الخليج ومستقبل العراق

::cck::3463::/cck::
::introtext::

صرح نائب وزير الخارجية الأمريكية روبرت زوليك في مؤتمر دافوس بأن العالم العربي ولا سيما دول الخليج المجاورة للعراق يجب أن تساعد العراق في خطوات مهمة يتعين اتخاذها في العملية الصعبة المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة، وفي المؤتمر نفسه حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من أن (تدوس) دكتاتورية الأغلبية على حقوق الأقلية.

::/introtext::
::fulltext::

صرح نائب وزير الخارجية الأمريكية روبرت زوليك في مؤتمر دافوس بأن العالم العربي ولا سيما دول الخليج المجاورة للعراق يجب أن تساعد العراق في خطوات مهمة يتعين اتخاذها في العملية الصعبة المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة، وفي المؤتمر نفسه حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من أن (تدوس) دكتاتورية الأغلبية على حقوق الأقلية.
التساؤل المطروح علينا، ماذا تريد الدول العظمى من دول الخليج العربية أن تفعل خصوصاً بعد أن تفاقمت الأمور وتعقدت، وأصبح من الصعب حلها بالحوار والتراضي، هل تريد أمريكا من دول الخليج مساعدتها في زيادة المعونات المالية للقضايا التنموية والإنسانية؟
لا نتصور ذلك لأن دول الخليج كانت السباقة دائماً في دعم المجهود الإنساني للعراق وإعادة إعماره.
هل المطلوب بعث قوات خليجية لمساعدة القوات الأمريكية في العراق؟ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية أعلن بأن دول الخليج لا تعتزم إرسال قوات إلى العراق، لكنه بارك خطوة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لإرسال قوات متعددة الجنسيات لضبط الأمن هناك.
ما تريده واشنطن من دول الخليج العربية هو مساعدة العراقيين على تشكيل الحكومة. واتفق العراقيون على اختيار رئيس الوزراء السابق الدكتور إبراهيم الجعفري من حزب الدعوة الإسلامية، فهل هذا الاختيار يرضي أمريكا ودول الخليج؟ لا نتصور ذلك! الولايات المتحدة كانت تتمنى أن يصل إلى سدة الحكم من يمثل مصالحها، وخيارها هو أن يكون علمانياً ليبرالياً، وكان التصور السائد أن يحظى رئيس الوزراء السابق إياد علاوي وقائمته التي تمثل خط الاعتدال والوسطية وعدم زج الدين بالسياسة، لكن ذلك لم يحصل.
الآن وقد فازت الأغلبية الشعبية بمعظم مقاعد المجلس الوطني، وسوف يشكلون الحكومة، ما هي كيفية التعامل مع هذا الواقع مستقبلاً؟ دول العالم الحر ومن خلال مراكز البحث والدراسات المستقبلية تضع تصوراتها للعراق الجديد بعد إعلان نتائج الانتخابات، فماذا عن دول الخليج العربية التي يهمها الشأن العراقي أكثر من أية دولة في العالم، لم نقرأ حتى هذه اللحظة عن وجود تصور لدى دول المجلس خاص بمستقبل العراق كذلك لم نقرأ أو نسمع عن أي شيء جديد أعدته دول المجلس بعد مؤتمر القمة الخليجي الذي عقد في أبو ظبي في شهر ديسمبر الماضي، حيث أعلن القادة في الخليج عن ترحيبهم بالانتخابات التي جرت في 15 ديسمبر 2005، وتمنى البيان الختامي أن تؤدي نتائج هذه الانتخابات إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث وبما يؤدي إلى ضمان وحدته واستقراره وإدارة شؤونه بنفسه، وحث المجلس الأعلى الشعب العراقي على مواصلة الحوار بغية التوصل إلى وفاق وطني شامل، والذي يعتبره الضمانة الرئيسية لوحدة العراق واستقراره وسيادته، وأكد بيان القمة استمرار دول الخليج بالتزاماتها بما تعهدت به في إعادة إعمار العراق، كما أكد القادة إدانتهم للتفجيرات والأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمؤسسات الإنسانية والدينية والبنى التحتية العراقية من اعتداءات وتدمير.
والتساؤل الآن ما هو الموقف الخليجي تجاه تدهور الأوضاع في العراق، خصوصاً أن هذه الدول لا تملك تصورا ولا سياسات واضحة لمستقبل العراق بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة؟
إن تردد دول الخليج وبطء قراراتها يعودان إلى تخوفها مما قد تؤول إليه الأمور في العراق، والتخوف من النتائج التي تترتب على فشل العراقيين في حل مشكلاتهم؟ فإذا كان العراقيون أنفسهم ليسوا متوحدين، ولا يملكون رؤية وطنية شاملة للعراق فالأكراد مثلاً كل همهم هو الحكم الذاتي للأكراد والفيدرالية تمهيداً لاستقلال كردستان عن العراق، والشيعة كل حلمهم إعلان دولة إسلامية شيعية في الجنوب، أما السنة فيطالبون بانسحاب القوات الأمريكية وإعادة توحيد العراق.
من أي شيء تتخوف دول الخليج العربية؟
أولاً: الاستياء من وصول قوى سياسية جديدة تقصي الآخر وتبعده، وهذا ما حصل عندما تنامى دور الشيعة والأكراد في العراق، حيث تم إبعاد السنة من العملية السياسية، وفي هذا الحال أكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي التزام المملكة بعدم دعم طائفة ضد طائفة في العراق، حيث قال بالحرف الواحد: (نحن لا نتعامل مع السنة في العراق، نحن نتعامل مع كل العراقيين).
ثانياً: تنامي الدور الإيراني في العراق خصوصاً في الجنوب العراقي، حيث تحدث المراقبون وبعض السياسيين في العراق عن تدخل الاستخبارات الإيرانية في الانتخابات بشكل واسع جدا، ومما يزيد الأمور تعقيدا هو وجود قوات وميليشيات عراقية تدعم وتخفي الوجود الإيراني في العراق.
ثالثاً: التخوف من الحركات والأحزاب الجديدة في العراق فهذه الأحزاب والحركات في سباق للوصول إلى السلطة وكل هدفها هو الوصول إلى مقاعد مجلس النواب، وهذا أمر طبيعي ومقبول ومتعارف عليه في كل عملية ديمقراطية، لكن الأمر المستغرب هو أن كل حزب أو حركة يتحرك حسب أهدافه ودوافعه ومآربه الفئوية أو الحزبية أو المذهبية أو القومية أو الوطنية أو الإسلامية التي تحدو به للوصول إلى تلك المقاعد التي سوف يرسم الجالسون عليها مستقبل العراق للعقود المقبلة، بين صاحب أجندة وطنية خالصة وصاحب أجندة تمثل أهدافا ومصالح دول إقليمية وأخرى دولية. إن الطرح الطائفي أو القومي هو ما يخيف دول الخليج التي تطمح إلى رؤية أطروحات وطنية عراقية تخدم الجميع بلا استثناء أحد.
رابعاً: تراقب دول الخليج العربية التحركات الأمريكية في العراق لمعرفة ماذا تريد أمريكا من العراق في هذا الصراع المحموم، وبما أن الولايات المتحدة لم تنجح في إيصال القوى الليبرالية العلمانية للمجلس بقوة، فإنها سوف تتعامل مع الرابح في هذه المعركة، وسوف تغير أجندتها التي تراها على الساحة مما يعني أن واشنطن لا تملك استراتيجية واضحة المعالم، بل هي الأخرى تتخبط في وحل الهزيمة التي تكابر من أن تعلنها في العراق على يد المقاومة العراقية.
كذلك كيف ستتعامل دول الخليج العربية مع الائتلاف الشيعي الموحد الذي وصل إلى السلطة ومن ثم الحصول على أغلبية المقاعد بغض النظر عن كونها تمثل الأرقام الحقيقية أم المزورة؟ وكيف لدول الخليج أن تقف مكتوفة اليدين أمام هذا النفوذ للائتلاف الذي تربطه علاقات واسعة بإيران وهي تعتبره عامل عدم استقرار لها.
هنالك خلاف حقيقي بين الإدارة الأمريكية التي تحتل العراق وإيران، فإذا كانت إيران الحليف القوي للائتلاف الذي يمثل بعدها الإقليمي في المنطقة فإن صداماً حتمياً سيقع قريباً بعد أن صعد الائتلاف لسدة الحكم بينه وبين الولايات المتحدة، خاصة أن إيران لم تعد تحت السيطرة الأمريكية وتعادي السياسة الأمريكية في المنطقة، ولم تستطع أمريكا حتى الآن الحد من نفوذها أو احتواءه في العراق والمنطقة.
لذلك فإن دول الخليج العربية من أكثر الأطراف تخوفاً من التوسع الإيراني في المنطقة لاعتبارات كثيرة أهمها محاولة إيران تصدير الثورة وأفكارها للأقليات الشيعية في السعودية والكويت والبحرين، وبالتالي فإن هذا التخوف الخليجي سوف يرغم دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز قواتها العسكرية وتجديد تحالفاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي.
وأخيراً، علينا أن نعترف بأن خيارات دول مجلس التعاون الخليجي تجاه الوضع العراقي الحالي محدودة وذلك لحساسية الوضع العراقي الداخلي، مما يحد من تحركاتها، خاصة أن دول المجلس لم توجد لها داخل العراق نفوذاً بين الأحزاب والحركات السياسية الجديدة، بل اعتمدت على سياساتها القديمة بدعم القبائل العربية، التي تغير ولاءاتها كل يوم حسب من يدفع أكثر. إن ما نحتاج إليه في الخليج اليوم هو العمل على إيجاد صيغة خليجية واضحة تحدد مصالح هذه الدول في العراق مما يضمن وحدته واستقراره بعيداً عن الاستقطاب الأيديولوجي المذهبي، الذي تحاول بعض الأحزاب والحركات السياسية جر العراق إليه لتحقيق مصالح حزبية وطائفية ضيقة على حساب مصالح الشعب العراقي.
إن على دول الخليج أن تتوحد في رؤيتها وترفض كل المحاولات لجر العراق إلى متاهات جديدة باسم حكم الأغلبية، وتتجاهل مصالح الأقلية العراقية التي لا يمكن أن يستقر العراق من دون استقطابها والعمل على رسم صورة جديدة لعراق موحد تراعى فيه مصالح الجميع، بعيداً عن الطائفية والمحاصصة وإقصاء الآخر.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3463::/cck::
::introtext::

صرح نائب وزير الخارجية الأمريكية روبرت زوليك في مؤتمر دافوس بأن العالم العربي ولا سيما دول الخليج المجاورة للعراق يجب أن تساعد العراق في خطوات مهمة يتعين اتخاذها في العملية الصعبة المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة، وفي المؤتمر نفسه حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من أن (تدوس) دكتاتورية الأغلبية على حقوق الأقلية.

::/introtext::
::fulltext::

صرح نائب وزير الخارجية الأمريكية روبرت زوليك في مؤتمر دافوس بأن العالم العربي ولا سيما دول الخليج المجاورة للعراق يجب أن تساعد العراق في خطوات مهمة يتعين اتخاذها في العملية الصعبة المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة، وفي المؤتمر نفسه حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من أن (تدوس) دكتاتورية الأغلبية على حقوق الأقلية.
التساؤل المطروح علينا، ماذا تريد الدول العظمى من دول الخليج العربية أن تفعل خصوصاً بعد أن تفاقمت الأمور وتعقدت، وأصبح من الصعب حلها بالحوار والتراضي، هل تريد أمريكا من دول الخليج مساعدتها في زيادة المعونات المالية للقضايا التنموية والإنسانية؟
لا نتصور ذلك لأن دول الخليج كانت السباقة دائماً في دعم المجهود الإنساني للعراق وإعادة إعماره.
هل المطلوب بعث قوات خليجية لمساعدة القوات الأمريكية في العراق؟ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية أعلن بأن دول الخليج لا تعتزم إرسال قوات إلى العراق، لكنه بارك خطوة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لإرسال قوات متعددة الجنسيات لضبط الأمن هناك.
ما تريده واشنطن من دول الخليج العربية هو مساعدة العراقيين على تشكيل الحكومة. واتفق العراقيون على اختيار رئيس الوزراء السابق الدكتور إبراهيم الجعفري من حزب الدعوة الإسلامية، فهل هذا الاختيار يرضي أمريكا ودول الخليج؟ لا نتصور ذلك! الولايات المتحدة كانت تتمنى أن يصل إلى سدة الحكم من يمثل مصالحها، وخيارها هو أن يكون علمانياً ليبرالياً، وكان التصور السائد أن يحظى رئيس الوزراء السابق إياد علاوي وقائمته التي تمثل خط الاعتدال والوسطية وعدم زج الدين بالسياسة، لكن ذلك لم يحصل.
الآن وقد فازت الأغلبية الشعبية بمعظم مقاعد المجلس الوطني، وسوف يشكلون الحكومة، ما هي كيفية التعامل مع هذا الواقع مستقبلاً؟ دول العالم الحر ومن خلال مراكز البحث والدراسات المستقبلية تضع تصوراتها للعراق الجديد بعد إعلان نتائج الانتخابات، فماذا عن دول الخليج العربية التي يهمها الشأن العراقي أكثر من أية دولة في العالم، لم نقرأ حتى هذه اللحظة عن وجود تصور لدى دول المجلس خاص بمستقبل العراق كذلك لم نقرأ أو نسمع عن أي شيء جديد أعدته دول المجلس بعد مؤتمر القمة الخليجي الذي عقد في أبو ظبي في شهر ديسمبر الماضي، حيث أعلن القادة في الخليج عن ترحيبهم بالانتخابات التي جرت في 15 ديسمبر 2005، وتمنى البيان الختامي أن تؤدي نتائج هذه الانتخابات إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث وبما يؤدي إلى ضمان وحدته واستقراره وإدارة شؤونه بنفسه، وحث المجلس الأعلى الشعب العراقي على مواصلة الحوار بغية التوصل إلى وفاق وطني شامل، والذي يعتبره الضمانة الرئيسية لوحدة العراق واستقراره وسيادته، وأكد بيان القمة استمرار دول الخليج بالتزاماتها بما تعهدت به في إعادة إعمار العراق، كما أكد القادة إدانتهم للتفجيرات والأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمؤسسات الإنسانية والدينية والبنى التحتية العراقية من اعتداءات وتدمير.
والتساؤل الآن ما هو الموقف الخليجي تجاه تدهور الأوضاع في العراق، خصوصاً أن هذه الدول لا تملك تصورا ولا سياسات واضحة لمستقبل العراق بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة؟
إن تردد دول الخليج وبطء قراراتها يعودان إلى تخوفها مما قد تؤول إليه الأمور في العراق، والتخوف من النتائج التي تترتب على فشل العراقيين في حل مشكلاتهم؟ فإذا كان العراقيون أنفسهم ليسوا متوحدين، ولا يملكون رؤية وطنية شاملة للعراق فالأكراد مثلاً كل همهم هو الحكم الذاتي للأكراد والفيدرالية تمهيداً لاستقلال كردستان عن العراق، والشيعة كل حلمهم إعلان دولة إسلامية شيعية في الجنوب، أما السنة فيطالبون بانسحاب القوات الأمريكية وإعادة توحيد العراق.
من أي شيء تتخوف دول الخليج العربية؟
أولاً: الاستياء من وصول قوى سياسية جديدة تقصي الآخر وتبعده، وهذا ما حصل عندما تنامى دور الشيعة والأكراد في العراق، حيث تم إبعاد السنة من العملية السياسية، وفي هذا الحال أكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي التزام المملكة بعدم دعم طائفة ضد طائفة في العراق، حيث قال بالحرف الواحد: (نحن لا نتعامل مع السنة في العراق، نحن نتعامل مع كل العراقيين).
ثانياً: تنامي الدور الإيراني في العراق خصوصاً في الجنوب العراقي، حيث تحدث المراقبون وبعض السياسيين في العراق عن تدخل الاستخبارات الإيرانية في الانتخابات بشكل واسع جدا، ومما يزيد الأمور تعقيدا هو وجود قوات وميليشيات عراقية تدعم وتخفي الوجود الإيراني في العراق.
ثالثاً: التخوف من الحركات والأحزاب الجديدة في العراق فهذه الأحزاب والحركات في سباق للوصول إلى السلطة وكل هدفها هو الوصول إلى مقاعد مجلس النواب، وهذا أمر طبيعي ومقبول ومتعارف عليه في كل عملية ديمقراطية، لكن الأمر المستغرب هو أن كل حزب أو حركة يتحرك حسب أهدافه ودوافعه ومآربه الفئوية أو الحزبية أو المذهبية أو القومية أو الوطنية أو الإسلامية التي تحدو به للوصول إلى تلك المقاعد التي سوف يرسم الجالسون عليها مستقبل العراق للعقود المقبلة، بين صاحب أجندة وطنية خالصة وصاحب أجندة تمثل أهدافا ومصالح دول إقليمية وأخرى دولية. إن الطرح الطائفي أو القومي هو ما يخيف دول الخليج التي تطمح إلى رؤية أطروحات وطنية عراقية تخدم الجميع بلا استثناء أحد.
رابعاً: تراقب دول الخليج العربية التحركات الأمريكية في العراق لمعرفة ماذا تريد أمريكا من العراق في هذا الصراع المحموم، وبما أن الولايات المتحدة لم تنجح في إيصال القوى الليبرالية العلمانية للمجلس بقوة، فإنها سوف تتعامل مع الرابح في هذه المعركة، وسوف تغير أجندتها التي تراها على الساحة مما يعني أن واشنطن لا تملك استراتيجية واضحة المعالم، بل هي الأخرى تتخبط في وحل الهزيمة التي تكابر من أن تعلنها في العراق على يد المقاومة العراقية.
كذلك كيف ستتعامل دول الخليج العربية مع الائتلاف الشيعي الموحد الذي وصل إلى السلطة ومن ثم الحصول على أغلبية المقاعد بغض النظر عن كونها تمثل الأرقام الحقيقية أم المزورة؟ وكيف لدول الخليج أن تقف مكتوفة اليدين أمام هذا النفوذ للائتلاف الذي تربطه علاقات واسعة بإيران وهي تعتبره عامل عدم استقرار لها.
هنالك خلاف حقيقي بين الإدارة الأمريكية التي تحتل العراق وإيران، فإذا كانت إيران الحليف القوي للائتلاف الذي يمثل بعدها الإقليمي في المنطقة فإن صداماً حتمياً سيقع قريباً بعد أن صعد الائتلاف لسدة الحكم بينه وبين الولايات المتحدة، خاصة أن إيران لم تعد تحت السيطرة الأمريكية وتعادي السياسة الأمريكية في المنطقة، ولم تستطع أمريكا حتى الآن الحد من نفوذها أو احتواءه في العراق والمنطقة.
لذلك فإن دول الخليج العربية من أكثر الأطراف تخوفاً من التوسع الإيراني في المنطقة لاعتبارات كثيرة أهمها محاولة إيران تصدير الثورة وأفكارها للأقليات الشيعية في السعودية والكويت والبحرين، وبالتالي فإن هذا التخوف الخليجي سوف يرغم دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز قواتها العسكرية وتجديد تحالفاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي.
وأخيراً، علينا أن نعترف بأن خيارات دول مجلس التعاون الخليجي تجاه الوضع العراقي الحالي محدودة وذلك لحساسية الوضع العراقي الداخلي، مما يحد من تحركاتها، خاصة أن دول المجلس لم توجد لها داخل العراق نفوذاً بين الأحزاب والحركات السياسية الجديدة، بل اعتمدت على سياساتها القديمة بدعم القبائل العربية، التي تغير ولاءاتها كل يوم حسب من يدفع أكثر. إن ما نحتاج إليه في الخليج اليوم هو العمل على إيجاد صيغة خليجية واضحة تحدد مصالح هذه الدول في العراق مما يضمن وحدته واستقراره بعيداً عن الاستقطاب الأيديولوجي المذهبي، الذي تحاول بعض الأحزاب والحركات السياسية جر العراق إليه لتحقيق مصالح حزبية وطائفية ضيقة على حساب مصالح الشعب العراقي.
إن على دول الخليج أن تتوحد في رؤيتها وترفض كل المحاولات لجر العراق إلى متاهات جديدة باسم حكم الأغلبية، وتتجاهل مصالح الأقلية العراقية التي لا يمكن أن يستقر العراق من دون استقطابها والعمل على رسم صورة جديدة لعراق موحد تراعى فيه مصالح الجميع، بعيداً عن الطائفية والمحاصصة وإقصاء الآخر.

::/fulltext::
::cck::3463::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *