مجلس التعاون.. ومسألة إصلاح الجامعة العربية

::cck::3462::/cck::
::introtext::

من القضايا التي شغلت الكثير من الفعاليات والنخب السياسية منذ عقود عدة في العالم العربي ـ ومنها دول مجلس التعاون ـ مسألة إصلاح الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب الأول والفاعل المؤسس للنظام العربي، ولكل التجمعات الإقليمية في المنطقة العربية والضابط لتحركها ودورها في القضايا والتفاعلات السياسية العربية والدولية، ومنذ عقود عدة بدأ دور هذه الجامعة يصاب بتراجع كبير، ولم تعد تلعب الدور المأمول منها لأسباب عديدة ومختلفة، منها أن الأفكار التي أنشئت من أجلها الجامعة العربية أصبحت عاجزة عن التفاعل مع المستجدات والتطورات الراهنة سواء من خلال نظامها الأساسي الذي تمت صياغته في ظروف معينة، أو من خلال هياكل عملها التي لم تعد تستطيع مسايرة التحولات الإقليمية والدولية بفاعلية وقدرة على التأثير في مجريات القرار السياسي العربي، فأغلب الانتقادات تركز على أهمية تعديل ميثاق الجامعة العربية باعتباره حجر الزاوية لإصلاح هذه الجامعة وتفعيل دورها.

::/introtext::
::fulltext::

من القضايا التي شغلت الكثير من الفعاليات والنخب السياسية منذ عقود عدة في العالم العربي ـ ومنها دول مجلس التعاون ـ مسألة إصلاح الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب الأول والفاعل المؤسس للنظام العربي، ولكل التجمعات الإقليمية في المنطقة العربية والضابط لتحركها ودورها في القضايا والتفاعلات السياسية العربية والدولية، ومنذ عقود عدة بدأ دور هذه الجامعة يصاب بتراجع كبير، ولم تعد تلعب الدور المأمول منها لأسباب عديدة ومختلفة، منها أن الأفكار التي أنشئت من أجلها الجامعة العربية أصبحت عاجزة عن التفاعل مع المستجدات والتطورات الراهنة سواء من خلال نظامها الأساسي الذي تمت صياغته في ظروف معينة، أو من خلال هياكل عملها التي لم تعد تستطيع مسايرة التحولات الإقليمية والدولية بفاعلية وقدرة على التأثير في مجريات القرار السياسي العربي، فأغلب الانتقادات تركز على أهمية تعديل ميثاق الجامعة العربية باعتباره حجر الزاوية لإصلاح هذه الجامعة وتفعيل دورها.
ونتيجة لهذا التراجع بدأت العديد من الدول التي تجمعها الكثير من الخصوصيات الجغرافية والثقافية في إنشاء تجمعات إقليمية مثل قيام مجلس التعاون في 1981، وفي عام 1989 تم إنشاء تجمعين عربيين جديدين هما مجلس التعاون العربي الذي ضم مصر والعراق واليمن والأردن، والتجمع العربي المغاربي وضم المغرب وليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا، لكن مع الوقت بدأ هذين التجمعين الأخيرين في التراجع والافتراق، وبقي مجلس التعاون الخليجي الوحيد من هذه التجمعات الذي بقي محافظاً على وجوده وفاعليته السياسية والتنظيمية.
لكن دور الجامعة العربية لم يتراجع كلية، بل إن الجامعة العربية على الرغم من قصورها لا تزال المرجع لكل العرب في قضاياهم، وأصبح الحديث عن إصلاحها ضرورة من ضرورات العمل العربي المشترك، وخطوة للإصلاح الشامل للنظام الإقليمي العربي تجاه التحديات والتحولات السياسية في العالم.
ولعل التحدي المهم الذي يواجهه الوطن العربي هو تحدي الوجود نفسه ـ كما يقول الباحث عياد عباس ـ واندثار هويته وطمس معالمها، خصوصاً في ظل الطروحات لمشروعات مستوردة إلى الأقطار العربية تروجها مؤسسات ومعاهد دولية بديلاً عن النظام الإقليمي العربي، كمشروع السوق الشرق أوسطية وغيره من المشروعات التي تروج في المنطقة العربية مثل إنشاء أحلاف إقليمية تشارك فيها دول غير عربية كإسرائيل مع بعض الأقطار العربية على غرار ما كان يطرح منذ حلف بغداد في الخمسينات والستينات.
إذاً، كل هذه التحديات والمتغيرات مع الإخفاقات السياسية والاقتصادية التي تعانيها كل الأقطار العربية كان حرياً بها أن تؤثر بشكل أو بآخر في تطور عمل الجامعة العربية وسير دورتها، وتحدث التغيير الملموس في آلياتها لمواكبة المستجدات والاستراتيجيات الأيديولوجية العالمية، كما كان يتحتم عليها ضرورة إعادة النظر في ميثاقها، وكذلك المواثيق الأخرى المنشئة لوكالاتها المتخصصة تطويراً أو تعديلاً أو إضافة ملاحق جديدة لها أو حتى المراجعة الجذرية الشاملة.
فلو أننا قارنا هذه المواثيق بأهمية المرحلة التاريخية الحرجة التي يمر بها الوطن العربي، أو قارناها أيضاً بالمواثيق الدولية المتعلقة بمنظمات دولية أخرى، ونأخذ على سبيل المثال لا الحصر تجربة المجموعة الأوروبية التي تعتبر تجربة تقدم نموذجاً يحتذى به في تجارب التكامل الإقليمي، لوجدنا أن المواثيق العربية في غاية التأخر والتخلّف ولا تلائم ما تفرضه المرحلة الراهنة والتحديات المستقبلية، مع العلم أن الجامعة العربية تتميّز عن جميع المنظمات الإقليمية والدولية في العالم.
كما أن هناك الكثير من القضايا في عمل الجامعة تحتاج إلى تعديل وتطوير لتتناسب مع الإصلاح الذي لو تحقق في ظل المبادرات التي قدمت من العديد من الدول، ومنها دول مجلس التعاون، لأمكن تطوير عمل الجامعة منها ما هو مرتبط باتباع وسائل وآليات جديدة في تسوية النزاعات العربية ـ العربية ومنها ما يتعلق بضرورة الإسراع بإحداث محكمة عدل عربية للاختصاص في هذه النزاعات، ومنها ما هو مرتبط بالتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، وما يتعلق أيضاً بمبدأ السيادة الوطنية، حيث الضرورة أصبحت ملحة لإعادة النظر في هذا المبدأ بصورة تجعل هناك توازناً وتكاملاً بين المصلحة القطرية والمصلحة القومية.
وهناك مسائل تحتاج إلى التعديل والتطوير ترتبط بأمور هيكلية وبنيوية في الجامعة نفسها مثل إعادة النظر بنظام القرارات وأحكام التصويت والأمانة العامة، بمن فيها أمينها العام والموظفون وما إلى ذلك.
ولذلك من المهم أن تضطلع الجامعة العربية في ظل الوضع العربي المتدهور في جوانب عديدة بجهود وتحركات لتحييد وتحجيم الآثار السلبية للمتغيرات والمشكلات القائمة، فالنيات والمخططات الأمريكية والصهيونية ـ كما يقول د.أحمد إبراهيم محمود ـ إزاء المنطقة العربية (ليست بخافية على أحد) ويدرك أي عاقل بالضرورة أنه ليست للغرب أي مصلحة في حدوث أي تقارب عربي ـ عربي، وهو ما تتم ترجمته إلى سياسات شتى ليس للإبقاء على حالة التمزق العربي فقط، بل وتعميقها بصورة لا فكاك منها، كما أنه ليس خافياً على أحد أن هذا الوضع لا يحقق أي مصلحة حقيقية للدولة العربية ذاتها على المديين المتوسط والبعيد، حتى لو تصور البعض عكس ذلك، فالترتيبات التي تسعى الولايات المتحدة لفرضها على المنطقة العربية تهدف إلى تحقيق أهداف ومصالح الولايات المتحدة فقط، ومن ورائها إسرائيل، من دون أن تعبأ كثيراً بمصالح شعوب الدول المعنية. ومن الصعب، إن لم يكن من شبه المستحيل، أن يحدث تطابق أو حتى تقارب بين مصالح الطرفين.
ويظل الأمر مرهوناً في النهاية بطبيعة تجاوب القيادات والنخب العربية مع هذه المتغيرات، وهل تقبل ـ أو على الأقل تستسلم ـ لما يراد للمنطقة من طمس للهوية وتكريس للتبعية للغرب، أو أن تكون هذه التحديات بحدّ ذاتها دافعاً لمحاولة الإفلات من هذا المصير، بما يتطلبه ذلك من بلورة إرادة عربية جماعية لتطوير العمل العربي المشترك وإصلاح وتقوية جامعة الدول العربية، ثم تحويل هذه الإرادة إلى برامج عملية وقادرة على النجاح؟ ومع أنه ليست هناك مؤشرات قوية تساعد على الاعتقاد بهذا الاحتمال الأخير، إلا أن ازدياد الاهتمام بتطوير الجامعة العربية، وطرح العديد من المبادرات العربية لتحقيق هذا التطوير، ربما يكشفان عن تنامي الوعي العربي بضرورة إحياء العمل العربي المشترك وتعزيزه، بما قد يمثل مقدمة للخروج من حالة الشلل وفقدان الفاعلية التي تعاني منها الجامعة العربية في مواجهة التحديات الدولية والإقليمية الجارفة.
ولذلك، فإن من المهم أن يتوافق الدور الجديد للجامعة العربية في القضايا العربية مع تطويرها وتحديثها وإصلاح هيكلتها بما يتناسب مع الظروف والتطورات الجديدة، ويحقق الحركة والحيوية لتنشيط فاعليتها في واقع الأمة ووحدتها وتماسكها واستجابتها ـ كما يقول عبد الحليم محجوب ـ لضرورات الزمن والتحولات الدولية والإقليمية على مختلف الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والعلمية، وباعتبار أن استمرار انعزال العالم العربي عن هذه التحولات يفضي إلى مزيد من الضعف والتفكك، ويوفر فرص النجاح للاستراتيجيات الخارجية التي تضعها القوى الكبرى وبعض القوى الإقليمية لتحقيق أهدافها من دون إدخال العنصر العربي في الاعتبار.
ولذلك، فإن الكثير من المتابعين والمهتمين بالجامعة العربية والنقد الموجه لدورها يرغبون ويتمنون ان يتم تفعيل دور هذه الجامعة بحيث لا يقتصر الإصلاح -كما يشير عبدالحليم محجوب- على تعديلات جزئية في ميثاق الجامعة، أو على تناول قطاع بذاته من قطاعات العمل العربي المشترك، بل يجب أن يشمل كل القطاعات والميادين دون استثناء أو تأجيل، وبما يتطلبه ذلك من تعديلات قانونية ومؤسسية في إطار العمل المشترك، ومن ثم في النظام الإقليمي العربي مع إفساح مساحات متميزة لعنصري الاقتصاد والأمن في إعادة ترتيب الأوضاع العربية، وإكسابها القوة الفاعلة في التعامل على الصعيد الدولي.
إن دول مجلس التعاون الخليجي ترى أن إصلاح الجامعة العربية ضرورة من ضرورات العمل القومي المشترك لإعادة الحركية والدفع بالتكامل العربي الى مزيد من النمو والفاعلية، وهذا ما تحرص عليه كل الدول العربية في الظرف العربي الراهن.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3462::/cck::
::introtext::

من القضايا التي شغلت الكثير من الفعاليات والنخب السياسية منذ عقود عدة في العالم العربي ـ ومنها دول مجلس التعاون ـ مسألة إصلاح الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب الأول والفاعل المؤسس للنظام العربي، ولكل التجمعات الإقليمية في المنطقة العربية والضابط لتحركها ودورها في القضايا والتفاعلات السياسية العربية والدولية، ومنذ عقود عدة بدأ دور هذه الجامعة يصاب بتراجع كبير، ولم تعد تلعب الدور المأمول منها لأسباب عديدة ومختلفة، منها أن الأفكار التي أنشئت من أجلها الجامعة العربية أصبحت عاجزة عن التفاعل مع المستجدات والتطورات الراهنة سواء من خلال نظامها الأساسي الذي تمت صياغته في ظروف معينة، أو من خلال هياكل عملها التي لم تعد تستطيع مسايرة التحولات الإقليمية والدولية بفاعلية وقدرة على التأثير في مجريات القرار السياسي العربي، فأغلب الانتقادات تركز على أهمية تعديل ميثاق الجامعة العربية باعتباره حجر الزاوية لإصلاح هذه الجامعة وتفعيل دورها.

::/introtext::
::fulltext::

من القضايا التي شغلت الكثير من الفعاليات والنخب السياسية منذ عقود عدة في العالم العربي ـ ومنها دول مجلس التعاون ـ مسألة إصلاح الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب الأول والفاعل المؤسس للنظام العربي، ولكل التجمعات الإقليمية في المنطقة العربية والضابط لتحركها ودورها في القضايا والتفاعلات السياسية العربية والدولية، ومنذ عقود عدة بدأ دور هذه الجامعة يصاب بتراجع كبير، ولم تعد تلعب الدور المأمول منها لأسباب عديدة ومختلفة، منها أن الأفكار التي أنشئت من أجلها الجامعة العربية أصبحت عاجزة عن التفاعل مع المستجدات والتطورات الراهنة سواء من خلال نظامها الأساسي الذي تمت صياغته في ظروف معينة، أو من خلال هياكل عملها التي لم تعد تستطيع مسايرة التحولات الإقليمية والدولية بفاعلية وقدرة على التأثير في مجريات القرار السياسي العربي، فأغلب الانتقادات تركز على أهمية تعديل ميثاق الجامعة العربية باعتباره حجر الزاوية لإصلاح هذه الجامعة وتفعيل دورها.
ونتيجة لهذا التراجع بدأت العديد من الدول التي تجمعها الكثير من الخصوصيات الجغرافية والثقافية في إنشاء تجمعات إقليمية مثل قيام مجلس التعاون في 1981، وفي عام 1989 تم إنشاء تجمعين عربيين جديدين هما مجلس التعاون العربي الذي ضم مصر والعراق واليمن والأردن، والتجمع العربي المغاربي وضم المغرب وليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا، لكن مع الوقت بدأ هذين التجمعين الأخيرين في التراجع والافتراق، وبقي مجلس التعاون الخليجي الوحيد من هذه التجمعات الذي بقي محافظاً على وجوده وفاعليته السياسية والتنظيمية.
لكن دور الجامعة العربية لم يتراجع كلية، بل إن الجامعة العربية على الرغم من قصورها لا تزال المرجع لكل العرب في قضاياهم، وأصبح الحديث عن إصلاحها ضرورة من ضرورات العمل العربي المشترك، وخطوة للإصلاح الشامل للنظام الإقليمي العربي تجاه التحديات والتحولات السياسية في العالم.
ولعل التحدي المهم الذي يواجهه الوطن العربي هو تحدي الوجود نفسه ـ كما يقول الباحث عياد عباس ـ واندثار هويته وطمس معالمها، خصوصاً في ظل الطروحات لمشروعات مستوردة إلى الأقطار العربية تروجها مؤسسات ومعاهد دولية بديلاً عن النظام الإقليمي العربي، كمشروع السوق الشرق أوسطية وغيره من المشروعات التي تروج في المنطقة العربية مثل إنشاء أحلاف إقليمية تشارك فيها دول غير عربية كإسرائيل مع بعض الأقطار العربية على غرار ما كان يطرح منذ حلف بغداد في الخمسينات والستينات.
إذاً، كل هذه التحديات والمتغيرات مع الإخفاقات السياسية والاقتصادية التي تعانيها كل الأقطار العربية كان حرياً بها أن تؤثر بشكل أو بآخر في تطور عمل الجامعة العربية وسير دورتها، وتحدث التغيير الملموس في آلياتها لمواكبة المستجدات والاستراتيجيات الأيديولوجية العالمية، كما كان يتحتم عليها ضرورة إعادة النظر في ميثاقها، وكذلك المواثيق الأخرى المنشئة لوكالاتها المتخصصة تطويراً أو تعديلاً أو إضافة ملاحق جديدة لها أو حتى المراجعة الجذرية الشاملة.
فلو أننا قارنا هذه المواثيق بأهمية المرحلة التاريخية الحرجة التي يمر بها الوطن العربي، أو قارناها أيضاً بالمواثيق الدولية المتعلقة بمنظمات دولية أخرى، ونأخذ على سبيل المثال لا الحصر تجربة المجموعة الأوروبية التي تعتبر تجربة تقدم نموذجاً يحتذى به في تجارب التكامل الإقليمي، لوجدنا أن المواثيق العربية في غاية التأخر والتخلّف ولا تلائم ما تفرضه المرحلة الراهنة والتحديات المستقبلية، مع العلم أن الجامعة العربية تتميّز عن جميع المنظمات الإقليمية والدولية في العالم.
كما أن هناك الكثير من القضايا في عمل الجامعة تحتاج إلى تعديل وتطوير لتتناسب مع الإصلاح الذي لو تحقق في ظل المبادرات التي قدمت من العديد من الدول، ومنها دول مجلس التعاون، لأمكن تطوير عمل الجامعة منها ما هو مرتبط باتباع وسائل وآليات جديدة في تسوية النزاعات العربية ـ العربية ومنها ما يتعلق بضرورة الإسراع بإحداث محكمة عدل عربية للاختصاص في هذه النزاعات، ومنها ما هو مرتبط بالتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، وما يتعلق أيضاً بمبدأ السيادة الوطنية، حيث الضرورة أصبحت ملحة لإعادة النظر في هذا المبدأ بصورة تجعل هناك توازناً وتكاملاً بين المصلحة القطرية والمصلحة القومية.
وهناك مسائل تحتاج إلى التعديل والتطوير ترتبط بأمور هيكلية وبنيوية في الجامعة نفسها مثل إعادة النظر بنظام القرارات وأحكام التصويت والأمانة العامة، بمن فيها أمينها العام والموظفون وما إلى ذلك.
ولذلك من المهم أن تضطلع الجامعة العربية في ظل الوضع العربي المتدهور في جوانب عديدة بجهود وتحركات لتحييد وتحجيم الآثار السلبية للمتغيرات والمشكلات القائمة، فالنيات والمخططات الأمريكية والصهيونية ـ كما يقول د.أحمد إبراهيم محمود ـ إزاء المنطقة العربية (ليست بخافية على أحد) ويدرك أي عاقل بالضرورة أنه ليست للغرب أي مصلحة في حدوث أي تقارب عربي ـ عربي، وهو ما تتم ترجمته إلى سياسات شتى ليس للإبقاء على حالة التمزق العربي فقط، بل وتعميقها بصورة لا فكاك منها، كما أنه ليس خافياً على أحد أن هذا الوضع لا يحقق أي مصلحة حقيقية للدولة العربية ذاتها على المديين المتوسط والبعيد، حتى لو تصور البعض عكس ذلك، فالترتيبات التي تسعى الولايات المتحدة لفرضها على المنطقة العربية تهدف إلى تحقيق أهداف ومصالح الولايات المتحدة فقط، ومن ورائها إسرائيل، من دون أن تعبأ كثيراً بمصالح شعوب الدول المعنية. ومن الصعب، إن لم يكن من شبه المستحيل، أن يحدث تطابق أو حتى تقارب بين مصالح الطرفين.
ويظل الأمر مرهوناً في النهاية بطبيعة تجاوب القيادات والنخب العربية مع هذه المتغيرات، وهل تقبل ـ أو على الأقل تستسلم ـ لما يراد للمنطقة من طمس للهوية وتكريس للتبعية للغرب، أو أن تكون هذه التحديات بحدّ ذاتها دافعاً لمحاولة الإفلات من هذا المصير، بما يتطلبه ذلك من بلورة إرادة عربية جماعية لتطوير العمل العربي المشترك وإصلاح وتقوية جامعة الدول العربية، ثم تحويل هذه الإرادة إلى برامج عملية وقادرة على النجاح؟ ومع أنه ليست هناك مؤشرات قوية تساعد على الاعتقاد بهذا الاحتمال الأخير، إلا أن ازدياد الاهتمام بتطوير الجامعة العربية، وطرح العديد من المبادرات العربية لتحقيق هذا التطوير، ربما يكشفان عن تنامي الوعي العربي بضرورة إحياء العمل العربي المشترك وتعزيزه، بما قد يمثل مقدمة للخروج من حالة الشلل وفقدان الفاعلية التي تعاني منها الجامعة العربية في مواجهة التحديات الدولية والإقليمية الجارفة.
ولذلك، فإن من المهم أن يتوافق الدور الجديد للجامعة العربية في القضايا العربية مع تطويرها وتحديثها وإصلاح هيكلتها بما يتناسب مع الظروف والتطورات الجديدة، ويحقق الحركة والحيوية لتنشيط فاعليتها في واقع الأمة ووحدتها وتماسكها واستجابتها ـ كما يقول عبد الحليم محجوب ـ لضرورات الزمن والتحولات الدولية والإقليمية على مختلف الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والعلمية، وباعتبار أن استمرار انعزال العالم العربي عن هذه التحولات يفضي إلى مزيد من الضعف والتفكك، ويوفر فرص النجاح للاستراتيجيات الخارجية التي تضعها القوى الكبرى وبعض القوى الإقليمية لتحقيق أهدافها من دون إدخال العنصر العربي في الاعتبار.
ولذلك، فإن الكثير من المتابعين والمهتمين بالجامعة العربية والنقد الموجه لدورها يرغبون ويتمنون ان يتم تفعيل دور هذه الجامعة بحيث لا يقتصر الإصلاح -كما يشير عبدالحليم محجوب- على تعديلات جزئية في ميثاق الجامعة، أو على تناول قطاع بذاته من قطاعات العمل العربي المشترك، بل يجب أن يشمل كل القطاعات والميادين دون استثناء أو تأجيل، وبما يتطلبه ذلك من تعديلات قانونية ومؤسسية في إطار العمل المشترك، ومن ثم في النظام الإقليمي العربي مع إفساح مساحات متميزة لعنصري الاقتصاد والأمن في إعادة ترتيب الأوضاع العربية، وإكسابها القوة الفاعلة في التعامل على الصعيد الدولي.
إن دول مجلس التعاون الخليجي ترى أن إصلاح الجامعة العربية ضرورة من ضرورات العمل القومي المشترك لإعادة الحركية والدفع بالتكامل العربي الى مزيد من النمو والفاعلية، وهذا ما تحرص عليه كل الدول العربية في الظرف العربي الراهن.

::/fulltext::
::cck::3462::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *