تجدد ظاهرة الاختطاف في اليمن .. الأسباب والتداعيات

::cck::3364::/cck::
::introtext::

عادت ظاهرة خطف السياح الغربيين إلى واجهة الأحداث مجدداً في اليمن، بعد أن كانت قد اختفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وذلك بعد ثلاث وقائع اختطاف متتالية بوتيرة سريعة، بدأت بخطف سياح نمساويين في محافظة مأرب الواقعة شمال شرقي العاصمة صنعاء يوم 22/12/2005 وبعد ذلك بأيام اختطفت عناصر قبلية في محافظة شبوه (شرق عدن) خمسة سياح ألمان خلال رحلة سياحية لهم بين عدن وشبوه، حيث طالب الخاطفون الحكومة بإطلاق سراح خمسة أشقاء لشيخ قبيلة (آل عبد الله) في منطقة أبين كانوا قد اعتقلوا على خلفية قضية عشائرية، وهو ما تفاوضت بشأنه الحكومة مع الخاطفين، وخلصت إلى اتفاق انتهى بالإفراج عن الوزير الألماني وعائلته.

::/introtext::
::fulltext::

عادت ظاهرة خطف السياح الغربيين إلى واجهة الأحداث مجدداً في اليمن، بعد أن كانت قد اختفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وذلك بعد ثلاث وقائع اختطاف متتالية بوتيرة سريعة، بدأت بخطف سياح نمساويين في محافظة مأرب الواقعة شمال شرقي العاصمة صنعاء يوم 22/12/2005 وبعد ذلك بأيام اختطفت عناصر قبلية في محافظة شبوه (شرق عدن) خمسة سياح ألمان خلال رحلة سياحية لهم بين عدن وشبوه، حيث طالب الخاطفون الحكومة بإطلاق سراح خمسة أشقاء لشيخ قبيلة (آل عبد الله) في منطقة أبين كانوا قد اعتقلوا على خلفية قضية عشائرية، وهو ما تفاوضت بشأنه الحكومة مع الخاطفين، وخلصت إلى اتفاق انتهى بالإفراج عن الوزير الألماني وعائلته.
وفي تطور أكثر تأزماً، تعرض خمسة سياح إيطاليين يوم 2/1/2006 للخطف على أيدي عناصر من عشيرة (الزايدي) أحد أفرع قبيلة (جهم) في مدينة صرواح التابعة لمحافظة مأرب، وذلك بهدف المطالبة بالإفراج عن معتقلين قبليين تقول الحكومة إنهم مسجونون في جرائم جنائية، الأمر الذي دفع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على الفور إلى اتخاذ قرار بإقالة محافظي مأرب وشبوة ومديري أمن المحافظتين.
ولم تتبع الحكومة في الحادثة الأخيرة أسلوب التفاوض مع الخاطفين بل لجأت إلى استخدام القوة، حيث تدخلت قوات الأمن اليمنية، ونجحت في الإفراج عن المخطوفين يوم 6/1/2005. وهذه لم تكن المرة الأولى التي يتم فيها اللجوء إلى استخدام القوة سواء من جانب الحكومة أو الخاطفين، وذلك عندما لجأت السلطات اليمنية إلى استعمال القوة لأول مرة في الإفراج عن المختطفين عام 1998 عندما تلقت معلومات عن لجوء الخاطفين إلى قتل الرهائن إذا لم تنفذ الحكومة مطالبهم خلال 24 ساعة مما أدى إلى تدخل رجال الأمن، ودارت معركة بين الخاطفين والحكومة راح ضحيتها أربعة سياح (3 بريطانيين واسترالي).
وتأتي وقائع الاختطاف الثلاث السابقة، بالإضافة إلى واقعتين سابقتين، إحداهما في نوفمبر 2005 وقد استهدفت سائحان سويسريان على يد زعيم قبلي في مأرب يطالب بالإفراج عن شقيقه المتهم بسرقة سيارة، وثانيهما في أغسطس 2005 خُطف فيها ثلاثة سياح إسبان لفترة وجيزة في الجنوب قبل أن يُفرج عنهم بعد ساعات قليلة، لتعقد من المشهد الأمني في اليمن.
ولعل الجديد في تطور حالات الاختطاف، أنها لم تعد تقتصر على الأجانب فقط، بل تعدّتها إلى المحليين، فقد وجد الخاطفون في رجال الأعمال اليمنيين وقطع الطرق لاختطاف السيارات ما يغني عن الدخول في مواجهات مع السلطة التي سارعت إلى تلبية الكثير من مطالبهم الشخصية، فقد تزايدت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطف رجال الأعمال اليمنيين وأولادهم، وهو ما يؤكد عدم تلاشي ظاهرة الاختطاف خلال السنوات السابقة وإنما عدول الخاطفين عن خطف الأجنبي إلى خطف المحلي ما دام هذا الأخير سيحقق الغرض نفسه وبأقل الخسائر، ولن تشهد لحظة اختطافه ضجة إعلامية خارجية واهتمام دولي يحرج السلطة التي ستغض الطرف عن ذلك وتترك المخطوف المحلي يقرر مصير نفسه، ففي شهر مايو 2005 جرى اختطاف رجل الأعمال أحمد صالح الكميم من العاصمة صنعاء من قبل آل لهجان بمنطقة بني وافي مديرية بني ضبيان، وطالب الخاطفون بدفع ثمانية ملايين ريال مقابل الإفراج عنه أو التنازل عن أرض يملكها. كما تم اختطاف نجل رجل الأعمال مدير شركة (يدكو) وظل محتجزًا أكثر من ثلاثة أسابيع لدى عقيد في مدرسة المظلات العسكرية بقبيلة بني ضبيان أيضًا لإجباره على التنازل عن قطعة أرض يملكها في محافظة عدن.
وإضافة إلى ما سبق، فلم يعد يخفى على ساكني العاصمة صنعاء العصابات المنتشرة التي يستأجرها المتخاصمون على الأراضي في حسم النزاعات بالقوة لصالحهم مقابل حصول الخاطفين على أجزاء من هذه الأراضي أو مبالغ مالية.
بيد أن الظاهرة الأخطر التي بدأت تشهدها صنعاء مؤخراً هي خطف اليمنيين بعضهم بعضاً لحسم خلافات قبلية بينهم، الأمر الذي ينذر في حال استمراره بعواقب وخيمة على أمن البلاد، نظراً لكثرة المشكلات القبلية في العديد من المحافظات اليمنية.
وكانت البدايات الأولى لظاهرة خطف الأجانب في بداية التسعينات من القرن الماضي وبالتحديد عام 1991، وارتفعت وتيرة الاختطاف بصورة غير مسبوقة مع بداية عام 1993 وحتى 2001، حيث بلغ عدد المختطفين مائتي أجنبي بينهم عشرون ألمانياً، ومع بداية حلول عام 2002 كانت ظاهرة خطف الأجانب قد تلاشت كما يبدو بعد عدد من الإجراءات الاحترازية التي قامت بها السلطة.
وعلى الرغم من أن البعض يعتبر ظاهرة الاختطاف مجرد حوادث فردية، يعتقد آخرون، ومن بينهم ناشطون مدنيون وأحزاب يمنية معارضة أن إصرار الحكومة على عدم التعامل مع ظاهرة الاختطاف بجدية من شأنه أن يحرض على انفلات المجتمع وخروجه من سطوة القانون.
وعلى أي حال، فإن قراءة عمليات الاختطاف الأخيرة التي شهدها اليمن توضح بجلاء أنها تعتبر أحد إفرازات الواقع اليمني بأبعاده الاقتصادية والأمنية والسياسية والقبلية، بمعنى آخر يمكن القول إنها نتاج عوامل عديدة، يمكن تناولها على النحو التالي:
أولاً: إنها تأتي في إطار الضغط على الحكومة لتلبية بعض المطالب الاجتماعية والاقتصادية، والتي تلعب فيها العناصر القبلية الدور الرئيسي في توجيه ضغوطها على السلطة الحاكمة والسيطرة على السيناريوهات المفترضة لعمليات الاختطاف أو الاحتجاز منذ بدايتها وحتى تصعيد الموقف أو الإفراج عن الرهينة بعد تلبية بعض المطالب.
وتظهر عمليات الاختطاف الأخيرة التي وقعت في شهري ديسمبر 2005 ويناير 2006 أن الأهداف من وراء الخطف لم تكن مادية بقدر ما كانت وسيلة للضغط على السلطات الأمنية للإفراج عن معتقلين من عائلاتهم لدى أجهزة الأمن.
ثانياً: تؤكد الثقافة اليمنية السائدة أن الاختطاف ظاهرة متأصلة لها جذورها في الوعي الجمعي لدى كثير من المناطق النائية والتي يعززها للأسف الشديد واقع يضج بالفوضى والحرمان وغياب دولة النظام والقانون، فظاهرة الاختطاف في المجتمع القبلي إحدى الوسائل المعمول بها منذ القدم، وحتى الآن عند حدوث خلافات أو نزاعات قبلية، يجري اختطاف شخص ما أو ممتلكات للآخرين كرهائن حتى يستجيب الطرف الآخر، وينزل عند رغبة الخاطفين مقدماً الاعتذار، وهذا هو النظام الذي كان يجري في عهد ما قبل الثورة (نظام الرهائن) في التعامل مع المواطنين والذي لايزال مستمراً حتى اليوم في شكل الاختطاف.
ثالثاً: تتعلق معظم حوادث الاختطاف بمطالب قبلية، الأمر الذي يثير بدوره دور القبيلة في اليمن ودورها في المجتمع وموازنة أوضاعها من خلال استخدام النفوذ والقوة والسلاح وهذه الأبعاد تقودنا في حقيقة الأمر إلى البحث في الأوضاع القبلية في اليمن للتوصل إلى حقيقة علاقاتها بالسلطة، فالمتتبع للأوضاع الداخلية في اليمن خلال العقود الأخيرة يستطيع أن يلمس مدى تصاعد دور القبيلة، فالقبيلة اليمنية لها قوانينها وأنظمتها المعترف بها، كما أن لها ميليشيات مسلحة، وربما تفوق أسلحتها أحياناً ما لدى الجيش النظامي، بل إنها تمتلك الصواريخ وقطع المدفعية. وهذه القبائل تنظر دائماً إلى أن قيام دولة مركزية قوية ومتطورة في اليمن يعني تقليلاً من نفوذهم وتأثيرهم، وحتى هذه اللحظة لايزال (الخنجر) و(المدفع) هما شعار كل اليمنيين، مما يعني أن القبيلة لا تزال موجودة بكل رموزها، وتجارة السلاح في اليمن هي تجارة مشروعة وسائدة في كل أنحاء اليمن وبين القبائل الرئيسية وهي (حاشد وبكيل ومذحج).
وإذا كانت السياسة التي حاولت الحكومة اليمنية فرضها على الواقع القبلي من خلال محاولته الحد من الروابط العشائرية والقضاء عليها كخطوة أولى لدفع المجتمع إلى قيم جديدة، قد تلاشت ولم تحقق أي نجاح، فإن القبيلة في المقابل بدأ نفوذها في الصعود بحيث أصبحت العلاقة التي تربط المناطق القبلية بالإدارة المركزية للدولة علاقة ضعيفة، وتكاد تكون غير موجودة في بعض المناطق، وحتى بالنسبة للمناطق التي توجد فيها سلطات الدولة فهي شكلية حيث لا تزال السلطة السياسية والإدارية تتركز في أيدي مشايخ القبائل في تلك المناطق، ولذلك فإن المسؤولين الحكوميين في هذه المناطق يعتمدون في تصريف مهامهم الوظيفية على مساعدة المشايخ لهم وخاصة إذا ما كان هؤلاء المسؤولون قد تم تعيينهم من غير أبناء المنطقة، حيث إنه في الغالب يتم اختيار المسؤولين الحكوميين من بين أبناء هذه المناطق، كما أن حفظ الأمن والاستقرار والتوازن السياسي بين القبائل والأقسام التي يتكون منها المجتمع القبلي يقوم على نظام المسؤولية والجزاء بالطرق العرفية القبلية.
ومعنى ذلك أن القبيلة باتت تفرض شروطها على السلطات الحاكمة في اليمن، وقد اختارت هذه القبائل عملية اختطاف الأجانب، خاصة (الدبلوماسيين والسياح) لاستخدامها كأداة للضغط على الحكومة، والاستجابة لبعض المطالب الخاصة، ويؤكد ما سبق أن أغلبية مطالب الخاطفي ،خاصة في المناطق النائية والقرى الوعرة والأماكن الجبلية أو الصحراوية الصغيرة، تتركز في مطالب شخصية مثل إطلاق سجناء أدينوا بتهم جنائية من قبل السلطات، ومنح رتب عسكرية للخاطفين وأقاربهم، وبوظائف عامة في بعض المناصب المهمة، والبعض يذهب أيضاً إلى المطالبة بفدية مالية لإطلاق الرهائن.
ومع التسليم بأن الحكومة اليمنية لابد أن تقوم بتلبية بعض مطالب القبائل، إلا أن هذه العمليات بصفة عامة لا تعفي الحكومة من المسؤولية، ومن شأنها أيضاً أن تسيء إلى علاقات اليمن الخارجية وهي تؤكد تفوق النفوذ القبلي على نفوذ الدولة، كما أن هذه الظاهرة رغم كونها تتم في أجواء حرب ومناورات ثم تفاوض بين القبائل والسلطات اليمنية إلا أنها في النهاية لا تخرج عن كونها محاولة دبلوماسية من نوع فريد للضغط على السلطات وإجبارها على تنفيذ مطالبها الخاصة.
رابعاً: لا تنفصل عمليات الاختطاف في اليمن عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد بالشكل الذي يدفع القبائل اليمنية للضغط على الحكومة للبحث عن حلول عاجلة، خاصة في ضوء ارتفاع نسبة التضخم، وتفاقم العجز في الميزانية، ورفع الدعم عن بعض السلع الأساسية، ومن ناحية أخرى يشكّل انتشار الفقر وتفشي البطالة وانعدام فرص العمل الملائمة لدى الفرد المنتمي للقبيلة هاجسًا من الخوف على أمنه الغذائي فيلجأ إلى وسائل غير مشروعة منها الخطف لتأمين حياته.
ومما يجب التنبه إليه أن الفقر المدقع الذي يعيشه المواطن الريفي على وجه الخصوص والبطالة السافرة التي يعاني منها يؤديان في بعض الأحيان إلى تشكيل عصابات مسلحة لها خطورة على الأمن والاستقرار المحلي، فالشاب العاطل في هذه البيئة لن يسعى إلى البحث عن مصدر رزق عن طريق مزاولة التجارة البسيطة كـ (أصحاب البسطات والبوفيات) فهذه الأعمال ضمن المهن المستهجنة والتي يبخسها الفرد، ويعد مزاولتها عيباً وفق الثقافة السائدة في مجتمعه، ونتيجة لهذه الثقافة وللتنشئة القبلية الخاصة سيقوم بالبحث عن مصادر رزق أخرى. والنهب والاختطاف هنا هما من أقرب الطرق إلى ذهنه وتفكيره.
خامساً: بالإضافة إلى تلك الأسباب، فإن ثمة اعتباراً آخر مهماً يمكن رصده في متابعة ظاهرة اختطاف الدبلوماسيين في اليمن، هو حجم الثقة الزائدة من جانب هؤلاء المختطفين في التعامل مع السلطات اليمنية أثناء التفاوض على المطالب، كذلك أسلوب معاملة القبائل للرهينة، فغالباً ما يقوم المختطفون بتقديم الولائم والعزائم للرهائن، ويحرصون على المعاملة الكريمة لهم وفي كل الأحوال تنتهي عمليات الاختطاف سلمياً ودون إصابات.
والغريب في الأمر أن أغلبية الرهائن قالوا بعد إطلاق سراحهم إنهم لقوا معاملة حسنة، حتى قال أحد الإيطاليين المختطفين: (إن الحادث تجربة رائعة، وإنه من سوء الحظ أنه لا يمكن ترتيب عطلات مثل هذه لأنها كانت أقرب إلى الخيال). ويصف بعض المحللين والمتابعين للظاهرة بأن اليمن أقرب إلى بيت أبي سفيان، فهو آمن من داخله باستثناء عمليات الخطف، وهي غالباً ما تنتهي بالإفراج عن المخطوف، وليس بقتله.
وإذا انتقلنا إلى الاستراتيجية التي تعاطت بها الحكومة اليمنية مع ظاهرة الاختطاف، فنلاحظ أن أهم ما يميزها هو سيطرة الأسلوب التشريعي دائماً، ثم أخيراً اللجوء إلى المواجهة الأمنية، فيما لم تهتم الحكومة بحل المشكلات الاقتصادية والتفاوت الحاد بين المناطق الحضرية والقبلية في مستوى الخدمات.
وقد أصدرت الحكومة العديد من التشريعات – في إطار مواجهتها لهذه الظاهرة- أبرزها إقرار قانون لجرائم الاختطاف جاءت بنوده على النحو الآتي :الإعدام لكل من تزعّم عصابة للخطف أو نهب الممتلكات بالقوة ومعاقبة الشريك بالعقوبة نفسها، والسجن لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة لكل من سعى لدى أية جهة أو عصابة للقيام بأي عمل من أعمال الاختطاف أو (التقطع)، وتشديد العقوبة بين السجن لكل من خطف وسيلة نقل جوي أو بري أو بحري، والإعدام إذا تسبب الخطف في موت أحد، ومضاعفة العقوبة إذا كان الجاني من القوات المسلحة أو الأمن أو موظفاً عاماً. إضافة إلى ما سبق، فقد سنت السلطات قانوناً لتنظيم حمل وبيع السلاح للحد من التداعيات الناجمة عن ظاهرة تداول الأسلحة التي تُستخدم في عمليات التفجير وحوادث الاختطاف.
بيد أنه رغم صدور هذه القوانين، إلا أنها لم تحل دون القضاء على ظاهرة الاختطاف، مما اضطرت معه السلطات اليمنية إلى اتباع استراتيجية أمنية أكثر تشدداً، عرفت بـ (الخطة الأمنية العليا) بهدف معالجة الأوضاع الأمنية والتصدي لبعض الظواهر المخلّة بالأمن وفي مقدمتها ظاهرة اختطاف السياح والعمليات التي تستهدفهم، وهذا يفسر بدوره لجوء الحكومة إلى القوة مع الخاطفين، كما حدث مع خاطفي السياح الإيطاليين في السادس من شهر يناير 2006.
وعلى صعيد ذي صلة، قامت العديد من القبائل اليمنية في عام 2000 بتشكيل مجلس قبلي خاص تكون مهمته مكافحة عمليات الاختطاف، سواء أكانت محلية أم أجنبية.
والخلاصة فيما سبق، إذا كانت ظاهرة الاختطاف في اليمن معقدة ذات أبعاد اقتصادية وثقافية واجتماعية وأمنية، فإن أي مواجهة ناجحة لها تتطلب أن تشمل هذه الأبعاد مجتمعة، لأن التركيز على بعد دون الآخر لن يؤتي ثماره المرجوة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3364::/cck::
::introtext::

عادت ظاهرة خطف السياح الغربيين إلى واجهة الأحداث مجدداً في اليمن، بعد أن كانت قد اختفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وذلك بعد ثلاث وقائع اختطاف متتالية بوتيرة سريعة، بدأت بخطف سياح نمساويين في محافظة مأرب الواقعة شمال شرقي العاصمة صنعاء يوم 22/12/2005 وبعد ذلك بأيام اختطفت عناصر قبلية في محافظة شبوه (شرق عدن) خمسة سياح ألمان خلال رحلة سياحية لهم بين عدن وشبوه، حيث طالب الخاطفون الحكومة بإطلاق سراح خمسة أشقاء لشيخ قبيلة (آل عبد الله) في منطقة أبين كانوا قد اعتقلوا على خلفية قضية عشائرية، وهو ما تفاوضت بشأنه الحكومة مع الخاطفين، وخلصت إلى اتفاق انتهى بالإفراج عن الوزير الألماني وعائلته.

::/introtext::
::fulltext::

عادت ظاهرة خطف السياح الغربيين إلى واجهة الأحداث مجدداً في اليمن، بعد أن كانت قد اختفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وذلك بعد ثلاث وقائع اختطاف متتالية بوتيرة سريعة، بدأت بخطف سياح نمساويين في محافظة مأرب الواقعة شمال شرقي العاصمة صنعاء يوم 22/12/2005 وبعد ذلك بأيام اختطفت عناصر قبلية في محافظة شبوه (شرق عدن) خمسة سياح ألمان خلال رحلة سياحية لهم بين عدن وشبوه، حيث طالب الخاطفون الحكومة بإطلاق سراح خمسة أشقاء لشيخ قبيلة (آل عبد الله) في منطقة أبين كانوا قد اعتقلوا على خلفية قضية عشائرية، وهو ما تفاوضت بشأنه الحكومة مع الخاطفين، وخلصت إلى اتفاق انتهى بالإفراج عن الوزير الألماني وعائلته.
وفي تطور أكثر تأزماً، تعرض خمسة سياح إيطاليين يوم 2/1/2006 للخطف على أيدي عناصر من عشيرة (الزايدي) أحد أفرع قبيلة (جهم) في مدينة صرواح التابعة لمحافظة مأرب، وذلك بهدف المطالبة بالإفراج عن معتقلين قبليين تقول الحكومة إنهم مسجونون في جرائم جنائية، الأمر الذي دفع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على الفور إلى اتخاذ قرار بإقالة محافظي مأرب وشبوة ومديري أمن المحافظتين.
ولم تتبع الحكومة في الحادثة الأخيرة أسلوب التفاوض مع الخاطفين بل لجأت إلى استخدام القوة، حيث تدخلت قوات الأمن اليمنية، ونجحت في الإفراج عن المخطوفين يوم 6/1/2005. وهذه لم تكن المرة الأولى التي يتم فيها اللجوء إلى استخدام القوة سواء من جانب الحكومة أو الخاطفين، وذلك عندما لجأت السلطات اليمنية إلى استعمال القوة لأول مرة في الإفراج عن المختطفين عام 1998 عندما تلقت معلومات عن لجوء الخاطفين إلى قتل الرهائن إذا لم تنفذ الحكومة مطالبهم خلال 24 ساعة مما أدى إلى تدخل رجال الأمن، ودارت معركة بين الخاطفين والحكومة راح ضحيتها أربعة سياح (3 بريطانيين واسترالي).
وتأتي وقائع الاختطاف الثلاث السابقة، بالإضافة إلى واقعتين سابقتين، إحداهما في نوفمبر 2005 وقد استهدفت سائحان سويسريان على يد زعيم قبلي في مأرب يطالب بالإفراج عن شقيقه المتهم بسرقة سيارة، وثانيهما في أغسطس 2005 خُطف فيها ثلاثة سياح إسبان لفترة وجيزة في الجنوب قبل أن يُفرج عنهم بعد ساعات قليلة، لتعقد من المشهد الأمني في اليمن.
ولعل الجديد في تطور حالات الاختطاف، أنها لم تعد تقتصر على الأجانب فقط، بل تعدّتها إلى المحليين، فقد وجد الخاطفون في رجال الأعمال اليمنيين وقطع الطرق لاختطاف السيارات ما يغني عن الدخول في مواجهات مع السلطة التي سارعت إلى تلبية الكثير من مطالبهم الشخصية، فقد تزايدت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطف رجال الأعمال اليمنيين وأولادهم، وهو ما يؤكد عدم تلاشي ظاهرة الاختطاف خلال السنوات السابقة وإنما عدول الخاطفين عن خطف الأجنبي إلى خطف المحلي ما دام هذا الأخير سيحقق الغرض نفسه وبأقل الخسائر، ولن تشهد لحظة اختطافه ضجة إعلامية خارجية واهتمام دولي يحرج السلطة التي ستغض الطرف عن ذلك وتترك المخطوف المحلي يقرر مصير نفسه، ففي شهر مايو 2005 جرى اختطاف رجل الأعمال أحمد صالح الكميم من العاصمة صنعاء من قبل آل لهجان بمنطقة بني وافي مديرية بني ضبيان، وطالب الخاطفون بدفع ثمانية ملايين ريال مقابل الإفراج عنه أو التنازل عن أرض يملكها. كما تم اختطاف نجل رجل الأعمال مدير شركة (يدكو) وظل محتجزًا أكثر من ثلاثة أسابيع لدى عقيد في مدرسة المظلات العسكرية بقبيلة بني ضبيان أيضًا لإجباره على التنازل عن قطعة أرض يملكها في محافظة عدن.
وإضافة إلى ما سبق، فلم يعد يخفى على ساكني العاصمة صنعاء العصابات المنتشرة التي يستأجرها المتخاصمون على الأراضي في حسم النزاعات بالقوة لصالحهم مقابل حصول الخاطفين على أجزاء من هذه الأراضي أو مبالغ مالية.
بيد أن الظاهرة الأخطر التي بدأت تشهدها صنعاء مؤخراً هي خطف اليمنيين بعضهم بعضاً لحسم خلافات قبلية بينهم، الأمر الذي ينذر في حال استمراره بعواقب وخيمة على أمن البلاد، نظراً لكثرة المشكلات القبلية في العديد من المحافظات اليمنية.
وكانت البدايات الأولى لظاهرة خطف الأجانب في بداية التسعينات من القرن الماضي وبالتحديد عام 1991، وارتفعت وتيرة الاختطاف بصورة غير مسبوقة مع بداية عام 1993 وحتى 2001، حيث بلغ عدد المختطفين مائتي أجنبي بينهم عشرون ألمانياً، ومع بداية حلول عام 2002 كانت ظاهرة خطف الأجانب قد تلاشت كما يبدو بعد عدد من الإجراءات الاحترازية التي قامت بها السلطة.
وعلى الرغم من أن البعض يعتبر ظاهرة الاختطاف مجرد حوادث فردية، يعتقد آخرون، ومن بينهم ناشطون مدنيون وأحزاب يمنية معارضة أن إصرار الحكومة على عدم التعامل مع ظاهرة الاختطاف بجدية من شأنه أن يحرض على انفلات المجتمع وخروجه من سطوة القانون.
وعلى أي حال، فإن قراءة عمليات الاختطاف الأخيرة التي شهدها اليمن توضح بجلاء أنها تعتبر أحد إفرازات الواقع اليمني بأبعاده الاقتصادية والأمنية والسياسية والقبلية، بمعنى آخر يمكن القول إنها نتاج عوامل عديدة، يمكن تناولها على النحو التالي:
أولاً: إنها تأتي في إطار الضغط على الحكومة لتلبية بعض المطالب الاجتماعية والاقتصادية، والتي تلعب فيها العناصر القبلية الدور الرئيسي في توجيه ضغوطها على السلطة الحاكمة والسيطرة على السيناريوهات المفترضة لعمليات الاختطاف أو الاحتجاز منذ بدايتها وحتى تصعيد الموقف أو الإفراج عن الرهينة بعد تلبية بعض المطالب.
وتظهر عمليات الاختطاف الأخيرة التي وقعت في شهري ديسمبر 2005 ويناير 2006 أن الأهداف من وراء الخطف لم تكن مادية بقدر ما كانت وسيلة للضغط على السلطات الأمنية للإفراج عن معتقلين من عائلاتهم لدى أجهزة الأمن.
ثانياً: تؤكد الثقافة اليمنية السائدة أن الاختطاف ظاهرة متأصلة لها جذورها في الوعي الجمعي لدى كثير من المناطق النائية والتي يعززها للأسف الشديد واقع يضج بالفوضى والحرمان وغياب دولة النظام والقانون، فظاهرة الاختطاف في المجتمع القبلي إحدى الوسائل المعمول بها منذ القدم، وحتى الآن عند حدوث خلافات أو نزاعات قبلية، يجري اختطاف شخص ما أو ممتلكات للآخرين كرهائن حتى يستجيب الطرف الآخر، وينزل عند رغبة الخاطفين مقدماً الاعتذار، وهذا هو النظام الذي كان يجري في عهد ما قبل الثورة (نظام الرهائن) في التعامل مع المواطنين والذي لايزال مستمراً حتى اليوم في شكل الاختطاف.
ثالثاً: تتعلق معظم حوادث الاختطاف بمطالب قبلية، الأمر الذي يثير بدوره دور القبيلة في اليمن ودورها في المجتمع وموازنة أوضاعها من خلال استخدام النفوذ والقوة والسلاح وهذه الأبعاد تقودنا في حقيقة الأمر إلى البحث في الأوضاع القبلية في اليمن للتوصل إلى حقيقة علاقاتها بالسلطة، فالمتتبع للأوضاع الداخلية في اليمن خلال العقود الأخيرة يستطيع أن يلمس مدى تصاعد دور القبيلة، فالقبيلة اليمنية لها قوانينها وأنظمتها المعترف بها، كما أن لها ميليشيات مسلحة، وربما تفوق أسلحتها أحياناً ما لدى الجيش النظامي، بل إنها تمتلك الصواريخ وقطع المدفعية. وهذه القبائل تنظر دائماً إلى أن قيام دولة مركزية قوية ومتطورة في اليمن يعني تقليلاً من نفوذهم وتأثيرهم، وحتى هذه اللحظة لايزال (الخنجر) و(المدفع) هما شعار كل اليمنيين، مما يعني أن القبيلة لا تزال موجودة بكل رموزها، وتجارة السلاح في اليمن هي تجارة مشروعة وسائدة في كل أنحاء اليمن وبين القبائل الرئيسية وهي (حاشد وبكيل ومذحج).
وإذا كانت السياسة التي حاولت الحكومة اليمنية فرضها على الواقع القبلي من خلال محاولته الحد من الروابط العشائرية والقضاء عليها كخطوة أولى لدفع المجتمع إلى قيم جديدة، قد تلاشت ولم تحقق أي نجاح، فإن القبيلة في المقابل بدأ نفوذها في الصعود بحيث أصبحت العلاقة التي تربط المناطق القبلية بالإدارة المركزية للدولة علاقة ضعيفة، وتكاد تكون غير موجودة في بعض المناطق، وحتى بالنسبة للمناطق التي توجد فيها سلطات الدولة فهي شكلية حيث لا تزال السلطة السياسية والإدارية تتركز في أيدي مشايخ القبائل في تلك المناطق، ولذلك فإن المسؤولين الحكوميين في هذه المناطق يعتمدون في تصريف مهامهم الوظيفية على مساعدة المشايخ لهم وخاصة إذا ما كان هؤلاء المسؤولون قد تم تعيينهم من غير أبناء المنطقة، حيث إنه في الغالب يتم اختيار المسؤولين الحكوميين من بين أبناء هذه المناطق، كما أن حفظ الأمن والاستقرار والتوازن السياسي بين القبائل والأقسام التي يتكون منها المجتمع القبلي يقوم على نظام المسؤولية والجزاء بالطرق العرفية القبلية.
ومعنى ذلك أن القبيلة باتت تفرض شروطها على السلطات الحاكمة في اليمن، وقد اختارت هذه القبائل عملية اختطاف الأجانب، خاصة (الدبلوماسيين والسياح) لاستخدامها كأداة للضغط على الحكومة، والاستجابة لبعض المطالب الخاصة، ويؤكد ما سبق أن أغلبية مطالب الخاطفي ،خاصة في المناطق النائية والقرى الوعرة والأماكن الجبلية أو الصحراوية الصغيرة، تتركز في مطالب شخصية مثل إطلاق سجناء أدينوا بتهم جنائية من قبل السلطات، ومنح رتب عسكرية للخاطفين وأقاربهم، وبوظائف عامة في بعض المناصب المهمة، والبعض يذهب أيضاً إلى المطالبة بفدية مالية لإطلاق الرهائن.
ومع التسليم بأن الحكومة اليمنية لابد أن تقوم بتلبية بعض مطالب القبائل، إلا أن هذه العمليات بصفة عامة لا تعفي الحكومة من المسؤولية، ومن شأنها أيضاً أن تسيء إلى علاقات اليمن الخارجية وهي تؤكد تفوق النفوذ القبلي على نفوذ الدولة، كما أن هذه الظاهرة رغم كونها تتم في أجواء حرب ومناورات ثم تفاوض بين القبائل والسلطات اليمنية إلا أنها في النهاية لا تخرج عن كونها محاولة دبلوماسية من نوع فريد للضغط على السلطات وإجبارها على تنفيذ مطالبها الخاصة.
رابعاً: لا تنفصل عمليات الاختطاف في اليمن عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد بالشكل الذي يدفع القبائل اليمنية للضغط على الحكومة للبحث عن حلول عاجلة، خاصة في ضوء ارتفاع نسبة التضخم، وتفاقم العجز في الميزانية، ورفع الدعم عن بعض السلع الأساسية، ومن ناحية أخرى يشكّل انتشار الفقر وتفشي البطالة وانعدام فرص العمل الملائمة لدى الفرد المنتمي للقبيلة هاجسًا من الخوف على أمنه الغذائي فيلجأ إلى وسائل غير مشروعة منها الخطف لتأمين حياته.
ومما يجب التنبه إليه أن الفقر المدقع الذي يعيشه المواطن الريفي على وجه الخصوص والبطالة السافرة التي يعاني منها يؤديان في بعض الأحيان إلى تشكيل عصابات مسلحة لها خطورة على الأمن والاستقرار المحلي، فالشاب العاطل في هذه البيئة لن يسعى إلى البحث عن مصدر رزق عن طريق مزاولة التجارة البسيطة كـ (أصحاب البسطات والبوفيات) فهذه الأعمال ضمن المهن المستهجنة والتي يبخسها الفرد، ويعد مزاولتها عيباً وفق الثقافة السائدة في مجتمعه، ونتيجة لهذه الثقافة وللتنشئة القبلية الخاصة سيقوم بالبحث عن مصادر رزق أخرى. والنهب والاختطاف هنا هما من أقرب الطرق إلى ذهنه وتفكيره.
خامساً: بالإضافة إلى تلك الأسباب، فإن ثمة اعتباراً آخر مهماً يمكن رصده في متابعة ظاهرة اختطاف الدبلوماسيين في اليمن، هو حجم الثقة الزائدة من جانب هؤلاء المختطفين في التعامل مع السلطات اليمنية أثناء التفاوض على المطالب، كذلك أسلوب معاملة القبائل للرهينة، فغالباً ما يقوم المختطفون بتقديم الولائم والعزائم للرهائن، ويحرصون على المعاملة الكريمة لهم وفي كل الأحوال تنتهي عمليات الاختطاف سلمياً ودون إصابات.
والغريب في الأمر أن أغلبية الرهائن قالوا بعد إطلاق سراحهم إنهم لقوا معاملة حسنة، حتى قال أحد الإيطاليين المختطفين: (إن الحادث تجربة رائعة، وإنه من سوء الحظ أنه لا يمكن ترتيب عطلات مثل هذه لأنها كانت أقرب إلى الخيال). ويصف بعض المحللين والمتابعين للظاهرة بأن اليمن أقرب إلى بيت أبي سفيان، فهو آمن من داخله باستثناء عمليات الخطف، وهي غالباً ما تنتهي بالإفراج عن المخطوف، وليس بقتله.
وإذا انتقلنا إلى الاستراتيجية التي تعاطت بها الحكومة اليمنية مع ظاهرة الاختطاف، فنلاحظ أن أهم ما يميزها هو سيطرة الأسلوب التشريعي دائماً، ثم أخيراً اللجوء إلى المواجهة الأمنية، فيما لم تهتم الحكومة بحل المشكلات الاقتصادية والتفاوت الحاد بين المناطق الحضرية والقبلية في مستوى الخدمات.
وقد أصدرت الحكومة العديد من التشريعات – في إطار مواجهتها لهذه الظاهرة- أبرزها إقرار قانون لجرائم الاختطاف جاءت بنوده على النحو الآتي :الإعدام لكل من تزعّم عصابة للخطف أو نهب الممتلكات بالقوة ومعاقبة الشريك بالعقوبة نفسها، والسجن لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة لكل من سعى لدى أية جهة أو عصابة للقيام بأي عمل من أعمال الاختطاف أو (التقطع)، وتشديد العقوبة بين السجن لكل من خطف وسيلة نقل جوي أو بري أو بحري، والإعدام إذا تسبب الخطف في موت أحد، ومضاعفة العقوبة إذا كان الجاني من القوات المسلحة أو الأمن أو موظفاً عاماً. إضافة إلى ما سبق، فقد سنت السلطات قانوناً لتنظيم حمل وبيع السلاح للحد من التداعيات الناجمة عن ظاهرة تداول الأسلحة التي تُستخدم في عمليات التفجير وحوادث الاختطاف.
بيد أنه رغم صدور هذه القوانين، إلا أنها لم تحل دون القضاء على ظاهرة الاختطاف، مما اضطرت معه السلطات اليمنية إلى اتباع استراتيجية أمنية أكثر تشدداً، عرفت بـ (الخطة الأمنية العليا) بهدف معالجة الأوضاع الأمنية والتصدي لبعض الظواهر المخلّة بالأمن وفي مقدمتها ظاهرة اختطاف السياح والعمليات التي تستهدفهم، وهذا يفسر بدوره لجوء الحكومة إلى القوة مع الخاطفين، كما حدث مع خاطفي السياح الإيطاليين في السادس من شهر يناير 2006.
وعلى صعيد ذي صلة، قامت العديد من القبائل اليمنية في عام 2000 بتشكيل مجلس قبلي خاص تكون مهمته مكافحة عمليات الاختطاف، سواء أكانت محلية أم أجنبية.
والخلاصة فيما سبق، إذا كانت ظاهرة الاختطاف في اليمن معقدة ذات أبعاد اقتصادية وثقافية واجتماعية وأمنية، فإن أي مواجهة ناجحة لها تتطلب أن تشمل هذه الأبعاد مجتمعة، لأن التركيز على بعد دون الآخر لن يؤتي ثماره المرجوة.

::/fulltext::
::cck::3364::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *