مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي
::cck::3338::/cck::
::introtext::
أشارت اتفاقية التعاون الاقتصادي التي وقعت في شهر يونيو 1988 بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى نية طرفي الاتفاقية التفاوض من أجل إنشاء منطقة تجارة حرة، بالإضافة إلى إطلاق برامج عدة للتعاون بينهما، لكن التوصل إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة لم يتم على الرغم من مرور ستة عشر عاماً على ذلك الاتفاق، كما أن التعاون في المجالات الأخرى لا يزال محدوداً جداً.
::/introtext::
::fulltext::
أشارت اتفاقية التعاون الاقتصادي التي وقعت في شهر يونيو 1988 بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى نية طرفي الاتفاقية التفاوض من أجل إنشاء منطقة تجارة حرة، بالإضافة إلى إطلاق برامج عدة للتعاون بينهما، لكن التوصل إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة لم يتم على الرغم من مرور ستة عشر عاماً على ذلك الاتفاق، كما أن التعاون في المجالات الأخرى لا يزال محدوداً جداً.
وقد اتصفت العلاقات التجارية بين الجانبين بنمو مستمر في المجال التجاري خلال العقود الماضية احتفظت أثناءها دول الاتحاد الأوروبي باستمرار بفائض في ميزان علاقاتها التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ووصلت التجارة بين الجانبين عام 2004، إلى مستوى قياسي متجاوزة مبلغ 81 مليار دولار ، وهو ما يعادل ضعف قيمة التجارة بينهما عام 2000، وبلغت قيمة واردات دول مجلس التعاون من الاتحاد الأوروبي 54 مليار دولار ، تمثل ثلثي قيمة العلاقات التجارية بين الطرفين. وحققت واردات دول مجلس التعاون الخليجي من الاتحاد الأوروبي نمواً أسرع من نمو صادرتها إليه، وهو ما يوضح استمرار صعود الفائض التجاري لصالح الاتحاد الأوروبي.
غير أن مسار المباحثات لم يعكس دائماً عمق ومعنى العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين الجانبين، وهو واقع يثير الدهشة بالنظر إلى العلاقات التاريخية العميقة والأهمية الاستراتيجية التي يتحدث عنها الجانبان بشأن علاقتهما.
وعلى الرغم من أن المفاوضات الرسمية مستمرة منذ فترة طويلة إلا أن وتيرتها كانت بطيئة، خاصة في الأعوام العشرة الأولى (1988-1998)، التي أعقبت توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي. وأجريت معظم جولات المفاوضات الإحدى عشرة حتى الآن خلال الأعوام القليلة الماضية، وتكمن أسباب وعقبات عدة وراء التأخر في إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين الطرفين، ومن تلك العقبات الواضحة:
لم تبدأ المفاوضات الجادة لإنشاء منطقة التجارة الحرة حتى أواخر عقد التسعينات بسبب التداخلات البيروقراطية وحقيقة افتقار الجانبين إلى الخبرة الكافية في مجال التعاون التجاري بين التكتلات السياسية والاقتصادية.
ظل الاتحاد الأوروبي يتحدث لأعوام عدة عن حقيقة عدم وجود تعرفة جمركية خارجية مشتركة لدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لتبرير البطء في المفاوضات.
تقدم الاتحاد الأوروبي بمطالب سياسية جديدة خلال المفاوضات عندما توصلت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي عام 1999 إلى اتفاقية فيما بينها للتعرفة الجمركية الخارجية.
كانت الهجرة غير الشرعية للعمالة إحدى القضايا السياسية التي أثارها الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن مواطني دول مجلس التعاون ليسوا من الذين يتوقع أن يهاجروا بأعداد كبيرة إلى الاتحاد الأوروبي، وكان ذلك الموقف منطلقاً لسلسلة قضايا سياسية اعتبرها مجلس التعاون الخليجي غير ذات أهمية.
دأب الاتحاد الأوروبي على إثارة القضايا السياسية وموضوعات حقوق الإنسان والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، وأبدى المفاوضون الذين يمثلون دول مجلس التعاون الخليجي قلقهم من أن إثارة هذه المسائل العارضة يمكن أن تخرج بالمفاوضات عن مسارها، وأن تؤخر الاتفاق على ما يفترض أن يكون صفقة اقتصادية صرفاً، وأقحم الاتحاد الأوروبي لغة قانونية خاصة بالبيئة أثناء جولة المفاوضات التي اختتمت في شهر يونيو 2005. وبينما يمكن التوصل إلى وسيلة للتناغم مع الطلبات في كل حالة، فإن إدخال لغة جديدة خارجة عن صلب موضوع الاتفاقية يؤدي غالباً إلى التأخير.
كانت الصعوبات المتأصلة في التفاوض بين كتلتين، والتي لم يملك أي من الجانبين خبرة كبيرة فيها، سبباً آخر للتأخير. فلا بد في التفاوض بين الكتل أن تتم استشارة كل دولة عضو على حدة، والتوصل إلى تسوية المواقف قبل اتخاذ وتقديم موقف موحد.
كانت قضايا اقتصادية جديدة تطرح كلما أطيل أمد التفاوض ومنها موضوعات الخدمات والمنافسة والتدابير والمشتريات الحكومية وغيرها، ويعترف بعض المسؤولين الأوروبيين في مجالسهم الخاصة بأن طرح قضايا مثل المشتريات الحكومية ومسألة البيئة ما هو إلا تكتيكات لمقايضتها بقضايا أكثر أهمية مطروحة فعلاً على مائدة المفاوضات.
وتمثل أحد الموضوعات الأكثر إثارة للإحباط في المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الميزان التجاري غير المتكافئ بينهما، فلا يزال دور مجلس التعاون الخليجي باحتياطياته النفطية الهائلة متواضعاً جداً في الأهمية الاقتصادية أمام الاتحاد الأوروبي بالمقارنة مع دولة أوروبية متوسطة الحجم، ويزيد انتزاع النفط عن طاولة المفاوضات، وهو مصدر القوة الأساسي خلال التفاوض لدى دول المجلس ، حالة غياب التوازن القائمة، إذ إن الاتحاد الأوروبي يصر على اعتبار فرض الضرائب على النفط موضوعاً خاصاً بالسياسة الداخلية وغير قابل للطرح في مفاوضات تجارية، ولا يترك هذا الوضع المجال سوى لعدد محدود من منتجات مجلس التعاون للتصدير بكميات ملموسة إلى الاتحاد الأوروبي، مثل الألمنيوم والبتروكيماويات (بالإضافة إلى كميات ضئيلة من الأسماك)، مقابل آلاف من السلع الأوروبية التي ستصبح قدراتها التنافسية أكبر في أسواق مجلس التعاون الخليجي، لكن هذه الحقيقة لا يجري الحديث عنها عند النظر إلى إصرار الاتحاد الأوروبي على مسائل الامتيازات المتبادلة. وحتى عند الحديث عن الجانب التقني البسيط من مفاوضات منطقة التجارة الحرة فإن لدى الدول الأوروبية إمكانات هائلة، بينما يعتبر مجلس التعاون الخليجي (الشريك الصغير) بصفته منطقة نامية بمفاهيم الخبرة والمعرفة، ويعتمد كثيراً على الأبحاث والخبرات الأوروبية.
غير أنه يتعين عدم السماح لأي من الأسباب المذكورة آنفاً أن تؤخر المفاوضات في ضوء الفوائد الواضحة للجانبين من وجود منطقة تجارة حرة بينهما، خاصة أن كلاً منهما أبدى رغبة سياسية قوية في التوصل إلى هذه الاتفاقية. يضاف إلى ذلك أنه عدا الروابط التاريخية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، فقد كان الاتحاد الأوروبي كمجموعة اقتصادية حافزاً مشجعاً لمجلس التعاون الخليجي منذ قيام فكرة إنشائه، واستطاع الاتحاد الأوروبي على الرغم من الصعوبات المستجدة أن يقدم لمجلس التعاون نموذجاً للتكامل الاقتصادي يمكن أن يحاكى في مسيرة التكامل بين دول المجلس.
لكن إشارات مبشرة ظهرت في الآونة الأخيرة تظهر ازدياد تصميم الجانبين على التوصل سريعاً لاتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة بينهما، وقد أعرب وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي خلال لقائهم الوزاري المشترك في مملكة البحرين في الخامس من شهر إبريل 2005 عن تفاؤلهم بالإسراع في التوصل إلى الاتفاق على منطقة التجارة الحرة، على الرغم من إبداء مسؤولين في الاتحاد الأوروبي قلقهم العميق بشأن المفاوضات لإنشاء مناطق ثنائية للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، وكان هذا التفاؤل بادياً أيضاً في مباحثات خاصة بين مسؤولين من مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي. وكانت المفاوضات التي عقدت في بروكسل بين السابع والتاسع من شهر يونيو 2005 بمثابة دعم قوي نحو حل عدد من القضايا العالقة، وهو ما عزز التوقعات الإيجابية بإنجاز الاتفاق بنهاية العام، وأعلن عن عدد من اللقاءات في وقت لاحق لتعزيز قوة الدفع وتسوية الخلافات ذات الجذور الخدمية الإجرائية، وبلغ الأمر بأحد المسؤولين الأوروبيين أن توقع التوصل إلى الاتفاقية بحلول شهر سبتمبر، استناداً إلى برمجة عقد جولة أو اثنتين من المفاوضات خلال أشهر الصيف، لكن هذا التصور كان متفائلاً جداً كما يبدو.
ويعود ما تحقق من إنجازات خلال المفاوضات هذه السنة، إلى حد كبير، إلى إشباع جوانب الكثير من الموضوعات قيد البحث، ويعود جزئياً أيضاً إلى ما يبدو أنه قرار جديد من جانب الاتحاد الأوروبي بتجاوز الإمدار السابق على تضمين اتفاق منطقة التجارة الحرة حلولاً لجميع القضايا وفق ما يرضيه. يضاف إلى ذلك وجود مؤشرات على أن الاتحاد الأوروبي أعاد صياغة العلاقات بمقاييس استراتيجية أوسع، بدلاً من جعل تلك العلاقة رهينة التفاصيل البيروقراطية. ويشير عدد من التطورات الجديدة إلى هذه الاهتمامات الاستراتيجية الجديدة، بالإضافة إلى تلك المرونة الملموسة في المواقف الأوروبية من القضايا الحيوية. ومن ذلك مثلاً اقتراح حديث من جانب الاتحاد الأوروبي بقيام علاقة (شراكة استراتيجية) جديدة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون، علماً أن دول المجلس قابلت هذه الفكرة بفتور، مطالبة أولاً بإرساء العلاقات بين الجانبين من خلال اتفاقية منطقة التجارة الحرة، كما أن اتفاقية لإنشاء مركز أوروبي خليجي لتقنيات الطاقة، وهي فكرة أخرى قيد البحث، يرجح أن تنتظر أيضاً إبرام اتفاق منطقة التجارة الحرة. ومن المؤكد أن إبرام الاتفاق نهائياً لإقامة منطقة التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، سوف يفتح الباب لإقامة عدد من المشروعات المشتركة. وإلى أن يتم ذلك يؤمل أن تتم على الأقل المحافظة على الزخم الحالي للمفاوضات، إن لم يتم الإسراع فيها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3338::/cck::
::introtext::
أشارت اتفاقية التعاون الاقتصادي التي وقعت في شهر يونيو 1988 بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى نية طرفي الاتفاقية التفاوض من أجل إنشاء منطقة تجارة حرة، بالإضافة إلى إطلاق برامج عدة للتعاون بينهما، لكن التوصل إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة لم يتم على الرغم من مرور ستة عشر عاماً على ذلك الاتفاق، كما أن التعاون في المجالات الأخرى لا يزال محدوداً جداً.
::/introtext::
::fulltext::
أشارت اتفاقية التعاون الاقتصادي التي وقعت في شهر يونيو 1988 بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى نية طرفي الاتفاقية التفاوض من أجل إنشاء منطقة تجارة حرة، بالإضافة إلى إطلاق برامج عدة للتعاون بينهما، لكن التوصل إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة لم يتم على الرغم من مرور ستة عشر عاماً على ذلك الاتفاق، كما أن التعاون في المجالات الأخرى لا يزال محدوداً جداً.
وقد اتصفت العلاقات التجارية بين الجانبين بنمو مستمر في المجال التجاري خلال العقود الماضية احتفظت أثناءها دول الاتحاد الأوروبي باستمرار بفائض في ميزان علاقاتها التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ووصلت التجارة بين الجانبين عام 2004، إلى مستوى قياسي متجاوزة مبلغ 81 مليار دولار ، وهو ما يعادل ضعف قيمة التجارة بينهما عام 2000، وبلغت قيمة واردات دول مجلس التعاون من الاتحاد الأوروبي 54 مليار دولار ، تمثل ثلثي قيمة العلاقات التجارية بين الطرفين. وحققت واردات دول مجلس التعاون الخليجي من الاتحاد الأوروبي نمواً أسرع من نمو صادرتها إليه، وهو ما يوضح استمرار صعود الفائض التجاري لصالح الاتحاد الأوروبي.
غير أن مسار المباحثات لم يعكس دائماً عمق ومعنى العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين الجانبين، وهو واقع يثير الدهشة بالنظر إلى العلاقات التاريخية العميقة والأهمية الاستراتيجية التي يتحدث عنها الجانبان بشأن علاقتهما.
وعلى الرغم من أن المفاوضات الرسمية مستمرة منذ فترة طويلة إلا أن وتيرتها كانت بطيئة، خاصة في الأعوام العشرة الأولى (1988-1998)، التي أعقبت توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي. وأجريت معظم جولات المفاوضات الإحدى عشرة حتى الآن خلال الأعوام القليلة الماضية، وتكمن أسباب وعقبات عدة وراء التأخر في إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين الطرفين، ومن تلك العقبات الواضحة:
لم تبدأ المفاوضات الجادة لإنشاء منطقة التجارة الحرة حتى أواخر عقد التسعينات بسبب التداخلات البيروقراطية وحقيقة افتقار الجانبين إلى الخبرة الكافية في مجال التعاون التجاري بين التكتلات السياسية والاقتصادية.
ظل الاتحاد الأوروبي يتحدث لأعوام عدة عن حقيقة عدم وجود تعرفة جمركية خارجية مشتركة لدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لتبرير البطء في المفاوضات.
تقدم الاتحاد الأوروبي بمطالب سياسية جديدة خلال المفاوضات عندما توصلت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي عام 1999 إلى اتفاقية فيما بينها للتعرفة الجمركية الخارجية.
كانت الهجرة غير الشرعية للعمالة إحدى القضايا السياسية التي أثارها الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن مواطني دول مجلس التعاون ليسوا من الذين يتوقع أن يهاجروا بأعداد كبيرة إلى الاتحاد الأوروبي، وكان ذلك الموقف منطلقاً لسلسلة قضايا سياسية اعتبرها مجلس التعاون الخليجي غير ذات أهمية.
دأب الاتحاد الأوروبي على إثارة القضايا السياسية وموضوعات حقوق الإنسان والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، وأبدى المفاوضون الذين يمثلون دول مجلس التعاون الخليجي قلقهم من أن إثارة هذه المسائل العارضة يمكن أن تخرج بالمفاوضات عن مسارها، وأن تؤخر الاتفاق على ما يفترض أن يكون صفقة اقتصادية صرفاً، وأقحم الاتحاد الأوروبي لغة قانونية خاصة بالبيئة أثناء جولة المفاوضات التي اختتمت في شهر يونيو 2005. وبينما يمكن التوصل إلى وسيلة للتناغم مع الطلبات في كل حالة، فإن إدخال لغة جديدة خارجة عن صلب موضوع الاتفاقية يؤدي غالباً إلى التأخير.
كانت الصعوبات المتأصلة في التفاوض بين كتلتين، والتي لم يملك أي من الجانبين خبرة كبيرة فيها، سبباً آخر للتأخير. فلا بد في التفاوض بين الكتل أن تتم استشارة كل دولة عضو على حدة، والتوصل إلى تسوية المواقف قبل اتخاذ وتقديم موقف موحد.
كانت قضايا اقتصادية جديدة تطرح كلما أطيل أمد التفاوض ومنها موضوعات الخدمات والمنافسة والتدابير والمشتريات الحكومية وغيرها، ويعترف بعض المسؤولين الأوروبيين في مجالسهم الخاصة بأن طرح قضايا مثل المشتريات الحكومية ومسألة البيئة ما هو إلا تكتيكات لمقايضتها بقضايا أكثر أهمية مطروحة فعلاً على مائدة المفاوضات.
وتمثل أحد الموضوعات الأكثر إثارة للإحباط في المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الميزان التجاري غير المتكافئ بينهما، فلا يزال دور مجلس التعاون الخليجي باحتياطياته النفطية الهائلة متواضعاً جداً في الأهمية الاقتصادية أمام الاتحاد الأوروبي بالمقارنة مع دولة أوروبية متوسطة الحجم، ويزيد انتزاع النفط عن طاولة المفاوضات، وهو مصدر القوة الأساسي خلال التفاوض لدى دول المجلس ، حالة غياب التوازن القائمة، إذ إن الاتحاد الأوروبي يصر على اعتبار فرض الضرائب على النفط موضوعاً خاصاً بالسياسة الداخلية وغير قابل للطرح في مفاوضات تجارية، ولا يترك هذا الوضع المجال سوى لعدد محدود من منتجات مجلس التعاون للتصدير بكميات ملموسة إلى الاتحاد الأوروبي، مثل الألمنيوم والبتروكيماويات (بالإضافة إلى كميات ضئيلة من الأسماك)، مقابل آلاف من السلع الأوروبية التي ستصبح قدراتها التنافسية أكبر في أسواق مجلس التعاون الخليجي، لكن هذه الحقيقة لا يجري الحديث عنها عند النظر إلى إصرار الاتحاد الأوروبي على مسائل الامتيازات المتبادلة. وحتى عند الحديث عن الجانب التقني البسيط من مفاوضات منطقة التجارة الحرة فإن لدى الدول الأوروبية إمكانات هائلة، بينما يعتبر مجلس التعاون الخليجي (الشريك الصغير) بصفته منطقة نامية بمفاهيم الخبرة والمعرفة، ويعتمد كثيراً على الأبحاث والخبرات الأوروبية.
غير أنه يتعين عدم السماح لأي من الأسباب المذكورة آنفاً أن تؤخر المفاوضات في ضوء الفوائد الواضحة للجانبين من وجود منطقة تجارة حرة بينهما، خاصة أن كلاً منهما أبدى رغبة سياسية قوية في التوصل إلى هذه الاتفاقية. يضاف إلى ذلك أنه عدا الروابط التاريخية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، فقد كان الاتحاد الأوروبي كمجموعة اقتصادية حافزاً مشجعاً لمجلس التعاون الخليجي منذ قيام فكرة إنشائه، واستطاع الاتحاد الأوروبي على الرغم من الصعوبات المستجدة أن يقدم لمجلس التعاون نموذجاً للتكامل الاقتصادي يمكن أن يحاكى في مسيرة التكامل بين دول المجلس.
لكن إشارات مبشرة ظهرت في الآونة الأخيرة تظهر ازدياد تصميم الجانبين على التوصل سريعاً لاتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة بينهما، وقد أعرب وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي خلال لقائهم الوزاري المشترك في مملكة البحرين في الخامس من شهر إبريل 2005 عن تفاؤلهم بالإسراع في التوصل إلى الاتفاق على منطقة التجارة الحرة، على الرغم من إبداء مسؤولين في الاتحاد الأوروبي قلقهم العميق بشأن المفاوضات لإنشاء مناطق ثنائية للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، وكان هذا التفاؤل بادياً أيضاً في مباحثات خاصة بين مسؤولين من مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي. وكانت المفاوضات التي عقدت في بروكسل بين السابع والتاسع من شهر يونيو 2005 بمثابة دعم قوي نحو حل عدد من القضايا العالقة، وهو ما عزز التوقعات الإيجابية بإنجاز الاتفاق بنهاية العام، وأعلن عن عدد من اللقاءات في وقت لاحق لتعزيز قوة الدفع وتسوية الخلافات ذات الجذور الخدمية الإجرائية، وبلغ الأمر بأحد المسؤولين الأوروبيين أن توقع التوصل إلى الاتفاقية بحلول شهر سبتمبر، استناداً إلى برمجة عقد جولة أو اثنتين من المفاوضات خلال أشهر الصيف، لكن هذا التصور كان متفائلاً جداً كما يبدو.
ويعود ما تحقق من إنجازات خلال المفاوضات هذه السنة، إلى حد كبير، إلى إشباع جوانب الكثير من الموضوعات قيد البحث، ويعود جزئياً أيضاً إلى ما يبدو أنه قرار جديد من جانب الاتحاد الأوروبي بتجاوز الإمدار السابق على تضمين اتفاق منطقة التجارة الحرة حلولاً لجميع القضايا وفق ما يرضيه. يضاف إلى ذلك وجود مؤشرات على أن الاتحاد الأوروبي أعاد صياغة العلاقات بمقاييس استراتيجية أوسع، بدلاً من جعل تلك العلاقة رهينة التفاصيل البيروقراطية. ويشير عدد من التطورات الجديدة إلى هذه الاهتمامات الاستراتيجية الجديدة، بالإضافة إلى تلك المرونة الملموسة في المواقف الأوروبية من القضايا الحيوية. ومن ذلك مثلاً اقتراح حديث من جانب الاتحاد الأوروبي بقيام علاقة (شراكة استراتيجية) جديدة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون، علماً أن دول المجلس قابلت هذه الفكرة بفتور، مطالبة أولاً بإرساء العلاقات بين الجانبين من خلال اتفاقية منطقة التجارة الحرة، كما أن اتفاقية لإنشاء مركز أوروبي خليجي لتقنيات الطاقة، وهي فكرة أخرى قيد البحث، يرجح أن تنتظر أيضاً إبرام اتفاق منطقة التجارة الحرة. ومن المؤكد أن إبرام الاتفاق نهائياً لإقامة منطقة التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، سوف يفتح الباب لإقامة عدد من المشروعات المشتركة. وإلى أن يتم ذلك يؤمل أن تتم على الأقل المحافظة على الزخم الحالي للمفاوضات، إن لم يتم الإسراع فيها.
::/fulltext::
::cck::3338::/cck::
