أثر السياسات الأمريكية في مستقبل أمن الخليج العربي

::cck::3391::/cck::
::introtext::

لا شك في أن منطقة الخليج العربي تحظى باهتمام كبير هذه الأيام ليس بسبب زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بل لنتائج السياسة الأمريكية التي قام بها هذا الرئيس على أمن منطقة الخليج العربي الناعم والعسكري خاصة نتائج الحرب الأمريكية على العراق وما آلت إليه هذه الحرب على المستويين المحلي والإقليمي مما شكّل شبكة من التحديات ستعصف بهذه المنطقة خاصة في ظل ما نتج عنها مثل أزمة الملف النووي الإيراني والتحرشات العسكرية في مضيق هرمز-ممر النفط العالمي، وارتفاع أسعار النفط في العالم التي وصلت في بداية العام الجاري إلى حوالي 100 دولار للبرميل، حيث بدأت دول العالم باتخاذ سياسات للتأقلم معها.

::/introtext::
::fulltext::

لا شك في أن منطقة الخليج العربي تحظى باهتمام كبير هذه الأيام ليس بسبب زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوشبل لنتائج السياسة الأمريكية التي قام بها هذا الرئيس على أمن منطقة الخليج العربي الناعم والعسكري خاصة نتائج الحرب الأمريكية على العراق وما آلت إليه هذه الحرب على المستويين المحلي والإقليمي مما شكّل شبكة من التحديات ستعصف بهذه المنطقة خاصة في ظل ما نتج عنها مثل أزمة الملف النووي الإيراني والتحرشات العسكرية في مضيق هرمز-ممر النفط العالمي، وارتفاع أسعار النفط في العالم التي وصلت في بداية العام الجاري إلى حوالي 100 دولار للبرميل، حيث بدأت دول العالم باتخاذ سياسات للتأقلم معها.
بما أن هذه المنطقة هي مخزن النفط العالمي فإن النتائج على مستوى الشعوب ستكون سلبية خاصة نظرتهم إلى دول الخليج وهذا سيشكل تحدياً على مستوى الدبلوماسية العامة لهذه الدول.
فاعتماد السياسة الأمريكية على مبدأ الضربة الاستباقية (Preemption) والذي ببساطة يقول إن السلوك الأمريكي يؤدي إلى احتواء الخطر قبل حدوثه، والأهم من ذلك أنه يردع الدول الأخرى من القيام بأي سلوكيات مشابهة، وهو ما يطلق عليه (Reverse Domino Effect)، لكن الواقع الحقيقي يشير إلى أن هذه الاستراتيجية فاشلة وزادت الطين بلة، حيث إن كثيراً من الأخطاء التي ارتكبت لم تؤثر فقط في أمريكا بل في معظم دول المنطقة خاصة منطقة الخليج العربي.
وتتمثل عواقب السياسة الأمريكية في العراق بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية في النتائج المعلنة عن تراجع صورة وهيبة الولايات المتحدة الأمريكية بعد مقتل (4000) جندي وجرح عشرات الآلاف حسب تقديرات البنتاغون، وتكبد الاقتصاد الأمريكي ما يزيد على (500) مليار دولار، والأعباء النفسية للشعب الأمريكي، وتقديم التنازلات عن الحريات الشخصية تحت مبرر الحرب على الإرهاب. كما تشتمل النتائج على عدم وجود سياسة أمريكية واضحة الرؤية ذات أبعاد وأهداف محددة، لكن يمكن القول إن السياسة الأمريكية الحالية هي سياسة غير عقلانية. وهذا واضح من إصرار إدارة الرئيس جورج بوش على الاستمرار في النهج نفسه من دون تغيير. وظهرت دعوات لبدائل أمريكية جديدة في السياسة الأمريكية تتمثل في جدولة الانسحاب الأمريكي ومغادرة العراق، وضرورة تصحيح السياسة الأمريكية في العراق، كما ظهر في برامج مرشحي الانتخابات الرئاسية في الانتخابات التمهيدية وتراجع العراق كقضية أساسية لصالح القضايا الاقتصادية.
أما الآثار السلبية على أمريكا في العالم فهي فقدان دورها القيادي في العالم، وفقدان الأصدقاء والأخلاق والقيم التي قامت عليها أمريكا، وتكتشف أن القوة العسكرية لا تحقق لها شيئاً. كما أن مخالفة الدستور الأمريكي ومواثيق الأمم المتحدة ساهمت في نشر الإرهاب، لأن الضعيف الذي لا يستطيع أن يلجأ إلى القانون الدولي الذي انتهكته أمريكا، التي لا تحترم إلا القوي، جعله يلجأ إلى الإرهاب والمقاومة. فأمريكا تقول للعالم يجب أن تكون قوياً (you have to get guns). وبالتالي فإن ذلك يضع دول الخليج العربية في موقف صعب نتيجة للتحالف الخليجي – الأمريكي عسكرياً.
أما في ما يتعلق بنتائج الحرب على الداخل العراقي وأثرها في مستقبل أمن الخليج، فتتمثل في عدم قدرة السياسة الأمريكية على إقناع الحكومة العراقية بتغيير سياستها واتخاذ إجراءات تطالب بها أمريكا والدول العربية المعتدلة منها: إعادة النظر بالدستور لإعطاء مشاركة أكبر للسنة، ومسألة التعامل مع الميليشيات، والتشريعات بشأن تقاسم النفط العراقي، وعدم جدوى قوات الأمن العراقية في الإسهام الإيجابي في تحقيق الاستقرار والأمن، وعدم القدرة على إجراء مصالحة وطنية، بالإضافة إلى مقتل الآلاف وتدمير البنية التحتية والشرخ الاجتماعي في بنية المجتمع العراقي، وأشارت استطلاعات الرأي العام العراقي إلى توجهات سلبية من قبل الشعب العراقي تجاه الاحتلال الأمريكي. كما فقد الشعب العراقي الأمل بالدور الأمريكي، كما أشار استطلاع الرأي للشعب العراقي والذي أجرته صحيفة (USA Today and ABC NEWS) في مارس 2007. وهذا يضيف إلى الموقف الحرج الذي تشعر به دول الخليج العربية نتيجة لغياب دور فاعل لها، ويبقى مستقبلها الأمني معلقاً بنتائج المغامرات الأمريكية في العراق.
وبناء على ما تقدم فإن نتائج هذه السياسات تتمثل في تغيير بالسياسات الخارجية والداخلية لدول الخليج العربي نتيجة للوضع الذي نتج عن السياسة الأمريكية في العراق من حيث ظهور قضايا داخلية وإقليمية جديدة حددت أجندتها السلوكيات الأمريكية في العراق ومنها على سبيل المثال لا الحصر قضايا الإصلاح السياسي ومحاربة الإرهاب على الجانب الداخلي، أما على الجانب الإقليمي خلط الأوراق في ملف الصراع العربي – الإسرائيلي وظهور الملف النووي الإيراني. وإضافة إلى ما تقدم أوجد مشكلات إقليمية مع دول الجوار مثل سوريا وإيران مما تبعه سياسات أمريكية تجاه هذه الدول تمثل في (الحرد السياسي) و(التهديد بالعصا الغليظة) وتعميق الفجوة مع الدول العربية المعتدلة مما فرض على الأخيرة سياسات خارجية محددة.
كما أن الشعور بعدم الأمان نتيجة لسياسة أمريكا خلق منها دولاً تسعى إلى امتلاك القوة من أجل ردع الولايات المتحدة الأمريكية عن أي مغامرات غير محسوبة كتلك التي حصلت في العراق، حيث إن الحرب على العراق وتغييبه من ميزان القوة الإقليمية وتقوية حكومة الشيعة في العراق قد أعطت إيران قوة إضافية ظهرت في التأثير على ما يحدث في العراق ولجوء (حماس) و(حزب الله) وسوريا إلى دعمها في غياب الدعم العربي، كما أن امتلاكها سلاحاً نووياً سيعطي الدول العربية المبرر لامتلاك سلاح نووي فلا يمكن للدول العربية أن تعيش في ظل هيمنة إسرائيلية وإيرانية. أما أمريكا فهي التي خلقت هذه الظروف وأعطت لإيران هذه القوة الإقليمية نتيجة لأخطائها في العراق-والتي تعتقد أنها ستزول في حالة نجاحها في العراق-. فظهور المشكلة الإيرانية في مستقبل الأمن الخليج بمساهمة أمريكية قد يضع المنطقة في سوء حسابات وسلوكيات ستهدد أمنها نتيجة لتغيير الخريطة الاستراتيجية للمنطقة.

إذ يلاحظ تفوق الجيش الإيراني في ما يتعلق بتوازن القوى في منطقة الخليج العربي وذلك بعد القضاء على الجيش العراقي، حيث إن الجيش الإيراني هو المسيطر من ناحية عسكرية ولا يوجد جيش يقاومه، وهذا يعزز الاستراتيجية الأمريكية بأن الطريق الوحيد للاستقرار الإقليمي هو القضاء على التأثير الإيراني الذي يمكن أن يتضاعف في حال امتلاك سلاح نووي من قبل إيران، لكن الوضع في العراق أضعف من قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على القيام بذلك، كون احتلال العراق قام بتقوية إيران وأضعف من دور الولايات المتحدة، خاصة في ظل الرأي العام العربي المنتقد للسياسات الأمريكية في العراق وفي المنطقة. لذلك فإن البعض يشير إلى ضرورة حل الصراع العربي- الإسرائيلي من أجل حشد الرأي العام العربي لحرب أمريكية على إيران. كما أن الرأي العام الأمريكي الذي تم استغفاله في المرة الأولى-أي الحرب على العراق- لا يتوقع أن تستغفله الإدارة الأمريكية مرة أخرى من أجل دعم حرب جديدة على إيران خاصة في ضوء تقرير الاستخبارات الأمريكية الأخير.
وباختصار فإن مستقبل المنطقة الأمني مرتبط بعوامل تأثير سياسي-ديني، ووجود أمريكي عاجز، وعجز عربي، وعدم وجود موقف أوروبي مقاوم للدور الأمريكي، واستغلال إسرائيلي للموقف الأمني، كلها عوامل نتجت عن فشل السياسات الأمريكية في تحقيق أهدافها المعلنة، حيث يمكن لإسرائيل أن تستمر في استغلال الخريطة السياسية والأمنية للمنطقة من أجل تشكيلها لضمان استمرار هيمنتها على المنطقة. وفي ظل غياب العراق وتحييد دور الدول العربية المعتدلة من خلال سلام مع إسرائيل، تبقى إيران الدولة التي يمكن أن تشكل تحدياً رئيسياً لإسرائيل. وفي ظل تشابه الرؤية الأمنية لكل من إسرائيل وإيران وتحيز الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل فإن الأمر قد يحسم لصالح إسرائيل، والذي سيكشف بحدوثه الحقيقة الأمريكية من احتلال العراق.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3391::/cck::
::introtext::

لا شك في أن منطقة الخليج العربي تحظى باهتمام كبير هذه الأيام ليس بسبب زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بل لنتائج السياسة الأمريكية التي قام بها هذا الرئيس على أمن منطقة الخليج العربي الناعم والعسكري خاصة نتائج الحرب الأمريكية على العراق وما آلت إليه هذه الحرب على المستويين المحلي والإقليمي مما شكّل شبكة من التحديات ستعصف بهذه المنطقة خاصة في ظل ما نتج عنها مثل أزمة الملف النووي الإيراني والتحرشات العسكرية في مضيق هرمز-ممر النفط العالمي، وارتفاع أسعار النفط في العالم التي وصلت في بداية العام الجاري إلى حوالي 100 دولار للبرميل، حيث بدأت دول العالم باتخاذ سياسات للتأقلم معها.

::/introtext::
::fulltext::

لا شك في أن منطقة الخليج العربي تحظى باهتمام كبير هذه الأيام ليس بسبب زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوشبل لنتائج السياسة الأمريكية التي قام بها هذا الرئيس على أمن منطقة الخليج العربي الناعم والعسكري خاصة نتائج الحرب الأمريكية على العراق وما آلت إليه هذه الحرب على المستويين المحلي والإقليمي مما شكّل شبكة من التحديات ستعصف بهذه المنطقة خاصة في ظل ما نتج عنها مثل أزمة الملف النووي الإيراني والتحرشات العسكرية في مضيق هرمز-ممر النفط العالمي، وارتفاع أسعار النفط في العالم التي وصلت في بداية العام الجاري إلى حوالي 100 دولار للبرميل، حيث بدأت دول العالم باتخاذ سياسات للتأقلم معها.
بما أن هذه المنطقة هي مخزن النفط العالمي فإن النتائج على مستوى الشعوب ستكون سلبية خاصة نظرتهم إلى دول الخليج وهذا سيشكل تحدياً على مستوى الدبلوماسية العامة لهذه الدول.
فاعتماد السياسة الأمريكية على مبدأ الضربة الاستباقية (Preemption) والذي ببساطة يقول إن السلوك الأمريكي يؤدي إلى احتواء الخطر قبل حدوثه، والأهم من ذلك أنه يردع الدول الأخرى من القيام بأي سلوكيات مشابهة، وهو ما يطلق عليه (Reverse Domino Effect)، لكن الواقع الحقيقي يشير إلى أن هذه الاستراتيجية فاشلة وزادت الطين بلة، حيث إن كثيراً من الأخطاء التي ارتكبت لم تؤثر فقط في أمريكا بل في معظم دول المنطقة خاصة منطقة الخليج العربي.
وتتمثل عواقب السياسة الأمريكية في العراق بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية في النتائج المعلنة عن تراجع صورة وهيبة الولايات المتحدة الأمريكية بعد مقتل (4000) جندي وجرح عشرات الآلاف حسب تقديرات البنتاغون، وتكبد الاقتصاد الأمريكي ما يزيد على (500) مليار دولار، والأعباء النفسية للشعب الأمريكي، وتقديم التنازلات عن الحريات الشخصية تحت مبرر الحرب على الإرهاب. كما تشتمل النتائج على عدم وجود سياسة أمريكية واضحة الرؤية ذات أبعاد وأهداف محددة، لكن يمكن القول إن السياسة الأمريكية الحالية هي سياسة غير عقلانية. وهذا واضح من إصرار إدارة الرئيس جورج بوش على الاستمرار في النهج نفسه من دون تغيير. وظهرت دعوات لبدائل أمريكية جديدة في السياسة الأمريكية تتمثل في جدولة الانسحاب الأمريكي ومغادرة العراق، وضرورة تصحيح السياسة الأمريكية في العراق، كما ظهر في برامج مرشحي الانتخابات الرئاسية في الانتخابات التمهيدية وتراجع العراق كقضية أساسية لصالح القضايا الاقتصادية.
أما الآثار السلبية على أمريكا في العالم فهي فقدان دورها القيادي في العالم، وفقدان الأصدقاء والأخلاق والقيم التي قامت عليها أمريكا، وتكتشف أن القوة العسكرية لا تحقق لها شيئاً. كما أن مخالفة الدستور الأمريكي ومواثيق الأمم المتحدة ساهمت في نشر الإرهاب، لأن الضعيف الذي لا يستطيع أن يلجأ إلى القانون الدولي الذي انتهكته أمريكا، التي لا تحترم إلا القوي، جعله يلجأ إلى الإرهاب والمقاومة. فأمريكا تقول للعالم يجب أن تكون قوياً (you have to get guns). وبالتالي فإن ذلك يضع دول الخليج العربية في موقف صعب نتيجة للتحالف الخليجي – الأمريكي عسكرياً.
أما في ما يتعلق بنتائج الحرب على الداخل العراقي وأثرها في مستقبل أمن الخليج، فتتمثل في عدم قدرة السياسة الأمريكية على إقناع الحكومة العراقية بتغيير سياستها واتخاذ إجراءات تطالب بها أمريكا والدول العربية المعتدلة منها: إعادة النظر بالدستور لإعطاء مشاركة أكبر للسنة، ومسألة التعامل مع الميليشيات، والتشريعات بشأن تقاسم النفط العراقي، وعدم جدوى قوات الأمن العراقية في الإسهام الإيجابي في تحقيق الاستقرار والأمن، وعدم القدرة على إجراء مصالحة وطنية، بالإضافة إلى مقتل الآلاف وتدمير البنية التحتية والشرخ الاجتماعي في بنية المجتمع العراقي، وأشارت استطلاعات الرأي العام العراقي إلى توجهات سلبية من قبل الشعب العراقي تجاه الاحتلال الأمريكي. كما فقد الشعب العراقي الأمل بالدور الأمريكي، كما أشار استطلاع الرأي للشعب العراقي والذي أجرته صحيفة (USA Today and ABC NEWS) في مارس 2007. وهذا يضيف إلى الموقف الحرج الذي تشعر به دول الخليج العربية نتيجة لغياب دور فاعل لها، ويبقى مستقبلها الأمني معلقاً بنتائج المغامرات الأمريكية في العراق.
وبناء على ما تقدم فإن نتائج هذه السياسات تتمثل في تغيير بالسياسات الخارجية والداخلية لدول الخليج العربي نتيجة للوضع الذي نتج عن السياسة الأمريكية في العراق من حيث ظهور قضايا داخلية وإقليمية جديدة حددت أجندتها السلوكيات الأمريكية في العراق ومنها على سبيل المثال لا الحصر قضايا الإصلاح السياسي ومحاربة الإرهاب على الجانب الداخلي، أما على الجانب الإقليمي خلط الأوراق في ملف الصراع العربي – الإسرائيلي وظهور الملف النووي الإيراني. وإضافة إلى ما تقدم أوجد مشكلات إقليمية مع دول الجوار مثل سوريا وإيران مما تبعه سياسات أمريكية تجاه هذه الدول تمثل في (الحرد السياسي) و(التهديد بالعصا الغليظة) وتعميق الفجوة مع الدول العربية المعتدلة مما فرض على الأخيرة سياسات خارجية محددة.
كما أن الشعور بعدم الأمان نتيجة لسياسة أمريكا خلق منها دولاً تسعى إلى امتلاك القوة من أجل ردع الولايات المتحدة الأمريكية عن أي مغامرات غير محسوبة كتلك التي حصلت في العراق، حيث إن الحرب على العراق وتغييبه من ميزان القوة الإقليمية وتقوية حكومة الشيعة في العراق قد أعطت إيران قوة إضافية ظهرت في التأثير على ما يحدث في العراق ولجوء (حماس) و(حزب الله) وسوريا إلى دعمها في غياب الدعم العربي، كما أن امتلاكها سلاحاً نووياً سيعطي الدول العربية المبرر لامتلاك سلاح نووي فلا يمكن للدول العربية أن تعيش في ظل هيمنة إسرائيلية وإيرانية. أما أمريكا فهي التي خلقت هذه الظروف وأعطت لإيران هذه القوة الإقليمية نتيجة لأخطائها في العراق-والتي تعتقد أنها ستزول في حالة نجاحها في العراق-. فظهور المشكلة الإيرانية في مستقبل الأمن الخليج بمساهمة أمريكية قد يضع المنطقة في سوء حسابات وسلوكيات ستهدد أمنها نتيجة لتغيير الخريطة الاستراتيجية للمنطقة.

إذ يلاحظ تفوق الجيش الإيراني في ما يتعلق بتوازن القوى في منطقة الخليج العربي وذلك بعد القضاء على الجيش العراقي، حيث إن الجيش الإيراني هو المسيطر من ناحية عسكرية ولا يوجد جيش يقاومه، وهذا يعزز الاستراتيجية الأمريكية بأن الطريق الوحيد للاستقرار الإقليمي هو القضاء على التأثير الإيراني الذي يمكن أن يتضاعف في حال امتلاك سلاح نووي من قبل إيران، لكن الوضع في العراق أضعف من قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على القيام بذلك، كون احتلال العراق قام بتقوية إيران وأضعف من دور الولايات المتحدة، خاصة في ظل الرأي العام العربي المنتقد للسياسات الأمريكية في العراق وفي المنطقة. لذلك فإن البعض يشير إلى ضرورة حل الصراع العربي- الإسرائيلي من أجل حشد الرأي العام العربي لحرب أمريكية على إيران. كما أن الرأي العام الأمريكي الذي تم استغفاله في المرة الأولى-أي الحرب على العراق- لا يتوقع أن تستغفله الإدارة الأمريكية مرة أخرى من أجل دعم حرب جديدة على إيران خاصة في ضوء تقرير الاستخبارات الأمريكية الأخير.
وباختصار فإن مستقبل المنطقة الأمني مرتبط بعوامل تأثير سياسي-ديني، ووجود أمريكي عاجز، وعجز عربي، وعدم وجود موقف أوروبي مقاوم للدور الأمريكي، واستغلال إسرائيلي للموقف الأمني، كلها عوامل نتجت عن فشل السياسات الأمريكية في تحقيق أهدافها المعلنة، حيث يمكن لإسرائيل أن تستمر في استغلال الخريطة السياسية والأمنية للمنطقة من أجل تشكيلها لضمان استمرار هيمنتها على المنطقة. وفي ظل غياب العراق وتحييد دور الدول العربية المعتدلة من خلال سلام مع إسرائيل، تبقى إيران الدولة التي يمكن أن تشكل تحدياً رئيسياً لإسرائيل. وفي ظل تشابه الرؤية الأمنية لكل من إسرائيل وإيران وتحيز الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل فإن الأمر قد يحسم لصالح إسرائيل، والذي سيكشف بحدوثه الحقيقة الأمريكية من احتلال العراق.

::/fulltext::
::cck::3391::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *