الوضع المائي في منطقة الخليج
::cck::3193::/cck::
::introtext::
شهدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العقود الثلاثة الماضية تنمية متسارعة في مختلف النواحي الاجتماعية والعمرانية والصناعية والزراعية، وصاحبتها زيادات متعاظمة في الطلب على المياه. وتركزت الجهود خلال تلك الفترة بالدرجة الأولى على جانب إدارة العرض لتلبية المتطلبات المائية المتزايدة، حيث قامت دول المجلس، ولا تزال، بجهود مضنية ومستمرة في مجال زيادة مصادرها المائية واستحداث موارد إضافية عن طريق التوسع في بناء محطات التحلية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وبناء السدود لحجز المياه السطحية، بالإضافة إلى زيادة الكميات المسحوبة من الموارد المائية الجوفية، مما أدى إلى استغلالها في معظم الأحيان استغلالاً جائراً. ولم تول دول المجلس جانب تنظيم وإدارة الطلب على المياه وترشيدها وحمايتها الاهتمام الكافي والفعال بما يتناسب مع شح مصادر المياه المتاحة ومحدوديتها في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى بروز العديد من الاستخدامات والأوضاع غير المستدامة للمياه وخاصة تدني الكفاءة، وتزايد الطلب ومعدل استهلاك الفرد، وارتفاع تكلفة إنتاج وتوزيع المياه، وتدني نوعية المياه وإنتاجية الأراضي، إضافة إلى العديد من المشكلات المائية الأخرى. وأدى عدم تطوير سياسات مائية شاملة بعيدة المدى في معظم دول المجلس مبنية على اعتبارات العرض والطلب إلى تفاقم الوضع، بالإضافة إلى ضعف مؤسسات الإدارة المائية، وتعدد الجهات المسؤولة عن المياه، وافتقار التنسيق فيما بينها من جهة وبين الجهات المسؤولة عن الأراضي والزراعة والإسكان من جهة أخرى، وضعف القدرات البشرية والتقنية.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العقود الثلاثة الماضية تنمية متسارعة في مختلف النواحي الاجتماعية والعمرانية والصناعية والزراعية، وصاحبتها زيادات متعاظمة في الطلب على المياه. وتركزت الجهود خلال تلك الفترة بالدرجة الأولى على جانب إدارة العرض لتلبية المتطلبات المائية المتزايدة، حيث قامت دول المجلس، ولا تزال، بجهود مضنية ومستمرة في مجال زيادة مصادرها المائية واستحداث موارد إضافية عن طريق التوسع في بناء محطات التحلية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وبناء السدود لحجز المياه السطحية، بالإضافة إلى زيادة الكميات المسحوبة من الموارد المائية الجوفية، مما أدى إلى استغلالها في معظم الأحيان استغلالاً جائراً. ولم تول دول المجلس جانب تنظيم وإدارة الطلب على المياه وترشيدها وحمايتها الاهتمام الكافي والفعال بما يتناسب مع شح مصادر المياه المتاحة ومحدوديتها في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى بروز العديد من الاستخدامات والأوضاع غير المستدامة للمياه وخاصة تدني الكفاءة، وتزايد الطلب ومعدل استهلاك الفرد، وارتفاع تكلفة إنتاج وتوزيع المياه، وتدني نوعية المياه وإنتاجية الأراضي، إضافة إلى العديد من المشكلات المائية الأخرى. وأدى عدم تطوير سياسات مائية شاملة بعيدة المدى في معظم دول المجلس مبنية على اعتبارات العرض والطلب إلى تفاقم الوضع، بالإضافة إلى ضعف مؤسسات الإدارة المائية، وتعدد الجهات المسؤولة عن المياه، وافتقار التنسيق فيما بينها من جهة وبين الجهات المسؤولة عن الأراضي والزراعة والإسكان من جهة أخرى، وضعف القدرات البشرية والتقنية.
ولقد تبلورت جميع هذه المشكلات على هيئة عجز مائي ووضع حرج في معظم دول المجلس، وإذا ما استمرّ الوضع الراهن على ما هو عليه، فمن المتوقّع أن يزداد الأمر تعقيداً فالعجز المائي سيزداد بوتيرة عالية ليتحوّل إلى نقص حاد في المياه، وسيكون مصحوباً بزيادة مستويات التملّح والتلوث، وسيؤدّي إلى خروج طبقات مائية وأراض زراعية من دائرة الاستثمار وتدهور نوعية وكمّية إمدادات المياه، وبالتالي إلى أزمات ستكون لها مضاعفات وانعكاسات اقتصادية واجتماعية وبيئية على مسيرة التنمية والتطور في دول المجلس، وستبرز المشكلة المائية كأحد أهم محددات التنمية فيها.
إنّ تحقيق التنمية المستدامة في دول مجلس التعاون يجب أن يرتكز على مبادئ الإدارة المستدامة للموارد المائية، وأن يعتمد على إزالة معوقات الاستدامة وإدارة الطلب وترشيد الاستهلاك لتوفير مصادر مائية عن طريق الحد من الهدر وتحسين كفاءة الاستخدام وإعادة استخدام المياه وتدويرها، وتطبيق التقنيات الحديثة في مجالات المياه والزراعة والبلديات والصناعة، الأمر الذي يؤدي إلى حالة مقبولة من التوازن المائي والبيئي وتقليص الفجوة المائية في دول المجلس. ويبين الجدول أدناه كميات المياه المحلاة في دول المجلس في الفترة الحالية والفترة المستقبلية حتى عام 2040.
دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية:
أولى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون قضية المياه اهتماماً خاصا لما تعانيه دولهم من ندرة في المياه وما يترتب على ذلك من مضاعفات سلبية في تطوير القطاعات المتصلة بالمياه وقد نتج عن هذا الاهتمام تشكيل لجنة وزارية مكونة من الوزراء المعنيين بالمياه بدول المجلس تعنى بتنمية وتطوير هذا القطاع الحيوي.
وتحدد استراتيجية التعاون المائي بين دول المجلس سبعة أهداف يتوجب تحقيقها، أولها نشر الوعي الاجتماعي بندرة موارد المياه. وثانياً تطوير الوسائل التي تقنن الاستخدام وتقلل الفاقد من المياه. وثالثاً استصلاح مياه الصرف الصحي للتشجير والتخضير وري بعض المزروعات. ورابعاً بناء قاعدة علمية تقنية بحثية لخفض تكاليف التحلية عن طريق استخدام التقنيات المتطورة. وخامساً وضع خطط وتشريعات للحد من الاستخدام غير الرشيد للمياه بمختلف الاحتياجات وخاصة المشروعات الزراعية وحتمية التأكد من جدوى هذه المشروعات. وسادساً وضع خطط وبرامج لتطوير القوى العاملة المؤهلة للقيام بالأدوار والأنشطة لإدارة فاعلة لمرافق المياه، والصناعات والدراسات والأبحاث ذات الصلة. وسابعاً دعم المؤسسات ومراكز البحث العلمي والصناعات المتصلة بتوفير المياه، وقد قطعت دول المجلس شوطاً كبيراً لتحقيق هذه الأهداف من خلال البرامج والخطط التي وضعتها لجان التعاون المعنية بالمياه.
وخطت دول مجلس التعاون خطوات حثيثة في مجال التعاون المائي وذلك من خلال تبني عدد من السياسات والبرامج المائية التي سبق إقرارها والسعي الحثيث لتعزيز الوسائل والسبل والخطوات الكفيلة بتحقيق الأمن المائي لدول مجلس التعاون، وفي مقدمة هذه الإنجازات نشير إلى دراسة الربط المائي بين دول المجلس التي تم التوقيع على عقد إعدادها مع شركة متخصصة في إجراء مثل هذه الدراسات، واعتماد برنامج عمل الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه تمهيداً للبدء في تنفيذه، وكذلك اعتماد الصيغة النهائية لبعض المواصفات المائية واستصدار قرار المجلس الأعلى للتأكيد على الدول الأعضاء بتطبيق المواصفات المتفق عليها تحقيقاً للهدف المنشود من توحيد هذه المواصفات، والاحتفاء بأسبوع ترشيد المياه والمحافظة عليها واليوم العالمي للمياه. وانسجام السياسات المائية التي تحتل الركيزة الأساسية في إطار الإنجازات التنموية الشاملة لدول المجلس. وفي سبيل تحقيق هذه السياسات على الصعيد العملي انبثقت من اللجنة الوزارية للتعاون الكهربائي والمائي ثماني لجان فنية متخصصة تعنى كل واحدة منها بناحية من النواحي المشار إليها في الخطة الاستراتيجية للمياه. وهذه اللجان هي: لجنة الربط المائي، لجنة الموارد المائية، لجنة التشغيل والصيانة المائية، لجنة الترشيد الكهربائي والمائي، لجنة توحيد المواصفات الكهربائية والمائية، لجنة تبادل المعلومات الكهربائية والمائية، لجنة خصخصة قطاعي الكهرباء والماء، ولجنة تحديد أسس التعرفة الكهربائية والمائية في دول المجلس.
برنامج عمل الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه
تم إعداد برنامج عمل الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه، كما تم وضع خطة عمل وجدول زمني لتنفيذه. ويرتكز هذا البرنامج على اقتراح استراتيجيات وسياسات مائية واضحة المعالم لإدارة وتنمية الموارد المائية المتاحة وإعداد خطط تتماشى مع الأوضاع الحالية والمستقبلية بالنسبة للطلب على المياه على المستوى الوطني وعلى مستوى دول مجلس التعاون ككل.
إن التخطيط السليم لموارد المياه وإدارتها المتكاملة يرتكز أولاً على مجموعة من السياسات والخطط التي يجب وضعها على مستوى دول المجلس، وذلك في المجالات التالية: المصادر المائية، محطات الإنتاج، نقل وتوزيع المياه، استخدامات المياه، الجوانب البيئية وحماية المياه، البحث العلمي، الجوانب التنظيمية والهيكلية لقطاع المياه، وتنمية الموارد البشرية.
وقد روعي في وضع هذه السياسات والخطط أن تحتوي على العناصر المهمة التالية:
تفعيل وثيقة الخطوط الرئيسية للسياسات المائية الاسترشادية المشتركة التي أقرتها لجنة التعاون الكهربائي والمائي وبما يتوافق مع السياسات المائية المحلية لكل دولة.
وضع خطط مائية مشتركة ذات أهداف محددة على مستوى دول المجلس وجعلها منطلقاً لتنظيم وإدارة القطاع المائي بدول المجلس، على أن تأخذ في الحسبان الخطط المحلية لكل دولة والاحتياجات الحالية والمستقبلية من المياه لجميع الدول الأعضاء، ويتم تحديثها باستمرار لتتلاءم مع الأوضاع السائدة وأهمية الطلب على المياه.
الاهتمام برفع كفاءة قطاع المياه وإعادة هيكلته وتفعيل دور القطاع الخاص في إدارته.
وتشتمل الخطوط الرئيسية لإعداد خطة للإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة على إجراءات تنظيمية وتشريعية منها:
1- إعادة النظر في وثيقة نظام (قانون) المحافظة على مصادر المياه، الذي يعمل به كنظام استرشادي والعمل على تطويره وجعله نظاماً إلزامياً تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين بالدوحة، وكذلك وثيقة نظام (قانون) استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.
2- العمل على إصدار أنظمة وتشريعات لتغطية الجوانب الأخرى غير المغطاة في البند السابق وعلى الأخص تلك الأنظمة والتشريعات التي تحد من استنزاف المياه والمحافظة عليها من التلوث وتأثيرها أو تأثرها بالبيئة.
3- تقوم الجهات المسؤولة عن المياه داخل كل دولة من الدول الأعضاء بالتنسيق فيما بينها وذلك على ضوء قرارات لجنة التعاون الكهربائي والمائي.
4- وضع الأنظمة والإجراءات الإدارية المناسبة وذات الكفاءة العالية لإدارة الموارد المائية ومراقبتها وتوفير المعلومات اللازمة حولها.
5- التنسيق بين الدول الأعضاء لتنظيم دورات تدريبية للعاملين في قطاع المياه بالاستفادة من المراكز التدريبية المتوافرة في الدول الأعضاء وكذلك التنسيق لعقد دورات تدريبية مشتركة للعاملين من الدول الأعضاء بالتعاون مع جهات إقليمية ودولية متخصصة.
6- تشجيع الكوادر الوطنية للعمل في قطاع المياه وذلك باقتراح الحوافز المالية المشجعة والمكافآت ورفع قدرات العاملين في هذا الجانب.
كما تشتمل هذه الخطوط الرئيسية على إجراءات فنية نذكر منها:
1- تنشيط ودعم القطاعين العام والخاص لإجراء الأبحاث والدراسات الخاصة بتقييم وتنمية الموارد المائية بكافة مصادرها واستخداماتها.
2- تبادل المعلومات المتعلقة بالمجالات المائية بين الدول الأعضاء.
3- اعتبار تحلية المياه المالحة الخيار الاستراتيجي لدول المجلس وفقاً لما ورد في وثيقة الخطوط الرئيسية للسياسات المائية الاسترشادية المشتركة على أن يتم إجراء الدراسات اللازمة لقيام المشاريع المشتركة في جانب التحلية وتوطين هذه الصناعة.
4- القيام بالدراسات اللازمة وإيجاد الوسائل المناسبة لتغذية المياه الجوفية بالاستفادة من مصادر المياه الأخرى وخصوصاً الأمطار ومياه الصرف الصحي المعالجة ومراقبة نوعية المياه.
5- تطوير واستخدام النماذج الرياضية اللازمة لتقدير الطلب على المياه ومراقبة مصادر المياه التقليدية واستخداماتها وكيفية استغلالها بأفضل الطرق المناسبة.
6- وضع برامج لكشف التسربات لتقليل الفاقد من المياه في شبكات نقل وتوزيع المياه بجميع أنواعها وذلك باستخدام التقنيات الحديثة.
7- إدارة الطلب على المياه باستخدام كافة الوسائل المتاحة التي تشمل الوسائل التشريعية والفنية والترشيدية والتوعوية والتعليمية.
8- وضع خطط للتقليل من استعمالات المياه في مجال الزراعة.
9- مراجعة وهيكلية تعرفة استهلاك المياه بما يحقق المحافظة عليها وترشيدها.
مشاريع الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه بدول مجلس التعاون
وفقاً لما تم ذكره آنفاً تم إعداد قائمة بمشاريع الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه في دول مجلس التعاون وتحتوي هذه القائمة على:
أ ـ المشاريع المشتركة لتحقيق التعاون الاستراتيجي والاقتصادي:
1-مشروع الربط المائي:
يهدف هذا المشروع إلى اختيار أفضل البدائل لتغطية حالات الطوارئ والتبادل الاقتصادي للمياه المحلاة بين دول مجلس التعاون.
2-مشروع إجراء أبحاث التحلية:
يهدف هذا المشروع إلى اختيار أفضل البدائل المناسبة لإجراء الأبحاث المتخصصة في مجال تحلية المياه لكونه الخيار الاستراتيجي لتلبية الطلب على المياه بدول المجلس، وذلك بهدف دراسة أثر التقنيات الحديثة في تخفيض تكاليف إنتاج المياه وتشجيع الاستثمار في هذه الصناعة.
3-دراسة جدوى توطين صناعة التحلية ومشاركة القطاع الخاص:
تهدف الدراسة إلى بحث الوسائل الممكنة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في إقامة صناعات التحلية بدول المجلس وإنشاء الشركات الخليجية لتملك وإدارة المشاريع المشتركة وغيرها من الخدمات المطلوبة بواسطة قطاع المياه بدول المجلس.
4-مشروع إمداد المناطق الحدودية المتجاورة بالمياه بصورة مشتركة:
يهدف هذا المشروع إلى تحديد المناطق المتوفر بها مصادر مياه قريبة من مراكز الطلب بالدول المتجاورة وبحث بدائل لتلبية ذلك الطلب من خلال إنشاء مشاريع ذات جدوى اقتصادية للدول التي تتوفر بها تلك المصادر بما يشجعها على المشاركة في تلك المشاريع.
5-إجراء مسوحات لمراقبة مكامن المياه الجوفية المشتركة:
يهدف هذا المشروع إلى مراقبة مستويات ونوعيات مخزون المياه الجوفية وإيجاد آلية مشتركة لحماية المخزون الاستراتيجي من الاستنزاف والتلوث، وعلى ضوء تقديرات الطلب والعرض المستقبلي بدول المجلس يتم الاتفاق على الخطوات الضرورية للمساعدة على استدامة العمر الافتراضي لهذه المصادر الناضبة.
6-دراسة جدوى إنشاء مشاريع اقتصادية مشتركة لإعادة استخدام المياه في المناطق الحدودية المتجاورة:
تهدف هذه الدراسة إلى بحث فرص التوسع في إعادة استخدام الأنواع المختلفة للمياه (وعلى الأخص مياه الصرف الصحي المعالجة) وذلك في المناطق الحدودية المتجاورة بغرض الاستفادة منها لتخفيض الطلب الكلي على المياه.
7-مشروع إعداد خطط مشتركة للطوارئ:
يهدف إلى وضع آليات وإجراءات مشتركة لمواجهة الحالات الطارئة مثل الكوارث البيئية أو الطبيعية أو الناجمة عن عمليات تخريبية وغيرها.
8-إعداد التشريعات المائية والأدلة الاسترشادية المشتركة:
يهدف هذا المشروع إلى صياغة قوانين استرشادية ملزمة للمحافظة على المصادر المائية بنوعيها التقليدية وغير التقليدية وترشيد استخداماتها، وذلك بالاستفادة من القوانين المحلية والدولية في مجال المياه. كما يتضمن هذا المشروع إعداد أدلة فنية تحتوي على القواعد والإجراءات الاسترشادية التي تساعد على حسن تصميم وتشغيل النظم المائية بدول المجلس.
ب ـ المشاريع المشتركة للتعاون الفني :
1 ـ إنشاء قاعدة معلومات مائية (تشمل كافة المصادر والاستخدامات) بهدف الاستعانة بها في إجراء الدراسات الخاصة بالمشاريع المشتركة الاستراتيجية والاقتصادية.
2 ـ إعداد دراسات مقارنة معيارية للتعرفة والتكاليف الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع واستخدام جميع أنواع المياه وذلك بهدف التعرف إلى الأسباب المؤدية إلى اختلاف تلك التكاليف وآثار التعرفة في إدارة الطلب على المياه.
3 ـ إعداد المواصفات المائية الموحدة للأنظمة والمنشآت المائية بدول المجلس التي تساعد على تشجيع إقامة الصناعات المائية وتقريب الفجوة في تكاليف إنشاء وتشغيل قطاع المياه بما سيعود بالنفع على دول المجلس وتشجيع المنافسة وإيجاد فرص للشراء المشترك.
4 ـ تبادل الخبرات والمعلومات حول أساليب ترشيد الطلب على المياه.
5 ـ تبادل الخبرات والمعلومات حول أساليب إدارة قطاع المياه بما يحقق تكامل هذه الإدارة ورفع كفاءتها.
وتم وضع جدول زمني يتميز بالواقعية والمرونة لتنفيذ المشاريع المذكورة أعلاه، أما آلية التنفيذ لهذه المشاريع فتتلخص بأن تتولى اللجان الفنية المتخصصة التابعة للجنة التعاون الكهربائي والمائي كل في ما يخصه متابعة تنفيذ بنود هذا البرنامج.
مشروع الربط المائي
يهدف مشروع الربط المائي بين دول المجلس إلى اختيار أفضل البدائل لتغطية حالات الطوارئ والتبادل الاقتصادي للمياه المحلاة بين دول مجلس التعاون، وتم في اجتماع المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة والعشرين في الدوحة في ديسمبر 2002 اعتماد النقاط المرجعية لإعداد دراسة حول الربط المائي بين دول المجلس.
وقد وضعت النقاط المرجعية للدراسة بحيث تشمل خمس مراحل هي : جمع البيانات، تحليل الوضع القائم وتصميم عدة بدائل للمشروع، تحليل التكلفة، تحليل الفائدة، ودراسة جدوى للبديل المتخذ. وأسند مشروع الدراسة إلى إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال، وتم تشكيل لجنة فنية من الدول الأعضاء لمتابعة مراحل الدراسة وإجازة التقارير الفنية عن كل مرحلة من المراحل الخمس من الدراسة بعد التأكد من استيفاء الشركة لكافة الشروط المرجعية المطلوبة. وقدمت الشركة تقريرها النهائي للمجلس الأعلى في دورته الخامسة والعشرين التي عقدت بمملكة البحرين في ديسمبر 2004، وقد وجه المجلس بإجراء دراسة تفصيلية للمشروع تشمل الجوانب الفنية والطاقة الكهربائية المصاحبة والآثار البيئية المحتملة مع الأخذ بالاعتبار الصناعات المحلية المرتبطة بالمشروع. وكلفت الشركة التي أعدت دراسة الجدوى الأولية بإعداد هذه الدراسة التفصيلية، ومن المتوقع استلام التقرير النهائي لهذه الدراسة خلال شهر أكتوبر 2006.
إدارة الموارد المائية بدول مجلس التعاون
تم تشكيل فريق عمل مكون من الخبراء في مجال التحلية في دول المجلس للنظر في مواضيع لأبحاث مقترحة بحيث تكون ذات قضايا مشتركة على أن تهدف هذه البحوث إلى تخفيض تكاليف إنتاج المياه وتشجيع الاستثمار في هذه الصناعة، كما تم وضع تصورات لإجراء المسوحات اللازمة لمكامن المياه الجوفية المشتركة للمحافظة على هذه المكامن ومراقبتها وتنظيم الاستفادة منها وحمايتها من الاستنزاف والتلوث، وتم تحديد مكمن طبقة الدمام كحوض مشترك لعمل الدراسة عليه بين دول المجلس.
أما في ما يتعلق بالمحافظة على مصادر المياه، فإن العمل يجري حالياً على وضع ثلاثة قوانين للمحافظة على مصادر المياه السطحية والجوفية ومياه التحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة. كما يجري حاليا إعداد كتاب عن المياه بدول المجلس، وتم تشكيل فريق عمل لتجميع المادة العلمية لإعداد الكتاب المتوقع صدوره في أواخر عام 2007.
وفي شأن توطين صناعة التحلية وبحث الوسائل الممكنة لمشاركة القطاع الخاص في هذه الصناعة وجذب الاستثمارات فتجري حالياً مخاطبة إحدى الدور الاستشارية لإعداد دراسة حول هذا الموضوع، كما يجري العمل لوضع آليات وإجراءات مشتركة للطوارئ المائية بين الدول الأعضاء.
قاعدة معلومات مائية مشتركة لدول المجلس
يتم حالياً إنشاء قاعدة معلومات متخصصة في مجالي الكهرباء والماء، وتم الانتهاء من إعداد هياكل هذه القاعدة، كما تقوم الدول الأعضاء حالياً بإدخال البيانات الخاصة بها في هذه الهياكل. وستساهم هذه القاعدة حين اكتمالها في سهولة ويسر تبادل المعلومات الخاصة بهذين القطاعين الحيويين بين الدول الأعضاء وستوفر للباحثين والمهتمين مصدراً مهماً لهذه المعلومات.
ترشيد استهلاك المياه بدول المجلس
أخذ ترشيد استهلاك المياه يشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام، وتم تشكيل لجنة متخصصة في مجلس التعاون تعنى بترشيد الكهرباء والماء، وتعمل على نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك في مجالي الكهرباء والماء في دول المجلس وذلك بإعداد رسائل إعلامية في مجال ترشيد الكهرباء والماء وعقد ندوات وورش عمل مشتركة حول ترشيد استخدام الكهرباء والماء وتبادل الخبرات والمطبوعات والنشرات بين الجهات المسؤولة في دول مجلس التعاون في مجال الترشيد وتعميمها على الدول الأعضاء، وكذلك الاحتفاء المشترك بيوم المياه العالمي والأسبوع الخليجي للمياه.
وقد تم إعداد حلقات تلفزيونية تتحدث عن الترشيد وأهميته، وتم توزيعها على محطات الإعلام في الدول الأعضاء وتجري حالياً متابعة هذه التجربة وتقييم مدى فاعليتها من أجل الاستمرار فيها، كما تمت إقامة عدد من ورش العمل في مجال ترشيد المياه كان آخرها التي عقدت في مملكة البحرين في 15 مايو 2006. ويجري العمل حالياً على إنشاء موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت خاص بالترشيد على مستوى مجلس التعاون.
أساليب التشغيل والصيانة لمرافق إنتاج وتوزيع المياه بدول المجلس
من المعلوم أن اقتناء وتركيب الأجهزة والمعدات ما هي إلا بداية التعامل مع هذه الأجهزة، وتبقى المراحل الأهم متمثلة في نمط التشغيل الأمثل لهذه الأجهزة والأساليب المتبعة في صيانتها خلال فترة استخدامها. ونظراً لتشابه الظروف المناخية في دول مجلس التعاون فإن تبادل التجارب المتراكمة لدى دول المجلس وتقريب أساليب التشغيل والصيانة سيكون له مردود مباشر على رفع مستويات الأداء وخفض تكاليف التشغيل والصيانة في هذه الدول، وقد أولى مجلس التعاون هذا الجانب الأهمية التي يستحقها من خلال إعداد خطة عمل تعنى بأساليب التشغيل والصيانة وتحديد أهداف هذه الخطة على المديين القصير والطويل. فعلى المدى القصير (والمتوسط) تتمثل أهداف الخطة بوضع معايير لقياس كفاءة أعمال التشغيل والصيانة ومقارنتها بالمعايير الدولية ورفع كفاءة أعمال التشغيل والصيانة لزيادة الإنتاج وتقليل الفاقد، وخفض تكاليف التشغيل والصيانة، واستخدام التقنية الحديثة مثل برامج الحاسب الآلي ونظم المعلومات الجغرافية في التشغيل والصيانة، وتبادل المعلومات والخبرات في مختلف المجالات مثل برامج الكشف على التسربات وتقليل الفاقد، وكيفية مواجهة حالات الطوارئ في شبكات المياه، والمواد الكيميائية المستخدمة في المعالجة وأغشية التناضح العكسي، وأنواع الأنابيب المستخدمة ومدى تأثيرها في صحة الإنسان، ومراقبة جودة المياه والتعامل مع حالات التلوث، وصيانة وتشغيل آبار المياه والسدود ومراقبة مستوى المياه فيها، واستخدام عدادات المياه والعوامل المؤثرة في صحة قراءتها.
أما على المدى الطويل فإن أهداف هذه الخطة تتمثل في تأهيل مصنعي المعدات وقطع الغيار وتوحيد نظام التأهيل، والتشجيع على تصنيع قطع الغيار محلياً، والاستفادة من مراكز التدريب ودعمها وعقد دورات وورش عمل تخصصية في مجالي التشغيل والصيانة، وتشجيع البحوث والدراسات وتخصيص الدعم المالي لها، وتبادل المعلومات حول الشركات الأجنبية التي تقصر في التزاماتها مع إحدى دول المجلس وعدم التعامل معها، وإسناد بعض أعمال التشغيل والصيانة إلى القطاع الخاص ومردود ذلك على ميزانية الدولة وكفاءة تأدية الخدمة. وقد شكلت اللجنة فريق عمل تكون مهمته جمع المعلومات الضرورية ذات العلاقة المباشرة بالأهداف المراد تنفيذها حسب الأولويات المذكورة.
وفي الوقت نفسه فقد تمت خلال الفترة الماضية بعض الإنجازات منها إصدار دليل أساليب التشغيل والصيانة لمرافق الكهرباء وتحلية المياه ودليل الحوادث الفنية ودليل الشركات الوطنية المصنعة للمواد والمعدات المستخدمة في تشغيل وصيانة مرافق الكهرباء وتحلية المياه بدول المجلس، والوقوف على نتائج تطبيق بعض الحلول الجديدة التي تتبناها بعض الدول لحل المشكلات التي تواجهها والتي عادة ما تكون متشابهة بين دول المجلس، كما يجري العمل حالياً على توحيد إجراءات اعتماد المواد والمعدات المستخدمة في محطات تحلية المياه، والبحث في إمكانية الشراء الجماعي لقطع الغيار والاستفادة من الطاقة التخزينية المشتركة في دول المجلس وإمكانية قيام مشاريع مشتركة لتصنيع قطع الغيار ذات الأهمية الاستراتيجية.
إعداد وتوحيد المواصفات المائية بدول مجلس التعاون
أولى مجلس التعاون اهتماماً يتناسب مع أهمية هذه الناحية، حيث يتم العمل على إرساء مواصفات دقيقة وموحدة لكل جزء من الأجزاء المكونة لنظم معالجة المياه بدءاً من محطات تحلية المياه، مروراً بشبكات نقل وتوزيع المياه وصولا إلى الأجهزة المستخدمة لدى المستهلك. وتهدف هذه المواصفات إلى ضمان سلامة مواطني المجلس بصورة عامة كما تمهد لقيام صناعات خليجية في قطاع المياه مبنية على مواصفات موحدة. وتم حتى الآن اعتماد 23 مواصفة مائية خليجية مشتركة من قبل وزراء المياه بدول مجلس التعاون، كما أن هناك 14 مواصفة مائية يجري حالياً استكمالها لعرضها على الاجتماع المقبل لوزراء المياه لإقرارها ومن ثم تعميمها على الدول الأعضاء.
وقد جاء قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته 24 المنعقدة في الكويت في ديسمبر 2003 كما يلي: (تلتزم الدول الأعضاء بتطبيق المواصفات الكهربائية والمائية المتفق عليها في إطار لجنتي التعاون الكهربائي والمائي بدول المجلس على أن يتم تقييمها بعد ثلاث سنوات من تاريخ التطبيق وتحديث ما يلزم منها)
خصخصة قطاع المياه بدول مجلس التعاون
نظراً لتوجه دول المجلس نحو إعادة هيكلة قطاعي الكهرباء والماء فقد تم تشكيل لجنة تعنى بدراسة خصخصة قطاعي الكهرباء والماء بدول المجلس. ومن مهام هذه اللجنة التعرف إلى التوجهات العالمية وتجارب الدول في مجال الخصخصة وتأثيرها في النظم المالية والإدارية والقانونية وفي مستويات الأداء في قطاعي الكهرباء والماء واقتراح العناصر والمعايير الاسترشادية التي يمكن أخذها في الاعتبار في حال توجه دول المجلس نحو إعادة الهيكلة / الخصخصة، ودراسة خيارات إنشاء سوق حرة لتبادل الطاقة بين دول المجلس وسبل الانتقال التدريجي لهذه المرحلة.
احتساب التعرفة المائية بدول المجلس
يتم حالياً إعداد دراسة متخصصة لتحديد أسس احتساب تعرفة الكهرباء والماء بدول مجلس التعاون للوقوف على أوجه التشابه ومصادر الاختلاف في هذه الأسس ومحاولة توحيد تعرفة الكهرباء والماء في دول المجلس.
التدريب في مجال المياه بدول المجلس
لا يخفى ما للتدريب من أهمية في قطاع المياه للنهوض به وضمان مواكبته للتقدم التقني والتزايد المستمر على الطلب، لذلك دأب مجلس التعاون على تدريب الكثير من منسوبي القطاع في دورات تدريبية مشتركة تقوم بإعدادها والدعوة للمشاركة فيها الجهات المختصة في الدول الأعضاء وفق برنامج يعد سنوياً، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد تم تنفيذ 40 برنامجاً تدريبياً مشتركاً بدول المجلس خلال الفترة الماضية، شارك فيها أكثر من 560 متدرباً، كما تم إجراء مسح شامل لمراكز وجهات التدريب بدول المجلس والبرامج المتاحة للتدريب والكوادر التدريبية وإعداد مخرجات التدريب في مجال المياه، وتم إعداد وطباعة (دليل التدريب في قطاعي الكهرباء والماء بدول المجلس) وفي مجال تبادل الخبرات والمعلومات التدريبية تم التنسيق لتبادل عدد من الزيارات بين مسؤولي التدريب ورؤساء مراكز التدريب بدول المجلس للاطلاع على منشآت التدريب والتجارب المتميزة وخبرات كل دولة في هذا المجال.
لاشك أن الوضع المائي في منطقة الخليج العربي يعتبر وضعاً حرجاً بكل المقاييس، وأن التحديات التي تواجه دول هذه المنطقة للتعامل مع هذا الوضع في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور تحديات جليلة وحقيقية، وفي المقابل فإن الوعي الجاد بهذا الوضع لدى جميع المسؤولين في هذه الدول وعلى رأسهم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون أسفر عن تبلور ووضع سياسات وخطط استراتيجية لمواجهة هذه التحديات، كما أن الطموحات الكبيرة لدى مجلس التعاون في وضع وتنفيذ البرامج والمشاريع التي تترجم تلك السياسات والخطط على أرض الواقع الملموس مقرونة بما تملكه دول المجلس من إمكانيات مادية وبشرية سوف يرقى في رأينا إلى مستوى تلك التحديات مع وجود إدارة متكاملة للموارد المائية المتاحة حالياً وفي المستقبل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3193::/cck::
::introtext::
شهدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العقود الثلاثة الماضية تنمية متسارعة في مختلف النواحي الاجتماعية والعمرانية والصناعية والزراعية، وصاحبتها زيادات متعاظمة في الطلب على المياه. وتركزت الجهود خلال تلك الفترة بالدرجة الأولى على جانب إدارة العرض لتلبية المتطلبات المائية المتزايدة، حيث قامت دول المجلس، ولا تزال، بجهود مضنية ومستمرة في مجال زيادة مصادرها المائية واستحداث موارد إضافية عن طريق التوسع في بناء محطات التحلية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وبناء السدود لحجز المياه السطحية، بالإضافة إلى زيادة الكميات المسحوبة من الموارد المائية الجوفية، مما أدى إلى استغلالها في معظم الأحيان استغلالاً جائراً. ولم تول دول المجلس جانب تنظيم وإدارة الطلب على المياه وترشيدها وحمايتها الاهتمام الكافي والفعال بما يتناسب مع شح مصادر المياه المتاحة ومحدوديتها في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى بروز العديد من الاستخدامات والأوضاع غير المستدامة للمياه وخاصة تدني الكفاءة، وتزايد الطلب ومعدل استهلاك الفرد، وارتفاع تكلفة إنتاج وتوزيع المياه، وتدني نوعية المياه وإنتاجية الأراضي، إضافة إلى العديد من المشكلات المائية الأخرى. وأدى عدم تطوير سياسات مائية شاملة بعيدة المدى في معظم دول المجلس مبنية على اعتبارات العرض والطلب إلى تفاقم الوضع، بالإضافة إلى ضعف مؤسسات الإدارة المائية، وتعدد الجهات المسؤولة عن المياه، وافتقار التنسيق فيما بينها من جهة وبين الجهات المسؤولة عن الأراضي والزراعة والإسكان من جهة أخرى، وضعف القدرات البشرية والتقنية.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العقود الثلاثة الماضية تنمية متسارعة في مختلف النواحي الاجتماعية والعمرانية والصناعية والزراعية، وصاحبتها زيادات متعاظمة في الطلب على المياه. وتركزت الجهود خلال تلك الفترة بالدرجة الأولى على جانب إدارة العرض لتلبية المتطلبات المائية المتزايدة، حيث قامت دول المجلس، ولا تزال، بجهود مضنية ومستمرة في مجال زيادة مصادرها المائية واستحداث موارد إضافية عن طريق التوسع في بناء محطات التحلية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وبناء السدود لحجز المياه السطحية، بالإضافة إلى زيادة الكميات المسحوبة من الموارد المائية الجوفية، مما أدى إلى استغلالها في معظم الأحيان استغلالاً جائراً. ولم تول دول المجلس جانب تنظيم وإدارة الطلب على المياه وترشيدها وحمايتها الاهتمام الكافي والفعال بما يتناسب مع شح مصادر المياه المتاحة ومحدوديتها في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى بروز العديد من الاستخدامات والأوضاع غير المستدامة للمياه وخاصة تدني الكفاءة، وتزايد الطلب ومعدل استهلاك الفرد، وارتفاع تكلفة إنتاج وتوزيع المياه، وتدني نوعية المياه وإنتاجية الأراضي، إضافة إلى العديد من المشكلات المائية الأخرى. وأدى عدم تطوير سياسات مائية شاملة بعيدة المدى في معظم دول المجلس مبنية على اعتبارات العرض والطلب إلى تفاقم الوضع، بالإضافة إلى ضعف مؤسسات الإدارة المائية، وتعدد الجهات المسؤولة عن المياه، وافتقار التنسيق فيما بينها من جهة وبين الجهات المسؤولة عن الأراضي والزراعة والإسكان من جهة أخرى، وضعف القدرات البشرية والتقنية.
ولقد تبلورت جميع هذه المشكلات على هيئة عجز مائي ووضع حرج في معظم دول المجلس، وإذا ما استمرّ الوضع الراهن على ما هو عليه، فمن المتوقّع أن يزداد الأمر تعقيداً فالعجز المائي سيزداد بوتيرة عالية ليتحوّل إلى نقص حاد في المياه، وسيكون مصحوباً بزيادة مستويات التملّح والتلوث، وسيؤدّي إلى خروج طبقات مائية وأراض زراعية من دائرة الاستثمار وتدهور نوعية وكمّية إمدادات المياه، وبالتالي إلى أزمات ستكون لها مضاعفات وانعكاسات اقتصادية واجتماعية وبيئية على مسيرة التنمية والتطور في دول المجلس، وستبرز المشكلة المائية كأحد أهم محددات التنمية فيها.
إنّ تحقيق التنمية المستدامة في دول مجلس التعاون يجب أن يرتكز على مبادئ الإدارة المستدامة للموارد المائية، وأن يعتمد على إزالة معوقات الاستدامة وإدارة الطلب وترشيد الاستهلاك لتوفير مصادر مائية عن طريق الحد من الهدر وتحسين كفاءة الاستخدام وإعادة استخدام المياه وتدويرها، وتطبيق التقنيات الحديثة في مجالات المياه والزراعة والبلديات والصناعة، الأمر الذي يؤدي إلى حالة مقبولة من التوازن المائي والبيئي وتقليص الفجوة المائية في دول المجلس. ويبين الجدول أدناه كميات المياه المحلاة في دول المجلس في الفترة الحالية والفترة المستقبلية حتى عام 2040.
دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية:
أولى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون قضية المياه اهتماماً خاصا لما تعانيه دولهم من ندرة في المياه وما يترتب على ذلك من مضاعفات سلبية في تطوير القطاعات المتصلة بالمياه وقد نتج عن هذا الاهتمام تشكيل لجنة وزارية مكونة من الوزراء المعنيين بالمياه بدول المجلس تعنى بتنمية وتطوير هذا القطاع الحيوي.
وتحدد استراتيجية التعاون المائي بين دول المجلس سبعة أهداف يتوجب تحقيقها، أولها نشر الوعي الاجتماعي بندرة موارد المياه. وثانياً تطوير الوسائل التي تقنن الاستخدام وتقلل الفاقد من المياه. وثالثاً استصلاح مياه الصرف الصحي للتشجير والتخضير وري بعض المزروعات. ورابعاً بناء قاعدة علمية تقنية بحثية لخفض تكاليف التحلية عن طريق استخدام التقنيات المتطورة. وخامساً وضع خطط وتشريعات للحد من الاستخدام غير الرشيد للمياه بمختلف الاحتياجات وخاصة المشروعات الزراعية وحتمية التأكد من جدوى هذه المشروعات. وسادساً وضع خطط وبرامج لتطوير القوى العاملة المؤهلة للقيام بالأدوار والأنشطة لإدارة فاعلة لمرافق المياه، والصناعات والدراسات والأبحاث ذات الصلة. وسابعاً دعم المؤسسات ومراكز البحث العلمي والصناعات المتصلة بتوفير المياه، وقد قطعت دول المجلس شوطاً كبيراً لتحقيق هذه الأهداف من خلال البرامج والخطط التي وضعتها لجان التعاون المعنية بالمياه.
وخطت دول مجلس التعاون خطوات حثيثة في مجال التعاون المائي وذلك من خلال تبني عدد من السياسات والبرامج المائية التي سبق إقرارها والسعي الحثيث لتعزيز الوسائل والسبل والخطوات الكفيلة بتحقيق الأمن المائي لدول مجلس التعاون، وفي مقدمة هذه الإنجازات نشير إلى دراسة الربط المائي بين دول المجلس التي تم التوقيع على عقد إعدادها مع شركة متخصصة في إجراء مثل هذه الدراسات، واعتماد برنامج عمل الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه تمهيداً للبدء في تنفيذه، وكذلك اعتماد الصيغة النهائية لبعض المواصفات المائية واستصدار قرار المجلس الأعلى للتأكيد على الدول الأعضاء بتطبيق المواصفات المتفق عليها تحقيقاً للهدف المنشود من توحيد هذه المواصفات، والاحتفاء بأسبوع ترشيد المياه والمحافظة عليها واليوم العالمي للمياه. وانسجام السياسات المائية التي تحتل الركيزة الأساسية في إطار الإنجازات التنموية الشاملة لدول المجلس. وفي سبيل تحقيق هذه السياسات على الصعيد العملي انبثقت من اللجنة الوزارية للتعاون الكهربائي والمائي ثماني لجان فنية متخصصة تعنى كل واحدة منها بناحية من النواحي المشار إليها في الخطة الاستراتيجية للمياه. وهذه اللجان هي: لجنة الربط المائي، لجنة الموارد المائية، لجنة التشغيل والصيانة المائية، لجنة الترشيد الكهربائي والمائي، لجنة توحيد المواصفات الكهربائية والمائية، لجنة تبادل المعلومات الكهربائية والمائية، لجنة خصخصة قطاعي الكهرباء والماء، ولجنة تحديد أسس التعرفة الكهربائية والمائية في دول المجلس.
برنامج عمل الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه
تم إعداد برنامج عمل الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه، كما تم وضع خطة عمل وجدول زمني لتنفيذه. ويرتكز هذا البرنامج على اقتراح استراتيجيات وسياسات مائية واضحة المعالم لإدارة وتنمية الموارد المائية المتاحة وإعداد خطط تتماشى مع الأوضاع الحالية والمستقبلية بالنسبة للطلب على المياه على المستوى الوطني وعلى مستوى دول مجلس التعاون ككل.
إن التخطيط السليم لموارد المياه وإدارتها المتكاملة يرتكز أولاً على مجموعة من السياسات والخطط التي يجب وضعها على مستوى دول المجلس، وذلك في المجالات التالية: المصادر المائية، محطات الإنتاج، نقل وتوزيع المياه، استخدامات المياه، الجوانب البيئية وحماية المياه، البحث العلمي، الجوانب التنظيمية والهيكلية لقطاع المياه، وتنمية الموارد البشرية.
وقد روعي في وضع هذه السياسات والخطط أن تحتوي على العناصر المهمة التالية:
تفعيل وثيقة الخطوط الرئيسية للسياسات المائية الاسترشادية المشتركة التي أقرتها لجنة التعاون الكهربائي والمائي وبما يتوافق مع السياسات المائية المحلية لكل دولة.
وضع خطط مائية مشتركة ذات أهداف محددة على مستوى دول المجلس وجعلها منطلقاً لتنظيم وإدارة القطاع المائي بدول المجلس، على أن تأخذ في الحسبان الخطط المحلية لكل دولة والاحتياجات الحالية والمستقبلية من المياه لجميع الدول الأعضاء، ويتم تحديثها باستمرار لتتلاءم مع الأوضاع السائدة وأهمية الطلب على المياه.
الاهتمام برفع كفاءة قطاع المياه وإعادة هيكلته وتفعيل دور القطاع الخاص في إدارته.
وتشتمل الخطوط الرئيسية لإعداد خطة للإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة على إجراءات تنظيمية وتشريعية منها:
1- إعادة النظر في وثيقة نظام (قانون) المحافظة على مصادر المياه، الذي يعمل به كنظام استرشادي والعمل على تطويره وجعله نظاماً إلزامياً تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين بالدوحة، وكذلك وثيقة نظام (قانون) استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.
2- العمل على إصدار أنظمة وتشريعات لتغطية الجوانب الأخرى غير المغطاة في البند السابق وعلى الأخص تلك الأنظمة والتشريعات التي تحد من استنزاف المياه والمحافظة عليها من التلوث وتأثيرها أو تأثرها بالبيئة.
3- تقوم الجهات المسؤولة عن المياه داخل كل دولة من الدول الأعضاء بالتنسيق فيما بينها وذلك على ضوء قرارات لجنة التعاون الكهربائي والمائي.
4- وضع الأنظمة والإجراءات الإدارية المناسبة وذات الكفاءة العالية لإدارة الموارد المائية ومراقبتها وتوفير المعلومات اللازمة حولها.
5- التنسيق بين الدول الأعضاء لتنظيم دورات تدريبية للعاملين في قطاع المياه بالاستفادة من المراكز التدريبية المتوافرة في الدول الأعضاء وكذلك التنسيق لعقد دورات تدريبية مشتركة للعاملين من الدول الأعضاء بالتعاون مع جهات إقليمية ودولية متخصصة.
6- تشجيع الكوادر الوطنية للعمل في قطاع المياه وذلك باقتراح الحوافز المالية المشجعة والمكافآت ورفع قدرات العاملين في هذا الجانب.
كما تشتمل هذه الخطوط الرئيسية على إجراءات فنية نذكر منها:
1- تنشيط ودعم القطاعين العام والخاص لإجراء الأبحاث والدراسات الخاصة بتقييم وتنمية الموارد المائية بكافة مصادرها واستخداماتها.
2- تبادل المعلومات المتعلقة بالمجالات المائية بين الدول الأعضاء.
3- اعتبار تحلية المياه المالحة الخيار الاستراتيجي لدول المجلس وفقاً لما ورد في وثيقة الخطوط الرئيسية للسياسات المائية الاسترشادية المشتركة على أن يتم إجراء الدراسات اللازمة لقيام المشاريع المشتركة في جانب التحلية وتوطين هذه الصناعة.
4- القيام بالدراسات اللازمة وإيجاد الوسائل المناسبة لتغذية المياه الجوفية بالاستفادة من مصادر المياه الأخرى وخصوصاً الأمطار ومياه الصرف الصحي المعالجة ومراقبة نوعية المياه.
5- تطوير واستخدام النماذج الرياضية اللازمة لتقدير الطلب على المياه ومراقبة مصادر المياه التقليدية واستخداماتها وكيفية استغلالها بأفضل الطرق المناسبة.
6- وضع برامج لكشف التسربات لتقليل الفاقد من المياه في شبكات نقل وتوزيع المياه بجميع أنواعها وذلك باستخدام التقنيات الحديثة.
7- إدارة الطلب على المياه باستخدام كافة الوسائل المتاحة التي تشمل الوسائل التشريعية والفنية والترشيدية والتوعوية والتعليمية.
8- وضع خطط للتقليل من استعمالات المياه في مجال الزراعة.
9- مراجعة وهيكلية تعرفة استهلاك المياه بما يحقق المحافظة عليها وترشيدها.
مشاريع الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه بدول مجلس التعاون
وفقاً لما تم ذكره آنفاً تم إعداد قائمة بمشاريع الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للمياه في دول مجلس التعاون وتحتوي هذه القائمة على:
أ ـ المشاريع المشتركة لتحقيق التعاون الاستراتيجي والاقتصادي:
1-مشروع الربط المائي:
يهدف هذا المشروع إلى اختيار أفضل البدائل لتغطية حالات الطوارئ والتبادل الاقتصادي للمياه المحلاة بين دول مجلس التعاون.
2-مشروع إجراء أبحاث التحلية:
يهدف هذا المشروع إلى اختيار أفضل البدائل المناسبة لإجراء الأبحاث المتخصصة في مجال تحلية المياه لكونه الخيار الاستراتيجي لتلبية الطلب على المياه بدول المجلس، وذلك بهدف دراسة أثر التقنيات الحديثة في تخفيض تكاليف إنتاج المياه وتشجيع الاستثمار في هذه الصناعة.
3-دراسة جدوى توطين صناعة التحلية ومشاركة القطاع الخاص:
تهدف الدراسة إلى بحث الوسائل الممكنة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في إقامة صناعات التحلية بدول المجلس وإنشاء الشركات الخليجية لتملك وإدارة المشاريع المشتركة وغيرها من الخدمات المطلوبة بواسطة قطاع المياه بدول المجلس.
4-مشروع إمداد المناطق الحدودية المتجاورة بالمياه بصورة مشتركة:
يهدف هذا المشروع إلى تحديد المناطق المتوفر بها مصادر مياه قريبة من مراكز الطلب بالدول المتجاورة وبحث بدائل لتلبية ذلك الطلب من خلال إنشاء مشاريع ذات جدوى اقتصادية للدول التي تتوفر بها تلك المصادر بما يشجعها على المشاركة في تلك المشاريع.
5-إجراء مسوحات لمراقبة مكامن المياه الجوفية المشتركة:
يهدف هذا المشروع إلى مراقبة مستويات ونوعيات مخزون المياه الجوفية وإيجاد آلية مشتركة لحماية المخزون الاستراتيجي من الاستنزاف والتلوث، وعلى ضوء تقديرات الطلب والعرض المستقبلي بدول المجلس يتم الاتفاق على الخطوات الضرورية للمساعدة على استدامة العمر الافتراضي لهذه المصادر الناضبة.
6-دراسة جدوى إنشاء مشاريع اقتصادية مشتركة لإعادة استخدام المياه في المناطق الحدودية المتجاورة:
تهدف هذه الدراسة إلى بحث فرص التوسع في إعادة استخدام الأنواع المختلفة للمياه (وعلى الأخص مياه الصرف الصحي المعالجة) وذلك في المناطق الحدودية المتجاورة بغرض الاستفادة منها لتخفيض الطلب الكلي على المياه.
7-مشروع إعداد خطط مشتركة للطوارئ:
يهدف إلى وضع آليات وإجراءات مشتركة لمواجهة الحالات الطارئة مثل الكوارث البيئية أو الطبيعية أو الناجمة عن عمليات تخريبية وغيرها.
8-إعداد التشريعات المائية والأدلة الاسترشادية المشتركة:
يهدف هذا المشروع إلى صياغة قوانين استرشادية ملزمة للمحافظة على المصادر المائية بنوعيها التقليدية وغير التقليدية وترشيد استخداماتها، وذلك بالاستفادة من القوانين المحلية والدولية في مجال المياه. كما يتضمن هذا المشروع إعداد أدلة فنية تحتوي على القواعد والإجراءات الاسترشادية التي تساعد على حسن تصميم وتشغيل النظم المائية بدول المجلس.
ب ـ المشاريع المشتركة للتعاون الفني :
1 ـ إنشاء قاعدة معلومات مائية (تشمل كافة المصادر والاستخدامات) بهدف الاستعانة بها في إجراء الدراسات الخاصة بالمشاريع المشتركة الاستراتيجية والاقتصادية.
2 ـ إعداد دراسات مقارنة معيارية للتعرفة والتكاليف الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع واستخدام جميع أنواع المياه وذلك بهدف التعرف إلى الأسباب المؤدية إلى اختلاف تلك التكاليف وآثار التعرفة في إدارة الطلب على المياه.
3 ـ إعداد المواصفات المائية الموحدة للأنظمة والمنشآت المائية بدول المجلس التي تساعد على تشجيع إقامة الصناعات المائية وتقريب الفجوة في تكاليف إنشاء وتشغيل قطاع المياه بما سيعود بالنفع على دول المجلس وتشجيع المنافسة وإيجاد فرص للشراء المشترك.
4 ـ تبادل الخبرات والمعلومات حول أساليب ترشيد الطلب على المياه.
5 ـ تبادل الخبرات والمعلومات حول أساليب إدارة قطاع المياه بما يحقق تكامل هذه الإدارة ورفع كفاءتها.
وتم وضع جدول زمني يتميز بالواقعية والمرونة لتنفيذ المشاريع المذكورة أعلاه، أما آلية التنفيذ لهذه المشاريع فتتلخص بأن تتولى اللجان الفنية المتخصصة التابعة للجنة التعاون الكهربائي والمائي كل في ما يخصه متابعة تنفيذ بنود هذا البرنامج.
مشروع الربط المائي
يهدف مشروع الربط المائي بين دول المجلس إلى اختيار أفضل البدائل لتغطية حالات الطوارئ والتبادل الاقتصادي للمياه المحلاة بين دول مجلس التعاون، وتم في اجتماع المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة والعشرين في الدوحة في ديسمبر 2002 اعتماد النقاط المرجعية لإعداد دراسة حول الربط المائي بين دول المجلس.
وقد وضعت النقاط المرجعية للدراسة بحيث تشمل خمس مراحل هي : جمع البيانات، تحليل الوضع القائم وتصميم عدة بدائل للمشروع، تحليل التكلفة، تحليل الفائدة، ودراسة جدوى للبديل المتخذ. وأسند مشروع الدراسة إلى إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال، وتم تشكيل لجنة فنية من الدول الأعضاء لمتابعة مراحل الدراسة وإجازة التقارير الفنية عن كل مرحلة من المراحل الخمس من الدراسة بعد التأكد من استيفاء الشركة لكافة الشروط المرجعية المطلوبة. وقدمت الشركة تقريرها النهائي للمجلس الأعلى في دورته الخامسة والعشرين التي عقدت بمملكة البحرين في ديسمبر 2004، وقد وجه المجلس بإجراء دراسة تفصيلية للمشروع تشمل الجوانب الفنية والطاقة الكهربائية المصاحبة والآثار البيئية المحتملة مع الأخذ بالاعتبار الصناعات المحلية المرتبطة بالمشروع. وكلفت الشركة التي أعدت دراسة الجدوى الأولية بإعداد هذه الدراسة التفصيلية، ومن المتوقع استلام التقرير النهائي لهذه الدراسة خلال شهر أكتوبر 2006.
إدارة الموارد المائية بدول مجلس التعاون
تم تشكيل فريق عمل مكون من الخبراء في مجال التحلية في دول المجلس للنظر في مواضيع لأبحاث مقترحة بحيث تكون ذات قضايا مشتركة على أن تهدف هذه البحوث إلى تخفيض تكاليف إنتاج المياه وتشجيع الاستثمار في هذه الصناعة، كما تم وضع تصورات لإجراء المسوحات اللازمة لمكامن المياه الجوفية المشتركة للمحافظة على هذه المكامن ومراقبتها وتنظيم الاستفادة منها وحمايتها من الاستنزاف والتلوث، وتم تحديد مكمن طبقة الدمام كحوض مشترك لعمل الدراسة عليه بين دول المجلس.
أما في ما يتعلق بالمحافظة على مصادر المياه، فإن العمل يجري حالياً على وضع ثلاثة قوانين للمحافظة على مصادر المياه السطحية والجوفية ومياه التحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة. كما يجري حاليا إعداد كتاب عن المياه بدول المجلس، وتم تشكيل فريق عمل لتجميع المادة العلمية لإعداد الكتاب المتوقع صدوره في أواخر عام 2007.
وفي شأن توطين صناعة التحلية وبحث الوسائل الممكنة لمشاركة القطاع الخاص في هذه الصناعة وجذب الاستثمارات فتجري حالياً مخاطبة إحدى الدور الاستشارية لإعداد دراسة حول هذا الموضوع، كما يجري العمل لوضع آليات وإجراءات مشتركة للطوارئ المائية بين الدول الأعضاء.
قاعدة معلومات مائية مشتركة لدول المجلس
يتم حالياً إنشاء قاعدة معلومات متخصصة في مجالي الكهرباء والماء، وتم الانتهاء من إعداد هياكل هذه القاعدة، كما تقوم الدول الأعضاء حالياً بإدخال البيانات الخاصة بها في هذه الهياكل. وستساهم هذه القاعدة حين اكتمالها في سهولة ويسر تبادل المعلومات الخاصة بهذين القطاعين الحيويين بين الدول الأعضاء وستوفر للباحثين والمهتمين مصدراً مهماً لهذه المعلومات.
ترشيد استهلاك المياه بدول المجلس
أخذ ترشيد استهلاك المياه يشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام، وتم تشكيل لجنة متخصصة في مجلس التعاون تعنى بترشيد الكهرباء والماء، وتعمل على نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك في مجالي الكهرباء والماء في دول المجلس وذلك بإعداد رسائل إعلامية في مجال ترشيد الكهرباء والماء وعقد ندوات وورش عمل مشتركة حول ترشيد استخدام الكهرباء والماء وتبادل الخبرات والمطبوعات والنشرات بين الجهات المسؤولة في دول مجلس التعاون في مجال الترشيد وتعميمها على الدول الأعضاء، وكذلك الاحتفاء المشترك بيوم المياه العالمي والأسبوع الخليجي للمياه.
وقد تم إعداد حلقات تلفزيونية تتحدث عن الترشيد وأهميته، وتم توزيعها على محطات الإعلام في الدول الأعضاء وتجري حالياً متابعة هذه التجربة وتقييم مدى فاعليتها من أجل الاستمرار فيها، كما تمت إقامة عدد من ورش العمل في مجال ترشيد المياه كان آخرها التي عقدت في مملكة البحرين في 15 مايو 2006. ويجري العمل حالياً على إنشاء موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت خاص بالترشيد على مستوى مجلس التعاون.
أساليب التشغيل والصيانة لمرافق إنتاج وتوزيع المياه بدول المجلس
من المعلوم أن اقتناء وتركيب الأجهزة والمعدات ما هي إلا بداية التعامل مع هذه الأجهزة، وتبقى المراحل الأهم متمثلة في نمط التشغيل الأمثل لهذه الأجهزة والأساليب المتبعة في صيانتها خلال فترة استخدامها. ونظراً لتشابه الظروف المناخية في دول مجلس التعاون فإن تبادل التجارب المتراكمة لدى دول المجلس وتقريب أساليب التشغيل والصيانة سيكون له مردود مباشر على رفع مستويات الأداء وخفض تكاليف التشغيل والصيانة في هذه الدول، وقد أولى مجلس التعاون هذا الجانب الأهمية التي يستحقها من خلال إعداد خطة عمل تعنى بأساليب التشغيل والصيانة وتحديد أهداف هذه الخطة على المديين القصير والطويل. فعلى المدى القصير (والمتوسط) تتمثل أهداف الخطة بوضع معايير لقياس كفاءة أعمال التشغيل والصيانة ومقارنتها بالمعايير الدولية ورفع كفاءة أعمال التشغيل والصيانة لزيادة الإنتاج وتقليل الفاقد، وخفض تكاليف التشغيل والصيانة، واستخدام التقنية الحديثة مثل برامج الحاسب الآلي ونظم المعلومات الجغرافية في التشغيل والصيانة، وتبادل المعلومات والخبرات في مختلف المجالات مثل برامج الكشف على التسربات وتقليل الفاقد، وكيفية مواجهة حالات الطوارئ في شبكات المياه، والمواد الكيميائية المستخدمة في المعالجة وأغشية التناضح العكسي، وأنواع الأنابيب المستخدمة ومدى تأثيرها في صحة الإنسان، ومراقبة جودة المياه والتعامل مع حالات التلوث، وصيانة وتشغيل آبار المياه والسدود ومراقبة مستوى المياه فيها، واستخدام عدادات المياه والعوامل المؤثرة في صحة قراءتها.
أما على المدى الطويل فإن أهداف هذه الخطة تتمثل في تأهيل مصنعي المعدات وقطع الغيار وتوحيد نظام التأهيل، والتشجيع على تصنيع قطع الغيار محلياً، والاستفادة من مراكز التدريب ودعمها وعقد دورات وورش عمل تخصصية في مجالي التشغيل والصيانة، وتشجيع البحوث والدراسات وتخصيص الدعم المالي لها، وتبادل المعلومات حول الشركات الأجنبية التي تقصر في التزاماتها مع إحدى دول المجلس وعدم التعامل معها، وإسناد بعض أعمال التشغيل والصيانة إلى القطاع الخاص ومردود ذلك على ميزانية الدولة وكفاءة تأدية الخدمة. وقد شكلت اللجنة فريق عمل تكون مهمته جمع المعلومات الضرورية ذات العلاقة المباشرة بالأهداف المراد تنفيذها حسب الأولويات المذكورة.
وفي الوقت نفسه فقد تمت خلال الفترة الماضية بعض الإنجازات منها إصدار دليل أساليب التشغيل والصيانة لمرافق الكهرباء وتحلية المياه ودليل الحوادث الفنية ودليل الشركات الوطنية المصنعة للمواد والمعدات المستخدمة في تشغيل وصيانة مرافق الكهرباء وتحلية المياه بدول المجلس، والوقوف على نتائج تطبيق بعض الحلول الجديدة التي تتبناها بعض الدول لحل المشكلات التي تواجهها والتي عادة ما تكون متشابهة بين دول المجلس، كما يجري العمل حالياً على توحيد إجراءات اعتماد المواد والمعدات المستخدمة في محطات تحلية المياه، والبحث في إمكانية الشراء الجماعي لقطع الغيار والاستفادة من الطاقة التخزينية المشتركة في دول المجلس وإمكانية قيام مشاريع مشتركة لتصنيع قطع الغيار ذات الأهمية الاستراتيجية.
إعداد وتوحيد المواصفات المائية بدول مجلس التعاون
أولى مجلس التعاون اهتماماً يتناسب مع أهمية هذه الناحية، حيث يتم العمل على إرساء مواصفات دقيقة وموحدة لكل جزء من الأجزاء المكونة لنظم معالجة المياه بدءاً من محطات تحلية المياه، مروراً بشبكات نقل وتوزيع المياه وصولا إلى الأجهزة المستخدمة لدى المستهلك. وتهدف هذه المواصفات إلى ضمان سلامة مواطني المجلس بصورة عامة كما تمهد لقيام صناعات خليجية في قطاع المياه مبنية على مواصفات موحدة. وتم حتى الآن اعتماد 23 مواصفة مائية خليجية مشتركة من قبل وزراء المياه بدول مجلس التعاون، كما أن هناك 14 مواصفة مائية يجري حالياً استكمالها لعرضها على الاجتماع المقبل لوزراء المياه لإقرارها ومن ثم تعميمها على الدول الأعضاء.
وقد جاء قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته 24 المنعقدة في الكويت في ديسمبر 2003 كما يلي: (تلتزم الدول الأعضاء بتطبيق المواصفات الكهربائية والمائية المتفق عليها في إطار لجنتي التعاون الكهربائي والمائي بدول المجلس على أن يتم تقييمها بعد ثلاث سنوات من تاريخ التطبيق وتحديث ما يلزم منها)
خصخصة قطاع المياه بدول مجلس التعاون
نظراً لتوجه دول المجلس نحو إعادة هيكلة قطاعي الكهرباء والماء فقد تم تشكيل لجنة تعنى بدراسة خصخصة قطاعي الكهرباء والماء بدول المجلس. ومن مهام هذه اللجنة التعرف إلى التوجهات العالمية وتجارب الدول في مجال الخصخصة وتأثيرها في النظم المالية والإدارية والقانونية وفي مستويات الأداء في قطاعي الكهرباء والماء واقتراح العناصر والمعايير الاسترشادية التي يمكن أخذها في الاعتبار في حال توجه دول المجلس نحو إعادة الهيكلة / الخصخصة، ودراسة خيارات إنشاء سوق حرة لتبادل الطاقة بين دول المجلس وسبل الانتقال التدريجي لهذه المرحلة.
احتساب التعرفة المائية بدول المجلس
يتم حالياً إعداد دراسة متخصصة لتحديد أسس احتساب تعرفة الكهرباء والماء بدول مجلس التعاون للوقوف على أوجه التشابه ومصادر الاختلاف في هذه الأسس ومحاولة توحيد تعرفة الكهرباء والماء في دول المجلس.
التدريب في مجال المياه بدول المجلس
لا يخفى ما للتدريب من أهمية في قطاع المياه للنهوض به وضمان مواكبته للتقدم التقني والتزايد المستمر على الطلب، لذلك دأب مجلس التعاون على تدريب الكثير من منسوبي القطاع في دورات تدريبية مشتركة تقوم بإعدادها والدعوة للمشاركة فيها الجهات المختصة في الدول الأعضاء وفق برنامج يعد سنوياً، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد تم تنفيذ 40 برنامجاً تدريبياً مشتركاً بدول المجلس خلال الفترة الماضية، شارك فيها أكثر من 560 متدرباً، كما تم إجراء مسح شامل لمراكز وجهات التدريب بدول المجلس والبرامج المتاحة للتدريب والكوادر التدريبية وإعداد مخرجات التدريب في مجال المياه، وتم إعداد وطباعة (دليل التدريب في قطاعي الكهرباء والماء بدول المجلس) وفي مجال تبادل الخبرات والمعلومات التدريبية تم التنسيق لتبادل عدد من الزيارات بين مسؤولي التدريب ورؤساء مراكز التدريب بدول المجلس للاطلاع على منشآت التدريب والتجارب المتميزة وخبرات كل دولة في هذا المجال.
لاشك أن الوضع المائي في منطقة الخليج العربي يعتبر وضعاً حرجاً بكل المقاييس، وأن التحديات التي تواجه دول هذه المنطقة للتعامل مع هذا الوضع في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور تحديات جليلة وحقيقية، وفي المقابل فإن الوعي الجاد بهذا الوضع لدى جميع المسؤولين في هذه الدول وعلى رأسهم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون أسفر عن تبلور ووضع سياسات وخطط استراتيجية لمواجهة هذه التحديات، كما أن الطموحات الكبيرة لدى مجلس التعاون في وضع وتنفيذ البرامج والمشاريع التي تترجم تلك السياسات والخطط على أرض الواقع الملموس مقرونة بما تملكه دول المجلس من إمكانيات مادية وبشرية سوف يرقى في رأينا إلى مستوى تلك التحديات مع وجود إدارة متكاملة للموارد المائية المتاحة حالياً وفي المستقبل.
::/fulltext::
::cck::3193::/cck::
