مواجهة التحديات الاقتصادية في دول المجلس

::cck::3349::/cck::
::introtext::

يكاد لا يختلف اثنان على أن عام 2005 كان أحد أفضل الأعوام بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وأن عام 2006، وبالرغم من أنه لا يزال في بداياته، يدعو للتفاؤل. فأسعار النفط لهذا العام لا تزال عند حدود 65 دولاراً للبرميل، وأسواق الأسهم تبدو قوية، ولا يبدو أن هناك تراجعاً ملحوظاً في قطاع العقارات في دول المنطقة. أما قطر فتستعد لاستضافة الألعاب الآسيوية.

::/introtext::
::fulltext::

يكاد لا يختلف اثنان على أن عام 2005 كان أحد أفضل الأعوام بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وأن عام 2006، وبالرغم من أنه لا يزال في بداياته، يدعو للتفاؤل. فأسعار النفط لهذا العام لا تزال عند حدود 65 دولاراً للبرميل، وأسواق الأسهم تبدو قوية، ولا يبدو أن هناك تراجعاً ملحوظاً في قطاع العقارات في دول المنطقة. أما قطر فتستعد لاستضافة الألعاب الآسيوية.
إن هذا الازدهار الاقتصادي الذي تشهده دول المجلس الآن يُعتبَر بمثابة فرصة جيدة لتقوم الحكومات بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي طال انتظارها، ولا سيما تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط وإنجاز عمليات الاندماج الاقتصادي وإيجاد فرص جديدة للعمل. وغني عن القول إن هذه الإصلاحات ضرورية وملحة، ولا يمكن تأجيلها إلى ما لا نهاية. ومن أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، فإن على دول المجلس أن تعمل جاهدة على تنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص العمل المناسبة لآلاف القادمين الجدد من المواطنين كل عام إلى سوق العمل، ولكن من دون المساس ببيئة الأعمال المتحررة والمطمئنة في دول المجلس. فاستبدال العمالة الوافدة بعمالة مواطنة أو التوجه نحو تبني نظم وقوانين تحدد نسبة الوافدين، بالرغم من النوايا الحسنة وراء ذلك، يمكن أن تكون له نتائج عكسية تعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
معدلات نمو جيدة في كل المجالات
حققت اقتصادات دول المجلس معدل نمو إجمالياً وصل إلى 5.3 في المائة خلال العام الماضي، وبلغت قيمة إجمالي الفائض التجاري ما لا يقل عن 253 مليار دولار، بالرغم من أن الواردات من السلع المصنعة والخدمات ارتفعت بنحو عشرين في المائة. أضف إلى ذلك أن أسواق الأسهم في دول المجلس حققت معدل نمو وصل إلى أربعة وسبعين في المائة، وارتفعت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة إلى تريليون ومائة مليار دولار. ويتوقع المراقبون أن يصل معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي إلى نحو ستة عشر في المائة هذا العام، أي ما يعادل ضعف المعدل الذي حققته الصين، أما باقي دول المجلس فتتمتع بفائض كبير في حساباتها الجارية.
على صعيد آخر، أدت الزيادة في الإنفاق الحكومي والسيولة النقدية الضخمة في النظام المالي إلى إيجاد حالة من الازدهار في مجالات الاستثمار والاستهلاك، الأمر الذي أدى إلى وجود معدلات نمو جيدة في القطاعات غير النفطية. فضلاً عن ذلك، فإن النمو الاقتصادي الأخير رفع دخل الفرد من إجمالي الناتج المحلي ليصل المعدل في جميع دول المجلس إلى نحو 19.652 دولار.
في هذه الأثناء، أصبحت المملكة العربية السعودية العضو المائة والتاسع والأربعين في منظمة التجارة العالمية، وتمكنت من خفض دينها العام إلى تسعة وأربعين في المائة من إجمالي الناتج المحلي بعد أن كان ثلاثة وتسعين في المائة في عام 2002. كما أنهت المملكة العام الماضي طرح الأسهم الجديدة لشركة (يَنْبُـع) الوطنية للبتروكيماويات، وتسابق على شرائها نحو نصف سكان المملكة. لذلك قد يكون من الصعب أن يتخيل المرء أن يشهد عام 2006 ارتفاعاً في أسعار الأسهم والسندات كالذي حدث في عام 2005، كما أنه ليس من السهل تصور قيام المزيد من المشاريع الضخمة التي رُصدت لتنفيذها مليارات الدولارات، خاصة أن العديد من هذه المشاريع لا يزال حتى الآن في مرحلة التخطيط.
ولكن ما دامت أسعار النفط مرتفعة، وليس هناك ما يدل حتى الآن على أنها ستنخفض، فإن النمو في أسواق الأسهم والسندات في دول المجلس من المرجح أن يبقى قوياً خلال هذا العام.
غير أن السؤال المطروح الآن هو: ما هي الطريقة المثلى للاستفادة من هذا النمو الاقتصادي غير المسبوق وإنفاق عوائده؟ فإذا تم الإسراف في الإنفاق وخلال فترة وجيزة فيمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم ضغوط التضخم، ويجعل اقتصاد دول المجلس أقل قدرة على المنافسة، ويعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. ولكن هل البديل الأفضل الذي يصب في مصلحة مواطني دول المجلس يتمثل في وضع هذه العوائد في حسابات توفير. أليس من مصلحة الأجيال القادمة العمل على استثمار الفائض المالي في مشاريع منتجة تؤدي إلى إيجاد العديد من فرص العمل وخفض معدلات البطالة؟
توزيع العوائد
لقد تم صرف العوائد في أوجه متعددة حتى الآن. فقامت الكويت على سبيل المثال بمنح ستمائة وثمانين دولاراً لكل مواطن كويتي خلال العام الماضي، بينما حصل الموظفون في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على زيادة في الرواتب بنسبة خمسة عشر في المائة وخمسة وعشرين في المائة على التوالي. كما طلبت إمارة دبي طائرات جديدة قُدّرت قيمتها بمليارات الدولارات، واستحوذت على مشاريع ومؤسسات كبيرة في الخارج، بينما تقوم قطر باستثمار مليارات الدولارات في قطاع الغاز المسال.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات الخارجية، فإن دول المجلس في وضع مثالي الآن للبحث عن فرص استثمارية في أسواق الصين والهند الناشئة، وهو ما بدأته عملياً. ومن أفضل المجالات لتخصيص المزيد من العوائد في الداخل ينبغي زيادة الاعتمادات المخصصة لقطاع التعليم، وخصوصاً في معاهد التدريب المهني القادرة على توفير عمليات التدريب واكتساب المهارات التي يحتاج إليها القطاع الخاص في دول المجلس، فالمملكة العربية السعودية تولي اهتماماً خاصاً للتعليم، وخصصت في ميزانية عام 2006 مبالغ ضخمة لبناء 2673 مدرسة جديدة وثلاث كليات للتقنية وخمسة عشر مركزاً للتدريب المهني.
ولعل من أفضل المجالات لإنفاق الفائض النقدي قطاع البتروكيماويات والصناعات الثقيلة الكثيفة الاستهلاك للطاقة. فدول المجلس تتمتع بالكثير من المزايا في هذه المجالات، كما أن خدمات المرافئ التي تتطور باطراد يمكن أن تسهم وبشكل فعّال في تصدير هذه المنتوجات. إن دول المجلس تستطيع، بل ويجب عليها، السعي للاحتفاظ لنفسها بقدر أكبر من أرباح القيمة المضافة من مواردها الطبيعية، وخصوصاً في قطاعي النفط والغاز.
إصلاحات ضرورية لعام 2006
إن من أهم التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون العمل على تحقيق النجاح بالنسبة لعملية التنويع الاقتصادي إلاّ أن هذا لا يعني مجرد تقليل الاعتماد على النفط، ولكنه يتطلب كذلك إيجاد المزيد من فرص العمل. فالمعدل العام للنمو السكاني في دول المجلس يزيد على ثلاثة في المائة، ومن المتوقع أن يستمر في الزيادة بما لا يقل عن اثنين في المائة على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة. وإذا شاءت هذه الدول المحافظة على المستوى المعيشي القائم، فإن إجمالي الناتج المحلي يجب أن ينمو بنفس هذه النسبة وعلى مدى هذه الفترة. ويبدو تحقيق هذا الهدف سهل التحقيق، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية المواتية، ولكن خلال الفترات التي تراجعت فيها أسعار النفط، كان معدل النمو أقل من ذلك بكثير.
ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، تُفيد التقديرات بأن هناك حاجة إلى إيجاد مائة وستين ألف فرصة عمل في العام لاستيعاب القادمين الجدد لسوق العمل. ونتيجة لذلك، تحاول المملكة منع تشغيل الوافدين في ما يزيد على أربعين فئة وظيفية.
أما صناعة النفط، وخصوصاً في مجال التنقيب والاستخراج، فتحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، كما أن القطاع العام لا يستطيع استيعاب جميع القادمين الجدد إلى سوق العمل. ولكن استبدال العمالة الوافدة بالعمالة المواطنة، وعلى الرغم من أن هذا يبدو حلاً معقولاً، قد يجعل القطاع الخاص أقل قدرة على التنافس، ويدفع الشركات للبحث عن أسواق أكثر انفتاحاً ومرونة في سياساتها التوظيفية.
أما التحديات الرئيسية الأخرى فتتمثل في الإصلاح الاقتصادي وعمليات الدمج الاقتصادي، فكلما كان الاقتصاد أكثر انفتاحاً على العالم الخارجي، يصبح أكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة. إن من شأن ذلك أن يوفر المزيد من فرص العمل وتسهيل عملية نقل المعرفة والخبرة والمهارات. فإمارة دبي وما لديها من مناطق تجارة حرة متعددة أكبر دليل على ذلك. إضافة إلى ذلك، فإن اندماج اقتصاد دول المجلس سيعزز قوة هذه الاقتصادات، ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة، ويرفع من حجم التبادلات التجارية في القطاعات غير النفطية، ويضع دول المجلس في وضع أكثر قوة في المفاوضات التي قد تجريها حول اتفاقيات التجارة الحرة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3349::/cck::
::introtext::

يكاد لا يختلف اثنان على أن عام 2005 كان أحد أفضل الأعوام بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وأن عام 2006، وبالرغم من أنه لا يزال في بداياته، يدعو للتفاؤل. فأسعار النفط لهذا العام لا تزال عند حدود 65 دولاراً للبرميل، وأسواق الأسهم تبدو قوية، ولا يبدو أن هناك تراجعاً ملحوظاً في قطاع العقارات في دول المنطقة. أما قطر فتستعد لاستضافة الألعاب الآسيوية.

::/introtext::
::fulltext::

يكاد لا يختلف اثنان على أن عام 2005 كان أحد أفضل الأعوام بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وأن عام 2006، وبالرغم من أنه لا يزال في بداياته، يدعو للتفاؤل. فأسعار النفط لهذا العام لا تزال عند حدود 65 دولاراً للبرميل، وأسواق الأسهم تبدو قوية، ولا يبدو أن هناك تراجعاً ملحوظاً في قطاع العقارات في دول المنطقة. أما قطر فتستعد لاستضافة الألعاب الآسيوية.
إن هذا الازدهار الاقتصادي الذي تشهده دول المجلس الآن يُعتبَر بمثابة فرصة جيدة لتقوم الحكومات بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي طال انتظارها، ولا سيما تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط وإنجاز عمليات الاندماج الاقتصادي وإيجاد فرص جديدة للعمل. وغني عن القول إن هذه الإصلاحات ضرورية وملحة، ولا يمكن تأجيلها إلى ما لا نهاية. ومن أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، فإن على دول المجلس أن تعمل جاهدة على تنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص العمل المناسبة لآلاف القادمين الجدد من المواطنين كل عام إلى سوق العمل، ولكن من دون المساس ببيئة الأعمال المتحررة والمطمئنة في دول المجلس. فاستبدال العمالة الوافدة بعمالة مواطنة أو التوجه نحو تبني نظم وقوانين تحدد نسبة الوافدين، بالرغم من النوايا الحسنة وراء ذلك، يمكن أن تكون له نتائج عكسية تعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
معدلات نمو جيدة في كل المجالات
حققت اقتصادات دول المجلس معدل نمو إجمالياً وصل إلى 5.3 في المائة خلال العام الماضي، وبلغت قيمة إجمالي الفائض التجاري ما لا يقل عن 253 مليار دولار، بالرغم من أن الواردات من السلع المصنعة والخدمات ارتفعت بنحو عشرين في المائة. أضف إلى ذلك أن أسواق الأسهم في دول المجلس حققت معدل نمو وصل إلى أربعة وسبعين في المائة، وارتفعت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة إلى تريليون ومائة مليار دولار. ويتوقع المراقبون أن يصل معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي إلى نحو ستة عشر في المائة هذا العام، أي ما يعادل ضعف المعدل الذي حققته الصين، أما باقي دول المجلس فتتمتع بفائض كبير في حساباتها الجارية.
على صعيد آخر، أدت الزيادة في الإنفاق الحكومي والسيولة النقدية الضخمة في النظام المالي إلى إيجاد حالة من الازدهار في مجالات الاستثمار والاستهلاك، الأمر الذي أدى إلى وجود معدلات نمو جيدة في القطاعات غير النفطية. فضلاً عن ذلك، فإن النمو الاقتصادي الأخير رفع دخل الفرد من إجمالي الناتج المحلي ليصل المعدل في جميع دول المجلس إلى نحو 19.652 دولار.
في هذه الأثناء، أصبحت المملكة العربية السعودية العضو المائة والتاسع والأربعين في منظمة التجارة العالمية، وتمكنت من خفض دينها العام إلى تسعة وأربعين في المائة من إجمالي الناتج المحلي بعد أن كان ثلاثة وتسعين في المائة في عام 2002. كما أنهت المملكة العام الماضي طرح الأسهم الجديدة لشركة (يَنْبُـع) الوطنية للبتروكيماويات، وتسابق على شرائها نحو نصف سكان المملكة. لذلك قد يكون من الصعب أن يتخيل المرء أن يشهد عام 2006 ارتفاعاً في أسعار الأسهم والسندات كالذي حدث في عام 2005، كما أنه ليس من السهل تصور قيام المزيد من المشاريع الضخمة التي رُصدت لتنفيذها مليارات الدولارات، خاصة أن العديد من هذه المشاريع لا يزال حتى الآن في مرحلة التخطيط.
ولكن ما دامت أسعار النفط مرتفعة، وليس هناك ما يدل حتى الآن على أنها ستنخفض، فإن النمو في أسواق الأسهم والسندات في دول المجلس من المرجح أن يبقى قوياً خلال هذا العام.
غير أن السؤال المطروح الآن هو: ما هي الطريقة المثلى للاستفادة من هذا النمو الاقتصادي غير المسبوق وإنفاق عوائده؟ فإذا تم الإسراف في الإنفاق وخلال فترة وجيزة فيمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم ضغوط التضخم، ويجعل اقتصاد دول المجلس أقل قدرة على المنافسة، ويعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. ولكن هل البديل الأفضل الذي يصب في مصلحة مواطني دول المجلس يتمثل في وضع هذه العوائد في حسابات توفير. أليس من مصلحة الأجيال القادمة العمل على استثمار الفائض المالي في مشاريع منتجة تؤدي إلى إيجاد العديد من فرص العمل وخفض معدلات البطالة؟
توزيع العوائد
لقد تم صرف العوائد في أوجه متعددة حتى الآن. فقامت الكويت على سبيل المثال بمنح ستمائة وثمانين دولاراً لكل مواطن كويتي خلال العام الماضي، بينما حصل الموظفون في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على زيادة في الرواتب بنسبة خمسة عشر في المائة وخمسة وعشرين في المائة على التوالي. كما طلبت إمارة دبي طائرات جديدة قُدّرت قيمتها بمليارات الدولارات، واستحوذت على مشاريع ومؤسسات كبيرة في الخارج، بينما تقوم قطر باستثمار مليارات الدولارات في قطاع الغاز المسال.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات الخارجية، فإن دول المجلس في وضع مثالي الآن للبحث عن فرص استثمارية في أسواق الصين والهند الناشئة، وهو ما بدأته عملياً. ومن أفضل المجالات لتخصيص المزيد من العوائد في الداخل ينبغي زيادة الاعتمادات المخصصة لقطاع التعليم، وخصوصاً في معاهد التدريب المهني القادرة على توفير عمليات التدريب واكتساب المهارات التي يحتاج إليها القطاع الخاص في دول المجلس، فالمملكة العربية السعودية تولي اهتماماً خاصاً للتعليم، وخصصت في ميزانية عام 2006 مبالغ ضخمة لبناء 2673 مدرسة جديدة وثلاث كليات للتقنية وخمسة عشر مركزاً للتدريب المهني.
ولعل من أفضل المجالات لإنفاق الفائض النقدي قطاع البتروكيماويات والصناعات الثقيلة الكثيفة الاستهلاك للطاقة. فدول المجلس تتمتع بالكثير من المزايا في هذه المجالات، كما أن خدمات المرافئ التي تتطور باطراد يمكن أن تسهم وبشكل فعّال في تصدير هذه المنتوجات. إن دول المجلس تستطيع، بل ويجب عليها، السعي للاحتفاظ لنفسها بقدر أكبر من أرباح القيمة المضافة من مواردها الطبيعية، وخصوصاً في قطاعي النفط والغاز.
إصلاحات ضرورية لعام 2006
إن من أهم التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون العمل على تحقيق النجاح بالنسبة لعملية التنويع الاقتصادي إلاّ أن هذا لا يعني مجرد تقليل الاعتماد على النفط، ولكنه يتطلب كذلك إيجاد المزيد من فرص العمل. فالمعدل العام للنمو السكاني في دول المجلس يزيد على ثلاثة في المائة، ومن المتوقع أن يستمر في الزيادة بما لا يقل عن اثنين في المائة على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة. وإذا شاءت هذه الدول المحافظة على المستوى المعيشي القائم، فإن إجمالي الناتج المحلي يجب أن ينمو بنفس هذه النسبة وعلى مدى هذه الفترة. ويبدو تحقيق هذا الهدف سهل التحقيق، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية المواتية، ولكن خلال الفترات التي تراجعت فيها أسعار النفط، كان معدل النمو أقل من ذلك بكثير.
ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، تُفيد التقديرات بأن هناك حاجة إلى إيجاد مائة وستين ألف فرصة عمل في العام لاستيعاب القادمين الجدد لسوق العمل. ونتيجة لذلك، تحاول المملكة منع تشغيل الوافدين في ما يزيد على أربعين فئة وظيفية.
أما صناعة النفط، وخصوصاً في مجال التنقيب والاستخراج، فتحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، كما أن القطاع العام لا يستطيع استيعاب جميع القادمين الجدد إلى سوق العمل. ولكن استبدال العمالة الوافدة بالعمالة المواطنة، وعلى الرغم من أن هذا يبدو حلاً معقولاً، قد يجعل القطاع الخاص أقل قدرة على التنافس، ويدفع الشركات للبحث عن أسواق أكثر انفتاحاً ومرونة في سياساتها التوظيفية.
أما التحديات الرئيسية الأخرى فتتمثل في الإصلاح الاقتصادي وعمليات الدمج الاقتصادي، فكلما كان الاقتصاد أكثر انفتاحاً على العالم الخارجي، يصبح أكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة. إن من شأن ذلك أن يوفر المزيد من فرص العمل وتسهيل عملية نقل المعرفة والخبرة والمهارات. فإمارة دبي وما لديها من مناطق تجارة حرة متعددة أكبر دليل على ذلك. إضافة إلى ذلك، فإن اندماج اقتصاد دول المجلس سيعزز قوة هذه الاقتصادات، ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة، ويرفع من حجم التبادلات التجارية في القطاعات غير النفطية، ويضع دول المجلس في وضع أكثر قوة في المفاوضات التي قد تجريها حول اتفاقيات التجارة الحرة.

::/fulltext::
::cck::3349::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *