السياسة الإعلاميّة الخليجيّة وتحديات العولمة الإعلاميّة

::cck::3465::/cck::
::introtext::

يمكن القول إن عولمة الإعلام هي عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمستمر في قدرات وسائل الإعلام على تجاوز الحدود بين الدول والتأثير في المتلقين الذين ينتمون إلى ثقافات متباينة وذلك لدعم عملية توحيد ودمج أسواق العالم من ناحية، وتحقيق مكاسب للأطراف المهيمنة على صناعة الإعلام والاتصال من ناحية ثانية، وينطوي مفهوم عولمة الإعلام على مجموعة من الأبعاد والمكونات الأساسية التي يوجزها عدد من الباحثين وهي:

::/introtext::
::fulltext::

يمكن القول إن عولمة الإعلام هي عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمستمر في قدرات وسائل الإعلام على تجاوز الحدود بين الدول والتأثير في المتلقين الذين ينتمون إلى ثقافات متباينة وذلك لدعم عملية توحيد ودمج أسواق العالم من ناحية، وتحقيق مكاسب للأطراف المهيمنة على صناعة الإعلام والاتصال من ناحية ثانية، وينطوي مفهوم عولمة الإعلام على مجموعة من الأبعاد والمكونات الأساسية التي يوجزها عدد من الباحثين وهي:
1- إن عولمة الإعلام عملية متسارعة التغير وبالتالي لم تتشكل ملامحها النهائية بعد. فهي تمر بمرحلة انتقالية وذلك لسببين رئيسيين:
الأول: إن عولمة الإعلام تعتبر أحد أبعاد عملية أوسع هي عولمة الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة ونظراً لعدم استقرار أو تبلور عملية العولمة فإن هناك مجموعة من الرهانات والتحديات الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تحدد مسار تطور، بل ومستقبل، عملية عولمة الإعلام.
ومجمل هذه الرهانات يقوم على تماثل جوهر عملية العولمة في مجالات الإعلام والاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة باعتبارها إسقاطا للحدود السياسية، وتوحيداً ودمجاً للأسواق وبالتالي وجود ارتباط وثيق وتأثيرات متبادلة بين هذه المجالات الأربعة والإعلام، بما يعني أن النجاح في عولمة الإعلام يدعم من فرص نجاح عولمة الإعلام والثقافة السياسية، والعكس صحيح.
الثاني: إن عولمة الإعلام تعتمد في بعد مهم منها على نتائج الثورة لعقود مقبلة وستدفعها إلى الأمام (التطبيقات) الجديدة، أي الأدوات في مجال الاتصالات والتي بدأت لتوها وسوف تستغرق تطوراتها مدة طويلة.
2- الترابط والتكامل بين مجالات الإعلام وتكنولوجيا الاتصال ومجتمع المعلومات، بحيث أصبح من الصعب تعريف الإعلام أو الاتصال بمعزل عن تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية، فالثورة في تكنولوجيا الاتصال أوجدت وسائل جديدة في الاتصال مثل البث التلفزيوني الفضائي والتكنولوجية الرقمية التي وفرت إمكانيات هائلة لاستقبال الصوت والصورة بدقة وبنقاء غير مسبوقين، وكذلك وسائل الإعلام المرئية التفاعلية والفيديو تحت الطلب، والصحافة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت ووسائل الاتصال المحمولة، علاوة على التطبيقات المختلفة للوسائط المتعددة. وقد ارتبطت هذه الوسائل والتطبيقات بالمعلوماتية المتعددة وبداية الدخول في مجتمع المعلوماتية الذي لم تتبلور معالمه بعد، وأتاحت وسائل وتطبيقات الثورة التكنولوجية المرتبطة بالإعلام والاتصالات والمعلوماتية إمكانيات واختيارات هائلة، وأيضاً تحديات أمام الأفراد والمجتمعات، حيث تعاظمت قدرة تكنولوجيا الاتصال على تجاوز الحدود السياسية والنفاذ عبر الثقافات، وأتاحت تكنولوجيا الاتصال التفاعلية واللاجماهيرية واللاتزامنية وقابلية التوصيل والشيوع والكونية.
3- النمو الهائل في اقتصاديات الإعلام والاتصالات والمعلومات، وقد أفضى هذا النمو إلى مزيد من التداخل بين عولمة الإعلام وعولمة الاقتصاد، فعولمة الإعلام ليست مجرد تعظيم في قدرات الإعلام على الدعوة إلى عولمة الاقتصاد أو الثقافة أو ما يعرف أحياناً بنشر أيديولوجيا العولمة، أي أنه ليس مجرد أداة أيديولوجية، بل إن عولمة الإعلام أصبحت جزءاً أصيلاً من عولمة الاقتصاد وذلك بالنظر إلى الدور الكبير لقطاع الاتصالات والإعلام والمعلومات في اقتصادات الدول الكبرى والأسواق العالمية، فالإعلام أصبح صناعة وقطاعاً مؤثراً في الاقتصاد العالمي، ويمثل هذا القطاع 40 في المائة من الإنتاج الصناعي العالمي ويضم أكثر من 60 في المائة من اليد العاملة في العالم الصناعي.
4- توسيع الخيارات والبدائل الإعلامية المتاحة أمام الجمهور، حيث وفرت تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية وبصورة غير مسبوقة مئات القنوات التلفزيونية ومئات المحطات الإذاعية وعشرات الصحف والمجلات المحلية والدولية، فضلاً عما توفره من وسائل الاتصال الأحدث والمرتبطة بالمعلوماتية.
ويركز خطاب عولمة الإعلام على أن آليات السوق، ومدى إقبال الجمهور، بغض النظر عن جنسيته أو ثقافته، هي التي ستقود تطور وسائل الاتصال والإعلام، كما يؤكد أن المنافسة ستكون دائماً في مصلحة الجمهور الذي سيضمن الحصول على خدمات إعلامية جيدة تلبي احتياجاته وبأسعار رخيصة.
والمتأمل في أطروحات هذا الخطاب يكتشف بسهولة أنه يتعامل مع الإعلام ومنتجات الثقافة على أساس كونها سلعاً يجري تداولها في سوق موحدة لا توجد فيها خصوصيات سياسية أو ثقافية، فالأفضلية للسلعة أو الخدمة الأجود والأرخص.
5- تقليص دور الحكومات والمنظمات الدولية في تنظيم بيئة الإعلام والاتصالات المحلية والدولية لصالح الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية، وذلك من خلال الدعوة إلى تغير التشريعات والنظم التي تعوق التدفق الحر للمعلومات والصور والرموز بين الدول أو تمنح الحكومات أدواراً ووظائف إعلامية كالتخطيط والرقابة والمنع والمصادرة. وفي هذا السياق تطرح عولمة الإعلام مهام خصخصة وسائل الإعلام والاتصال وإنهاء دور الدولة في مجالات الإعلام خاصة في دعم وسائل الاتصال المحلية أو الإنتاج الإعلامي.
إن دراسة الإعلام في عصر العولمة تقترن بمحددات موضوعية ترتبط بعوامل كثيرة أهمها الفجوة الكبيرة في تكنولوجيا الاتصال والإعلام بين الدول النامية والمتقدمة , وضعف الامتلاك في مجال أجهزة وسائل الإعلام والاتصال. وهذا يدعونا إلى دراسة الخريطة الإعلامية الدولية من أجل تثبيت الحقائق والخروج باستنتاجات منهجية لواقع الإعلام العربي والخليجي في عصر العولمة.
وإذا ما تحدثنا بلغة الأرقام، فهناك أكثر من دلالة نكتشفها من خلال بعض (العينات ) الرقمية التي أخذت من مصادر دولية رصينة:
1- هناك ما يقارب من 8 مليارات إنسان يعيشون في العالم، منهم حوالي 10 في المائة يعيشون في الدول المتقدمة و 85 في المائة في الدول النامية.
2- دخل الفرد، حسب إحصاءات البنك الدولي 25 ألف دولار في الدول المتقدمة و1000 دولار في الدول النامية.
3- يعاني العالم الثالث من ديون بلغت 1945 مليار دولار. إضافة إلى أعباء الديون المترتبة عليه.
4- هناك في العالم المعاصر 600 ألف مدينة وقرية تفتقر إلى الكهرباء تضم نحو ملياري إنسان.
5- هناك 80 في المائة من سكان العالم ليست لديهم الوسائل الأساسية للاتصالات السلكية واللاسلكية.
6- مستخدمو الهاتف النقال لكل ألف فرد من السكان 1.2 في المائة في دول الجنوب و84.2 في المائة في دول الشمال.
7- مستخدمو الإنترنت لكل ألف فرد من السكان 0.60 في المائة في دول الجنوب و203.4 في المائة في دول الشمال.
8- الحاسب الآلي الشخصي لكل ألف فرد من السكان 1.8 في المائة في دول الجنوب و2.1 في المائة في دول الشمال.
9- عدد أجهزة التلفزيون لكل مائة شخص في الدول المتقدمة (4) أضعاف ما هو موجود في البلاد النامية.
– عدد أجهزة الراديو لكل مائة شخص في الدول المتقدمة( 6 ) أضعاف ما هو موجود في البلاد النامية.
– عدد خطوط التليفون لكل مائة شخص في الدول المتقدمة (12) أضعاف ما هو موجود في البلاد النامية.
10- مواقع الإنترنت.
– 82 في المائة من المواد باللغة الإنكليزية.
– 4 في المائة باللغة الألمانية.
– 1.6 في المائة باللغة اليابانية.
– 1.3 في المائة بالفرنسية.
– واحد في المائة أوروبية.
11- سيطرة الدول الصناعية على إنتاج الإلكترونيات.
– 47 في المائة اليابان والشرق الأقصى.
– 23 في المائة أمريكا الشمالية.
– 22 في المائة أوروبا الغربية.
– 18 في المائة بقية العالم.
ماذا نستنتج من هذا الواقع الإعلامي ؟
1- تمركز المصادر الإعلامية والثقافية والمعرفية من حيث الإنتاج والتوزيع بكافة أشكاله في الدول التي تحتكر مصدر القوة الاقتصادية والعسكرية.
2- إن التدفق الشامل للأنباء والمعلومات يأخذ طريقه من العالم الصناعي الذي يضم ثلث سكان العالم إلى العالم النامي الذي يضم ثلثي سكان العالم, وأن أكثر من 80 في المائة من الأنباء الموزعة يومياً في العالم تتولى إنتاجها وكالات عالمية لا يتجاوز عددها (5 ) وكالات فقط.
3- إن الصراع المستقبلي سيكون موجهاً للسيطرة على الحاسوب والتلفزيون والهاتف التي يمكن صهرها على الإنترنت. ولهذا سيكون بإمكان المجموعة التي تسيطر على تقنية الإنترنت أن تسيطر على العالم مستقبلاً.
4- يتجه السوق والمنافسة في هذا العـصر عملياً وفقاً لنظرية داروين ( البقاء للأصلح ). وهذا يعني أن الدول والأمم والشعوب، التي لا تقدّر على المنافسة، سيكون مصيرها الانقراض. وهذا يعود إلى الفجوة الكبيرة بين الدول المتقدمة والنامية في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال.
5- وجود تغييرات كبيرة في الخريطة الإعلامية الدولية متمثلة بالانفجار النوعي والكمي لآليات التحرير والتوزيع للإنتاجات المرئية والصوتية، وبروز مجاميع بيانات الاتصالات العالمية، وتطوير إنتاجات الترفيه والتسلية والمعلومات للذوق العالمي وليس المحلي.
6- نجح العالم الصناعي في تحويل صناعة الإعلام من صناعة كثيفة الإبداع إلى صناعة تقليدية كثيفة رأس المال، حيث أخطر أنواع الاحتكار هو احتكار الإنتاج الإعلامي واحتكار مضمون الرسالة الإعلامية.
7- بروز ظاهرة العامل التقني المتمثل في التقدم الهائل في تكنولوجيا الكمبيوتر وتكنولوجيا الاتصالات خاصة في ما يتعلق بالأقمار الصناعية وشبكات الألياف الضوئية واندماج هذه العناصر في توليفات اتصالية عدّة أبرزها شبكة الإنترنت. وإذا اعتمدنا منهجيّة تحليلية نقديّة لمفهوم العولمة , فإننا نجد أنفسنا أمام محاذير متعددة واحتمالات مستقبلية صعبّة خاصة بالنسبة إلى المجتمعات التي لا تملك كوادر كافية للمنافسة , ولا إمكانيات ذاتية تخولها دخول السوق العالمية.
وهناك من يعتقد بأهمية العولمة في الحياة الدولية باعتبارها متاحة أمام المجتمعات لتبرز قدراتها، لتتنافس ولتنافس وتستفيد من الموارد المالية الموجودة في الأسواق العالمية، ولتحقق رخاءها ونموّها، وهناك من يعتقد بأنها ((تهميش للعالم النامي)) وتدمير لثقافته إضافة إلى آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
ويمكن إبراز أهم سلبياتها بالنقاط التالية:
1- المستوى الحضاري والقيمي:
* تفكك التضامن الاجتماعي, واستشراء وتائر (التفقير) و(الفردانية).
* تفريغ الإنسان من مضامينه الروحية والإنسانية والحضارية, واختزاله إلى مجرد منتج أو مستهلك, رغم وفرة الإنتاج وكثافة المغريات. فرغم التخمة ثمة تفريغ للإنسان على المستوى الأخلاقي والحضاري.
* استشراء العنف المسلط على الإنسان وخاصة العنف المسلط على البيئة مثل التلاعب بالبيئة البشرية وخاصة بالجينات، فالاستنساخ يمكن اعتباره وجهاً مكملاً للعولمة , حيث إن الاستنساخ والعولمة يبقيان صناعة التمثال.
2- المستوى الإعلامي والثقافي:
* العولمة الإعلامية تسعى من خلال تكنولوجيا الثورة الاتصالية إلى نشر (مبدأ التماثل) وتحميه ليصبح التماثل بذلك أمراً واقعاً، وتحويل المجتمع إلى كتلة متشابهة.
*تنميط الحياة اليومية بحكم فراغ ما يسمى (الخيال) الجماعي وخوائه وظهور نمط واحد من الواقع المعيشي يتصف بالتماثل السكوني. وهكذا نجد العولمة الإعلامية تركز هذا اليوم على حوادث العنف بين الجيران وقضايا القتل وحوادث الطرقات والحرائق والدعارة… إلخ، ويتم في مقابل ذلك إغفال عدد من المشكلات البشرية، وتباين اهتماماتها والتحكم في مستويات الإنسان.
*تنميط المشاعر الإنسانية والتحكم في تشكلّها وفق منطق معين من الأولوية والأهمية، فالتحكم الإعلامي في المشاعر البشرية وتحديد أهميتها وبرمجة أولويتها هو تحكم في الخيال الجماعي وبالتالي التحكم في ثقافات الشعوب.
* تعميق وظيفة (التشيؤ) بإحلال عالم الموضوعات محل العالم الإنساني، محل الذوات والأشياء محل الأفراد، باختزال القيمة الإنسانية إلى قيمة سلعية.
* تعميق ثقافة الاستهلاك، وجعل الثقافة مجرد ((سلعة)) لتسطيح الحياة.
وهناك من يعتقد أن العولمة لها إيجابياتها على العالم الثالث، ومن ضمنها الأقطار العربية أبرزها:
1- تتيح للعرب والعالم الثالث منفذاً ولو محدوداً للاستفادة وربما للمشاركة في ثورة تكنولوجيا الاتصال الإعلام المعلوماتية.
2- كثرة وتعدد وسائل الإعلام واختراقها للحدود السياسية للدول وتوافر تطبيقات الوسائط المتعددة، قد تقلل من قدرة الإعلام المحلي على إخفاء الحقائق، والهيمنة السياسية، وتزييف وعي مواطنيه.
3- انتشار تكنولوجيا الاتصال قد يدعم التنوع الثقافي داخل الثقافة، حيث تتيح التكنولوجيا لكل الجماعات الثقافية الفرعية في إطار المجتمعات التعبير عن نفسها.
4- إن خصخصة وسائل الإعلام والسماح للقطاع الخاص بالاستثمار يؤديان إلى تعميق الديمقراطية، ويعززان مؤسسات المجتمع المدني.
وعلى كل حال، فإننا نرى أن العولمة لا يمكن رفضها لاعتبارات عديدة أبرزها الفجوة الكبيرة في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال بين العرب والغرب، إضافة إلى البعد الحضاري في مجال بناء المؤسسات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية للعرب، والخلل الواضح في النظام السياسي العربي، هو انعدام مبدأ الديمقراطية وحق الاتصال والتعبير. ولذلك فإن التحديات كبيرة، ولا يمكن للوطن العربي إلا أن يأخذ من العولمة ما يفيده ويرفض ما يهدد أمنه واستقلاله وقيمه وهويته، وهذا لا يتم إلا بالمشاركة الفعالة مع العصر وثوراته التكنولوجية، وتحصين مجتمعاته بالعلم، وخلق البيئة الصحية للإبداع، وإعطاء الحق لمجتمعاته بالمشاركة في صنع القرارات، والتعبير عن أفكاره بحرية بعيدة عن القمع والقسر، ولا يمكن مواجهة العولمة إلا بتحقيق الديمقراطية في المجتمعات العربية.
والملاحظ أن معظم السياسات الإعلامية تنطلق من النظام السياسي وتوجهاته وأهدافه المركزية، متبنية الفكر السياسي للدولة على مستوى السياسة الداخلية والخارجية. وعادة ما تعكس هذه السياسة فلسفة الدولة ونظامها من خلال وسائل الإعلام، حيث يتم التعبير عنها بمضامين إعلامية مختلفة. وبوسائل اتصالية متعددة حيث يتم الربط بين خطط الدولة الإنمائية وسياسة الإعلام الداخلية للتعبير عن مجمل النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فالسياسات الإعلامية على مستوى الدولة العربية الواحدة، ومنها دول الخليج، لا تزال تتأطر بمفاهيم محددة، وليست لها استراتيجيات واضحة لعملها فهي:
1- سياسات ينقصها التنسيق والتفاعل مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتربوية والثقافية، مما يجعلها تعاني من التناقض والتكرار.
2- سياسات تحكمها النظرة القطرية الضيقة في كثير من توجهاتها، وليس لها ارتباط وتنسيق مع السياسة الإعلامية العربية، وهذا يفقدها عنصر التفاعل والحيوية.
3- سياسات دون جهة تتولى رسم خططها وتنظيماتها.
4- سياسات دون جهاز متطور من التخطيط والمتابعة.
ويتفق معظم الباحثين على أنه (ليس هناك حتى الآن في كثير من الدول العربية سياسة إعلامية معلنة، ولكننا نجد في البعض منها على الأقل أن هذه السياسات لا تغطي كل القطاعات، ونادراً ما يتم تحقيق التكامل بين سياسات القطاعات المختلفة، وقد لا تتفق السياسات لهذه القطاعات مع بعضها أو مع مبادئ السياسة العريضة الموضوعية لقطاع الإعلام). ولعل السبب الرئيسي لقصور التخطيط الإعلامي أو ضعفه ونقصه هو أن التخطيط على المدى الطويل بقي، في كل الأقطار العربية، حكراً على المخططين في المجال الاقتصادي والاجتماعي.

ويشير الواقع العربي ومسيرة العمل الإعلامي العربي المشترك إلى وجود تطور واضح في السياسات الإعلامية القومية، ولكنه تطور بطيء يحتاج إلى الكثير من العمل الدؤوب، والتخطيط المبرمج، والمتابعة الصادقة واستيعاب ذكي للواقع الدولي، ولثورات تكنولوجيا الاتصال، كما برزت في الحياة العربية ظواهر ايجابية كثيرة على مستوى العمل الإعلامي لمجابهة التحديات الخارجية، وعصر العولمة وإفرازاتها، لتحصين الإنسان العربي من التيارات الثقافية والفكرية التي تجتاح المنطقة العربية وبالذات منطقة الخليج. ولعل أبرز هذه الظواهر الإعلامية هي ظهور التعاون الإقليمي الخليجي في مجالات الإعلام والاتصال لتدارس قضايا تنمية الإعلام وتطويره في هذه المنطقة الحيوية من العالم، وتوحيد الكلمة الإعلامية وترصينها لمجابهة التحديات الحضارية والغزو الإعلامي والثقافي ضد شعوب منطقة الخليج العربي من أجل تهديد سيادتها وأمنها وتمزيق شخصيتها العربية ووحدتها الثقافية. إن تجارب التعاون الخليجي في مجال الإعلام خلال السنوات الماضية تؤكد أهمية تعميق التعاون والتنسيق لفائدة المنطقة، كما تؤكد أهمية دور المؤسسات الإعلامية الخليجية في تعزيز الإنتاج المشترك في مجال البرامج التلفزيونية والتدريب الإذاعي والتوثيق والمعلومات والتراث الشعبي وفي التعاون الخبري والمعلوماتي من خلال وكالة أنباء الخليج. وبالرغم من أن هذه النشاطات لا تزال دون مستوى الطموح والدعم وتنقصها الملاكات البشرية العلمية المتخصصة. والفعالية الديناميكية لابتداع البرامج الإعلامية الذكية التي تناسب الواقع الاجتماعي وتلبي احتياجاتها التعليمية والتنموية والثقافية.
وفي ما يتعلق بالسياسة الإعلامية للتعاون الخليجي، فإننا نجد أن هناك خطوطاً عامة تضمنتها الأهداف الرئيسية للمؤسسات الخليجية المختلفة، حيث نجد التنوع في وظائف الإعلام الخليجي. ويمكن إبراز أهم الاتجاهات في السياسة الإعلامية الخليجية:
1- التركيز على الشخصية الوطنية الخليجية، وإبراز الوحدة الحضارية والتاريخية والثقافية المشتركة لمنطقة الخليج العربي.
2- التعبير عن السياسات الخليجية في مختلف الأنشطة، وعكس مظاهر التقدم في الحياة في هذه المنطقة.
3- دعم العمل العربي المشترك، وخلق أفضل الروابط القومية مع الأقطار العربية.
4- تنمية التعليم والتربية وإيجاد التذوق الفني والإمتاع للنفس البشرية.
5- إبراز الدور الايجابي الذي تلعبه دول الخليج المصدرة للبترول في الاقتصاد العالمي.
إن التعاون الإعلامي الخليجي قد حقق أكثر من نتيجة إيجابية، ولكنه بحاجة إلى استراتيجية واضحة للسياسة الإعلامية الخليجية لإبراز المؤسسات الإعلامية الخليجية كمثال على صعيد التعاون الإقليمي بهدف التواصل مع الجهود الإقليمية في الوطن العربي لتكوين تعاون قومي قادر على تجاوز الصعوبات التي تفرضها السياسات الاتصالية الحكومية.
ومن خلال متابعتنا لنشاطات المؤسسات الخليجية، ولمسيرة الإعلام في منطقة الخليج العربي نرى ما يأتي:
• الحاجة إلى تخطيط إعلامي طويل المدى يأخذ في الاعتبار حاجة المنطقة وظروفها ومتغيراتها.
• الحاجة إلى تخطيط برامجي في عهد القمر الصناعي العربي يساعد على عمليات تبادل البرامج بشكل فعال في منطقة الخليج العربي، فهذه المنطقة لم تستثمر خدمات هذا القمر لتلبية حاجاتها إعلامياً واجتماعياً وثقافياً برغم مرور سنوات على إطلاق القمر.
• الحاجة إلى إقامة إذاعة موحدة تعبر طموحات واحتياجات المنطقة وإنشاء قناة تلفازية خليجية ووكالة أنباء مرئية وكل هذه المشاريع من شأنها أن تقدم الحلول الكبيرة لمشكلة عدم التوازن الإعلامي واحتكار الدول الكبرى لمصادر المعلومات في العالم.
• الحاجة إلى إقامة شبكة حقيقية لتلفزيون الخليج العربي على نمط (شبكة المغرب فزيون) لربط أبناء المنطقة ببعضهم البعض، وتوفير حقيبة إخبارية خليجية موحدة للداخل والخارج.
• الحاجة إلى الإسراع بتنفيذ توجيهات المؤتمرات الإعلامية السابقة بشأن إنشاء أكاديمية للفنون الإعلامية تابعة لجامعة الخليج، وإنشاء جامعة مفتوحة، وإقامة المهرجانات الثقافية والفنية بشكل منتظم وأكثر فاعلية.
إن منطقة الخليج العربي بسبب موقعها الجغرافي وأهميتها الاقتصادية تشهد تحديات عسكرية وإعلامية وثقافية في عصر العولمة تحتاج إلى وضع استراتيجية إعلامية واضحة تحافظ على أمن الخليج فكرياً وعلى مستقبل أبناء المنطقة وتراثهم الثقافي الأصيل.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3465::/cck::
::introtext::

يمكن القول إن عولمة الإعلام هي عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمستمر في قدرات وسائل الإعلام على تجاوز الحدود بين الدول والتأثير في المتلقين الذين ينتمون إلى ثقافات متباينة وذلك لدعم عملية توحيد ودمج أسواق العالم من ناحية، وتحقيق مكاسب للأطراف المهيمنة على صناعة الإعلام والاتصال من ناحية ثانية، وينطوي مفهوم عولمة الإعلام على مجموعة من الأبعاد والمكونات الأساسية التي يوجزها عدد من الباحثين وهي:

::/introtext::
::fulltext::

يمكن القول إن عولمة الإعلام هي عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمستمر في قدرات وسائل الإعلام على تجاوز الحدود بين الدول والتأثير في المتلقين الذين ينتمون إلى ثقافات متباينة وذلك لدعم عملية توحيد ودمج أسواق العالم من ناحية، وتحقيق مكاسب للأطراف المهيمنة على صناعة الإعلام والاتصال من ناحية ثانية، وينطوي مفهوم عولمة الإعلام على مجموعة من الأبعاد والمكونات الأساسية التي يوجزها عدد من الباحثين وهي:
1- إن عولمة الإعلام عملية متسارعة التغير وبالتالي لم تتشكل ملامحها النهائية بعد. فهي تمر بمرحلة انتقالية وذلك لسببين رئيسيين:
الأول: إن عولمة الإعلام تعتبر أحد أبعاد عملية أوسع هي عولمة الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة ونظراً لعدم استقرار أو تبلور عملية العولمة فإن هناك مجموعة من الرهانات والتحديات الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تحدد مسار تطور، بل ومستقبل، عملية عولمة الإعلام.
ومجمل هذه الرهانات يقوم على تماثل جوهر عملية العولمة في مجالات الإعلام والاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة باعتبارها إسقاطا للحدود السياسية، وتوحيداً ودمجاً للأسواق وبالتالي وجود ارتباط وثيق وتأثيرات متبادلة بين هذه المجالات الأربعة والإعلام، بما يعني أن النجاح في عولمة الإعلام يدعم من فرص نجاح عولمة الإعلام والثقافة السياسية، والعكس صحيح.
الثاني: إن عولمة الإعلام تعتمد في بعد مهم منها على نتائج الثورة لعقود مقبلة وستدفعها إلى الأمام (التطبيقات) الجديدة، أي الأدوات في مجال الاتصالات والتي بدأت لتوها وسوف تستغرق تطوراتها مدة طويلة.
2- الترابط والتكامل بين مجالات الإعلام وتكنولوجيا الاتصال ومجتمع المعلومات، بحيث أصبح من الصعب تعريف الإعلام أو الاتصال بمعزل عن تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية، فالثورة في تكنولوجيا الاتصال أوجدت وسائل جديدة في الاتصال مثل البث التلفزيوني الفضائي والتكنولوجية الرقمية التي وفرت إمكانيات هائلة لاستقبال الصوت والصورة بدقة وبنقاء غير مسبوقين، وكذلك وسائل الإعلام المرئية التفاعلية والفيديو تحت الطلب، والصحافة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت ووسائل الاتصال المحمولة، علاوة على التطبيقات المختلفة للوسائط المتعددة. وقد ارتبطت هذه الوسائل والتطبيقات بالمعلوماتية المتعددة وبداية الدخول في مجتمع المعلوماتية الذي لم تتبلور معالمه بعد، وأتاحت وسائل وتطبيقات الثورة التكنولوجية المرتبطة بالإعلام والاتصالات والمعلوماتية إمكانيات واختيارات هائلة، وأيضاً تحديات أمام الأفراد والمجتمعات، حيث تعاظمت قدرة تكنولوجيا الاتصال على تجاوز الحدود السياسية والنفاذ عبر الثقافات، وأتاحت تكنولوجيا الاتصال التفاعلية واللاجماهيرية واللاتزامنية وقابلية التوصيل والشيوع والكونية.
3- النمو الهائل في اقتصاديات الإعلام والاتصالات والمعلومات، وقد أفضى هذا النمو إلى مزيد من التداخل بين عولمة الإعلام وعولمة الاقتصاد، فعولمة الإعلام ليست مجرد تعظيم في قدرات الإعلام على الدعوة إلى عولمة الاقتصاد أو الثقافة أو ما يعرف أحياناً بنشر أيديولوجيا العولمة، أي أنه ليس مجرد أداة أيديولوجية، بل إن عولمة الإعلام أصبحت جزءاً أصيلاً من عولمة الاقتصاد وذلك بالنظر إلى الدور الكبير لقطاع الاتصالات والإعلام والمعلومات في اقتصادات الدول الكبرى والأسواق العالمية، فالإعلام أصبح صناعة وقطاعاً مؤثراً في الاقتصاد العالمي، ويمثل هذا القطاع 40 في المائة من الإنتاج الصناعي العالمي ويضم أكثر من 60 في المائة من اليد العاملة في العالم الصناعي.
4- توسيع الخيارات والبدائل الإعلامية المتاحة أمام الجمهور، حيث وفرت تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية وبصورة غير مسبوقة مئات القنوات التلفزيونية ومئات المحطات الإذاعية وعشرات الصحف والمجلات المحلية والدولية، فضلاً عما توفره من وسائل الاتصال الأحدث والمرتبطة بالمعلوماتية.
ويركز خطاب عولمة الإعلام على أن آليات السوق، ومدى إقبال الجمهور، بغض النظر عن جنسيته أو ثقافته، هي التي ستقود تطور وسائل الاتصال والإعلام، كما يؤكد أن المنافسة ستكون دائماً في مصلحة الجمهور الذي سيضمن الحصول على خدمات إعلامية جيدة تلبي احتياجاته وبأسعار رخيصة.
والمتأمل في أطروحات هذا الخطاب يكتشف بسهولة أنه يتعامل مع الإعلام ومنتجات الثقافة على أساس كونها سلعاً يجري تداولها في سوق موحدة لا توجد فيها خصوصيات سياسية أو ثقافية، فالأفضلية للسلعة أو الخدمة الأجود والأرخص.
5- تقليص دور الحكومات والمنظمات الدولية في تنظيم بيئة الإعلام والاتصالات المحلية والدولية لصالح الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية، وذلك من خلال الدعوة إلى تغير التشريعات والنظم التي تعوق التدفق الحر للمعلومات والصور والرموز بين الدول أو تمنح الحكومات أدواراً ووظائف إعلامية كالتخطيط والرقابة والمنع والمصادرة. وفي هذا السياق تطرح عولمة الإعلام مهام خصخصة وسائل الإعلام والاتصال وإنهاء دور الدولة في مجالات الإعلام خاصة في دعم وسائل الاتصال المحلية أو الإنتاج الإعلامي.
إن دراسة الإعلام في عصر العولمة تقترن بمحددات موضوعية ترتبط بعوامل كثيرة أهمها الفجوة الكبيرة في تكنولوجيا الاتصال والإعلام بين الدول النامية والمتقدمة , وضعف الامتلاك في مجال أجهزة وسائل الإعلام والاتصال. وهذا يدعونا إلى دراسة الخريطة الإعلامية الدولية من أجل تثبيت الحقائق والخروج باستنتاجات منهجية لواقع الإعلام العربي والخليجي في عصر العولمة.
وإذا ما تحدثنا بلغة الأرقام، فهناك أكثر من دلالة نكتشفها من خلال بعض (العينات ) الرقمية التي أخذت من مصادر دولية رصينة:
1- هناك ما يقارب من 8 مليارات إنسان يعيشون في العالم، منهم حوالي 10 في المائة يعيشون في الدول المتقدمة و 85 في المائة في الدول النامية.
2- دخل الفرد، حسب إحصاءات البنك الدولي 25 ألف دولار في الدول المتقدمة و1000 دولار في الدول النامية.
3- يعاني العالم الثالث من ديون بلغت 1945 مليار دولار. إضافة إلى أعباء الديون المترتبة عليه.
4- هناك في العالم المعاصر 600 ألف مدينة وقرية تفتقر إلى الكهرباء تضم نحو ملياري إنسان.
5- هناك 80 في المائة من سكان العالم ليست لديهم الوسائل الأساسية للاتصالات السلكية واللاسلكية.
6- مستخدمو الهاتف النقال لكل ألف فرد من السكان 1.2 في المائة في دول الجنوب و84.2 في المائة في دول الشمال.
7- مستخدمو الإنترنت لكل ألف فرد من السكان 0.60 في المائة في دول الجنوب و203.4 في المائة في دول الشمال.
8- الحاسب الآلي الشخصي لكل ألف فرد من السكان 1.8 في المائة في دول الجنوب و2.1 في المائة في دول الشمال.
9- عدد أجهزة التلفزيون لكل مائة شخص في الدول المتقدمة (4) أضعاف ما هو موجود في البلاد النامية.
– عدد أجهزة الراديو لكل مائة شخص في الدول المتقدمة( 6 ) أضعاف ما هو موجود في البلاد النامية.
– عدد خطوط التليفون لكل مائة شخص في الدول المتقدمة (12) أضعاف ما هو موجود في البلاد النامية.
10- مواقع الإنترنت.
– 82 في المائة من المواد باللغة الإنكليزية.
– 4 في المائة باللغة الألمانية.
– 1.6 في المائة باللغة اليابانية.
– 1.3 في المائة بالفرنسية.
– واحد في المائة أوروبية.
11- سيطرة الدول الصناعية على إنتاج الإلكترونيات.
– 47 في المائة اليابان والشرق الأقصى.
– 23 في المائة أمريكا الشمالية.
– 22 في المائة أوروبا الغربية.
– 18 في المائة بقية العالم.
ماذا نستنتج من هذا الواقع الإعلامي ؟
1- تمركز المصادر الإعلامية والثقافية والمعرفية من حيث الإنتاج والتوزيع بكافة أشكاله في الدول التي تحتكر مصدر القوة الاقتصادية والعسكرية.
2- إن التدفق الشامل للأنباء والمعلومات يأخذ طريقه من العالم الصناعي الذي يضم ثلث سكان العالم إلى العالم النامي الذي يضم ثلثي سكان العالم, وأن أكثر من 80 في المائة من الأنباء الموزعة يومياً في العالم تتولى إنتاجها وكالات عالمية لا يتجاوز عددها (5 ) وكالات فقط.
3- إن الصراع المستقبلي سيكون موجهاً للسيطرة على الحاسوب والتلفزيون والهاتف التي يمكن صهرها على الإنترنت. ولهذا سيكون بإمكان المجموعة التي تسيطر على تقنية الإنترنت أن تسيطر على العالم مستقبلاً.
4- يتجه السوق والمنافسة في هذا العـصر عملياً وفقاً لنظرية داروين ( البقاء للأصلح ). وهذا يعني أن الدول والأمم والشعوب، التي لا تقدّر على المنافسة، سيكون مصيرها الانقراض. وهذا يعود إلى الفجوة الكبيرة بين الدول المتقدمة والنامية في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال.
5- وجود تغييرات كبيرة في الخريطة الإعلامية الدولية متمثلة بالانفجار النوعي والكمي لآليات التحرير والتوزيع للإنتاجات المرئية والصوتية، وبروز مجاميع بيانات الاتصالات العالمية، وتطوير إنتاجات الترفيه والتسلية والمعلومات للذوق العالمي وليس المحلي.
6- نجح العالم الصناعي في تحويل صناعة الإعلام من صناعة كثيفة الإبداع إلى صناعة تقليدية كثيفة رأس المال، حيث أخطر أنواع الاحتكار هو احتكار الإنتاج الإعلامي واحتكار مضمون الرسالة الإعلامية.
7- بروز ظاهرة العامل التقني المتمثل في التقدم الهائل في تكنولوجيا الكمبيوتر وتكنولوجيا الاتصالات خاصة في ما يتعلق بالأقمار الصناعية وشبكات الألياف الضوئية واندماج هذه العناصر في توليفات اتصالية عدّة أبرزها شبكة الإنترنت. وإذا اعتمدنا منهجيّة تحليلية نقديّة لمفهوم العولمة , فإننا نجد أنفسنا أمام محاذير متعددة واحتمالات مستقبلية صعبّة خاصة بالنسبة إلى المجتمعات التي لا تملك كوادر كافية للمنافسة , ولا إمكانيات ذاتية تخولها دخول السوق العالمية.
وهناك من يعتقد بأهمية العولمة في الحياة الدولية باعتبارها متاحة أمام المجتمعات لتبرز قدراتها، لتتنافس ولتنافس وتستفيد من الموارد المالية الموجودة في الأسواق العالمية، ولتحقق رخاءها ونموّها، وهناك من يعتقد بأنها ((تهميش للعالم النامي)) وتدمير لثقافته إضافة إلى آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
ويمكن إبراز أهم سلبياتها بالنقاط التالية:
1- المستوى الحضاري والقيمي:
* تفكك التضامن الاجتماعي, واستشراء وتائر (التفقير) و(الفردانية).
* تفريغ الإنسان من مضامينه الروحية والإنسانية والحضارية, واختزاله إلى مجرد منتج أو مستهلك, رغم وفرة الإنتاج وكثافة المغريات. فرغم التخمة ثمة تفريغ للإنسان على المستوى الأخلاقي والحضاري.
* استشراء العنف المسلط على الإنسان وخاصة العنف المسلط على البيئة مثل التلاعب بالبيئة البشرية وخاصة بالجينات، فالاستنساخ يمكن اعتباره وجهاً مكملاً للعولمة , حيث إن الاستنساخ والعولمة يبقيان صناعة التمثال.
2- المستوى الإعلامي والثقافي:
* العولمة الإعلامية تسعى من خلال تكنولوجيا الثورة الاتصالية إلى نشر (مبدأ التماثل) وتحميه ليصبح التماثل بذلك أمراً واقعاً، وتحويل المجتمع إلى كتلة متشابهة.
*تنميط الحياة اليومية بحكم فراغ ما يسمى (الخيال) الجماعي وخوائه وظهور نمط واحد من الواقع المعيشي يتصف بالتماثل السكوني. وهكذا نجد العولمة الإعلامية تركز هذا اليوم على حوادث العنف بين الجيران وقضايا القتل وحوادث الطرقات والحرائق والدعارة… إلخ، ويتم في مقابل ذلك إغفال عدد من المشكلات البشرية، وتباين اهتماماتها والتحكم في مستويات الإنسان.
*تنميط المشاعر الإنسانية والتحكم في تشكلّها وفق منطق معين من الأولوية والأهمية، فالتحكم الإعلامي في المشاعر البشرية وتحديد أهميتها وبرمجة أولويتها هو تحكم في الخيال الجماعي وبالتالي التحكم في ثقافات الشعوب.
* تعميق وظيفة (التشيؤ) بإحلال عالم الموضوعات محل العالم الإنساني، محل الذوات والأشياء محل الأفراد، باختزال القيمة الإنسانية إلى قيمة سلعية.
* تعميق ثقافة الاستهلاك، وجعل الثقافة مجرد ((سلعة)) لتسطيح الحياة.
وهناك من يعتقد أن العولمة لها إيجابياتها على العالم الثالث، ومن ضمنها الأقطار العربية أبرزها:
1- تتيح للعرب والعالم الثالث منفذاً ولو محدوداً للاستفادة وربما للمشاركة في ثورة تكنولوجيا الاتصال الإعلام المعلوماتية.
2- كثرة وتعدد وسائل الإعلام واختراقها للحدود السياسية للدول وتوافر تطبيقات الوسائط المتعددة، قد تقلل من قدرة الإعلام المحلي على إخفاء الحقائق، والهيمنة السياسية، وتزييف وعي مواطنيه.
3- انتشار تكنولوجيا الاتصال قد يدعم التنوع الثقافي داخل الثقافة، حيث تتيح التكنولوجيا لكل الجماعات الثقافية الفرعية في إطار المجتمعات التعبير عن نفسها.
4- إن خصخصة وسائل الإعلام والسماح للقطاع الخاص بالاستثمار يؤديان إلى تعميق الديمقراطية، ويعززان مؤسسات المجتمع المدني.
وعلى كل حال، فإننا نرى أن العولمة لا يمكن رفضها لاعتبارات عديدة أبرزها الفجوة الكبيرة في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال بين العرب والغرب، إضافة إلى البعد الحضاري في مجال بناء المؤسسات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية للعرب، والخلل الواضح في النظام السياسي العربي، هو انعدام مبدأ الديمقراطية وحق الاتصال والتعبير. ولذلك فإن التحديات كبيرة، ولا يمكن للوطن العربي إلا أن يأخذ من العولمة ما يفيده ويرفض ما يهدد أمنه واستقلاله وقيمه وهويته، وهذا لا يتم إلا بالمشاركة الفعالة مع العصر وثوراته التكنولوجية، وتحصين مجتمعاته بالعلم، وخلق البيئة الصحية للإبداع، وإعطاء الحق لمجتمعاته بالمشاركة في صنع القرارات، والتعبير عن أفكاره بحرية بعيدة عن القمع والقسر، ولا يمكن مواجهة العولمة إلا بتحقيق الديمقراطية في المجتمعات العربية.
والملاحظ أن معظم السياسات الإعلامية تنطلق من النظام السياسي وتوجهاته وأهدافه المركزية، متبنية الفكر السياسي للدولة على مستوى السياسة الداخلية والخارجية. وعادة ما تعكس هذه السياسة فلسفة الدولة ونظامها من خلال وسائل الإعلام، حيث يتم التعبير عنها بمضامين إعلامية مختلفة. وبوسائل اتصالية متعددة حيث يتم الربط بين خطط الدولة الإنمائية وسياسة الإعلام الداخلية للتعبير عن مجمل النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فالسياسات الإعلامية على مستوى الدولة العربية الواحدة، ومنها دول الخليج، لا تزال تتأطر بمفاهيم محددة، وليست لها استراتيجيات واضحة لعملها فهي:
1- سياسات ينقصها التنسيق والتفاعل مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتربوية والثقافية، مما يجعلها تعاني من التناقض والتكرار.
2- سياسات تحكمها النظرة القطرية الضيقة في كثير من توجهاتها، وليس لها ارتباط وتنسيق مع السياسة الإعلامية العربية، وهذا يفقدها عنصر التفاعل والحيوية.
3- سياسات دون جهة تتولى رسم خططها وتنظيماتها.
4- سياسات دون جهاز متطور من التخطيط والمتابعة.
ويتفق معظم الباحثين على أنه (ليس هناك حتى الآن في كثير من الدول العربية سياسة إعلامية معلنة، ولكننا نجد في البعض منها على الأقل أن هذه السياسات لا تغطي كل القطاعات، ونادراً ما يتم تحقيق التكامل بين سياسات القطاعات المختلفة، وقد لا تتفق السياسات لهذه القطاعات مع بعضها أو مع مبادئ السياسة العريضة الموضوعية لقطاع الإعلام). ولعل السبب الرئيسي لقصور التخطيط الإعلامي أو ضعفه ونقصه هو أن التخطيط على المدى الطويل بقي، في كل الأقطار العربية، حكراً على المخططين في المجال الاقتصادي والاجتماعي.

ويشير الواقع العربي ومسيرة العمل الإعلامي العربي المشترك إلى وجود تطور واضح في السياسات الإعلامية القومية، ولكنه تطور بطيء يحتاج إلى الكثير من العمل الدؤوب، والتخطيط المبرمج، والمتابعة الصادقة واستيعاب ذكي للواقع الدولي، ولثورات تكنولوجيا الاتصال، كما برزت في الحياة العربية ظواهر ايجابية كثيرة على مستوى العمل الإعلامي لمجابهة التحديات الخارجية، وعصر العولمة وإفرازاتها، لتحصين الإنسان العربي من التيارات الثقافية والفكرية التي تجتاح المنطقة العربية وبالذات منطقة الخليج. ولعل أبرز هذه الظواهر الإعلامية هي ظهور التعاون الإقليمي الخليجي في مجالات الإعلام والاتصال لتدارس قضايا تنمية الإعلام وتطويره في هذه المنطقة الحيوية من العالم، وتوحيد الكلمة الإعلامية وترصينها لمجابهة التحديات الحضارية والغزو الإعلامي والثقافي ضد شعوب منطقة الخليج العربي من أجل تهديد سيادتها وأمنها وتمزيق شخصيتها العربية ووحدتها الثقافية. إن تجارب التعاون الخليجي في مجال الإعلام خلال السنوات الماضية تؤكد أهمية تعميق التعاون والتنسيق لفائدة المنطقة، كما تؤكد أهمية دور المؤسسات الإعلامية الخليجية في تعزيز الإنتاج المشترك في مجال البرامج التلفزيونية والتدريب الإذاعي والتوثيق والمعلومات والتراث الشعبي وفي التعاون الخبري والمعلوماتي من خلال وكالة أنباء الخليج. وبالرغم من أن هذه النشاطات لا تزال دون مستوى الطموح والدعم وتنقصها الملاكات البشرية العلمية المتخصصة. والفعالية الديناميكية لابتداع البرامج الإعلامية الذكية التي تناسب الواقع الاجتماعي وتلبي احتياجاتها التعليمية والتنموية والثقافية.
وفي ما يتعلق بالسياسة الإعلامية للتعاون الخليجي، فإننا نجد أن هناك خطوطاً عامة تضمنتها الأهداف الرئيسية للمؤسسات الخليجية المختلفة، حيث نجد التنوع في وظائف الإعلام الخليجي. ويمكن إبراز أهم الاتجاهات في السياسة الإعلامية الخليجية:
1- التركيز على الشخصية الوطنية الخليجية، وإبراز الوحدة الحضارية والتاريخية والثقافية المشتركة لمنطقة الخليج العربي.
2- التعبير عن السياسات الخليجية في مختلف الأنشطة، وعكس مظاهر التقدم في الحياة في هذه المنطقة.
3- دعم العمل العربي المشترك، وخلق أفضل الروابط القومية مع الأقطار العربية.
4- تنمية التعليم والتربية وإيجاد التذوق الفني والإمتاع للنفس البشرية.
5- إبراز الدور الايجابي الذي تلعبه دول الخليج المصدرة للبترول في الاقتصاد العالمي.
إن التعاون الإعلامي الخليجي قد حقق أكثر من نتيجة إيجابية، ولكنه بحاجة إلى استراتيجية واضحة للسياسة الإعلامية الخليجية لإبراز المؤسسات الإعلامية الخليجية كمثال على صعيد التعاون الإقليمي بهدف التواصل مع الجهود الإقليمية في الوطن العربي لتكوين تعاون قومي قادر على تجاوز الصعوبات التي تفرضها السياسات الاتصالية الحكومية.
ومن خلال متابعتنا لنشاطات المؤسسات الخليجية، ولمسيرة الإعلام في منطقة الخليج العربي نرى ما يأتي:
• الحاجة إلى تخطيط إعلامي طويل المدى يأخذ في الاعتبار حاجة المنطقة وظروفها ومتغيراتها.
• الحاجة إلى تخطيط برامجي في عهد القمر الصناعي العربي يساعد على عمليات تبادل البرامج بشكل فعال في منطقة الخليج العربي، فهذه المنطقة لم تستثمر خدمات هذا القمر لتلبية حاجاتها إعلامياً واجتماعياً وثقافياً برغم مرور سنوات على إطلاق القمر.
• الحاجة إلى إقامة إذاعة موحدة تعبر طموحات واحتياجات المنطقة وإنشاء قناة تلفازية خليجية ووكالة أنباء مرئية وكل هذه المشاريع من شأنها أن تقدم الحلول الكبيرة لمشكلة عدم التوازن الإعلامي واحتكار الدول الكبرى لمصادر المعلومات في العالم.
• الحاجة إلى إقامة شبكة حقيقية لتلفزيون الخليج العربي على نمط (شبكة المغرب فزيون) لربط أبناء المنطقة ببعضهم البعض، وتوفير حقيبة إخبارية خليجية موحدة للداخل والخارج.
• الحاجة إلى الإسراع بتنفيذ توجيهات المؤتمرات الإعلامية السابقة بشأن إنشاء أكاديمية للفنون الإعلامية تابعة لجامعة الخليج، وإنشاء جامعة مفتوحة، وإقامة المهرجانات الثقافية والفنية بشكل منتظم وأكثر فاعلية.
إن منطقة الخليج العربي بسبب موقعها الجغرافي وأهميتها الاقتصادية تشهد تحديات عسكرية وإعلامية وثقافية في عصر العولمة تحتاج إلى وضع استراتيجية إعلامية واضحة تحافظ على أمن الخليج فكرياً وعلى مستقبل أبناء المنطقة وتراثهم الثقافي الأصيل.

 

::/fulltext::
::cck::3465::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *