أوروبا والخليج

::cck::3278::/cck::
::introtext::

الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الرياض في شهر مارس الماضي هي الزيارة الرابعة للرئيس الفرنسي للمملكة العربية السعودية كان الهدف منها ترسيخ دعائم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية.. وكذلك زيارة المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر إلى دبي في دولة الإمارات حيث أكد أن دول مجلس التعاون قطعت شوطاً مهماً في محادثاتها مع دول الاتحاد الأوروبي في مجال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، وأشاد شرويدر بالتطور الذي تشهده اقتصاديات دول الخليج، وأكد أن نجاح التوطين مرتبط بالاقتصاد والعلاقات السياسية الدولية والاستقرار الأمني، وأكد أهمية التعليم الفني حيث إن التدريب الفني في ألمانيا على سبيل المثال يحتل المرتبة الأولى عالميا ورغم هذا فلا تزال لدينا تحديات صعبة.

::/introtext::
::fulltext::

الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الرياض في شهر مارس الماضي هي الزيارة الرابعة للرئيس الفرنسي للمملكة العربية السعودية كان الهدف منها ترسيخ دعائم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية.. وكذلك زيارة المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر إلى دبي في دولة الإمارات حيث أكد أن دول مجلس التعاون قطعت شوطاً مهماً في محادثاتها مع دول الاتحاد الأوروبي في مجال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، وأشاد شرويدر بالتطور الذي تشهده اقتصاديات دول الخليج، وأكد أن نجاح التوطين مرتبط بالاقتصاد والعلاقات السياسية الدولية والاستقرار الأمني، وأكد أهمية التعليم الفني حيث إن التدريب الفني في ألمانيا على سبيل المثال يحتل المرتبة الأولى عالميا ورغم هذا فلا تزال لدينا تحديات صعبة.
هذه الزيارات الأوروبية المتكررة في المنطقة وازدياد وتيرة المؤتمرات والندوات والحوارات الخليجية الأوروبية تثير الكثير من التساؤلات حول مراحل تطور العلاقات الخليجية الأوروبية؟ وما هي أهمية هذه الزيارات واللقاءات؟ وما هي أهداف كل طرف منها؟ إن اللقاءات بين القادة الخليجيين والزعماء الأوروبيين قديمة، فالعلاقات بين دول مجلس التعاون وأوروبا تاريخياً قديمة جداً فقد كانت دول الخليج العربية واقعة تحت الحماية البريطانية لفترة طويلة مما عزز العلاقة بين أوروبا والخليج.
ماذا تريد أوروبا من دول الخليج العربية؟ تريد توثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية والأهم من كل ذلك ضمان استقرار المنطقة أمنياً، فدول الخليج الست بالإضافة إلى العراق وإيران تنتج ما يقارب 84 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط بالإضافة إلى احتوائها على ثلث الاحتياطي العالمي من الغاز ومروراً بموقعها الاستراتيجي المهم الذي يتوسط العالم.
وتدل القضايا التي بحثها الرئيس الفرنسي مع القيادة السعودية على أن اهتمامات فرنسا والدول الأوروبية ليست محصورة بالنفط والمصالح الاقتصادية والنفطية بل تتعداها إلى الاتفاق حول كيفية التعامل مع الوضع المتأزم في العراق حيث تحرص أوروبا ودول الخليج على ضرورة قيام حكومة ذات قاعدة واسعة تمثل مختلف أطياف الشعب العراقي لضمان وحدة العراق واستقراره وسيادته.
وتشارك دول أوروبا دول الخليج قلقها من تطور الملف النووي الإيراني، ويأمل الطرفان في إقناع طهران باحترام تعهداتها.
ويلاحظ في السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام الأوروبي بأمن الخليج ففي شهر نوفمبر الماضي عقدت في الدوحة حلقة نقاشية عن الناتو والشرق الأوسط، وكان هذا المؤتمر تمهيدا لقمة اسطنبول التي عقدت في 2005.
ما يريده الأوروبيون هو إيجاد علاقات جماعية مشتركة مع دول المنطقة عموما ودول الخليج على وجه الخصوص.. كما أن الدول الأوروبية ترتبط باتفاقيات أمنية ثنائية مع دول الخليج الست، وما يحاولون طرحه هذه الأيام هو إيجاد علاقة متعددة الأبعاد يكون تأثيرها أقوى من العلاقات الثنائية الأبعاد. حيث إن أوروبا بعد أحداث مدريد ولندن الإرهابية بدأت تعطي أهمية لظاهرة الإرهاب وهي تتعاون مع دول الخليج للتصدي لهذه الظاهرة.. كما أن تزايد العنف والإرهاب في منطقة الخليج والعراق بدأ يثير إشكاليات جديدة للدول الأوروبية بحكم تأثرها المباشر وغير المباشر بما يحدث في المنطقة التي تمثل منطقة جوار جغرافي لأوروبا.
وتبرز أهمية أوروبا لدول الخليج في سياق التفاعلات الإقليمية والدولية ففي ظل إصرار الولايات المتحدة على بدء الإصلاحات الديمقراطية في الخليج والوطن العربي وكذلك استمرار حالة الانحياز الأمريكي السافر لإسرائيل، وتعتبر أوروبا وفقا للرؤية الخليجية بمثابة المعادل الموضوعي الذي يمكن الاستناد إليه لتحقيق قدر من التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
وجاء الحوار والزيارات الأوروبية للخليج في مرحلة حرجة تمر بها دول الخليج في ظل احتدام الأزمة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني، حيث يمثل تهديداً لدول المجلس واحتمال نشوب حرب مسلحة بين الطرفين مما قد تترتب عليها آثار بيئية وأمنية وقد يترتب عنها سباق تسلح نووي بين دول المنطقة حيث لن تكون دول الخليج بمنأى عن آثاره.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3278::/cck::
::introtext::

الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الرياض في شهر مارس الماضي هي الزيارة الرابعة للرئيس الفرنسي للمملكة العربية السعودية كان الهدف منها ترسيخ دعائم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية.. وكذلك زيارة المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر إلى دبي في دولة الإمارات حيث أكد أن دول مجلس التعاون قطعت شوطاً مهماً في محادثاتها مع دول الاتحاد الأوروبي في مجال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، وأشاد شرويدر بالتطور الذي تشهده اقتصاديات دول الخليج، وأكد أن نجاح التوطين مرتبط بالاقتصاد والعلاقات السياسية الدولية والاستقرار الأمني، وأكد أهمية التعليم الفني حيث إن التدريب الفني في ألمانيا على سبيل المثال يحتل المرتبة الأولى عالميا ورغم هذا فلا تزال لدينا تحديات صعبة.

::/introtext::
::fulltext::

الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الرياض في شهر مارس الماضي هي الزيارة الرابعة للرئيس الفرنسي للمملكة العربية السعودية كان الهدف منها ترسيخ دعائم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية.. وكذلك زيارة المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر إلى دبي في دولة الإمارات حيث أكد أن دول مجلس التعاون قطعت شوطاً مهماً في محادثاتها مع دول الاتحاد الأوروبي في مجال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، وأشاد شرويدر بالتطور الذي تشهده اقتصاديات دول الخليج، وأكد أن نجاح التوطين مرتبط بالاقتصاد والعلاقات السياسية الدولية والاستقرار الأمني، وأكد أهمية التعليم الفني حيث إن التدريب الفني في ألمانيا على سبيل المثال يحتل المرتبة الأولى عالميا ورغم هذا فلا تزال لدينا تحديات صعبة.
هذه الزيارات الأوروبية المتكررة في المنطقة وازدياد وتيرة المؤتمرات والندوات والحوارات الخليجية الأوروبية تثير الكثير من التساؤلات حول مراحل تطور العلاقات الخليجية الأوروبية؟ وما هي أهمية هذه الزيارات واللقاءات؟ وما هي أهداف كل طرف منها؟ إن اللقاءات بين القادة الخليجيين والزعماء الأوروبيين قديمة، فالعلاقات بين دول مجلس التعاون وأوروبا تاريخياً قديمة جداً فقد كانت دول الخليج العربية واقعة تحت الحماية البريطانية لفترة طويلة مما عزز العلاقة بين أوروبا والخليج.
ماذا تريد أوروبا من دول الخليج العربية؟ تريد توثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية والأهم من كل ذلك ضمان استقرار المنطقة أمنياً، فدول الخليج الست بالإضافة إلى العراق وإيران تنتج ما يقارب 84 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط بالإضافة إلى احتوائها على ثلث الاحتياطي العالمي من الغاز ومروراً بموقعها الاستراتيجي المهم الذي يتوسط العالم.
وتدل القضايا التي بحثها الرئيس الفرنسي مع القيادة السعودية على أن اهتمامات فرنسا والدول الأوروبية ليست محصورة بالنفط والمصالح الاقتصادية والنفطية بل تتعداها إلى الاتفاق حول كيفية التعامل مع الوضع المتأزم في العراق حيث تحرص أوروبا ودول الخليج على ضرورة قيام حكومة ذات قاعدة واسعة تمثل مختلف أطياف الشعب العراقي لضمان وحدة العراق واستقراره وسيادته.
وتشارك دول أوروبا دول الخليج قلقها من تطور الملف النووي الإيراني، ويأمل الطرفان في إقناع طهران باحترام تعهداتها.
ويلاحظ في السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام الأوروبي بأمن الخليج ففي شهر نوفمبر الماضي عقدت في الدوحة حلقة نقاشية عن الناتو والشرق الأوسط، وكان هذا المؤتمر تمهيدا لقمة اسطنبول التي عقدت في 2005.
ما يريده الأوروبيون هو إيجاد علاقات جماعية مشتركة مع دول المنطقة عموما ودول الخليج على وجه الخصوص.. كما أن الدول الأوروبية ترتبط باتفاقيات أمنية ثنائية مع دول الخليج الست، وما يحاولون طرحه هذه الأيام هو إيجاد علاقة متعددة الأبعاد يكون تأثيرها أقوى من العلاقات الثنائية الأبعاد. حيث إن أوروبا بعد أحداث مدريد ولندن الإرهابية بدأت تعطي أهمية لظاهرة الإرهاب وهي تتعاون مع دول الخليج للتصدي لهذه الظاهرة.. كما أن تزايد العنف والإرهاب في منطقة الخليج والعراق بدأ يثير إشكاليات جديدة للدول الأوروبية بحكم تأثرها المباشر وغير المباشر بما يحدث في المنطقة التي تمثل منطقة جوار جغرافي لأوروبا.
وتبرز أهمية أوروبا لدول الخليج في سياق التفاعلات الإقليمية والدولية ففي ظل إصرار الولايات المتحدة على بدء الإصلاحات الديمقراطية في الخليج والوطن العربي وكذلك استمرار حالة الانحياز الأمريكي السافر لإسرائيل، وتعتبر أوروبا وفقا للرؤية الخليجية بمثابة المعادل الموضوعي الذي يمكن الاستناد إليه لتحقيق قدر من التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
وجاء الحوار والزيارات الأوروبية للخليج في مرحلة حرجة تمر بها دول الخليج في ظل احتدام الأزمة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني، حيث يمثل تهديداً لدول المجلس واحتمال نشوب حرب مسلحة بين الطرفين مما قد تترتب عليها آثار بيئية وأمنية وقد يترتب عنها سباق تسلح نووي بين دول المنطقة حيث لن تكون دول الخليج بمنأى عن آثاره.

::/fulltext::
::cck::3278::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *