العراق الجديد في سفر(ما بعد الخريف) الأمريكي

::cck::3082::/cck::
::introtext::

يخطئ تماماً من يظن اليوم بأن حالة أي قطر من أقطارنا العربية والإسلامية رهن بتطورات داخلية محضة أياً كانت أهمية هذه التطورات وأياً كانت أيضاً حسابات القوى اللاعبة على المسرح القطري.

::/introtext::
::fulltext::

يخطئ تماماً من يظن اليوم بأن حالة أي قطر من أقطارنا العربية والإسلامية رهن بتطورات داخلية محضة أياً كانت أهمية هذه التطورات وأياً كانت أيضاً حسابات القوى اللاعبة على المسرح القطري.
هذا هو حال الانتخابات البرلمانية العراقية المتنازع على نتائجها اليوم بين أطراف ما بات يعرف بـ (العملية السياسية) في عراق ينازع بين عصر الاحتلال الأمريكي المباشر وبين عراق ما بعد الانسحاب الأمريكي المفترض.
فسواء أثبت إياد علاوي أنه هو من ربح هذه الانتخابات (عن جدارة) أو بسبب الدعم اللا محدود من جانب قوى خارجية لا تكنّ للعراق خيراً أو بسبب إدارة ظهر من جانب قوى إقليمية لنوري المالكي الذي تتهمه عن حق أو باطل بسوء إدارة يكاد يجمع عليها العراقيون، أو أثبت الحاكم الفعلي أنه هو الأجدر بربحها، لأنه المالك لرقاب الناس كما يظن، فقط وفقط لأنه ليس من الماضي العراقي القلق في مواطنته وفي أمنه واستقراره حتى لو انتشر الفساد في بره وبحره وفاحت رائحته في الجهات العراقية الأربع، فإن ما هو آت وقادم على العراقيين أهم بكثير من نتائج انتخابات برلمانه العتيد.
فالعراق الذي يريد المالكي الاحتفاظ به أو يطالب علاوي بتسلمه منه، أو يجهد آخرون لانتزاعه من كليهما، إنما هو عراق ما بعد انسحاب مفترض للقوات الأمريكية الغازية، وهذا هو بيت القصيد في كل ما نسمعه الآن من مشاحنات أو سنسمع من الآن فصاعداً.
ولما كانت الحكومة التي ينبغي أن تنبثق من تشكيلة البرلمان العتيد، هي من سيكون بعهدتها إدارة عملية الانسحاب المفترض حسب أجندة الاتفاقية الأمنية المعقودة بين الجانبين العراقي والأمريكي، وهي من سيفترض أن ترسم ملامح عراق ما بعد الانسحاب.
ولما كان كلا الطرفين المتنازعين حالياً على نتائج الانتخابات هما من أعمدة المراهنين على النفوذ الأمريكي وتوابعهما الإقليميين أو الداخليين، فيما يرى عموم العراقيين أن ما هو مطلوب اليوم هو محاربة النفوذ الأمريكي الذي سيتبقى بالدرجة الأولى، ومنع الإدارة الأمريكية من النجاح في إدارة مسرحية الصراع على نتائج الانتخابات من أجل تكريس نفوذها المستقبلي سواء خرجت كما هو الاتفاق أو بقيت متذرعة بذلك النزاع أو غيره من الذرائع، فإن ثمة من يعتقد بقوة أن طرفي النزاع الأساسيين الحاليين قد خسرا معركة الحكم سلفاً بسبب تاريخهما المعروف في الخدمة في إطار بطانة الاحتلال، وباتا في حكم الورقة المحروقة والخاسرة جماهيرياً.
من جهة أخرى فقد كتب الكثير وقيل الأكثر عن الصراع المحتدم بين المشروعين الأمريكي والإيراني وأثرهما في العراق، وها قد حانت ساعة اللحظة الحاسمة بنظر المتابعين لأن يظهر كل طرف قوة نفوذه وحذاقة إدارته للعبة الحكم في العراق، ويترجم مدى حجم تأثيره على اللاعبين الأساسيين فيه.
وإذا كان صحيحاً أن صناديق الاقتراع لم تخرج قوى جديدة على الساحة العراقية، بل هي أعادت فرز ما كان موجوداً أصلاً في اللعبة السياسية، إلا أن أشياء ما جديدة حدثت، قد تساعد على إعادة خلط الأوراق، باتجاه لا يرضي الأمريكيين كثيراً، فضلاً عن احتمال بأن يشكل مفاجأة للفريقين المتنازعين على الفوز وعلى صحة نتائج الانتخابات، وهذه الأشياء قد تلخص بالآتي:
أولاً: إذا كان صحيحاً أن تيار القائمة العراقية قد بز قائمة دولة القانون بعدد المقاعد النيابية وهو ما أحرج وربما فاجأ المالكي وجماعات بطانة المنطقة الخضراء من الألوان الأخرى، إلا أن ظروف تشكل هذه القائمة ومهما تباهت بعلمانيتها – وهو بالمناسبة أمر غير مرغوب في العراق لا لدى الشيعة ولا لدى السنة على عكس ما يصوره البعض تعسفاً – إلا أن قاعدتها السنية الصارخة رغم رأسها الشيعي العلماني من شأنها أن تزيد في الاصطفافات والاحتقانات الطائفية التي يدعي الجميع وفي طليعتهم القائمة العراقية بأنهم قد غادروها بروح انفتاحية على المواطنة.
ثانياً: لقد ظهر التيار الصدري لأول مرة بكتلة انتخابية محكمة ومنسجمة وقوية وصافية تقدر بنحو أربعين مقعداً، والتيار كما هو معروف عنه معاد للاحتلال الأمريكي ولنفوذه بعد الانسحاب بقوة، وهو كذلك التيار المعادي لرموز الفساد السياسي والإداري والمالي الذي ظلل الحكومات المتعاقبة التي رافقت الاحتلال من علاوي إلى المالكي، وها هو يظهر اليوم بمثابة بيضة القبان لأي تشكيلة حكومية مقبلة كيفما حسمت نتائج الانتخابات، وهذا أمر لا شك سيساعد كثيراً على تقوية النفوذ الإيراني ويجعله هو الصاعد رغم رسوب الحلفاء التقليديين على حساب الأمريكي الآفل رغم نجاح حلفائه التاريخيين.
ثالثاً: إن التيار الشيعي المنتسب للمجلس الأعلى المعروف ومهما كتب عنه أو قيل من قبل، يظهر اليوم ولأول مرة بزعامة شابة تحرص على التأكيد على أنها غير مسؤولة عن العهود السابقة أو تركتها، بل تصر على أنها تؤسس لمرحلة جديدة حاولت وضع بعض ملامحها انطلاقاً من بيروت عندما زارتها مؤخراً ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح قائد المقاومة الإسلامية الشهيد عماد مغنية.
رابعاً: إن الوضع الإقليمي الجديد الناشئ على خلفية توافق إيراني-سوري-تركي مجدد – لأن له سابقة أيام العهد العراقي البائد – بشأن المسألة الكردية على الأقل، يجعل من الأكراد العراقيين أضعف اللاعبين العراقيين الداخليين رغم علاقاتهم الوطيدة مع حلفائهم الأمريكيين، ما سيدفعهم إلى الارتماء بسهولة أكثر في الحضن الإيراني – إذا جاز التعبير – وهو الطرف المتعاطف والمتشارك معهم أصلاً في مراحل متعددة من تاريخ الحقبة الماضية، الأمر الذي سيغيض الأمريكيين بالطبع، لكنها الوقائع الجغرافية والتاريخية والجيوبوليتيكية التي لا مناصة للأمريكيين إلا أن يرضخوا لها مكرهين.
وهنا ثمة من يعتقد أن الإيرانيين سيسارعون خلال الأيام المقبلة إلى لعب هذه الأوراق مجتمعة باتجاه إيجاد معادلة جديدة لن يكون فيها للمالكي المكروه إقليمياً وعلاوي المبغوض من الأكثرية الشعبية، الدور الأساسي من دون أن يعني ذلك إبعادهما عن مشهد الحكم بالكامل، كما أنهم سيبذلون مساعي حثيثة من أجل بلورة نوع من حكومة توافق وطني تشبه في بعض تفاصيلها ما حصل في لبنان عقب الانتخابات اللبنانية البرلمانية الأخيرة التي أثارت جدلاً مشابهاً لما يحصل في العراق اليوم سواء من حيث المال السياسي الذي صرف بحجم هائل لإنتاج وضع لا يتوافق مع الأكثرية الشعبية، أو من حيث الحكومة اللبنانية السابقة التي كانت قد أصبحت مكروهة من تلك الأكثرية.
وفي هذا السياق، فإن مطلعين على الملف العراقي الانتخابي وتداعياته يعتقدون أن الصدريين وجلال الطالباني وعمار الحكيم كما يبدو هم من سيكونون الأوراق الرابحة، رغم كونهم كل على حدة الأقلية المنبثقة من صندوق الاقتراع، لكن الوزن الشعبي لمناهضي بقاء النفوذ الأمريكي من جهة، وبروز التكتل الإقليمي المتماسك حول ضرورة السيطرة على هذا النفوذ ومحاصرته ما دام اقصاؤه بشكل نهائي غير متاح حالياً من جهة ثانية، هما من سيمنح إيران القدرة على توظيف هذه الأوراق الرابحة مجتمعة، وبالتالي المساهمة بقوة في رسم عراق ما بعد الانتخابات في شبه توافق إقليمي دولي سترضخ له واشنطن مكرهة لا سيما أن عراق الغد سيرسم تحت عنوان عريض اسمه عراق ما بعد خريف النفوذ الأمريكي.
في هذه الأثناء، فإن ثمة من يعتقد في طهران كما في دمشق أن العراق في طريقه إلى نقلة نوعية، وأن نتائج انتخاباته ينبغي ألا تكون إلا انعكاساً للمشهد الدمشقي الشهير بقامات رجاله الرشيدة الثلاثة التي ظهرت مؤخراً في قصر الشعب السوري، وحصيلة إضافية لدبلوماسية حياكة السجاد الإيراني، ويحذر من مخطط ماكر تخبئه إدارة أوباما وهي التي قالت بعد ساعات من إقفال صناديق الاقتراع: انتظروا أياماً صعبة في العراق.
فأوباما ورغم إشادته بالديمقراطية العراقية، فإنه سرعان ما أظهر قلقه من المستقبل الذي ينتظر العراق وهو محق في ذلك، ذلك أنه أكثر من يعرف ما ينتظره من مقاومة شاملة هذه المرة، والتي كما يعتقد الكثيرون أنها لن تنحصر من الآن فصاعداً في العمليات التي ستؤدي إلى إخراجه من بلاد الرافدين، بل هذه المرة القضاء على نفوذه السياسي الذي بدأ يراهن عليه بعد انكسار حملته العسكرية على يد المقاومة العراقية.
فالمطلعون على بعض خبايا ما تداوله القادة الثلاثة في العشاء الدمشقي الشهير، هو كيفية التنسيق فيما بينهم لمساعدة أهل العراق لتدوين سفر ما بعد الخروج الأمريكي منه.
(حدقوا عميقاً في مستقبل العراق، وكيف ينبغي نقله سريعاً من ضفة البلد المحتل إلى البلد الأهم في جبهة المقاومة) هذا هو رأي القيادة الإيرانية العليا ومعها سوريا الأسد بالتأكيد، وكذلك قيادتا المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، ومعها كل القوى الحية التي تريد تغيير وجه المنطقة.
رغم كل الذي حصل ويحصل منذ يوليو عام 2006 وما تلاه في يناير 2009 فإن ثمة قلة من أشباه المثقفين المنتشرين في بعض أقاليمنا العربية والإسلامية من لا يزال يشكك في مقولة إن زمن الهزائم قد ولى وجاء زمن الانتصارات.
ولما كان الزمن يداهم الجميع فإنه لا وقت كثير لدينا لندخل في جدل نعتبره عقيماً مع أي أحد، حول ما إذا كانت هذه الخطوة أو تلك من الخطوات التي يعمل عليها (رجال الله) تزعج هذا النظام العربي أو ذاك، بقدر ما إذا كانت تقربنا من الهدف النهائي أم لا، ألا وهو تفكيك النظام العنصري الصهيوني سلماً أو حرباً، بعد أن ثبت بالبراهين القاطعة وعلى مدى جيلين على الأقل بأن الخطر الدائم والداهم على استقلال وحرية وسيادة وتنمية بلداننا العربية والإسلامية هو تلك الغدة السرطانية التي اسمها إسرائيل.
لقد انتظم المشهد الدمشقي الذي ظهر على التلفاز بقامات سادة المقاومة والممانعة الثلاث ومن ورائه اللوحة الطهرانية الداعمة وما بينهما من (دبلوماسية حياكة السجاد) لإرسال رسالة واضحة وصارمة للعالم لا لبس فيها هذه المرة ألا وهي أننا كنواة عربية وإسلامية صلبة قد قررنا بالفعل صناعة (شرق أوسط) جديد حقاً – ما داموا مصرّين على تسمية منطقتنا كذلك – لكن من النوع العربي الإسلامي بامتياز.
وحتى تكون اللوحة كذلك، فهي يجب أن تكون من دون إسرائيل، وهي ينبغي عليها أن تضم إلى جانبها كلاً من العراق المقاوم وتركيا الممانعة، وهو ما يتم عليه العمل ليل نهار من قبل كل القوى الحية في الأمة وهذا هو ما يزعج المحور الإسرائيلي-الأمريكي.
وما تتعرض له تركيا أردوغان هذه الأيام من مناوشات أو مناكفات أو مؤامرات إنما هو محاولات يائسة لمنعها من المضي قدماً نحو أخذ موقعها الطبيعي في هذه اللوحة المرتجاة.
أما العراق الجريح والمستباح والمفخخ بأشكال وأنواع عجيبة وغريبة من أنواع بطانات الاحتلال المخاتلة سواء تلك التي تحاول حماية نفسها بالعملية السياسية أو تلك التي تحاول التستر بخيمة المقاومة، فإن زمن الحسم والاختيار قد اقترب لأولئك جميعاً فإما أن يكونوا مع البوصلة التي تتجه نحو فلسطين المحتلة أو سيكون مصيرهم الالتحام مع الاحتلال والتماهي معه، ومرحلة ما بعد الانتخابات ينبغي أن تكون الحاسمة، وإلا سنخسر العراق ومن يخسر العراق لن يتمكن من تفكيك دولة إسرائيل، لا سلماً ولا حرباً.
إن قدر هذه الأمة أن تقف مع فلسطين، فهي القبلة السياسية الأولى والأخيرة، ولا مجال لأحد للدفاع عن بلده أو قطره أو عشيرته أو قبيلته أو إمارته إلا بأن يكون مع فلسطين، حتى أولئك المتشدقين بلبنان أولاً أو إيران أولاً أو العراق أولاً أو مصر أولاً لا فرق فهم في الحقيقة ليسوا من عشاق بلادهم بقدر ما هم بعشاق ثقافة العولمة الأمريكية الصهيونية التي يستحون أن يفصحوا عنها أمام جماهيرهم لأن أمرهم سيفتضح عند أذان أول فجر أو مع شروق أول شمس كحد أقصى.
وهذا الكلام ليس كلام عاطفة أو أحاسيس، بقدر ما هو استقراء لما تخطط له وتنفذه إسرائيل (الشرق أوسطية) المزروعة في قلب أمتنا برعاية إسرائيل الأولى، المسماة الولايات المتحدة الأمريكية الأنجلو ساكسونية المذهب والتاريخ والهوية.
ومن لا يصدق ذلك أو يشكك فيه، فليقرأ وثائق الكونغرس الأمريكي وآلاف الوثائق والتقارير المختبئة في أروقته والتي جمعها واحد من ألمع علماء (الاستغراب) العرب الدكتور منير العكش في كتبه الثلاثة: أمريكا والإبادات الجماعية، وتلمود العم سام، وأمريكا والإبادات الثقافية.
فماذا تقول لنا وثائق الكونغرس الأمريكي كما يظهرها لنا هذا العالم العربي السوري المنشأ:
(السعوا أول من ترونه، واستمدوا حياتكم من موته) أرسطوفان (الزنابير) 422 قبل الميلاد.
(ما لم يتم تدمير إمبراطورية السارزن (المسلمين) فلن يتمجد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم) جورج بوش الجد في كتابه عن حياة محمد 1831م.
(إن قدر الهندي الذي يواجه الأنجلو ساكسوني مثل قدر الكنعاني الذي يواجه الإسرائيلي: إنه الموت).
جيمس بولدين نائب في الكونغرس الأمريكي (1834 – 1839)
(إن قدر أمريكا الأبدي هو الغزو والتوسع، إنها مثل عصا هارون التي صارت أفعى وابتلعت كل الجبال، هكذا ستغزو أمريكا الأراضي وتضمها إليها أرضاً بعد أرض. ذلك هو قدرها المتجلي (السيناتور هارت بتون في خطاب له أمام مجلس الشيوخ 1846م.
(اثخنوا في حناجرهم تقطيعاً تحت الراية (الأمريكية) المتلألئة بالنجوم….
مدنوهم ببندقية) من أناشيد الجيش الأمريكي.
(اللغة والدين هما خط الدفاع الأخير للهنود، ولا بد من القضاء عليهما) الكابتن براد مؤسس مدارس الهنود
1840 -1924.
(علينا أن نربي طبقة تترجم ما نريد للملايين الذين نحكمهم، طبقة من أشخاص هنود الدم والبشرة، لكنهم إنجليزيو الذوق والأفكار والتوجه والأخلاق والعقل) توماس مكولاي (1800 – 1859).
إنه هذه المرة رسول الإدارة الاستعمارية البريطانية (شركة الهند الشرقية) وهي الإدارة الأقرب ما تكون إلى ما يعرف في بلادنا بالإدارة المحلية أو السلطة الوطنية العاملة تحت الاحتلال وربما أبرز تجلياتها تلك العاملة تحت إدارة الجنرال دايتون في فلسطين المحتلة.
لكن ماذا يجب علينا نحن بالمقابل أن نفعل مقابل هؤلاء الذين قرروا أن يحتلوا أراضي الغير بالقوة ويستبدلوا شعباً بشعب وثقافة بثقافة وتاريخاً بتاريخ ومن ثم يقومون بتدريب سماسرة لهم من بطانات الاحتلال من بين أبناء جلدتنا ممن باتوا يعرفون بـ (أولاد مكولاي) كما باتوا يسمونهم؟
يقول مايكل هولي إيغل وهو من نشطاء هنود شعب سو في عام 1996م:
(تاريخنا مكتوب بالحبر الأبيض، أن أول ما يفعله المنتصر هو محو تاريخ المهزومين، ويا الله ما أغزر دموعهم فوق دماء ضحاياهم، وما أسهل أن يسرقوا وجودهم من ضمير الأرض. هذه واحدة من الإبادات الكثيرة التي واجهناها وسيواجهها الفلسطينيون… إن جلادنا المقدس واحد).
أما نحن فقد قررنا أن نقول: كفى سلب أراض وتشريد ولجوء ومفاوضات عبثية واحتيال ومخاتلة دولية، فقد حان وقت الجد لإنهاء فعل اغتصاب أرض الغير وتفكيك معسكر الشيطان الأكبر على أرضنا وإعادة كتابة تاريخ بلادنا وأمتنا المظلومة من جديد بالدم الأحمر القاني على يد رجال الله في كل من فلسطين ولبنان والعراق الجديد الذين هم بحاجة إلى الدعم الصريح واللامحدود بالمال والسلاح، ولا مكان لأولاد مكولاي سواء أولئك المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي أو أولئك المتعاونين مع الاحتلال الأمريكي لا فرق وهم الذين يريدون سد المنافذ وتهديم الأنفاق على رؤوس المجاهدين أياً كانت حججهم أو أوهامهم.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3082::/cck::
::introtext::

يخطئ تماماً من يظن اليوم بأن حالة أي قطر من أقطارنا العربية والإسلامية رهن بتطورات داخلية محضة أياً كانت أهمية هذه التطورات وأياً كانت أيضاً حسابات القوى اللاعبة على المسرح القطري.

::/introtext::
::fulltext::

يخطئ تماماً من يظن اليوم بأن حالة أي قطر من أقطارنا العربية والإسلامية رهن بتطورات داخلية محضة أياً كانت أهمية هذه التطورات وأياً كانت أيضاً حسابات القوى اللاعبة على المسرح القطري.
هذا هو حال الانتخابات البرلمانية العراقية المتنازع على نتائجها اليوم بين أطراف ما بات يعرف بـ (العملية السياسية) في عراق ينازع بين عصر الاحتلال الأمريكي المباشر وبين عراق ما بعد الانسحاب الأمريكي المفترض.
فسواء أثبت إياد علاوي أنه هو من ربح هذه الانتخابات (عن جدارة) أو بسبب الدعم اللا محدود من جانب قوى خارجية لا تكنّ للعراق خيراً أو بسبب إدارة ظهر من جانب قوى إقليمية لنوري المالكي الذي تتهمه عن حق أو باطل بسوء إدارة يكاد يجمع عليها العراقيون، أو أثبت الحاكم الفعلي أنه هو الأجدر بربحها، لأنه المالك لرقاب الناس كما يظن، فقط وفقط لأنه ليس من الماضي العراقي القلق في مواطنته وفي أمنه واستقراره حتى لو انتشر الفساد في بره وبحره وفاحت رائحته في الجهات العراقية الأربع، فإن ما هو آت وقادم على العراقيين أهم بكثير من نتائج انتخابات برلمانه العتيد.
فالعراق الذي يريد المالكي الاحتفاظ به أو يطالب علاوي بتسلمه منه، أو يجهد آخرون لانتزاعه من كليهما، إنما هو عراق ما بعد انسحاب مفترض للقوات الأمريكية الغازية، وهذا هو بيت القصيد في كل ما نسمعه الآن من مشاحنات أو سنسمع من الآن فصاعداً.
ولما كانت الحكومة التي ينبغي أن تنبثق من تشكيلة البرلمان العتيد، هي من سيكون بعهدتها إدارة عملية الانسحاب المفترض حسب أجندة الاتفاقية الأمنية المعقودة بين الجانبين العراقي والأمريكي، وهي من سيفترض أن ترسم ملامح عراق ما بعد الانسحاب.
ولما كان كلا الطرفين المتنازعين حالياً على نتائج الانتخابات هما من أعمدة المراهنين على النفوذ الأمريكي وتوابعهما الإقليميين أو الداخليين، فيما يرى عموم العراقيين أن ما هو مطلوب اليوم هو محاربة النفوذ الأمريكي الذي سيتبقى بالدرجة الأولى، ومنع الإدارة الأمريكية من النجاح في إدارة مسرحية الصراع على نتائج الانتخابات من أجل تكريس نفوذها المستقبلي سواء خرجت كما هو الاتفاق أو بقيت متذرعة بذلك النزاع أو غيره من الذرائع، فإن ثمة من يعتقد بقوة أن طرفي النزاع الأساسيين الحاليين قد خسرا معركة الحكم سلفاً بسبب تاريخهما المعروف في الخدمة في إطار بطانة الاحتلال، وباتا في حكم الورقة المحروقة والخاسرة جماهيرياً.
من جهة أخرى فقد كتب الكثير وقيل الأكثر عن الصراع المحتدم بين المشروعين الأمريكي والإيراني وأثرهما في العراق، وها قد حانت ساعة اللحظة الحاسمة بنظر المتابعين لأن يظهر كل طرف قوة نفوذه وحذاقة إدارته للعبة الحكم في العراق، ويترجم مدى حجم تأثيره على اللاعبين الأساسيين فيه.
وإذا كان صحيحاً أن صناديق الاقتراع لم تخرج قوى جديدة على الساحة العراقية، بل هي أعادت فرز ما كان موجوداً أصلاً في اللعبة السياسية، إلا أن أشياء ما جديدة حدثت، قد تساعد على إعادة خلط الأوراق، باتجاه لا يرضي الأمريكيين كثيراً، فضلاً عن احتمال بأن يشكل مفاجأة للفريقين المتنازعين على الفوز وعلى صحة نتائج الانتخابات، وهذه الأشياء قد تلخص بالآتي:
أولاً: إذا كان صحيحاً أن تيار القائمة العراقية قد بز قائمة دولة القانون بعدد المقاعد النيابية وهو ما أحرج وربما فاجأ المالكي وجماعات بطانة المنطقة الخضراء من الألوان الأخرى، إلا أن ظروف تشكل هذه القائمة ومهما تباهت بعلمانيتها – وهو بالمناسبة أمر غير مرغوب في العراق لا لدى الشيعة ولا لدى السنة على عكس ما يصوره البعض تعسفاً – إلا أن قاعدتها السنية الصارخة رغم رأسها الشيعي العلماني من شأنها أن تزيد في الاصطفافات والاحتقانات الطائفية التي يدعي الجميع وفي طليعتهم القائمة العراقية بأنهم قد غادروها بروح انفتاحية على المواطنة.
ثانياً: لقد ظهر التيار الصدري لأول مرة بكتلة انتخابية محكمة ومنسجمة وقوية وصافية تقدر بنحو أربعين مقعداً، والتيار كما هو معروف عنه معاد للاحتلال الأمريكي ولنفوذه بعد الانسحاب بقوة، وهو كذلك التيار المعادي لرموز الفساد السياسي والإداري والمالي الذي ظلل الحكومات المتعاقبة التي رافقت الاحتلال من علاوي إلى المالكي، وها هو يظهر اليوم بمثابة بيضة القبان لأي تشكيلة حكومية مقبلة كيفما حسمت نتائج الانتخابات، وهذا أمر لا شك سيساعد كثيراً على تقوية النفوذ الإيراني ويجعله هو الصاعد رغم رسوب الحلفاء التقليديين على حساب الأمريكي الآفل رغم نجاح حلفائه التاريخيين.
ثالثاً: إن التيار الشيعي المنتسب للمجلس الأعلى المعروف ومهما كتب عنه أو قيل من قبل، يظهر اليوم ولأول مرة بزعامة شابة تحرص على التأكيد على أنها غير مسؤولة عن العهود السابقة أو تركتها، بل تصر على أنها تؤسس لمرحلة جديدة حاولت وضع بعض ملامحها انطلاقاً من بيروت عندما زارتها مؤخراً ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح قائد المقاومة الإسلامية الشهيد عماد مغنية.
رابعاً: إن الوضع الإقليمي الجديد الناشئ على خلفية توافق إيراني-سوري-تركي مجدد – لأن له سابقة أيام العهد العراقي البائد – بشأن المسألة الكردية على الأقل، يجعل من الأكراد العراقيين أضعف اللاعبين العراقيين الداخليين رغم علاقاتهم الوطيدة مع حلفائهم الأمريكيين، ما سيدفعهم إلى الارتماء بسهولة أكثر في الحضن الإيراني – إذا جاز التعبير – وهو الطرف المتعاطف والمتشارك معهم أصلاً في مراحل متعددة من تاريخ الحقبة الماضية، الأمر الذي سيغيض الأمريكيين بالطبع، لكنها الوقائع الجغرافية والتاريخية والجيوبوليتيكية التي لا مناصة للأمريكيين إلا أن يرضخوا لها مكرهين.
وهنا ثمة من يعتقد أن الإيرانيين سيسارعون خلال الأيام المقبلة إلى لعب هذه الأوراق مجتمعة باتجاه إيجاد معادلة جديدة لن يكون فيها للمالكي المكروه إقليمياً وعلاوي المبغوض من الأكثرية الشعبية، الدور الأساسي من دون أن يعني ذلك إبعادهما عن مشهد الحكم بالكامل، كما أنهم سيبذلون مساعي حثيثة من أجل بلورة نوع من حكومة توافق وطني تشبه في بعض تفاصيلها ما حصل في لبنان عقب الانتخابات اللبنانية البرلمانية الأخيرة التي أثارت جدلاً مشابهاً لما يحصل في العراق اليوم سواء من حيث المال السياسي الذي صرف بحجم هائل لإنتاج وضع لا يتوافق مع الأكثرية الشعبية، أو من حيث الحكومة اللبنانية السابقة التي كانت قد أصبحت مكروهة من تلك الأكثرية.
وفي هذا السياق، فإن مطلعين على الملف العراقي الانتخابي وتداعياته يعتقدون أن الصدريين وجلال الطالباني وعمار الحكيم كما يبدو هم من سيكونون الأوراق الرابحة، رغم كونهم كل على حدة الأقلية المنبثقة من صندوق الاقتراع، لكن الوزن الشعبي لمناهضي بقاء النفوذ الأمريكي من جهة، وبروز التكتل الإقليمي المتماسك حول ضرورة السيطرة على هذا النفوذ ومحاصرته ما دام اقصاؤه بشكل نهائي غير متاح حالياً من جهة ثانية، هما من سيمنح إيران القدرة على توظيف هذه الأوراق الرابحة مجتمعة، وبالتالي المساهمة بقوة في رسم عراق ما بعد الانتخابات في شبه توافق إقليمي دولي سترضخ له واشنطن مكرهة لا سيما أن عراق الغد سيرسم تحت عنوان عريض اسمه عراق ما بعد خريف النفوذ الأمريكي.
في هذه الأثناء، فإن ثمة من يعتقد في طهران كما في دمشق أن العراق في طريقه إلى نقلة نوعية، وأن نتائج انتخاباته ينبغي ألا تكون إلا انعكاساً للمشهد الدمشقي الشهير بقامات رجاله الرشيدة الثلاثة التي ظهرت مؤخراً في قصر الشعب السوري، وحصيلة إضافية لدبلوماسية حياكة السجاد الإيراني، ويحذر من مخطط ماكر تخبئه إدارة أوباما وهي التي قالت بعد ساعات من إقفال صناديق الاقتراع: انتظروا أياماً صعبة في العراق.
فأوباما ورغم إشادته بالديمقراطية العراقية، فإنه سرعان ما أظهر قلقه من المستقبل الذي ينتظر العراق وهو محق في ذلك، ذلك أنه أكثر من يعرف ما ينتظره من مقاومة شاملة هذه المرة، والتي كما يعتقد الكثيرون أنها لن تنحصر من الآن فصاعداً في العمليات التي ستؤدي إلى إخراجه من بلاد الرافدين، بل هذه المرة القضاء على نفوذه السياسي الذي بدأ يراهن عليه بعد انكسار حملته العسكرية على يد المقاومة العراقية.
فالمطلعون على بعض خبايا ما تداوله القادة الثلاثة في العشاء الدمشقي الشهير، هو كيفية التنسيق فيما بينهم لمساعدة أهل العراق لتدوين سفر ما بعد الخروج الأمريكي منه.
(حدقوا عميقاً في مستقبل العراق، وكيف ينبغي نقله سريعاً من ضفة البلد المحتل إلى البلد الأهم في جبهة المقاومة) هذا هو رأي القيادة الإيرانية العليا ومعها سوريا الأسد بالتأكيد، وكذلك قيادتا المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، ومعها كل القوى الحية التي تريد تغيير وجه المنطقة.
رغم كل الذي حصل ويحصل منذ يوليو عام 2006 وما تلاه في يناير 2009 فإن ثمة قلة من أشباه المثقفين المنتشرين في بعض أقاليمنا العربية والإسلامية من لا يزال يشكك في مقولة إن زمن الهزائم قد ولى وجاء زمن الانتصارات.
ولما كان الزمن يداهم الجميع فإنه لا وقت كثير لدينا لندخل في جدل نعتبره عقيماً مع أي أحد، حول ما إذا كانت هذه الخطوة أو تلك من الخطوات التي يعمل عليها (رجال الله) تزعج هذا النظام العربي أو ذاك، بقدر ما إذا كانت تقربنا من الهدف النهائي أم لا، ألا وهو تفكيك النظام العنصري الصهيوني سلماً أو حرباً، بعد أن ثبت بالبراهين القاطعة وعلى مدى جيلين على الأقل بأن الخطر الدائم والداهم على استقلال وحرية وسيادة وتنمية بلداننا العربية والإسلامية هو تلك الغدة السرطانية التي اسمها إسرائيل.
لقد انتظم المشهد الدمشقي الذي ظهر على التلفاز بقامات سادة المقاومة والممانعة الثلاث ومن ورائه اللوحة الطهرانية الداعمة وما بينهما من (دبلوماسية حياكة السجاد) لإرسال رسالة واضحة وصارمة للعالم لا لبس فيها هذه المرة ألا وهي أننا كنواة عربية وإسلامية صلبة قد قررنا بالفعل صناعة (شرق أوسط) جديد حقاً – ما داموا مصرّين على تسمية منطقتنا كذلك – لكن من النوع العربي الإسلامي بامتياز.
وحتى تكون اللوحة كذلك، فهي يجب أن تكون من دون إسرائيل، وهي ينبغي عليها أن تضم إلى جانبها كلاً من العراق المقاوم وتركيا الممانعة، وهو ما يتم عليه العمل ليل نهار من قبل كل القوى الحية في الأمة وهذا هو ما يزعج المحور الإسرائيلي-الأمريكي.
وما تتعرض له تركيا أردوغان هذه الأيام من مناوشات أو مناكفات أو مؤامرات إنما هو محاولات يائسة لمنعها من المضي قدماً نحو أخذ موقعها الطبيعي في هذه اللوحة المرتجاة.
أما العراق الجريح والمستباح والمفخخ بأشكال وأنواع عجيبة وغريبة من أنواع بطانات الاحتلال المخاتلة سواء تلك التي تحاول حماية نفسها بالعملية السياسية أو تلك التي تحاول التستر بخيمة المقاومة، فإن زمن الحسم والاختيار قد اقترب لأولئك جميعاً فإما أن يكونوا مع البوصلة التي تتجه نحو فلسطين المحتلة أو سيكون مصيرهم الالتحام مع الاحتلال والتماهي معه، ومرحلة ما بعد الانتخابات ينبغي أن تكون الحاسمة، وإلا سنخسر العراق ومن يخسر العراق لن يتمكن من تفكيك دولة إسرائيل، لا سلماً ولا حرباً.
إن قدر هذه الأمة أن تقف مع فلسطين، فهي القبلة السياسية الأولى والأخيرة، ولا مجال لأحد للدفاع عن بلده أو قطره أو عشيرته أو قبيلته أو إمارته إلا بأن يكون مع فلسطين، حتى أولئك المتشدقين بلبنان أولاً أو إيران أولاً أو العراق أولاً أو مصر أولاً لا فرق فهم في الحقيقة ليسوا من عشاق بلادهم بقدر ما هم بعشاق ثقافة العولمة الأمريكية الصهيونية التي يستحون أن يفصحوا عنها أمام جماهيرهم لأن أمرهم سيفتضح عند أذان أول فجر أو مع شروق أول شمس كحد أقصى.
وهذا الكلام ليس كلام عاطفة أو أحاسيس، بقدر ما هو استقراء لما تخطط له وتنفذه إسرائيل (الشرق أوسطية) المزروعة في قلب أمتنا برعاية إسرائيل الأولى، المسماة الولايات المتحدة الأمريكية الأنجلو ساكسونية المذهب والتاريخ والهوية.
ومن لا يصدق ذلك أو يشكك فيه، فليقرأ وثائق الكونغرس الأمريكي وآلاف الوثائق والتقارير المختبئة في أروقته والتي جمعها واحد من ألمع علماء (الاستغراب) العرب الدكتور منير العكش في كتبه الثلاثة: أمريكا والإبادات الجماعية، وتلمود العم سام، وأمريكا والإبادات الثقافية.
فماذا تقول لنا وثائق الكونغرس الأمريكي كما يظهرها لنا هذا العالم العربي السوري المنشأ:
(السعوا أول من ترونه، واستمدوا حياتكم من موته) أرسطوفان (الزنابير) 422 قبل الميلاد.
(ما لم يتم تدمير إمبراطورية السارزن (المسلمين) فلن يتمجد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم) جورج بوش الجد في كتابه عن حياة محمد 1831م.
(إن قدر الهندي الذي يواجه الأنجلو ساكسوني مثل قدر الكنعاني الذي يواجه الإسرائيلي: إنه الموت).
جيمس بولدين نائب في الكونغرس الأمريكي (1834 – 1839)
(إن قدر أمريكا الأبدي هو الغزو والتوسع، إنها مثل عصا هارون التي صارت أفعى وابتلعت كل الجبال، هكذا ستغزو أمريكا الأراضي وتضمها إليها أرضاً بعد أرض. ذلك هو قدرها المتجلي (السيناتور هارت بتون في خطاب له أمام مجلس الشيوخ 1846م.
(اثخنوا في حناجرهم تقطيعاً تحت الراية (الأمريكية) المتلألئة بالنجوم….
مدنوهم ببندقية) من أناشيد الجيش الأمريكي.
(اللغة والدين هما خط الدفاع الأخير للهنود، ولا بد من القضاء عليهما) الكابتن براد مؤسس مدارس الهنود
1840 -1924.
(علينا أن نربي طبقة تترجم ما نريد للملايين الذين نحكمهم، طبقة من أشخاص هنود الدم والبشرة، لكنهم إنجليزيو الذوق والأفكار والتوجه والأخلاق والعقل) توماس مكولاي (1800 – 1859).
إنه هذه المرة رسول الإدارة الاستعمارية البريطانية (شركة الهند الشرقية) وهي الإدارة الأقرب ما تكون إلى ما يعرف في بلادنا بالإدارة المحلية أو السلطة الوطنية العاملة تحت الاحتلال وربما أبرز تجلياتها تلك العاملة تحت إدارة الجنرال دايتون في فلسطين المحتلة.
لكن ماذا يجب علينا نحن بالمقابل أن نفعل مقابل هؤلاء الذين قرروا أن يحتلوا أراضي الغير بالقوة ويستبدلوا شعباً بشعب وثقافة بثقافة وتاريخاً بتاريخ ومن ثم يقومون بتدريب سماسرة لهم من بطانات الاحتلال من بين أبناء جلدتنا ممن باتوا يعرفون بـ (أولاد مكولاي) كما باتوا يسمونهم؟
يقول مايكل هولي إيغل وهو من نشطاء هنود شعب سو في عام 1996م:
(تاريخنا مكتوب بالحبر الأبيض، أن أول ما يفعله المنتصر هو محو تاريخ المهزومين، ويا الله ما أغزر دموعهم فوق دماء ضحاياهم، وما أسهل أن يسرقوا وجودهم من ضمير الأرض. هذه واحدة من الإبادات الكثيرة التي واجهناها وسيواجهها الفلسطينيون… إن جلادنا المقدس واحد).
أما نحن فقد قررنا أن نقول: كفى سلب أراض وتشريد ولجوء ومفاوضات عبثية واحتيال ومخاتلة دولية، فقد حان وقت الجد لإنهاء فعل اغتصاب أرض الغير وتفكيك معسكر الشيطان الأكبر على أرضنا وإعادة كتابة تاريخ بلادنا وأمتنا المظلومة من جديد بالدم الأحمر القاني على يد رجال الله في كل من فلسطين ولبنان والعراق الجديد الذين هم بحاجة إلى الدعم الصريح واللامحدود بالمال والسلاح، ولا مكان لأولاد مكولاي سواء أولئك المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي أو أولئك المتعاونين مع الاحتلال الأمريكي لا فرق وهم الذين يريدون سد المنافذ وتهديم الأنفاق على رؤوس المجاهدين أياً كانت حججهم أو أوهامهم.

::/fulltext::
::cck::3082::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *