مجلس التعاون الخليجي.. الخروج من الانكفاء إلى المبادرة

::cck::3450::/cck::
::introtext::

إن أية مناقشة جدية ومعمقة للسياسة الخارجية لدول مجلس التعاون لابد أن تتوقف مطولاً عند غياب رؤية منهجية ومتكاملة لهذه المجموعة الإقليمية المهمة، كما يفترض وكما هو الواقع لمجموع الحراك المحيط بها إقليمياً وللحركة الدولية المتسارعة من حولنا وحول قضايانا بشكل خاص.

::/introtext::
::fulltext::

إن أية مناقشة جدية ومعمقة للسياسة الخارجية لدول مجلس التعاون لابد أن تتوقف مطولاً عند غياب رؤية منهجية ومتكاملة لهذه المجموعة الإقليمية المهمة، كما يفترض وكما هو الواقع لمجموع الحراك المحيط بها إقليمياً وللحركة الدولية المتسارعة من حولنا وحول قضايانا بشكل خاص.
نعم قد يقول قائل على الفور إن هذه الدول منفردة كما مجتمعة لم تكن قادرة يوماً ولا هي اليوم على حمل مسؤولية الدفاع عن سياسات دول تعتبر شقيقة، وكانت مؤثرة يوماً في مجموع التوازن الإقليمي بما لا يتناسب والقصور الذي كان موضوعاً لمقولة مجلس التعاون الخليجي وذلك عندما ظلت تمارس سياسات خرقاء أردت عملياً إلى تهميش إن لم يكن تعطيل الدور المناط بمجلس التعاون في المعادلة الإقليمية فضلاً عن المعادلة الدولية. والمقصود هنا بالطبع هو النظام العراقي البائد والذي ظلت سياساته العنيفة وغير المنسجمة مطلقاً مع مقولات العمل الجمعي الهادف إلى توسيع دائرة التعاون مع الإقليم المحيط ومن ثم العالم الأوسع.
أيضاً قد يذهب آخرون للدفاع أو لتبرير هذه النقيصة الملحوظة بالقول إن تكتل مجلس التعاون باعتباره مجموعة عربية بامتياز إنما حمل ولا يزال آثار التراجع العام الذي أصاب ولا يزال النظام الإقليمي العربي في ظل الهجمة القوية والعنيفة للخصم الاستراتيجي المبرز إلا وهو الكيان الإسرائيلي إضافة إلى سياسات الإجحاف والتهميش المتعمد، التي مارسها المجتمع الدولي ولايزال تجاه النظام العربي بالإجمال وتجاه المجموعة الخليجية على الأخص، والتعامل مع الثانية بشكل أخص على أنها مجرد (خزان) أو محطة بيع للوقود الرخيص والمتاح من دون مقابل سياسي يذكر.
لكن أي متابع جدي ومسؤول يمكن أن يرد على ما سبق بالقول، إن غياب المنهجية المتماسكة والجامعة وبعيدة المدى لهذه المجموعة الإقليمية المهمة هو الخلفية الحقيقية لحصيلة ما حصدته هذه المجموعة من نتائج سلبية جعلتها ورغم أهميتها الفائقة والمضاعفة من حيث القوة الاقتصادية والموقع الجيواستراتيجي أن تبقى مهمشة مرة أو أن تبقى مغيبة تماماً مرات أخرى.
على أي حال فإن نظرة إجمالية نقدية لمجموع اتجاه السياسة الخارجية لمجلس التعاون الخليجي يمكن تلخيصها كما يلي:
أولاً: سيادة سمة الانكفائية والاهتمام بالذات دون الدخول في محاسبات علمية مدروسة لأهمية هذه المجموعة كماً ونوعاً سواء من حيث الإمكانات المادية الملموسة أو من حيث الموقع الجيوسياسي والجيواستراتيجي المعنوي والمادي.
ثانياً: الاكتفاء بموقف المراقب وأحياناً المتفرج على أحداث نوعية خطيرة كانت ولا تزال تداعياتها مستمرة في الإقليم المحيط بها لاسيما أحداث مثل الغزو الأجنبي للجار العراقي أو اصطفاف (الحرب الباردة) بين واشنطن وطهران بشأن ملفها النووي على سبيل المثال لا الحصر.
ثالثاً: انعدام (ملكة) المبادرة والإقدام الجريء لحل النزاعات أو فك الاشتباك بين القوى المحيطة، وإن أتى بعض منها فقد كان إما في غير أوانه كما هو الحال في مبادرة السلام العربي – الإسرائيلي المعروفة بغض النظر عن مدى جدواه العملية وإمكانية تحققه أصلاً أو متأخراً وبعد فوات الأوان أو لما يقال بعد خراب البصرة) كما هي الحال بالنسبة إلى الشأن العراقي.
أو حتى الاكتفاء بالإعراب المتكرر عن القلق والتحذير من المستقبل المجهول كما هي الحال بالنسبة إلى الأزمة الدولية المستفحلة حول الملف النووي الإيراني.
نعم ثمة عقلانية مرجحة هنا أو هناك من هذه الدولة الخليجية أو تلك في كل مرحلة من مراحل التحول المحيط بالإقليم، أو ثمة سياسات مهدئة أو مطمئنة هنا أو هناك من مجمل المجلس، لكنها ظلت على الدوام بمثابة (العمليات) الفردية أو المنفردة أو المنعزلة ولم تشكل يوماً من الأيام اتجاهاً سياسياً يعول عليه أو مرتكزاًَ استراتيجياً يعبر عن تصور شامل أو متكامل لأهمية ودور المجلس بما يحمله من قيمة إضافية يمكن حسابها وتفعيلها في المعادلة الإقليمية كما في المعادلة الدولية.
باختصار شديد ومكثف يمكن القول إن المنطقة العربية والإسلامية لاسيما في الزمن الصعب والخطير الذي تمر به تشعر أكثر من أي وقت مضى لاسيما في هذه اللحظة الحرجة من التوازن الدولي، حيث باتت الموارد من مياه وطاقة ومعادن وكذلك الموقع الجيواستراتيجي تلعب الدور الأبرز في تعيين حصص كل فريق في المعادلة الدولية، تشعر منطقتنا العربية والإسلامية أن بإمكان مجلس التعاون الخليجي أن يلعب دوراً أكثر فاعلية وأكثر إيجابية في الكثير من الملفات الساخنة من حوله. لا بل إن موقفاً قوياً وواضحاً ومدروساً قد يأخذه هنا أو هناك قد يستطيع أن يغير اتجاه الأحداث حتى سلماً أو حرباً.
إنها اللحظة التاريخية التي تنادي مجلس التعاون للخروج من ذاتيته أو صومعته النفطية والغازية وألا يبقى مستمراً في إعطاء الانطباع للعالم من حوله بأنه مجرد (محطة لبيع الوقود الرخيص والمتاح) كما يفكر البعض وللأسف الشديد. بل إنه القادر حتى بحيادة الإيجابي إن شاء أن تكون له كلمة الفصل في بعض المنعطفات الحساسة والخطيرة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3450::/cck::
::introtext::

إن أية مناقشة جدية ومعمقة للسياسة الخارجية لدول مجلس التعاون لابد أن تتوقف مطولاً عند غياب رؤية منهجية ومتكاملة لهذه المجموعة الإقليمية المهمة، كما يفترض وكما هو الواقع لمجموع الحراك المحيط بها إقليمياً وللحركة الدولية المتسارعة من حولنا وحول قضايانا بشكل خاص.

::/introtext::
::fulltext::

إن أية مناقشة جدية ومعمقة للسياسة الخارجية لدول مجلس التعاون لابد أن تتوقف مطولاً عند غياب رؤية منهجية ومتكاملة لهذه المجموعة الإقليمية المهمة، كما يفترض وكما هو الواقع لمجموع الحراك المحيط بها إقليمياً وللحركة الدولية المتسارعة من حولنا وحول قضايانا بشكل خاص.
نعم قد يقول قائل على الفور إن هذه الدول منفردة كما مجتمعة لم تكن قادرة يوماً ولا هي اليوم على حمل مسؤولية الدفاع عن سياسات دول تعتبر شقيقة، وكانت مؤثرة يوماً في مجموع التوازن الإقليمي بما لا يتناسب والقصور الذي كان موضوعاً لمقولة مجلس التعاون الخليجي وذلك عندما ظلت تمارس سياسات خرقاء أردت عملياً إلى تهميش إن لم يكن تعطيل الدور المناط بمجلس التعاون في المعادلة الإقليمية فضلاً عن المعادلة الدولية. والمقصود هنا بالطبع هو النظام العراقي البائد والذي ظلت سياساته العنيفة وغير المنسجمة مطلقاً مع مقولات العمل الجمعي الهادف إلى توسيع دائرة التعاون مع الإقليم المحيط ومن ثم العالم الأوسع.
أيضاً قد يذهب آخرون للدفاع أو لتبرير هذه النقيصة الملحوظة بالقول إن تكتل مجلس التعاون باعتباره مجموعة عربية بامتياز إنما حمل ولا يزال آثار التراجع العام الذي أصاب ولا يزال النظام الإقليمي العربي في ظل الهجمة القوية والعنيفة للخصم الاستراتيجي المبرز إلا وهو الكيان الإسرائيلي إضافة إلى سياسات الإجحاف والتهميش المتعمد، التي مارسها المجتمع الدولي ولايزال تجاه النظام العربي بالإجمال وتجاه المجموعة الخليجية على الأخص، والتعامل مع الثانية بشكل أخص على أنها مجرد (خزان) أو محطة بيع للوقود الرخيص والمتاح من دون مقابل سياسي يذكر.
لكن أي متابع جدي ومسؤول يمكن أن يرد على ما سبق بالقول، إن غياب المنهجية المتماسكة والجامعة وبعيدة المدى لهذه المجموعة الإقليمية المهمة هو الخلفية الحقيقية لحصيلة ما حصدته هذه المجموعة من نتائج سلبية جعلتها ورغم أهميتها الفائقة والمضاعفة من حيث القوة الاقتصادية والموقع الجيواستراتيجي أن تبقى مهمشة مرة أو أن تبقى مغيبة تماماً مرات أخرى.
على أي حال فإن نظرة إجمالية نقدية لمجموع اتجاه السياسة الخارجية لمجلس التعاون الخليجي يمكن تلخيصها كما يلي:
أولاً: سيادة سمة الانكفائية والاهتمام بالذات دون الدخول في محاسبات علمية مدروسة لأهمية هذه المجموعة كماً ونوعاً سواء من حيث الإمكانات المادية الملموسة أو من حيث الموقع الجيوسياسي والجيواستراتيجي المعنوي والمادي.
ثانياً: الاكتفاء بموقف المراقب وأحياناً المتفرج على أحداث نوعية خطيرة كانت ولا تزال تداعياتها مستمرة في الإقليم المحيط بها لاسيما أحداث مثل الغزو الأجنبي للجار العراقي أو اصطفاف (الحرب الباردة) بين واشنطن وطهران بشأن ملفها النووي على سبيل المثال لا الحصر.
ثالثاً: انعدام (ملكة) المبادرة والإقدام الجريء لحل النزاعات أو فك الاشتباك بين القوى المحيطة، وإن أتى بعض منها فقد كان إما في غير أوانه كما هو الحال في مبادرة السلام العربي – الإسرائيلي المعروفة بغض النظر عن مدى جدواه العملية وإمكانية تحققه أصلاً أو متأخراً وبعد فوات الأوان أو لما يقال بعد خراب البصرة) كما هي الحال بالنسبة إلى الشأن العراقي.
أو حتى الاكتفاء بالإعراب المتكرر عن القلق والتحذير من المستقبل المجهول كما هي الحال بالنسبة إلى الأزمة الدولية المستفحلة حول الملف النووي الإيراني.
نعم ثمة عقلانية مرجحة هنا أو هناك من هذه الدولة الخليجية أو تلك في كل مرحلة من مراحل التحول المحيط بالإقليم، أو ثمة سياسات مهدئة أو مطمئنة هنا أو هناك من مجمل المجلس، لكنها ظلت على الدوام بمثابة (العمليات) الفردية أو المنفردة أو المنعزلة ولم تشكل يوماً من الأيام اتجاهاً سياسياً يعول عليه أو مرتكزاًَ استراتيجياً يعبر عن تصور شامل أو متكامل لأهمية ودور المجلس بما يحمله من قيمة إضافية يمكن حسابها وتفعيلها في المعادلة الإقليمية كما في المعادلة الدولية.
باختصار شديد ومكثف يمكن القول إن المنطقة العربية والإسلامية لاسيما في الزمن الصعب والخطير الذي تمر به تشعر أكثر من أي وقت مضى لاسيما في هذه اللحظة الحرجة من التوازن الدولي، حيث باتت الموارد من مياه وطاقة ومعادن وكذلك الموقع الجيواستراتيجي تلعب الدور الأبرز في تعيين حصص كل فريق في المعادلة الدولية، تشعر منطقتنا العربية والإسلامية أن بإمكان مجلس التعاون الخليجي أن يلعب دوراً أكثر فاعلية وأكثر إيجابية في الكثير من الملفات الساخنة من حوله. لا بل إن موقفاً قوياً وواضحاً ومدروساً قد يأخذه هنا أو هناك قد يستطيع أن يغير اتجاه الأحداث حتى سلماً أو حرباً.
إنها اللحظة التاريخية التي تنادي مجلس التعاون للخروج من ذاتيته أو صومعته النفطية والغازية وألا يبقى مستمراً في إعطاء الانطباع للعالم من حوله بأنه مجرد (محطة لبيع الوقود الرخيص والمتاح) كما يفكر البعض وللأسف الشديد. بل إنه القادر حتى بحيادة الإيجابي إن شاء أن تكون له كلمة الفصل في بعض المنعطفات الحساسة والخطيرة.

::/fulltext::
::cck::3450::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *