وجهة نظر أمريكية

::cck::3129::/cck::
::introtext::

تعد المناطق الخالية من الأسلحة النووية مكمّلة للمعاهدات والأنظمة الدولية التي تعالج مسألة انتشار أسلحة كهذه، وهي إضافات مهمة  وتعزيز كبير لهذه الأنظمة. ومن المرجح أن يطبق التقييم نفسه على منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل كما الحالة التي يجري نقاشها في مركز الخليج للأبحاث، كما أن المبادىء والممارسات القائمة في مجال المناطق الخالية من الأسلحة النووية تشكل منطلقا مناسباً لدراسة مناطق أخرى أكثر اتساعا خالية بدورها من أسلحة الدمار الشامل.

::/introtext::
::fulltext::

تعد المناطق الخالية من الأسلحة النووية مكمّلة للمعاهدات والأنظمة الدولية التي تعالج مسألة انتشار أسلحة كهذه، وهي إضافات مهمة  وتعزيز كبير لهذه الأنظمة. ومن المرجح أن يطبق التقييم نفسه على منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل كما الحالة التي يجري نقاشها في مركز الخليج للأبحاث، كما أن المبادىء والممارسات القائمة في مجال المناطق الخالية من الأسلحة النووية تشكل منطلقا مناسباً لدراسة مناطق أخرى أكثر اتساعا خالية بدورها من أسلحة الدمار الشامل.

تعترف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بوضوح بالمناطق الخالية من الأسلحة النووية طبقاً للبند السابع فيها والذي ينص على ما يلي: (لا شيء في هذه المعاهدة ينتقص من حق أي مجموعة من الدول في عقد معاهدات إقليمية من شأنها تأمين الخلو الكامل لمناطقها من السلاح النووي). وقد أعلن مؤتمر مراجعة المعاهدة الذي عقد سنة 1995 والذي قرر تمديد المعاهدة لأجل غير مسمى، أن إقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية (تعزز السلام والأمن الإقليميين والعالميين وتساهم في تحقيق الهدف النهائي ألا وهو خلو العالم كله من الأسلحة النووية..) كما عاد مؤتمر مراجعة المعاهدة الذي عقد سنة 2000 للتأكيد على أن إقامة مناطق خالية من السلاح النووي معترف بها عالمياً على أساس ترتيبات تم التوصل إليها بشكل حر بين مختلف بلدان المناطق المعنية من شأنها أن تعزز السلام والأمن الإقليميين والعالميين.

ويعتمد نفاذ هذه الترتيبات الإقليمية بدرجة كبيرة على احترام ودعم الدول غير الإقليمية والدول صاحبة السلاح النووي، التي، بتوقيعها المعاهدات الإقليمية وتصديقها عليها، تتعهد بالالتزام بالواجبات القانونية الآتية:

(1) احترام وضعية المناطق  الخالية من الأسلحة النووية عامة وأيضاً أي أراض تقع ضمن السلطة القانونية لهذه المناطق من حيث تعريفها الجغرافي.

(2) عدم استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها ضد الدول الأعضاء في المعاهدة الإقليمية التي تنص على الخلو من الأسلحة النووية. وكما سنبين في ما يلي أن تنفيذ البروتوكول الأخير قد يكون عرضة لظروف خاصة. فالولايات المتحدة ملتزمة بقوة بالنظم الأساسية لمعاهدة عدم الانتشار وتدعم قيام معاهدات تنص على مناطق خالية من السلاح النووي تحترم هذه النظم، شرط أن تتطابق هذه المعاهدات مع بعض المعايير. فكل منطقة مقترحة يتم النظر إليها بحسب جدارتها. وبغض النظر عن أن ترتيباً معيناً قد يبدو مقبولاً بشكل عام، إلا أن الاتفاق يجب أن يساهم في تعزيز مبادرة عدم الانتشار النووي ويجب ألا يؤثر بشكل سلبي في السياسات الوطنية والأمنية حتى يحظى بتأييد ومشاركة أمريكية بواسطة بروتوكولات تنص على واجبات ملزمة قانونياً.

إن المبادىء الأساسية أو المعايير المتبعة لإقامة مناطق خالية من السلاح النووي قد تم وضعها من جانب الأمم المتحدة والولايات المتحدة، مع وجود نقاط مشتركة متعددة بينها، فقد انضمت الولايات المتحدة إلى الإجماع وتبنت ورقة لجنة الأمم المتحدة الخاصة بنزع السلاح في أبريل 1999 والتي صادقت عليها الجمعية العمومية، مشددة على الأهداف والمبادىء والخطوط العامة لمناطق كهذه.

من وجهة النظر الأمريكية يحق لأي دولة أن تعقد ترتيبات إقليمية أو دولية تعتبر أنها الأفضل لمتطلبات أمنها الخاص، بيد أن التعهدات الملزمة يجب أن تكون منسجمة مع التزامات أخرى تم التعهد بها في اتفاقات أخرى متعلقة بالأمن الإقليمي أو الدولي. كما يجب أن تتطابق مع القانون الدولي، ولا يحق لها أن تؤثر في الحقوق والواجبات المعترف بها في شرعة الأمم المتحدة وخاصة حق الدفاع عن النفس الفردي والجماعي. وإلى جانب النظر إلى التأثير الذي قد تحمله المعاهدة على الأمن القومي أو المصالح الخارجية، فإن المعيار الذي تتبعه الحكومة الأمريكية لتقرر ما إذا كانت ستدعم معاهدة ما أم لا، يتضمن ما يلي:

(1)     ما إذا كانت المبادرة لخلق منطقة خالية تنبع من دول المنطقة المعنية.

(2)   ما إذا كانت كل الدول التي تعتبر مشاركتها مهمة تشارك فعلياً في هذه المنطقة، فحتى تتمتع معاهدة إقليمية بإمكانية النجاح سياسياً أو عسكرياً، يجب أن تكون الدول المهمة في المنطقة منخرطة بها.

(3)     ما إذا كانت الترتيبات تحمل إمكانية التأكد من الالتزام ببنود المعاهدة.

(4)   ما إذا كان إنشاء منطقة خالية يعزز الأمن الإقليمي والعالمي ولا يضر بترتيبات أمنية قائمة، بما فيها تلك المنسجمة مع بنود شرعة الأمم المتحدة (كما لحظ سابقاً).

(5)   ما إذا كانت المعاهدة الخاصة بمنطقة معينة قد تتناقض مع حقوق أطرافها الحالية بموجب القانون الدولي في منح أو حرمان الدول الأخرى من امتيازات الترانزيت والرسو والتحليق المتعلقة بالسفن والطائرات المجهزة بالطاقة النووية والخاصة بالدول غير الأعضاء في المعاهدة.

(6)   ما إذا كانت المنطقة تسعى إلى فرض قيود على ممارسة الحقوق التي ينص عليها القانون الدولي، وما يتعلق منها بوجه خاص بحريات أعالي البحار في الملاحة والتحليق فوق المياه الإقليمية وحق المرور البريء عليها.

وبما أن الولايات المتحدة ستكون مدعوة للمشاركة بمعاهدات لإقامة مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل، فقد حثت الدول العاملة على صياغة اتفاقيات كهذه على أن تستشير الولايات المتحدة كثيراً وفي وقت مبكر، كما أن الولايات المتحدة ليست الوحيدة من بين الدول النووية أو الدول غير الإقليمية التي تتخذ هذا الموقف. وتشكل معاهدة بانكوك مثالاً على الامتناع عن اتباع هذا الطريق لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب شرق آسيا. فالأطراف في هذه المعاهدة لم تستشر الدول غير الإقليمية قبل توقيع المعاهدة التي احتوت بندين لم تتضمنهما من قبل أية معاهدة متعلقة بالمناطق الخالية من السلاح النووي، وهذان البندان هما: (1) تم اعتماد المنطقة التجارية البحتة والتي تبلغ 200 ميل بحري لتحديد المدى الجغرافي لتطبيق المعاهدة بدل أن يكتفى بالمياه الإقليمية التقليدية. وقد اعتبر هذا الأمر مبادرة لتوسيع السيادة الإقليمية على المناطق الاقتصادية وعلى (الافريز القاري) ما يتعارض مع حرية الملاحة وحرية البحار.  (2) بسبب شمول المعاهدة المنطقة التجارية البحتة والافريز القاري، فإن بروتوكول التطمينات الأمنية السلبية سيمتد على الأرجح ليشمل سفناً غير منتمية إلى البلدان الموقعة على المعاهدة والموجودة في منطقة المحيط التي تنص عليها المعاهدة. وعلى الرغم من أن هذه الأخيرة أصبحت نافذة في سنة 1997، إلا أن الدول النووية لم تقبل حتى اليوم بالبرتوكولات الخاصة بها بسبب تعريف المدى الجغرافي لهذه المعاهدة أساساً. إن التساؤل حول المدى الذي ستلتزم به  معاهدة تخص الخليج بالمعايير الملحوظة لتلقى بالتالي دعم الولايات المتحدة أو القوى النووية الأخرى لهو تساؤل مبدئي لا يمكن الإجابة عنه إلا عندما تتم كتابة مسودة المعاهدة. وينبغي أن تشكل تجربة معاهدة بانكوك إنذارا يلفت إلى أهمية وحتى إلى ضرورة التشاور المبكر والمستمر مع الولايات المتحدة إذا ما أريد لقبولها ومشاركتها أن يتحققا.

أما الناحية الحساسة التي تتضمنها المناطق الخالية من السلاح النووي والتي تمت الإشارة إليها فهي التطمينات الأمنية السلبية. فالمناطق الخالية من السلاح النووي هي الوسيلة الوحيدة التي امتلكت الدول بواسطتها تطمينات ملزمة قانونياً (وليس سياسياً) في عدم استخدام أو عدم التهديد باستخدام السلاح النووي من جانب غالبية الدول المالكة له (تنص السياسة الصينية بوضوح على عدم اللجوء إلى الضربة الأولى). من المهم إدراك المحاذير التي تحيط بتطمينات كهذه على ضوء التوترات المسيطرة على منطقة الخليج بوجه الخصوص وبين إيران وبعض من جيرانها الأصغر منها في الخليج من ناحية أخرى، وأيضاً التوتر القائم بينها وبين الولايات المتحدة التي تمتلك مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية كبيرة في منطقة الخليج. في الماضي وصفت الولايات المتحدة تطميناتها الأمنية السلبية بالقول إنه إذا ما تعرضت هي أو قواتها المسلحة لهجوم من جانب دولة غير نووية تحالفت أو اشتركت مع دولة نووية، فإن التطمينات الأمنية السلبية لن تكون نافذة. وفي حالة معاهدة (بيليندابا) المتعلقة بالمناطق الخالية من السلاح النووي في إفريقيا، فقد أعلنت الولايات المتحدة أن توقيعها على البروتوكول لن يحد الخيارات المتوافرة لها في الرد على هجوم يقوم به أحد أطراف المعاهدة مستخدماً أحد أسلحة الدمار الشامل.

وتشير الولايات المتحدة بقولها هذا إلى أنها تحتفظ بالحق في استخدام السلاح النووي للرد على هجوم تتعرض له بواسطة أسلحة كيميائية أو بيولوجية من جانب دول أعضاء في معاهدة (بيليندابا).

والجدير بالذكر أن روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة تتبنى كلها الموقف ذاته. ومن جديد، نقول إن لهذا الأمر أثراً في قيام منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الخليج من حيث إنه يطرح السؤال حول ما إذا كانت التطمينات الأمنية السلبية، التي لا تستبعد استخدام خيارات مطواعة في بعض الظروف، ستحمل المصداقية اللازمة لتدفع كل الدول الفاعلة والمهمة في المنطقة حتى تدخل في هذا المشروع.

وانطلاقا من هذه الخلفية، ومع استبعاد مؤقت لعدد من الأسئلة كتلك التي تتعلق بإمكانية انضمام إيران إلى معاهدة إقليمية كهذه لا تتطرق إلى وضعية إسرائيل النووية، يمكن التساؤل عن كيفية تجاوب الولايات المتحدة مع المبادرة الساعية إلى جعل الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. فإيران تشكل من ناحية الهم الأكبر في الخليج حالياً، وقد تتساءل الولايات المتحدة عن المكاسب التي قد تنجم عن دعم مجموعة أخرى من الاتفاقات الشكلية، في حين أن إيران هي جزء من معاهدات شاملة تغطي الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية؟ وما هي التكاليف التي قد تقع على عاتقها إن هي سهلت الوصول إلى نتيجة كهذه؟ وستطرح بالتحديد مسألة الاتفاقات والبروتوكولات التي سيطلب من الولايات المتحدة التوقيع عليها بهدف الاحتفاظ بالدعم الإيراني وإلى أي مدى سيكون قبولها بالقيود والشروط التي قد ترضي إيران مضراً بالمصالح الأمنية والسياسية الخاصة بها في المنطقة. من المؤكد أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي تطمينات أمنية سلبية كتلك المشابهة للتي وردت في معاهدة بيليندابا والخاصة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي أتينا على ذكرها سابقاً.

