اقتصاد “الرُزّ” في مواجهة اقتصاد النفط
::cck::3035::/cck::
::introtext::
انتهى النصف الأول من العمر الافتراضي للنفط بمرور مائة وخمسين عاماً شهد العالم فيها نهضة صناعية وتجارية وزراعية وبروز اقتصادات عملاقة ساهمت في زيادة عدد السكان على الكرة الأرضية إلى ستة أضعاف خلال تلك الحقبة.
::/introtext::
::fulltext::
انتهى النصف الأول من العمر الافتراضي للنفط بمرور مائة وخمسين عاماً شهد العالم فيها نهضة صناعية وتجارية وزراعية وبروز اقتصادات عملاقة ساهمت في زيادة عدد السكان على الكرة الأرضية إلى ستة أضعاف خلال تلك الحقبة.
ويعتقد البعض أن المرحلة المقبلة ستكون حقبة هبوط وزوال بهجة الانطلاق النفطي، وسينحصر تألقه، ويختفي بريقه تدريجيا، وبالتالي ستقل قيمة الأسواق المالية المعتمدة عليه وحجمها مما سيؤدي إلى تقليص دور الدول النفطية، وتراجعه على الساحة العالمية.
منذ حوالي مليوني عام كان سكان الكرة الأرضية يعيشون في عصور غير ناطقة ومع مرور الوقت وظهور اللغات أصبحوا ناطقين ومتعددي اللهجات واللغات إلى أن أتى النفط منذ مائة وخمسين عاماً ليحول المجتمع البشري إلى عصر الحضارة النفطية والديزل. وهنا بداية التعريف الجديد للعصور عوضاً عن العصر الحجري ليكون العصر النفطي أو عصر الديزل.
لكن هذه الحقبة انتقالية، لأن التطور الكامل على الكرة الأرضية ما زال مجهولاً، حيث لا يستطيع أحد أن يتخيل العالم بعد عشرين عاما كيف سيكون في ظل السرعة العالية للتطور التقني بظهور الاتصالات الحديثة ووسائل نقل المعلومات الرقمية واستخدامات الألياف الضوئية، ناهيك عن علوم الطب والفضاء وهندسة الجينات وغيرها من العلوم وأنواع الطاقة البديلة المستحدثة مثل الطاقة الشمسية إلى الرياح والطاقة النووية وما لا نعرفه حتى يومنا هذا بعد أو لم يكتشف.
إن استخدام دول العالم المتحضر لمحركات الاحتراق جعل الاقتصاد العالمي يتحول إلى ما سمي (اقتصاد النفط)، ويرتبط بأسعار البرميل صعودا وهبوطا. واليوم يتم حرق واستهلاك سبعمائة ألف برميل نفط كل عشر دقائق في العالم الصناعي المتقدم، وهو ما يعادل أربعة أضعاف ما يتم اكتشافه من آبار للنفط على مستوى العالم لتعويض ما استخدم.
ويعتقد البعض من محللي الأسواق وخبراء الإحصاء النفطي أنه خلال خمس إلى عشر سنوات من اليوم سيتم استهلاك نصف الاحتياط العالمي من النفط، وسيرتفع السعر اعتمادا على الطلب المتزايد وقلة العرض، وسيتحول العالم إلى طلب استهلاك أكبر واحتياج أضخم للتطور الذي سيسود العالم الثالث وانتشار ثقافة الصناعة والديزل مما يجعل السلعة النفطية أغلى ثمناً والأكثر طلباً.
ولعب الاحتياطي النفطي في الشرق الأوسط دوراً مهماً في المساهمة باستمرار الدور الريادي لدول العالم الصناعي والحفاظ على التحضر العالمي والصناعة والتجارة الدولية بطريقة غير مباشرة.
أما الدول الاستوائية والأقل تطورا والأقرب إلى اقتصاد الفلاحة والحقل الزراعي فمن السهل عليها وقت قلة النفط أو انتهائه العودة إلى المزارع والحياة العادية غير المتطورة، وبالتالي ستكون الأقل ضررا من غيرها، حيث لم ولن يختلف على شعوبها شيء، خصوصاً أن حياتهم تحتاج إلى (صفر طاقة) في مناخ حار جداً. وليس مطلوبا أن تكون لديهم منازل معزولة ومدفأة لمواجهة البرد القارص مثل دول الغرب وروسيا وكندا على سبيل المثال. هذه الدول الاستوائية لها محاصيل زراعية لعل أهمها الرز الذي سيبقي العالم على الحياة، وتقوم هذه الدول بزراعة الأرض مرتين في العام، في الوقت الذي تقوم الدول الأخرى بزراعة الأرض مرة واحدة في العام، وهو ما يجعل العالم يعيد التفكير في أنماط الزراعة عالميا. وهذا ما أطلق عليه (اقتصاد الرز في مواجهة اقتصاد النفط). الرز الذي أثبت أنه الأكثر فعالية وإدامة على وجه الأرض من كل المحاصيل الأخرى، وبالتالي سيكون دور الدول الزراعية المنتجة للرز مهماً في المستقبل في مقابل دور دول النفط.
إن المعضلة في تلك الدول الاستوائية تكمن في الأعداد الكبيرة للمواليد وعدد السكان وستلعب دوراً مهماً في الاقتصاد لديهم. في المقابل إن أسعار الطاقة الرخيصة جعلت الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وكندا تقوم بزراعة مساحات واسعة من أراضيها بالحبوب باستخدام آليات زراعية متطورة وساعات عمل منتجة وكميات ضخمة من المحاصيل، بينما في الدول الأخرى الاستوائية والعالم الثالث فإن الوضع مختلف تماما سواء من حيث طبيعة المساحات المزروعة أو الكفاءة الإنتاجية أو نوعية المنتج.
إن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية استفادا في الصناعة والكهرباء والزراعة والسفر والإجازات والرحلات والسيارات ورفاهية المساكن وغيرها من أمور الحياة اليومية من أسعار النفط الرخيصة التي تصلهم من الشرق الأوسط وبقية مناطق العالم، إلا أن الصدمة القادمة عالمياً الآن هي في غياب النفط، حيث إن ما يراه ويتعايش معه العالم المتقدم باعتباره شيئاً عادياً في حياته لن يكون كذلك في السنوات المقبلة.
ومن أجل كل ما سبق، فقد ارتفع سعر النفط رغم بعض الضغوط المطالبة بالاحتفاظ به ضمن المقبول، وازداد الضخ اليومي، وارتفعت نسب استهلاك الآبار والاحتياط.
ويبدو أن الأسعار يرفعها تجار المستقبل ولكن إلى متى ستبقى مرتفعة؟ ولماذا يجب أن يصدق العالم أسباب ارتفاع النفط ويقبلون بأسعار مرتفعة؟
إن الولايات المتحدة التي تنتج خمسة ملايين برميل يومياً ولديها أكبر إمكانات مسح فيزيائي لآبار النفط وأماكن وجوده اعتمدت دراسات سابقة لشركة (شل) تقول إن الأعوام من 1965 إلى 1970 تمثل فترة ازدهار النفط لديها، ولكن الاستخدامات الكثيرة والاستهلاك الكبير جعل الأرقام تبدو ضئيلة مع تراجع الإنتاج لديها، مما دفع بسياسة أمريكية لوضع اليد على أماكن نفطية عالمية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لحماية حالة التطور الصناعي العالمي من الانهيار.
إن الضخ الجائر لبعض الآبار العملاقة بات مشكلة تهدد النفط في كل من كندا وفنزويلا وروسيا وبحر الشمال والصين والسعودية وإيران، وتقوم تلك الآبار الضخمة والعملاقة التي تم اكتشافها واستخدامها منذ ثلاثين عاما بتزويد العالم بما قيمته عشرين في المائة من الاحتياجات العالمية، وتشكل المملكة العربية السعودية بإنتاجها ما قيمته خمسة في المائة من الاحتياج اليومي العالمي، أما الثمانون في المائة المتبقية فهي من آبار عادية ليست عملاقة، وستنضب قبل الآبار العملاقة. ومن المعروف أن كل الآبار العملاقة تم اكتشافها عالميا والأمل ضئيل في اكتشافات عملاقة مقبلة.
في عام 2004 كان الطلب العالمي اليومي أقل بمائة مليون برميل من الضخ اليومي للآبار حول العالم، وكان ذلك مؤشراً جيداً إلا أن الدراسات والأبحاث أفادت بأن الآبار تفقد سنوياً ما نسبته 2 في المائة إلى 3 في المائة من قيمة قوة الضخ للأعلى، وهي مشكلة كبيرة تؤثر في الإنتاج وفي قيمة بئر النفط، ما يعني وجود النفط في الأرض ولكن يصعب ضخه للأعلى.
وأظهرت الدراسات العلمية التزايد في استهلاك النفط، حيث ارتفع معدل الاستهلاك من 25 بليون برميل عام 2000 إلى 30 بليون برميل عام 2004، وهذا مؤشر على زيادة الطلب المستقبلي على الشراء مع قلة العرض خلال الخمسين عاماً المقبلة. وإذا استمر الاستهلاك في ارتفاع فإن العمر الافتراضي لن يكون مائة وخمسين عاماً أخرى، بل فقط أربعين عاما، وبعدها زوال اقتصاد النفط وبقاء اقتصاد الرز.
مع نهاية عام 2004 كان الاستهلاك اليومي 83 مليون برميل يوميا وهو يطابق الإنتاج اليومي للآبار عالميا، وتشير الدراسات إلى أنه مع نهاية عام 2005 سيصبح الطلب في حدود 86 مليون برميل يومياً، أي بزيادة ثلاثة ملايين برميل.
وتشير الدراسات أيضاً إلى أن القدرة الإنتاجية القصوى للعالم هي 89 مليون برميل يوميا، وتدعي بعض الدول المنتجة أن هذا الفرق هو نفط غير مستخدم عالميا، ويتم تخزينه أو إهداره من دول أخرى. هذا ما دفع بدول نفطية أن تنتهج مسارات أخرى لتقويه اقتصادها مثل التجارة البينية وإعادة التصدير والسياحة والإعمار وبورصات الأسهم والمدن الإعلامية والطبية. والمثل الحي الناجح الجدير بالدراسة هو ما تقوم به إمارة دبي من تحول إيجابي من أجل مستقبل لا يعتمد على النفط.
وفي الختام نطرح سؤالاً مهماً هو ما إمكانات دول اقتصاد الرز المستقبلية؟ سؤال يحتاج إلى إجابة ترتبط بالمياه على الكرة الأرضية. نفط و رز ومياه هي معضلات وحلول في آن واحد على الطريق.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3035::/cck::
::introtext::
انتهى النصف الأول من العمر الافتراضي للنفط بمرور مائة وخمسين عاماً شهد العالم فيها نهضة صناعية وتجارية وزراعية وبروز اقتصادات عملاقة ساهمت في زيادة عدد السكان على الكرة الأرضية إلى ستة أضعاف خلال تلك الحقبة.
::/introtext::
::fulltext::
انتهى النصف الأول من العمر الافتراضي للنفط بمرور مائة وخمسين عاماً شهد العالم فيها نهضة صناعية وتجارية وزراعية وبروز اقتصادات عملاقة ساهمت في زيادة عدد السكان على الكرة الأرضية إلى ستة أضعاف خلال تلك الحقبة.
ويعتقد البعض أن المرحلة المقبلة ستكون حقبة هبوط وزوال بهجة الانطلاق النفطي، وسينحصر تألقه، ويختفي بريقه تدريجيا، وبالتالي ستقل قيمة الأسواق المالية المعتمدة عليه وحجمها مما سيؤدي إلى تقليص دور الدول النفطية، وتراجعه على الساحة العالمية.
منذ حوالي مليوني عام كان سكان الكرة الأرضية يعيشون في عصور غير ناطقة ومع مرور الوقت وظهور اللغات أصبحوا ناطقين ومتعددي اللهجات واللغات إلى أن أتى النفط منذ مائة وخمسين عاماً ليحول المجتمع البشري إلى عصر الحضارة النفطية والديزل. وهنا بداية التعريف الجديد للعصور عوضاً عن العصر الحجري ليكون العصر النفطي أو عصر الديزل.
لكن هذه الحقبة انتقالية، لأن التطور الكامل على الكرة الأرضية ما زال مجهولاً، حيث لا يستطيع أحد أن يتخيل العالم بعد عشرين عاما كيف سيكون في ظل السرعة العالية للتطور التقني بظهور الاتصالات الحديثة ووسائل نقل المعلومات الرقمية واستخدامات الألياف الضوئية، ناهيك عن علوم الطب والفضاء وهندسة الجينات وغيرها من العلوم وأنواع الطاقة البديلة المستحدثة مثل الطاقة الشمسية إلى الرياح والطاقة النووية وما لا نعرفه حتى يومنا هذا بعد أو لم يكتشف.
إن استخدام دول العالم المتحضر لمحركات الاحتراق جعل الاقتصاد العالمي يتحول إلى ما سمي (اقتصاد النفط)، ويرتبط بأسعار البرميل صعودا وهبوطا. واليوم يتم حرق واستهلاك سبعمائة ألف برميل نفط كل عشر دقائق في العالم الصناعي المتقدم، وهو ما يعادل أربعة أضعاف ما يتم اكتشافه من آبار للنفط على مستوى العالم لتعويض ما استخدم.
ويعتقد البعض من محللي الأسواق وخبراء الإحصاء النفطي أنه خلال خمس إلى عشر سنوات من اليوم سيتم استهلاك نصف الاحتياط العالمي من النفط، وسيرتفع السعر اعتمادا على الطلب المتزايد وقلة العرض، وسيتحول العالم إلى طلب استهلاك أكبر واحتياج أضخم للتطور الذي سيسود العالم الثالث وانتشار ثقافة الصناعة والديزل مما يجعل السلعة النفطية أغلى ثمناً والأكثر طلباً.
ولعب الاحتياطي النفطي في الشرق الأوسط دوراً مهماً في المساهمة باستمرار الدور الريادي لدول العالم الصناعي والحفاظ على التحضر العالمي والصناعة والتجارة الدولية بطريقة غير مباشرة.
أما الدول الاستوائية والأقل تطورا والأقرب إلى اقتصاد الفلاحة والحقل الزراعي فمن السهل عليها وقت قلة النفط أو انتهائه العودة إلى المزارع والحياة العادية غير المتطورة، وبالتالي ستكون الأقل ضررا من غيرها، حيث لم ولن يختلف على شعوبها شيء، خصوصاً أن حياتهم تحتاج إلى (صفر طاقة) في مناخ حار جداً. وليس مطلوبا أن تكون لديهم منازل معزولة ومدفأة لمواجهة البرد القارص مثل دول الغرب وروسيا وكندا على سبيل المثال. هذه الدول الاستوائية لها محاصيل زراعية لعل أهمها الرز الذي سيبقي العالم على الحياة، وتقوم هذه الدول بزراعة الأرض مرتين في العام، في الوقت الذي تقوم الدول الأخرى بزراعة الأرض مرة واحدة في العام، وهو ما يجعل العالم يعيد التفكير في أنماط الزراعة عالميا. وهذا ما أطلق عليه (اقتصاد الرز في مواجهة اقتصاد النفط). الرز الذي أثبت أنه الأكثر فعالية وإدامة على وجه الأرض من كل المحاصيل الأخرى، وبالتالي سيكون دور الدول الزراعية المنتجة للرز مهماً في المستقبل في مقابل دور دول النفط.
إن المعضلة في تلك الدول الاستوائية تكمن في الأعداد الكبيرة للمواليد وعدد السكان وستلعب دوراً مهماً في الاقتصاد لديهم. في المقابل إن أسعار الطاقة الرخيصة جعلت الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وكندا تقوم بزراعة مساحات واسعة من أراضيها بالحبوب باستخدام آليات زراعية متطورة وساعات عمل منتجة وكميات ضخمة من المحاصيل، بينما في الدول الأخرى الاستوائية والعالم الثالث فإن الوضع مختلف تماما سواء من حيث طبيعة المساحات المزروعة أو الكفاءة الإنتاجية أو نوعية المنتج.
إن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية استفادا في الصناعة والكهرباء والزراعة والسفر والإجازات والرحلات والسيارات ورفاهية المساكن وغيرها من أمور الحياة اليومية من أسعار النفط الرخيصة التي تصلهم من الشرق الأوسط وبقية مناطق العالم، إلا أن الصدمة القادمة عالمياً الآن هي في غياب النفط، حيث إن ما يراه ويتعايش معه العالم المتقدم باعتباره شيئاً عادياً في حياته لن يكون كذلك في السنوات المقبلة.
ومن أجل كل ما سبق، فقد ارتفع سعر النفط رغم بعض الضغوط المطالبة بالاحتفاظ به ضمن المقبول، وازداد الضخ اليومي، وارتفعت نسب استهلاك الآبار والاحتياط.
ويبدو أن الأسعار يرفعها تجار المستقبل ولكن إلى متى ستبقى مرتفعة؟ ولماذا يجب أن يصدق العالم أسباب ارتفاع النفط ويقبلون بأسعار مرتفعة؟
إن الولايات المتحدة التي تنتج خمسة ملايين برميل يومياً ولديها أكبر إمكانات مسح فيزيائي لآبار النفط وأماكن وجوده اعتمدت دراسات سابقة لشركة (شل) تقول إن الأعوام من 1965 إلى 1970 تمثل فترة ازدهار النفط لديها، ولكن الاستخدامات الكثيرة والاستهلاك الكبير جعل الأرقام تبدو ضئيلة مع تراجع الإنتاج لديها، مما دفع بسياسة أمريكية لوضع اليد على أماكن نفطية عالمية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لحماية حالة التطور الصناعي العالمي من الانهيار.
إن الضخ الجائر لبعض الآبار العملاقة بات مشكلة تهدد النفط في كل من كندا وفنزويلا وروسيا وبحر الشمال والصين والسعودية وإيران، وتقوم تلك الآبار الضخمة والعملاقة التي تم اكتشافها واستخدامها منذ ثلاثين عاما بتزويد العالم بما قيمته عشرين في المائة من الاحتياجات العالمية، وتشكل المملكة العربية السعودية بإنتاجها ما قيمته خمسة في المائة من الاحتياج اليومي العالمي، أما الثمانون في المائة المتبقية فهي من آبار عادية ليست عملاقة، وستنضب قبل الآبار العملاقة. ومن المعروف أن كل الآبار العملاقة تم اكتشافها عالميا والأمل ضئيل في اكتشافات عملاقة مقبلة.
في عام 2004 كان الطلب العالمي اليومي أقل بمائة مليون برميل من الضخ اليومي للآبار حول العالم، وكان ذلك مؤشراً جيداً إلا أن الدراسات والأبحاث أفادت بأن الآبار تفقد سنوياً ما نسبته 2 في المائة إلى 3 في المائة من قيمة قوة الضخ للأعلى، وهي مشكلة كبيرة تؤثر في الإنتاج وفي قيمة بئر النفط، ما يعني وجود النفط في الأرض ولكن يصعب ضخه للأعلى.
وأظهرت الدراسات العلمية التزايد في استهلاك النفط، حيث ارتفع معدل الاستهلاك من 25 بليون برميل عام 2000 إلى 30 بليون برميل عام 2004، وهذا مؤشر على زيادة الطلب المستقبلي على الشراء مع قلة العرض خلال الخمسين عاماً المقبلة. وإذا استمر الاستهلاك في ارتفاع فإن العمر الافتراضي لن يكون مائة وخمسين عاماً أخرى، بل فقط أربعين عاما، وبعدها زوال اقتصاد النفط وبقاء اقتصاد الرز.
مع نهاية عام 2004 كان الاستهلاك اليومي 83 مليون برميل يوميا وهو يطابق الإنتاج اليومي للآبار عالميا، وتشير الدراسات إلى أنه مع نهاية عام 2005 سيصبح الطلب في حدود 86 مليون برميل يومياً، أي بزيادة ثلاثة ملايين برميل.
وتشير الدراسات أيضاً إلى أن القدرة الإنتاجية القصوى للعالم هي 89 مليون برميل يوميا، وتدعي بعض الدول المنتجة أن هذا الفرق هو نفط غير مستخدم عالميا، ويتم تخزينه أو إهداره من دول أخرى. هذا ما دفع بدول نفطية أن تنتهج مسارات أخرى لتقويه اقتصادها مثل التجارة البينية وإعادة التصدير والسياحة والإعمار وبورصات الأسهم والمدن الإعلامية والطبية. والمثل الحي الناجح الجدير بالدراسة هو ما تقوم به إمارة دبي من تحول إيجابي من أجل مستقبل لا يعتمد على النفط.
وفي الختام نطرح سؤالاً مهماً هو ما إمكانات دول اقتصاد الرز المستقبلية؟ سؤال يحتاج إلى إجابة ترتبط بالمياه على الكرة الأرضية. نفط و رز ومياه هي معضلات وحلول في آن واحد على الطريق.
::/fulltext::
::cck::3035::/cck::
