لحظة انتزاع الاعتراف أو آخر معارك السيطرة على الموارد

::cck::3211::/cck::
::introtext::

إذا سلمنا بأن القدر المتيقن من الاستراتيجية الأمريكية العالمية في نزعتها الإمبراطورية التي ترعاها إدارة المحافظين الجدد هو في وضع اليد نهائياً على قلب الطاقة النابض من العالم، أي ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط (العربية والإسلامية) فإن إيران تصبح عند ذاك هي القطر المعني أكثر من غيره بل والمقصود تحديداً من أجل الإخضاع والسيطرة والإتيان به سلماً أو حرباً إلى دائرة النفوذ الأمريكي!

::/introtext::
::fulltext::

إذا سلمنا بأن القدر المتيقن من الاستراتيجية الأمريكية العالمية في نزعتها الإمبراطورية التي ترعاها إدارة المحافظين الجدد هو في وضع اليد نهائياً على قلب الطاقة النابض من العالم، أي ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط (العربية والإسلامية) فإن إيران تصبح عند ذاك هي القطر المعني أكثر من غيره بل والمقصود تحديداً من أجل الإخضاع والسيطرة والإتيان به سلماً أو حرباً إلى دائرة النفوذ الأمريكي!
أن (تخيم) الولايات المتحدة الأمريكية في قلب منطقة آسيا الوسطى والقوقاز وما وراء النهر مبكراً وحتى قبل واقعة (سبتمبر الشهيرة) في إطار ما عرف من قبل الاستراتيجيين الأمريكيين في حينها بمعركة (الموارد)!
وأن تسعى مبكراً للسيطرة على طرق النفط والغاز الممتدة من عالم الطاقة الجديد المتحرر من الاتحاد السوفييتي السابق عبر أفغانستان شاه مسعود ورباني وحكمتيار والطالبان وصولاً إلى محطة الإنزال الحربي المدمر فوق أفغانستان بحجة مطاردة القاعدة والطالبان!
وأن تبذل مساعي جبارة وبطرق ملتوية عديدة للسيطرة التامة على أكبر مخزون نفطي استراتيجي في العالم (جزر مجنون العراقية) وما حولها منذ إدارتها للحرب العبثية العراقية – الإيرانية التي فرضت قسراً على الشعبين العراقي والإيراني، مروراً بمحاولاتها الممهدة لذلك عبر إدارتها للحرب الباردة من حول ملف أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق وصولاً إلى غزوه ووضع اليد نهائياً على مقدراته بنفس الحجة الكاذبة!
لا يفهم المرء العاقل من وراء ذلك كله سوى أن واشنطن تخوض معركة حياة أو موت من أجل تحقيق النزعة الإمبراطورية العالمية عبر معركة السيطرة على قلب الطاقة العالمية.
ومن نافلة القول هنا التأكيد على أن هذا الهدف الاستراتيجي الكبير لا يعني أبداً كما قد يتبادر إلى ذهن العديد من المبتدئين في تفسير (الأحلام) الأمريكية الإمبراطورية إلى أنهم يسعون إلى الحصول على طاقة رخيصة وميسرة وآمنة فحسب، فهذه تحصيل حاصل وقد يكون الوصول إليه أكثر يسراً مما نتصور في ظل حالة انعدام الممانعة والتراخي الكبير الذي تشهده موازين القوى العربية والإسلامية بالإجمال.
بل إن المقصود والمطلوب من وراء كل ما تقدم هو التحكم بكل ما يتعلق بهذه السلعة الاستراتيجية من أمور من استخراجها إلى صناعتها إلى بيعها إلى توزيعها إلى أسعارها إلى مخازنها إلى موارد استخدامها إلى الزبائن الصغار والكبار من مشتريها لاسيما تلك القوى الطامحة إلى إعادة إنتاج أدوارها التاريخية أو استحداث دور عالمي كبير لها مثل روسيا والصين ناهيك عن حلفاء وأصدقاء واشنطن ممن يحلمون بأدوار حرموا منها منذ زمن بعيد أو لم يحظوا بها أصلاً مثل أوروبا القديمة واليابان.
إنها معركة السيطرة على مفاتيح العالم الجديد إذن!
وأمن إسرائيل الدويلة التي لعبت ولاتزال دور المعسكر أو الحامية المتقدمة في كل معارك أمريكا الاستراتيجية يقع في قلب هذه الرؤية الشاملة.
ومشروع (الشرق الأوسط الكبير) انطلاقاً من (خطوة) العراق التي لا تحتمل تقبل الفشل في الرؤية الأمريكية الآنفة الذكر، ما هو إلا الميدان المصغر لتلك الاستراتيجية الشاملة.
وحدها إيران تلعب خارج هذه القواعد العالمية للنزاع والتوافق بين القوى الكبرى والصغرى منذ العام 1979. وقد فشلت كل الحيل أو الخطط البديلة لإعادتها إلى حظيرة الخرائط الدولية المتعارف عليها، ولم تتمكن أي خريطة طريق أمريكية من إعادتها إلى دائرة النفوذ المباشرة أو غير المباشرة.
بل إن طهران لطالما استفزت صاحب الاستراتيجية الأمريكية، وأثارت حنقه وغضبه في أكثر من محطة وفي أكثر من ظرف عندما أرسلت إشارات خادعة بأنها قد تحجز إحدى المقصورات الخلفية في القطار الأمريكي مباشرة أو عبر حلفائها، لكنها سرعان ما غادرت تلك المقصورة حتى قبل أن تركبها تاركة آثارها وبعضاً من حلفائها في القاطرة للمخاتلة والمناكفة أو بهدف المساهمة في دور ما في عملية استنزاف الموارد المستخدمة في استراتيجية الخصم.
بعد سقوط طالبان ونظام صدام وتعثر القطار الأمريكي وكبوته الطويلة و(العويصة) في المحطة العراقية قرر (المارد) الإيراني المتمرد أو (القهرمان) أو بطل الفيلم الطويل أن يلعب بأكثر أوراقه قوة في لعبة المخاتلة والمناكفة والاستنزاف ألا وهي الورقة النووية.
ليس صحيحاً مطلقاً بأن واشنطن أو أياً من حليفاتها أو أصدقائها متخوفون فعلاً وحقيقة مما يسمونه القنبلة النووية الإيرانية. لأنهم يعرفون قبل غيرهم بأن هذا الخيار ليس من استراتيجية طهران وإن أرادت ذلك فهو بعيد المنال عنها وليس (داهماً) كما يزعمون. والحديث في هذا السياق يطول.
وليس صحيحاً أيضاً أن طهران ليست بحاجة إلى الطاقة النووية للأغراض السلمية بسبب وفرة النفط والغاز، فهم يعرفون وقبل غيرهم أيضاً أن هذه الطاقة ناضبة ولابد من استحداث بديل عنها عاجلاً أم آجلاً.
وليس صحيحاً أيضاً بأن هذه الطاقة تشكل خطراً على البيئة أكثر من استخدام النفط والغاز، فعالم المناخ البريطاني الشهير جيمس لوفلوك يقول: (إن الطاقة النووية هي الطريق الوحيد لتفادي كارثة التغيرات المناخية على كوكب الأرض). ومؤسس منظمة السلام الأخضر الدولية في السبعينات باتريك مور يقول: (إنني تغيرت كثيراً بعد أن جرت مياه كثيرة في نهر الأحداث والوقائع والمعلومات منذ ذلك الحين وبعد أن اكتشفت أن خطر هذه الطاقة ليس أكثر من سواها أبداً).
وليس صحيحاً أن الطاقة الكهربائية التي تعمل بالوقود الكربوني (أي النفط والغاز) أقل ضرراً وأقل تكلفة، بل العكس تماماً كما تشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية والتي لديها 103 محطات نووية تنتج حوالي 20 في المائة من احتياجات أمريكا من الكهرباء، حيث يعلن 80 في المائة من المستطلعة آراؤهم أنهم يوافقون على استمرارها، والعارفون من علمائهم يعتبرون أن إنتاج نفس هذه الكمية من الطاقة بمحطات تعمل بالوقود الكربوني ستكون تكلفته مضاعفة بالإضافة إلى العوادم الضارة المترتبة على إشاعة ثاني أوكسيد الكربون الضار بالبيئة.
وليس صحيحاً أخيراً أن ثمة نية صادقة لدى واشنطن لإنجاح المفاوضات الأوروبية مع طهران، ولا تحقق البديل الروسي بخصوص الوقود النووي اللازم والضمانات معدومة تماماً من الجانب الأمريكي المعرقل أصلاً لأي خيار دبلوماسي سلمي سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية. وهي الأساس في نجاح أي تسوية يسعى إليها المجتمع الدولي سواء عبر بوابة أوروبا أو موسكو أو تحت مظلة المرجعية الشرعية المعنية أصلاً ألا وهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إنها معركة إخضاع طهران وتركيعها و(جلبها) سلماً أو حرباً من أجل سد الثغرة الأخيرة في بناء (الشرق الأوسط الكبير).
إن مخطط إعادة رسم المعادلات الأمنية والخرائط الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط الكبير حيث قلب الطاقة العالمية، كما تريده واشنطن، يصطدم عملياً بلاعب الدفاع الإيراني الأكثر مهارة حتى الآن في صد الكرة الأمريكية!
هذا في الوقت الذي بدأ فيه اللاعب الإيراني يفكر في الهجوم عملياً مطالباً هذه المرة بدور أساسي ومستقل في لعبة المعادلة الإقليمية، ويقول إن مشروع التكنولوجيا النووية هو مشروع استكمال استقلال إيران الناجز، وهو ليس أقل من مشروع تأميم النفط في أواسط خمسينات القرن الماضي إن لم يكن أهم منه، بل إنه أشبه بمعركة العرب في تأميم قناة السويس الاستراتيجية، كما يؤكد البعض هنا.
إن طهران تطالب اليوم بانتزاع اعتراف دولي نهائي باستقلالها الناجز وتعهد الغرب بعدم التراجع عن هذا الاعتراف والإذعان وتقديم الضمانات السياسية والأمنية والاقتصادية اللازمة لذلك إذا ما أريد حلاً دبلوماسياً وسلمياً حقيقياً للورقة النووية.
وفي غير ذلك (فإن أبواب الجحيم ستفتح على الخصم الأمريكي في كل مكان في العالم) كما يقولون إنها معركة وجود أو لا وجود تخضع لها كل الملفات الأخرى ذات صفة التحدي مع واشنطن من موضوع مكافحة الإرهاب إلى معركة حقوق الإنسان إلى معركة الديمقراطية إلى معركة التسلح وما سواها من ملفات الدعاوى الأمريكية ضد طهران. من هنا يأتي كلام رامسفيلد: (إن النجاح في أفغانستان والعراق هو أساساً لاحتواء إيران).
ومن هنا تأتي تصريحات رفسنجاني: (إن التكنولوجيا النووية الإيرانية أشبه برصاصة أطلقت ولا سبيل لإعادتها إلى مخزنها). إنها معركة (القيامة) التي يتسلح بها أحمدي نجاد بتفويض من الأمة الإيرانية، ولا يستطيع أحد مهما كبر أو قوي بالكمية أو النوعية في إيران تغيير مسارها بسهولة.
إنها معركة انتزاع الاعتراف بالوجود والدور ولا سبيل إلى تسوية مشرفة بشأنها خارج حدود العقل والمنطق، منطق الاعتراف بالآخر أياً كان مراً هذا الاعتراف على أصحاب منطق (من ليس معي فهو ضدي).
إنها معركة من معارك حروب السيطرة على الموارد إذن، كما تعتقد طهران، وليست إن كانت طهران تتجه نحو التسلح أم لا؟ أو إن كانت طهران تبحث عن تسوية مع المجتمع الدولي حول ملفها النووي أم لا؟!
ولما كانت طهران تعرف تماماً أن أي تنازل بخصوص هذا الملف الذي يحظى بالإجماع الداخلي بل وبالتفويض الشعبي الذي لا حدود له، إنما سيعني التنازل سلفاً عن سائر ملفات الخلاف مع واشنطن، لذلك فهي مصّرة على (الصمود) حتى النفس الأخير واعتقادها الراسخ بأن العالم لن يقامر بالسكوت على حرب كارثية جديدة. وبالتالي فإنها ستنال الاعتراف الدولي المنشود بأقل الخسائر الممكنة! إنها لحظة المكاشفة والمصارحة حول الأدوار وربما (المصالحة) عند الضرورة بين أعداء الأمس الذين ظلوا يتجنبون الطلاق حتى الآن!

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3211::/cck::
::introtext::

إذا سلمنا بأن القدر المتيقن من الاستراتيجية الأمريكية العالمية في نزعتها الإمبراطورية التي ترعاها إدارة المحافظين الجدد هو في وضع اليد نهائياً على قلب الطاقة النابض من العالم، أي ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط (العربية والإسلامية) فإن إيران تصبح عند ذاك هي القطر المعني أكثر من غيره بل والمقصود تحديداً من أجل الإخضاع والسيطرة والإتيان به سلماً أو حرباً إلى دائرة النفوذ الأمريكي!

::/introtext::
::fulltext::

إذا سلمنا بأن القدر المتيقن من الاستراتيجية الأمريكية العالمية في نزعتها الإمبراطورية التي ترعاها إدارة المحافظين الجدد هو في وضع اليد نهائياً على قلب الطاقة النابض من العالم، أي ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط (العربية والإسلامية) فإن إيران تصبح عند ذاك هي القطر المعني أكثر من غيره بل والمقصود تحديداً من أجل الإخضاع والسيطرة والإتيان به سلماً أو حرباً إلى دائرة النفوذ الأمريكي!
أن (تخيم) الولايات المتحدة الأمريكية في قلب منطقة آسيا الوسطى والقوقاز وما وراء النهر مبكراً وحتى قبل واقعة (سبتمبر الشهيرة) في إطار ما عرف من قبل الاستراتيجيين الأمريكيين في حينها بمعركة (الموارد)!
وأن تسعى مبكراً للسيطرة على طرق النفط والغاز الممتدة من عالم الطاقة الجديد المتحرر من الاتحاد السوفييتي السابق عبر أفغانستان شاه مسعود ورباني وحكمتيار والطالبان وصولاً إلى محطة الإنزال الحربي المدمر فوق أفغانستان بحجة مطاردة القاعدة والطالبان!
وأن تبذل مساعي جبارة وبطرق ملتوية عديدة للسيطرة التامة على أكبر مخزون نفطي استراتيجي في العالم (جزر مجنون العراقية) وما حولها منذ إدارتها للحرب العبثية العراقية – الإيرانية التي فرضت قسراً على الشعبين العراقي والإيراني، مروراً بمحاولاتها الممهدة لذلك عبر إدارتها للحرب الباردة من حول ملف أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق وصولاً إلى غزوه ووضع اليد نهائياً على مقدراته بنفس الحجة الكاذبة!
لا يفهم المرء العاقل من وراء ذلك كله سوى أن واشنطن تخوض معركة حياة أو موت من أجل تحقيق النزعة الإمبراطورية العالمية عبر معركة السيطرة على قلب الطاقة العالمية.
ومن نافلة القول هنا التأكيد على أن هذا الهدف الاستراتيجي الكبير لا يعني أبداً كما قد يتبادر إلى ذهن العديد من المبتدئين في تفسير (الأحلام) الأمريكية الإمبراطورية إلى أنهم يسعون إلى الحصول على طاقة رخيصة وميسرة وآمنة فحسب، فهذه تحصيل حاصل وقد يكون الوصول إليه أكثر يسراً مما نتصور في ظل حالة انعدام الممانعة والتراخي الكبير الذي تشهده موازين القوى العربية والإسلامية بالإجمال.
بل إن المقصود والمطلوب من وراء كل ما تقدم هو التحكم بكل ما يتعلق بهذه السلعة الاستراتيجية من أمور من استخراجها إلى صناعتها إلى بيعها إلى توزيعها إلى أسعارها إلى مخازنها إلى موارد استخدامها إلى الزبائن الصغار والكبار من مشتريها لاسيما تلك القوى الطامحة إلى إعادة إنتاج أدوارها التاريخية أو استحداث دور عالمي كبير لها مثل روسيا والصين ناهيك عن حلفاء وأصدقاء واشنطن ممن يحلمون بأدوار حرموا منها منذ زمن بعيد أو لم يحظوا بها أصلاً مثل أوروبا القديمة واليابان.
إنها معركة السيطرة على مفاتيح العالم الجديد إذن!
وأمن إسرائيل الدويلة التي لعبت ولاتزال دور المعسكر أو الحامية المتقدمة في كل معارك أمريكا الاستراتيجية يقع في قلب هذه الرؤية الشاملة.
ومشروع (الشرق الأوسط الكبير) انطلاقاً من (خطوة) العراق التي لا تحتمل تقبل الفشل في الرؤية الأمريكية الآنفة الذكر، ما هو إلا الميدان المصغر لتلك الاستراتيجية الشاملة.
وحدها إيران تلعب خارج هذه القواعد العالمية للنزاع والتوافق بين القوى الكبرى والصغرى منذ العام 1979. وقد فشلت كل الحيل أو الخطط البديلة لإعادتها إلى حظيرة الخرائط الدولية المتعارف عليها، ولم تتمكن أي خريطة طريق أمريكية من إعادتها إلى دائرة النفوذ المباشرة أو غير المباشرة.
بل إن طهران لطالما استفزت صاحب الاستراتيجية الأمريكية، وأثارت حنقه وغضبه في أكثر من محطة وفي أكثر من ظرف عندما أرسلت إشارات خادعة بأنها قد تحجز إحدى المقصورات الخلفية في القطار الأمريكي مباشرة أو عبر حلفائها، لكنها سرعان ما غادرت تلك المقصورة حتى قبل أن تركبها تاركة آثارها وبعضاً من حلفائها في القاطرة للمخاتلة والمناكفة أو بهدف المساهمة في دور ما في عملية استنزاف الموارد المستخدمة في استراتيجية الخصم.
بعد سقوط طالبان ونظام صدام وتعثر القطار الأمريكي وكبوته الطويلة و(العويصة) في المحطة العراقية قرر (المارد) الإيراني المتمرد أو (القهرمان) أو بطل الفيلم الطويل أن يلعب بأكثر أوراقه قوة في لعبة المخاتلة والمناكفة والاستنزاف ألا وهي الورقة النووية.
ليس صحيحاً مطلقاً بأن واشنطن أو أياً من حليفاتها أو أصدقائها متخوفون فعلاً وحقيقة مما يسمونه القنبلة النووية الإيرانية. لأنهم يعرفون قبل غيرهم بأن هذا الخيار ليس من استراتيجية طهران وإن أرادت ذلك فهو بعيد المنال عنها وليس (داهماً) كما يزعمون. والحديث في هذا السياق يطول.
وليس صحيحاً أيضاً أن طهران ليست بحاجة إلى الطاقة النووية للأغراض السلمية بسبب وفرة النفط والغاز، فهم يعرفون وقبل غيرهم أيضاً أن هذه الطاقة ناضبة ولابد من استحداث بديل عنها عاجلاً أم آجلاً.
وليس صحيحاً أيضاً بأن هذه الطاقة تشكل خطراً على البيئة أكثر من استخدام النفط والغاز، فعالم المناخ البريطاني الشهير جيمس لوفلوك يقول: (إن الطاقة النووية هي الطريق الوحيد لتفادي كارثة التغيرات المناخية على كوكب الأرض). ومؤسس منظمة السلام الأخضر الدولية في السبعينات باتريك مور يقول: (إنني تغيرت كثيراً بعد أن جرت مياه كثيرة في نهر الأحداث والوقائع والمعلومات منذ ذلك الحين وبعد أن اكتشفت أن خطر هذه الطاقة ليس أكثر من سواها أبداً).
وليس صحيحاً أن الطاقة الكهربائية التي تعمل بالوقود الكربوني (أي النفط والغاز) أقل ضرراً وأقل تكلفة، بل العكس تماماً كما تشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية والتي لديها 103 محطات نووية تنتج حوالي 20 في المائة من احتياجات أمريكا من الكهرباء، حيث يعلن 80 في المائة من المستطلعة آراؤهم أنهم يوافقون على استمرارها، والعارفون من علمائهم يعتبرون أن إنتاج نفس هذه الكمية من الطاقة بمحطات تعمل بالوقود الكربوني ستكون تكلفته مضاعفة بالإضافة إلى العوادم الضارة المترتبة على إشاعة ثاني أوكسيد الكربون الضار بالبيئة.
وليس صحيحاً أخيراً أن ثمة نية صادقة لدى واشنطن لإنجاح المفاوضات الأوروبية مع طهران، ولا تحقق البديل الروسي بخصوص الوقود النووي اللازم والضمانات معدومة تماماً من الجانب الأمريكي المعرقل أصلاً لأي خيار دبلوماسي سلمي سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية. وهي الأساس في نجاح أي تسوية يسعى إليها المجتمع الدولي سواء عبر بوابة أوروبا أو موسكو أو تحت مظلة المرجعية الشرعية المعنية أصلاً ألا وهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إنها معركة إخضاع طهران وتركيعها و(جلبها) سلماً أو حرباً من أجل سد الثغرة الأخيرة في بناء (الشرق الأوسط الكبير).
إن مخطط إعادة رسم المعادلات الأمنية والخرائط الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط الكبير حيث قلب الطاقة العالمية، كما تريده واشنطن، يصطدم عملياً بلاعب الدفاع الإيراني الأكثر مهارة حتى الآن في صد الكرة الأمريكية!
هذا في الوقت الذي بدأ فيه اللاعب الإيراني يفكر في الهجوم عملياً مطالباً هذه المرة بدور أساسي ومستقل في لعبة المعادلة الإقليمية، ويقول إن مشروع التكنولوجيا النووية هو مشروع استكمال استقلال إيران الناجز، وهو ليس أقل من مشروع تأميم النفط في أواسط خمسينات القرن الماضي إن لم يكن أهم منه، بل إنه أشبه بمعركة العرب في تأميم قناة السويس الاستراتيجية، كما يؤكد البعض هنا.
إن طهران تطالب اليوم بانتزاع اعتراف دولي نهائي باستقلالها الناجز وتعهد الغرب بعدم التراجع عن هذا الاعتراف والإذعان وتقديم الضمانات السياسية والأمنية والاقتصادية اللازمة لذلك إذا ما أريد حلاً دبلوماسياً وسلمياً حقيقياً للورقة النووية.
وفي غير ذلك (فإن أبواب الجحيم ستفتح على الخصم الأمريكي في كل مكان في العالم) كما يقولون إنها معركة وجود أو لا وجود تخضع لها كل الملفات الأخرى ذات صفة التحدي مع واشنطن من موضوع مكافحة الإرهاب إلى معركة حقوق الإنسان إلى معركة الديمقراطية إلى معركة التسلح وما سواها من ملفات الدعاوى الأمريكية ضد طهران. من هنا يأتي كلام رامسفيلد: (إن النجاح في أفغانستان والعراق هو أساساً لاحتواء إيران).
ومن هنا تأتي تصريحات رفسنجاني: (إن التكنولوجيا النووية الإيرانية أشبه برصاصة أطلقت ولا سبيل لإعادتها إلى مخزنها). إنها معركة (القيامة) التي يتسلح بها أحمدي نجاد بتفويض من الأمة الإيرانية، ولا يستطيع أحد مهما كبر أو قوي بالكمية أو النوعية في إيران تغيير مسارها بسهولة.
إنها معركة انتزاع الاعتراف بالوجود والدور ولا سبيل إلى تسوية مشرفة بشأنها خارج حدود العقل والمنطق، منطق الاعتراف بالآخر أياً كان مراً هذا الاعتراف على أصحاب منطق (من ليس معي فهو ضدي).
إنها معركة من معارك حروب السيطرة على الموارد إذن، كما تعتقد طهران، وليست إن كانت طهران تتجه نحو التسلح أم لا؟ أو إن كانت طهران تبحث عن تسوية مع المجتمع الدولي حول ملفها النووي أم لا؟!
ولما كانت طهران تعرف تماماً أن أي تنازل بخصوص هذا الملف الذي يحظى بالإجماع الداخلي بل وبالتفويض الشعبي الذي لا حدود له، إنما سيعني التنازل سلفاً عن سائر ملفات الخلاف مع واشنطن، لذلك فهي مصّرة على (الصمود) حتى النفس الأخير واعتقادها الراسخ بأن العالم لن يقامر بالسكوت على حرب كارثية جديدة. وبالتالي فإنها ستنال الاعتراف الدولي المنشود بأقل الخسائر الممكنة! إنها لحظة المكاشفة والمصارحة حول الأدوار وربما (المصالحة) عند الضرورة بين أعداء الأمس الذين ظلوا يتجنبون الطلاق حتى الآن!

::/fulltext::
::cck::3211::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *