مجتمعات تحت النظر.. الفضائيات العربية وإلغاء الخصوصية المحلية

::cck::3466::/cck::
::introtext::

فرضت الظاهرة الاتصالية الحديثة وتصاعد حجم وأهمية الفضائيات التلفزيونية وانهيار الحواجز الجغرافية إعلامياً بين الدول حقائق إعلامية جديدة أوجدت حالة من التصادم بين الواقع الذي فرضته تلك الظاهرة وبين المعايير الاجتماعية التي أنتجها المجتمع في علاقته مع نظم ووسائل إعلامه، ولا يختلف اثنان في كون المجتمعات المتباينة لها معايير مختلفة، لذا فإن الجدل يدور حول تأثيرات طيف (الموجة الثالثة) التي بشّر بها (توفلر) الذي وجد أن اتساع ذلك الطيف يؤدي إلى تفكيك المجتمع والثقافة الجماهيرية المصاحبة له، فوسائل الإعلام الجماهيري التي جاءت مع الإنتاج الكمي وعصر الصناعة خلقت حالة من (الأبوية) التي تجعل المتلقين مندمجين في ثقافة واحدة ولديهم نزوع نحو التوحد وحمل الهوية الوطنية إلا أن اكتساح طيف (الموجة الثالثة) للإعلام الجماهيري والاتجاه به نحو التخصصية العالية في تصويب الوجبة الإعلامية نحو طبقات بعينها خلق بؤراً داخل كيان المجتمع الواحد، وأصبح المتلقي الفرد بحد ذاته هدف وسائل الإعلام الجديد. هذه الحقائق تفرض على الباحث التفكير في إجابات للكثير من التساؤلات في حال إسقاط معايير هذه الظاهرة تقييمياً على المجتمع العربي المعاصر، فما الذي تفعله الفضائيات العربية في كونها مؤسسات اجتماعية لها وظيفة تجاه شعوبها؟ خاصة أننا في مجال صراع حضاري وثقافي وسياسي وحتى عسكري من المفترض أن ننتصر فيه لعكس صورة حقيقية وشفافة عن حقيقتنا وهويتنا وحضارتنا في ظل مجتمع دولي أصبح فيه العالم شاشة صغيرة بعد أن كان قرية إلكترونية صغيرة، فهل تدرك الفضائيات العربية مسؤولية ذلك؟

::/introtext::
::fulltext::

فرضت الظاهرة الاتصالية الحديثة وتصاعد حجم وأهمية الفضائيات التلفزيونية وانهيار الحواجز الجغرافية إعلامياً بين الدول حقائق إعلامية جديدة أوجدت حالة من التصادم بين الواقع الذي فرضته تلك الظاهرة وبين المعايير الاجتماعية التي أنتجها المجتمع في علاقته مع نظم ووسائل إعلامه، ولا يختلف اثنان في كون المجتمعات المتباينة لها معايير مختلفة، لذا فإن الجدل يدور حول تأثيرات طيف (الموجة الثالثة) التي بشّر بها (توفلر) الذي وجد أن اتساع ذلك الطيف يؤدي إلى تفكيك المجتمع والثقافة الجماهيرية المصاحبة له، فوسائل الإعلام الجماهيري التي جاءت مع الإنتاج الكمي وعصر الصناعة خلقت حالة من (الأبوية) التي تجعل المتلقين مندمجين في ثقافة واحدة ولديهم نزوع نحو التوحد وحمل الهوية الوطنية إلا أن اكتساح طيف (الموجة الثالثة) للإعلام الجماهيري والاتجاه به نحو التخصصية العالية في تصويب الوجبة الإعلامية نحو طبقات بعينها خلق بؤراً داخل كيان المجتمع الواحد، وأصبح المتلقي الفرد بحد ذاته هدف وسائل الإعلام الجديد. هذه الحقائق تفرض على الباحث التفكير في إجابات للكثير من التساؤلات في حال إسقاط معايير هذه الظاهرة تقييمياً على المجتمع العربي المعاصر، فما الذي تفعله الفضائيات العربية في كونها مؤسسات اجتماعية لها وظيفة تجاه شعوبها؟ خاصة أننا في مجال صراع حضاري وثقافي وسياسي وحتى عسكري من المفترض أن ننتصر فيه لعكس صورة حقيقية وشفافة عن حقيقتنا وهويتنا وحضارتنا في ظل مجتمع دولي أصبح فيه العالم شاشة صغيرة بعد أن كان قرية إلكترونية صغيرة، فهل تدرك الفضائيات العربية مسؤولية ذلك؟
وهل هي تقدم إعلاماً متوازناً وصادقاً ذا وظيفة حضارية والتزام أخلاقي يعمل على توسيع مدارك الجمهور أولاً وبنائه وتثقيفه واندماجه بوطنه وهويته وحضارته ثانياً؟! هذه التساؤلات تجعلنا نفكر في ثلاثة أنواع من الفضائيات العربية: النوع الأول هو الفضائيات الرسمية التي تعد بمثابة امتداد للإعلام الرسمي مع مسحة دولية أو كما يحلو للبعض وصفها (إعلام وطني بنكهة دولية) وهي منافذ جديدة عملت الحكومات من خلالها على إيجاد رديف لإعلامها الرسمي المحلي تتمكن من خلاله من تمرير بعض الأخبار والمواقف ووجهات النظر من دون أن تتحمل في ذلك أي التزامات دبلوماسية أو قانونية، وهذا النوع من الفضائيات وإن لم يستطع أن يتخلص من رداء السلطة التي باتت بصماتها واضحة تماماً في مضامينه وأولوياته إلا أنه يحظى بأولوية المشاهدة من قبل الجمهور الوطني. أما النوع الثاني فهو الفضائيات الخاصة التي تحاول أن تمسك برداء المهنية التي تتزين بشعارات الأقرب إلى الحقيقة ومرآة الحقيقة والرأي والرأي الآخر، هذه الفضائيات موزعة بين ولاءات التناغم مع رأس المال الذي أوجدها والصراع مع سواها، حيث نقلت الصراع السياسي لمموليها في أخبارها أو برامجها وفي ظل محاكاة لتوجهات انفتاحية على الغرب لكنها في صراع محموم حول السبق في الأخبار والتعارض في الأفكار من منطلق المفهوم الغربي، للأخبار الذي يقول الخبر السيئ هو الخبر الأهم أو ما يطلق عليه: Bad news is a good news.
أما النوع الثالث من الفضائيات العربية فهو ما يمكن النظر إليه كصناعة تستثمر فيها رؤوس الأموال لتحقيق الأرباح في الإعلان وفي الإنتاج والتسويق وغيرها من وسائل جذب الأموال في مقابل تسويق مضامين هي في الغالب استنساخ رديء للبرامج الأجنبية المعدة لبيئة مخالفة لبيئتنا العربية وجمهور يختلف عن جمهورنا العربي، إن هذه الفضائيات تحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة لوظيفتها برغم أهميتها كظاهرة للتعبير والحرية وديمقراطية الحوار عبر طيف الأثير الدولي وكشف المستور للحكومات العربية، إلا أنها أيضاً بحاجة إلى إدراك حقيقي وتمحيص لمضامين ما تبثه من سيل الصور التي (تضبب) صورة عالمنا العربي، وتزيد من تشوهاته، وتضخم مشكلاته من خلال التجزئة المقصودة وغير المقصودة في كثير من الأحيان الصورة المفجعة وغير المنسجمة مع تطورات المجتمعات الإنسانية الأخرى، ورغم التخلف المعيشي في بلداننا وتباطؤ إصدار قوانين ترعى حقوق المرأة والطفل إضافة إلى الإصلاح السياسي المزعوم وتراجع الأمل في الشفاء العاجل لواقعنا العربي في الكثير من الأزمات إلا أنه ينبغي على فضائياتنا أن تلاحق المعالجات لا أن تضخم مشاهد الألم وتنشر (غسيلنا) أمام نظر الآخر المتربص بنا.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3466::/cck::
::introtext::

فرضت الظاهرة الاتصالية الحديثة وتصاعد حجم وأهمية الفضائيات التلفزيونية وانهيار الحواجز الجغرافية إعلامياً بين الدول حقائق إعلامية جديدة أوجدت حالة من التصادم بين الواقع الذي فرضته تلك الظاهرة وبين المعايير الاجتماعية التي أنتجها المجتمع في علاقته مع نظم ووسائل إعلامه، ولا يختلف اثنان في كون المجتمعات المتباينة لها معايير مختلفة، لذا فإن الجدل يدور حول تأثيرات طيف (الموجة الثالثة) التي بشّر بها (توفلر) الذي وجد أن اتساع ذلك الطيف يؤدي إلى تفكيك المجتمع والثقافة الجماهيرية المصاحبة له، فوسائل الإعلام الجماهيري التي جاءت مع الإنتاج الكمي وعصر الصناعة خلقت حالة من (الأبوية) التي تجعل المتلقين مندمجين في ثقافة واحدة ولديهم نزوع نحو التوحد وحمل الهوية الوطنية إلا أن اكتساح طيف (الموجة الثالثة) للإعلام الجماهيري والاتجاه به نحو التخصصية العالية في تصويب الوجبة الإعلامية نحو طبقات بعينها خلق بؤراً داخل كيان المجتمع الواحد، وأصبح المتلقي الفرد بحد ذاته هدف وسائل الإعلام الجديد. هذه الحقائق تفرض على الباحث التفكير في إجابات للكثير من التساؤلات في حال إسقاط معايير هذه الظاهرة تقييمياً على المجتمع العربي المعاصر، فما الذي تفعله الفضائيات العربية في كونها مؤسسات اجتماعية لها وظيفة تجاه شعوبها؟ خاصة أننا في مجال صراع حضاري وثقافي وسياسي وحتى عسكري من المفترض أن ننتصر فيه لعكس صورة حقيقية وشفافة عن حقيقتنا وهويتنا وحضارتنا في ظل مجتمع دولي أصبح فيه العالم شاشة صغيرة بعد أن كان قرية إلكترونية صغيرة، فهل تدرك الفضائيات العربية مسؤولية ذلك؟

::/introtext::
::fulltext::

فرضت الظاهرة الاتصالية الحديثة وتصاعد حجم وأهمية الفضائيات التلفزيونية وانهيار الحواجز الجغرافية إعلامياً بين الدول حقائق إعلامية جديدة أوجدت حالة من التصادم بين الواقع الذي فرضته تلك الظاهرة وبين المعايير الاجتماعية التي أنتجها المجتمع في علاقته مع نظم ووسائل إعلامه، ولا يختلف اثنان في كون المجتمعات المتباينة لها معايير مختلفة، لذا فإن الجدل يدور حول تأثيرات طيف (الموجة الثالثة) التي بشّر بها (توفلر) الذي وجد أن اتساع ذلك الطيف يؤدي إلى تفكيك المجتمع والثقافة الجماهيرية المصاحبة له، فوسائل الإعلام الجماهيري التي جاءت مع الإنتاج الكمي وعصر الصناعة خلقت حالة من (الأبوية) التي تجعل المتلقين مندمجين في ثقافة واحدة ولديهم نزوع نحو التوحد وحمل الهوية الوطنية إلا أن اكتساح طيف (الموجة الثالثة) للإعلام الجماهيري والاتجاه به نحو التخصصية العالية في تصويب الوجبة الإعلامية نحو طبقات بعينها خلق بؤراً داخل كيان المجتمع الواحد، وأصبح المتلقي الفرد بحد ذاته هدف وسائل الإعلام الجديد. هذه الحقائق تفرض على الباحث التفكير في إجابات للكثير من التساؤلات في حال إسقاط معايير هذه الظاهرة تقييمياً على المجتمع العربي المعاصر، فما الذي تفعله الفضائيات العربية في كونها مؤسسات اجتماعية لها وظيفة تجاه شعوبها؟ خاصة أننا في مجال صراع حضاري وثقافي وسياسي وحتى عسكري من المفترض أن ننتصر فيه لعكس صورة حقيقية وشفافة عن حقيقتنا وهويتنا وحضارتنا في ظل مجتمع دولي أصبح فيه العالم شاشة صغيرة بعد أن كان قرية إلكترونية صغيرة، فهل تدرك الفضائيات العربية مسؤولية ذلك؟
وهل هي تقدم إعلاماً متوازناً وصادقاً ذا وظيفة حضارية والتزام أخلاقي يعمل على توسيع مدارك الجمهور أولاً وبنائه وتثقيفه واندماجه بوطنه وهويته وحضارته ثانياً؟! هذه التساؤلات تجعلنا نفكر في ثلاثة أنواع من الفضائيات العربية: النوع الأول هو الفضائيات الرسمية التي تعد بمثابة امتداد للإعلام الرسمي مع مسحة دولية أو كما يحلو للبعض وصفها (إعلام وطني بنكهة دولية) وهي منافذ جديدة عملت الحكومات من خلالها على إيجاد رديف لإعلامها الرسمي المحلي تتمكن من خلاله من تمرير بعض الأخبار والمواقف ووجهات النظر من دون أن تتحمل في ذلك أي التزامات دبلوماسية أو قانونية، وهذا النوع من الفضائيات وإن لم يستطع أن يتخلص من رداء السلطة التي باتت بصماتها واضحة تماماً في مضامينه وأولوياته إلا أنه يحظى بأولوية المشاهدة من قبل الجمهور الوطني. أما النوع الثاني فهو الفضائيات الخاصة التي تحاول أن تمسك برداء المهنية التي تتزين بشعارات الأقرب إلى الحقيقة ومرآة الحقيقة والرأي والرأي الآخر، هذه الفضائيات موزعة بين ولاءات التناغم مع رأس المال الذي أوجدها والصراع مع سواها، حيث نقلت الصراع السياسي لمموليها في أخبارها أو برامجها وفي ظل محاكاة لتوجهات انفتاحية على الغرب لكنها في صراع محموم حول السبق في الأخبار والتعارض في الأفكار من منطلق المفهوم الغربي، للأخبار الذي يقول الخبر السيئ هو الخبر الأهم أو ما يطلق عليه: Bad news is a good news.
أما النوع الثالث من الفضائيات العربية فهو ما يمكن النظر إليه كصناعة تستثمر فيها رؤوس الأموال لتحقيق الأرباح في الإعلان وفي الإنتاج والتسويق وغيرها من وسائل جذب الأموال في مقابل تسويق مضامين هي في الغالب استنساخ رديء للبرامج الأجنبية المعدة لبيئة مخالفة لبيئتنا العربية وجمهور يختلف عن جمهورنا العربي، إن هذه الفضائيات تحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة لوظيفتها برغم أهميتها كظاهرة للتعبير والحرية وديمقراطية الحوار عبر طيف الأثير الدولي وكشف المستور للحكومات العربية، إلا أنها أيضاً بحاجة إلى إدراك حقيقي وتمحيص لمضامين ما تبثه من سيل الصور التي (تضبب) صورة عالمنا العربي، وتزيد من تشوهاته، وتضخم مشكلاته من خلال التجزئة المقصودة وغير المقصودة في كثير من الأحيان الصورة المفجعة وغير المنسجمة مع تطورات المجتمعات الإنسانية الأخرى، ورغم التخلف المعيشي في بلداننا وتباطؤ إصدار قوانين ترعى حقوق المرأة والطفل إضافة إلى الإصلاح السياسي المزعوم وتراجع الأمل في الشفاء العاجل لواقعنا العربي في الكثير من الأزمات إلا أنه ينبغي على فضائياتنا أن تلاحق المعالجات لا أن تضخم مشاهد الألم وتنشر (غسيلنا) أمام نظر الآخر المتربص بنا.

::/fulltext::
::cck::3466::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *