نحو سوق سندات في دول مجلس التعاون الخليجي.. دروس من آسيا

::cck::3228::/cck::
::introtext::

“لماذا أحتاج إلى سوق للسندات؟ إنني أكسب بنسبة 50 في المائة شهرياً في سوق الأسهم!”

::/introtext::
::fulltext::

إن الغرض من إطلاق (مبادرة سوق السندات الآسيوية) ABMI هو تشجيع عمليات الوساطة المالية المحلية واستثمار المدخرات الآسيوية محلياً وبشكل مباشر، بدلاً من ترحيل تلك الأموال ذهاباً وإياباً عبر أسواق الأوراق المالية الغربية وتكبد تكاليف الرسوم المتوقعة لتلك العملية بنسبة اثنين في المائة. والدول الأعضاء في هذه المبادرة هي دول مجموعة الآسيان، بالإضافة إلى ثلاث دول أخرى هي اليابان وكوريا الجنوبية والصين، بينما تم إشراك الهند فيها من خلال مبادرة حوار التعاون الآسيوية (ACD).
ومن المعروف أن اتصالات وعلاقات متعددة يمكن إجراؤها على مستوى الحكومات والبنوك المركزية ووزارات المالية والقطاع الخاص. وتستثمر الدول الأعضاء في صندوق السندات الآسيوية (ABF 1 و2)، بالعملات المحلية أو الدولار الأمريكي. ويتراوح المبلغ المأمول في صندوق السندات الآسيوي الأول بين 8 و32 مليار دولار، بينما يجري بالفعل استثمار مليار دولار في صندوق السندات الثاني. ويُعَد المبلغان متواضعين بالمقارنة مع الحجم الهائل من الاحتياطيات المالية في الدول الآسيوية، والذي يتجاوز مبلغ 1.7 تريليون دولار، لكنه لا يُعتـَـبـر ضئيلاً أبداً بالمقارنة مع حجم الاستثمارات العالمية البالغ 70 مليار دولار. وهذا المبلغ مرشح للازدياد في ضوء النمو الذي تشهده سوق السندات الآسيوية. وقد بذلت بعض الدول جهوداً كبيرة بعد الأزمة الآسيوية، وذلك من أجل إنشاء سوق سندات مدعومة بالأصول (ABS)، وهو الأمر الذي تطور وتحقق في عام 2000 من خلال قفزات سريعة بمشاركة برامج أغلبية شركات السندات في كوريا الجنوبية.
غير أن سوق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال غير منظمة، وهي تبدو كأنها شبح ضئيل بالمقارنة مع حجم تمويلات البنوك والأسهم. وجدير بالذكر أن الارتفاع الراهن في أسعار النفط يجعل حكومات المنطقة في أوضاع مريحة، ويغنيها عن اللجوء إلى الديون لتمويل العجز في ميزانياتها، كما أن الشركات والمؤسسات تستطيع بسهولة من ناحية أخرى أن تؤمّن تمويلات للأسهم خلال فترة الطفرة في سوق الأسهم. ولذلك، فإن السوق تتصف بقلة الحاجة إلى الإسناد المالي وقلة الإصدارات المتنوعة وقلة السيولة. وقد أصدرت حديثاً بعض الصكوك الكبيرة وأسهم التأسيس مثل طيران الإمارات وبنك التنمية الإسلامي وبنك المشرق وبنك الإمارات الدولي وبنك أبوظبي التجاري، لكن إصدارات الاستحقاقات طويلة الأمد لا تزال غائبة في الجانب الحكومي، إلا أن دولة قطر ومملكة البحرين وحدهما أصدرتا سندات أوروبية، غير أنها ليست كافية لتحقيق دعم أساسي يجلب مردوداً محورياً. وقد قامت دبـي بخطوة رائدة في سوق السندات المدعومة بالأصول، من خلال الرهونات المضمونة في مشروع (نخلة الجميرة)، لكن مسائل قانونية تحيط بالسندات المدعومة بالأصول لا تزال بحاجة إلى الإنجاز، ومنها قوانين الملكية والمبيعات الحقيقية. ويمكن القول إن هذه الصفقة نجحت، لأن الأمر مضمون بالكامل من إيداعات مضمونة في لندن بالإضافة إلى رهونات نخلة الجميرة.
ويتبين من ذلك أن تطوير سوق للسندات في دول مجلس التعاون الخليجي يحتاج أولاً إلى وجود سوق سندات حكومية لكي تحذو حذوها سوق سندات للشركات. وتتوفر لدى أسواق السندات المدعومة بالأصول الفرصة للتطور في حالة بدء عمل هذين السوقين من السندات (الحكومية والشركات) وبعد إيضاح القضايا القانونية. وعندما تجتمع هذه الشروط، فإن من الضروري إنشاء بنية أساسية مناسبه مثل طرح الإصدارات الجديدة بالمزاد وتوفير السيولة في الأسواق الثانوية بمشاركة البنوك وفعاليات السوق والاستثمارات المؤسسية الناهضة، ومنها شركات التأمين وصناديق التقاعد والضمان. يُذكَر أن أسواق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر هي أسواق تقوم على الشراء والاحتفاظ بالسندات فترات محددة مسبقاً، ويمكن للمستثمر الحصول على أسعار للسندات الخليجية في هونغ كونغ ولندن أفضل مما يتم الحصول عليه من أسعار لها في دول المجلس ذاته.
كما أنه من الضروري أيضاً أن يجري العمل على تنظيم إجراءات التسويات وعمليات المقاصة بما يتوافق مع المعايير الدولية (المقاصة الأوروبية مثلاً) وتنمية ثقافة استثمار عامة تجعل من الممكن وجود شفافية في معرفة أخطار الائتمان. ويجب أن يتبع قيام سوق للسندات إقامة سوق لمشتقات معدلات الفائدة لتوفير أدوات الضبط والوفاء اللازمة. وتبقى السوق الأخيرة أمنية مهمة لسوق الأسهم أيضاً، ويظل من المأمول أن تنجح دبي في إقامة سوق محلية لهذه المشتقات، وذلك ضمن خططها لإقامة سوق التبادلات المالية الدولية (DIFX).
ولا تحتاج حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى إصدار سندات ديون في الوقت الحاضر لتمويل العجز في الميزانيات، ولا تحتاج إلى ذلك أيضاً كل من هونغ كونغ وسنغافورة، لكنهما تصدران سندات عبر فارق العائدات لتوفير قاعدة استرشادية لقطاع سندات الشركات؛ ويتعين على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أن تفعل الشيء ذاته، حيث يجب أن تدرس (مركزة) جهودها بعمل ذلك من خلال إنشاء مؤسسة هائلة القدرات ومدعومة من جانب حكومات المجلس. وسوف تتوفر بذلك للسوق قوة وعمق أكبر مما يتوفر في حالة قيام كل دولة بإصدار سنداتها الخاصة بها. ويجب أن تدرس هذه الدول توطيد علاقاتها مع الأسواق المالية الآسيوية عبر الاستثمار في سندات اليورو وجذب المستثمرين الآسيويين إلى سوق السندات الناشئة في مجلس التعاون الخليجي، وينطبق هذا الأمر على ماليزيا بشكل خاص التي لديها سوق بنكية وصكوك إسلامية مزدهرة، لكن ما يثير الاستغراب هو أن العلاقات بين ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي غير متطورة، وذلك لعدم وجود اتفاق إجماعي حول الضوابط الاستثمارية الإسلامية التي تم إنجازها حتى الآن.
ويمكن القول عموماً إن وجود سوق للسندات في دول مجلس التعاون الخليجي لا يُعتـَـبـر مجرد جزء من حزمة تطور الأسواق المالية المحلية، بل هو ضرورة لتلبية احتياجات التنمية الإقليمية بشكل عام. وفي ظل غياب التداولات الحرة للعملات والسياسات الذاتية المستقلة المتعلقة بمعدلات الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن وجود هذه السوق سوف يوفر لسلطة النقد أداة مهمة لتوجيه الأموال الموجودة من خلال عمليات التداول في السوق.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3228::/cck::
::introtext::

“لماذا أحتاج إلى سوق للسندات؟ إنني أكسب بنسبة 50 في المائة شهرياً في سوق الأسهم!”

::/introtext::
::fulltext::

إن الغرض من إطلاق (مبادرة سوق السندات الآسيوية) ABMI هو تشجيع عمليات الوساطة المالية المحلية واستثمار المدخرات الآسيوية محلياً وبشكل مباشر، بدلاً من ترحيل تلك الأموال ذهاباً وإياباً عبر أسواق الأوراق المالية الغربية وتكبد تكاليف الرسوم المتوقعة لتلك العملية بنسبة اثنين في المائة. والدول الأعضاء في هذه المبادرة هي دول مجموعة الآسيان، بالإضافة إلى ثلاث دول أخرى هي اليابان وكوريا الجنوبية والصين، بينما تم إشراك الهند فيها من خلال مبادرة حوار التعاون الآسيوية (ACD).
ومن المعروف أن اتصالات وعلاقات متعددة يمكن إجراؤها على مستوى الحكومات والبنوك المركزية ووزارات المالية والقطاع الخاص. وتستثمر الدول الأعضاء في صندوق السندات الآسيوية (ABF 1 و2)، بالعملات المحلية أو الدولار الأمريكي. ويتراوح المبلغ المأمول في صندوق السندات الآسيوي الأول بين 8 و32 مليار دولار، بينما يجري بالفعل استثمار مليار دولار في صندوق السندات الثاني. ويُعَد المبلغان متواضعين بالمقارنة مع الحجم الهائل من الاحتياطيات المالية في الدول الآسيوية، والذي يتجاوز مبلغ 1.7 تريليون دولار، لكنه لا يُعتـَـبـر ضئيلاً أبداً بالمقارنة مع حجم الاستثمارات العالمية البالغ 70 مليار دولار. وهذا المبلغ مرشح للازدياد في ضوء النمو الذي تشهده سوق السندات الآسيوية. وقد بذلت بعض الدول جهوداً كبيرة بعد الأزمة الآسيوية، وذلك من أجل إنشاء سوق سندات مدعومة بالأصول (ABS)، وهو الأمر الذي تطور وتحقق في عام 2000 من خلال قفزات سريعة بمشاركة برامج أغلبية شركات السندات في كوريا الجنوبية.
غير أن سوق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال غير منظمة، وهي تبدو كأنها شبح ضئيل بالمقارنة مع حجم تمويلات البنوك والأسهم. وجدير بالذكر أن الارتفاع الراهن في أسعار النفط يجعل حكومات المنطقة في أوضاع مريحة، ويغنيها عن اللجوء إلى الديون لتمويل العجز في ميزانياتها، كما أن الشركات والمؤسسات تستطيع بسهولة من ناحية أخرى أن تؤمّن تمويلات للأسهم خلال فترة الطفرة في سوق الأسهم. ولذلك، فإن السوق تتصف بقلة الحاجة إلى الإسناد المالي وقلة الإصدارات المتنوعة وقلة السيولة. وقد أصدرت حديثاً بعض الصكوك الكبيرة وأسهم التأسيس مثل طيران الإمارات وبنك التنمية الإسلامي وبنك المشرق وبنك الإمارات الدولي وبنك أبوظبي التجاري، لكن إصدارات الاستحقاقات طويلة الأمد لا تزال غائبة في الجانب الحكومي، إلا أن دولة قطر ومملكة البحرين وحدهما أصدرتا سندات أوروبية، غير أنها ليست كافية لتحقيق دعم أساسي يجلب مردوداً محورياً. وقد قامت دبـي بخطوة رائدة في سوق السندات المدعومة بالأصول، من خلال الرهونات المضمونة في مشروع (نخلة الجميرة)، لكن مسائل قانونية تحيط بالسندات المدعومة بالأصول لا تزال بحاجة إلى الإنجاز، ومنها قوانين الملكية والمبيعات الحقيقية. ويمكن القول إن هذه الصفقة نجحت، لأن الأمر مضمون بالكامل من إيداعات مضمونة في لندن بالإضافة إلى رهونات نخلة الجميرة.
ويتبين من ذلك أن تطوير سوق للسندات في دول مجلس التعاون الخليجي يحتاج أولاً إلى وجود سوق سندات حكومية لكي تحذو حذوها سوق سندات للشركات. وتتوفر لدى أسواق السندات المدعومة بالأصول الفرصة للتطور في حالة بدء عمل هذين السوقين من السندات (الحكومية والشركات) وبعد إيضاح القضايا القانونية. وعندما تجتمع هذه الشروط، فإن من الضروري إنشاء بنية أساسية مناسبه مثل طرح الإصدارات الجديدة بالمزاد وتوفير السيولة في الأسواق الثانوية بمشاركة البنوك وفعاليات السوق والاستثمارات المؤسسية الناهضة، ومنها شركات التأمين وصناديق التقاعد والضمان. يُذكَر أن أسواق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر هي أسواق تقوم على الشراء والاحتفاظ بالسندات فترات محددة مسبقاً، ويمكن للمستثمر الحصول على أسعار للسندات الخليجية في هونغ كونغ ولندن أفضل مما يتم الحصول عليه من أسعار لها في دول المجلس ذاته.
كما أنه من الضروري أيضاً أن يجري العمل على تنظيم إجراءات التسويات وعمليات المقاصة بما يتوافق مع المعايير الدولية (المقاصة الأوروبية مثلاً) وتنمية ثقافة استثمار عامة تجعل من الممكن وجود شفافية في معرفة أخطار الائتمان. ويجب أن يتبع قيام سوق للسندات إقامة سوق لمشتقات معدلات الفائدة لتوفير أدوات الضبط والوفاء اللازمة. وتبقى السوق الأخيرة أمنية مهمة لسوق الأسهم أيضاً، ويظل من المأمول أن تنجح دبي في إقامة سوق محلية لهذه المشتقات، وذلك ضمن خططها لإقامة سوق التبادلات المالية الدولية (DIFX).
ولا تحتاج حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى إصدار سندات ديون في الوقت الحاضر لتمويل العجز في الميزانيات، ولا تحتاج إلى ذلك أيضاً كل من هونغ كونغ وسنغافورة، لكنهما تصدران سندات عبر فارق العائدات لتوفير قاعدة استرشادية لقطاع سندات الشركات؛ ويتعين على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أن تفعل الشيء ذاته، حيث يجب أن تدرس (مركزة) جهودها بعمل ذلك من خلال إنشاء مؤسسة هائلة القدرات ومدعومة من جانب حكومات المجلس. وسوف تتوفر بذلك للسوق قوة وعمق أكبر مما يتوفر في حالة قيام كل دولة بإصدار سنداتها الخاصة بها. ويجب أن تدرس هذه الدول توطيد علاقاتها مع الأسواق المالية الآسيوية عبر الاستثمار في سندات اليورو وجذب المستثمرين الآسيويين إلى سوق السندات الناشئة في مجلس التعاون الخليجي، وينطبق هذا الأمر على ماليزيا بشكل خاص التي لديها سوق بنكية وصكوك إسلامية مزدهرة، لكن ما يثير الاستغراب هو أن العلاقات بين ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي غير متطورة، وذلك لعدم وجود اتفاق إجماعي حول الضوابط الاستثمارية الإسلامية التي تم إنجازها حتى الآن.
ويمكن القول عموماً إن وجود سوق للسندات في دول مجلس التعاون الخليجي لا يُعتـَـبـر مجرد جزء من حزمة تطور الأسواق المالية المحلية، بل هو ضرورة لتلبية احتياجات التنمية الإقليمية بشكل عام. وفي ظل غياب التداولات الحرة للعملات والسياسات الذاتية المستقلة المتعلقة بمعدلات الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن وجود هذه السوق سوف يوفر لسلطة النقد أداة مهمة لتوجيه الأموال الموجودة من خلال عمليات التداول في السوق.

::/fulltext::
::cck::3228::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *