مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي تسير بخطى ثابتة لكن بطيئة

::cck::3347::/cck::
::introtext::

يكمن سر البطء بتنفيذ عملية التكامل الاقتصادي في تشابه الاقتصادات الخليجية أو على أقل تقدير وجود الكثير من القواسم المشتركة فيما بينها، وأكبر دليل على هذا الزعم هو الأهمية النسبية للنفط والغاز والبتروكيماويات فضلاً عن قطاع الخدمات مثل الصيرفة والسياحة في جميع اقتصادات دول مجلس التعاون. فالتشابه الاقتصادي يمثل تحدياً لعملية التكامل الاقتصادي خلافاً لما عليه الحال في بعض التجمعات الإقليمية الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال تتمتع ألمانيا بميزة تنافسية في صناعة السيارات، بينما يكمن الثقل الاقتصادي لإسبانيا في مجال القطاع الزراعي، الأمر الذي يوجد أرضية مشتركة للتبادل الاقتصادي بين البلدين. أما الوضع فكان مختلفاً في ما يخص العلاقات الاقتصادية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي نظراً لتشابه مصادر التصدير وخصوصاً النفط ومشتقاته.

::/introtext::
::fulltext::

يكمن سر البطء بتنفيذ عملية التكامل الاقتصادي في تشابه الاقتصادات الخليجية أو على أقل تقدير وجود الكثير من القواسم المشتركة فيما بينها، وأكبر دليل على هذا الزعم هو الأهمية النسبية للنفط والغاز والبتروكيماويات فضلاً عن قطاع الخدمات مثل الصيرفة والسياحة في جميع اقتصادات دول مجلس التعاون. فالتشابه الاقتصادي يمثل تحدياً لعملية التكامل الاقتصادي خلافاً لما عليه الحال في بعض التجمعات الإقليمية الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال تتمتع ألمانيا بميزة تنافسية في صناعة السيارات، بينما يكمن الثقل الاقتصادي لإسبانيا في مجال القطاع الزراعي، الأمر الذي يوجد أرضية مشتركة للتبادل الاقتصادي بين البلدين. أما الوضع فكان مختلفاً في ما يخص العلاقات الاقتصادية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي نظراً لتشابه مصادر التصدير وخصوصاً النفط ومشتقاته.
يقدم هذا المقال تقريراً لواقع حال عملية التكامل الاقتصادي الخليجي وتحديداً الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي، وينصب تركيزنا على مستجدات الوضع وذلك في ضوء نتائج قمة مجلس التعاون التي عقدت في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2005، فقد تميزت القمة بتحقيقها تقدماً على المحاور الثلاثة وعلى الخصوص الاتحاد الجمركي.
أولاً – الاتحاد الجمركي
نجحت الدورة السادسة والعشرون (قمة الملك فهد) في تحقيق تقدم جوهري في ما يخص مسألة الاتحاد الجمركي، فقد اعتمد المجلس الأعلى وثيقة (السياسة التجارية الموحدة) مع العالم الخارجي. وكما هو معروف يعتبر توحيد السياسات التجارية الخارجية مع الدول الأخرى أو غير الأعضاء من ضمن شروط الاتحاد الجمركي. ويعود تاريخ دخول اتفاقية الاتحاد الجمركي إلى حيز التنفيذ للعام 2003. وحسب الخطة الأصلية كان المفروض أن تنهي دول الخليج العربية الإجراءات المطلوبة لتحقيق الاتحاد الجمركي مع نهاية العام 2005، بيد أن قادة دول المجلس قرروا مضاعفة الفترة الانتقالية لأربع سنوات، أي العام 2007.
وفي الواقع اعترضت عملية تطبيق التفاصيل المتعلقة بالاتحاد الجمركي العديد من التحديات وفي مقدمتها إيجاد حل لنقطة الدخول الواحدة للسلع، فلم يتم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف في ما يخص آلية التحصيل المشترك وتوزيع الايرادات الجمركية. فالمعروف أن الدول الأعضاء ملزمة بفرض رسوم موحدة على الواردات من الدول الأخرى (5.5 في المائة) للسلع الأساسية و (7.5 في المائة) للسلع الأخرى مع وجود إعفاءات للعديد من السلع، أيضاً هناك معوقات غير جمركية مثل إجراءات مرور وسائط النقل بين الدول الأعضاء، وقد ساهمت هذه الأسباب وغيرها في تأجيل انتهاء عمل المرحلة الانتقالية لمدة سنتين.
على كل حال يكتسب موضوع تبني سياسة تجارية موحدة أهمية خاصة وذلك بالنظر لقضية اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة مع الدول الأخرى، وتحديداً مع الولايات المتحدة. وكانت المملكة العربية السعودية قد أبدت امتعاضها من مملكة البحرين أثناء استضافتها للقمة الخامسة والعشرين في نهاية ديسمبر 2004 على خلفية توقيعها اتفاقية إنشاء منطقة للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فقد تم توقيع اتفاقية لتأسيس منطقة تجارة حرة بين البحرين وأمريكا في شهر سبتمبر 2004، الأمر الذي ساهم في قيام كل من البرلمان البحريني ومن ثم الكونجرس الأمريكي بالمصادقة على بنود الاتفاقية في وقت لاحق من العام 2005. وحديثاً وقّع الرئيس الأمريكي على الاتفاقية بشكل رسمي وبالتالي منحها صفة قانونية.
وتمثل الاحتجاج السعودي في أن الاتفاقية الثنائية بين البحرين وأمريكا تتناقض مع روح الاتحاد الجمركي، أي ضرورة تبني الدول الست الأعضاء سياسة تجارية موحدة مع الدول الأخرى. بالمقابل دافعت البحرين عن تصرفها مشيرة إلى عدم تبني مجلس التعاون الخليجي لميثاق السياسة التجارية الموحدة، وعزت البحرين تبريرها لخطوة إنشاء منطقة تجارة حرة مع دولة غير عضو إلى أحد بنود الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الموقعة في مسقط في 31 ديسمبر 2001، حيث تجيز المادة الحادية والثلاثون تحديداً إبرام اتفاقيات ثنائية خارج إطار المجلس بشرط عدم منح تلك الدول مزايا تفضيلية تفوق تلك الممنوحة لدول مجلس التعاون الخليجي. واللافت في هذا الإطار أن البحرين وافقت على إلغاء التعرفة الجمركية على 96 في المائة من الواردات الأمريكية مقابل 100 في المائة ممنوحة للسلع ذات المنشأ الخليجي. ويبقى أن اعتماد القمة لوثيقة (السياسة التجارية الموحدة) جاء ليسد فراغاً في تشريعات اتفاقية الاتحاد الجمركي.
ثانياً – السوق المشتركة
يرتكز مفهوم السوق المشتركة على منح وسائل الإنتاج مطلق الحركة في التنقل بين الدول الأعضاء. وحسب الخطة المرسومة، المطلوب إقامة سوق خليجية مشتركة مع نهاية العام 2007، لكن يلاحظ في هذا الصدد أن بعض دول المجلس تقوم بتنفيذ تفاصيل هذا المشروع الطموح قبل غيرها، أي قبل التاريخ المحدد. وأشاد البيان الختامي للقمة ببعض الخطوات التي اتخذت في العام 2005 في مجال السماح لرعايا دول المجلس امتلاك الأسهم في بورصات الدول الأعضاء، لكن يلاحظ أن بعض الدول الأعضاء تضع قيودا في ما يخص السماح لمواطني المجلس بحرية شراء وبيع الأسهم.
من جهة أخرى، بارك قادة المجلس نجاح لجنة التعاون المالي والاقتصادي في إضافة ثلاثة أنشطة جديدة يسمح بموجبها لمواطني المجلس بممارستها في الدول الأعضاء. وهذه الأنشطة عبارة عن مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية. ويلاحظ أن البيان الختامي أشار إلى انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل مع الأخذ في الاعتبار المحافظة على البيئة وحماية المستهلك. وعلى العموم يسجل لبعض الدول الأعضاء المضي قدماً في تنفيذ تفاصيل متعلقة بمشروع السوق المشتركة وذلك قبل التاريخ المحدد، لكن من غير الصواب توجيه اللوم للأعضاء الآخرين نظراً لعدم الانتهاء من مرحلة الاتحاد الجمركي فضلاً عن عدم حلول موعد تطبيق السوق المشتركة.
ثالثاً – الاتحاد النقدي
إضافة إلى مشروعي الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة، حقق مجلس التعاون الخليجي تقدماً في بعض التفاصيل المتعلقة بمشروع إقامة وحدة نقدية بين الدول الأعضاء، فقد اعتمد المجلس الأعلى في قمة أبوظبي ما اتفقت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية من معايير مالية ونقدية. وفي هذا الخصوص شدد القادة على أهمية استكمال بحث كيفية حساب تلك المعايير والنسب المتعلقة بها لغرض رفعها للقمة المقبلة في المملكة العربية السعودية. ومن المعروف أن دول المجلس ترغب في تحقيق اتحاد نقدي بين دولها في العام 2010، لكن من نافلة القول إن دول المجلس قطعت أشواطاً في عملية تنفيذ الاتحاد النقدي بدليل ارتباط كل العملات الخليجية بالدولار الأمريكي (بما فيها العملة الكويتية والتي بدورها ألغت الاعتماد على سلة من العملات)، كما أن هناك تشابهاً في السياسات المالية مثل عدم تدخل السلطات في التأثير في معدلات الفائدة، فضلاً عن عدم وجود سياسة ضرائبية على الدخل.
أخيراً لا بد من الإشارة إلى أن إنشاء مجلس التعاون الخليجي قبل أكثر من ربع قرن من الزمان كان لأسباب أمنية وسياسية بالدرجة الأولى وذلك على خلفية اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، بيد أن دول الخليج عمدت إلى وضع إطار لتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي، وقد كشفت التجربة أن دول مجلس التعاون ربما تسرعت في تطبيق الاتحاد الجمركي بدليل تأخير الانتهاء من المرحلة الانتقالية لمدة سنتين أخريين حتى العام 2007، وكما أسلفنا ليس من السهل القضاء على ظاهرة التشابه الاقتصادي بين الدول الأعضاء.
لمحة عن آخر التطورات في عملية التكامل الاقتصادي الخليجي:
– الاتحاد الجمركي: بدأ العمل بسياسة تجارية موحدة مع العالم الخارجي، لكن بالمقابل تم تأخير الانتهاء من المرحلة الانتقالية لمدة سنتين.
– السوق المشتركة: الموافقة بالسماح لمواطني المجلس بحرية ممارسة ثلاثة أنشطة في الدول الأعضاء وهي مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية.
– الاتحاد النقدي: موافقة لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية على معايير مالية ونقدية للعملات الخليجية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3347::/cck::
::introtext::

يكمن سر البطء بتنفيذ عملية التكامل الاقتصادي في تشابه الاقتصادات الخليجية أو على أقل تقدير وجود الكثير من القواسم المشتركة فيما بينها، وأكبر دليل على هذا الزعم هو الأهمية النسبية للنفط والغاز والبتروكيماويات فضلاً عن قطاع الخدمات مثل الصيرفة والسياحة في جميع اقتصادات دول مجلس التعاون. فالتشابه الاقتصادي يمثل تحدياً لعملية التكامل الاقتصادي خلافاً لما عليه الحال في بعض التجمعات الإقليمية الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال تتمتع ألمانيا بميزة تنافسية في صناعة السيارات، بينما يكمن الثقل الاقتصادي لإسبانيا في مجال القطاع الزراعي، الأمر الذي يوجد أرضية مشتركة للتبادل الاقتصادي بين البلدين. أما الوضع فكان مختلفاً في ما يخص العلاقات الاقتصادية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي نظراً لتشابه مصادر التصدير وخصوصاً النفط ومشتقاته.

::/introtext::
::fulltext::

يكمن سر البطء بتنفيذ عملية التكامل الاقتصادي في تشابه الاقتصادات الخليجية أو على أقل تقدير وجود الكثير من القواسم المشتركة فيما بينها، وأكبر دليل على هذا الزعم هو الأهمية النسبية للنفط والغاز والبتروكيماويات فضلاً عن قطاع الخدمات مثل الصيرفة والسياحة في جميع اقتصادات دول مجلس التعاون. فالتشابه الاقتصادي يمثل تحدياً لعملية التكامل الاقتصادي خلافاً لما عليه الحال في بعض التجمعات الإقليمية الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال تتمتع ألمانيا بميزة تنافسية في صناعة السيارات، بينما يكمن الثقل الاقتصادي لإسبانيا في مجال القطاع الزراعي، الأمر الذي يوجد أرضية مشتركة للتبادل الاقتصادي بين البلدين. أما الوضع فكان مختلفاً في ما يخص العلاقات الاقتصادية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي نظراً لتشابه مصادر التصدير وخصوصاً النفط ومشتقاته.
يقدم هذا المقال تقريراً لواقع حال عملية التكامل الاقتصادي الخليجي وتحديداً الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي، وينصب تركيزنا على مستجدات الوضع وذلك في ضوء نتائج قمة مجلس التعاون التي عقدت في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2005، فقد تميزت القمة بتحقيقها تقدماً على المحاور الثلاثة وعلى الخصوص الاتحاد الجمركي.
أولاً – الاتحاد الجمركي
نجحت الدورة السادسة والعشرون (قمة الملك فهد) في تحقيق تقدم جوهري في ما يخص مسألة الاتحاد الجمركي، فقد اعتمد المجلس الأعلى وثيقة (السياسة التجارية الموحدة) مع العالم الخارجي. وكما هو معروف يعتبر توحيد السياسات التجارية الخارجية مع الدول الأخرى أو غير الأعضاء من ضمن شروط الاتحاد الجمركي. ويعود تاريخ دخول اتفاقية الاتحاد الجمركي إلى حيز التنفيذ للعام 2003. وحسب الخطة الأصلية كان المفروض أن تنهي دول الخليج العربية الإجراءات المطلوبة لتحقيق الاتحاد الجمركي مع نهاية العام 2005، بيد أن قادة دول المجلس قرروا مضاعفة الفترة الانتقالية لأربع سنوات، أي العام 2007.
وفي الواقع اعترضت عملية تطبيق التفاصيل المتعلقة بالاتحاد الجمركي العديد من التحديات وفي مقدمتها إيجاد حل لنقطة الدخول الواحدة للسلع، فلم يتم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف في ما يخص آلية التحصيل المشترك وتوزيع الايرادات الجمركية. فالمعروف أن الدول الأعضاء ملزمة بفرض رسوم موحدة على الواردات من الدول الأخرى (5.5 في المائة) للسلع الأساسية و (7.5 في المائة) للسلع الأخرى مع وجود إعفاءات للعديد من السلع، أيضاً هناك معوقات غير جمركية مثل إجراءات مرور وسائط النقل بين الدول الأعضاء، وقد ساهمت هذه الأسباب وغيرها في تأجيل انتهاء عمل المرحلة الانتقالية لمدة سنتين.
على كل حال يكتسب موضوع تبني سياسة تجارية موحدة أهمية خاصة وذلك بالنظر لقضية اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة مع الدول الأخرى، وتحديداً مع الولايات المتحدة. وكانت المملكة العربية السعودية قد أبدت امتعاضها من مملكة البحرين أثناء استضافتها للقمة الخامسة والعشرين في نهاية ديسمبر 2004 على خلفية توقيعها اتفاقية إنشاء منطقة للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فقد تم توقيع اتفاقية لتأسيس منطقة تجارة حرة بين البحرين وأمريكا في شهر سبتمبر 2004، الأمر الذي ساهم في قيام كل من البرلمان البحريني ومن ثم الكونجرس الأمريكي بالمصادقة على بنود الاتفاقية في وقت لاحق من العام 2005. وحديثاً وقّع الرئيس الأمريكي على الاتفاقية بشكل رسمي وبالتالي منحها صفة قانونية.
وتمثل الاحتجاج السعودي في أن الاتفاقية الثنائية بين البحرين وأمريكا تتناقض مع روح الاتحاد الجمركي، أي ضرورة تبني الدول الست الأعضاء سياسة تجارية موحدة مع الدول الأخرى. بالمقابل دافعت البحرين عن تصرفها مشيرة إلى عدم تبني مجلس التعاون الخليجي لميثاق السياسة التجارية الموحدة، وعزت البحرين تبريرها لخطوة إنشاء منطقة تجارة حرة مع دولة غير عضو إلى أحد بنود الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الموقعة في مسقط في 31 ديسمبر 2001، حيث تجيز المادة الحادية والثلاثون تحديداً إبرام اتفاقيات ثنائية خارج إطار المجلس بشرط عدم منح تلك الدول مزايا تفضيلية تفوق تلك الممنوحة لدول مجلس التعاون الخليجي. واللافت في هذا الإطار أن البحرين وافقت على إلغاء التعرفة الجمركية على 96 في المائة من الواردات الأمريكية مقابل 100 في المائة ممنوحة للسلع ذات المنشأ الخليجي. ويبقى أن اعتماد القمة لوثيقة (السياسة التجارية الموحدة) جاء ليسد فراغاً في تشريعات اتفاقية الاتحاد الجمركي.
ثانياً – السوق المشتركة
يرتكز مفهوم السوق المشتركة على منح وسائل الإنتاج مطلق الحركة في التنقل بين الدول الأعضاء. وحسب الخطة المرسومة، المطلوب إقامة سوق خليجية مشتركة مع نهاية العام 2007، لكن يلاحظ في هذا الصدد أن بعض دول المجلس تقوم بتنفيذ تفاصيل هذا المشروع الطموح قبل غيرها، أي قبل التاريخ المحدد. وأشاد البيان الختامي للقمة ببعض الخطوات التي اتخذت في العام 2005 في مجال السماح لرعايا دول المجلس امتلاك الأسهم في بورصات الدول الأعضاء، لكن يلاحظ أن بعض الدول الأعضاء تضع قيودا في ما يخص السماح لمواطني المجلس بحرية شراء وبيع الأسهم.
من جهة أخرى، بارك قادة المجلس نجاح لجنة التعاون المالي والاقتصادي في إضافة ثلاثة أنشطة جديدة يسمح بموجبها لمواطني المجلس بممارستها في الدول الأعضاء. وهذه الأنشطة عبارة عن مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية. ويلاحظ أن البيان الختامي أشار إلى انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل مع الأخذ في الاعتبار المحافظة على البيئة وحماية المستهلك. وعلى العموم يسجل لبعض الدول الأعضاء المضي قدماً في تنفيذ تفاصيل متعلقة بمشروع السوق المشتركة وذلك قبل التاريخ المحدد، لكن من غير الصواب توجيه اللوم للأعضاء الآخرين نظراً لعدم الانتهاء من مرحلة الاتحاد الجمركي فضلاً عن عدم حلول موعد تطبيق السوق المشتركة.
ثالثاً – الاتحاد النقدي
إضافة إلى مشروعي الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة، حقق مجلس التعاون الخليجي تقدماً في بعض التفاصيل المتعلقة بمشروع إقامة وحدة نقدية بين الدول الأعضاء، فقد اعتمد المجلس الأعلى في قمة أبوظبي ما اتفقت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية من معايير مالية ونقدية. وفي هذا الخصوص شدد القادة على أهمية استكمال بحث كيفية حساب تلك المعايير والنسب المتعلقة بها لغرض رفعها للقمة المقبلة في المملكة العربية السعودية. ومن المعروف أن دول المجلس ترغب في تحقيق اتحاد نقدي بين دولها في العام 2010، لكن من نافلة القول إن دول المجلس قطعت أشواطاً في عملية تنفيذ الاتحاد النقدي بدليل ارتباط كل العملات الخليجية بالدولار الأمريكي (بما فيها العملة الكويتية والتي بدورها ألغت الاعتماد على سلة من العملات)، كما أن هناك تشابهاً في السياسات المالية مثل عدم تدخل السلطات في التأثير في معدلات الفائدة، فضلاً عن عدم وجود سياسة ضرائبية على الدخل.
أخيراً لا بد من الإشارة إلى أن إنشاء مجلس التعاون الخليجي قبل أكثر من ربع قرن من الزمان كان لأسباب أمنية وسياسية بالدرجة الأولى وذلك على خلفية اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، بيد أن دول الخليج عمدت إلى وضع إطار لتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي، وقد كشفت التجربة أن دول مجلس التعاون ربما تسرعت في تطبيق الاتحاد الجمركي بدليل تأخير الانتهاء من المرحلة الانتقالية لمدة سنتين أخريين حتى العام 2007، وكما أسلفنا ليس من السهل القضاء على ظاهرة التشابه الاقتصادي بين الدول الأعضاء.
لمحة عن آخر التطورات في عملية التكامل الاقتصادي الخليجي:
– الاتحاد الجمركي: بدأ العمل بسياسة تجارية موحدة مع العالم الخارجي، لكن بالمقابل تم تأخير الانتهاء من المرحلة الانتقالية لمدة سنتين.
– السوق المشتركة: الموافقة بالسماح لمواطني المجلس بحرية ممارسة ثلاثة أنشطة في الدول الأعضاء وهي مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية.
– الاتحاد النقدي: موافقة لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية على معايير مالية ونقدية للعملات الخليجية.

::/fulltext::
::cck::3347::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *