المحادثات بين دول مجلس التعاون والهند حول اتفاقية التجارة الحرة تُعزز “المجموعة الآسيوية”
::cck::3350::/cck::
::introtext::
يُعتبـَر الاتفاق حول الإطار العام للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند الذي تم التوقيع عليه في أغسطس 2004 دفعة قوية لخطة التنويع الاقتصادي الإقليمي، حيث تم الإعلان عن بدء المفاوضات النهائية حول اتفاقية التجارة الحرة (FTA) في شهر يناير 2006 لإزالة القضايا الهامشية مثل قوانين المنشأ والتعرفة الجمركية التمييزية.
::/introtext::
::fulltext::
يُعتبـَر الاتفاق حول الإطار العام للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند الذي تم التوقيع عليه في أغسطس 2004 دفعة قوية لخطة التنويع الاقتصادي الإقليمي، حيث تم الإعلان عن بدء المفاوضات النهائية حول اتفاقية التجارة الحرة (FTA) في شهر يناير 2006 لإزالة القضايا الهامشية مثل قوانين المنشأ والتعرفة الجمركية التمييزية.
وبتبنـي نموذجي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في توسيع العلاقات التجارية خارج حدود المنطقة، توصل مجلس التعاون الخليجي ـ الذي تضاعفت التجارة البينية وسط الدول الست الأعضاء خلال اثني عشر عاماً من 7.53 مليار دولار في عام 1990 إلى 15.14 مليار دولار في عام 2003 ـ إلى اتفاقية للتجارة الحرة مع لبنان وهي الأولى مع دولة عربية. وفيما عدا الولايات المتحدة هناك خطط لعقد اتفاقيات للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والصين وأستراليا وغيرها.
ومن جهتها، دشنت الهند حملة دبلوماسية اقتصادية من خلال التفاوض حول اتفاقية للتجارة الحرة مع أعضاء رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان)، وأكدت التزامها إزاء منطقة التجارة الحرة لجنوب آسيا وتوسيعها لتضم دول مجلس التعاون. كما أن هناك توجهات لعقد اتفاقيات للتجارة الحرة مع كوريا الجنوبية وإسرائيل والارتباط اقتصادياً بمبادرة خليج البنغال للتعاون في مختلف القطاعات التقنية والاقتصادية، وهي اتفاقية للتعاون الاقتصادي الشامل مع موريشيوس وخطة للتعرفة الجمركية التفضيلية من جانب واحد للدول الإفريقية الأقل نمواً.
وجاء الدفع باتجاه مباحثات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والهند ضمن تصريح رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الذي قال فيه (ينبغي أن يكون لجيراننا نصيب وافر في نمونا الاقتصادي، ويجب أن يستفيدوا منه، ومنطقة الخليج هي جزء من فضائنا الاقتصادي الطبيعي).
ومع توقعات بنمو الاقتصاد الهندي بنحو 7 في المائة خلال السنة المالية الحالية، ينطوي المقترح الهندي الخاص بالمجموعة الآسيوية على توفير رزمة من المزايا ينافس فيها الاتحاد الأوروبي، وبينما يبدو أن اتفاقية التجارة الحرة قد تضعف من فاعلية منظمة التجارة العالمية (WTO)، إلا أنها وفي واقع الأمر تساعد على إزالة العقبات أمام حركة السلع والخدمات، وتضيف فوائد إلى منظمة التجارة العالمية.
وتنسجم اتفاقيات التجارة الحرة مع سياسة نيودلهي (القرن الآسيوي) التي تم تبنيها خلال تسعينات القرن الماضي، وتعتقد الهند أن مجموعة اقتصادية آسيوية يمكن أن تساعد على إقامة سوق ضخمة ولكنها متكاملة تضم نصف سكان العالم، وتتوافر فيها احتياطيات نقد أجنبـي تتجاوز احتياطيات الاتحاد الأوروبي ودول اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا مجتمعة.
وبينما تضطر في آسيا للاتجاه نحو الخليج أولاً، فإن النفط مرة أخرى هو الذي يُعـَـد أساس ارتباط مجلس التعاون بآسيا، وتستحوذ دول المجلس على 45 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط القابل للاستخراج و20 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي. ونظراً لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ونتيجة للطفرة التي حققتها الاقتصادات الآسيوية، فإن الشرق هو السوق المفضلة لدول الخليج. وتستورد آسيا من النفط الخام أكثر مما تستورد أي منطقة أخرى في العالم، وهي السوق الوحيدة الأكثر أهمية لمنتجات مجلس التعاون الخليجي. وخلال السنوات الخمس المقبلة فإن نصف الزيادة في الطلب العالمي على النفط سيأتي من آسيا، وتنظر دول مجلس التعاون بدورها إلى آسيا لأنها تجد أن نظرات الشك التي تستقبل العرب في الغرب أخذت تشكل على نحو مطرد عقبة أمام النشاطات التجارية.
وبينما تحتل الهند المرتبة السادسة على قائمة الطلب العالمي على النفط، فإنها تلبـي 70 في المائة من احتياجاتها من الطاقة من خلال الواردات. وبحلول عام 2010 يُتوقـَّـع أن تحل مكان كوريا الجنوبية كرابع أكبر مستهلك للطاقة بعد الولايات المتحدة والصين واليابان، وكانت معظم الإمدادات في السابق تأتي من الخليج، ويمكن أن يحدث تغيير طفيف في ذلك.
وبخلاف النفط، وكجزء من السياسة الجديدة (التوجه شرقاً) فإن غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون طالبت بمنح الأولوية للتعاون الاقتصادي مع الدول الآسيوية، ويؤكد الأثر البالغ لمنح مجلس التعاون الهند وضعية (الشريك في الحوار) ـ الأول في العالم النامي والدولة الرابعة في العالم بخلاف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان ـ مدى التغيير الحيوي الحاصل.
إن علاقات دول مجلس التعاون والهند قوية بما يكفي بالنظر إلى الصلات التاريخية ووجود نحو أربعة ملايين هندي في المنطقة مع تحويلات مالية سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار. وكمجموعة فإن مجلس التعاون هو ثاني أكبر شريك تجاري للهند والمنشأ الأكبر للواردات الهندية وثاني أكبر مستقبل للصادرات الهندية. وقد ارتفعت التجارة الثنائية إلى 20 مليار دولار في عام 2004 بخلاف واردات الهند من الطاقة، والتي تُـقـدَّر بنحو 20 ملياراً أخرى. وفي الوقت الذي بدأ فيه الطرفان يتعاملان من موقع الندية من الناحية السياسية إلا أن التجارة ستظل الأساس المتين للعلاقات الثنائية بينهما.
وعندما تتم المصادقة على اتفاقية التجارة الحرة رسمياً، فإن الهند ستصبح الدولة الثالثة بعد اليابان والولايات المتحدة التي توقع مثل هذه الاتفاقية مع دول مجلس التعاون، وسوف يستفيد الطرفان من هذه الاتفاقية، لأنها ستزيل الرسوم المقيدة للتجارة، وتقلص التعرفة الجمركية على السلع التي يتم تبادلها بينهما.
وبالرغم من تقدم عملية التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، وهي العملية التي لا تزال في مراحلها الأولية في الكويت، فإن كل دول مجلس التعاون تؤكد التزامها الجماعي وليس الثنائي إزاء التفاوض مع الشركاء التجاريين، والحال هو نفسه بالنسبة للهند. ومع ذلك، وفي محاولة لتفادي نزاع وعدم رضا مثل ذلك الذي نشب بين المملكة العربية السعودية والبحرين حول توقيع الأخيرة على اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فإن البند السابع من الاتفاقية ينص على أنه (من دون الإضرار بمواد ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتلك المضمنة في الاتفاقية الاقتصادية لمجلس التعاون، فإن هذه الاتفاقية وأي إجراءات قد تنجم عنها لن تؤثر بأي شكل في قرار دول المجلس بالدخول في نشاطات ثنائية مع الهند في المجالات التي تغطيها هذه الاتفاقية أو التوصل إلى اتفاقيات ثنائية مع الهند).
وبتسجيل التجارة بين مجلس التعاون والهند طفرة واسعة خلال السنوات القليلة الماضية، فإن مفاوضات سريعة وناجحة حول اتفاقية التجارة الحرة من شأنها أن تؤدي إلى المزيد من الترابط الاقتصادي الوثيق بين الجانبين. ومن أجل المضي قدماً باتجاه المباحثات النهائية وضعت لجنة تجارية واقتصادية مشتركة الخطوط الأساسية لاتفاقية التجارة الحرة بالتركيز على استكشاف الفرص في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة والطاقة والمعادن والعقاقير الطبية والتعليم والصحة والبنوك، وتفادي الازدواج الضريبـي ومعاهدة لتطوير وحماية الاستثمار والبنية التحتية ـ تخطط الهند لبناء 28 مطاراً جديداً ـ من بين مجالات أخرى، وهناك أيضاً مجال واسع في قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا الحيوية والتعليم العالي، إضافة إلى خبرات الهند في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويمكن للهند أن تصبح مصدراً مهماً للمنتجات شبه المصنعة، والتي يمكن لدول مجلس التعاون تجميعها وتغليفها كوسيلة لتعزيز التجارة المحلية، ولكن الاتجاه التقليدي الذي ينظر إلى الهند كامتداد لأسواق مجلس التعاون وليس وجهة للاستثمار يجب أن يتغير.
إن التحولات التي تشهدها الهند ستجعل منها قوة صناعية وعلمية. وإذا أضيف لهذا توافر العمالة الماهرة والرخيصة والاستقرار السياسي، فإن كل هذا سيجعل من الهند الوجهة المثلى. كما تملك الهند أيضاً مقومات مساعدة دول مجلس التعاون على مواكبة الطموحات والأهداف المنشودة، وخاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، كما أن حقيقة أن الهند ستتعاون على أساس المساواة والاحترام المتبادل يُعتبـَـر ميزة إضافية.
إن التغيرات الديمغرافية على المدى الطويل تبدو لصالح دول مجلس التعاون والهند. وإذا أبدى الطرفان براغماتية ومرونة وحيوية فقط فإن العلاقات التجارية ـ التي تركز على السلع التي تضمن النمو والمصلحة المشتركة ـ سوف ترتقي بطريقة تتماشى مع الجهد المبذول. وبينما يبحث الجانبان عن شركاء في القارة فمن الطبيعي أن ينظر كل منهما إلى الآخر لإعادة آسيا إلى الموقع الذي تستحق.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3350::/cck::
::introtext::
يُعتبـَر الاتفاق حول الإطار العام للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند الذي تم التوقيع عليه في أغسطس 2004 دفعة قوية لخطة التنويع الاقتصادي الإقليمي، حيث تم الإعلان عن بدء المفاوضات النهائية حول اتفاقية التجارة الحرة (FTA) في شهر يناير 2006 لإزالة القضايا الهامشية مثل قوانين المنشأ والتعرفة الجمركية التمييزية.
::/introtext::
::fulltext::
يُعتبـَر الاتفاق حول الإطار العام للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند الذي تم التوقيع عليه في أغسطس 2004 دفعة قوية لخطة التنويع الاقتصادي الإقليمي، حيث تم الإعلان عن بدء المفاوضات النهائية حول اتفاقية التجارة الحرة (FTA) في شهر يناير 2006 لإزالة القضايا الهامشية مثل قوانين المنشأ والتعرفة الجمركية التمييزية.
وبتبنـي نموذجي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في توسيع العلاقات التجارية خارج حدود المنطقة، توصل مجلس التعاون الخليجي ـ الذي تضاعفت التجارة البينية وسط الدول الست الأعضاء خلال اثني عشر عاماً من 7.53 مليار دولار في عام 1990 إلى 15.14 مليار دولار في عام 2003 ـ إلى اتفاقية للتجارة الحرة مع لبنان وهي الأولى مع دولة عربية. وفيما عدا الولايات المتحدة هناك خطط لعقد اتفاقيات للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والصين وأستراليا وغيرها.
ومن جهتها، دشنت الهند حملة دبلوماسية اقتصادية من خلال التفاوض حول اتفاقية للتجارة الحرة مع أعضاء رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان)، وأكدت التزامها إزاء منطقة التجارة الحرة لجنوب آسيا وتوسيعها لتضم دول مجلس التعاون. كما أن هناك توجهات لعقد اتفاقيات للتجارة الحرة مع كوريا الجنوبية وإسرائيل والارتباط اقتصادياً بمبادرة خليج البنغال للتعاون في مختلف القطاعات التقنية والاقتصادية، وهي اتفاقية للتعاون الاقتصادي الشامل مع موريشيوس وخطة للتعرفة الجمركية التفضيلية من جانب واحد للدول الإفريقية الأقل نمواً.
وجاء الدفع باتجاه مباحثات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والهند ضمن تصريح رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الذي قال فيه (ينبغي أن يكون لجيراننا نصيب وافر في نمونا الاقتصادي، ويجب أن يستفيدوا منه، ومنطقة الخليج هي جزء من فضائنا الاقتصادي الطبيعي).
ومع توقعات بنمو الاقتصاد الهندي بنحو 7 في المائة خلال السنة المالية الحالية، ينطوي المقترح الهندي الخاص بالمجموعة الآسيوية على توفير رزمة من المزايا ينافس فيها الاتحاد الأوروبي، وبينما يبدو أن اتفاقية التجارة الحرة قد تضعف من فاعلية منظمة التجارة العالمية (WTO)، إلا أنها وفي واقع الأمر تساعد على إزالة العقبات أمام حركة السلع والخدمات، وتضيف فوائد إلى منظمة التجارة العالمية.
وتنسجم اتفاقيات التجارة الحرة مع سياسة نيودلهي (القرن الآسيوي) التي تم تبنيها خلال تسعينات القرن الماضي، وتعتقد الهند أن مجموعة اقتصادية آسيوية يمكن أن تساعد على إقامة سوق ضخمة ولكنها متكاملة تضم نصف سكان العالم، وتتوافر فيها احتياطيات نقد أجنبـي تتجاوز احتياطيات الاتحاد الأوروبي ودول اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا مجتمعة.
وبينما تضطر في آسيا للاتجاه نحو الخليج أولاً، فإن النفط مرة أخرى هو الذي يُعـَـد أساس ارتباط مجلس التعاون بآسيا، وتستحوذ دول المجلس على 45 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط القابل للاستخراج و20 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي. ونظراً لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ونتيجة للطفرة التي حققتها الاقتصادات الآسيوية، فإن الشرق هو السوق المفضلة لدول الخليج. وتستورد آسيا من النفط الخام أكثر مما تستورد أي منطقة أخرى في العالم، وهي السوق الوحيدة الأكثر أهمية لمنتجات مجلس التعاون الخليجي. وخلال السنوات الخمس المقبلة فإن نصف الزيادة في الطلب العالمي على النفط سيأتي من آسيا، وتنظر دول مجلس التعاون بدورها إلى آسيا لأنها تجد أن نظرات الشك التي تستقبل العرب في الغرب أخذت تشكل على نحو مطرد عقبة أمام النشاطات التجارية.
وبينما تحتل الهند المرتبة السادسة على قائمة الطلب العالمي على النفط، فإنها تلبـي 70 في المائة من احتياجاتها من الطاقة من خلال الواردات. وبحلول عام 2010 يُتوقـَّـع أن تحل مكان كوريا الجنوبية كرابع أكبر مستهلك للطاقة بعد الولايات المتحدة والصين واليابان، وكانت معظم الإمدادات في السابق تأتي من الخليج، ويمكن أن يحدث تغيير طفيف في ذلك.
وبخلاف النفط، وكجزء من السياسة الجديدة (التوجه شرقاً) فإن غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون طالبت بمنح الأولوية للتعاون الاقتصادي مع الدول الآسيوية، ويؤكد الأثر البالغ لمنح مجلس التعاون الهند وضعية (الشريك في الحوار) ـ الأول في العالم النامي والدولة الرابعة في العالم بخلاف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان ـ مدى التغيير الحيوي الحاصل.
إن علاقات دول مجلس التعاون والهند قوية بما يكفي بالنظر إلى الصلات التاريخية ووجود نحو أربعة ملايين هندي في المنطقة مع تحويلات مالية سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار. وكمجموعة فإن مجلس التعاون هو ثاني أكبر شريك تجاري للهند والمنشأ الأكبر للواردات الهندية وثاني أكبر مستقبل للصادرات الهندية. وقد ارتفعت التجارة الثنائية إلى 20 مليار دولار في عام 2004 بخلاف واردات الهند من الطاقة، والتي تُـقـدَّر بنحو 20 ملياراً أخرى. وفي الوقت الذي بدأ فيه الطرفان يتعاملان من موقع الندية من الناحية السياسية إلا أن التجارة ستظل الأساس المتين للعلاقات الثنائية بينهما.
وعندما تتم المصادقة على اتفاقية التجارة الحرة رسمياً، فإن الهند ستصبح الدولة الثالثة بعد اليابان والولايات المتحدة التي توقع مثل هذه الاتفاقية مع دول مجلس التعاون، وسوف يستفيد الطرفان من هذه الاتفاقية، لأنها ستزيل الرسوم المقيدة للتجارة، وتقلص التعرفة الجمركية على السلع التي يتم تبادلها بينهما.
وبالرغم من تقدم عملية التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، وهي العملية التي لا تزال في مراحلها الأولية في الكويت، فإن كل دول مجلس التعاون تؤكد التزامها الجماعي وليس الثنائي إزاء التفاوض مع الشركاء التجاريين، والحال هو نفسه بالنسبة للهند. ومع ذلك، وفي محاولة لتفادي نزاع وعدم رضا مثل ذلك الذي نشب بين المملكة العربية السعودية والبحرين حول توقيع الأخيرة على اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فإن البند السابع من الاتفاقية ينص على أنه (من دون الإضرار بمواد ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتلك المضمنة في الاتفاقية الاقتصادية لمجلس التعاون، فإن هذه الاتفاقية وأي إجراءات قد تنجم عنها لن تؤثر بأي شكل في قرار دول المجلس بالدخول في نشاطات ثنائية مع الهند في المجالات التي تغطيها هذه الاتفاقية أو التوصل إلى اتفاقيات ثنائية مع الهند).
وبتسجيل التجارة بين مجلس التعاون والهند طفرة واسعة خلال السنوات القليلة الماضية، فإن مفاوضات سريعة وناجحة حول اتفاقية التجارة الحرة من شأنها أن تؤدي إلى المزيد من الترابط الاقتصادي الوثيق بين الجانبين. ومن أجل المضي قدماً باتجاه المباحثات النهائية وضعت لجنة تجارية واقتصادية مشتركة الخطوط الأساسية لاتفاقية التجارة الحرة بالتركيز على استكشاف الفرص في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة والطاقة والمعادن والعقاقير الطبية والتعليم والصحة والبنوك، وتفادي الازدواج الضريبـي ومعاهدة لتطوير وحماية الاستثمار والبنية التحتية ـ تخطط الهند لبناء 28 مطاراً جديداً ـ من بين مجالات أخرى، وهناك أيضاً مجال واسع في قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا الحيوية والتعليم العالي، إضافة إلى خبرات الهند في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويمكن للهند أن تصبح مصدراً مهماً للمنتجات شبه المصنعة، والتي يمكن لدول مجلس التعاون تجميعها وتغليفها كوسيلة لتعزيز التجارة المحلية، ولكن الاتجاه التقليدي الذي ينظر إلى الهند كامتداد لأسواق مجلس التعاون وليس وجهة للاستثمار يجب أن يتغير.
إن التحولات التي تشهدها الهند ستجعل منها قوة صناعية وعلمية. وإذا أضيف لهذا توافر العمالة الماهرة والرخيصة والاستقرار السياسي، فإن كل هذا سيجعل من الهند الوجهة المثلى. كما تملك الهند أيضاً مقومات مساعدة دول مجلس التعاون على مواكبة الطموحات والأهداف المنشودة، وخاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، كما أن حقيقة أن الهند ستتعاون على أساس المساواة والاحترام المتبادل يُعتبـَـر ميزة إضافية.
إن التغيرات الديمغرافية على المدى الطويل تبدو لصالح دول مجلس التعاون والهند. وإذا أبدى الطرفان براغماتية ومرونة وحيوية فقط فإن العلاقات التجارية ـ التي تركز على السلع التي تضمن النمو والمصلحة المشتركة ـ سوف ترتقي بطريقة تتماشى مع الجهد المبذول. وبينما يبحث الجانبان عن شركاء في القارة فمن الطبيعي أن ينظر كل منهما إلى الآخر لإعادة آسيا إلى الموقع الذي تستحق.
::/fulltext::
::cck::3350::/cck::
