الطاقة ولجنة الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة
::cck::3303::/cck::
::introtext::
بدأت هيئة الأمم المتحدة في شهر مايو سنة 2005، عملية مراجعة تستمر عامين كجزء من مهمة متابعة خاصة بمؤتمر القمة العالمية حول التنمية المستدامة، الذي عقد في جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا، في شهر سبتمبر سنة 2002.
::/introtext::
::fulltext::
بدأت هيئة الأمم المتحدة في شهر مايو سنة 2005، عملية مراجعة تستمر عامين كجزء من مهمة متابعة خاصة بمؤتمر القمة العالمية حول التنمية المستدامة، الذي عقد في جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا، في شهر سبتمبر سنة 2002.
ويذكر أن مسيرة منظمة الأمم المتحدة مع (الطاقة) المتجددة بدأت سنة 1981، عندما تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة (برنامج نيروبي للعمل من أجل التنمية واستنباط موارد جديدة ومتجددة من الطاقة). وتستدعي هذه الخطوة من المنظمة الدولية القيام بدور رئيسي في هذا المجال، على مدى العقود المقبلة.
واحتاج الأمر إلى أكثر من عشرة أعوام، إلى أن أصبحت مسألة الطاقة تحظى بأولوية عالية المستوى، وذلك في قمة ريو دي جانيرو التي عقدت سنة 1992. وعلى الرغم من عدم تخصيص فصل خاص للطاقة في (الأجندة – 21)، إلا أنها تجسدت في عدة فصول، وخاصة في الفصل التاسع (الخاص بحماية الأجواء)، والذي أشار إلى أن (الطلب العالمي الحالي على الطاقة يتم إنتاجه واستهلاكه بأساليب غير مستدامة).
وتم في قمة ريو دي جانيرو، التركيز على تغير المناخ أكثر مما هي الحال بالنسبة لأشكال أو بدائل الطاقة المتجددة. وكان من بين نتائج تلك القمة الموافقة على مبادرة حول الطاقة الشمسية طرحتها منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونيسكو)، إلا أن الأمر استغرق ثلاث سنوات من العمل واللقاءات الإقليمية على المستوى الوزاري، والتي أسفرت سنة 2006 عن عقد القمة العالمية للطاقة الشمسية في هراري عاصمة زيمبابوي. وتبنت تلك القمة (إعلان هراري) حول الطاقة الشمسية والتنمية المستدامة، وأطلقت البرنامج العالي للطاقة الشمسية بين الأعوام 1996-2005 .
وأضاف لقاء مراجعة السنوات الخمس لتوصيات ريو دي جانيرو الذي عقد في نيويورك سنة 1997، عدداً من الفصول إلى (الأجندة – 21)، وكان أحدها عن موضوع الطاقة. وكانت إحدى النتائج الأساسية لذلك اللقاء هي تشكيل مجموعة غير محددة المدة تضم خبراء في الطاقة والتنمية المستدامة، وكان الدور الأساسي لتلك المجموعة هو إعداد نتائج أبحاثها وتقديمها إلى لقاء لجنة التنمية المستدامة سنة 2001.
وتم سنة 1993 تشكيل لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتنمية المستدامة للعمل كمراقب سنوي على تطبيق (الأجندة – 21)، وعقدت ثلاث دورات لها لتغطية الأعوام من 1993-1997، و 1998-2002، و 2003-2015. وهذه اللجنة عبارة عن منتدى وزاري رفيع المستوى، يرأسه إما وزير حالي أو وزير سابق. وحققت هذه اللجنة عدداً من النجاحات منذ العام 1993، وخاصة في ما يخص مبادرات (الملوثات العضوية المستمرة، والمعاهدات المتفق عليها مسبقاً، وإنشاء الهيئة متعددة الحكومات)، والمنتدى الدولي حول الغابات. وشكل هذا المنتدى أيضاً، لجنة من الجمعية العمومية للبحث في أوضاع المحيطات وتعديل بنود الإرشادات الاستهلاكية الصادرة عن الجمعية العمومية، بحيث تشمل عمليات الاستهلاك المستدامة، وكان أحد النجاحات الأكثر أهمية هو الطريقة الرائدة التي استطاعت بها لجنة التنمية المستدامة أن تضم عدداً من المشاركين. وحددت (الأجندة -21) تسعة مشاركين، بالإضافة إلى الحكومات، لكي يكونوا أطرافاً أساسية في مراقبة تطبيق (الأجندة). وأولئك المشاركون هم: الحكومات المحلية، والعلماء، والاتحادات النسائية والمهنية، والعاملون فيها، والشباب والأطفال والمزارعون، والأشخاص الذين يتعيشون على الطبيعة والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الصناعية.
مناقشات لجنة التنمية المستدامة سنة 2001
لم تحدد (قمة الألفية حول التنمية) سنة 2000، التي عقدت قبل لقاء لجنة التنمية المستدامة سنة 2001 هدفاً معيناً بشأن الطاقة. والسبب الرئيسي في ذلك، هو أن المشاركين البيئيين والمنظمات غير الحكومية بشكل خاص، لم يكونوا يرون في ذلك الحدث أمراً يستحق أن يحظى بالأولوية، وكان ينظر إلى هدف الألفية السابع حول التنمية، وهو الهدف البيئي، في هذه القمة على أنه ضعيف، بالمقارنة مع الأهداف الأخرى.
ولم تكن مناقشة قضايا الطاقة قبل عقد (القمة العالمية حول التنمية المستدامة) سنة 2002 بالفكرة الجيدة، فلم يستطع ذلك اللقاء إحراز تقدم في مناقشة موضوعات الطاقة في أجواء إيجابية، وواجهت قدرة تلك الاجتماعات على مناقشة بعض الموضوعات الواردة في جدول العمال عدداً من العراقيل، لأن الحضور كانوا يعلمون أن تلك الموضوعات سوف يعاد البحث فيها خلال العام التالي على ذلك الاجتماع.
لكن لقاء لجنة التنمية المستدامة أكد على أن هدف (تنمية الألفية) الخاص بتخفيض نصف عدد الأشخاص في هذا العالم الذين يعيشون بأقل من دولار أمريكي واحد في اليوم، إلى النصف يتطلب أن يتمكن أولئك الأشخاص من الاستفادة من خدمات الطاقة المتوفرة.
وحدد اللقاء التحدي الرئيسي الذي تواجهه كل من الدول المتقدمة والدول النامية، وذكر أنه يتمثل في (التنمية، واستخدام وبذر تقنيات الطاقة المتجددة، على نطاق واسع بما يكفي للإسهام بفعاليته في تنمية الطاقة المستدامة). وأوصت اللجنة أيضاً بما يلي:
وضع وتطبيق سياسات وطنية وإقليمية ودولية وخطوات ملائمة لإيجاد بيئة مناسبة لتطوير واستخدام وتوزيع مصادر الطاقة المتجددة.
وضع برامج محلية لزيادة إسهام الطاقة المتجددة في الاستهلاك الإجمالي من الطاقة.
تشجيع دور القطاع الخاص في تطوير وتنظيم تقنيات الطاقة المتجددة.
تعزيز الإمكانات البحثية والتطويرية والمؤسسية في مجال تنظيم وإرساء استخدامات الطاقة المتجددة.
ترويج إرساء أسس المصادر المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وBiomass، والحرارة الأرضية والهيدروجينية (المائية) وطاقة المحيطات (الأمواج والتيارات البحرية، وحفظ الطاقة الحرارية)، لتلبية جانب من احتياجات الطاقة في عملية التنمية المستدامة.
تطوير واستخدام المصادر الطبيعية الفطرية من الطاقة المتجددة، عندما يكون ذلك ملائماً.
تعزيز الدعم المالي للدول النامية، من أجل ترويج استخدام الطاقة المتجددة.
قمة جوهانسبرغ
تدارست قمة جوهانسبرغ واحدة من القضايا الجادة، وهي ما إذا كان من الضروري استحداث هدف عالمي بشأن الطاقة المتجددة، ووافقت القمة على زيادة عناصر الاستدامة في الحصة العالمية الإجمالية من الطاقة المتجددة. لكنها لم تستطع التوصل إلى الاتفاق على هدف عالمي في هذا الشأن، فحاولت أن تطلب من الحكومات، من خلال مبادرات وأهداف إقليمية طوعية، العمل على ضمان دعم سياسات الطاقة في الدول النامية في سبيل إنجاح جهود التخلص من الفقر. وقد تشكل ائتلاف من الدول المتقاربة في أفكارها بقيادة الاتحاد الأوروبي، أطلق عليه اسم (ائتلاف جوهانسبرغ حول الطاقة المتجددة)، واتفقت تلك الدول من خلاله على العمل ووضع أهداف وطنية خاصة بالنسبة المئوية التي ستحظى بها الطاقة المتجددة من إجمالي مزيج مصادر الطاقة المستخدمة.
دورة لجنة الطاقة المستدامة 2005-2007
بدأت الدورة التي أطلق عليها اسم (دورة الطاقة)، في وقت صعد موضوع الطاقة إلى قمة الأولويات السياسية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث شهدت تطورات مهمة ومنها:
أزمة خطوط أنابيب الطاقة الروسية التي تمر عبر أوكرانيا، حيث أوقفت روسيا ضخ الغاز في تلك الأنابيب لأسباب تتعلق بالأسعار وأخرى سياسية.
خط أنابيب تشاد والعقد مع البنك الدولي بخصوص سعر النفط، وهو الذي تسبب في اضطرابات في تلك الدولة.
ارتفاع سعر النفط إلى 80 دولاراً للبرميل.
تدمير خط أنابيب النفط واحتجاز رهائن في نيجيريا.
الارتفاع الذي حدث أخيراً في أسعار النفط للمستهلكين في أنحاء العالم.
التحدي الذي واجهته الملكية الوطنية لشركات الطاقة، من جانب الشركات الأجنبية.
والفكرة الجديدة التي توصلت إليها لجنة التنمية المستدامة، هي أن يتم التركيز في السنة الأولى من هذه الدورة على دراسة العقبات والقيود التي تقف في وجه استخدامات الطاقة، على الرغم من أن استهلاك الطاقة يلعب دوراً مهماً أيضاً. وسوف تركز السنة الثانية على التعامل مع القرارات أو الشراكات الجديدة التي يمكن إنشاؤها لمواجهة تلك العقبات والقيود.
وتقدر هيئة الأمم المتحدة أن أكثر من ملياري إنسان لا يستطيعون الاستفادة من خدمات الطاقة الحديثة. وهي تقدر أيضاً، أن هناك حاجة إلى استثمار 16 تريليون دولار أمريكي، في أنظمة الطاقة العالمية خلال الأعوام الخمسة والعشرين المقبلة.
وتمت مناقشة مسألة الطاقة الهيدروجينية خلال اللقاء الإفريقي الإقليمي للجنة الفنية المستدامة في شهر أكتوبر عام 2005، حيث أعلنت جمهورية الكونغو خلال ذلك اللقاء أن بإمكانها توفر جميع احتياجات القارة الإفريقية من خلال هذه الطاقة. ويذكر أن الكونغو لا تزال تخوض غمار حرب أهلية مشتعلة منذ حوالي نصف قرن، وتدور حول الموارد الطبيعية الرخيصة من الطاقة، المتوفرة في تلك الدولة، والتي يمكن أن تكون بمثابة الحافز لبعض الدول الإفريقية لوقف دعم استمرار هذه الحرب، لأنها سوف تستفيد في المدى البعيد من تلك الطاقة الرخيصة، وخاصة إذا ظلت أسعار النفط قريبة من مستوى ثمانين دولاراً للبرميل. ومن الطبيعي أن يعني استخدام الطاقة المائية بناء السدود، وهو أمر لا يريد الكثيرون له أن يحدث. وقد وضعت (لجنة السدود) توصياتها قبل أكثر من خمس سنوات، لكنها لا تزال في حاجة إلى التطبيق.
وسوف تجرى أيضاً، مناقشات حول القضايا الدولية في مسائل النفط والغاز، اللتين تعتمد عليهما معظم الدول، وقد ارتفعت الأسعار خلال أقل من سنتين بنسبة تتجاوز 25 في المائة، وهو ما أعاد الحياة إلى احتياطيات نفطية وغازية كانت تعتبر في السابق غير مجدية اقتصادياً. وتوجد بعض هذه الاحتياطيات في أماكن ذات طبيعة خلابة مثل آلاسكا، ومن شأن البحث في استغلالها أن يثير معارضة شرسة من جانب جماعات المحافظة على الطبيعة والبيئة.
وهناك مصدر آخر للطاقة استعاد حيويته أيضاً، وهو الفحم، من خلال ترويج (تقنية فحم نظيفة)، وسوف يصبح الفحم بذلك مشاركاً مهماً في مزيج مصادر الطاقة المستخدمة في عدد من الدول مثل الصين.
يذكر أن أحد أسهل الخيارات بالنسبة للدول المتقدمة هو العمل أولاً على تقليص الطلب من خلال إجراءات المحافظة على الطاقة. ويؤمل أن تتم الاستفادة من خلال المشاركة وتقليد بعض الدروس والتجارب المتوفرة بالفعل، والتي تطبقها الحكومات المحلية وأنظمة المنشآت الجديدة، التي تجعل من مباني المكاتب والمنازل الجديدة أكثر فعالية في استخدامات الطاقة. ويتمثل التحدي الجاد أمام الحكومات في وضع أنظمة جديدة للمباني، بحيث تصبح الأسعار المرتفعة للطاقة شيئاً يعتبره المستهلك أمراً غير مرهق لأن المنشآت المتوفرة لديه اقتصادية في استهلاك الطاقة. ويجب أن تنتج المصانع أدوات تستخدم قدراً أقل من الطاقة، كما يجب أن تفرض الحكومات ضرائب سعرية تحفيزية، لكي تزداد أسعار الأدوات التي تستخدم قدراً أكبر من الطاقة، في إشارة تحذير صحيحة ومباشرة إلى المصانع والمستهلكين.
إن من الواضح أنه سوف يكون على لجنة التنمية المستدامة، أن تتعامل مع جميع خيارات الطاقة. وعلى الرغم من أن دول الاتحاد الأوروبي سوف تكون راغبة في إجراء مناقشات جادة حول المصادر المتجددة من الطاقة، فإن الواقع يقول إن دولاً أخرى سوف ترغب في الحفاظ على أكبر قدر من خياراتها في مجال الطاقة.
ومن الواضح أيضاً أنه إذا نجحت لجنة التنمية المستدامة خلال العامين المقبلين، فإنها سوف تساعد على تصميم صورة جديدة لكيفية التعامل مع الطاقة على الصعد العالمية والإقليمية والوطنية والفردية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3303::/cck::
::introtext::
بدأت هيئة الأمم المتحدة في شهر مايو سنة 2005، عملية مراجعة تستمر عامين كجزء من مهمة متابعة خاصة بمؤتمر القمة العالمية حول التنمية المستدامة، الذي عقد في جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا، في شهر سبتمبر سنة 2002.
::/introtext::
::fulltext::
بدأت هيئة الأمم المتحدة في شهر مايو سنة 2005، عملية مراجعة تستمر عامين كجزء من مهمة متابعة خاصة بمؤتمر القمة العالمية حول التنمية المستدامة، الذي عقد في جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا، في شهر سبتمبر سنة 2002.
ويذكر أن مسيرة منظمة الأمم المتحدة مع (الطاقة) المتجددة بدأت سنة 1981، عندما تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة (برنامج نيروبي للعمل من أجل التنمية واستنباط موارد جديدة ومتجددة من الطاقة). وتستدعي هذه الخطوة من المنظمة الدولية القيام بدور رئيسي في هذا المجال، على مدى العقود المقبلة.
واحتاج الأمر إلى أكثر من عشرة أعوام، إلى أن أصبحت مسألة الطاقة تحظى بأولوية عالية المستوى، وذلك في قمة ريو دي جانيرو التي عقدت سنة 1992. وعلى الرغم من عدم تخصيص فصل خاص للطاقة في (الأجندة – 21)، إلا أنها تجسدت في عدة فصول، وخاصة في الفصل التاسع (الخاص بحماية الأجواء)، والذي أشار إلى أن (الطلب العالمي الحالي على الطاقة يتم إنتاجه واستهلاكه بأساليب غير مستدامة).
وتم في قمة ريو دي جانيرو، التركيز على تغير المناخ أكثر مما هي الحال بالنسبة لأشكال أو بدائل الطاقة المتجددة. وكان من بين نتائج تلك القمة الموافقة على مبادرة حول الطاقة الشمسية طرحتها منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونيسكو)، إلا أن الأمر استغرق ثلاث سنوات من العمل واللقاءات الإقليمية على المستوى الوزاري، والتي أسفرت سنة 2006 عن عقد القمة العالمية للطاقة الشمسية في هراري عاصمة زيمبابوي. وتبنت تلك القمة (إعلان هراري) حول الطاقة الشمسية والتنمية المستدامة، وأطلقت البرنامج العالي للطاقة الشمسية بين الأعوام 1996-2005 .
وأضاف لقاء مراجعة السنوات الخمس لتوصيات ريو دي جانيرو الذي عقد في نيويورك سنة 1997، عدداً من الفصول إلى (الأجندة – 21)، وكان أحدها عن موضوع الطاقة. وكانت إحدى النتائج الأساسية لذلك اللقاء هي تشكيل مجموعة غير محددة المدة تضم خبراء في الطاقة والتنمية المستدامة، وكان الدور الأساسي لتلك المجموعة هو إعداد نتائج أبحاثها وتقديمها إلى لقاء لجنة التنمية المستدامة سنة 2001.
وتم سنة 1993 تشكيل لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتنمية المستدامة للعمل كمراقب سنوي على تطبيق (الأجندة – 21)، وعقدت ثلاث دورات لها لتغطية الأعوام من 1993-1997، و 1998-2002، و 2003-2015. وهذه اللجنة عبارة عن منتدى وزاري رفيع المستوى، يرأسه إما وزير حالي أو وزير سابق. وحققت هذه اللجنة عدداً من النجاحات منذ العام 1993، وخاصة في ما يخص مبادرات (الملوثات العضوية المستمرة، والمعاهدات المتفق عليها مسبقاً، وإنشاء الهيئة متعددة الحكومات)، والمنتدى الدولي حول الغابات. وشكل هذا المنتدى أيضاً، لجنة من الجمعية العمومية للبحث في أوضاع المحيطات وتعديل بنود الإرشادات الاستهلاكية الصادرة عن الجمعية العمومية، بحيث تشمل عمليات الاستهلاك المستدامة، وكان أحد النجاحات الأكثر أهمية هو الطريقة الرائدة التي استطاعت بها لجنة التنمية المستدامة أن تضم عدداً من المشاركين. وحددت (الأجندة -21) تسعة مشاركين، بالإضافة إلى الحكومات، لكي يكونوا أطرافاً أساسية في مراقبة تطبيق (الأجندة). وأولئك المشاركون هم: الحكومات المحلية، والعلماء، والاتحادات النسائية والمهنية، والعاملون فيها، والشباب والأطفال والمزارعون، والأشخاص الذين يتعيشون على الطبيعة والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الصناعية.
مناقشات لجنة التنمية المستدامة سنة 2001
لم تحدد (قمة الألفية حول التنمية) سنة 2000، التي عقدت قبل لقاء لجنة التنمية المستدامة سنة 2001 هدفاً معيناً بشأن الطاقة. والسبب الرئيسي في ذلك، هو أن المشاركين البيئيين والمنظمات غير الحكومية بشكل خاص، لم يكونوا يرون في ذلك الحدث أمراً يستحق أن يحظى بالأولوية، وكان ينظر إلى هدف الألفية السابع حول التنمية، وهو الهدف البيئي، في هذه القمة على أنه ضعيف، بالمقارنة مع الأهداف الأخرى.
ولم تكن مناقشة قضايا الطاقة قبل عقد (القمة العالمية حول التنمية المستدامة) سنة 2002 بالفكرة الجيدة، فلم يستطع ذلك اللقاء إحراز تقدم في مناقشة موضوعات الطاقة في أجواء إيجابية، وواجهت قدرة تلك الاجتماعات على مناقشة بعض الموضوعات الواردة في جدول العمال عدداً من العراقيل، لأن الحضور كانوا يعلمون أن تلك الموضوعات سوف يعاد البحث فيها خلال العام التالي على ذلك الاجتماع.
لكن لقاء لجنة التنمية المستدامة أكد على أن هدف (تنمية الألفية) الخاص بتخفيض نصف عدد الأشخاص في هذا العالم الذين يعيشون بأقل من دولار أمريكي واحد في اليوم، إلى النصف يتطلب أن يتمكن أولئك الأشخاص من الاستفادة من خدمات الطاقة المتوفرة.
وحدد اللقاء التحدي الرئيسي الذي تواجهه كل من الدول المتقدمة والدول النامية، وذكر أنه يتمثل في (التنمية، واستخدام وبذر تقنيات الطاقة المتجددة، على نطاق واسع بما يكفي للإسهام بفعاليته في تنمية الطاقة المستدامة). وأوصت اللجنة أيضاً بما يلي:
وضع وتطبيق سياسات وطنية وإقليمية ودولية وخطوات ملائمة لإيجاد بيئة مناسبة لتطوير واستخدام وتوزيع مصادر الطاقة المتجددة.
وضع برامج محلية لزيادة إسهام الطاقة المتجددة في الاستهلاك الإجمالي من الطاقة.
تشجيع دور القطاع الخاص في تطوير وتنظيم تقنيات الطاقة المتجددة.
تعزيز الإمكانات البحثية والتطويرية والمؤسسية في مجال تنظيم وإرساء استخدامات الطاقة المتجددة.
ترويج إرساء أسس المصادر المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وBiomass، والحرارة الأرضية والهيدروجينية (المائية) وطاقة المحيطات (الأمواج والتيارات البحرية، وحفظ الطاقة الحرارية)، لتلبية جانب من احتياجات الطاقة في عملية التنمية المستدامة.
تطوير واستخدام المصادر الطبيعية الفطرية من الطاقة المتجددة، عندما يكون ذلك ملائماً.
تعزيز الدعم المالي للدول النامية، من أجل ترويج استخدام الطاقة المتجددة.
قمة جوهانسبرغ
تدارست قمة جوهانسبرغ واحدة من القضايا الجادة، وهي ما إذا كان من الضروري استحداث هدف عالمي بشأن الطاقة المتجددة، ووافقت القمة على زيادة عناصر الاستدامة في الحصة العالمية الإجمالية من الطاقة المتجددة. لكنها لم تستطع التوصل إلى الاتفاق على هدف عالمي في هذا الشأن، فحاولت أن تطلب من الحكومات، من خلال مبادرات وأهداف إقليمية طوعية، العمل على ضمان دعم سياسات الطاقة في الدول النامية في سبيل إنجاح جهود التخلص من الفقر. وقد تشكل ائتلاف من الدول المتقاربة في أفكارها بقيادة الاتحاد الأوروبي، أطلق عليه اسم (ائتلاف جوهانسبرغ حول الطاقة المتجددة)، واتفقت تلك الدول من خلاله على العمل ووضع أهداف وطنية خاصة بالنسبة المئوية التي ستحظى بها الطاقة المتجددة من إجمالي مزيج مصادر الطاقة المستخدمة.
دورة لجنة الطاقة المستدامة 2005-2007
بدأت الدورة التي أطلق عليها اسم (دورة الطاقة)، في وقت صعد موضوع الطاقة إلى قمة الأولويات السياسية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث شهدت تطورات مهمة ومنها:
أزمة خطوط أنابيب الطاقة الروسية التي تمر عبر أوكرانيا، حيث أوقفت روسيا ضخ الغاز في تلك الأنابيب لأسباب تتعلق بالأسعار وأخرى سياسية.
خط أنابيب تشاد والعقد مع البنك الدولي بخصوص سعر النفط، وهو الذي تسبب في اضطرابات في تلك الدولة.
ارتفاع سعر النفط إلى 80 دولاراً للبرميل.
تدمير خط أنابيب النفط واحتجاز رهائن في نيجيريا.
الارتفاع الذي حدث أخيراً في أسعار النفط للمستهلكين في أنحاء العالم.
التحدي الذي واجهته الملكية الوطنية لشركات الطاقة، من جانب الشركات الأجنبية.
والفكرة الجديدة التي توصلت إليها لجنة التنمية المستدامة، هي أن يتم التركيز في السنة الأولى من هذه الدورة على دراسة العقبات والقيود التي تقف في وجه استخدامات الطاقة، على الرغم من أن استهلاك الطاقة يلعب دوراً مهماً أيضاً. وسوف تركز السنة الثانية على التعامل مع القرارات أو الشراكات الجديدة التي يمكن إنشاؤها لمواجهة تلك العقبات والقيود.
وتقدر هيئة الأمم المتحدة أن أكثر من ملياري إنسان لا يستطيعون الاستفادة من خدمات الطاقة الحديثة. وهي تقدر أيضاً، أن هناك حاجة إلى استثمار 16 تريليون دولار أمريكي، في أنظمة الطاقة العالمية خلال الأعوام الخمسة والعشرين المقبلة.
وتمت مناقشة مسألة الطاقة الهيدروجينية خلال اللقاء الإفريقي الإقليمي للجنة الفنية المستدامة في شهر أكتوبر عام 2005، حيث أعلنت جمهورية الكونغو خلال ذلك اللقاء أن بإمكانها توفر جميع احتياجات القارة الإفريقية من خلال هذه الطاقة. ويذكر أن الكونغو لا تزال تخوض غمار حرب أهلية مشتعلة منذ حوالي نصف قرن، وتدور حول الموارد الطبيعية الرخيصة من الطاقة، المتوفرة في تلك الدولة، والتي يمكن أن تكون بمثابة الحافز لبعض الدول الإفريقية لوقف دعم استمرار هذه الحرب، لأنها سوف تستفيد في المدى البعيد من تلك الطاقة الرخيصة، وخاصة إذا ظلت أسعار النفط قريبة من مستوى ثمانين دولاراً للبرميل. ومن الطبيعي أن يعني استخدام الطاقة المائية بناء السدود، وهو أمر لا يريد الكثيرون له أن يحدث. وقد وضعت (لجنة السدود) توصياتها قبل أكثر من خمس سنوات، لكنها لا تزال في حاجة إلى التطبيق.
وسوف تجرى أيضاً، مناقشات حول القضايا الدولية في مسائل النفط والغاز، اللتين تعتمد عليهما معظم الدول، وقد ارتفعت الأسعار خلال أقل من سنتين بنسبة تتجاوز 25 في المائة، وهو ما أعاد الحياة إلى احتياطيات نفطية وغازية كانت تعتبر في السابق غير مجدية اقتصادياً. وتوجد بعض هذه الاحتياطيات في أماكن ذات طبيعة خلابة مثل آلاسكا، ومن شأن البحث في استغلالها أن يثير معارضة شرسة من جانب جماعات المحافظة على الطبيعة والبيئة.
وهناك مصدر آخر للطاقة استعاد حيويته أيضاً، وهو الفحم، من خلال ترويج (تقنية فحم نظيفة)، وسوف يصبح الفحم بذلك مشاركاً مهماً في مزيج مصادر الطاقة المستخدمة في عدد من الدول مثل الصين.
يذكر أن أحد أسهل الخيارات بالنسبة للدول المتقدمة هو العمل أولاً على تقليص الطلب من خلال إجراءات المحافظة على الطاقة. ويؤمل أن تتم الاستفادة من خلال المشاركة وتقليد بعض الدروس والتجارب المتوفرة بالفعل، والتي تطبقها الحكومات المحلية وأنظمة المنشآت الجديدة، التي تجعل من مباني المكاتب والمنازل الجديدة أكثر فعالية في استخدامات الطاقة. ويتمثل التحدي الجاد أمام الحكومات في وضع أنظمة جديدة للمباني، بحيث تصبح الأسعار المرتفعة للطاقة شيئاً يعتبره المستهلك أمراً غير مرهق لأن المنشآت المتوفرة لديه اقتصادية في استهلاك الطاقة. ويجب أن تنتج المصانع أدوات تستخدم قدراً أقل من الطاقة، كما يجب أن تفرض الحكومات ضرائب سعرية تحفيزية، لكي تزداد أسعار الأدوات التي تستخدم قدراً أكبر من الطاقة، في إشارة تحذير صحيحة ومباشرة إلى المصانع والمستهلكين.
إن من الواضح أنه سوف يكون على لجنة التنمية المستدامة، أن تتعامل مع جميع خيارات الطاقة. وعلى الرغم من أن دول الاتحاد الأوروبي سوف تكون راغبة في إجراء مناقشات جادة حول المصادر المتجددة من الطاقة، فإن الواقع يقول إن دولاً أخرى سوف ترغب في الحفاظ على أكبر قدر من خياراتها في مجال الطاقة.
ومن الواضح أيضاً أنه إذا نجحت لجنة التنمية المستدامة خلال العامين المقبلين، فإنها سوف تساعد على تصميم صورة جديدة لكيفية التعامل مع الطاقة على الصعد العالمية والإقليمية والوطنية والفردية.
::/fulltext::
::cck::3303::/cck::
