الطاقة والعلاقات بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي

::cck::3041::/cck::
::introtext::

تستمد العلاقات بين الهند وأقطار مجلس التعاون الخليجي قوتها من الروابط التاريخية، ومن وجود أربعة ملايين هندي في المنطقة، وتحويلات مالية سنوية تعادل أربعة مليارات دولار أمريكي، وتبادل تجاري يمكن أن يتجاوز هذا العام 15 مليار دولار. وعلى الرغم من أن الهند ودول المجلس تتعاملان سياسياً بمنطق الند للند، فإن التجارة تبقى حجر الأساس في علاقاتهما الثنائية.

 

::/introtext::
::fulltext::

تستمد العلاقات بين الهند وأقطار مجلس التعاون الخليجي قوتها من الروابط التاريخية، ومن وجود أربعة ملايين هندي في المنطقة، وتحويلات مالية سنوية تعادل أربعة مليارات دولار أمريكي، وتبادل تجاري يمكن أن يتجاوز هذا العام 15 مليار دولار. وعلى الرغم من أن الهند ودول المجلس تتعاملان سياسياً بمنطق الند للند، فإن التجارة تبقى حجر الأساس في علاقاتهما الثنائية.

ويذكر أن غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي تدعو إلى إعطاء الأولوية للتعاون الاقتصادي مع الدول الآسيوية، جزءاً من سياسة جديدة تتضمن النظر شرقاً. وفي المقابل، فإن دولاً مثل الهند عمدت إلى إجراء حوارات اقتصادية متعددة الوجوه تشمل (دبلوماسية الطاقة) بهدف تدعيم إمكانات النمو الاقتصادي لديها.

فالهند تحتل المرتبة السادسة عالمياً في الطلب على النفط، وتحصل على 70 في المائة من احتياجاتها عبر استيراد النفط الخام، ويتوقع بحلول عام 2010 أن تحل الهند في المرتبة الرابعة ـ مكان كوريا الجنوبية ـ في استهلاك الطاقة، لتأتي بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان، وتأتي النسبة العظمى من هذه الواردات من الخليج، ويمكن أن يكون التغير المستقبلي في هذا الواقع هامشياً.

وقد وجدت نيودلهي نفسها مضطرة إلى التحرك في مواجهة التضخم الهائل في أسعار النفط خلال عام 2004، حيث ارتفعت فاتورة استيراد البترول بنسبة 58 في المائة لتبلغ 14 مليار دولار في النصف الأول من السنة المالية التي انتهت في مارس 2005.

ولا تخفي الهند في الوقت الراهن رغبتها في التعامل مع احتياجاتها من (أمن الطاقة)، بحيث تشمل ضمان توفر احتياطي استراتيجي يبلغ خمسة ملايين طن من النفط، يكفيها لمدة خمسة عشر يوماً، وليس واضحاً ما إذا كان وراء هذه السياسة الصارمة، ماني شنكر إييار، وزير النفط والغاز الطبيعي، أو أنه تعبير عن تغير في استراتيجيات الحكومة الهندية. غير أن نيودلهي تبحث لتحقيق هذا الهدف عن احتياطيات محلية جديدة، وزيادة وارداتها من المصدرين التقليديين، وإبرام اتفاقات خارجية.

تبلغ حصة الواردات النفطية الهندية الخام من السعودية 24 مليون طن، تمثل 26 في المائة من إجمالي الاحتياجات الهندية البالغة 90 مليون طن، وبمعدل 430 ألف برميل يومياً، وكانت قيمة هذه الكمية 4.7 مليار دولار أمريكي سنة 2003، وجعلت من الهند رابع أكبر مستورد آسيوي للنفط السعودي، ويقول الوزير الهندي إن هذا الرقم سيتضاعف قريباً.

وتشكل مسألة تعزيز التعاون بين مستوردي النفط ومصدريه محور (دبلوماسية النفط) الجديدة. ووفقاً لما يراه الوزير الهندي، فإن (بإمكاننا استيراد النفط المكرر، بدلاً من تكريره في بلادنا.. وأي اتفاقات قائمة على علاقات البيع والشراء، تؤدي عادة إلى عدم استقرار).

ولكي تعطي هذا التصور عناصر قوة، فإن الهند تدعو إلى استثمارات سعودية في تكرير النفط أو بيع الوقود بالتجزئة، وتستطلع إمكانات الاستثمار في تطوير حقول غاز في المملكة العربية السعودية، وتجري شركتا نفط هنديتان مباحثات مع شركة آرامكو (السعودية)، بشأن الاستثمارات الممكنة التي تتضمن احتمال استثمار شركات هندية في مصفاة ينبع.

وتقوم رؤية الوزير ماني شنكر على جعل القرن الحادي والعشرين، في المدى البعيد، (القرن الآسيوي)، على أن يكون محوره نيودلهي ـ الرياض، وبدأ خطواته في هذا الاتجاه باستضافة نيودلهي في شهر يناير الماضي أول مؤتمر آسيوي حول التعاون الإقليمي في اقتصادات الطاقة. ومن المقرر أن تستضيف السعودية المؤتمر الثاني.

وسوف تتعاون الدولتان معاً لتوفير التمويل والكوادر البشرية اللازمة لإجراء أربع دراسات رئيسية عن النفط الآسيوي، وأسواق المنتجات البترولية، والاستثمارات المتداخلة في قطاع الهيدروكربونات بين المنتجين والمستهلكين الآسيويين، وإنشاء شبكة فكرية من أجل تعزيز المؤسسات الآسيوية العاملة في الأبحاث والتطوير، وقطاع الهيدروكربونات، والتعاون في سبيل حماية البيئة، والحفاظ على مصادر الطاقة.

ويعني الاستعداد الهندي لاستثمار ما يصل إلى 2.5 مليار دولار من أجل الفوز بحقول نفط وغاز في الخارج، أن تستحوذ المؤسسات النفطية التي تملكها الحكومة على حصص في حقول اثنتي عشرة دولة، هي روسيا والسودان وإيران والعراق وليبيا ومصر وقطر وساحل العاج وأستراليا وفيتنام وميانمار وبنغلادش. وهي تستطلع الفرص الممكنة في كل من كازاخستان وتركمانسان والكويت وسلطنة عمان واليمن والإكوادور وفنزويلا.

وقد حقق الاقتصاد الهندي نمواً بنسبة 8.2 في المائة خلال السنة المالية الماضية، ويتوقع أن يحقق نمواً بنسبة 7 في المائة هذه السنة، وعمدت الهند في سبيل تحقيق هذه الغاية إلى الكشف عن خطط لشراء ما يصل إلى مليون طن سنوياً من النفط القطري الخام، والترحيب بزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

وكانت الهند قد بدأت العام الماضي استيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر، وتخطط لاستيراد خمسة ملايين طن هذا العام، ويمكن أن ترتفع هذه الكمية إلى عشرين مليون طن بحلول عام 2015. وسوف يجعل هذا الاحتمال من قطر أهم مصدر للغاز، مثلما أن السعودية أهم مصدر للنفط الخام الذي تستورده الهند.

إن من المهم لدول مجلس التعاون الخليجي أن تحترس لحماية مصالحها التجارية مع الهند، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة (وقود المستقبل). وقد وقّعت الهند صفقة بقيمة 22 مليار دولار لاستيراد خمسة ملايين طن من الغاز الطبيعي الإيراني المسال سنوياً ولمدة 25 عاماً بدءاً من العام 2009، وسوف تسهم هذه الصفقة في دعم سياسات توفير الوقود النظيف، ويمكن أن ترتفع الكمية إلى 7.5 مليون طن سنة 2011. كما أن الغاز مطلوب للاستخدام في الأغراض الصناعية وللسيارات والاستخدامات المنزلية أيضاً، وتقدر الكمية المستهلكة منه بنحو 170 مليون متر مكعب يومياً، ويتوقع ازديادها إلى 400 مليون متر مكعب يومياً خلال الأعوام العشرين المقبلة. وتبلغ نسبة الحصة المحلية من الغاز المستخدم 85 مليون متر مكعب يومياً، ويتوقع أن تغطي الواردات مستقبلاً، كمية الطلب كلها.

كذلك ارتفع عدد السيارات التي بيعت في الهند خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2005 ، إلى 7.9 مليون سيارة، بزيادة 16 في المائة، لتضاف إلى 50 مليون سيارة موجودة قبلها وتسير على الطرق الهندية. ومن المحتمل أن يزداد الطلب على الوقود مع نمو حركة الأعمال المحلية والأسفار الترفيهية التي أشعلت سباقاً بين شركات النقل الجوي الاقتصادي، وترشح قطاع النقل الجوي الهندي لنسبة نمو كبيرة تبلغ 20 في المائة سنوياً.

وأجريت مباحثات بين الهند وباكستان للمساعدة في تلبية هذه المتطلبات المتزايدة، عبر إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي الإيراني إلى الهند يمر بالأراضي الباكستانية، وكانت إيران هي التي اقترحت هذه الفكرة سنة 1996، لكن تنفيذها تعثر بسبب الشكوك الهندية تجاه باكستان. غير أن ذوبان جليد الخلافات الهندية الباكستانية يمكن أن يتيح ضخ الغاز الإيراني بالأنابيب البرية إلى الهند بحلول عام 2012. كما أن نيودلهي تفاوض بشأن استيراد الغاز الطبيعي بالأنابيب من ميانمار عبر بنغلاديش، ومن تركمانستان أيضاً. لقد أضافت الهند إلى سلة مواردها الكبيرة من الطاقة، الجبهة النووية أيضاً. وقد وافقت واشنطن خلال الحوار الأمريكي ـ الهندي الخاص بالطاقة على مشاركة الهند في أبحاث للاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، خلافاً لأعوام من السياسات الأمريكية القائمة على مكافحة محاولات الدول الأخرى لتطوير أسلحة نووية. وإذا وافق الكونغرس على نيات الحكومة الأمريكية فسوف تستطيع الهند شراء الوقود النووي، وما لا يقل عن ستة مفاعلات تعمل بالطاقة النووية.

إن من المرجح أن تتعزز مخاوف بعض الدول حيال توجهات الهند بخصوص تأمين احتياجاتها من الطاقة، ويخاطب وزير النفط الهندي تلك الدول بالقول: (إننا لا نزال في طور اتخاذ موقعنا وسط سوق النفط العالمي، مثلما اتخذ الغرب موقعه. وأرجو أن ينظر إلى هذه المبادرة بصفتها صعوداً لشريك على قدم المساواة، غرضه الوحيد هو تحقيق التعاون العالمي في سبيل مصلحة الجميع).

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3041::/cck::
::introtext::

تستمد العلاقات بين الهند وأقطار مجلس التعاون الخليجي قوتها من الروابط التاريخية، ومن وجود أربعة ملايين هندي في المنطقة، وتحويلات مالية سنوية تعادل أربعة مليارات دولار أمريكي، وتبادل تجاري يمكن أن يتجاوز هذا العام 15 مليار دولار. وعلى الرغم من أن الهند ودول المجلس تتعاملان سياسياً بمنطق الند للند، فإن التجارة تبقى حجر الأساس في علاقاتهما الثنائية.

 

::/introtext::
::fulltext::

تستمد العلاقات بين الهند وأقطار مجلس التعاون الخليجي قوتها من الروابط التاريخية، ومن وجود أربعة ملايين هندي في المنطقة، وتحويلات مالية سنوية تعادل أربعة مليارات دولار أمريكي، وتبادل تجاري يمكن أن يتجاوز هذا العام 15 مليار دولار. وعلى الرغم من أن الهند ودول المجلس تتعاملان سياسياً بمنطق الند للند، فإن التجارة تبقى حجر الأساس في علاقاتهما الثنائية.

ويذكر أن غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي تدعو إلى إعطاء الأولوية للتعاون الاقتصادي مع الدول الآسيوية، جزءاً من سياسة جديدة تتضمن النظر شرقاً. وفي المقابل، فإن دولاً مثل الهند عمدت إلى إجراء حوارات اقتصادية متعددة الوجوه تشمل (دبلوماسية الطاقة) بهدف تدعيم إمكانات النمو الاقتصادي لديها.

فالهند تحتل المرتبة السادسة عالمياً في الطلب على النفط، وتحصل على 70 في المائة من احتياجاتها عبر استيراد النفط الخام، ويتوقع بحلول عام 2010 أن تحل الهند في المرتبة الرابعة ـ مكان كوريا الجنوبية ـ في استهلاك الطاقة، لتأتي بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان، وتأتي النسبة العظمى من هذه الواردات من الخليج، ويمكن أن يكون التغير المستقبلي في هذا الواقع هامشياً.

وقد وجدت نيودلهي نفسها مضطرة إلى التحرك في مواجهة التضخم الهائل في أسعار النفط خلال عام 2004، حيث ارتفعت فاتورة استيراد البترول بنسبة 58 في المائة لتبلغ 14 مليار دولار في النصف الأول من السنة المالية التي انتهت في مارس 2005.

ولا تخفي الهند في الوقت الراهن رغبتها في التعامل مع احتياجاتها من (أمن الطاقة)، بحيث تشمل ضمان توفر احتياطي استراتيجي يبلغ خمسة ملايين طن من النفط، يكفيها لمدة خمسة عشر يوماً، وليس واضحاً ما إذا كان وراء هذه السياسة الصارمة، ماني شنكر إييار، وزير النفط والغاز الطبيعي، أو أنه تعبير عن تغير في استراتيجيات الحكومة الهندية. غير أن نيودلهي تبحث لتحقيق هذا الهدف عن احتياطيات محلية جديدة، وزيادة وارداتها من المصدرين التقليديين، وإبرام اتفاقات خارجية.

تبلغ حصة الواردات النفطية الهندية الخام من السعودية 24 مليون طن، تمثل 26 في المائة من إجمالي الاحتياجات الهندية البالغة 90 مليون طن، وبمعدل 430 ألف برميل يومياً، وكانت قيمة هذه الكمية 4.7 مليار دولار أمريكي سنة 2003، وجعلت من الهند رابع أكبر مستورد آسيوي للنفط السعودي، ويقول الوزير الهندي إن هذا الرقم سيتضاعف قريباً.

وتشكل مسألة تعزيز التعاون بين مستوردي النفط ومصدريه محور (دبلوماسية النفط) الجديدة. ووفقاً لما يراه الوزير الهندي، فإن (بإمكاننا استيراد النفط المكرر، بدلاً من تكريره في بلادنا.. وأي اتفاقات قائمة على علاقات البيع والشراء، تؤدي عادة إلى عدم استقرار).

ولكي تعطي هذا التصور عناصر قوة، فإن الهند تدعو إلى استثمارات سعودية في تكرير النفط أو بيع الوقود بالتجزئة، وتستطلع إمكانات الاستثمار في تطوير حقول غاز في المملكة العربية السعودية، وتجري شركتا نفط هنديتان مباحثات مع شركة آرامكو (السعودية)، بشأن الاستثمارات الممكنة التي تتضمن احتمال استثمار شركات هندية في مصفاة ينبع.

وتقوم رؤية الوزير ماني شنكر على جعل القرن الحادي والعشرين، في المدى البعيد، (القرن الآسيوي)، على أن يكون محوره نيودلهي ـ الرياض، وبدأ خطواته في هذا الاتجاه باستضافة نيودلهي في شهر يناير الماضي أول مؤتمر آسيوي حول التعاون الإقليمي في اقتصادات الطاقة. ومن المقرر أن تستضيف السعودية المؤتمر الثاني.

وسوف تتعاون الدولتان معاً لتوفير التمويل والكوادر البشرية اللازمة لإجراء أربع دراسات رئيسية عن النفط الآسيوي، وأسواق المنتجات البترولية، والاستثمارات المتداخلة في قطاع الهيدروكربونات بين المنتجين والمستهلكين الآسيويين، وإنشاء شبكة فكرية من أجل تعزيز المؤسسات الآسيوية العاملة في الأبحاث والتطوير، وقطاع الهيدروكربونات، والتعاون في سبيل حماية البيئة، والحفاظ على مصادر الطاقة.

ويعني الاستعداد الهندي لاستثمار ما يصل إلى 2.5 مليار دولار من أجل الفوز بحقول نفط وغاز في الخارج، أن تستحوذ المؤسسات النفطية التي تملكها الحكومة على حصص في حقول اثنتي عشرة دولة، هي روسيا والسودان وإيران والعراق وليبيا ومصر وقطر وساحل العاج وأستراليا وفيتنام وميانمار وبنغلادش. وهي تستطلع الفرص الممكنة في كل من كازاخستان وتركمانسان والكويت وسلطنة عمان واليمن والإكوادور وفنزويلا.

وقد حقق الاقتصاد الهندي نمواً بنسبة 8.2 في المائة خلال السنة المالية الماضية، ويتوقع أن يحقق نمواً بنسبة 7 في المائة هذه السنة، وعمدت الهند في سبيل تحقيق هذه الغاية إلى الكشف عن خطط لشراء ما يصل إلى مليون طن سنوياً من النفط القطري الخام، والترحيب بزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

وكانت الهند قد بدأت العام الماضي استيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر، وتخطط لاستيراد خمسة ملايين طن هذا العام، ويمكن أن ترتفع هذه الكمية إلى عشرين مليون طن بحلول عام 2015. وسوف يجعل هذا الاحتمال من قطر أهم مصدر للغاز، مثلما أن السعودية أهم مصدر للنفط الخام الذي تستورده الهند.

إن من المهم لدول مجلس التعاون الخليجي أن تحترس لحماية مصالحها التجارية مع الهند، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة (وقود المستقبل). وقد وقّعت الهند صفقة بقيمة 22 مليار دولار لاستيراد خمسة ملايين طن من الغاز الطبيعي الإيراني المسال سنوياً ولمدة 25 عاماً بدءاً من العام 2009، وسوف تسهم هذه الصفقة في دعم سياسات توفير الوقود النظيف، ويمكن أن ترتفع الكمية إلى 7.5 مليون طن سنة 2011. كما أن الغاز مطلوب للاستخدام في الأغراض الصناعية وللسيارات والاستخدامات المنزلية أيضاً، وتقدر الكمية المستهلكة منه بنحو 170 مليون متر مكعب يومياً، ويتوقع ازديادها إلى 400 مليون متر مكعب يومياً خلال الأعوام العشرين المقبلة. وتبلغ نسبة الحصة المحلية من الغاز المستخدم 85 مليون متر مكعب يومياً، ويتوقع أن تغطي الواردات مستقبلاً، كمية الطلب كلها.

كذلك ارتفع عدد السيارات التي بيعت في الهند خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2005 ، إلى 7.9 مليون سيارة، بزيادة 16 في المائة، لتضاف إلى 50 مليون سيارة موجودة قبلها وتسير على الطرق الهندية. ومن المحتمل أن يزداد الطلب على الوقود مع نمو حركة الأعمال المحلية والأسفار الترفيهية التي أشعلت سباقاً بين شركات النقل الجوي الاقتصادي، وترشح قطاع النقل الجوي الهندي لنسبة نمو كبيرة تبلغ 20 في المائة سنوياً.

وأجريت مباحثات بين الهند وباكستان للمساعدة في تلبية هذه المتطلبات المتزايدة، عبر إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي الإيراني إلى الهند يمر بالأراضي الباكستانية، وكانت إيران هي التي اقترحت هذه الفكرة سنة 1996، لكن تنفيذها تعثر بسبب الشكوك الهندية تجاه باكستان. غير أن ذوبان جليد الخلافات الهندية الباكستانية يمكن أن يتيح ضخ الغاز الإيراني بالأنابيب البرية إلى الهند بحلول عام 2012. كما أن نيودلهي تفاوض بشأن استيراد الغاز الطبيعي بالأنابيب من ميانمار عبر بنغلاديش، ومن تركمانستان أيضاً. لقد أضافت الهند إلى سلة مواردها الكبيرة من الطاقة، الجبهة النووية أيضاً. وقد وافقت واشنطن خلال الحوار الأمريكي ـ الهندي الخاص بالطاقة على مشاركة الهند في أبحاث للاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، خلافاً لأعوام من السياسات الأمريكية القائمة على مكافحة محاولات الدول الأخرى لتطوير أسلحة نووية. وإذا وافق الكونغرس على نيات الحكومة الأمريكية فسوف تستطيع الهند شراء الوقود النووي، وما لا يقل عن ستة مفاعلات تعمل بالطاقة النووية.

إن من المرجح أن تتعزز مخاوف بعض الدول حيال توجهات الهند بخصوص تأمين احتياجاتها من الطاقة، ويخاطب وزير النفط الهندي تلك الدول بالقول: (إننا لا نزال في طور اتخاذ موقعنا وسط سوق النفط العالمي، مثلما اتخذ الغرب موقعه. وأرجو أن ينظر إلى هذه المبادرة بصفتها صعوداً لشريك على قدم المساواة، غرضه الوحيد هو تحقيق التعاون العالمي في سبيل مصلحة الجميع).

::/fulltext::
::cck::3041::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *