نترجم كي نتواصل مع “الآخر”- نقطة نظام
::cck::3372::/cck::
::introtext::
كتب التاريخ العربي والإسلامي غالباً ما تتحدث عن مآثر الخلفاء والمفكرين والأدباء العرب في ترجمة علوم الحضارات التي سبقت الحضارة الإسلامية. ولم تقتصر الترجمة على حضارة أو لغة واحدة، بل اتجه العلماء العرب إلى كل من حولهم من الأمم في محاولة لتجميع أكبر قدر ممكن من العلوم والآداب، فكانت علوم وآداب بلاد الهند وبلاد فارس والحضارة الإغريقية وبلاد الروم هدفاً للمترجمين العرب.
::/introtext::
::fulltext::
كتب التاريخ العربي والإسلامي غالباً ما تتحدث عن مآثر الخلفاء والمفكرين والأدباء العرب في ترجمة علوم الحضارات التي سبقت الحضارة الإسلامية. ولم تقتصر الترجمة على حضارة أو لغة واحدة، بل اتجه العلماء العرب إلى كل من حولهم من الأمم في محاولة لتجميع أكبر قدر ممكن من العلوم والآداب، فكانت علوم وآداب بلاد الهند وبلاد فارس والحضارة الإغريقية وبلاد الروم هدفاً للمترجمين العرب.
هذه الحقيقة وبرغم تكرارها والتأكيد عليها في المناهج الدراسية لمختلف الدول العربية إلا أنها لا تجد لها مكاناً في الوقت الحاضر.
وبينما يجادل البعض بأن النشاط الترجمي موجود وهناك العديد من دور النشر التي تأخذ على عاتقها نشر آخر الإصدارات في مختلف المجالات، فإن الواضح أن هذا النشاط يركز على اللغتين الإنجليزية والفرنسية، بينما لا تجد لغات مثل الإسبانية والإيطالية والصينية واليابانية والهندية والألمانية والروسية الاهتمام ذاته الذي تحتله لغات الدول التي استعمرت المنطقة لمدة طويلة وأقصد بها بريطانيا وفرنسا، وكأن الترجمة أصبحت جانباً من الإرث الاستعماري الذي ورثته الدول العربية.
وبالرغم من التركيز على الترجمة من اللغتين الإنجليزية والفرنسية فإن هذه الترجمة من هاتين اللغتين لا تجد لها مكاناً كبيراً على الساحتين العلمية والأدبية في الوطن العربي، وبحسب تقرير التنمية البشرية للعام 2002 فإن النشاط الترجمي للدول العربية ككل لا يوازي ما يترجم في إسبانيا وحدها برغم فارق الموارد البشرية والمالية التي هي في صالح الأولى.
هذه المعضلة أسهمت كثيراً في أن يقرأ من لا يجيد لغة أخرى ما يكتبه العديد من الكتّاب العرب، والذين من بينهم من أدمن نظرية المؤامرة واتهام (الآخر)، بل لا نجد في معظم الأحيان ترجمة كتب إلا لمن هو غير معاد للعرب والإسلام، وكأن المطلوب أن يبقى الإنسان العربي يقرأ ما يفضله، بينما تبتعد دور الترجمة والنشر العربية عن ترجمة كتب تحمل نظرة عدائية للإنسان العربي والمسلم برغم أهمية أن يطلع هذا العربي والمسلم على ما ينتقده أو يهاجمه به الآخرون.
إن الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى تعاني الظلم ذاته، الذي تعانيه الترجمة إلى العربية، ففي العديد من معارض الكتب العالمية نجد فقراً في ترجمة كتب من اللغة العربية، برغم أهمية أن نري العالم أننا لسنا بلاد ألف ليلة وليلة فحسب، بل لدينا إبداع علمي وثقافي.
فضلا عن ذلك، وبالنظر إلى حجم اتهامات الإرهاب التي تكال على الإنسان العربي والمسلم، فإن العرب في الوقت الحاضر مطالبون بالرد على من يفصل قوالب إرهاب جاهزة لهم بحيث تجعل منهم ومن الدين مصدراً للإرهاب، وتجد هذه الأقلام والأصوات صدى لها في دول العالم، لا لسبب إلا لأنها المصدر الوحيد للتعرف إلى الثقافتين العربية والإسلامية. فالإنسان الغربي البسيط يقرأ ما يجده أمامه بلغته عن العرب والإسلام، وإذا لم يجد فكرة مناقضة تجعله يقيس ويزن الأمور، فليس أمامه إلا التصديق، خاصة أن ما يفعله الإرهابيون باسم الإسلام يجعل هذه الفكرة أقرب للتصديق، ولعل ما اقترفه رسام الكاريكاتير الدنماركي بحق شخصية الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وما فعلته صحيفة نرويجية بنشر الرسم مرة ثانية يجعلنا نتساءل هل كان يحدث هذا لو أن لدى العالم الإسلامي صلة أكبر بالعالم الخارجي، وأن الصورة عن سماحة الدين الإسلامي وإسهام العرب في نقل علوم الأمم الغابرة موجودة وواضحة أمام القارئ الغربي؟!
صحيح أن الدول العربية والإسلامية نددت بهذا العمل، إلا أن التنديد هو أسلوب رسمي للرد لا يمكنه الدخول إلى أفكار من ترسخت في ذهنه صورة المسلم (الإرهابي)، بل المطلوب جهد ترجمي بنّاء للتعريف بشخصية الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) والإنسان العربي المسلم.
إن هذا النوع من الجهد الثقافي هو من أهم واجبات مراكز البحث العلمي والدراسات كونها المعنية قبل غيرها في نشر المعرفة وجعلها متاحة للجميع، وهذا هو أيضاً ما دعا مركز الخليج للأبحاث عبر إصداراته المترجمة أو مواقعه الإلكترونية إلى عقد اتفاقيات لترجمة ونشر الدراسات والتقارير والأوراق البحثية مثل تقرير (توقعات الطاقة العالمية – 2005) الصادر عن وزارة الطاقة الأمريكية وتقرير التوازن العسكري الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وغيرها، فضلاً عن العديد من الدراسات والأبحاث التي أنجزها باحثون ومتخصصون عرب مما يتيح للقارئ عربياً كان أم غربياً مديات أوسع لفهم (الآخر).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3372::/cck::
::introtext::
كتب التاريخ العربي والإسلامي غالباً ما تتحدث عن مآثر الخلفاء والمفكرين والأدباء العرب في ترجمة علوم الحضارات التي سبقت الحضارة الإسلامية. ولم تقتصر الترجمة على حضارة أو لغة واحدة، بل اتجه العلماء العرب إلى كل من حولهم من الأمم في محاولة لتجميع أكبر قدر ممكن من العلوم والآداب، فكانت علوم وآداب بلاد الهند وبلاد فارس والحضارة الإغريقية وبلاد الروم هدفاً للمترجمين العرب.
::/introtext::
::fulltext::
كتب التاريخ العربي والإسلامي غالباً ما تتحدث عن مآثر الخلفاء والمفكرين والأدباء العرب في ترجمة علوم الحضارات التي سبقت الحضارة الإسلامية. ولم تقتصر الترجمة على حضارة أو لغة واحدة، بل اتجه العلماء العرب إلى كل من حولهم من الأمم في محاولة لتجميع أكبر قدر ممكن من العلوم والآداب، فكانت علوم وآداب بلاد الهند وبلاد فارس والحضارة الإغريقية وبلاد الروم هدفاً للمترجمين العرب.
هذه الحقيقة وبرغم تكرارها والتأكيد عليها في المناهج الدراسية لمختلف الدول العربية إلا أنها لا تجد لها مكاناً في الوقت الحاضر.
وبينما يجادل البعض بأن النشاط الترجمي موجود وهناك العديد من دور النشر التي تأخذ على عاتقها نشر آخر الإصدارات في مختلف المجالات، فإن الواضح أن هذا النشاط يركز على اللغتين الإنجليزية والفرنسية، بينما لا تجد لغات مثل الإسبانية والإيطالية والصينية واليابانية والهندية والألمانية والروسية الاهتمام ذاته الذي تحتله لغات الدول التي استعمرت المنطقة لمدة طويلة وأقصد بها بريطانيا وفرنسا، وكأن الترجمة أصبحت جانباً من الإرث الاستعماري الذي ورثته الدول العربية.
وبالرغم من التركيز على الترجمة من اللغتين الإنجليزية والفرنسية فإن هذه الترجمة من هاتين اللغتين لا تجد لها مكاناً كبيراً على الساحتين العلمية والأدبية في الوطن العربي، وبحسب تقرير التنمية البشرية للعام 2002 فإن النشاط الترجمي للدول العربية ككل لا يوازي ما يترجم في إسبانيا وحدها برغم فارق الموارد البشرية والمالية التي هي في صالح الأولى.
هذه المعضلة أسهمت كثيراً في أن يقرأ من لا يجيد لغة أخرى ما يكتبه العديد من الكتّاب العرب، والذين من بينهم من أدمن نظرية المؤامرة واتهام (الآخر)، بل لا نجد في معظم الأحيان ترجمة كتب إلا لمن هو غير معاد للعرب والإسلام، وكأن المطلوب أن يبقى الإنسان العربي يقرأ ما يفضله، بينما تبتعد دور الترجمة والنشر العربية عن ترجمة كتب تحمل نظرة عدائية للإنسان العربي والمسلم برغم أهمية أن يطلع هذا العربي والمسلم على ما ينتقده أو يهاجمه به الآخرون.
إن الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى تعاني الظلم ذاته، الذي تعانيه الترجمة إلى العربية، ففي العديد من معارض الكتب العالمية نجد فقراً في ترجمة كتب من اللغة العربية، برغم أهمية أن نري العالم أننا لسنا بلاد ألف ليلة وليلة فحسب، بل لدينا إبداع علمي وثقافي.
فضلا عن ذلك، وبالنظر إلى حجم اتهامات الإرهاب التي تكال على الإنسان العربي والمسلم، فإن العرب في الوقت الحاضر مطالبون بالرد على من يفصل قوالب إرهاب جاهزة لهم بحيث تجعل منهم ومن الدين مصدراً للإرهاب، وتجد هذه الأقلام والأصوات صدى لها في دول العالم، لا لسبب إلا لأنها المصدر الوحيد للتعرف إلى الثقافتين العربية والإسلامية. فالإنسان الغربي البسيط يقرأ ما يجده أمامه بلغته عن العرب والإسلام، وإذا لم يجد فكرة مناقضة تجعله يقيس ويزن الأمور، فليس أمامه إلا التصديق، خاصة أن ما يفعله الإرهابيون باسم الإسلام يجعل هذه الفكرة أقرب للتصديق، ولعل ما اقترفه رسام الكاريكاتير الدنماركي بحق شخصية الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وما فعلته صحيفة نرويجية بنشر الرسم مرة ثانية يجعلنا نتساءل هل كان يحدث هذا لو أن لدى العالم الإسلامي صلة أكبر بالعالم الخارجي، وأن الصورة عن سماحة الدين الإسلامي وإسهام العرب في نقل علوم الأمم الغابرة موجودة وواضحة أمام القارئ الغربي؟!
صحيح أن الدول العربية والإسلامية نددت بهذا العمل، إلا أن التنديد هو أسلوب رسمي للرد لا يمكنه الدخول إلى أفكار من ترسخت في ذهنه صورة المسلم (الإرهابي)، بل المطلوب جهد ترجمي بنّاء للتعريف بشخصية الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) والإنسان العربي المسلم.
إن هذا النوع من الجهد الثقافي هو من أهم واجبات مراكز البحث العلمي والدراسات كونها المعنية قبل غيرها في نشر المعرفة وجعلها متاحة للجميع، وهذا هو أيضاً ما دعا مركز الخليج للأبحاث عبر إصداراته المترجمة أو مواقعه الإلكترونية إلى عقد اتفاقيات لترجمة ونشر الدراسات والتقارير والأوراق البحثية مثل تقرير (توقعات الطاقة العالمية – 2005) الصادر عن وزارة الطاقة الأمريكية وتقرير التوازن العسكري الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وغيرها، فضلاً عن العديد من الدراسات والأبحاث التي أنجزها باحثون ومتخصصون عرب مما يتيح للقارئ عربياً كان أم غربياً مديات أوسع لفهم (الآخر).
::/fulltext::
::cck::3372::/cck::
