التحديات التي تواجه قوى المعارضة المشاركة في الانتخابات الرئاسية اليمنية

::cck::3098::/cck::
::introtext::

أعلن رسمياً في اليمن أن الانتخابات الرئاسية ستجرى في 20 سبتمبر/ أيلول المقبل، حيث يتنافس خمسة مرشحين بينهم الرئيس الحالي علي عبد الله صالح. وحسب القرار الرئاسي فإنه ستتم أيضاً دعوة الناخبين اليمنيين البالغ عددهم نحو تسعة ملايين إلى انتخاب المجالس البلدية في اليوم نفسه.
والمرشحون إلى جانب الرئيس صالح هم: وزير النفط السابق فيصل بن شملان عن (اللقاء المشترك) المعارض، وهو أقوى مرشحي المعارضة حسب المراقبين، وياسين عبدو سعيد عن (المجلس الوطني) الذي يشكل مجموعة معارضة أخرى، والمرشحان الآخران هما المستقلان أحمد المجيد وفتحي العذب.

::/introtext::
::fulltext::

أعلن رسمياً في اليمن أن الانتخابات الرئاسية ستجرى في 20 سبتمبر/ أيلول المقبل، حيث يتنافس خمسة مرشحين بينهم الرئيس الحالي علي عبد الله صالح. وحسب القرار الرئاسي فإنه ستتم أيضاً دعوة الناخبين اليمنيين البالغ عددهم نحو تسعة ملايين إلى انتخاب المجالس البلدية في اليوم نفسه.
والمرشحون إلى جانب الرئيس صالح هم: وزير النفط السابق فيصل بن شملان عن (اللقاء المشترك) المعارض، وهو أقوى مرشحي المعارضة حسب المراقبين، وياسين عبدو سعيد عن (المجلس الوطني) الذي يشكل مجموعة معارضة أخرى، والمرشحان الآخران هما المستقلان أحمد المجيد وفتحي العذب.
ويترشح صالح الذي يحكم اليمن منذ 1978 (كان يحكم اليمن الشمالي آنذاك) لولاية جديدة مدتها سبع سنوات. ويرى مراقبون للشأن اليمني أن الضغوط الكثيفة على الرئيس علي عبد الله صالح خاصة من جانب قوى المعارضة التي وجهت له نقداً لاذعاً واتهمته هو وابنه بالترتيب لسيناريو توريث الحكم أو التمديد له ودعته للتنحي، ربما كانت وراء هذا المظهر الديمقراطي الذي يسعي الرئيس اليمني لإسباغه على منصبه في الولاية الجديدة التي تبدأ بالعام 28 له في الحكم مثلما فعل قادة عرب آخرون مؤخرا.
ويبدو أن التجربة المصرية في ما يتعلق بتغيير طريقة انتخاب رئيس الجمهورية من (الاستفتاء) إلى (الانتخاب الحر المباشر) بين أكثر من مرشح واحد، بحيث يترك الأمر للشعب لا لأعضاء البرلمان فقط، كانت لها انعكاسات على اليمن ودول عربية أخرى تتعرض لضغوط أمريكية وأخرى داخلية من جانب المعارضة لإسباغ قدر أكبر من الديمقراطية على الحكم بعدما أصبح ملف توريث الحكم لأبناء المسؤولين مستبعدا أو مؤجلا.
وما جعل هذا الاحتمال الأكثر ترجيحاً أن اليمن يتشابه مع مصر كثيرا في تجاوز المعارضة الخطوط الحمراء لانتقاد الرئيس وابنه والتحذير من مخطط لتوريث الحكم، كما ظهرت في اليمن حركات شعبية معارضة لتمديد حكم الرئيس مثل (ارحلوا) التي قامت على غرار (كفاية) المصرية.
وأيا كان الأمر فإن ثمة عدة تحديات أمام القوى السياسية الأخرى المعارضة المشاركة في العملية الانتخابية الرئاسية، هي:
أولاً: التحديات الداخلية
إن الحزب الحاكم يقود عملية انقلاب مبرمجة على اتفاق المبادئ الذي وقعه مع أحزاب المعارضة للتخلص من كل الالتزامات التي تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، فاللجنة العليا لا تزال تحت سيطرة وتوجيه المؤتمر بالرغم من إضافة عضوين من (المشترك) إلى قوامها، لكن العضوين الجديدين لم يتسلما حتى الآن أي مهام محددة، وتدعي اللجنة العليا أن مسألة ترتيب وضعيهما وتمكينهما من العمل ربما تأخذ وقتاً طويلاً، وهذا تنصل واضح وهروب من تنفيذ أحد بنود اتفاق المبادئ الذي ينص على ضرورة إيجاد توازن في تشكيلة اللجنة العليا من خلال إضافة عضوي المشترك، لكن اللجنة العليا – ومن ورائها المؤتمر – عطلت هذا الأمر بالإبقاء على العضوين بلا مهام محددة وكأن لا وجود لهما، وبالتالي فقط ظل التوازن السياسي في اللجنة مختلاً لصالح المؤتمر.
من جانب آخر رفضت اللجنة العليا تسليم السجل الإلكتروني لجداول الناخبين لأحزاب المعارضة كما ينص اتفاق المبادئ بذريعة أن المادة (128) من قانون الانتخابات تحظر عليها إفشاء أي أسرار أو معلومات أو بيانات، أو إخراج أي وثيقة من الوثائق من شأنها الإضرار بالآخرين. بمعنى آخر فإن تسليم السجل الانتخابي الإلكتروني للمعارضة من شأنه الإضرار بالآخرين الذين هم في الواقع المؤتمر الشعبي العام.
وهنا يمكن القول إن المتغيرات التي طرأت على ساحة العمل الداخلية في اليمن كانت سلبية من جهة وإيجابية من جهة أخرى، السلبية منها تمثلت في تراجع الحزب الحاكم ولجنته الانتخابية عما تم التوقيع عليه في اتفاق المبادئ وكذلك عملية التحريض المكشوفة والتعبئة ضد أحزاب (المشترك) بما يصورها أنها عدوة للوطن والوحدة والديمقراطية وأن مجرد دخولها حلبة التنافس على كرسي الرئاسة هو تآمر وخيانة للشعب والوطن، كما تتمثل أيضاً في استمرار اختلال التوازن السياسي في اللجنة العليا لصالح الحزب الحاكم، الأمر الذي سيعكس نفسه على اللجان الانتخابية وأدائها في الميدان، وهو هدف يسعى إليه المؤتمر بشتى الوسائل، فقد هددت اللجنة العليا بتشكيل لجان إدارة العملية الانتخابية من مدرسي التربية هذه المرة إذا لم تبادر الأحزاب لتقديم كشوفات أعضائها في حين ترفض المعارضة تقديم كشوفاتها قبل أن يتم الانتهاء من تنقية سجلات الناخبين وهذا ما لم يتحقق حتى الآن، ويبدو أنه لن يتحقق بقصد دفع المعارضة لمقاطعة عمل اللجان الانتخابية، كما حدث أثناء عملية القيد والتسجيل السابقة.
من جانبه المعهد الديمقراطي الأمريكي وجه انتقادات حادة للجنة العليا للانتخابات تتعلق بأدائها الذي لا يعكس مستوى شراكتها مع بقية أحزاب المعارضة، وأوصى المعهد اللجنة العليا بتطوير علاقاتها مع أحزاب (المشترك) وبناء الثقة بمقدرتها على العمل بطريقة محايدة ومهنية.
ويتمنى (المؤتمر) أن تقاطع أحزاب اللقاء المشترك عملية المشاركة في لجان إدارة الانتخابات ليتسنى له العمل بحريه ، إلى جانب ذلك كله لا يزال الإعلام الرسمي والمال العام غير محايدين، فقد كشف خبير اقتصادي عن وجود أكثر من (900) مليار ريال لم تدخل في الموازنة العامة للدولة لعام 2006 كفوارق أسعار للنفط قدرت بأكثر من (500) مليار ريال وأكثر من (400) مليار ريال أدرجت في مسمى دعم جار مركزي ودعم مشتقات نفطية وتحت مسمى بدلات أخرى، وكل هذه الأموال ستذهب حتماً لتمويل الحملة الانتخابية لمرشح المؤتمر، أما المتغيرات الإيجابية فتتمثل في النقلة النوعية للوعي الجماهيري المتزايد باتجاه التغيير، ذلك أن نزول المعارضة بمرشحها أدى إلى عملية اصطفاف جماهيري واسع النطاق خلف مرشحها وأعاد لهم الأمل بإمكانية تغيير الواقع الذي تعيشه منذ حوالي ثلاثة عقود، لقد مثلت جدية المعارضة في خوض الانتخابات المقبلة روحاً جديدة سرت في نفوس الكثيرين، وبعثت فيهم أشواق التطلع لمستقبل أفضل.
ويمكن القول إن الانتخابات الرئاسية أعادت فرز الشارع اليمني وقواه الحية بطريقة جديدة ومختلفة عن السابق، وبدأ المواطن يفكر بصوت عال، ويفاضل بين كفتي الميزان، ويحدد في أيهما تكمن مصلحته، لقد بدأ يتفهم أن أحد أهم مفاتيح التغيير بيده وأنه ما لم يبادر إلى ممارسة حقه في صناعة مستقبل أفضل فسيظل مجرد رقم لا قيمة له، وتلك إحدى المعادلات التي يُتوقع منها فرز نتائج جديدة على الساحة.
ثانياً: التحديات الخارجية
الانتخابات المقبلة ستجرى من دون دعم سياسي خارجي للحكومة الحالية، فالولايات المتحدة ومجموعة الدول المانحة بالإضافة إلى دول الجوار باتت تجد في النظام القائم أن عليه ضرورة الإصلاح، حيث تتطلع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصديقة لأن ترى عملية انتخابية تعقد على أساس الاتفاقية المبرمة بين الطرفين (الحكومة والمعارضة) وذلك لتوفير مناخ من التفاهم المشترك والشفافية بعيداً عن التهديد وممارسة التأثير المفرط، وفتح المجال كاملاً أمام المتنافسين، وعبرت الرسالة الأمريكية عن الأمل في فتح المجال أمام جيل جديد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين لكي يتحملوا المسؤولية في إدارة شؤون بلدهم. وهو ما يمثل تحدياً حقيقياً أمام قوى المعارضة في اليمن.
كل ذلك يشير بوضوح إلى أن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بالشأن الانتخابي تريد انتخابات حرة ونزيهة بغض النظر عن نتائجها، وأن النظام لم يعد بمقدوره تخويف شركائه في الخارج من منافسيه في الداخل، بل لقد صار أولئك الشركاء يتحولون عنه تدريجياً وهو ما يعكس حالة التبرم والضيق لدى المؤتمر تجاه المنظمات الدولية وعدم رضاه عما تقوم به في اليمن من رصد ومتابعة لكيفية إدارته للبلاد.
ثالثاً: غياب الرؤية الموحدة والتجانس في برامج المعارضة و المستقلين لمستقبل اليمن
في قراءة أولية لهذه البرامج اتضح أنها كانت بعيدة عن التجانس والتوحد ويمكن إبراز ذلك على النحو التالي :
* اشتركت برامج المرشحين في معظمها في قطع التعهدات لمعالجة قضايا من قبيل الفساد، والحد من الفقر، وإعادة النظر في استغلال الثروات الطبيعية للبلاد وتنفيذ برامج إصلاحية تستهدف تقويم الجهاز الوظيفي والإداري للدولة، إلا أن العديد منها لم يخل من الرؤى (الفنتازية) والتعهدات غير المسبوقة.
وتعهد أحد المرشحين بتخصيص موازنة مالية ضخمة لإنشاء قمر صناعي يضطلع بمهمات التجسس على الولايات المتحدة والغرب لاعتبارات بررها المرشح في برنامجه الانتخابي بـ (الرد التقني) على ممارسات التجسس ذاتها التي تقوم بها الولايات المتحدة والغرب ضد العرب والمسلمين. فيما تعهد مرشح مستقل آخر في برنامجه الانتخابي بتخصيص السنوات السبع الأولى من ولايته الرئاسية في حال فوزه لبناء ما وصفه بـ (الشخصية الإسلامية للدولة اليمنية) وبـ (فرض نظام إلزامي يلزم المؤسسات التعليمية بتلقين النشء أصول الفقه والسيرة النبوية وقواعد اللغة العربية). بينما دعا أحد المرشحين إلى وحدة مع المملكة العربية السعودية، وأنه سيقبل أن يكون الرجل الثاني في المملكة الجديدة، وتعهد بإلغاء القرى السياحية في المدن اليمنية الكبرى، خصوصاً مدينتي عدن وصنعاء، كما تعهد أحدهم في برنامجه الانتخابي في حال فوزه بالرئاسة بتوزيع كافة أراضي الدولة (الأوقاف) على المواطنين والمزارعين وإنشاء شبكة واسعة من السكك الحديدية للقطارات تشمل كافة مناطق اليمن.
إلا أن بعض البرامج ذهبت إلى ما هو أبعد من قطع التعهدات بمجانية الخدمات العامة، واستهدفت العزف على الوتر الشعبي المشدود ضد الفقر وغلاء الأسعار وطبقة التجار ورجال الأعمال، وهو ما عبر عنه البرنامج الانتخابي لأحدهم بالتعهد بـ (إصدار قوانين صارمة تلزم كبار التجار ورجال الأعمال بتحمل نفقات الخدمات العامة كالهاتف والكهرباء وفواتير المياه، وجعل هذه الخدمات مجانية للعامة)، فيما تعهد آخر بدعم المواد التموينية الأساسية خاصة (الدقيق والقمح)، ومجانية التعليم في كافة مراحله بما في ذلك المرحلة الجامعية والدراسات العليا.
وإجمالاً فإن هذه التحديات وغيرها تضع علامات استفهام كثيرة أمام مشاركة حقيقية قوية للقوى السياسية الأخرى في اليمن في منظومة العملية السياسية بعد الانتخابات الرئاسية.
ويتمنى (المؤتمر) أن تقاطع أحزاب اللقاء المشترك عملية المشاركة في لجان إدارة الانتخابات ليتسنى له العمل بحريه ، إلى جانب ذلك كله لا يزال الإعلام الرسمي والمال العام غير محايدين، فقد كشف خبير اقتصادي عن وجود أكثر من (900) مليار ريال لم تدخل في الموازنة العامة للدولة لعام 2006 كفوارق أسعار للنفط قدرت بأكثر من (500) مليار ريال وأكثر من (400) مليار ريال أدرجت في مسمى دعم جار مركزي ودعم مشتقات نفطية وتحت مسمى بدلات أخرى، وكل هذه الأموال ستذهب حتماً لتمويل الحملة الانتخابية لمرشح المؤتمر، أما المتغيرات الإيجابية فتتمثل في النقلة النوعية للوعي الجماهيري المتزايد باتجاه التغيير، ذلك أن نزول المعارضة بمرشحها أدى إلى عملية اصطفاف جماهيري واسع النطاق خلف مرشحها وأعاد لهم الأمل بإمكانية تغيير الواقع الذي تعيشه منذ حوالي ثلاثة عقود، لقد مثلت جدية المعارضة في خوض الانتخابات المقبلة روحاً جديدة سرت في نفوس الكثيرين، وبعثت فيهم أشواق التطلع لمستقبل أفضل.
ويمكن القول إن الانتخابات الرئاسية أعادت فرز الشارع اليمني وقواه الحية بطريقة جديدة ومختلفة عن السابق، وبدأ المواطن يفكر بصوت عال، ويفاضل بين كفتي الميزان، ويحدد في أيهما تكمن مصلحته، لقد بدأ يتفهم أن أحد أهم مفاتيح التغيير بيده وأنه ما لم يبادر إلى ممارسة حقه في صناعة مستقبل أفضل فسيظل مجرد رقم لا قيمة له، وتلك إحدى المعادلات التي يُتوقع منها فرز نتائج جديدة على الساحةة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3098::/cck::
::introtext::

أعلن رسمياً في اليمن أن الانتخابات الرئاسية ستجرى في 20 سبتمبر/ أيلول المقبل، حيث يتنافس خمسة مرشحين بينهم الرئيس الحالي علي عبد الله صالح. وحسب القرار الرئاسي فإنه ستتم أيضاً دعوة الناخبين اليمنيين البالغ عددهم نحو تسعة ملايين إلى انتخاب المجالس البلدية في اليوم نفسه.
والمرشحون إلى جانب الرئيس صالح هم: وزير النفط السابق فيصل بن شملان عن (اللقاء المشترك) المعارض، وهو أقوى مرشحي المعارضة حسب المراقبين، وياسين عبدو سعيد عن (المجلس الوطني) الذي يشكل مجموعة معارضة أخرى، والمرشحان الآخران هما المستقلان أحمد المجيد وفتحي العذب.

::/introtext::
::fulltext::

أعلن رسمياً في اليمن أن الانتخابات الرئاسية ستجرى في 20 سبتمبر/ أيلول المقبل، حيث يتنافس خمسة مرشحين بينهم الرئيس الحالي علي عبد الله صالح. وحسب القرار الرئاسي فإنه ستتم أيضاً دعوة الناخبين اليمنيين البالغ عددهم نحو تسعة ملايين إلى انتخاب المجالس البلدية في اليوم نفسه.
والمرشحون إلى جانب الرئيس صالح هم: وزير النفط السابق فيصل بن شملان عن (اللقاء المشترك) المعارض، وهو أقوى مرشحي المعارضة حسب المراقبين، وياسين عبدو سعيد عن (المجلس الوطني) الذي يشكل مجموعة معارضة أخرى، والمرشحان الآخران هما المستقلان أحمد المجيد وفتحي العذب.
ويترشح صالح الذي يحكم اليمن منذ 1978 (كان يحكم اليمن الشمالي آنذاك) لولاية جديدة مدتها سبع سنوات. ويرى مراقبون للشأن اليمني أن الضغوط الكثيفة على الرئيس علي عبد الله صالح خاصة من جانب قوى المعارضة التي وجهت له نقداً لاذعاً واتهمته هو وابنه بالترتيب لسيناريو توريث الحكم أو التمديد له ودعته للتنحي، ربما كانت وراء هذا المظهر الديمقراطي الذي يسعي الرئيس اليمني لإسباغه على منصبه في الولاية الجديدة التي تبدأ بالعام 28 له في الحكم مثلما فعل قادة عرب آخرون مؤخرا.
ويبدو أن التجربة المصرية في ما يتعلق بتغيير طريقة انتخاب رئيس الجمهورية من (الاستفتاء) إلى (الانتخاب الحر المباشر) بين أكثر من مرشح واحد، بحيث يترك الأمر للشعب لا لأعضاء البرلمان فقط، كانت لها انعكاسات على اليمن ودول عربية أخرى تتعرض لضغوط أمريكية وأخرى داخلية من جانب المعارضة لإسباغ قدر أكبر من الديمقراطية على الحكم بعدما أصبح ملف توريث الحكم لأبناء المسؤولين مستبعدا أو مؤجلا.
وما جعل هذا الاحتمال الأكثر ترجيحاً أن اليمن يتشابه مع مصر كثيرا في تجاوز المعارضة الخطوط الحمراء لانتقاد الرئيس وابنه والتحذير من مخطط لتوريث الحكم، كما ظهرت في اليمن حركات شعبية معارضة لتمديد حكم الرئيس مثل (ارحلوا) التي قامت على غرار (كفاية) المصرية.
وأيا كان الأمر فإن ثمة عدة تحديات أمام القوى السياسية الأخرى المعارضة المشاركة في العملية الانتخابية الرئاسية، هي:
أولاً: التحديات الداخلية
إن الحزب الحاكم يقود عملية انقلاب مبرمجة على اتفاق المبادئ الذي وقعه مع أحزاب المعارضة للتخلص من كل الالتزامات التي تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، فاللجنة العليا لا تزال تحت سيطرة وتوجيه المؤتمر بالرغم من إضافة عضوين من (المشترك) إلى قوامها، لكن العضوين الجديدين لم يتسلما حتى الآن أي مهام محددة، وتدعي اللجنة العليا أن مسألة ترتيب وضعيهما وتمكينهما من العمل ربما تأخذ وقتاً طويلاً، وهذا تنصل واضح وهروب من تنفيذ أحد بنود اتفاق المبادئ الذي ينص على ضرورة إيجاد توازن في تشكيلة اللجنة العليا من خلال إضافة عضوي المشترك، لكن اللجنة العليا – ومن ورائها المؤتمر – عطلت هذا الأمر بالإبقاء على العضوين بلا مهام محددة وكأن لا وجود لهما، وبالتالي فقط ظل التوازن السياسي في اللجنة مختلاً لصالح المؤتمر.
من جانب آخر رفضت اللجنة العليا تسليم السجل الإلكتروني لجداول الناخبين لأحزاب المعارضة كما ينص اتفاق المبادئ بذريعة أن المادة (128) من قانون الانتخابات تحظر عليها إفشاء أي أسرار أو معلومات أو بيانات، أو إخراج أي وثيقة من الوثائق من شأنها الإضرار بالآخرين. بمعنى آخر فإن تسليم السجل الانتخابي الإلكتروني للمعارضة من شأنه الإضرار بالآخرين الذين هم في الواقع المؤتمر الشعبي العام.
وهنا يمكن القول إن المتغيرات التي طرأت على ساحة العمل الداخلية في اليمن كانت سلبية من جهة وإيجابية من جهة أخرى، السلبية منها تمثلت في تراجع الحزب الحاكم ولجنته الانتخابية عما تم التوقيع عليه في اتفاق المبادئ وكذلك عملية التحريض المكشوفة والتعبئة ضد أحزاب (المشترك) بما يصورها أنها عدوة للوطن والوحدة والديمقراطية وأن مجرد دخولها حلبة التنافس على كرسي الرئاسة هو تآمر وخيانة للشعب والوطن، كما تتمثل أيضاً في استمرار اختلال التوازن السياسي في اللجنة العليا لصالح الحزب الحاكم، الأمر الذي سيعكس نفسه على اللجان الانتخابية وأدائها في الميدان، وهو هدف يسعى إليه المؤتمر بشتى الوسائل، فقد هددت اللجنة العليا بتشكيل لجان إدارة العملية الانتخابية من مدرسي التربية هذه المرة إذا لم تبادر الأحزاب لتقديم كشوفات أعضائها في حين ترفض المعارضة تقديم كشوفاتها قبل أن يتم الانتهاء من تنقية سجلات الناخبين وهذا ما لم يتحقق حتى الآن، ويبدو أنه لن يتحقق بقصد دفع المعارضة لمقاطعة عمل اللجان الانتخابية، كما حدث أثناء عملية القيد والتسجيل السابقة.
من جانبه المعهد الديمقراطي الأمريكي وجه انتقادات حادة للجنة العليا للانتخابات تتعلق بأدائها الذي لا يعكس مستوى شراكتها مع بقية أحزاب المعارضة، وأوصى المعهد اللجنة العليا بتطوير علاقاتها مع أحزاب (المشترك) وبناء الثقة بمقدرتها على العمل بطريقة محايدة ومهنية.
ويتمنى (المؤتمر) أن تقاطع أحزاب اللقاء المشترك عملية المشاركة في لجان إدارة الانتخابات ليتسنى له العمل بحريه ، إلى جانب ذلك كله لا يزال الإعلام الرسمي والمال العام غير محايدين، فقد كشف خبير اقتصادي عن وجود أكثر من (900) مليار ريال لم تدخل في الموازنة العامة للدولة لعام 2006 كفوارق أسعار للنفط قدرت بأكثر من (500) مليار ريال وأكثر من (400) مليار ريال أدرجت في مسمى دعم جار مركزي ودعم مشتقات نفطية وتحت مسمى بدلات أخرى، وكل هذه الأموال ستذهب حتماً لتمويل الحملة الانتخابية لمرشح المؤتمر، أما المتغيرات الإيجابية فتتمثل في النقلة النوعية للوعي الجماهيري المتزايد باتجاه التغيير، ذلك أن نزول المعارضة بمرشحها أدى إلى عملية اصطفاف جماهيري واسع النطاق خلف مرشحها وأعاد لهم الأمل بإمكانية تغيير الواقع الذي تعيشه منذ حوالي ثلاثة عقود، لقد مثلت جدية المعارضة في خوض الانتخابات المقبلة روحاً جديدة سرت في نفوس الكثيرين، وبعثت فيهم أشواق التطلع لمستقبل أفضل.
ويمكن القول إن الانتخابات الرئاسية أعادت فرز الشارع اليمني وقواه الحية بطريقة جديدة ومختلفة عن السابق، وبدأ المواطن يفكر بصوت عال، ويفاضل بين كفتي الميزان، ويحدد في أيهما تكمن مصلحته، لقد بدأ يتفهم أن أحد أهم مفاتيح التغيير بيده وأنه ما لم يبادر إلى ممارسة حقه في صناعة مستقبل أفضل فسيظل مجرد رقم لا قيمة له، وتلك إحدى المعادلات التي يُتوقع منها فرز نتائج جديدة على الساحة.
ثانياً: التحديات الخارجية
الانتخابات المقبلة ستجرى من دون دعم سياسي خارجي للحكومة الحالية، فالولايات المتحدة ومجموعة الدول المانحة بالإضافة إلى دول الجوار باتت تجد في النظام القائم أن عليه ضرورة الإصلاح، حيث تتطلع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصديقة لأن ترى عملية انتخابية تعقد على أساس الاتفاقية المبرمة بين الطرفين (الحكومة والمعارضة) وذلك لتوفير مناخ من التفاهم المشترك والشفافية بعيداً عن التهديد وممارسة التأثير المفرط، وفتح المجال كاملاً أمام المتنافسين، وعبرت الرسالة الأمريكية عن الأمل في فتح المجال أمام جيل جديد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين لكي يتحملوا المسؤولية في إدارة شؤون بلدهم. وهو ما يمثل تحدياً حقيقياً أمام قوى المعارضة في اليمن.
كل ذلك يشير بوضوح إلى أن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بالشأن الانتخابي تريد انتخابات حرة ونزيهة بغض النظر عن نتائجها، وأن النظام لم يعد بمقدوره تخويف شركائه في الخارج من منافسيه في الداخل، بل لقد صار أولئك الشركاء يتحولون عنه تدريجياً وهو ما يعكس حالة التبرم والضيق لدى المؤتمر تجاه المنظمات الدولية وعدم رضاه عما تقوم به في اليمن من رصد ومتابعة لكيفية إدارته للبلاد.
ثالثاً: غياب الرؤية الموحدة والتجانس في برامج المعارضة و المستقلين لمستقبل اليمن
في قراءة أولية لهذه البرامج اتضح أنها كانت بعيدة عن التجانس والتوحد ويمكن إبراز ذلك على النحو التالي :
* اشتركت برامج المرشحين في معظمها في قطع التعهدات لمعالجة قضايا من قبيل الفساد، والحد من الفقر، وإعادة النظر في استغلال الثروات الطبيعية للبلاد وتنفيذ برامج إصلاحية تستهدف تقويم الجهاز الوظيفي والإداري للدولة، إلا أن العديد منها لم يخل من الرؤى (الفنتازية) والتعهدات غير المسبوقة.
وتعهد أحد المرشحين بتخصيص موازنة مالية ضخمة لإنشاء قمر صناعي يضطلع بمهمات التجسس على الولايات المتحدة والغرب لاعتبارات بررها المرشح في برنامجه الانتخابي بـ (الرد التقني) على ممارسات التجسس ذاتها التي تقوم بها الولايات المتحدة والغرب ضد العرب والمسلمين. فيما تعهد مرشح مستقل آخر في برنامجه الانتخابي بتخصيص السنوات السبع الأولى من ولايته الرئاسية في حال فوزه لبناء ما وصفه بـ (الشخصية الإسلامية للدولة اليمنية) وبـ (فرض نظام إلزامي يلزم المؤسسات التعليمية بتلقين النشء أصول الفقه والسيرة النبوية وقواعد اللغة العربية). بينما دعا أحد المرشحين إلى وحدة مع المملكة العربية السعودية، وأنه سيقبل أن يكون الرجل الثاني في المملكة الجديدة، وتعهد بإلغاء القرى السياحية في المدن اليمنية الكبرى، خصوصاً مدينتي عدن وصنعاء، كما تعهد أحدهم في برنامجه الانتخابي في حال فوزه بالرئاسة بتوزيع كافة أراضي الدولة (الأوقاف) على المواطنين والمزارعين وإنشاء شبكة واسعة من السكك الحديدية للقطارات تشمل كافة مناطق اليمن.
إلا أن بعض البرامج ذهبت إلى ما هو أبعد من قطع التعهدات بمجانية الخدمات العامة، واستهدفت العزف على الوتر الشعبي المشدود ضد الفقر وغلاء الأسعار وطبقة التجار ورجال الأعمال، وهو ما عبر عنه البرنامج الانتخابي لأحدهم بالتعهد بـ (إصدار قوانين صارمة تلزم كبار التجار ورجال الأعمال بتحمل نفقات الخدمات العامة كالهاتف والكهرباء وفواتير المياه، وجعل هذه الخدمات مجانية للعامة)، فيما تعهد آخر بدعم المواد التموينية الأساسية خاصة (الدقيق والقمح)، ومجانية التعليم في كافة مراحله بما في ذلك المرحلة الجامعية والدراسات العليا.
وإجمالاً فإن هذه التحديات وغيرها تضع علامات استفهام كثيرة أمام مشاركة حقيقية قوية للقوى السياسية الأخرى في اليمن في منظومة العملية السياسية بعد الانتخابات الرئاسية.
ويتمنى (المؤتمر) أن تقاطع أحزاب اللقاء المشترك عملية المشاركة في لجان إدارة الانتخابات ليتسنى له العمل بحريه ، إلى جانب ذلك كله لا يزال الإعلام الرسمي والمال العام غير محايدين، فقد كشف خبير اقتصادي عن وجود أكثر من (900) مليار ريال لم تدخل في الموازنة العامة للدولة لعام 2006 كفوارق أسعار للنفط قدرت بأكثر من (500) مليار ريال وأكثر من (400) مليار ريال أدرجت في مسمى دعم جار مركزي ودعم مشتقات نفطية وتحت مسمى بدلات أخرى، وكل هذه الأموال ستذهب حتماً لتمويل الحملة الانتخابية لمرشح المؤتمر، أما المتغيرات الإيجابية فتتمثل في النقلة النوعية للوعي الجماهيري المتزايد باتجاه التغيير، ذلك أن نزول المعارضة بمرشحها أدى إلى عملية اصطفاف جماهيري واسع النطاق خلف مرشحها وأعاد لهم الأمل بإمكانية تغيير الواقع الذي تعيشه منذ حوالي ثلاثة عقود، لقد مثلت جدية المعارضة في خوض الانتخابات المقبلة روحاً جديدة سرت في نفوس الكثيرين، وبعثت فيهم أشواق التطلع لمستقبل أفضل.
ويمكن القول إن الانتخابات الرئاسية أعادت فرز الشارع اليمني وقواه الحية بطريقة جديدة ومختلفة عن السابق، وبدأ المواطن يفكر بصوت عال، ويفاضل بين كفتي الميزان، ويحدد في أيهما تكمن مصلحته، لقد بدأ يتفهم أن أحد أهم مفاتيح التغيير بيده وأنه ما لم يبادر إلى ممارسة حقه في صناعة مستقبل أفضل فسيظل مجرد رقم لا قيمة له، وتلك إحدى المعادلات التي يُتوقع منها فرز نتائج جديدة على الساحةة.

::/fulltext::
::cck::3098::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *