نقل المياه من دول الجوار الجغرافي: هل هو الحل الأمثل لأزمة الموارد المائية بدول الخليج العربية؟
::cck::3199::/cck::
::introtext::
الأمن المائي مصطلح جديد دخل إلى أدبياتنا العربية منذ قرابة عقدين من الزمن. ومع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخيرة برزت أهمية بحث ودراسة مسألة الأمن المائي، وذلك لصلته الوثيقة بالأمن الغذائي وتوفير المياه وهو العنصر الأساسي لمقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، ومن ثم توفير الأمن القومي.
::/introtext::
::fulltext::
الأمن المائي مصطلح جديد دخل إلى أدبياتنا العربية منذ قرابة عقدين من الزمن. ومع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخيرة برزت أهمية بحث ودراسة مسألة الأمن المائي، وذلك لصلته الوثيقة بالأمن الغذائي وتوفير المياه وهو العنصر الأساسي لمقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، ومن ثم توفير الأمن القومي. وتعاني دول الخليج العربية من شح مواردها المائية نتيجة وقوعها في نطاق المناطق الجافة والشديدة الجفاف. وقد تفاقم الوضع مع زيادة الطلب على الموارد المائية نتيجة زيادة معدلات التنمية بعد ظهور البترول وارتفاع معدلات الزيادة السكانية مما أدى إلى حدوث فجوة حقيقة بين المتاح من الموارد المائية والطلب عليها. ولجأت دول الخليج إلى زيادة معدلات الضخ من المياه الجوفية غير المتجددة، حيث وصل إجمالي معدل الضخ من الخزانات الجوفية إلى حوالي 19752 مليون متر مكعب سنوياً، في حين يصل إجمالي معدل التغذية الطبيعية إلى حوالي 4875 مليون متر مكعب فقط. وأدى ذلك إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية، وبالتالي زيادة تكلفة الضخ وكذلك زيادة ملوحتها والتأثير في أولويات استخداماتها وعدم صلاحيتها في كثير من الأحيان للاستخدام في القطاع المنزلي لتدني نوعيتها. وبالرغم من ذلك فإننا نجد أن معدل استهلاك الفرد اليومي من المياه في المنطقة من أعلى المعدلات عالمياً. وقد انخفض نصيب الفرد من المياه من 1250 متراً مكعب للفرد سنوياً في عام 1950 ليصل إلى أقل من 350 متراً مكعباً من المياه سنوياً بحلول عام 2000، (كما هو موضح بالشكل رقم (1)). وقد ارتفع الطلب على الموارد المائية من ثلاثة مليارات متر مكعب في عام 1960 إلى أكثر من ثلاثة وعشرين مليار متر مكعب بحلول عام 2000.
ولتوفير المياه اللازمة للتنمية لجأت دول المنطقة إلى استخدام المصادر غير التقليدية مثل التحلية أو إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة والتي تعتبر مرتفعة التكلفة. وتنتج دول المنطقة أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من المياه المحلاة حيث زاد الإنتاج السنوي من 1548 مليون متر مكعب في عام 1990 ليصل إلى ليصل إلى 2849 مليون متر مكعب بحلول عام 2004. غير أنه رغم التقدم التقني في مجال صناعة التحلية وخصوصاً بعد دمج إنتاج المياه مع الكهرباء وتطوير استخدام تقنية الأغشية والتناضح العكسي إلا أن تكلفة إنتاج المياه المحلاة لا تزال مرتفعة بالرغم من انخفاض هذه التكلفة من 3.5 دولار لتصل إلى أقل من دولار واحد، ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض في التكلفة في المستقبل. وتعتبر عملية ارتفاع تكلفة إنتاج المياه المحلاة أحد المعوقات التي تواجه التوسع في استخدامها وخصوصاً في القطاع الزراعي. من هنا ظهرت فكرة نقل المياه من دول الجوار الجغرافي كإحدى الوسائل التي يمكن بها توفير مصدر مائي ذات نوعية مناسبة لأغراض التنمية المختلفة. وفي الفترة الأخيرة رأى بعض الباحثين أهمية الاهتمام بقضية الأمن المائي وضرورة وجود مصادر أخرى للمياه غير التحلية اعتماداً على ما يعرف بـ (معامل قوة المصدر). وهو مقياس يشير إلى مدى ثبات المصدر المائي واستدامته. وعند تطبيق هذا المعامل فإنه يمكن القول إن محطات التحلية مصدر معرض للمخاطر نتيجة احتمال تأثره إما بفعل تلوث مياه البحار القريبة من محطات التحلية أو بفعل الأعمال التخريبية أو العسكرية مما قد يؤدي إلى تدمير محطات التحلية أو إصابتها بأعطال فتقضي على مصدر المياه اللازمة لعدد كبير من السكان في لحظة واحدة. ومن ثم تم اقتراح عدد من المشاريع لنقل واستيراد المياه من دول الجوار الجغرافي إلى المنطقة.
وفي هذا الإطار تم طرح بعض الأفكار وإجراء بعض الدراسات المبدئية لبعض هذه الأفكار لتحديد إمكانية تنفيذها كمشاريع لنقل واستيراد المياه نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
المشروع الأول: نقل المياه من جبال إيران
ويتم من خلاله سحب المياه من جبال إيران إلى دول الخليج العربية بواسطة خطوط أنابيب تحت مياه الخليج. وقد تم في هذا الإطار التوقيع المبدئي على اتفاق بين إيران وقطر، تزود به إيران قطر بالمياه العذبة بواسطة أنبوب يصل بين ضفتي الخليج، وتم تقدير تكلفة هذا المشروع بحوالي 1.3 مليار دولار. كما أشارت بعض التقارير مؤخراً إلى أن هناك خططاً طموحة لإقامة أطول خط أنابيب في العالم لنقل مياه الشرب من إيران إلى الكويت، وأنه من المقرر أن ينقل هذا الأنبوب حوالي 200 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من سد (كرخة) في شمال إيران إلى سواحل جنوب الكويت، وتم تقدير تكاليف المشروع بنحو ملياري دولار. وأشارت بعض التقارير والدراسات المبدئية إلى أن هذا المشروع ذات جدوى مناسبة من الناحية الاقتصادية، وأن تكاليف النقل أقل من تكاليف التحلية. وكان من المتوقع البدء في تنفيذ المشروع والانتهاء منه بحلول عام 2005، غير أن ذلك لم يتم حتى تاريخه لأسباب لم يتم الإعلان عنها.
المشروع الثاني: أنابيب السلام التركي
ويهدف هذا المشروع إلى تزويد بلدان الجزيرة العربية والخليج بالمياه التركية عبر أنبوب ضخم طوله 6500 كم، وهي المسافة بين تركيا ودول الخليج. ويعد الرئيس التركي السابق تورجوت أوزال هو أول من قدّم هذا المشروع حينما كان رئيساً للوزراء في تركيا أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية في فبراير عام 1987 من خلال مقترح مشاركة فائض المياه التركية لحل مشكلات المياه مع الدول العربية وإسرائيل في ظل السلام مدركاً حاجتهما الماسة إلى المياه وحاجة تركيا للعوائد المادية من خلال تنفيذ المشروع وبيع المياه وكذلك حاجة تركيا لشراء النفط. ويستمد المشروع مياهه من نهر سيهان وزيهان، ويتألف من أنبوب يبدأ من بحيرة سد أتاتورك ويمتد جنوباً عبر الحدود السورية مارا بمدينة حلب ثم حماه فحمص ثم دمشق ماراً بالأراضي الأردنية متجهاً نحو الضفة الغربية وإسرائيل ويمتد بعد ذلك إلى الأراضي السعودية ثم يتفرع هذا الخط إلى خطين:
الأول: يمر بمدن تبوك وجدة وينتهي بمكة المكرمة. والمخطط له أن يتم من خلال هذا الخط ضخ كمية مياه تصل إلى ثلاثة ملايين ونصف متر مكعب يومياً تحصل منها سوريا على حوالي مليون ومائة ألف متر مكعب، بينما يحصل الأردن على حوالي ستمائة ألف متر مكعب وتحصيل المملكة العربية السعودية على الباقي وهو حوالي مليون وثمانمائة ألف متر مكعب يومياً.
الثاني: ويمر بمنطقة شرق شبه الجزيرة العربية عبر خط أنابيب إلى كل من الكويت ثم مدينة الدمام ومدينة الخبر السعوديتين ثم يعبر الحدود السعودية إلى دولة البحرين وقطر ويتابع سيره بعد ذلك إلى أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مدينة الشارقة وأبوظبي وينتهي في مسقط بسلطنة عمان. والمخطط له أن يتم ضخ كمية من المياه تقدر بحوالي مليونين وخمسمائة ألف متر مكعب يومياً من خلال هذا الخط تحصل منها الكويت على ستمائة ألف متر مكعب بينما تحصل السعودية على ثمانمائة ألف متر مكعب، وتحصل البحرين على مائتي ألف متر مكعب، وتحصل قطر على مائة ألف متر مكعب وتحصل دولة الإمارات على ستمائة ألف متر مكعب والباقي وهو ما يقدر بحوالي مائتي ألف متر مكعب يومياً تحصل عليه سلطنة عمان.
ويعتمد ذلك المشروع على توافر كمية من المياه من نهري سيهان وزيهان قدرها 16 مليون متر مكعب يومياً فائضة عن حاجة تركيا، حيث يبلغ تصرف النهرين حوالي 39 مليون متر مكعب يوميا لا تستخدم تركيا منهما سوى 23 مليون متر مكعب يومياً.
المشروع الثالث: سحب مياه نهر السند
ويهدف المشروع إلى إمكانية سحب مياه نهر السند تحت خليج عُمان إلى الإمارات، وإقامة سد ضخم في المنطقة الجبلية في الإمارات الشمالية لحفظ المياه مع إمكانية مد خط الأنابيب إلى خطين يتجه الأول شرقاً نحو سلطنة عمان والآخر نحو الغرب في اتجاه قطر والبحرين والكويت. غير أن الدراسات المبدئية تشير إلى أن تكلفة هذا المشروع مرتفعة جداً وغير مجدية من الناحية الاقتصادية.
المشروع الرابع: سحب مياه من باكستان
ويهدف هذا المشروع إلى النقل البحري للمياه من باكستان إلى دول الخليج العربية، وذلك بواسطة السفن. وهذا المشروع المقترح يمكن أن يكون قابلاً للتنفيذ في حال إذا ما ثبتت جدواه الاقتصادية وانخفاض تكلفة نقل هذه المياه بالقياس إلى تكلفة تحلية مياه البحر، والذي تعتمد عليه دول الخليج في الوقت الحاضر. وكذلك هناك مشروع ثالث وهو مد خط أنابيب عبر البحر العربي بعمق 600 متر تحت سطح البحر لنقل المياه بمعدل 520 ألف متر مكعب باليوم من نهر منغوي الباكستاني إلى الإمارات العربية المتحدة، وتمت دراسة هذا المشروع من قبل أحد بيوت الخبرة البريطانية.
المشروع الخامس: سحب جبال من جليد القطب الجنوبي
ويهدف المشروع إلى سحب جبال الجليد من القطب الجنوبي وذلك باستخدام سفن نقل البترول إلى سواحل الجزيرة العربية واستخدامه كمصدر للمياه. فمن المعروف أن القسم الأعظم من المياه العذبة يقع ضمن المنطقة المتجمدة من الكرة الأرضية وهو غير قابل للاستخدام في الوقت الحاضر على الأقل. لذلك فقد أوصت بعض الدراسات بإمكانية استغلال هذه الموارد وذلك عبر سحب كتل من الجبال الجليدية من القطب الجنوبي إلى دول المنطقة عبر البحار وبعد ذلك تذويب هذه الكتل واستغلالها باعتبارها مياهاً عذبة، لكن هذا الاقتراح لم يلق القبول التام نظراً لتكلفته العالية إضافة إلى ذوبان القسم الأكبر من هذه الكتل الجليدية أثناء فترة النقل عبر البحار وبسبب فارق درجات الحرارة العالية واختلاف المناطق التي تمر بها السفن أثناء قدومها إلى منطقة الخليج العربي.
المشروع السادس: سحب مياه من نهر النيل
ويهدف المشروع إلى نقل مياه نهر النيل من أمام السد العالي على اليابسة في اتجاه الشرق حتى ساحل البحر الأحمر ثم يستمر الخط تحت البحر ليصل إلى السعودية، وكذلك هناك فكرة مد خط أنابيب بين السعودية والسودان على أن يتم ذلك عبر البحر الأحمر لتزويد السعودية بالمياه من نهر النيل. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن تكلفة نقل متر مكعب واحد من المياه قد تصل إلى 29 سنتاً فقط وهو أقل من تكلفة تحلية مياه البحر، غير أنني لم أستطع الحصول على هذه الدراسة للتأكد من الرقم المذكور. كذلك فإن البعض يرى أن هذا المشروع يتميز بكون السودان دولة عربية لا تسعى مستقبلاً لاستخدام المياه كسلاح ضد دولة عربية أخرى، كما يعتبر المشروع خطوة نحو التكامل الاقتصادي ويساعد على حل مشكلة السودان الاقتصادية.
2- صعوبات تعرقل التنفيذ
من خلال التحليل الدقيق لنتائج الدراسات المبدئية لجميع المشاريع السالفة الذكر نجد أنه يعيبها جميعاً التكاليف الباهظة لنقل المياه من المصدر بدول الجوار الجغرافي وحتى إمكانية استغلالها بدول المنطقة، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية التي قد يتركها إنشاء خطوط الأنابيب على البيئة البحرية كما أنها غير عملية. كذلك فإن مشروع نقل مياه نهر النيل يعتبر غير قابل للتنفيذ في إطار القوانين والمعاهدات التي تحكم استعمال مياه نهر النيل وتقسيم مياه النهر بين دول حوض النيل والتي تمنع نقل المياه خارج دول حوض النهر باعتباره نهراً دولياً عابراً للحدود وبالتالي فإن هذه الفكرة تعد منعدمة الحدوث.
أما مشروعا نقل المياه من إيران وتركيا فيهددهما وجود بعض الشوائب في العلاقات الإيرانية الخليجية، وينطوي المشروع التركي على مخاطر تهدد الأمن القومي العربي، لعل أهمها: أن يؤدي اعتماد الدول العربية المعنية – خاصة الخليجية – على مياه المشروع إلى غياب الحافز اللازم لمواصلة مشروعاتها الرامية إلى الاعتماد على الذات في توفير احتياجاتها المائية، كما أنه من الوارد أن يمنح تنفيذ المشروع تركيا وسيلة للضغط على هذه البلدان لمواءمة سياستها بشكل مستمر على نحو يخدم المصالح التركية والغربية. وبالرغم من أن الشركة الأمريكية التي قامت بدراسة المشروع ووضع الخطوط الرئيسية له عام 1987 أفادت بأنه يمكن نقل المياه خلال أنابيب السلام بتكلفة تصل إلى ثلث تحلية المياه من البحر، غير أن تصريحات بعض المسؤولين الأتراك قد تركت ظلالاً من الشك على نوايا تركيا وخصوصاً بعد تصريحات تورجوت أوزال عندما قال في أحد تصريحاته: (عندما تعتمد الدول العربية على هذا المشروع فإن ذلك سوف يدعم موقف تركيا السياسي).
بالإضافة إلى ما سبق، فإن هناك إشكاليات فنية اقتصادية تتمثل في التكاليف المالية الباهظة والمفترضة لمشاريع سحب المياه، إذ إن على هذه المشاريع قطع مسافات طويلة وسط ظروف جغرافية شديدة التنوع والوعورة، كما أنها تمتد عبر منطقة ملتهبة سياسياً باستمرار وتصل إلى حد الانفجار السياسي في كثير من الأحيان. كذلك يرى البعض أن اعتماد دول المنطقة على استيراد المياه من مصدر مائي خارج الحدود يؤثر بشكل مباشر في الأمن القومي وخصوصاً في حالة اختلاف تلك الدول مع الدولة المصدرة للمياه، ويؤدي إلى حالة من الارتهان السياسي وتهديد القطاعات التنموية التي تعتمد على هذه الموارد. لذا فإنه حتى الدراسات التي أشارت إلى إمكانية استيراد المياه من الخارج أكدت أنه يفضل استخدام هذه المياه استخداماً غير مباشر مثل حقنها في الخزانات الجوفية كمخزون استراتيجي وليس في عمليات التنمية بشكل مباشر. وقد أظهرت دراسة أعدت من قبل مفوضية الطاقة النووية في فيينا عام 1992 بأن تكلفة نقل المياه بواسطة ناقلات النفط من أوروبا إلى تونس تزيد على دولار أمريكي واحد لكل متر مكعب، كما أظهرت الدراسة نفسها أن تكلفة نقل المياه بواسطة الأنابيب لمسافة تزيد على 300 كم يصبح أعلى بكثير من تكلفة إنتاجها بواسطة طرق التحلية المعروفة حالياً.
لذا، فإنه يجب على الدول الخليجية أن تركز جهودها في تنمية مواردها الذاتية من المياه من خلال الاستمرار في سياسة تحلية المياه ودراسة إمكانية توطين صناعة التحلية والوصول إلى طرق اقتصادية للتحلية. كذلك ترى بعض الدراسات أهمية التخلي تدريجياً عن بعض سمات دولة الخدمات عن طريق خصخصة قطاع المياه واتباع سياسة التسعير واعتبار المياه سلعة اقتصادية. كما أن هناك ضرورة مهمة إلى الاتجاه نحو إدارة الطلب على الموارد المائية وترشيد الاستهلاك وخصوصاً في القطاع الزراعي الذي يعد المستهلك الأكبر للموارد المائية ويستهلك ما يتراوح بين 75 في المائة و85 في المائة من إجمالي الموارد المائية المتاحة في المنطقة، كما أنه ينبغي وضع التشريعات والقوانين اللازمة للحفاظ على هذا المورد الحيوي وأهمية إشراك مستخدمي المياه في خطط الترشيد بهدف الوصول إلى الاستغلال الأمثل للموارد المائية وتحديد أولويات الاستخدام في القطاعات التنموية المختلفة.
وكذلك يجب مراعاة توفير مخزون استراتيجي للاستخدام في حالة الطوارئ وهو أمر في غاية الأهمية، ويمكن أن يتم ذلك من خلال إجراء الدراسات اللازمة لتحديد كفاءة وفعالية التخزين بالحقن في الخزانات الجوفية وخصوصاً مياه التحلية الفائضة عن الاستخدام في غير أوقات الذروة. كما يجب التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وخصوصاً في ري الأشجار أو الحدائق والغابات والمساحات الخضراء حول الطرق والتي لا تحتاج إلى مياه ذات جودة عالية. مع ضرورة وضع دول المنطقة الخطط الاستراتيجية اللازمة للإدارة المتكاملة لجميع المصادر المائية المتاحة لتنميتها بشكل متكامل ومستدام ونشر الوعي المائي لترشيد الاستهلاك وتدريب الكوادر الفنية وبناء القدرات الوطنية في مجال إدارة وتطوير وتنمية الموارد المائية.
خلاصة القول إن نقل واستيراد المياه من دول الجوار الجغرافي ليسا الحل الناجع لحل أزمة الموارد المائية بدول المنطقة في ظل الوضع الراهن وألا يجب النظر إليها من وجهة النظر الفنية والتقنية فقط ولكن يجب دراسة الآثار البيئية والاقتصادية والجيو-استراتيجية وتأثيرها في القطاعات التنموية على المدى الطويل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3199::/cck::
::introtext::
الأمن المائي مصطلح جديد دخل إلى أدبياتنا العربية منذ قرابة عقدين من الزمن. ومع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخيرة برزت أهمية بحث ودراسة مسألة الأمن المائي، وذلك لصلته الوثيقة بالأمن الغذائي وتوفير المياه وهو العنصر الأساسي لمقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، ومن ثم توفير الأمن القومي.
::/introtext::
::fulltext::
الأمن المائي مصطلح جديد دخل إلى أدبياتنا العربية منذ قرابة عقدين من الزمن. ومع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخيرة برزت أهمية بحث ودراسة مسألة الأمن المائي، وذلك لصلته الوثيقة بالأمن الغذائي وتوفير المياه وهو العنصر الأساسي لمقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، ومن ثم توفير الأمن القومي. وتعاني دول الخليج العربية من شح مواردها المائية نتيجة وقوعها في نطاق المناطق الجافة والشديدة الجفاف. وقد تفاقم الوضع مع زيادة الطلب على الموارد المائية نتيجة زيادة معدلات التنمية بعد ظهور البترول وارتفاع معدلات الزيادة السكانية مما أدى إلى حدوث فجوة حقيقة بين المتاح من الموارد المائية والطلب عليها. ولجأت دول الخليج إلى زيادة معدلات الضخ من المياه الجوفية غير المتجددة، حيث وصل إجمالي معدل الضخ من الخزانات الجوفية إلى حوالي 19752 مليون متر مكعب سنوياً، في حين يصل إجمالي معدل التغذية الطبيعية إلى حوالي 4875 مليون متر مكعب فقط. وأدى ذلك إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية، وبالتالي زيادة تكلفة الضخ وكذلك زيادة ملوحتها والتأثير في أولويات استخداماتها وعدم صلاحيتها في كثير من الأحيان للاستخدام في القطاع المنزلي لتدني نوعيتها. وبالرغم من ذلك فإننا نجد أن معدل استهلاك الفرد اليومي من المياه في المنطقة من أعلى المعدلات عالمياً. وقد انخفض نصيب الفرد من المياه من 1250 متراً مكعب للفرد سنوياً في عام 1950 ليصل إلى أقل من 350 متراً مكعباً من المياه سنوياً بحلول عام 2000، (كما هو موضح بالشكل رقم (1)). وقد ارتفع الطلب على الموارد المائية من ثلاثة مليارات متر مكعب في عام 1960 إلى أكثر من ثلاثة وعشرين مليار متر مكعب بحلول عام 2000.
ولتوفير المياه اللازمة للتنمية لجأت دول المنطقة إلى استخدام المصادر غير التقليدية مثل التحلية أو إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة والتي تعتبر مرتفعة التكلفة. وتنتج دول المنطقة أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من المياه المحلاة حيث زاد الإنتاج السنوي من 1548 مليون متر مكعب في عام 1990 ليصل إلى ليصل إلى 2849 مليون متر مكعب بحلول عام 2004. غير أنه رغم التقدم التقني في مجال صناعة التحلية وخصوصاً بعد دمج إنتاج المياه مع الكهرباء وتطوير استخدام تقنية الأغشية والتناضح العكسي إلا أن تكلفة إنتاج المياه المحلاة لا تزال مرتفعة بالرغم من انخفاض هذه التكلفة من 3.5 دولار لتصل إلى أقل من دولار واحد، ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض في التكلفة في المستقبل. وتعتبر عملية ارتفاع تكلفة إنتاج المياه المحلاة أحد المعوقات التي تواجه التوسع في استخدامها وخصوصاً في القطاع الزراعي. من هنا ظهرت فكرة نقل المياه من دول الجوار الجغرافي كإحدى الوسائل التي يمكن بها توفير مصدر مائي ذات نوعية مناسبة لأغراض التنمية المختلفة. وفي الفترة الأخيرة رأى بعض الباحثين أهمية الاهتمام بقضية الأمن المائي وضرورة وجود مصادر أخرى للمياه غير التحلية اعتماداً على ما يعرف بـ (معامل قوة المصدر). وهو مقياس يشير إلى مدى ثبات المصدر المائي واستدامته. وعند تطبيق هذا المعامل فإنه يمكن القول إن محطات التحلية مصدر معرض للمخاطر نتيجة احتمال تأثره إما بفعل تلوث مياه البحار القريبة من محطات التحلية أو بفعل الأعمال التخريبية أو العسكرية مما قد يؤدي إلى تدمير محطات التحلية أو إصابتها بأعطال فتقضي على مصدر المياه اللازمة لعدد كبير من السكان في لحظة واحدة. ومن ثم تم اقتراح عدد من المشاريع لنقل واستيراد المياه من دول الجوار الجغرافي إلى المنطقة.
وفي هذا الإطار تم طرح بعض الأفكار وإجراء بعض الدراسات المبدئية لبعض هذه الأفكار لتحديد إمكانية تنفيذها كمشاريع لنقل واستيراد المياه نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
المشروع الأول: نقل المياه من جبال إيران
ويتم من خلاله سحب المياه من جبال إيران إلى دول الخليج العربية بواسطة خطوط أنابيب تحت مياه الخليج. وقد تم في هذا الإطار التوقيع المبدئي على اتفاق بين إيران وقطر، تزود به إيران قطر بالمياه العذبة بواسطة أنبوب يصل بين ضفتي الخليج، وتم تقدير تكلفة هذا المشروع بحوالي 1.3 مليار دولار. كما أشارت بعض التقارير مؤخراً إلى أن هناك خططاً طموحة لإقامة أطول خط أنابيب في العالم لنقل مياه الشرب من إيران إلى الكويت، وأنه من المقرر أن ينقل هذا الأنبوب حوالي 200 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من سد (كرخة) في شمال إيران إلى سواحل جنوب الكويت، وتم تقدير تكاليف المشروع بنحو ملياري دولار. وأشارت بعض التقارير والدراسات المبدئية إلى أن هذا المشروع ذات جدوى مناسبة من الناحية الاقتصادية، وأن تكاليف النقل أقل من تكاليف التحلية. وكان من المتوقع البدء في تنفيذ المشروع والانتهاء منه بحلول عام 2005، غير أن ذلك لم يتم حتى تاريخه لأسباب لم يتم الإعلان عنها.
المشروع الثاني: أنابيب السلام التركي
ويهدف هذا المشروع إلى تزويد بلدان الجزيرة العربية والخليج بالمياه التركية عبر أنبوب ضخم طوله 6500 كم، وهي المسافة بين تركيا ودول الخليج. ويعد الرئيس التركي السابق تورجوت أوزال هو أول من قدّم هذا المشروع حينما كان رئيساً للوزراء في تركيا أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية في فبراير عام 1987 من خلال مقترح مشاركة فائض المياه التركية لحل مشكلات المياه مع الدول العربية وإسرائيل في ظل السلام مدركاً حاجتهما الماسة إلى المياه وحاجة تركيا للعوائد المادية من خلال تنفيذ المشروع وبيع المياه وكذلك حاجة تركيا لشراء النفط. ويستمد المشروع مياهه من نهر سيهان وزيهان، ويتألف من أنبوب يبدأ من بحيرة سد أتاتورك ويمتد جنوباً عبر الحدود السورية مارا بمدينة حلب ثم حماه فحمص ثم دمشق ماراً بالأراضي الأردنية متجهاً نحو الضفة الغربية وإسرائيل ويمتد بعد ذلك إلى الأراضي السعودية ثم يتفرع هذا الخط إلى خطين:
الأول: يمر بمدن تبوك وجدة وينتهي بمكة المكرمة. والمخطط له أن يتم من خلال هذا الخط ضخ كمية مياه تصل إلى ثلاثة ملايين ونصف متر مكعب يومياً تحصل منها سوريا على حوالي مليون ومائة ألف متر مكعب، بينما يحصل الأردن على حوالي ستمائة ألف متر مكعب وتحصيل المملكة العربية السعودية على الباقي وهو حوالي مليون وثمانمائة ألف متر مكعب يومياً.
الثاني: ويمر بمنطقة شرق شبه الجزيرة العربية عبر خط أنابيب إلى كل من الكويت ثم مدينة الدمام ومدينة الخبر السعوديتين ثم يعبر الحدود السعودية إلى دولة البحرين وقطر ويتابع سيره بعد ذلك إلى أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مدينة الشارقة وأبوظبي وينتهي في مسقط بسلطنة عمان. والمخطط له أن يتم ضخ كمية من المياه تقدر بحوالي مليونين وخمسمائة ألف متر مكعب يومياً من خلال هذا الخط تحصل منها الكويت على ستمائة ألف متر مكعب بينما تحصل السعودية على ثمانمائة ألف متر مكعب، وتحصل البحرين على مائتي ألف متر مكعب، وتحصل قطر على مائة ألف متر مكعب وتحصل دولة الإمارات على ستمائة ألف متر مكعب والباقي وهو ما يقدر بحوالي مائتي ألف متر مكعب يومياً تحصل عليه سلطنة عمان.
ويعتمد ذلك المشروع على توافر كمية من المياه من نهري سيهان وزيهان قدرها 16 مليون متر مكعب يومياً فائضة عن حاجة تركيا، حيث يبلغ تصرف النهرين حوالي 39 مليون متر مكعب يوميا لا تستخدم تركيا منهما سوى 23 مليون متر مكعب يومياً.
المشروع الثالث: سحب مياه نهر السند
ويهدف المشروع إلى إمكانية سحب مياه نهر السند تحت خليج عُمان إلى الإمارات، وإقامة سد ضخم في المنطقة الجبلية في الإمارات الشمالية لحفظ المياه مع إمكانية مد خط الأنابيب إلى خطين يتجه الأول شرقاً نحو سلطنة عمان والآخر نحو الغرب في اتجاه قطر والبحرين والكويت. غير أن الدراسات المبدئية تشير إلى أن تكلفة هذا المشروع مرتفعة جداً وغير مجدية من الناحية الاقتصادية.
المشروع الرابع: سحب مياه من باكستان
ويهدف هذا المشروع إلى النقل البحري للمياه من باكستان إلى دول الخليج العربية، وذلك بواسطة السفن. وهذا المشروع المقترح يمكن أن يكون قابلاً للتنفيذ في حال إذا ما ثبتت جدواه الاقتصادية وانخفاض تكلفة نقل هذه المياه بالقياس إلى تكلفة تحلية مياه البحر، والذي تعتمد عليه دول الخليج في الوقت الحاضر. وكذلك هناك مشروع ثالث وهو مد خط أنابيب عبر البحر العربي بعمق 600 متر تحت سطح البحر لنقل المياه بمعدل 520 ألف متر مكعب باليوم من نهر منغوي الباكستاني إلى الإمارات العربية المتحدة، وتمت دراسة هذا المشروع من قبل أحد بيوت الخبرة البريطانية.
المشروع الخامس: سحب جبال من جليد القطب الجنوبي
ويهدف المشروع إلى سحب جبال الجليد من القطب الجنوبي وذلك باستخدام سفن نقل البترول إلى سواحل الجزيرة العربية واستخدامه كمصدر للمياه. فمن المعروف أن القسم الأعظم من المياه العذبة يقع ضمن المنطقة المتجمدة من الكرة الأرضية وهو غير قابل للاستخدام في الوقت الحاضر على الأقل. لذلك فقد أوصت بعض الدراسات بإمكانية استغلال هذه الموارد وذلك عبر سحب كتل من الجبال الجليدية من القطب الجنوبي إلى دول المنطقة عبر البحار وبعد ذلك تذويب هذه الكتل واستغلالها باعتبارها مياهاً عذبة، لكن هذا الاقتراح لم يلق القبول التام نظراً لتكلفته العالية إضافة إلى ذوبان القسم الأكبر من هذه الكتل الجليدية أثناء فترة النقل عبر البحار وبسبب فارق درجات الحرارة العالية واختلاف المناطق التي تمر بها السفن أثناء قدومها إلى منطقة الخليج العربي.
المشروع السادس: سحب مياه من نهر النيل
ويهدف المشروع إلى نقل مياه نهر النيل من أمام السد العالي على اليابسة في اتجاه الشرق حتى ساحل البحر الأحمر ثم يستمر الخط تحت البحر ليصل إلى السعودية، وكذلك هناك فكرة مد خط أنابيب بين السعودية والسودان على أن يتم ذلك عبر البحر الأحمر لتزويد السعودية بالمياه من نهر النيل. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن تكلفة نقل متر مكعب واحد من المياه قد تصل إلى 29 سنتاً فقط وهو أقل من تكلفة تحلية مياه البحر، غير أنني لم أستطع الحصول على هذه الدراسة للتأكد من الرقم المذكور. كذلك فإن البعض يرى أن هذا المشروع يتميز بكون السودان دولة عربية لا تسعى مستقبلاً لاستخدام المياه كسلاح ضد دولة عربية أخرى، كما يعتبر المشروع خطوة نحو التكامل الاقتصادي ويساعد على حل مشكلة السودان الاقتصادية.
2- صعوبات تعرقل التنفيذ
من خلال التحليل الدقيق لنتائج الدراسات المبدئية لجميع المشاريع السالفة الذكر نجد أنه يعيبها جميعاً التكاليف الباهظة لنقل المياه من المصدر بدول الجوار الجغرافي وحتى إمكانية استغلالها بدول المنطقة، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية التي قد يتركها إنشاء خطوط الأنابيب على البيئة البحرية كما أنها غير عملية. كذلك فإن مشروع نقل مياه نهر النيل يعتبر غير قابل للتنفيذ في إطار القوانين والمعاهدات التي تحكم استعمال مياه نهر النيل وتقسيم مياه النهر بين دول حوض النيل والتي تمنع نقل المياه خارج دول حوض النهر باعتباره نهراً دولياً عابراً للحدود وبالتالي فإن هذه الفكرة تعد منعدمة الحدوث.
أما مشروعا نقل المياه من إيران وتركيا فيهددهما وجود بعض الشوائب في العلاقات الإيرانية الخليجية، وينطوي المشروع التركي على مخاطر تهدد الأمن القومي العربي، لعل أهمها: أن يؤدي اعتماد الدول العربية المعنية – خاصة الخليجية – على مياه المشروع إلى غياب الحافز اللازم لمواصلة مشروعاتها الرامية إلى الاعتماد على الذات في توفير احتياجاتها المائية، كما أنه من الوارد أن يمنح تنفيذ المشروع تركيا وسيلة للضغط على هذه البلدان لمواءمة سياستها بشكل مستمر على نحو يخدم المصالح التركية والغربية. وبالرغم من أن الشركة الأمريكية التي قامت بدراسة المشروع ووضع الخطوط الرئيسية له عام 1987 أفادت بأنه يمكن نقل المياه خلال أنابيب السلام بتكلفة تصل إلى ثلث تحلية المياه من البحر، غير أن تصريحات بعض المسؤولين الأتراك قد تركت ظلالاً من الشك على نوايا تركيا وخصوصاً بعد تصريحات تورجوت أوزال عندما قال في أحد تصريحاته: (عندما تعتمد الدول العربية على هذا المشروع فإن ذلك سوف يدعم موقف تركيا السياسي).
بالإضافة إلى ما سبق، فإن هناك إشكاليات فنية اقتصادية تتمثل في التكاليف المالية الباهظة والمفترضة لمشاريع سحب المياه، إذ إن على هذه المشاريع قطع مسافات طويلة وسط ظروف جغرافية شديدة التنوع والوعورة، كما أنها تمتد عبر منطقة ملتهبة سياسياً باستمرار وتصل إلى حد الانفجار السياسي في كثير من الأحيان. كذلك يرى البعض أن اعتماد دول المنطقة على استيراد المياه من مصدر مائي خارج الحدود يؤثر بشكل مباشر في الأمن القومي وخصوصاً في حالة اختلاف تلك الدول مع الدولة المصدرة للمياه، ويؤدي إلى حالة من الارتهان السياسي وتهديد القطاعات التنموية التي تعتمد على هذه الموارد. لذا فإنه حتى الدراسات التي أشارت إلى إمكانية استيراد المياه من الخارج أكدت أنه يفضل استخدام هذه المياه استخداماً غير مباشر مثل حقنها في الخزانات الجوفية كمخزون استراتيجي وليس في عمليات التنمية بشكل مباشر. وقد أظهرت دراسة أعدت من قبل مفوضية الطاقة النووية في فيينا عام 1992 بأن تكلفة نقل المياه بواسطة ناقلات النفط من أوروبا إلى تونس تزيد على دولار أمريكي واحد لكل متر مكعب، كما أظهرت الدراسة نفسها أن تكلفة نقل المياه بواسطة الأنابيب لمسافة تزيد على 300 كم يصبح أعلى بكثير من تكلفة إنتاجها بواسطة طرق التحلية المعروفة حالياً.
لذا، فإنه يجب على الدول الخليجية أن تركز جهودها في تنمية مواردها الذاتية من المياه من خلال الاستمرار في سياسة تحلية المياه ودراسة إمكانية توطين صناعة التحلية والوصول إلى طرق اقتصادية للتحلية. كذلك ترى بعض الدراسات أهمية التخلي تدريجياً عن بعض سمات دولة الخدمات عن طريق خصخصة قطاع المياه واتباع سياسة التسعير واعتبار المياه سلعة اقتصادية. كما أن هناك ضرورة مهمة إلى الاتجاه نحو إدارة الطلب على الموارد المائية وترشيد الاستهلاك وخصوصاً في القطاع الزراعي الذي يعد المستهلك الأكبر للموارد المائية ويستهلك ما يتراوح بين 75 في المائة و85 في المائة من إجمالي الموارد المائية المتاحة في المنطقة، كما أنه ينبغي وضع التشريعات والقوانين اللازمة للحفاظ على هذا المورد الحيوي وأهمية إشراك مستخدمي المياه في خطط الترشيد بهدف الوصول إلى الاستغلال الأمثل للموارد المائية وتحديد أولويات الاستخدام في القطاعات التنموية المختلفة.
وكذلك يجب مراعاة توفير مخزون استراتيجي للاستخدام في حالة الطوارئ وهو أمر في غاية الأهمية، ويمكن أن يتم ذلك من خلال إجراء الدراسات اللازمة لتحديد كفاءة وفعالية التخزين بالحقن في الخزانات الجوفية وخصوصاً مياه التحلية الفائضة عن الاستخدام في غير أوقات الذروة. كما يجب التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وخصوصاً في ري الأشجار أو الحدائق والغابات والمساحات الخضراء حول الطرق والتي لا تحتاج إلى مياه ذات جودة عالية. مع ضرورة وضع دول المنطقة الخطط الاستراتيجية اللازمة للإدارة المتكاملة لجميع المصادر المائية المتاحة لتنميتها بشكل متكامل ومستدام ونشر الوعي المائي لترشيد الاستهلاك وتدريب الكوادر الفنية وبناء القدرات الوطنية في مجال إدارة وتطوير وتنمية الموارد المائية.
خلاصة القول إن نقل واستيراد المياه من دول الجوار الجغرافي ليسا الحل الناجع لحل أزمة الموارد المائية بدول المنطقة في ظل الوضع الراهن وألا يجب النظر إليها من وجهة النظر الفنية والتقنية فقط ولكن يجب دراسة الآثار البيئية والاقتصادية والجيو-استراتيجية وتأثيرها في القطاعات التنموية على المدى الطويل.
::/fulltext::
::cck::3199::/cck::
