ردود الأفعال الخليجية إزاء الرسوم الكاريكاتيرية
::cck::3305::/cck::
::introtext::
شهدت قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للإسلام، والتي قامت بنشرها الصحيفة الدنماركية (جيولاندز بوسطن)، ردود فعل في دول الخليج العربية تراوحت بين الإدانة والتظاهرات المستنكرة إلى المقاطعة الشعبية للمنتجات الدنماركية ومن ثم لعدد آخر من الدول التي نشرت صحفها الرسوم المسيئة، والذي يعارض قانون عدم المساس بالديانات والمعتقدات المختلفة، وعلى الرغم من كل الهجوم والانتقادات التي تعرضت لها الصحيفة، إلا أنها تعذرت بما وصفته (حرية التعبير وحق الحصول على المعرفة).
::/introtext::
::fulltext::
شهدت قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للإسلام، والتي قامت بنشرها الصحيفة الدنماركية (جيولاندز بوسطن)، ردود فعل في دول الخليج العربية تراوحت بين الإدانة والتظاهرات المستنكرة إلى المقاطعة الشعبية للمنتجات الدنماركية ومن ثم لعدد آخر من الدول التي نشرت صحفها الرسوم المسيئة، والذي يعارض قانون عدم المساس بالديانات والمعتقدات المختلفة، وعلى الرغم من كل الهجوم والانتقادات التي تعرضت لها الصحيفة، إلا أنها تعذرت بما وصفته (حرية التعبير وحق الحصول على المعرفة).
وكانت الفعاليات الاحتجاجية في دول الخليج على مستويين، أولهما رسمي والثاني شعبي، تمثل الأول باستدعاء سفراء الدول المعنية وتوجيه رسائل الاحتجاج وغيرها من الأنشطة والفعاليات.
في حين جاء الرد الشعبي على هذه الإساءات بشكل مظاهرات وأنشطة احتجاجية عبرت عن رفضها لمثل هذه المواقف التي لا تمس الإسلام والمسلمين فحسب، بل وتسيء لصورة الحرية الإعلامية ومبدأ التعبير الحر، وتمس بكل الأديان والمعتقدات مهما اختلفت اتجاهاتها.
مجلس التعاون الخليجي
فعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فقد أدانت الأمانة العامة للمجلس في بيان لها الرسوم واصفة القضية بالعمل المشين، وأكدت أن هذه التوجهات والأعمال المغرضة والمعادية للإسلام تؤدي إلى خدش مشاعر المسلمين في العالم، وتتجاوز حرية التعبير والصحافة وتشكل انتهاكاً للقيم والأخلاق الإنسانية المنصوص عليها في كل المواثيق والقرارات الدولية، ودعت الأسرة الدولية والدول المعنية لوضع حد لهذه الممارسات التي تلحق الضرر بالجهود والمبادرات الدولية الرامية إلى ترسيخ النهج الصحيح وتفعيل أساليب ولغة الحوار البناء بين الشعوب والحضارات والثقافات والأديان وهو ما أكدت عليه مبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن الحوار بين الأديان التي تبنتها الأمم المتحدة.
المملكة العربية السعودية
وفي السعودية اتسع نطاق حملة المقاطعة، خصوصاً بعد أن تناول عدد كبير من أئمة المساجد الأمر في خطبة الجمعة، داعين المسلمين إلى مقاطعة البضائع الدنماركية. وتبادل عشرات الآلاف رسائل عبر البريد الالكتروني تدعو إلى مقاطعة منتجات غذائية وألبان وغيرها من المنتجات.
وأكد مدير التسويق في شركة أسواق (بنده) العزيزية – شركة سعودية – طلال العميد أن الشركة قامت بسحب المنتجات الدنماركية التي تبيعها في أسواقها المركزية. ومن جانبه ذكر خالد بن عبدالعزيز السدحان مدير عام شركة (السدحان) التي تمتلك أيضاً العشرات من الأسواق المركزية في موقع الشركة على الانترنت أن إدارة الشركة قررت وقف بيع المنتجات الدنماركية في أسواقها ووقف توزيعها.
كما أكد مسؤول في شركة (مجموعة العثيم التجارية) وهي تمتلك أيضاً العشرات من الأسواق المركزية, أن رئيس المجموعة عبدالله صالح العثيم أصدر قراراً بمنع التعامل مع المنتجات الدنماركية بيعاً أو شراء احتجاجاً على ما حدث في الدنمارك من إساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وأعلنت مراكز تجارية عدة في المملكة مقاطعتها للمنتجات الدنماركية تجاوباً مع الدعوة التي وجهها رجال دين وإسلاميون عبر الانترنت والهاتف الجوال. وذكر يونس سكيني، مدير في مجموعة شركات التميمي السعودية التي تملك 10 أسواق مركزية في الرياض والدمام، أن رئيس الشركة طارق التميمي أصدر أوامره بعدم بيع أو شراء المنتجات الدنماركية في أسواق الشركة احتجاجاً على الإساءة للرسول.
ونشرت شركة (باسمح) التجارية إعلاناً في الصحف المحلية يؤكد أنها (تشارك الشعب السعودي والعالم الإسلامي في الإعراب عن بالغ الاستياء واستنكار التطاولات التي يتعرض لها رسولنا الكريم) وتؤكد بسبب ذلك أنها (ومنذ فترة لم تستورد حليب (نيدو) من الدنمارك أو النرويج).
كما قام رجل أعمال سعودي كبير بنشر إعلان على صفحة كاملة في إحدى الصحف السعودية يدعو فيه جميع الشركات والمؤسسات في العالم الإسلامي إلى مقاطعة المنتجات الدنماركية (للوقوف ضد من يحاول الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم). ويتلقى حاملو الهواتف الجوالة في السعودية منذ فترة رسائل قصيرة مجهولة المصدر تطالب بمقاطعة المنتجات الدنماركية وأغلبها منتجات غذائية وأجبان، كما تنشر مواقع على شبكة الانترنت العديد من المقالات التي تدعو لهذه المقاطعة.
وكانت الرياض استدعت سفيرها في كوبنهاغن محمد الحجيلان (للتشاور) بسبب (ردود فعل) الشعب السعودي الذي بدأ بمقاطعة المنتجات الدنماركية احتجاجاً على هذه الرسوم الكاريكاتيرية. وجاء القرار السعودي بعد يومين من صدور بيان لمفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ شدد فيه على وجوب معاقبة الصحيفة الدنماركية التي نشرت الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ومطالبته الحكومة الدنماركية بالتدخل والاعتذار عن هذه (الفعلة الشنعاء).
كما عطلت السلطات السعودية المعنية بشؤون النشر صدور صحيفة (شمس) إلى حين إشعار آخر بعد حملة كانت قد تعرضت لها بعد أن أعادت نشر رسوم مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. وكانت مواقع على الانترنت شنت هجوماً على صحيفة (شمس) ووجهت لها انتقادات حادة، تزامنت مع حملة ضدها. وكانت الصحيفة أعادت نشر الرسوم مستندة فيما يبدو إلى رأي مفاده أن نشرها يغذي حملة المقاطعة التي كانت الصحيفة ذاتها قد بدأتها على صفحتها الأولى تحت شعار (إلا محمداً)، ونشرت في إطارها شعارات المنتجات الدنماركية التي ينبغي مقاطعتها.
مملكة البحرين
وفي البحرين قامت لجنة (نصرة خير البرية) برئاسة الشيخ عادل بن عبد الرحمن المعاودة بعقد مؤتمر إسلامي عالمي لمناقشة تداعيات الرسوم المسيئة للنبي محمد –صلى الله عليه وسلم- في الصحيفة الدنماركية، وشاركت في المؤتمر منظمات إسلامية وعالمية، ووجهت دعوات لعدد من علماء الأمة الإسلامية، ومنهم مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور علي جمعة والداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي ورئيس وزراء ماليزيا السابق الدكتور مهاتير محمد ومفتي مصر السابق الدكتور نصر فريد واصل وغيرهم من العلماء والرموز والمفكرين المسلمين من أنحاء العالم. وبلغ عدد المدعوين للمشاركة في هذا المؤتمر نحو 120 شخصية إسلامية من جميع أنحاء العالم.
وتمحورت أهداف المؤتمر حول كيفية تنسيق الجهود الإسلامية لوضع حلول للأزمة التي أحدثتها الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم بما لا يضر بالمسلمين وغير المسلمين، وبحث الأساليب التي يمكن اتخاذها لمنع تكرار الإساءة إلى الأنبياء والديانات بصفة عامة مستقبلاً، كما أكد المؤتمر على الأساليب الحضارية في التعامل مع القضية وترشيد ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي بحيث تكون بصورة عقلانية وبعيدة عن التخريب أو التعدي على الغربيين أو أصحاب الديانات الأخرى.
كما أقيم مؤتمر صحفي بمناسبة هذه القضية أعرب فيه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو عن إدانته واستنكاره الشديدين لما أقدمت عليه الصحيفة النرويجية (مغازينات) من إعادة نشر رسوم كاريكاتيرية ساخرة تسيء إلى شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعدما نشرتها الصحيفة الدنماركية.
ورأى أن مثل هذه الأعمال (الإسلاموفوبية) المعادية للإسلام والتي تسيء إلى المشاعر الإنسانية تتعدى مجرد حرية التعبير أو الصحافة، وتنتهك المبادئ والقيم والأخلاق الدولية التي نصت عليها كافة قرارات الأمم المتحدة ووثائقها وإعلاناتها.
وقال: (للأسف فإن أعمال القذف والتشهير بالرموز المقدسة للمسلمين تلحق الضرر بمختلف الجهود والمبادرات القائمة الرامية إلى الإسهام في بناء وترسيخ مناخ الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان بما فيها مبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن (الحوار بين الحضارات) التي تبنتها الأمم المتحدة، بل إنه يصح القول إن تلك الأعمال تناقض هذه الجهود والمبادرات).
واغتنم الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذه المناسبة ليستنهض المجتمع الدولي لاتخاذ وقفة جادة إزاء هذه القضية يتوخى فيها العدل والإنصاف قبل اتخاذ أي مواقف أو الإدلاء بأي تصريحات أو أحكام، ولاحظ في مناسبات مختلفة أن معاداة الإسلام المعروفة بـ (الإسلاموفوبيا) والممارسات الإسلاموفوبية من صور ورسوم نمطية وسخرية واستهزاء بل وقذف وتشهير عبر أجهزة الإعلام لا تساهم أدنى مساهمة في تعزيز التفاهم بين الحضارات والثقافات والأديان، وإنما هي على العكس من ذلك تقع في الفخ الذي نصبه لها المتطرفون وتستفز ردود الفعل الانتقامية من الجماهير الرازحة تحت وطأة الشعور بالظلم.
دولة الإمارات العربية المتحدة
أما في دولة الإمارات فقام المواطنون بتنظيم احتجاجات سلمية للتنديد بالرسوم الكاريكاتيرية التي نشرت لأول مرة في صحيفة دنماركية في سبتمبر الماضي ثم أُعيد نشرها في صحف أوروبية أخرى.
كما اتخذت دولة الإمارات إجراءات مختلفة للحد من انتشار هذه الصور، فقال عضو في جامعة بدولة الإمارات العربية المتحدة إن الجامعة فصلت إدارياً بريطانياً لمساندته أستاذة أمريكية فُصلت لقيامها بتوزيع نسخ من الرسوم الكاريكاتيرية على طلبتها.
مضيفا إن البريطاني أندرو هيرست فصل في الوقت الذي فصلت فيه الأمريكية كلوديا كيبرز التي وزعت نسخاً من الرسوم على طلبتها حتى يناقشوها، وذلك لمناصرته إياها ومحاولته إقناع الطلبة بصحة ما فعلته.
كما صرحت صحف محلية بأن الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس جامعة زايد أمر بفصل كيبرز وهيرست قائلاً إن المؤسسات التعليمية في البلاد تحترم القيم الإسلامية والعربية.
وتبعاً لهذه القضية فقد بدأت وزارة التعليم بدراسة تنظيم دورات تدريبية للمعلمين عن القضايا الحساسة لتفادي حدوث مشكلات مماثلة مع الطلبة المسلمين.
كما امتدت المقاطعة لتشمل المبيعات في الأسواق المحلية، فقد خلت رفوف متاجر (كارفور) الفرنسية في دبي من المنتجات الدنماركية في خضم موجة المقاطعة الواسعة في العالم الإسلامي احتجاجاً على نشر الصحيفة للرسوم. وأكدت موظفة في إدارة كارفور بمنطقة ديرة في دبي أن السلسلة الفرنسية لم تعد تعرض أياً من المنتجات الدنماركية في المتاجر الكبرى. مؤكدة أن السلسلة في منطقة الخليج هي (مؤسسة إسلامية إذ تملك معظمها مجموعة ماجد الفطيم الإماراتية).
من جهته قال محمد درويش مسؤول العلاقات العامة في متاجر كارفور في مول الإمارات في دبي (إن البضائع الدنماركية لم تعد تصل إلى هذا الفرع). اما صحيفة (فرانس سوار) الفرنسية التي أعادت نشر الرسوم الكاريكاتيرية فقد اختفت من رفوف الصحف في مراكز تسوق كارفور، على الرغم من أنها كانت تحتل الرفوف الرئيسية من بين المبيعات.
وقامت جمعيات الشارقة التعاونية بتفريغ منتجات الدنمارك من أسواقها وفي شتى فروعها الموزعة في الإمارات.
سلطنة عمان
أما في عُمان فقد نظمت أمسية دينية بكلية الحقوق تحت عنوان (المصطفى في قلوبنا)، وتمت استضافة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، الذي تحدث في محاضرته عن مكانة الرسول –عليه الصلاة والسلام- ودعا إلى عدم التساهل إزاء ما يتعرض له ديننا من إساءات، معرباً عن أسفه لما يواجهه العالم الإسلامي، داعياً إلى الاقتداء بالرسول والتعقل في حل الأزمات وضبط ردود الفعل بما يتوافق وديننا السمح. وأكد سماحة الشيخ أن المقاطعة الاقتصادية والسياسية للدول المسيئة إلى خير الخلق واجبة وهي أقل ما يمكن فعله.
وعبر عن ذلك قائلا: (إن علينا أن ندرك أن الرسول الكريم جاء نبراساً وضاء ينير عتمة الظلام الدامس، وإذا كان الدين الإسلامي عند الفرد مجرد عاطفة فإنه سيهان بل يجب علينا ألا نفرط في أي جزء من ديننا القويم، بل يجب علينا أيضاً ألا نكون متأثرين بأحد في سلوكياتنا وأخلاقنا، وعلينا أن نستقي مما استقى منه الرعيل الأول للسلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وأن على المسلمين الرجوع إلى القرآن الكريم عندما تشتد عليهم المحن، وأن سبيلنا الوحيد هو الرجوع إلى منابع الصالحين من أخيار هذه الأمة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس وعدم اتخاذ أعداء الله أولياء).
كما قام مركز كارفور التجاري بالعاصمة العمانية بمقاطعة جميع المنتجات الدنماركية بشتى أنواعها، وقام بتفريغ الرفوف التي كانت تحتوي على هذه المنتجات، وذلك تضامناً مع المقاطعة العربية والإسلامية.
وعلى المستوى الرسمي كثف المسؤولون في السلطنة اللقاءات مع عدد من الوفود الأوروبية بشأن أزمة الرسوم، حيث التقى الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية والشيخ عبدالله بن علي القتبي رئيس مجلس الشورى البروفيسور يورجن جرامكي رئيس معهد الشؤون الأوروبية في ألمانيا، وتم خلال المقابلة بحث كافة سبل التعاون المتاحة بين الطرفين والتي تتعلق بإقامة منتدى يركز على موضوع (أوروبا والدول العربية وتعايش الأديان).
دولة الكويت
دانت الكويت بشدة (الإساءة البالغة) التي قامت بها الصحيفة الدنماركية بنشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم باعتبارها من أشكال (العنصرية البغيضة).
وأعرب التجمع الإسلامي السلفي بالكويت عن بالغ استيائه من موقف الحكومة الدنماركية إزاء نشر رسوم كاريكاتيرية عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صحيفة دنماركية واستغرابه عدم تقديمها اعتذاراً عن هذه الإساءة البالغة للإسلام والمسلمين.
ودعا التجمع في بيان صحفي الحكومة ومجلس الأمة إلى اتخاذ إجراءات عملية تجاه هذه الإساءة الشنيعة.
ودان التجمع موقف الحكومة الدنماركية خاصة موقف رئيس الوزراء الدنماركي الذي رفض الموافقة على اجتماع طالب به سفراء 11 دولة إسلامية معتمدون في بلاده لمناقشة قضية الرسوم.
وأصدر اتحاد الجمعيات التعاونية تعليمات مباشرة لكافة الجمعيات بسحب جميع المنتجات الدنماركية من الأسواق المركزية والفروع التابعة لها، جاء ذلك في حديث لرئيس اتحاد الجمعيات التعاونية محمد عامر المطيري خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بمقر الاتحاد.
وأكد المطيري أن قرار الاتحاد بسحب كافة السلع الدنماركية من الأسواق التعاونية في الكويت جاء بعد الإساءة التي تعرض لها شخص نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من قبل إحدى الصحف الدنماركية على مرأى ومسمع من الحكومة الدنماركية التي اتخذت موقفاً سلبياً، واعتبرت الإساءة لشخص نبينا الكريم حرية رأي وتعبير.
بينما اختلفت نظرة رئيس لجنة التعريف بالإسلام في محافظة الأحمدي منيف العجمي في شأن هذه القضية، وأشار إلى أن ردود فعلنا العرب والمسلمين إزاء هذا الحدث جاءت مبالغاً فيها في بعض البلاد، وفي بلاد أخرى كانت مقبولة، وسلبية في بلدان أخرى.
وأضاف: (الشعوب الأوروبية عامة والدنماركية خاصة لا يجب أن نلقي عليها باللوم لأننا نحن الملومون إذ قصرنا في إيضاح الصورة الحق عن ديننا الإسلامي ومبادئه وأخلاقياته وكذلك عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم خاصة أننا كشعوب عربية عامة وخليجية نملك الإمكانات المادية لإعطائهم الصورة الحقيقية عن الإسلام، لكن هناك للأسف آخرين يعطون صورة سيئة عن الإسلام والمسلمين بتصرفاتهم وأفعالهم البعيدة كل البعد عما يحث عليه ديننا الحنيف).
وتابع: (لابد أن يفيق المسلمون على حقيقة واضحة هي ضرورة التعريف الحقيقي الواضح والسليم بالدين الإسلامي ومبادئه وهذه مسؤولية الإسلاميين الوسطيين المعتدلين أن يعرفوا بالإسلام ومبادئه بعيداً عن الغوغائية واللغط غير المفيد الذي لا يمثل الإسلام في شيء، فديننا حثنا على احترام الغير والإيمان بالأديان الأخرى والرسل حتى الجماد والحيوان حثنا الإسلام على احترامهما).
دولة قطر
بدورها دولة قطر نظمت مؤتمراً برعاية مجموعة (تحالف الحضارات)، المؤلفة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، دعت فيه إلى ضبط النفس والحوار لتخفيف التوترات بشأن الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وطالب البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية، بوضع نهاية فورية لجو الاتهامات المضادة والعنف السائد حالياً الذي يهدد ببذور خلاف عميق فيما بين الجاليات والمجتمعات والدول.
وأعرب البيان عن الحزن العميق للإساءة التي حدثت وللخسائر في الأرواح والأضرار في الممتلكات التي وقعت في عدد من البلدان، كما حث الجميع على التوقف عن التحريض والعنف والانتقال بدلاً من ذلك للحوار.
وأكد البيان على الحق العالمي في حرية التعبير، غير أنه ناشد الجميع ممارسة ذلك الحق بمسؤولية، وألا يستخدموه ذريعة للتحريض على الحقد أو العنف أو إهانة المعتقد الذي تؤمن به أية جماعة.
وأعاد البيان الختامي التأكيد على الحق في الاحتجاج السلمي، وخاصة عند وقوع أذى شديد، مقراً بأن المسلمين قد تأذوا بشدة من جراء الرسوم الكاريكاتيرية، مشيداً في الوقت ذاته بالأغلبية الساحقة من المحتجين والمتظاهرين في أنحاء العالم الذين اختاروا التعبير عن سخطهم بطريقة منظمة وسلمية.
وجاء في البيان أيضاً (إن المجتمع الدولي الذي نريد أن نحيا فيه هو مجتمع متسامح يعترف بكل من الحقوق والمسؤوليات، وإن السمة المميزة لكل مجتمع متسامح، بل ولكل شخص متسامح، هي احترام حق الناس جميعاً في حرية العبادة والرأي والتعبير وتثمين التنوع على أنه شيء ثمين وليس تهديداً).
كما أطلق اجتماع الدوحة الذي ترأسه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان نداء إلى العالم أكد فيه على ضرورة احترام الثقافات والأديان في تحرك غير مسبوق لاحتواء أزمة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.
وتبنى المشاركون في ختام اجتماع الطاولة المستديرة بياناً مشتركاً ناشدوا فيه الجميع ممارسة حق حرية الرأي بمسؤولية وعدم استخدامه ذريعة للتحريض على الكراهية وإهانة المعتقدات أو الشعوب.
كما أكدوا عزمهم متابعة هذه الوثيقة والالتزام بصياغة استراتيجية مشتركة وإجراءات تساهم في تجاوز الأزمة الحالية ومنع تكرارها، فضلا عن نشر التسامح والاحترام المشترك بين الأديان والمجتمعات في أوروبا وأماكن أخرى.
آراء الصحف الخليجية
ومن الجانب الإعلامي، قامت صحيفة (المدينة) السعودية بنشر إعلان تحت عنوان (ساهم في حملة المدينة للدفاع عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم)، وضمنته رسالة موجهة لوزيري الثقافة في كل من الدنمارك والنرويج، أعربت فيه عن رفضها لما نشر.
ومما جاء في نص الرسالة:
(ساهم في حملة المدينة للدفاع عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم)
(تابع المسلمون بأسف بالغ ما نشر في الصحيفتين (ماغازينت) النرويجية، و(جولاندز بوستن) الدنماركية من رسوم مسيئة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.
نود أن نوضح أن رسم هيئة الرسول صلى الله عليه وسلم أو تصويره في أي عمل فني أمر محرم كلياً في الإسلام حتى لو كان في سياق مديح أو إعجاب. لذا فإن رسم الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة تهكمية وتصويره على أنه شخص يمثل قوى الشر ليس سوى عمل يهدف لاستفزاز المسلمين والإساءة لهم في عقيدتهم وقلوبهم وعقولهم وأرواحهم ، ولا يمكن للمسلمين أن يتصوروا إساءة ثقافية أكبر من ذلك.
ومع إيماننا وتأكيدنا على حرية الاعتقاد والتعبير والنشر إلا أن ما نشر في الصحيفتين من رسوم يتجاوز حدود حرية التعبير ليصل إلى الإساءة المتعمدة لما يقارب مليار شخص يرون في رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة والهداية وذلك عن طريق الإساءة لنبيهم من دون وجود أي هدف آخر واضح.
لذا نرفع اعتراضنا الشديد على ما نشر آملين أن يكون احترام الآخرين وحرية معتقداتهم ورموزهم دافعاً لاستنكار نشر مثل هذه الرسوم ومنع نشرها مرة أخرى فهي لا تهدف إلا للإساءة لمشاعر المسلمين وتزيد من الفرقة بين الشعوب ولا تحترم حريات الآخرين.
أما جريدة (الراية) القطرية فأبدت رأيها في مقال تحت عنوان (جدوى المقاطعة)، قالت فيه:
(انها الطريقة الوحيدة التي نشعر بها أننا نقض مضاجعهم هماً وحزناً علي الخسائر المادية الطائلة التي يتكبدونها في فترة وجيزة، ولو لم تكن المقاطعة مجدية لما تحرك أصحاب الشركات المتضررة يحثون رئيس الوزراء الدنماركي على التعامل مع المحنة بجدية بل وطالبوه بالاعتذار للمسلمين).
أما صحيفة (الأيام) البحرينية، فقد نشرت مقالاً في صفحة (رسالة اليوم)، والتي تناقش فيها القضايا الراهنة، قالت فيه:
(لقد نالوا من قدسية الرمز الأعلى للمسلمين ومن يتفق عليه المسلمون بجميع طوائفهم وفي ذلك إهانة لنا جميعاً، فعلوا ذلك رغم أننا نملأ جيوبهم بمليارات الدولارات سنوياً وذلك عن طريق أسواقنا المفتوحة على مصاريعها أمام بضائعهم، فأسواقنا هذه تعتبر من أهم المنافذ لتصريف منتجاتهم وبضائعهم، وكل ذلك لم يشفع لنا ولم يمنعهم من إخفاء أحقادهم وضغائنهم ولو من أجل مصالحهم هذه. لقد تطاولوا على من بعث رحمة للعالمين، على من يسع قلبه العالم رحمة وحباً، على من أقام دولة أمن فيها القاصي والداني، ولكن لماذا كل هذا الاستخفاف بمشاعر أمة تعدادها أكثر من مليار إنسان؟ لماذا الاستهانة بمشاعر هذا الكم الهائل من البشر؟).
وفي صحيفة (الوطن) الكويتية، نشر مقال طرح عدداً من التساؤلات حول السبب الحقيقي لنشر مثل هذه الرسومات، وناقشت فيه المعنى المقصود من وراء حرية التعبير، ثم طالبت وبأسلوب واضح بالاعتذار للمسلمين لما سببه من ضرر وألم:
إننا نطالب –بهدوء وموضوعية- الإعلاميين في الغرب باحترام مقدسات الآخرين والتوقف عن الإساءة إليها بحجة حرية الرأي والتعبير لكي تنصلح الأمور وتطمئن النفوس بعد طوفان الرسوم المسيئة للرسول الكريم وخاتم الأنبياء، ولكي نمشي بخطى ثابتة نحو حوار الحضارات وتعاونها لا صراعها، ولكي يتمتع الجميع بنعمة الهدوء والاستقرار والأمن.
وفي نهاية المطاف نود أن نؤكد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو خط أحمر لا نقبل أو نرضى بالمساس به أو الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال ومن أي كان، وهو في واقع الأمر حبيبنا وشفيعنا وقائدنا وحبه خالد في قلوبنا إلى الأبد.
أما جريدة (الخليج) الإماراتية فقد رأت في مقال لها أن هذه القضية لها اتجاهاتها الإيجابية، حيث إنها فتحت باباً للنقاش والتحاور مع الأطراف الأخرى وفهم ماهية التفكير التي يخوضونها، تحت عنوان (فرصة لفتح الحوار مع الشعب الأمريكي):
(يقول العرب رب ضارة نافعة، وهذا ما ينطبق على ما هو حادث الآن بين العالم العربي الإسلامي وبين الدنمارك والاتحاد الأوروبي، إذ إن الرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام فتحت باباً يمكن النفاذ منه إلى عقول وقلوب الأوروبيين الذين لا يعلمون عن الإسلام ونبي الإسلام إلا ما ترشحه لهم الصهيونية وأعداء الإسلام. إذن فهذا هو الوقت المناسب لتبيان الحقيقة الناصعة لأولئك الذين لا يعلمون.
لم يفت الأوان لإصلاح ما بيننا وبين الدنماركيين. وعلى السياسيين الدنماركيين أن ينظروا في مصلحة شعبهم على المديين القريب والبعيد، وأن يدركوا فداحة الحدث فيمتنعوا عن تأجيج النار بتصريحات لا تضر إلا شعبهم.
يجب أن تبدأ حملة الحوار البنّاء الآن حتى تجابه حملة الهدم المنظم الذي يدعو إليه أمثال صمويل هنتنجتون وبرنارد لويس وفوكوياما ومن لفَّ لفّهم الذين يدعون إلى صدام الحضارات، ويعنون بذلك على وجه التحديد صدام الحضارة الغربية مع الحضارة الإسلامية).
ونشرت صحيفة (عُمان) في الذكرى المباركة للهجرة النبوية قائلة إن العالمين العربي والإسلامي يتطلعان إلى أن يهل العام الجديد بمزيد من الأمن والاستقرار والسلام على جميع شعوب العالم، مذكرة بالمشكلات التي لا تزال يعاني منها العالم في مختلف بقاع الأرض، حيث إنه لم يزل العالم غارقاً في الحروب وخلافات يبدو أنها لن تنتهي في اللأمد القريب بسبب التشاحن وتغليب المصالح والأنانية.
وأوضحت الصحيفة في عمودها اليومي (كلمتنا) تحت عنوان (عام جديد من الأمن والسلام)، أن شعوب العالم تتطلع إلى أن ينتشر العدل، ويتم القضاء على الفقر، ويعم السلام والوئام والحرية والديمقراطية أرجاء المعمورة، قائلة إن على دول العالم أن تعي خطورة التحديات التي تحدق بعالم اليوم، وأن تتبنى لغة هادئة من الحوار ونشر ثقافة التسامح بين الشعوب والأديان ونبذ التعصب والفتن وإيقاف الممارسات التي تتعرض لقدسية الأديان السماوية ورسلها وأنبيائها لأن مثل هذه الأفعال لا تخدم الحوار بين الشعوب والتقارب والتسامح، بل تزيد من إشاعة البلبلة وإثارة النعرات والتفرقة بين مختلف الأديان والطوائف والملل وتعمل على نشر العنصرية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3305::/cck::
::introtext::
شهدت قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للإسلام، والتي قامت بنشرها الصحيفة الدنماركية (جيولاندز بوسطن)، ردود فعل في دول الخليج العربية تراوحت بين الإدانة والتظاهرات المستنكرة إلى المقاطعة الشعبية للمنتجات الدنماركية ومن ثم لعدد آخر من الدول التي نشرت صحفها الرسوم المسيئة، والذي يعارض قانون عدم المساس بالديانات والمعتقدات المختلفة، وعلى الرغم من كل الهجوم والانتقادات التي تعرضت لها الصحيفة، إلا أنها تعذرت بما وصفته (حرية التعبير وحق الحصول على المعرفة).
::/introtext::
::fulltext::
شهدت قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للإسلام، والتي قامت بنشرها الصحيفة الدنماركية (جيولاندز بوسطن)، ردود فعل في دول الخليج العربية تراوحت بين الإدانة والتظاهرات المستنكرة إلى المقاطعة الشعبية للمنتجات الدنماركية ومن ثم لعدد آخر من الدول التي نشرت صحفها الرسوم المسيئة، والذي يعارض قانون عدم المساس بالديانات والمعتقدات المختلفة، وعلى الرغم من كل الهجوم والانتقادات التي تعرضت لها الصحيفة، إلا أنها تعذرت بما وصفته (حرية التعبير وحق الحصول على المعرفة).
وكانت الفعاليات الاحتجاجية في دول الخليج على مستويين، أولهما رسمي والثاني شعبي، تمثل الأول باستدعاء سفراء الدول المعنية وتوجيه رسائل الاحتجاج وغيرها من الأنشطة والفعاليات.
في حين جاء الرد الشعبي على هذه الإساءات بشكل مظاهرات وأنشطة احتجاجية عبرت عن رفضها لمثل هذه المواقف التي لا تمس الإسلام والمسلمين فحسب، بل وتسيء لصورة الحرية الإعلامية ومبدأ التعبير الحر، وتمس بكل الأديان والمعتقدات مهما اختلفت اتجاهاتها.
مجلس التعاون الخليجي
فعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فقد أدانت الأمانة العامة للمجلس في بيان لها الرسوم واصفة القضية بالعمل المشين، وأكدت أن هذه التوجهات والأعمال المغرضة والمعادية للإسلام تؤدي إلى خدش مشاعر المسلمين في العالم، وتتجاوز حرية التعبير والصحافة وتشكل انتهاكاً للقيم والأخلاق الإنسانية المنصوص عليها في كل المواثيق والقرارات الدولية، ودعت الأسرة الدولية والدول المعنية لوضع حد لهذه الممارسات التي تلحق الضرر بالجهود والمبادرات الدولية الرامية إلى ترسيخ النهج الصحيح وتفعيل أساليب ولغة الحوار البناء بين الشعوب والحضارات والثقافات والأديان وهو ما أكدت عليه مبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن الحوار بين الأديان التي تبنتها الأمم المتحدة.
المملكة العربية السعودية
وفي السعودية اتسع نطاق حملة المقاطعة، خصوصاً بعد أن تناول عدد كبير من أئمة المساجد الأمر في خطبة الجمعة، داعين المسلمين إلى مقاطعة البضائع الدنماركية. وتبادل عشرات الآلاف رسائل عبر البريد الالكتروني تدعو إلى مقاطعة منتجات غذائية وألبان وغيرها من المنتجات.
وأكد مدير التسويق في شركة أسواق (بنده) العزيزية – شركة سعودية – طلال العميد أن الشركة قامت بسحب المنتجات الدنماركية التي تبيعها في أسواقها المركزية. ومن جانبه ذكر خالد بن عبدالعزيز السدحان مدير عام شركة (السدحان) التي تمتلك أيضاً العشرات من الأسواق المركزية في موقع الشركة على الانترنت أن إدارة الشركة قررت وقف بيع المنتجات الدنماركية في أسواقها ووقف توزيعها.
كما أكد مسؤول في شركة (مجموعة العثيم التجارية) وهي تمتلك أيضاً العشرات من الأسواق المركزية, أن رئيس المجموعة عبدالله صالح العثيم أصدر قراراً بمنع التعامل مع المنتجات الدنماركية بيعاً أو شراء احتجاجاً على ما حدث في الدنمارك من إساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وأعلنت مراكز تجارية عدة في المملكة مقاطعتها للمنتجات الدنماركية تجاوباً مع الدعوة التي وجهها رجال دين وإسلاميون عبر الانترنت والهاتف الجوال. وذكر يونس سكيني، مدير في مجموعة شركات التميمي السعودية التي تملك 10 أسواق مركزية في الرياض والدمام، أن رئيس الشركة طارق التميمي أصدر أوامره بعدم بيع أو شراء المنتجات الدنماركية في أسواق الشركة احتجاجاً على الإساءة للرسول.
ونشرت شركة (باسمح) التجارية إعلاناً في الصحف المحلية يؤكد أنها (تشارك الشعب السعودي والعالم الإسلامي في الإعراب عن بالغ الاستياء واستنكار التطاولات التي يتعرض لها رسولنا الكريم) وتؤكد بسبب ذلك أنها (ومنذ فترة لم تستورد حليب (نيدو) من الدنمارك أو النرويج).
كما قام رجل أعمال سعودي كبير بنشر إعلان على صفحة كاملة في إحدى الصحف السعودية يدعو فيه جميع الشركات والمؤسسات في العالم الإسلامي إلى مقاطعة المنتجات الدنماركية (للوقوف ضد من يحاول الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم). ويتلقى حاملو الهواتف الجوالة في السعودية منذ فترة رسائل قصيرة مجهولة المصدر تطالب بمقاطعة المنتجات الدنماركية وأغلبها منتجات غذائية وأجبان، كما تنشر مواقع على شبكة الانترنت العديد من المقالات التي تدعو لهذه المقاطعة.
وكانت الرياض استدعت سفيرها في كوبنهاغن محمد الحجيلان (للتشاور) بسبب (ردود فعل) الشعب السعودي الذي بدأ بمقاطعة المنتجات الدنماركية احتجاجاً على هذه الرسوم الكاريكاتيرية. وجاء القرار السعودي بعد يومين من صدور بيان لمفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ شدد فيه على وجوب معاقبة الصحيفة الدنماركية التي نشرت الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ومطالبته الحكومة الدنماركية بالتدخل والاعتذار عن هذه (الفعلة الشنعاء).
كما عطلت السلطات السعودية المعنية بشؤون النشر صدور صحيفة (شمس) إلى حين إشعار آخر بعد حملة كانت قد تعرضت لها بعد أن أعادت نشر رسوم مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. وكانت مواقع على الانترنت شنت هجوماً على صحيفة (شمس) ووجهت لها انتقادات حادة، تزامنت مع حملة ضدها. وكانت الصحيفة أعادت نشر الرسوم مستندة فيما يبدو إلى رأي مفاده أن نشرها يغذي حملة المقاطعة التي كانت الصحيفة ذاتها قد بدأتها على صفحتها الأولى تحت شعار (إلا محمداً)، ونشرت في إطارها شعارات المنتجات الدنماركية التي ينبغي مقاطعتها.
مملكة البحرين
وفي البحرين قامت لجنة (نصرة خير البرية) برئاسة الشيخ عادل بن عبد الرحمن المعاودة بعقد مؤتمر إسلامي عالمي لمناقشة تداعيات الرسوم المسيئة للنبي محمد –صلى الله عليه وسلم- في الصحيفة الدنماركية، وشاركت في المؤتمر منظمات إسلامية وعالمية، ووجهت دعوات لعدد من علماء الأمة الإسلامية، ومنهم مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور علي جمعة والداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي ورئيس وزراء ماليزيا السابق الدكتور مهاتير محمد ومفتي مصر السابق الدكتور نصر فريد واصل وغيرهم من العلماء والرموز والمفكرين المسلمين من أنحاء العالم. وبلغ عدد المدعوين للمشاركة في هذا المؤتمر نحو 120 شخصية إسلامية من جميع أنحاء العالم.
وتمحورت أهداف المؤتمر حول كيفية تنسيق الجهود الإسلامية لوضع حلول للأزمة التي أحدثتها الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم بما لا يضر بالمسلمين وغير المسلمين، وبحث الأساليب التي يمكن اتخاذها لمنع تكرار الإساءة إلى الأنبياء والديانات بصفة عامة مستقبلاً، كما أكد المؤتمر على الأساليب الحضارية في التعامل مع القضية وترشيد ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي بحيث تكون بصورة عقلانية وبعيدة عن التخريب أو التعدي على الغربيين أو أصحاب الديانات الأخرى.
كما أقيم مؤتمر صحفي بمناسبة هذه القضية أعرب فيه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو عن إدانته واستنكاره الشديدين لما أقدمت عليه الصحيفة النرويجية (مغازينات) من إعادة نشر رسوم كاريكاتيرية ساخرة تسيء إلى شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعدما نشرتها الصحيفة الدنماركية.
ورأى أن مثل هذه الأعمال (الإسلاموفوبية) المعادية للإسلام والتي تسيء إلى المشاعر الإنسانية تتعدى مجرد حرية التعبير أو الصحافة، وتنتهك المبادئ والقيم والأخلاق الدولية التي نصت عليها كافة قرارات الأمم المتحدة ووثائقها وإعلاناتها.
وقال: (للأسف فإن أعمال القذف والتشهير بالرموز المقدسة للمسلمين تلحق الضرر بمختلف الجهود والمبادرات القائمة الرامية إلى الإسهام في بناء وترسيخ مناخ الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان بما فيها مبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن (الحوار بين الحضارات) التي تبنتها الأمم المتحدة، بل إنه يصح القول إن تلك الأعمال تناقض هذه الجهود والمبادرات).
واغتنم الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذه المناسبة ليستنهض المجتمع الدولي لاتخاذ وقفة جادة إزاء هذه القضية يتوخى فيها العدل والإنصاف قبل اتخاذ أي مواقف أو الإدلاء بأي تصريحات أو أحكام، ولاحظ في مناسبات مختلفة أن معاداة الإسلام المعروفة بـ (الإسلاموفوبيا) والممارسات الإسلاموفوبية من صور ورسوم نمطية وسخرية واستهزاء بل وقذف وتشهير عبر أجهزة الإعلام لا تساهم أدنى مساهمة في تعزيز التفاهم بين الحضارات والثقافات والأديان، وإنما هي على العكس من ذلك تقع في الفخ الذي نصبه لها المتطرفون وتستفز ردود الفعل الانتقامية من الجماهير الرازحة تحت وطأة الشعور بالظلم.
دولة الإمارات العربية المتحدة
أما في دولة الإمارات فقام المواطنون بتنظيم احتجاجات سلمية للتنديد بالرسوم الكاريكاتيرية التي نشرت لأول مرة في صحيفة دنماركية في سبتمبر الماضي ثم أُعيد نشرها في صحف أوروبية أخرى.
كما اتخذت دولة الإمارات إجراءات مختلفة للحد من انتشار هذه الصور، فقال عضو في جامعة بدولة الإمارات العربية المتحدة إن الجامعة فصلت إدارياً بريطانياً لمساندته أستاذة أمريكية فُصلت لقيامها بتوزيع نسخ من الرسوم الكاريكاتيرية على طلبتها.
مضيفا إن البريطاني أندرو هيرست فصل في الوقت الذي فصلت فيه الأمريكية كلوديا كيبرز التي وزعت نسخاً من الرسوم على طلبتها حتى يناقشوها، وذلك لمناصرته إياها ومحاولته إقناع الطلبة بصحة ما فعلته.
كما صرحت صحف محلية بأن الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس جامعة زايد أمر بفصل كيبرز وهيرست قائلاً إن المؤسسات التعليمية في البلاد تحترم القيم الإسلامية والعربية.
وتبعاً لهذه القضية فقد بدأت وزارة التعليم بدراسة تنظيم دورات تدريبية للمعلمين عن القضايا الحساسة لتفادي حدوث مشكلات مماثلة مع الطلبة المسلمين.
كما امتدت المقاطعة لتشمل المبيعات في الأسواق المحلية، فقد خلت رفوف متاجر (كارفور) الفرنسية في دبي من المنتجات الدنماركية في خضم موجة المقاطعة الواسعة في العالم الإسلامي احتجاجاً على نشر الصحيفة للرسوم. وأكدت موظفة في إدارة كارفور بمنطقة ديرة في دبي أن السلسلة الفرنسية لم تعد تعرض أياً من المنتجات الدنماركية في المتاجر الكبرى. مؤكدة أن السلسلة في منطقة الخليج هي (مؤسسة إسلامية إذ تملك معظمها مجموعة ماجد الفطيم الإماراتية).
من جهته قال محمد درويش مسؤول العلاقات العامة في متاجر كارفور في مول الإمارات في دبي (إن البضائع الدنماركية لم تعد تصل إلى هذا الفرع). اما صحيفة (فرانس سوار) الفرنسية التي أعادت نشر الرسوم الكاريكاتيرية فقد اختفت من رفوف الصحف في مراكز تسوق كارفور، على الرغم من أنها كانت تحتل الرفوف الرئيسية من بين المبيعات.
وقامت جمعيات الشارقة التعاونية بتفريغ منتجات الدنمارك من أسواقها وفي شتى فروعها الموزعة في الإمارات.
سلطنة عمان
أما في عُمان فقد نظمت أمسية دينية بكلية الحقوق تحت عنوان (المصطفى في قلوبنا)، وتمت استضافة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، الذي تحدث في محاضرته عن مكانة الرسول –عليه الصلاة والسلام- ودعا إلى عدم التساهل إزاء ما يتعرض له ديننا من إساءات، معرباً عن أسفه لما يواجهه العالم الإسلامي، داعياً إلى الاقتداء بالرسول والتعقل في حل الأزمات وضبط ردود الفعل بما يتوافق وديننا السمح. وأكد سماحة الشيخ أن المقاطعة الاقتصادية والسياسية للدول المسيئة إلى خير الخلق واجبة وهي أقل ما يمكن فعله.
وعبر عن ذلك قائلا: (إن علينا أن ندرك أن الرسول الكريم جاء نبراساً وضاء ينير عتمة الظلام الدامس، وإذا كان الدين الإسلامي عند الفرد مجرد عاطفة فإنه سيهان بل يجب علينا ألا نفرط في أي جزء من ديننا القويم، بل يجب علينا أيضاً ألا نكون متأثرين بأحد في سلوكياتنا وأخلاقنا، وعلينا أن نستقي مما استقى منه الرعيل الأول للسلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وأن على المسلمين الرجوع إلى القرآن الكريم عندما تشتد عليهم المحن، وأن سبيلنا الوحيد هو الرجوع إلى منابع الصالحين من أخيار هذه الأمة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس وعدم اتخاذ أعداء الله أولياء).
كما قام مركز كارفور التجاري بالعاصمة العمانية بمقاطعة جميع المنتجات الدنماركية بشتى أنواعها، وقام بتفريغ الرفوف التي كانت تحتوي على هذه المنتجات، وذلك تضامناً مع المقاطعة العربية والإسلامية.
وعلى المستوى الرسمي كثف المسؤولون في السلطنة اللقاءات مع عدد من الوفود الأوروبية بشأن أزمة الرسوم، حيث التقى الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية والشيخ عبدالله بن علي القتبي رئيس مجلس الشورى البروفيسور يورجن جرامكي رئيس معهد الشؤون الأوروبية في ألمانيا، وتم خلال المقابلة بحث كافة سبل التعاون المتاحة بين الطرفين والتي تتعلق بإقامة منتدى يركز على موضوع (أوروبا والدول العربية وتعايش الأديان).
دولة الكويت
دانت الكويت بشدة (الإساءة البالغة) التي قامت بها الصحيفة الدنماركية بنشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم باعتبارها من أشكال (العنصرية البغيضة).
وأعرب التجمع الإسلامي السلفي بالكويت عن بالغ استيائه من موقف الحكومة الدنماركية إزاء نشر رسوم كاريكاتيرية عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صحيفة دنماركية واستغرابه عدم تقديمها اعتذاراً عن هذه الإساءة البالغة للإسلام والمسلمين.
ودعا التجمع في بيان صحفي الحكومة ومجلس الأمة إلى اتخاذ إجراءات عملية تجاه هذه الإساءة الشنيعة.
ودان التجمع موقف الحكومة الدنماركية خاصة موقف رئيس الوزراء الدنماركي الذي رفض الموافقة على اجتماع طالب به سفراء 11 دولة إسلامية معتمدون في بلاده لمناقشة قضية الرسوم.
وأصدر اتحاد الجمعيات التعاونية تعليمات مباشرة لكافة الجمعيات بسحب جميع المنتجات الدنماركية من الأسواق المركزية والفروع التابعة لها، جاء ذلك في حديث لرئيس اتحاد الجمعيات التعاونية محمد عامر المطيري خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بمقر الاتحاد.
وأكد المطيري أن قرار الاتحاد بسحب كافة السلع الدنماركية من الأسواق التعاونية في الكويت جاء بعد الإساءة التي تعرض لها شخص نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من قبل إحدى الصحف الدنماركية على مرأى ومسمع من الحكومة الدنماركية التي اتخذت موقفاً سلبياً، واعتبرت الإساءة لشخص نبينا الكريم حرية رأي وتعبير.
بينما اختلفت نظرة رئيس لجنة التعريف بالإسلام في محافظة الأحمدي منيف العجمي في شأن هذه القضية، وأشار إلى أن ردود فعلنا العرب والمسلمين إزاء هذا الحدث جاءت مبالغاً فيها في بعض البلاد، وفي بلاد أخرى كانت مقبولة، وسلبية في بلدان أخرى.
وأضاف: (الشعوب الأوروبية عامة والدنماركية خاصة لا يجب أن نلقي عليها باللوم لأننا نحن الملومون إذ قصرنا في إيضاح الصورة الحق عن ديننا الإسلامي ومبادئه وأخلاقياته وكذلك عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم خاصة أننا كشعوب عربية عامة وخليجية نملك الإمكانات المادية لإعطائهم الصورة الحقيقية عن الإسلام، لكن هناك للأسف آخرين يعطون صورة سيئة عن الإسلام والمسلمين بتصرفاتهم وأفعالهم البعيدة كل البعد عما يحث عليه ديننا الحنيف).
وتابع: (لابد أن يفيق المسلمون على حقيقة واضحة هي ضرورة التعريف الحقيقي الواضح والسليم بالدين الإسلامي ومبادئه وهذه مسؤولية الإسلاميين الوسطيين المعتدلين أن يعرفوا بالإسلام ومبادئه بعيداً عن الغوغائية واللغط غير المفيد الذي لا يمثل الإسلام في شيء، فديننا حثنا على احترام الغير والإيمان بالأديان الأخرى والرسل حتى الجماد والحيوان حثنا الإسلام على احترامهما).
دولة قطر
بدورها دولة قطر نظمت مؤتمراً برعاية مجموعة (تحالف الحضارات)، المؤلفة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، دعت فيه إلى ضبط النفس والحوار لتخفيف التوترات بشأن الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وطالب البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية، بوضع نهاية فورية لجو الاتهامات المضادة والعنف السائد حالياً الذي يهدد ببذور خلاف عميق فيما بين الجاليات والمجتمعات والدول.
وأعرب البيان عن الحزن العميق للإساءة التي حدثت وللخسائر في الأرواح والأضرار في الممتلكات التي وقعت في عدد من البلدان، كما حث الجميع على التوقف عن التحريض والعنف والانتقال بدلاً من ذلك للحوار.
وأكد البيان على الحق العالمي في حرية التعبير، غير أنه ناشد الجميع ممارسة ذلك الحق بمسؤولية، وألا يستخدموه ذريعة للتحريض على الحقد أو العنف أو إهانة المعتقد الذي تؤمن به أية جماعة.
وأعاد البيان الختامي التأكيد على الحق في الاحتجاج السلمي، وخاصة عند وقوع أذى شديد، مقراً بأن المسلمين قد تأذوا بشدة من جراء الرسوم الكاريكاتيرية، مشيداً في الوقت ذاته بالأغلبية الساحقة من المحتجين والمتظاهرين في أنحاء العالم الذين اختاروا التعبير عن سخطهم بطريقة منظمة وسلمية.
وجاء في البيان أيضاً (إن المجتمع الدولي الذي نريد أن نحيا فيه هو مجتمع متسامح يعترف بكل من الحقوق والمسؤوليات، وإن السمة المميزة لكل مجتمع متسامح، بل ولكل شخص متسامح، هي احترام حق الناس جميعاً في حرية العبادة والرأي والتعبير وتثمين التنوع على أنه شيء ثمين وليس تهديداً).
كما أطلق اجتماع الدوحة الذي ترأسه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان نداء إلى العالم أكد فيه على ضرورة احترام الثقافات والأديان في تحرك غير مسبوق لاحتواء أزمة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.
وتبنى المشاركون في ختام اجتماع الطاولة المستديرة بياناً مشتركاً ناشدوا فيه الجميع ممارسة حق حرية الرأي بمسؤولية وعدم استخدامه ذريعة للتحريض على الكراهية وإهانة المعتقدات أو الشعوب.
كما أكدوا عزمهم متابعة هذه الوثيقة والالتزام بصياغة استراتيجية مشتركة وإجراءات تساهم في تجاوز الأزمة الحالية ومنع تكرارها، فضلا عن نشر التسامح والاحترام المشترك بين الأديان والمجتمعات في أوروبا وأماكن أخرى.
آراء الصحف الخليجية
ومن الجانب الإعلامي، قامت صحيفة (المدينة) السعودية بنشر إعلان تحت عنوان (ساهم في حملة المدينة للدفاع عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم)، وضمنته رسالة موجهة لوزيري الثقافة في كل من الدنمارك والنرويج، أعربت فيه عن رفضها لما نشر.
ومما جاء في نص الرسالة:
(ساهم في حملة المدينة للدفاع عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم)
(تابع المسلمون بأسف بالغ ما نشر في الصحيفتين (ماغازينت) النرويجية، و(جولاندز بوستن) الدنماركية من رسوم مسيئة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.
نود أن نوضح أن رسم هيئة الرسول صلى الله عليه وسلم أو تصويره في أي عمل فني أمر محرم كلياً في الإسلام حتى لو كان في سياق مديح أو إعجاب. لذا فإن رسم الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة تهكمية وتصويره على أنه شخص يمثل قوى الشر ليس سوى عمل يهدف لاستفزاز المسلمين والإساءة لهم في عقيدتهم وقلوبهم وعقولهم وأرواحهم ، ولا يمكن للمسلمين أن يتصوروا إساءة ثقافية أكبر من ذلك.
ومع إيماننا وتأكيدنا على حرية الاعتقاد والتعبير والنشر إلا أن ما نشر في الصحيفتين من رسوم يتجاوز حدود حرية التعبير ليصل إلى الإساءة المتعمدة لما يقارب مليار شخص يرون في رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة والهداية وذلك عن طريق الإساءة لنبيهم من دون وجود أي هدف آخر واضح.
لذا نرفع اعتراضنا الشديد على ما نشر آملين أن يكون احترام الآخرين وحرية معتقداتهم ورموزهم دافعاً لاستنكار نشر مثل هذه الرسوم ومنع نشرها مرة أخرى فهي لا تهدف إلا للإساءة لمشاعر المسلمين وتزيد من الفرقة بين الشعوب ولا تحترم حريات الآخرين.
أما جريدة (الراية) القطرية فأبدت رأيها في مقال تحت عنوان (جدوى المقاطعة)، قالت فيه:
(انها الطريقة الوحيدة التي نشعر بها أننا نقض مضاجعهم هماً وحزناً علي الخسائر المادية الطائلة التي يتكبدونها في فترة وجيزة، ولو لم تكن المقاطعة مجدية لما تحرك أصحاب الشركات المتضررة يحثون رئيس الوزراء الدنماركي على التعامل مع المحنة بجدية بل وطالبوه بالاعتذار للمسلمين).
أما صحيفة (الأيام) البحرينية، فقد نشرت مقالاً في صفحة (رسالة اليوم)، والتي تناقش فيها القضايا الراهنة، قالت فيه:
(لقد نالوا من قدسية الرمز الأعلى للمسلمين ومن يتفق عليه المسلمون بجميع طوائفهم وفي ذلك إهانة لنا جميعاً، فعلوا ذلك رغم أننا نملأ جيوبهم بمليارات الدولارات سنوياً وذلك عن طريق أسواقنا المفتوحة على مصاريعها أمام بضائعهم، فأسواقنا هذه تعتبر من أهم المنافذ لتصريف منتجاتهم وبضائعهم، وكل ذلك لم يشفع لنا ولم يمنعهم من إخفاء أحقادهم وضغائنهم ولو من أجل مصالحهم هذه. لقد تطاولوا على من بعث رحمة للعالمين، على من يسع قلبه العالم رحمة وحباً، على من أقام دولة أمن فيها القاصي والداني، ولكن لماذا كل هذا الاستخفاف بمشاعر أمة تعدادها أكثر من مليار إنسان؟ لماذا الاستهانة بمشاعر هذا الكم الهائل من البشر؟).
وفي صحيفة (الوطن) الكويتية، نشر مقال طرح عدداً من التساؤلات حول السبب الحقيقي لنشر مثل هذه الرسومات، وناقشت فيه المعنى المقصود من وراء حرية التعبير، ثم طالبت وبأسلوب واضح بالاعتذار للمسلمين لما سببه من ضرر وألم:
إننا نطالب –بهدوء وموضوعية- الإعلاميين في الغرب باحترام مقدسات الآخرين والتوقف عن الإساءة إليها بحجة حرية الرأي والتعبير لكي تنصلح الأمور وتطمئن النفوس بعد طوفان الرسوم المسيئة للرسول الكريم وخاتم الأنبياء، ولكي نمشي بخطى ثابتة نحو حوار الحضارات وتعاونها لا صراعها، ولكي يتمتع الجميع بنعمة الهدوء والاستقرار والأمن.
وفي نهاية المطاف نود أن نؤكد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو خط أحمر لا نقبل أو نرضى بالمساس به أو الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال ومن أي كان، وهو في واقع الأمر حبيبنا وشفيعنا وقائدنا وحبه خالد في قلوبنا إلى الأبد.
أما جريدة (الخليج) الإماراتية فقد رأت في مقال لها أن هذه القضية لها اتجاهاتها الإيجابية، حيث إنها فتحت باباً للنقاش والتحاور مع الأطراف الأخرى وفهم ماهية التفكير التي يخوضونها، تحت عنوان (فرصة لفتح الحوار مع الشعب الأمريكي):
(يقول العرب رب ضارة نافعة، وهذا ما ينطبق على ما هو حادث الآن بين العالم العربي الإسلامي وبين الدنمارك والاتحاد الأوروبي، إذ إن الرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام فتحت باباً يمكن النفاذ منه إلى عقول وقلوب الأوروبيين الذين لا يعلمون عن الإسلام ونبي الإسلام إلا ما ترشحه لهم الصهيونية وأعداء الإسلام. إذن فهذا هو الوقت المناسب لتبيان الحقيقة الناصعة لأولئك الذين لا يعلمون.
لم يفت الأوان لإصلاح ما بيننا وبين الدنماركيين. وعلى السياسيين الدنماركيين أن ينظروا في مصلحة شعبهم على المديين القريب والبعيد، وأن يدركوا فداحة الحدث فيمتنعوا عن تأجيج النار بتصريحات لا تضر إلا شعبهم.
يجب أن تبدأ حملة الحوار البنّاء الآن حتى تجابه حملة الهدم المنظم الذي يدعو إليه أمثال صمويل هنتنجتون وبرنارد لويس وفوكوياما ومن لفَّ لفّهم الذين يدعون إلى صدام الحضارات، ويعنون بذلك على وجه التحديد صدام الحضارة الغربية مع الحضارة الإسلامية).
ونشرت صحيفة (عُمان) في الذكرى المباركة للهجرة النبوية قائلة إن العالمين العربي والإسلامي يتطلعان إلى أن يهل العام الجديد بمزيد من الأمن والاستقرار والسلام على جميع شعوب العالم، مذكرة بالمشكلات التي لا تزال يعاني منها العالم في مختلف بقاع الأرض، حيث إنه لم يزل العالم غارقاً في الحروب وخلافات يبدو أنها لن تنتهي في اللأمد القريب بسبب التشاحن وتغليب المصالح والأنانية.
وأوضحت الصحيفة في عمودها اليومي (كلمتنا) تحت عنوان (عام جديد من الأمن والسلام)، أن شعوب العالم تتطلع إلى أن ينتشر العدل، ويتم القضاء على الفقر، ويعم السلام والوئام والحرية والديمقراطية أرجاء المعمورة، قائلة إن على دول العالم أن تعي خطورة التحديات التي تحدق بعالم اليوم، وأن تتبنى لغة هادئة من الحوار ونشر ثقافة التسامح بين الشعوب والأديان ونبذ التعصب والفتن وإيقاف الممارسات التي تتعرض لقدسية الأديان السماوية ورسلها وأنبيائها لأن مثل هذه الأفعال لا تخدم الحوار بين الشعوب والتقارب والتسامح، بل تزيد من إشاعة البلبلة وإثارة النعرات والتفرقة بين مختلف الأديان والطوائف والملل وتعمل على نشر العنصرية.
::/fulltext::
::cck::3305::/cck::
