هل الاتفاقيات الانفرادية الثنائية صفقات خاسرة بموجب اتفاقية التجارة أم أنها أزمة عولمة؟
::cck::3348::/cck::
::introtext::
وقعت الولايات المتحدة اتفاقيات تجارة حرة مع عدد من الدول مثل استراليا والأردن والمغرب وسنغافورة وآخرها البحرين، كما أنها تتفاوض حالياً مع سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، ولكن لماذا تصر الولايات المتحدة على توقيع الاتفاقيات الثنائية وليس الجماعية؟
::/introtext::
::fulltext::
وقعت الولايات المتحدة اتفاقيات تجارة حرة مع عدد من الدول مثل استراليا والأردن والمغرب وسنغافورة وآخرها البحرين، كما أنها تتفاوض حالياً مع سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، ولكن لماذا تصر الولايات المتحدة على توقيع الاتفاقيات الثنائية وليس الجماعية؟
يقول أحد المسؤولين الأمريكيين في مدينة غواتيمالا : هناك انطباع عام بأن الوقت يدهمنا ولن ندع المعارضين (يقصد الاتفاق الثنائي المتجمد مع البرازيل) يملون علينا سرعة تقدمنا في جدول أعمال التجارة الحرة في حين أن هناك اتفاقيات ثنائية متاحة.
وترى الولايات المتحدة أيضاً أن توقيع الاتفاقيات المنفردة مع دول أسرع من المفاوضات مع تكتلات اقتصادية فإنها ستأخذ وقتاً طويلاً يمتد إلى عدة سنوات كما حدث في اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع تكتل مجلس التعاون الخليجي والتي بدأت منذ عشر سنوات ولم تنته حتى الآن.
ويعتقد البعض أن التجارة الحرة ليست سلعاً فقط بل خدمات وأمور كثيرة تتضمنها الاتفاقيات ، وبالتالي لكل دولة قوانينها التي تختلف من دولة إلى أخرى ، فدول عديدة في مجلس التعاول لا تسمح للبنوك الأجنبية بنسبة مائة في المائة ، وكذلك فتح تحرير قطاع الاتصالات يختلف من دولة لأخرى.
وهناك دول تسعى منذ فترة ليست بالقصيرة من أجل إجراء تلك الاتفاقيات الثنائية ومنها مصر التي تسعى منذ عام 2001 إلى تحديد موعد للمفاوضات مع الولايات المتحدة ولكن الجانب الأمريكي يطلب تأجيلها أكثر من مرة بدعوى أن مصر لم تستوف الاشتراطات المطلوبة وآخرها الموعد المقترح في مارس 2005.
وأبدى روليك الممثل التجاري الأمريكي الترحيب بذلك الموعد أثناء مشاركتها في منتدى دافوس، وسوف يسبق الموعد المحدد توقيع مصر اتفاقية ثنائية مع تركيا لتعزيز مفاوضاتها المقبلة مع الولايات المتحدة.
لكن تتخوف بعض المصادر من تأثير الاتفاقيات الانفرادية على سير المفاوضات ما بين دول مجلس التعاون الخليجي مع الاتحاد الأوروبي التي تباطأت منذ منتصف عام 2004 ومع الصين والهند.
فتلك الاتفاقيات الانفرادية باتت تهدد التكامل الاقتصادي الخليجي وبالفعل توقفت المفاوضات الخليجية مع الأوروبيين في أكتوبر 2004 بعد أن كانت على وشك التوقيع وهو ما ترجعه بعض المصادر إلى أن يكون سببه حرص المفاوضين الأوروبيين على التريث إلى حين اتضاح الصورة حول المفاوضات الانفرادية لبعض دول الخليج مع أمريكا في محاولة للحصول على مكاسب أكبر.
ويحذر باسكال لامي المفوض التجاري الأوروبي من أن الخطورة تكمن في عمليات الصفقات الثنائية بين الدول، ويقول لا تستطيع أن تكون لك اثنتان من الأولويات، ويقول أنا شخصياً أفضل الاتفاقيات الدولية.
وهناك العديد من الاقتصاديين يؤيدون باسكال لامي مثل جورج لافانديرو وهو سيناتور تشيلي أحد أركان الحكومة اليسارية التشيلية المعتدلة التي وقعت اتفاقية تجارة حرة تاريخية ثنائية الأطراف مع إدارة بوش أواخر سنة 2002 ويعتقد لافنديرو أن حكومته نالت صفقة خاسرة بموجب اتفاقية التجارة، ويطالب المحاكم التشيلية بإبطال الاتفاق باعتباره غير دستوري، ومن بين أهم الأمور التي يراها لافانديرو أن بلاده لن تتمتع بحرية تغيير القوانين البيئية بموجب الاتفاقية أو إمكانية رفع رسوم الامتياز المفروضة على شركات التعدين الأجنبية من دون معارضة الشركات الأمريكية، لذلك يقول لافانديرو: هذه ليست تجارة حرة ، إنما عبء سياسي فرض علينا نحن وبذلك نتخلى عن سيادتنا.
ويعتبر تركيز الولايات المتحدة على مفاوضات التجارة على صفقات ثنائية الأطراف وإقليمية محدودة أكثر في المستقبل لأنها كانت تتوقع إيجاد أكبر منطقة تجارة حرة في العالم بحلول يناير 2005 بين الأمريكتين تسمى باتفاقية (إف تي إيه إيه) إلا أن المفاوضات التي دامت تسع سنوات ترافقت مع خلافات فلسفية وعملية بين دولة غنية جداً و 33 دولة معظمها فقيرة، واعتبر المفوض التجاري الأمريكي روبرت زوليك أن سعي واشنطن إلى عقد اتفاقية (إف تي إيه إيه) هو تحد هائل ، وأزمة عولمة لم تتوقعها الدول الغنية وخاصة الولايات المتحدة وخصوصاً مع البرازيل التي تشكل أكبر الاقتصاديين في المنطقة والعقبة الأولى بين عدة عقبات لأن الولايات المتحدة ترفض الالتزام بتخفيض إعاناتها الضخمة إلى المزارعين الأمريكيين وهو أحد المطالب البرازيلية الأساسية، وتقاوم البرازيل الجهود الأمريكية للتوصل إلى اتفاقيات ملزمة حول الاستثمار وحماية الملكية الفكرية والمشتريات الحكومية وغيرها من المسائل السياسية الحساسة.
وبهدف حث البرازيليين المترددين في منتدى (إف تي إيه إيه) تتقدم واشنطن بعزم على جبهات مفاوضات أخرى.
وكل التذمرات هي بشأن الهيمنة والإنصاف فلا يبدو أن هناك أي بلد يود أن يرفض تماماً عملية رفع القيود التجارية، لكن ما يتخوف منه السيناتور لافانديرو من الاتفاقية الأمريكية مع بلاده تشيلي هو القمح الأمريكي المدعوم من قبل الحكومة والمصدر إلى بلاده من دون تعرفة جمركية، وأن يصبح المزارعون المحليون عاطلين عن العمل. ولذلك يتساءل مانويل ربيسكو رئيس جمعية للمزارعين في جنوب تشيلي: كيف يمكن تسميتها بالسوق الحرة؟ هذا سوف يحول تشيلي إلى بورتوريكو ثانية؟
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3348::/cck::
::introtext::
وقعت الولايات المتحدة اتفاقيات تجارة حرة مع عدد من الدول مثل استراليا والأردن والمغرب وسنغافورة وآخرها البحرين، كما أنها تتفاوض حالياً مع سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، ولكن لماذا تصر الولايات المتحدة على توقيع الاتفاقيات الثنائية وليس الجماعية؟
::/introtext::
::fulltext::
وقعت الولايات المتحدة اتفاقيات تجارة حرة مع عدد من الدول مثل استراليا والأردن والمغرب وسنغافورة وآخرها البحرين، كما أنها تتفاوض حالياً مع سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، ولكن لماذا تصر الولايات المتحدة على توقيع الاتفاقيات الثنائية وليس الجماعية؟
يقول أحد المسؤولين الأمريكيين في مدينة غواتيمالا : هناك انطباع عام بأن الوقت يدهمنا ولن ندع المعارضين (يقصد الاتفاق الثنائي المتجمد مع البرازيل) يملون علينا سرعة تقدمنا في جدول أعمال التجارة الحرة في حين أن هناك اتفاقيات ثنائية متاحة.
وترى الولايات المتحدة أيضاً أن توقيع الاتفاقيات المنفردة مع دول أسرع من المفاوضات مع تكتلات اقتصادية فإنها ستأخذ وقتاً طويلاً يمتد إلى عدة سنوات كما حدث في اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع تكتل مجلس التعاون الخليجي والتي بدأت منذ عشر سنوات ولم تنته حتى الآن.
ويعتقد البعض أن التجارة الحرة ليست سلعاً فقط بل خدمات وأمور كثيرة تتضمنها الاتفاقيات ، وبالتالي لكل دولة قوانينها التي تختلف من دولة إلى أخرى ، فدول عديدة في مجلس التعاول لا تسمح للبنوك الأجنبية بنسبة مائة في المائة ، وكذلك فتح تحرير قطاع الاتصالات يختلف من دولة لأخرى.
وهناك دول تسعى منذ فترة ليست بالقصيرة من أجل إجراء تلك الاتفاقيات الثنائية ومنها مصر التي تسعى منذ عام 2001 إلى تحديد موعد للمفاوضات مع الولايات المتحدة ولكن الجانب الأمريكي يطلب تأجيلها أكثر من مرة بدعوى أن مصر لم تستوف الاشتراطات المطلوبة وآخرها الموعد المقترح في مارس 2005.
وأبدى روليك الممثل التجاري الأمريكي الترحيب بذلك الموعد أثناء مشاركتها في منتدى دافوس، وسوف يسبق الموعد المحدد توقيع مصر اتفاقية ثنائية مع تركيا لتعزيز مفاوضاتها المقبلة مع الولايات المتحدة.
لكن تتخوف بعض المصادر من تأثير الاتفاقيات الانفرادية على سير المفاوضات ما بين دول مجلس التعاون الخليجي مع الاتحاد الأوروبي التي تباطأت منذ منتصف عام 2004 ومع الصين والهند.
فتلك الاتفاقيات الانفرادية باتت تهدد التكامل الاقتصادي الخليجي وبالفعل توقفت المفاوضات الخليجية مع الأوروبيين في أكتوبر 2004 بعد أن كانت على وشك التوقيع وهو ما ترجعه بعض المصادر إلى أن يكون سببه حرص المفاوضين الأوروبيين على التريث إلى حين اتضاح الصورة حول المفاوضات الانفرادية لبعض دول الخليج مع أمريكا في محاولة للحصول على مكاسب أكبر.
ويحذر باسكال لامي المفوض التجاري الأوروبي من أن الخطورة تكمن في عمليات الصفقات الثنائية بين الدول، ويقول لا تستطيع أن تكون لك اثنتان من الأولويات، ويقول أنا شخصياً أفضل الاتفاقيات الدولية.
وهناك العديد من الاقتصاديين يؤيدون باسكال لامي مثل جورج لافانديرو وهو سيناتور تشيلي أحد أركان الحكومة اليسارية التشيلية المعتدلة التي وقعت اتفاقية تجارة حرة تاريخية ثنائية الأطراف مع إدارة بوش أواخر سنة 2002 ويعتقد لافنديرو أن حكومته نالت صفقة خاسرة بموجب اتفاقية التجارة، ويطالب المحاكم التشيلية بإبطال الاتفاق باعتباره غير دستوري، ومن بين أهم الأمور التي يراها لافانديرو أن بلاده لن تتمتع بحرية تغيير القوانين البيئية بموجب الاتفاقية أو إمكانية رفع رسوم الامتياز المفروضة على شركات التعدين الأجنبية من دون معارضة الشركات الأمريكية، لذلك يقول لافانديرو: هذه ليست تجارة حرة ، إنما عبء سياسي فرض علينا نحن وبذلك نتخلى عن سيادتنا.
ويعتبر تركيز الولايات المتحدة على مفاوضات التجارة على صفقات ثنائية الأطراف وإقليمية محدودة أكثر في المستقبل لأنها كانت تتوقع إيجاد أكبر منطقة تجارة حرة في العالم بحلول يناير 2005 بين الأمريكتين تسمى باتفاقية (إف تي إيه إيه) إلا أن المفاوضات التي دامت تسع سنوات ترافقت مع خلافات فلسفية وعملية بين دولة غنية جداً و 33 دولة معظمها فقيرة، واعتبر المفوض التجاري الأمريكي روبرت زوليك أن سعي واشنطن إلى عقد اتفاقية (إف تي إيه إيه) هو تحد هائل ، وأزمة عولمة لم تتوقعها الدول الغنية وخاصة الولايات المتحدة وخصوصاً مع البرازيل التي تشكل أكبر الاقتصاديين في المنطقة والعقبة الأولى بين عدة عقبات لأن الولايات المتحدة ترفض الالتزام بتخفيض إعاناتها الضخمة إلى المزارعين الأمريكيين وهو أحد المطالب البرازيلية الأساسية، وتقاوم البرازيل الجهود الأمريكية للتوصل إلى اتفاقيات ملزمة حول الاستثمار وحماية الملكية الفكرية والمشتريات الحكومية وغيرها من المسائل السياسية الحساسة.
وبهدف حث البرازيليين المترددين في منتدى (إف تي إيه إيه) تتقدم واشنطن بعزم على جبهات مفاوضات أخرى.
وكل التذمرات هي بشأن الهيمنة والإنصاف فلا يبدو أن هناك أي بلد يود أن يرفض تماماً عملية رفع القيود التجارية، لكن ما يتخوف منه السيناتور لافانديرو من الاتفاقية الأمريكية مع بلاده تشيلي هو القمح الأمريكي المدعوم من قبل الحكومة والمصدر إلى بلاده من دون تعرفة جمركية، وأن يصبح المزارعون المحليون عاطلين عن العمل. ولذلك يتساءل مانويل ربيسكو رئيس جمعية للمزارعين في جنوب تشيلي: كيف يمكن تسميتها بالسوق الحرة؟ هذا سوف يحول تشيلي إلى بورتوريكو ثانية؟
::/fulltext::
::cck::3348::/cck::
