البرنامج النووي الإماراتي

::cck::3155::/cck::
::introtext::

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر من العام الماضي قصب السبق خليجياً في دخول المعترك النووي العالمي بإعلانها عن توقيع اتفاق مع ائتلاف كوري جنوبي لإنشاء أربع محطات نووية في الدولة، قاطعةً بذلك شك التردد بيقين الثقة، وممهدةً الطريق – فيما يبدو- لمزيد من المفاعلات النووية الخليجية السلمية في المنطقة.

 

::/introtext::
::fulltext::

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر من العام الماضي قصب السبق خليجياً في دخول المعترك النووي العالمي بإعلانها عن توقيع اتفاق مع ائتلاف كوري جنوبي لإنشاء أربع محطات نووية في الدولة، قاطعةً بذلك شك التردد بيقين الثقة، وممهدةً الطريق – فيما يبدو- لمزيد من المفاعلات النووية الخليجية السلمية في المنطقة.

وبحسب المسؤولين الإماراتيين فقد جاء هذا القرار بعد مراجعة شاملة ومستفيضة لثلاثة عروض ممتازة قدمها نخبة الموردين والمشغلين وشركات الإنشاءات في مجال القطاع النووي على مستوى العالم، والتي ظهر من خلالها أن الشركة الكورية للطاقة الكهربائية هي الأفضل استعداداً وتجهيزاً للوفاء بالمعايير التي حددتها الحكومة لهذا المشروع الطموح.

وكانت دولة الإمارات قد بررت في وقت سابق رغبتها في إنشاء مفاعلات نووية سلمية بحاجتها المتزايدة للطاقة الكهربائية، حيث أشارت الدراسات التي أجرتها حكومة أبوظبي إلى حاجة دولة الإمارات العربية المتحدة الماسة والملِحّة لمصادر جديدة ونظيفة للكهرباء، وحذرت من احتمال وصول الاحتياج السنوي الوطني من الكهرباء إلى أكثر من 40 ألف ميغاواط بحلول عام 2020م، أي ما يقدر بمعدل نمو سنوي تراكمي نسبته 9 في المائة تقريباًً.

وإضافة إلى ذلك فقد ارتأت دولة الإمارات أن توليد الطاقة النووية يعد مصدراً متاحاً ومجدياً لها للحصول على الكهرباء، وذلك من النواحي الاقتصادية والبيئية واستقرار الإمداد، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الوطنية. أضف إلى ذلك أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها القدرة على تطوير هذه التقنية بشكل آمن وفعال، بحيث يتم توفير الكهرباء لشبكة الطاقة بحلول عام 2017.

وفي هذا السياق، وفي معرض شرحه لأسباب اتخاذ هذه الخطوة أوضح حمد الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية أن التقييم الذي قامت به حكومة أبو ظبي خلص إلى أن كميات الغاز الطبيعي التي قد تتوفر لقطاع الكهرباء في الدولة لن تكون كافية لتلبية الطلب في المستقبل، وأن استخدام النفط الخام أو الديزل ربما سيكون ممكناً من الناحية اللوجستية، لكنه سيكون مكلفاً وضاراً بالبيئة، أما توليد الطاقة بحرق الفحم فقد يكون أقل تكلفة، إلا أنه غير مرغوب فيه من الناحية البيئية، وغير قابل للتطبيق من حيث أمن الإمدادات. ومن ناحية أخرى فإن استخدام مصادر بديلة للطاقة سوف يكون بمثابة استكمال لمجموعة مصادر الطاقة لدى دولة الإمارات، وسيكون بوسعه تلبية قرابة 6-7 في المائة من الطلب على الكهرباء بحلول عام 2020.

ويقول الحمادي أيضاً إن هناك أربعة عوامل أيّدت القرار ببدء البرنامج وهي العامل الاقتصادي، حيث إن محطات الطاقة النووية التي تدار بشكل جيد تعتبر من بين أفضل مصادر إنتاج الكهرباء فاعليةً، ومن حيث عامل البيئة فإن محطات الطاقة النووية لا تؤدي إلى انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون، وتعتبر من أدوات مقاومة تغير المناخ والعامل الثالث هو أمن الإمدادات، حيث تتمتع محطات الطاقة النووية بجاهزية عالية للعمل (تتجاوز نسبة 90 في المائة)، ويمكن للعديد من محطات الطاقة النووية العمل لفترة (18-24) شهراً بعد تزويدها بالوقود النووي لمرة واحدة. أما العامل الرابع فهو التطوير الصناعي، حيث من شأن برنامج للطاقة النووية أن ينشئ صناعات جديدة، ويخلق فرص عمل ذات قيمة عالية، ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة في كافة أنحاء دولة الإمارات.

وفي ما يتعلق بجانب الأمن والسلامة وهو الجانب الذي يشكل الهاجس الأكبر لدى أبناء المنطقة والمهتمين بالشأن النووي، فإن المسؤولين الإماراتيين أكدوا أن المفاعلات النووية الكورية من نوع (إيه بي آر 1400) وهي من مفاعلات الجيل الثالث، مصممة وفقاً لأحدث معايير السلامة والأمان على مستوى العالم، بالإضافة إلى الاحتياطات المعززة لحماية الصحة العامة. وروعي في تصميمها النتائج التي تم استخلاصها على مدى أكثر من ثلاثين عاماً من الخبرة في مجال التشغيل والتحسينات المستمرة لمستويات السلامة والكفاءة والاعتمادية. وقد تم تصميم نظام السلامة لهذا النوع من المفاعلات بحيث يحول دون وقوع حوادث أو يحتوي آثارها حين وقوعها من خلال ضمان إطفاء المفاعل وإزالة الحرارة المتولدة عن طريق التحلل والمحافظة على سلامة منشآت الاحتواء ومنع الانبعاثات المشعة.

علاوة على ذلك، يؤكد المسؤولون الإماراتيون أن بنى وهياكل محطات الطاقة النووية سوف تصمم وفقاً لآخر المعايير الخاصة بالأمان من الزلازل ومقاومة صدمات الطائرات. كما ستتميز هذه المحطات ومن خلال اعتمادها الجيل الثالث من المفاعلات بتطبيقها مستويات من السلامة تفوق ما هو معمول به حالياً في محطات الطاقة النووية الأخرى في العالم القائمة على تصاميم الجيل الثاني.

وفي ضوء ما سبق، لا يسعنا ونحن نرى هذا الحرص الشديد من قبل المسؤولين في دولة الإمارات على تطبيق أعلى معايير الكفاءة والسلامة في تصميم مفاعلاتها النووية إلا أن نثني على هذه الجهود المتميزة، وأن نحث الدول الخليجية الأخرى الراغبة في إنشاء مفاعلات نووية مشابهة على إجراء المزيد من الدراسات وتحرّي أقصى درجات الحيطة والحذر عند تنفيذ مشاريع بهذا القدر من الأهمية والخطورة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3155::/cck::
::introtext::

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر من العام الماضي قصب السبق خليجياً في دخول المعترك النووي العالمي بإعلانها عن توقيع اتفاق مع ائتلاف كوري جنوبي لإنشاء أربع محطات نووية في الدولة، قاطعةً بذلك شك التردد بيقين الثقة، وممهدةً الطريق – فيما يبدو- لمزيد من المفاعلات النووية الخليجية السلمية في المنطقة.

 

::/introtext::
::fulltext::

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر من العام الماضي قصب السبق خليجياً في دخول المعترك النووي العالمي بإعلانها عن توقيع اتفاق مع ائتلاف كوري جنوبي لإنشاء أربع محطات نووية في الدولة، قاطعةً بذلك شك التردد بيقين الثقة، وممهدةً الطريق – فيما يبدو- لمزيد من المفاعلات النووية الخليجية السلمية في المنطقة.

وبحسب المسؤولين الإماراتيين فقد جاء هذا القرار بعد مراجعة شاملة ومستفيضة لثلاثة عروض ممتازة قدمها نخبة الموردين والمشغلين وشركات الإنشاءات في مجال القطاع النووي على مستوى العالم، والتي ظهر من خلالها أن الشركة الكورية للطاقة الكهربائية هي الأفضل استعداداً وتجهيزاً للوفاء بالمعايير التي حددتها الحكومة لهذا المشروع الطموح.

وكانت دولة الإمارات قد بررت في وقت سابق رغبتها في إنشاء مفاعلات نووية سلمية بحاجتها المتزايدة للطاقة الكهربائية، حيث أشارت الدراسات التي أجرتها حكومة أبوظبي إلى حاجة دولة الإمارات العربية المتحدة الماسة والملِحّة لمصادر جديدة ونظيفة للكهرباء، وحذرت من احتمال وصول الاحتياج السنوي الوطني من الكهرباء إلى أكثر من 40 ألف ميغاواط بحلول عام 2020م، أي ما يقدر بمعدل نمو سنوي تراكمي نسبته 9 في المائة تقريباًً.

وإضافة إلى ذلك فقد ارتأت دولة الإمارات أن توليد الطاقة النووية يعد مصدراً متاحاً ومجدياً لها للحصول على الكهرباء، وذلك من النواحي الاقتصادية والبيئية واستقرار الإمداد، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الوطنية. أضف إلى ذلك أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها القدرة على تطوير هذه التقنية بشكل آمن وفعال، بحيث يتم توفير الكهرباء لشبكة الطاقة بحلول عام 2017.

وفي هذا السياق، وفي معرض شرحه لأسباب اتخاذ هذه الخطوة أوضح حمد الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية أن التقييم الذي قامت به حكومة أبو ظبي خلص إلى أن كميات الغاز الطبيعي التي قد تتوفر لقطاع الكهرباء في الدولة لن تكون كافية لتلبية الطلب في المستقبل، وأن استخدام النفط الخام أو الديزل ربما سيكون ممكناً من الناحية اللوجستية، لكنه سيكون مكلفاً وضاراً بالبيئة، أما توليد الطاقة بحرق الفحم فقد يكون أقل تكلفة، إلا أنه غير مرغوب فيه من الناحية البيئية، وغير قابل للتطبيق من حيث أمن الإمدادات. ومن ناحية أخرى فإن استخدام مصادر بديلة للطاقة سوف يكون بمثابة استكمال لمجموعة مصادر الطاقة لدى دولة الإمارات، وسيكون بوسعه تلبية قرابة 6-7 في المائة من الطلب على الكهرباء بحلول عام 2020.

ويقول الحمادي أيضاً إن هناك أربعة عوامل أيّدت القرار ببدء البرنامج وهي العامل الاقتصادي، حيث إن محطات الطاقة النووية التي تدار بشكل جيد تعتبر من بين أفضل مصادر إنتاج الكهرباء فاعليةً، ومن حيث عامل البيئة فإن محطات الطاقة النووية لا تؤدي إلى انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون، وتعتبر من أدوات مقاومة تغير المناخ والعامل الثالث هو أمن الإمدادات، حيث تتمتع محطات الطاقة النووية بجاهزية عالية للعمل (تتجاوز نسبة 90 في المائة)، ويمكن للعديد من محطات الطاقة النووية العمل لفترة (18-24) شهراً بعد تزويدها بالوقود النووي لمرة واحدة. أما العامل الرابع فهو التطوير الصناعي، حيث من شأن برنامج للطاقة النووية أن ينشئ صناعات جديدة، ويخلق فرص عمل ذات قيمة عالية، ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة في كافة أنحاء دولة الإمارات.

وفي ما يتعلق بجانب الأمن والسلامة وهو الجانب الذي يشكل الهاجس الأكبر لدى أبناء المنطقة والمهتمين بالشأن النووي، فإن المسؤولين الإماراتيين أكدوا أن المفاعلات النووية الكورية من نوع (إيه بي آر 1400) وهي من مفاعلات الجيل الثالث، مصممة وفقاً لأحدث معايير السلامة والأمان على مستوى العالم، بالإضافة إلى الاحتياطات المعززة لحماية الصحة العامة. وروعي في تصميمها النتائج التي تم استخلاصها على مدى أكثر من ثلاثين عاماً من الخبرة في مجال التشغيل والتحسينات المستمرة لمستويات السلامة والكفاءة والاعتمادية. وقد تم تصميم نظام السلامة لهذا النوع من المفاعلات بحيث يحول دون وقوع حوادث أو يحتوي آثارها حين وقوعها من خلال ضمان إطفاء المفاعل وإزالة الحرارة المتولدة عن طريق التحلل والمحافظة على سلامة منشآت الاحتواء ومنع الانبعاثات المشعة.

علاوة على ذلك، يؤكد المسؤولون الإماراتيون أن بنى وهياكل محطات الطاقة النووية سوف تصمم وفقاً لآخر المعايير الخاصة بالأمان من الزلازل ومقاومة صدمات الطائرات. كما ستتميز هذه المحطات ومن خلال اعتمادها الجيل الثالث من المفاعلات بتطبيقها مستويات من السلامة تفوق ما هو معمول به حالياً في محطات الطاقة النووية الأخرى في العالم القائمة على تصاميم الجيل الثاني.

وفي ضوء ما سبق، لا يسعنا ونحن نرى هذا الحرص الشديد من قبل المسؤولين في دولة الإمارات على تطبيق أعلى معايير الكفاءة والسلامة في تصميم مفاعلاتها النووية إلا أن نثني على هذه الجهود المتميزة، وأن نحث الدول الخليجية الأخرى الراغبة في إنشاء مفاعلات نووية مشابهة على إجراء المزيد من الدراسات وتحرّي أقصى درجات الحيطة والحذر عند تنفيذ مشاريع بهذا القدر من الأهمية والخطورة.

::/fulltext::
::cck::3155::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *