الخليج ومسألة السكان – الواقع والتحديات

::cck::3317::/cck::
::introtext::

من الواضح أن العالم يشهد في هذه الأيام بروز نظام عالمي جديد، قد قطع شوطاً في تشكله، يقوم على أنقاض مفهوم السيادة التامة للدولة/الأمة على أرضها وشعبها، وهي الدولة/الأمة التي قامت مع توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648. وهذا النظام العالمي الجديد المعولم يتميز في أهم مظاهره بالميل إلى إسقاط مفهوم السيادة الوطنية التقليدي لصالح مفهوم الإقليمية الجديدة – ما فوق القومية – والتي تقول بحق المجتمع الدولي في التدخل لإصلاح الأوضاع في أي دولة من الدول.

::/introtext::
::fulltext::

من الواضح أن العالم يشهد في هذه الأيام بروز نظام عالمي جديد، قد قطع شوطاً في تشكله، يقوم على أنقاض مفهوم السيادة التامة للدولة/الأمة على أرضها وشعبها، وهي الدولة/الأمة التي قامت مع توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648. وهذا النظام العالمي الجديد المعولم يتميز في أهم مظاهره بالميل إلى إسقاط مفهوم السيادة الوطنية التقليدي لصالح مفهوم الإقليمية الجديدة – ما فوق القومية – والتي تقول بحق المجتمع الدولي في التدخل لإصلاح الأوضاع في أي دولة من الدول.
لقد أصبحت المواثيق الدولية من مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قواعد آمرة في القانون الدولي، وأن تطبيقها بحذافيرها- طوعاً أو كرهاً- لم يعد إلا مسألة وقت. وعندما يتم في يوم من الأيام تطبيق نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على دول الخليج العربية، فإن ما أخشاه أن تتعرض بعض هذه الدول إلى تغييرات هائلة في الطبيعة القانونية لتركيبتها الإثنية والسكانية إلى درجة أن بعضها قد يكف عن كونه عربياً. ومع أن هذا احتمال بعيدٌ وضئيل إلا أنه ممكن، ومجرد كونه ممكناً يجعل الاهتمام به والتفكير فيه واجباً.
وشهدنا خلال الأعوام القليلة الماضية انتقادات موجهة إلى ممارسات في دول الخليج تخص العمالة الوافدة فيما سمي (أطفال الهجن) والتجارة بالتأشيرات والكفالات، والمعاملة السيئة لخادمات البيوت، وما يتعلق بالحرية الدينية وممارسة الشعائر غير الإسلامية.. إلخ. ولئن كانت العلاقات الممتازة لدول الخليج العربية مع الدول العاتية في العالم الغربي قد حمتها من التصعيد في هذا الباب، حتى الوقت الحاضر، فإن الطبيعة الثابتة للعلاقات الدولية هي أنها متغيرة لا تثبت على حال.
مقتطفات من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
المادة الثانية:
لكل إنسان الحق في كل الحقوق والحريات المبينة في هذا الإعلان دون تمييز من أي نوع، مثل العرق واللون والجنس واللغة والدين والمعتقد السياسي أو غيره، والمنشأ الوطني أو الاجتماعي، والملكية، والمولد أو غيره من المكانة الاجتماعية، إضافة إلى ذلك لن يجري أي تمييز على أساس سياسي أو حقوقي أو وضع دولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء كان مستقلاً أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو خاضع لأي نوع من الأوضاع المنتقصة للاستقلال.
المادة التاسعة:
لن يتعرض أي إنسان للاعتقال التعسفي والحجز والترحيل.
المادة الثالثة عشرة:
1- لكل شخص الحق في حرية التنقل والإقامة داخل حدود كل بلد.
2- لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد بما فيه وطنه والعودة إليه.
المادة الخامسة عشرة:
1- لكل إنسان الحق في التمتع بالجنسية.
2- لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته أو إنكار حقه في تغيير جنسيته.
المادة السابعة عشرة:
1- لكل إنسان الحق في الملكية سواء وحده أو بالمشاركة مع آخرين.
2- لا يجوز حرمان أحد من ملكيته بصورة تعسفية.
المادة الثامنة والعشرون:
1- لكل إنسان الحق بنظام وطني وعالمي يمكن فيه تطبيق جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان.
المادة الثلاثون:
لا يوجد في هذا الإعلان ما يمكن تفسيره بأنه يتضمن حقاً لأي دولة أو مجموعة أو شخص في القيام بأي تصرف يهدف إلى تدمير أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان.
إن الدول الديمقراطية الغربية والولايات المتحدة الأمريكية التي تتصدر النظام العالمي الجديد، تباهي بأنها تمنح الوافدين المقيمين فيها حقوقاً جمة مثل حرية العمل والتملك والاستثمار والتنقل دون حدود أو قيود، إضافة إلى الحق في الحصول على الجنسية بعد سنوات قليلة من الإقامة، بل إن بعضها تمنح هؤلاء الوافدين حقوق التصويت في الانتخابات على مستويات متباينة حتى قبل الحصول على الجنسية. ولا شك في أن تلك الدول ستكون ميالة إلى تفسير حقوق المقيمين الوافدين في أي دولة طبقاً لما درجت عليه في أوطانها هي، ولذلك فإن من قلة التبصر عدم الانتباه إلى هذه الجوانب عند وضع السياسات السكانية.
واقع الأوضاع السكانية في دول الخليج العربية:
طبقاً لموسوعة إنكارتا مايكروسوفت فإن الأوضاع السكانية في دول الخليج العربية تعرضها الأرقام التالية:
1- دولة الإمارات العربية المتحدة:
قدر عدد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2004 بأنه يبلغ 2523915 نسمة، وكان عدد السكان قد تضاعف خمسة عشر ضعفاً خلال الثلاثين عاماً الماضية بين (1965 و1995). ويشكل العمال المهاجرون إلى الإمارات أربعة أخماس السكان، أي 80 في المائة، بينما يشكل أبناء الإمارات نسبة 20 في المائة.
وينتمي ثلثا الوافدين المقيمين في الإمارات إلى دول آسيوية هي الهند وباكستان وبنجلاديش والفلبين، بينما يشكل الوافدون العرب أقل من ثلث المقيمين الوافدين.

2- دولة قطر
قدر عدد سكان قطر في العام 2004 بأنه يبلغ 840290 نسمة ، وكان عدد سكان الإمارة قد تضاعف خمسين ضعفاً منذ العام 1949 ولا يشكل السكان القطريون إلا 20 في المائة من السكان، بينما يشكل العرب الوافدون 20 في المائة، والهنود 18 في المائة، والباكستانيون 18 في المائة أيضا، والإيرانيون10 في المائة، أما الباقي فهم غربيون.
3- مملكة البحرين
قدر عدد سكان البحرين عام 2004 بأنه يبلغ 677886 نسمة. ويشكل السكان البحرينيون 63 في المائة من سكان المملكة، بينما يشكل الوافدون من جنوب آسيا وجنوب شرقيها 13 في المائة ثم العرب بنسبة 10 في المائة، فالإيرانيون بنسبة 8 في المائة، وغربيون بنسبة 6 في المائة.

4- دولة الكويت
قدر عدد سكان دولة الكويت في العام 2004 بأنه يبلغ 2257549 نسمة. وشكل السكان الكويتيون نسبة 45 في المائة من السكان، أما غير الكويتيين فهم خليط من العرب والإيرانيين والباكستانيين والبنجلاديشيين والسريلانكيين والفلبينيين.
5- سلطنة عمان
قدر عدد سكان سلطنة عمان في العام 2004 بأنه يبلغ 2903165 نسمة، وشكل السكان العمانيون 75 في المائة من سكان السلطنة، بينما شكل الباكستانيون والهنود معظم النسبة المتبقية.

6- المملكة العربية السعودية
قدر عدد سكان المملكة في العام 2004 بأنه يبلغ 25000000 نسمة . وشكل السكان السعوديون نسبة 77 في المائة من السكان، أما غير السعوديين فيشكلون النسبة المتبقية وهم يشكلون رقماً كبيراً من الناحية العددية، إذ بلغ عددهم 5400000 نسمة. وهم خليط من العرب والهنود والباكستانيين والسريلانكيين والفلبينيين وقوميات أخرى بدرجات أقل.
التحديات
إن واقع التركيبة السكانية لدول الخليج العربية الذي بسطناه أعلاه، ينطوي على أخطار كبيرة وتحديات جمة، يجدر بالمسؤولين في هذه الدول الالتفات إليها وإيلاؤها ما تستحقه من اهتمام. فبالإضافة إلى ما ذكرناه في مستهل هذه المقالة من التغير في المفاهيم الدولية عن السيادة والاستقلال، فإن استقراء التاريخ القريب يوصلنا إلى نتيجة واضحة مؤداها أن الهجرة كانت دائماً بداية الطريق إلى تغيير النسيج الاجتماعي للبلدان، إلى درجة طمس هويتها، واستبدالها بأخرى في بعض الأحيان، كما حدث في القارتين الأمريكية والاسترالية، وكما يحدث في فلسطين حالياً.
إن نسبة كبيرة من الوافدين الذين يشكلون جزءاً مهماً من التركيبة السكانية لدول الخليج العربية ينتمون إلى دول إقليمية نووية في المنطقة، مثل الهند وباكستان وإيران، والدولتان الأوليان كلتاهما، والهند بدرجة أكبر، تعانيان من شح في مصادر الطاقة، وهما إلى ذلك قريبتان جغرافياً من منطقة الخليج، وتربطهما بها أواصر تاريخية، ويمكن للوضع الديموغرافي أن يجلب معه الأخطار كما يجلب المنافع.
لكن الأمثلة التاريخية التي أريد ضربها تتعلق بكل من سريلانكا وماليزيا ففيها ما يستحق التأمل، ففي سريلانكا يشكل الهنود التاميل ثاني أكبر مجموعة فيها، وتبلغ نسبتهم إلى سكان البلاد 18 في المائة حسب إحصاء العام 1990. وكان معظم التاميل قد استقدموا إلى سريلانكا من جنوب الهند في القرن التاسع عشر للعمل في مزارع الشاي المملوكة للشركات البريطانية. وما إن حل العام 1983 حتى كانت جبهة نمور التاميل قد قامت بشن حرب عصابات هاجمت خلالها الأغلبية السنهالية 73 في المائة، والمسلمين ذوي الأصول العربية الذين يشكلون 8 في المائة من السكان، وقد تحولت ولاية تاميل نادو الهندية إلى قاعدة خلفية للجبهة ومركز للإمداد والتموين، ولم يتم الوصول إلى اتفاق يحقق مكاسب كبيرة للتاميل إلا بوساطة نرويجية في العام 2002.
أما في ماليزيا فقد شجع البريطانيون هجرة الهنود والصينيين إليها للعمل في مناجم القصدير ومزارع المطاط، وما إن حل العام 1940 حتى كان الوافدون الصينيون والهنود يعادلون نصف عدد سكان ماليزيا، الأمر الذي أثار توترات عرقية وصراعات دينية، وكانت سلطات الحلفاء الحاكمة في ماليزيا قد واجهت تمرداً شيوعياً باسم حركة الطوارئ الماليزية منذ العام 1948، وقد كان معظم أعضاء هذه الحركة من الصينيين. ونتيجة لخشية الحلفاء من سيطرة الصين الشيوعية على ماليزيا عبر أنصارها من الشيوعيين، فقد قامت سلطات الحلفاء عشية الاستقلال باقتطاع ولايتي صباح وسرواك من إندونيسيا وضمتهما إلى ماليزيا بغرض رفع النسبة العددية للملاويين المسلمين فيها. واليوم يشكل الملاويون ( البوميبوترا) أي (أبناء الأرض) 65 في المائة من سكان ماليزيا حسب إحصاء عام 2000 بينما يشكل الصينيون والهنود نسبة 26 في المائة و 8 في المائة على التوالي.
وتدل التجربتان على أن المهاجرين قد تمكنوا في آخر المطاف من فرض وجودهم في أرض المهجر وأصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي للبلاد.
الحلول:
يعاني عدد من الأقطار العربية من ضعف اقتصادي أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة، وهذه الأقطار مثل مصر والسودان والمغرب، الأردن واليمن تمثل مصادر معقولة للعمالة المطلوبة في دول الخليج العربية، والتي يمكن إحلالها محل العمالة الآسيوية والجنوب شرق آسيوية. وعلى سبيل المثال، فإن عدد سكان اليمن بلغ عام 2004 20024867 نسمة، وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لنفس العام 540 دولارا فقط مقابل أكثر من 22000 دولار في دولة الإمارات و 11000 دولار في البحرين و8700 دولار في السعودية، ويعاني اليمنيون من ظروف اقتصادية بالغة السوء، ونسبة بطالة عالية.
وتتوفر لدى الأقطار العربية مهارات وكفاءات لا بأس بها من خريجي الجامعات والمعاهد، والعمال المهرة، ويمكن بقليل من التنسيق والجهد أن توجه هذه المهارات إلى التخصصات المرغوب فيها في دول الخليج عبر برامج تدريب مكثفة.
وشهدت الأقطار العربية على مر الزمن هجرات اتجهت إلى منطقة الخليج وغيرها، وانسجم فيها المهاجرون مع أهل مهاجرهم، ولم يسجل التاريخ المعاصر أي مظاهر خطر على تلك البلدان التي هاجروا إليها ما عدا الذي حدث من قلة من الفلسطينيين إبان الغزو العراقي للكويت، هو من باب الشذوذ الذي يثبت القاعدة ولا ينفيها. وإلى ذلك فإن العمال العرب لا يمكن أن يشكلوا خطراً على التركيبة السكانية لدول الخليج حتى لو تم استيعاب أعداد منهم ضمن النسيج الاجتماعي للبلد، نظرا للتشابه الكبير في العادات والتقاليد ووحدة اللغة والعقيدة.
لقد كان من المظاهر السيئة لسياسات الأقطار العربية أن تنعكس الخلافات بين القادة على أوضاع المواطنين في مهاجرهم.
إن دول الخليج العربية تشهد طفرة اقتصادية ثانية هذه الأيام نتيجة لارتفاع أسعار النفط، ومن شأن هذه الطفرة أن تزيد الحاجة إلى الأيدي العاملة. ولا شك في أن إفساح المجال للعمالة العربية لتحل محل العمالة الآسيوية سيؤدي إلى تجنيب هذه الدول الأخطار التي شرحناها آنفاً، وسيساعد على تحسين الأحوال في الدول العربية الشقيقة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3317::/cck::
::introtext::

من الواضح أن العالم يشهد في هذه الأيام بروز نظام عالمي جديد، قد قطع شوطاً في تشكله، يقوم على أنقاض مفهوم السيادة التامة للدولة/الأمة على أرضها وشعبها، وهي الدولة/الأمة التي قامت مع توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648. وهذا النظام العالمي الجديد المعولم يتميز في أهم مظاهره بالميل إلى إسقاط مفهوم السيادة الوطنية التقليدي لصالح مفهوم الإقليمية الجديدة – ما فوق القومية – والتي تقول بحق المجتمع الدولي في التدخل لإصلاح الأوضاع في أي دولة من الدول.

::/introtext::
::fulltext::

من الواضح أن العالم يشهد في هذه الأيام بروز نظام عالمي جديد، قد قطع شوطاً في تشكله، يقوم على أنقاض مفهوم السيادة التامة للدولة/الأمة على أرضها وشعبها، وهي الدولة/الأمة التي قامت مع توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648. وهذا النظام العالمي الجديد المعولم يتميز في أهم مظاهره بالميل إلى إسقاط مفهوم السيادة الوطنية التقليدي لصالح مفهوم الإقليمية الجديدة – ما فوق القومية – والتي تقول بحق المجتمع الدولي في التدخل لإصلاح الأوضاع في أي دولة من الدول.
لقد أصبحت المواثيق الدولية من مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قواعد آمرة في القانون الدولي، وأن تطبيقها بحذافيرها- طوعاً أو كرهاً- لم يعد إلا مسألة وقت. وعندما يتم في يوم من الأيام تطبيق نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على دول الخليج العربية، فإن ما أخشاه أن تتعرض بعض هذه الدول إلى تغييرات هائلة في الطبيعة القانونية لتركيبتها الإثنية والسكانية إلى درجة أن بعضها قد يكف عن كونه عربياً. ومع أن هذا احتمال بعيدٌ وضئيل إلا أنه ممكن، ومجرد كونه ممكناً يجعل الاهتمام به والتفكير فيه واجباً.
وشهدنا خلال الأعوام القليلة الماضية انتقادات موجهة إلى ممارسات في دول الخليج تخص العمالة الوافدة فيما سمي (أطفال الهجن) والتجارة بالتأشيرات والكفالات، والمعاملة السيئة لخادمات البيوت، وما يتعلق بالحرية الدينية وممارسة الشعائر غير الإسلامية.. إلخ. ولئن كانت العلاقات الممتازة لدول الخليج العربية مع الدول العاتية في العالم الغربي قد حمتها من التصعيد في هذا الباب، حتى الوقت الحاضر، فإن الطبيعة الثابتة للعلاقات الدولية هي أنها متغيرة لا تثبت على حال.
مقتطفات من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
المادة الثانية:
لكل إنسان الحق في كل الحقوق والحريات المبينة في هذا الإعلان دون تمييز من أي نوع، مثل العرق واللون والجنس واللغة والدين والمعتقد السياسي أو غيره، والمنشأ الوطني أو الاجتماعي، والملكية، والمولد أو غيره من المكانة الاجتماعية، إضافة إلى ذلك لن يجري أي تمييز على أساس سياسي أو حقوقي أو وضع دولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء كان مستقلاً أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو خاضع لأي نوع من الأوضاع المنتقصة للاستقلال.
المادة التاسعة:
لن يتعرض أي إنسان للاعتقال التعسفي والحجز والترحيل.
المادة الثالثة عشرة:
1- لكل شخص الحق في حرية التنقل والإقامة داخل حدود كل بلد.
2- لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد بما فيه وطنه والعودة إليه.
المادة الخامسة عشرة:
1- لكل إنسان الحق في التمتع بالجنسية.
2- لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته أو إنكار حقه في تغيير جنسيته.
المادة السابعة عشرة:
1- لكل إنسان الحق في الملكية سواء وحده أو بالمشاركة مع آخرين.
2- لا يجوز حرمان أحد من ملكيته بصورة تعسفية.
المادة الثامنة والعشرون:
1- لكل إنسان الحق بنظام وطني وعالمي يمكن فيه تطبيق جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان.
المادة الثلاثون:
لا يوجد في هذا الإعلان ما يمكن تفسيره بأنه يتضمن حقاً لأي دولة أو مجموعة أو شخص في القيام بأي تصرف يهدف إلى تدمير أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان.
إن الدول الديمقراطية الغربية والولايات المتحدة الأمريكية التي تتصدر النظام العالمي الجديد، تباهي بأنها تمنح الوافدين المقيمين فيها حقوقاً جمة مثل حرية العمل والتملك والاستثمار والتنقل دون حدود أو قيود، إضافة إلى الحق في الحصول على الجنسية بعد سنوات قليلة من الإقامة، بل إن بعضها تمنح هؤلاء الوافدين حقوق التصويت في الانتخابات على مستويات متباينة حتى قبل الحصول على الجنسية. ولا شك في أن تلك الدول ستكون ميالة إلى تفسير حقوق المقيمين الوافدين في أي دولة طبقاً لما درجت عليه في أوطانها هي، ولذلك فإن من قلة التبصر عدم الانتباه إلى هذه الجوانب عند وضع السياسات السكانية.
واقع الأوضاع السكانية في دول الخليج العربية:
طبقاً لموسوعة إنكارتا مايكروسوفت فإن الأوضاع السكانية في دول الخليج العربية تعرضها الأرقام التالية:
1- دولة الإمارات العربية المتحدة:
قدر عدد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2004 بأنه يبلغ 2523915 نسمة، وكان عدد السكان قد تضاعف خمسة عشر ضعفاً خلال الثلاثين عاماً الماضية بين (1965 و1995). ويشكل العمال المهاجرون إلى الإمارات أربعة أخماس السكان، أي 80 في المائة، بينما يشكل أبناء الإمارات نسبة 20 في المائة.
وينتمي ثلثا الوافدين المقيمين في الإمارات إلى دول آسيوية هي الهند وباكستان وبنجلاديش والفلبين، بينما يشكل الوافدون العرب أقل من ثلث المقيمين الوافدين.

2- دولة قطر
قدر عدد سكان قطر في العام 2004 بأنه يبلغ 840290 نسمة ، وكان عدد سكان الإمارة قد تضاعف خمسين ضعفاً منذ العام 1949 ولا يشكل السكان القطريون إلا 20 في المائة من السكان، بينما يشكل العرب الوافدون 20 في المائة، والهنود 18 في المائة، والباكستانيون 18 في المائة أيضا، والإيرانيون10 في المائة، أما الباقي فهم غربيون.
3- مملكة البحرين
قدر عدد سكان البحرين عام 2004 بأنه يبلغ 677886 نسمة. ويشكل السكان البحرينيون 63 في المائة من سكان المملكة، بينما يشكل الوافدون من جنوب آسيا وجنوب شرقيها 13 في المائة ثم العرب بنسبة 10 في المائة، فالإيرانيون بنسبة 8 في المائة، وغربيون بنسبة 6 في المائة.

4- دولة الكويت
قدر عدد سكان دولة الكويت في العام 2004 بأنه يبلغ 2257549 نسمة. وشكل السكان الكويتيون نسبة 45 في المائة من السكان، أما غير الكويتيين فهم خليط من العرب والإيرانيين والباكستانيين والبنجلاديشيين والسريلانكيين والفلبينيين.
5- سلطنة عمان
قدر عدد سكان سلطنة عمان في العام 2004 بأنه يبلغ 2903165 نسمة، وشكل السكان العمانيون 75 في المائة من سكان السلطنة، بينما شكل الباكستانيون والهنود معظم النسبة المتبقية.

6- المملكة العربية السعودية
قدر عدد سكان المملكة في العام 2004 بأنه يبلغ 25000000 نسمة . وشكل السكان السعوديون نسبة 77 في المائة من السكان، أما غير السعوديين فيشكلون النسبة المتبقية وهم يشكلون رقماً كبيراً من الناحية العددية، إذ بلغ عددهم 5400000 نسمة. وهم خليط من العرب والهنود والباكستانيين والسريلانكيين والفلبينيين وقوميات أخرى بدرجات أقل.
التحديات
إن واقع التركيبة السكانية لدول الخليج العربية الذي بسطناه أعلاه، ينطوي على أخطار كبيرة وتحديات جمة، يجدر بالمسؤولين في هذه الدول الالتفات إليها وإيلاؤها ما تستحقه من اهتمام. فبالإضافة إلى ما ذكرناه في مستهل هذه المقالة من التغير في المفاهيم الدولية عن السيادة والاستقلال، فإن استقراء التاريخ القريب يوصلنا إلى نتيجة واضحة مؤداها أن الهجرة كانت دائماً بداية الطريق إلى تغيير النسيج الاجتماعي للبلدان، إلى درجة طمس هويتها، واستبدالها بأخرى في بعض الأحيان، كما حدث في القارتين الأمريكية والاسترالية، وكما يحدث في فلسطين حالياً.
إن نسبة كبيرة من الوافدين الذين يشكلون جزءاً مهماً من التركيبة السكانية لدول الخليج العربية ينتمون إلى دول إقليمية نووية في المنطقة، مثل الهند وباكستان وإيران، والدولتان الأوليان كلتاهما، والهند بدرجة أكبر، تعانيان من شح في مصادر الطاقة، وهما إلى ذلك قريبتان جغرافياً من منطقة الخليج، وتربطهما بها أواصر تاريخية، ويمكن للوضع الديموغرافي أن يجلب معه الأخطار كما يجلب المنافع.
لكن الأمثلة التاريخية التي أريد ضربها تتعلق بكل من سريلانكا وماليزيا ففيها ما يستحق التأمل، ففي سريلانكا يشكل الهنود التاميل ثاني أكبر مجموعة فيها، وتبلغ نسبتهم إلى سكان البلاد 18 في المائة حسب إحصاء العام 1990. وكان معظم التاميل قد استقدموا إلى سريلانكا من جنوب الهند في القرن التاسع عشر للعمل في مزارع الشاي المملوكة للشركات البريطانية. وما إن حل العام 1983 حتى كانت جبهة نمور التاميل قد قامت بشن حرب عصابات هاجمت خلالها الأغلبية السنهالية 73 في المائة، والمسلمين ذوي الأصول العربية الذين يشكلون 8 في المائة من السكان، وقد تحولت ولاية تاميل نادو الهندية إلى قاعدة خلفية للجبهة ومركز للإمداد والتموين، ولم يتم الوصول إلى اتفاق يحقق مكاسب كبيرة للتاميل إلا بوساطة نرويجية في العام 2002.
أما في ماليزيا فقد شجع البريطانيون هجرة الهنود والصينيين إليها للعمل في مناجم القصدير ومزارع المطاط، وما إن حل العام 1940 حتى كان الوافدون الصينيون والهنود يعادلون نصف عدد سكان ماليزيا، الأمر الذي أثار توترات عرقية وصراعات دينية، وكانت سلطات الحلفاء الحاكمة في ماليزيا قد واجهت تمرداً شيوعياً باسم حركة الطوارئ الماليزية منذ العام 1948، وقد كان معظم أعضاء هذه الحركة من الصينيين. ونتيجة لخشية الحلفاء من سيطرة الصين الشيوعية على ماليزيا عبر أنصارها من الشيوعيين، فقد قامت سلطات الحلفاء عشية الاستقلال باقتطاع ولايتي صباح وسرواك من إندونيسيا وضمتهما إلى ماليزيا بغرض رفع النسبة العددية للملاويين المسلمين فيها. واليوم يشكل الملاويون ( البوميبوترا) أي (أبناء الأرض) 65 في المائة من سكان ماليزيا حسب إحصاء عام 2000 بينما يشكل الصينيون والهنود نسبة 26 في المائة و 8 في المائة على التوالي.
وتدل التجربتان على أن المهاجرين قد تمكنوا في آخر المطاف من فرض وجودهم في أرض المهجر وأصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي للبلاد.
الحلول:
يعاني عدد من الأقطار العربية من ضعف اقتصادي أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة، وهذه الأقطار مثل مصر والسودان والمغرب، الأردن واليمن تمثل مصادر معقولة للعمالة المطلوبة في دول الخليج العربية، والتي يمكن إحلالها محل العمالة الآسيوية والجنوب شرق آسيوية. وعلى سبيل المثال، فإن عدد سكان اليمن بلغ عام 2004 20024867 نسمة، وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لنفس العام 540 دولارا فقط مقابل أكثر من 22000 دولار في دولة الإمارات و 11000 دولار في البحرين و8700 دولار في السعودية، ويعاني اليمنيون من ظروف اقتصادية بالغة السوء، ونسبة بطالة عالية.
وتتوفر لدى الأقطار العربية مهارات وكفاءات لا بأس بها من خريجي الجامعات والمعاهد، والعمال المهرة، ويمكن بقليل من التنسيق والجهد أن توجه هذه المهارات إلى التخصصات المرغوب فيها في دول الخليج عبر برامج تدريب مكثفة.
وشهدت الأقطار العربية على مر الزمن هجرات اتجهت إلى منطقة الخليج وغيرها، وانسجم فيها المهاجرون مع أهل مهاجرهم، ولم يسجل التاريخ المعاصر أي مظاهر خطر على تلك البلدان التي هاجروا إليها ما عدا الذي حدث من قلة من الفلسطينيين إبان الغزو العراقي للكويت، هو من باب الشذوذ الذي يثبت القاعدة ولا ينفيها. وإلى ذلك فإن العمال العرب لا يمكن أن يشكلوا خطراً على التركيبة السكانية لدول الخليج حتى لو تم استيعاب أعداد منهم ضمن النسيج الاجتماعي للبلد، نظرا للتشابه الكبير في العادات والتقاليد ووحدة اللغة والعقيدة.
لقد كان من المظاهر السيئة لسياسات الأقطار العربية أن تنعكس الخلافات بين القادة على أوضاع المواطنين في مهاجرهم.
إن دول الخليج العربية تشهد طفرة اقتصادية ثانية هذه الأيام نتيجة لارتفاع أسعار النفط، ومن شأن هذه الطفرة أن تزيد الحاجة إلى الأيدي العاملة. ولا شك في أن إفساح المجال للعمالة العربية لتحل محل العمالة الآسيوية سيؤدي إلى تجنيب هذه الدول الأخطار التي شرحناها آنفاً، وسيساعد على تحسين الأحوال في الدول العربية الشقيقة.

::/fulltext::
::cck::3317::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *