العبرية تأمل بذلك أن يدرك العالم من خلال تلك التصريحات طبيعة النظام الإيراني وحقيقة دعمه للإرهاب الدولي. وأضاف لقد أصبح نظام طهران يشكل بذلك تهديداً للحضارة الغربية برمتها، وأن إسرائيل ستبقى كذلك إلى الأبد شاء الرئيس الإيراني أم أبى).
وغير خافٍ على أحد ما للنفوذ الإسرائيلي العقائدي من وجود في نفوس الغرب عامة وأمريكا خاصة لا سيما بعد أن نجح تيار اليمين المسيحي في إعادة نشر فكرة قديمة ظهرت عقب انتصار إسرائيل على العرب عام 1967 مفادها أن الله دعم اليهود ضد العرب، بينما خذل الأمريكيين في حرب فيتنام، وهذا يؤكد القاعدة الذهبية الأمريكية في التعامل مع إسرائيل (أبارك مباركيك وألعن لاعنيك) فإذا دعمت أمريكا إسرائيل حصلت على البركة، وإذا تخلت عنها حقّت عليها اللعنة فكيف يمكن تركها اليوم فريسة لأحمدي نجاد ولقمة سائغة يتشهى بها في محرقة جديدة؟!
وفي ضوء هذا النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة تتأجج من جديد نيران الصراع الدوجماطيقي لتتحول إلى كرات لهب مشتعلة يدفع ثمنها سكان الخليج العربي بداية والشرق الأوسط لاحقاً؛ ولا نغالي إن قلنا إنها مواجهة ربما تقود العالم إلى حرب عالمية لاسيما إذا وضعنا في الاعتبار تفعيل نظريات ما يعرف بالـ (Self Prophcy) أي التنبؤات التي تحاول تحقيق ذاتها بذاتها حتى إن كانت تنتمي للتنبؤات (الأبوكريفية) المنحولة مثل نظرية هنتنجتون الساعية لإطلاق المواجهة بين المعسكرين العربي الإسلامي الكونفوشيوسي الصيني في مواجهة العالم الغربي المسيحي واليهودي.
::/fulltext::
::cck::2995::/cck::