بالإضافة إلى ذلك، إن تمكنت إيران من الحصول على أسلحة نووية، فإن الولايات المتحدة ستود على الأرجح أن تؤمن لنفسها وجوداً نووياً في الخليج كعامل رادع للتهديد الذي تراه في وضعية إيران النووية ومن أجل الحد من قدرة إيران على دفع الدول في المنطقة إلى القبول بالأهداف السياسية الإيرانية.

من ناحية ثانية، قد ينظر إلى معاهدة إقليمية لإبقاء الخليج بمنأى عن أسلحة الدمار الشامل على أنها مفيدة، بمعنى أنها ستعمل على تقوية الإجراءات الموجودة حالياً في اتفاقية الأسلحة البيولوجية واتفاقية الأسلحة الكيميائية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة. وقد يعني ادخال ترتيبات مراقبة أكثر صرامة  تكملة لتلك التي تتبعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عبر تطبيق المراقبة التي ينص عليها اتفاق الأسلحة البيولوجية والتي لا تحمل أية آلية حتى اليوم. كما أن المعاهدة الإقليمية قد تعطي السبل لتأمين تقدم ملموس في تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1540 الذي يلزم كل الدول بمنع كل الأطراف غير الرسمية من تصنيع وحيازة أو استخدام الأسلحة الذرية أو الكيميائية أو البيولوجية ووسائل الحصول عليها وإقامة وسائل مراقبة داخلية لهذا الغرض. وباختصار نقول إن معاهدة تلبي المصالح الأمريكية السياسية والأمنية وتوطدها سيصعب مقاومتها، ولكن السؤال سيبقى مجدداً عما إذا كانت المعاهدة التي تدعم مصالح الولايات المتحدة وتوطدها ستكون أيضاً تلك المقبولة من جانب إيران؟

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3129::/cck::
::introtext::

تعد المناطق الخالية من الأسلحة النووية مكمّلة للمعاهدات والأنظمة الدولية التي تعالج مسألة انتشار أسلحة كهذه، وهي إضافات مهمة  وتعزيز كبير لهذه الأنظمة. ومن المرجح أن يطبق التقييم نفسه على منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل كما الحالة التي يجري نقاشها في مركز الخليج للأبحاث، كما أن المبادىء والممارسات القائمة في مجال المناطق الخالية من الأسلحة النووية تشكل منطلقا مناسباً لدراسة مناطق أخرى أكثر اتساعا خالية بدورها من أسلحة الدمار الشامل.

::/introtext::
::fulltext::

تعد المناطق الخالية من الأسلحة النووية مكمّلة للمعاهدات والأنظمة الدولية التي تعالج مسألة انتشار أسلحة كهذه، وهي إضافات مهمة  وتعزيز كبير لهذه الأنظمة. ومن المرجح أن يطبق التقييم نفسه على منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل كما الحالة التي يجري نقاشها في مركز الخليج للأبحاث، كما أن المبادىء والممارسات القائمة في مجال المناطق الخالية من الأسلحة النووية تشكل منطلقا مناسباً لدراسة مناطق أخرى أكثر اتساعا خالية بدورها من أسلحة الدمار الشامل.

تعترف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بوضوح بالمناطق الخالية من الأسلحة النووية طبقاً للبند السابع فيها والذي ينص على ما يلي: (لا شيء في هذه المعاهدة ينتقص من حق أي مجموعة من الدول في عقد معاهدات إقليمية من شأنها تأمين الخلو الكامل لمناطقها من السلاح النووي). وقد أعلن مؤتمر مراجعة المعاهدة الذي عقد سنة 1995 والذي قرر تمديد المعاهدة لأجل غير مسمى، أن إقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية (تعزز السلام والأمن الإقليميين والعالميين وتساهم في تحقيق الهدف النهائي ألا وهو خلو العالم كله من الأسلحة النووية..) كما عاد مؤتمر مراجعة المعاهدة الذي عقد سنة 2000 للتأكيد على أن إقامة مناطق خالية من السلاح النووي معترف بها عالمياً على أساس ترتيبات تم التوصل إليها بشكل حر بين مختلف بلدان المناطق المعنية من شأنها أن تعزز السلام والأمن الإقليميين والعالميين.

ويعتمد نفاذ هذه الترتيبات الإقليمية بدرجة كبيرة على احترام ودعم الدول غير الإقليمية والدول صاحبة السلاح النووي، التي، بتوقيعها المعاهدات الإقليمية وتصديقها عليها، تتعهد بالالتزام بالواجبات القانونية الآتية:

(1) احترام وضعية المناطق  الخالية من الأسلحة النووية عامة وأيضاً أي أراض تقع ضمن السلطة القانونية لهذه المناطق من حيث تعريفها الجغرافي.

(2) عدم استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها ضد الدول الأعضاء في المعاهدة الإقليمية التي تنص على الخلو من الأسلحة النووية. وكما سنبين في ما يلي أن تنفيذ البروتوكول الأخير قد يكون عرضة لظروف خاصة. فالولايات المتحدة ملتزمة بقوة بالنظم الأساسية لمعاهدة عدم الانتشار وتدعم قيام معاهدات تنص على مناطق خالية من السلاح النووي تحترم هذه النظم، شرط أن تتطابق هذه المعاهدات مع بعض المعايير. فكل منطقة مقترحة يتم النظر إليها بحسب جدارتها. وبغض النظر عن أن ترتيباً معيناً قد يبدو مقبولاً بشكل عام، إلا أن الاتفاق يجب أن يساهم في تعزيز مبادرة عدم الانتشار النووي ويجب ألا يؤثر بشكل سلبي في السياسات الوطنية والأمنية حتى يحظى بتأييد ومشاركة أمريكية بواسطة بروتوكولات تنص على واجبات ملزمة قانونياً.

إن المبادىء الأساسية أو المعايير المتبعة لإقامة مناطق خالية من السلاح النووي قد تم وضعها من جانب الأمم المتحدة والولايات المتحدة، مع وجود نقاط مشتركة متعددة بينها، فقد انضمت الولايات المتحدة إلى الإجماع وتبنت ورقة لجنة الأمم المتحدة الخاصة بنزع السلاح في أبريل 1999 والتي صادقت عليها الجمعية العمومية، مشددة على الأهداف والمبادىء والخطوط العامة لمناطق كهذه.

من وجهة النظر الأمريكية يحق لأي دولة أن تعقد ترتيبات إقليمية أو دولية تعتبر أنها الأفضل لمتطلبات أمنها الخاص، بيد أن التعهدات الملزمة يجب أن تكون منسجمة مع التزامات أخرى تم التعهد بها في اتفاقات أخرى متعلقة بالأمن الإقليمي أو الدولي. كما يجب أن تتطابق مع القانون الدولي، ولا يحق لها أن تؤثر في الحقوق والواجبات المعترف بها في شرعة الأمم المتحدة وخاصة حق الدفاع عن النفس الفردي والجماعي. وإلى جانب النظر إلى التأثير الذي قد تحمله المعاهدة على الأمن القومي أو المصالح الخارجية، فإن المعيار الذي تتبعه الحكومة الأمريكية لتقرر ما إذا كانت ستدعم معاهدة ما أم لا، يتضمن ما يلي:

(1)     ما إذا كانت المبادرة لخلق منطقة خالية تنبع من دول المنطقة المعنية.

(2)   ما إذا كانت كل الدول التي تعتبر مشاركتها مهمة تشارك فعلياً في هذه المنطقة، فحتى تتمتع معاهدة إقليمية بإمكانية النجاح سياسياً أو عسكرياً، يجب أن تكون الدول المهمة في المنطقة منخرطة بها.

(3)     ما إذا كانت الترتيبات تحمل إمكانية التأكد من الالتزام ببنود المعاهدة.

(4)   ما إذا كان إنشاء منطقة خالية يعزز الأمن الإقليمي والعالمي ولا يضر بترتيبات أمنية قائمة، بما فيها تلك المنسجمة مع بنود شرعة الأمم المتحدة (كما لحظ سابقاً).

(5)   ما إذا كانت المعاهدة الخاصة بمنطقة معينة قد تتناقض مع حقوق أطرافها الحالية بموجب القانون الدولي في منح أو حرمان الدول الأخرى من امتيازات الترانزيت والرسو والتحليق المتعلقة بالسفن والطائرات المجهزة بالطاقة النووية والخاصة بالدول غير الأعضاء في المعاهدة.

(6)   ما إذا كانت المنطقة تسعى إلى فرض قيود على ممارسة الحقوق التي ينص عليها القانون الدولي، وما يتعلق منها بوجه خاص بحريات أعالي البحار في الملاحة والتحليق فوق المياه الإقليمية وحق المرور البريء عليها.

وبما أن الولايات المتحدة ستكون مدعوة للمشاركة بمعاهدات لإقامة مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل، فقد حثت الدول العاملة على صياغة اتفاقيات كهذه على أن تستشير الولايات المتحدة كثيراً وفي وقت مبكر، كما أن الولايات المتحدة ليست الوحيدة من بين الدول النووية أو الدول غير الإقليمية التي تتخذ هذا الموقف. وتشكل معاهدة بانكوك مثالاً على الامتناع عن اتباع هذا الطريق لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب شرق آسيا. فالأطراف في هذه المعاهدة لم تستشر الدول غير الإقليمية قبل توقيع المعاهدة التي احتوت بندين لم تتضمنهما من قبل أية معاهدة متعلقة بالمناطق الخالية من السلاح النووي، وهذان البندان هما: (1) تم اعتماد المنطقة التجارية البحتة والتي تبلغ 200 ميل بحري لتحديد المدى الجغرافي لتطبيق المعاهدة بدل أن يكتفى بالمياه الإقليمية التقليدية. وقد اعتبر هذا الأمر مبادرة لتوسيع السيادة الإقليمية على المناطق الاقتصادية وعلى (الافريز القاري) ما يتعارض مع حرية الملاحة وحرية البحار.  (2) بسبب شمول المعاهدة المنطقة التجارية البحتة والافريز القاري، فإن بروتوكول التطمينات الأمنية السلبية سيمتد على الأرجح ليشمل سفناً غير منتمية إلى البلدان الموقعة على المعاهدة والموجودة في منطقة المحيط التي تنص عليها المعاهدة. وعلى الرغم من أن هذه الأخيرة أصبحت نافذة في سنة 1997، إلا أن الدول النووية لم تقبل حتى اليوم بالبرتوكولات الخاصة بها بسبب تعريف المدى الجغرافي لهذه المعاهدة أساساً. إن التساؤل حول المدى الذي ستلتزم به  معاهدة تخص الخليج بالمعايير الملحوظة لتلقى بالتالي دعم الولايات المتحدة أو القوى النووية الأخرى لهو تساؤل مبدئي لا يمكن الإجابة عنه إلا عندما تتم كتابة مسودة المعاهدة. وينبغي أن تشكل تجربة معاهدة بانكوك إنذارا يلفت إلى أهمية وحتى إلى ضرورة التشاور المبكر والمستمر مع الولايات المتحدة إذا ما أريد لقبولها ومشاركتها أن يتحققا.

أما الناحية الحساسة التي تتضمنها المناطق الخالية من السلاح النووي والتي تمت الإشارة إليها فهي التطمينات الأمنية السلبية. فالمناطق الخالية من السلاح النووي هي الوسيلة الوحيدة التي امتلكت الدول بواسطتها تطمينات ملزمة قانونياً (وليس سياسياً) في عدم استخدام أو عدم التهديد باستخدام السلاح النووي من جانب غالبية الدول المالكة له (تنص السياسة الصينية بوضوح على عدم اللجوء إلى الضربة الأولى). من المهم إدراك المحاذير التي تحيط بتطمينات كهذه على ضوء التوترات المسيطرة على منطقة الخليج بوجه الخصوص وبين إيران وبعض من جيرانها الأصغر منها في الخليج من ناحية أخرى، وأيضاً التوتر القائم بينها وبين الولايات المتحدة التي تمتلك مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية كبيرة في منطقة الخليج. في الماضي وصفت الولايات المتحدة تطميناتها الأمنية السلبية بالقول إنه إذا ما تعرضت هي أو قواتها المسلحة لهجوم من جانب دولة غير نووية تحالفت أو اشتركت مع دولة نووية، فإن التطمينات الأمنية السلبية لن تكون نافذة. وفي حالة معاهدة (بيليندابا) المتعلقة بالمناطق الخالية من السلاح النووي في إفريقيا، فقد أعلنت الولايات المتحدة أن توقيعها على البروتوكول لن يحد الخيارات المتوافرة لها في الرد على هجوم يقوم به أحد أطراف المعاهدة مستخدماً أحد أسلحة الدمار الشامل.

وتشير الولايات المتحدة بقولها هذا إلى أنها تحتفظ بالحق في استخدام السلاح النووي للرد على هجوم تتعرض له بواسطة أسلحة كيميائية أو بيولوجية من جانب دول أعضاء في معاهدة (بيليندابا).

والجدير بالذكر أن روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة تتبنى كلها الموقف ذاته. ومن جديد، نقول إن لهذا الأمر أثراً في قيام منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الخليج من حيث إنه يطرح السؤال حول ما إذا كانت التطمينات الأمنية السلبية، التي لا تستبعد استخدام خيارات مطواعة في بعض الظروف، ستحمل المصداقية اللازمة لتدفع كل الدول الفاعلة والمهمة في المنطقة حتى تدخل في هذا المشروع.

وانطلاقا من هذه الخلفية، ومع استبعاد مؤقت لعدد من الأسئلة كتلك التي تتعلق بإمكانية انضمام إيران إلى معاهدة إقليمية كهذه لا تتطرق إلى وضعية إسرائيل النووية، يمكن التساؤل عن كيفية تجاوب الولايات المتحدة مع المبادرة الساعية إلى جعل الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. فإيران تشكل من ناحية الهم الأكبر في الخليج حالياً، وقد تتساءل الولايات المتحدة عن المكاسب التي قد تنجم عن دعم مجموعة أخرى من الاتفاقات الشكلية، في حين أن إيران هي جزء من معاهدات شاملة تغطي الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية؟ وما هي التكاليف التي قد تقع على عاتقها إن هي سهلت الوصول إلى نتيجة كهذه؟ وستطرح بالتحديد مسألة الاتفاقات والبروتوكولات التي سيطلب من الولايات المتحدة التوقيع عليها بهدف الاحتفاظ بالدعم الإيراني وإلى أي مدى سيكون قبولها بالقيود والشروط التي قد ترضي إيران مضراً بالمصالح الأمنية والسياسية الخاصة بها في المنطقة. من المؤكد أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي تطمينات أمنية سلبية كتلك المشابهة للتي وردت في معاهدة بيليندابا والخاصة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي أتينا على ذكرها سابقاً.

بالإضافة إلى ذلك، إن تمكنت إيران من الحصول على أسلحة نووية، فإن الولايات المتحدة ستود على الأرجح أن تؤمن لنفسها وجوداً نووياً في الخليج كعامل رادع للتهديد الذي تراه في وضعية إيران النووية ومن أجل الحد من قدرة إيران على دفع الدول في المنطقة إلى القبول بالأهداف السياسية الإيرانية.

من ناحية ثانية، قد ينظر إلى معاهدة إقليمية لإبقاء الخليج بمنأى عن أسلحة الدمار الشامل على أنها مفيدة، بمعنى أنها ستعمل على تقوية الإجراءات الموجودة حالياً في اتفاقية الأسلحة البيولوجية واتفاقية الأسلحة الكيميائية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة. وقد يعني ادخال ترتيبات مراقبة أكثر صرامة  تكملة لتلك التي تتبعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عبر تطبيق المراقبة التي ينص عليها اتفاق الأسلحة البيولوجية والتي لا تحمل أية آلية حتى اليوم. كما أن المعاهدة الإقليمية قد تعطي السبل لتأمين تقدم ملموس في تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1540 الذي يلزم كل الدول بمنع كل الأطراف غير الرسمية من تصنيع وحيازة أو استخدام الأسلحة الذرية أو الكيميائية أو البيولوجية ووسائل الحصول عليها وإقامة وسائل مراقبة داخلية لهذا الغرض. وباختصار نقول إن معاهدة تلبي المصالح الأمريكية السياسية والأمنية وتوطدها سيصعب مقاومتها، ولكن السؤال سيبقى مجدداً عما إذا كانت المعاهدة التي تدعم مصالح الولايات المتحدة وتوطدها ستكون أيضاً تلك المقبولة من جانب إيران؟

::/fulltext::
::cck::3129::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *