الجوانب المالية لمساعي التوحيد في دول مجلس التعاون الخليجي

::cck::3699::/cck::
::introtext::

إن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي له جانب مالي متميّز، وقد شهدت هذه الدول خلال العقد الأخير نموّاً اقتصادياً عالياً يضاهيمستويات نموّ الأسواق الناشئة، ويفوق كثيراً المستوى العالمي، إلا أنه من الملاحظ أيضاً أن مصانع البتروكيمياويات، ومسابك الألمنيوم، ومحطات الطاقة، وخطوط السكك الحديدية، وبرامج الإسكان، والطرق، والمطارات وغيرها في حاجة إلى تمويلات إضافية. 

::/introtext::
::fulltext::

إن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي له جانب مالي متميّز، وقد شهدت هذه الدول خلال العقد الأخير نموّاً اقتصادياً عالياً يضاهيمستويات نموّ الأسواق الناشئة، ويفوق كثيراً المستوى العالمي، إلا أنه من الملاحظ أيضاً أن مصانع البتروكيمياويات، ومسابك الألمنيوم، ومحطات الطاقة، وخطوط السكك الحديدية، وبرامج الإسكان، والطرق، والمطارات وغيرها في حاجة إلى تمويلات إضافية. كما أن النمو السكاني المتزايد بوتيرة سريعة في دول المجلس شكّل عاملاً مساعداً لازدهار سوق واسعة للخدمات المصرفية للأفراد، ويقابل هذه الاحتياجاتِ قطاعٌ بنكي يعاني من عدم تطور نسبي مع مؤسسات تنظيمية لا تزال في طور التأسيس. كما يتّسم القطاع المالي في دول المجلس بقصور في أسواق السندات والمشتقات المالية، وصعوبة في الحصول على الائتمان بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وهيمنة البنوك الدولية على سوق تمويل المشاريع، والتركيز الكبير لأسواق الأسهم من حيث القطاعات والملكية.

وتمتلك الصناديق السيادية أصولاً كبرى، وتعد أداة لحماية التنوع الاقتصادي على المدى البعيد. ويتطلب ضخّ جزء من هذه المدّخرات المستقرة بالخارج إلى داخل الاقتصادات المحلية تعزيز قدرة الاقتصاد الحقيقي على استيعابها، ولكن هذا يتطلب أيضاً أسواقاً مالية متنوعة. كما أن هذه الأصول يمكنها أن تشكّل قاعدة لجذب رأس المال الأجنبي، ويمكنها أن تفتح قنوات جديدة للاستثمار الخارجي للأصول المحلية، وحاولت دول المجلس تلبية هذه الاحتياجات عن طريق بعث مشاريع المراكز المالية، وتتنافس خمسة من هذه المراكز لنيل اهتمام المستثمرين، في دبي، وأبو ظبي، والبحرين، وقطر، ومركز الملك عبد الله المالي بالسعودية. وتتميّز بعض هذه المراكز بتوجّه دولي أكبر، مثل مركز دبي ومرفأ البحرين المالي، بينما يركّز البعض الآخر، مثل مركز قطر للمال، على السوق المحلية. ولكن إلى جانب أوجه التكامل، ظهرت إمكانات للتنافس، ليس بين المراكز فقط، ولكن أيضاً مع أسواق رأس المال الوطنية الخاصة بها والواقعة تحت ولايات قضائية مختلفة. كما تحاول دول التعاون فرض نفسها كمركز عالمي للسوق المصرفية الإسلامية المتنامية، ومن أجل تخطّي هذه النواقص في القطاع المالي الخليجي، وتحقيق الفائدة الكاملة من إيجابيات اندماج أكبر، ينبغي زيادة مستوى السيولة والتنويع في أسواق رأس المال الخاصة بها، وتسهيل تداول الأوراق المالية عبر الحدود، وتعزيز طبقة المستثمرين المؤسسين الصاعدة، وقبل كل شيء تقوية وتوحيد الأطر التنظيمية.

الأسواق المالية الخليجية

تهيمن البنوك على60 % من رأس مال القطاع المالي في دول مجلس التعاون، بينما تم ضخ نسبة كبيرة من النموّ الائتماني بشكل رئيسي نحو مجموعة مختارة من كبريات الشركات وللتمويل الاستهلاكي. ومثل غيرها من أسواق منطقة الشرق الأوسط، يوجد انفصال واضح بين القطاعات المالية والاقتصاد الخاص الحقيقي، وإلى جانب عدم إقبال المؤسسات الصغرى والمتوسطة ذات الملكية العائلية على دخول سوق الأسهم، فإن نفاذها إلى القروض البنكية يظل محدوداً، حيث إنها تعتمد بشكل قوي على الأرباح المحتجزة. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، كانت أقل من 40 في المئة من الشركات تتمتع بتسهيلات السحب على المكشوف من البنوك في منتصف العقد الماضي، ونسبة الشركات التي تمتعت بقرض بنكي لا تكاد تتجاوز 20 في المئة بحسب معطيات البنك الدولي.

والملفت هو غياب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن أسواق رأس المال التي تسيطر عليها الأسهم، في حين لا تحظى أسواق السندات بحضور كافٍ كوسيلة من وسائل التمويل. كما تعاني السوق من انعدام شبه تام لأسواق المشتقات المالية وخدمات التحوّط المرافقة لها. ويتم تداول المشتقات المالية فقط على بعض السلع في مركز دبي للسلع المتعددة، ولكن ليس على الأسهم والسندات. وللتحوّط من مخاطر العملة، يحتاج المستثمرون إلى الاعتماد على الأسواق الأجنبية. وقد أسهم التشتّت للمشتقات المالية ذات الهياكل غير الشفّافة مثل التزامات الديون المضمونة (CDO) في الأزمة المالية العالمية عام 2008م. وكانت دول مجلس التعاون محمية إلى حد ما بسبب غيابها النسبي عن مثل هذه الأسواق، ولكن لا شكّ في أن المشتقات المالية الخاضعة لتنظيم محكم تشكّل ركيزة من ركائز سلامة سوق رأس المال. فهي تساعد الشركات على إدارة مخاطر تقلبات أسعار الصرف للعملات الأجنبية والسلع الحيوية، كما تسهم في زيادة سيولة أسواق رأس المال، وتخفّف من تجاوزات المضاربة من خلال البيع على المكشوف.

وبدون شك أن أهمية أسواق السندات في التركيبة العامة لرأس المال في دول مجلس التعاون قد ازدادت، حيث أعلنت قطر وأبو ظبي أنهما تخططان لتطوير مثل هذه الأسواق عبر زيادة تأمين السندات الحكومية لتوفير منحنى العائد القياسي لقطاع سندات الشركات. حيث يؤدي تحسين سوق السندات إلى تحسين النفاذ إلى رأس المال، وتحقيق مكاسب الكفاءة، وتحسين استكشاف الأسعار وتقييم المخاطر.

إن العدد المحدود من القوائم المدرجة، وعدم التداول على القوائم الموجودة، يمثّلان مشكلة لأسواق الأسهم الناشئة في منطقة الخليج، حيث تسيطر عليها قلّة من الشركات الكبرى التي تسهم فيها الدولة بنسبة نظراً لأن معظم المؤسسات الخاصة الأكبر حجماً عائلية وليست مدرجة، باستثناء حالات نادرة، مثل بنك الراجحي أو مجموعة عبد اللطيف للاستثمارات الصناعية، وينطبق هذا الأمر على أكبر الشركات الحكومية وتحديداً في قطاع النفط، فإن أكبر عشرين شركة في كل دول مجلس التعاون ليست مدرجة أصلا، ومنها على سبيل المثال: أرامكو السعودية، ودبي القابضة، وألبا، ودوبال، والخطوط الجوية الوطنية، وآديا وكيا وغيرها. ومن جهة أخرى، فمن بين الشركات المدرجة، تمثل عشرة من أكبر الشركات في كل دولة بين 50 % و80 % من قيمة سوق رأس المال. وربما لم تكن سوق الأسهم في دول المجلس عام 2005/2006م، لتبلغ مثل ذلك الحجم إن لم تطارد مثل تلك الأموال الضحمة ذلك العدد القليل من الأسهم.

وبناءً عليه، يرى البعض أن الخصخصة المتزايدة من ناحية، وتوسيع ملكية المؤسسات العائلية، يمكن أن يؤدّيا إلى توسيع الأسواق، وزيادة التداول، ورفع مستوى الشفافية، وهذا من شأنه أن يساعد على تسهيل التدويل، وتعزيز التخصص لكتل المؤسسات العائلية من خلال زيادة فرص تمكّنها من مصادر رأس مال جديدة وتوسيع دائرة الكفاءات من خارج محيط أفراد الأسرة. وقد حصلت مثل هذه التحولات داخل الشركات الأسرية في أماكن أخرى من العالم، مثل: ولمارت وفورد وبي إم دبليو. ففي هذه الشركات، لا يسيطر أفراد العائلة حصرياً على المناصب التنفيذية الكبرى ولا يتولون أهم المراكز في مجلس الإدارة. وبدلاً من ذلك، فإنهم يفضّلون أداء دور المراقبة في الخلفية.

وقد يتطلب أيّ تطوّر من هذا الشأن تغييراً عميقاً في ثقافة الشركة، ولا يمكن توقعه إلاّ تدريجيا. وتعتبر مزايا علاقات الثقة القائمة بين أفراد العائلة المالكة للشركة أعلى قيمة من الفوائد التي يمكن أن تجلبها زيادة الطابع المؤسسي والانفتاح على الشركاء من العامة، مثل تعزيز رصيد الشركة من الكفاءات والمواهب، ورفع درجة المساءلة، وتيسير الحصول على التمويلات من أسواق رأس المال. ولكن في الواقع تظلّ سبل التمويل بواسطة الأرباح المحتجزة، والبنوك في بعض الأحيان هي الطاغية. وتبقي الشركات العائلية في دول مجلس التعاون على تحفظها من التخلي عن السيطرة غير المحدودة للغير، والوقوع تحت وطأة معايير المساءلة الملازمة للإدراج العام، مثل المطالبة بتقارير فصلية، وتعيين مديرين مستقلين في هيأة المراقبة.

وتحظى دول مجلس التعاون بأكبر الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط، وتؤثر خصوصياتها في المنطقة على نطاق أوسع، حيث إن نصيب أسواق السندات وبدرجة أقل، أسواق الأسهم، متواضع نسبياً في التركيبة المالية العامة، وكذلك مقارنة بالناتج الإجمالي المحلّي. وهذا يشير إلى إمكانات النموّ للقطاع المالي ولأسواق السندات على وجه الخصوص.

قيمة سوق الأسهم

مليار دولار

 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

895

29

أمريكا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي

2,476

44

الأسواق الآسيوية الناشئة

5,853

47

أمريكا الشمالية

18,883

105

الاتحاد الأوروبي

10,086

65

العالم

52,848

73

مجموع سندات الدين

2012

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

221

7

أمريكا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي

3,590

64

الأسواق الآسيوية الناشئة

5,492

44

أمريكا الشمالية

37,292

206

الاتحاد الأوروبي

29,297

189

العالم

98,974

137

تتضمن البيانات مجموع سندات الدين، والجهات المصدّرة كافة، والمبالغ المستحقة بحسب بلد الجهة المصدّرة.

الأصول المصرفية

2012

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

1,921

62

أمريكا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي

3,948

70

الأسواق الآسيوية الناشئة

21,081

170

أمريكا الشمالية

18,679

103

الاتحاد الأوروبي

47,856

308

العالم

121,947

169

تتضمن البيانات إجمالي الأصول للبنوك التجارية المحلية، بما في ذلك فروع البنوك الأجنبية التي تعمل في إطار محلي.

المصدر: بيانات صندوق النقد الدولي للاستقرار المالي العالمي لعام 2014.

على الصعيد الدولي، لا تمثل أسواق المال الخليجية قوة يُعتدّ بها حتى الآن. ومؤخراً فقط، تمت ترقية دبي وقطر من مرتبة سوق حدودية إلى سوق ناشئة عن طريق مؤسسة MSCI للمؤشرات الدولية. وليس بمقدور المبادرات المحلية المتفرقة، والتي يعوزها التنسيق على الصعيد الخليجي أن تجمع المقدار المطلوب من البيانات لإجراء مقارنة دولية. وقد تساعد المساعي الحثيثة لتوحيد وتنسيق المعايير والأطر التنظيمية بشكل كبير على تحقيق الإصلاحات الضرورية، مثل نموّ سوق السندات وزيادة سيولة أسواق الأسهم وتوسيع قواعدها.

القطاع المصرفي الخليجي

يتّسم المجال المصرفي لدول مجلس التعاون بالتنوع، حيث تتم خدمة أسواق التجزئة المحلية من قبل البنوك الوطنية التي تكون الدولة في الأغلب هي المساهم الرئيسي فيها، وهي لا تزال تتمتع بحصانة كبيرة من المنافسة الإقليمية والدولية (مثل بنك الإمارات / بنك دبي الوطني وبنك أبو ظبي الوطني والبنك الأهلي التجاري). وسوف تواجه هذه البنوك تحدياً يتمثل في تحديد مجالات التخصص وخوض ميادين جديدة، مثل تمويل المشاريع والخدمات المصرفية الخاصة، ذلك أن البيئة التي تعمل فيها هذه المؤسسات تشهد منافسة متزايدة.

وتسجل البنوك الدولية حضوراً أوسع في سوق تمويل الشركات والمشاريع وهي لا تعتمد إلاّ في بعض الحالات، على شبكة موسعة من الفروع، مثل البنك البريطاني HSBC أو مجموعة سيتي City Group في دولة الإمارات. وتركّز البنوك الأخرى أكثر على الاستثمار المحلي والخدمات المصرفية للشركات، فضلاً عن الخدمات المصرفية الخاصة للأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية، فيما لا يزال شق آخر يكتفي بالمكاتب التمثيلية والتمويل التجاري والمشاركة أحياناً في القروض المشتركة.

وهناك غياب واضح لقاعدة المستثمر المؤسسي في المنطقة بسبب تخلّف سوق صناديق الاستثمار ومنتجات التأمين. وعلى الرغم من وجود بعض صناديق الاستثمار المشترك، مثل الأبراج وإنجازات، وعدد من البنوك التي تقدّم منتجات الصناديق الاستثمارية المشتركة في السوق المحلية، مثل بنك المشرق والبنك الأهلي التجاري، إلاّ أن السوق بشكل عام لا تزال في مرحلة نموّ مبكّرة.

أما صناديق المعاشات الحكومية، حيثما وُجدت (في السعودية)، فليس لها نشاط كثيف في الاستثمار طويل الأمد، ولكنها تضطلع بدور مهم كمصدر لتزويد الأسواق بالسيولة. وتوجد فرق مبيعات تعمل لمصلحة صناديق الاستثمار الأجنبية (المشتركة، والمغلقة، وصناديق الأسهم الخاصة، وصناديق التحوّط)، إلاّ أن هذه الصناديق تستثمر في الأغلب في الأسواق العالمية وليس في أسواق المنطقة. وأخيراً، فإن صناديق الثروة السيادية الكبرى لدول الخليج، مثل هيآت الاستثمار في أبو ظبي وقطر والكويت، هي الأخرى تدير بالأساس أصولاً خارجية، وليس لها تأثير مباشر في أسواق رأس المال المحلية وفي تطورها.

آفاق النموّ في قطاع البنوك الإسلامية

يُعدّ قطاع الصيرفة الإسلامية قطاعاً مهماً من حيث آفاق النموّ في دول مجلس التعاون، فقد شهد هذا القطاع معدل نموّ بلغ 15 % على مدى الأعوام الأخيرة، مما يفوق كثيراً معدلات نمو سوق الخدمات المصرفية التقليدية، وعلى الرغم من أنه يجب أن يُؤخذ في الحسبان كونه قطاعاً فتيّاً انطلق من قاعدة إحصائية منخفضة. وفي المستقبل، سوف تميل معدلات نموّ الإيرادات إلى الانخفاض، وسوف تتزايد أهمية تحسين الربحية بالنسبة إلى مسيرة نموّ البنوك الإسلامية، وتمثل الأصول المصرفية الإسلامية أقلّ من 2 في المئة من مجموع أكبر ألف بنك في العالم، ولكن أهميتها النسبية في منطقة الخليج أعلى من ذلك كثيراً، حيث يحشد قطاع الأنشطة المصرفية الإسلامية وحده قرابة ربع إجمالي الأصول البنكية في دول مجلس التعاون، وهو ما يمثّل زيادة عالية مقارنة بنسبة 10 % من هذه الأصول المسجلة في عام 2003م، وفقاً لمعطيات ستاندرد آند بورز.

وعلى الرغم من أن بعض البنوك الإسلامية الخليجية، مثل بنك الراجحي وبيت التمويل الكويتي، أو بنك دبي الإسلامي، قد بدأت في التوسع دولياً نحو ماليزيا وباكستان، فإن السوق المصرفية الإسلامية لا تزال مجزّأة على أسس إقليمية ووطنية. وتستحوذ دول الخليج على نحو ثلث الأصول المصرفية الإسلامية العالمية. فهي تُعدّ قوة مهيمنة في السوق المصرفية الإسلامية العالمية جنباً إلى جنب مع البلدان الأخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، وأبرزها إيران. وتحتلّ مكانة جيدة تسمح لها بالتوسع عالمياً في الأسواق غير المستغلة في آسيا وأوروبا. ويشكل المسلمون نحو 20 في المئة من سكان العالم، ولكنهم لا يمثلون إلاّ 4 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتضاهي الطاقة الشرائية للمسلمين في منطقة الشرق الأوسط تقريباً القوة الشرائية لعدد المسلمين في كل من أوروبا وجنوب آسيا.

ويمكن تقسيم البنوك الإسلامية في الخليج إلى قسمين: البنوك الإسلامية المستقلة، مثل بنك دبي الإسلامي، وبنك الراجحي، والبنوك الإسلامية التابعة لمؤسسات بنكية تقليدية (مثل بنك الإمارات الإسلامي، وأمانة التابع للـبنك البريطاني HSBC). ولم تحاول البنوك الإسلامية المحلية أن تؤسس علامة تجارية عالمية مميزة على غرار برنامج البنك البريطاني HSBC “أمانة”.

ومن أكثر القطاعات أهمية في السوق المصرفية الإسلامية هي التمويل الاستهلاكي، وتمويل السيارات والتمويل العقاري، وبطاقات الائتمان الإسلامية. وفي مجالات سندات الدين، تمتعت السندات الإسلامية (الصكوك) بشعبية متزايدة لتتفوق على إصدار السندات التقليدية في دول مجلس التعاون الخليجي،ومن المحتمل أن يصبح قطاع البنوك الإسلامية أكثر انسجاماً على الصعيد العالمي. وهذا يقتضي مواءمة المعايير للرفع من قابلية التبادل التجاري للأصول البنكية الإسلامية بين دول الخليج وماليزيا التي تسيطر على أسواق الصيرفة الإسلامية، ونظراً للحجم الكبير لحصة الصكوك في السوق الخليجية، فإن البنوك الإسلامية قادرة على الاستفادة من ميزتها التنافسية واستخدامها للتوسع، ليس في المنطقة فقط، ولكن في الخارج كذلك. وباعتبار أن المراكز المالية المنافسة، مثل لندن، تتطلع بدورها إلى السوق المصرفية الإسلامية باعتبارها مجالاً مهماً للنموّ، فإن المنطقة في حاجة إلى الارتقاء إلى مستوى هذه المنافسة.

القضايا التنظيمية

أدى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإقراض المصرفي إلى وفرة السيولة في دول مجلس التعاون، وإلى ارتفاع غير مسبوق لأسعار سوق الأسهم في عامي 2004 و2005م، إلاّ أنه لم يكن بالإمكان الحفاظ على القيم المُبالَغ فيتقديرها والناتجة عن ذلك، فانهارت أسواق الأسهم في بداية عام 2006م. وتضرّر صغار المستثمرين، لأنهم كثيراً ما اعتمدوا على التكهن على الهامش خلال فترة ارتفاع السوق، وعلى الرغم من أن غياب حوكمة الشركات لم يؤدّ مباشرة إلى تصحيحات في سوق الأسهم الخليجية في عام 2006م، فإن هناك حاجة ماسة إلى وضع أطر تنظيمية أفضل وأكثر شفافية. وفي السياق نفسه، يجب وضع سياسات واضحة للإفصاح وللعلاقات مع المستثمر يمكن الوثوق بها، وإنفاذ متطلبات الهوامش، ومنع التداول من الداخل.

ويتولى معهد “حوكمة” مهمة تحسين حوكمة الشركات في الأسواق المالية العربية، وهو عبارة عن مؤسسة غير ربحية، ويقع في مركز دبي المالي العالمي. وبادر بمجموعة من الأنشطة منذ عام 2006م، كما أسهم في زيادة الوعي بهذه المشكلة. كما نشر أيضاً أول مسح لحوكمة الشركات في دول الخليج بالتعاون مع معهد التمويل الدولي (IIF)، الذي يركّز في تقاريره على خمسة مجالات واسعة، هي: حقوق المساهمين من الأقلية، وتركيبة ومسؤوليات مجلس الإدارة، والمحاسبة والتدقيق، والشفافية في الملكية والسيطرة، والبيئة التنظيمية.

ولا تزال دول المجلس بحاجة إلى التحسين في هذه المجالات. فحتى الدول الأفضل حالاً من هذه الناحية، مثل الكويت وسلطنة عُمان، لا يتجاوز معدل امتثالها لمعايير معهد التمويل الدولي نسبة 70 %، في حين تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر في أسفل الترتيب، بنسبتي 40 و35 %على التوالي. وليست هيمنة ملكية الدولة في معظم الشركات الكبيرة عادة في صالح الأقلية من المساهمين، حيث تفتقر مجالس الإدارة في حالة الشركات الحكومية إلى مديرين مستقلين، فهي تتكون أساساً من ممثلي الحكومة، وفي المشاريع الأسرية من أفراد الأسرة والأصدقاء. وفي كلتا الحالتين، هناك عدم كفاية في الإفصاح عن المصالح المتعارضة مع تكرار حالات التداول من الداخل، واتخاذ القرارات المتعارضة مع مصلحة أقلية المساهمين في هذه الدول، حيث إن الحسابات هي عادة من مهام الجهات المكلفة بالضرائب وإنفاذ مبادئ المحاسبة. وباعتبار أن دول مجلس التعاون قليلاً ما تفرض ضرائب على الشركات، فإن معايير المحاسبة تظل غير متطورة في هذه الدول، وفي أسواق أسهمها الناشئة. وأخيراً، تفتقر الهيآت التنظيمية في بعض دول الخليج إلى السلطة الكافية لضمان إنفاذ القوانين واللوائح التنظيمية. فضلاً عن أن عدداً من هذه الهيئات لا تزال تفتقر إلى الاستقلالية التامة عن الطرف الثالث، مثل الدولة أو أسواق الأسهم الأخرى.

ومع ذلك، فقد تم إحراز تقدم ملحوظ، حيث تمت صياغة مدوّنات حوكمة الشركات في عدد من دول مجلس التعاون، وأقدمت الدول المتبقية على إدراج مثل هذه المتطلبات في تشريعات سوق رأس المال، والشركات التجارية. كما شهد تطبيق القواعد واللوائح المضافة أيضاً بعض التحسن. ففي الإمارات، على سبيل المثال، علقت الهيآت التنظيمية عمليات الاكتتاب من الشركات حديثة النشأة، والتي ليست لديها خبرة سنتين على الأقلّ من العمليات الناجحة. وهكذا، تم تجنب إغراق السوق عن طريق شركات وهمية، كما حدث في سوق المناخ الكويتية في عام 1982.

التطلعات المستقبلية

تحظى منطقة الخليج بالقدرة على التطور والتحول لتتبوّأ مكانة مهمة في النظام المالي الدولي، حيث تتطلع صناديق الثروة السيادية الممتلئة بعائدات النفط إلى البحث عن فرص الاستثمار الأجنبي، في حين تعمل الشركات المحلية على تحديث نفسها والانخراط بشكل متزايد في عمليات الاندماج والاستحواذ. وهناك مشاريع بمليارات الدولارات في منطقة الخليج في حاجة إلى تمويل، في حين أن سوق التجزئة المصرفية في عدد من المجالات، مثل تمويل الرهن العقاري أو التأمين لا تزال غير متطورة. أما في تجارة السلع، فتتمتع المنطقة بمزايا مهمة في مجال السلع المتصلة بالطاقة والمعادن الثمينة، وتحظى بعض المبادرات المتعلقة بدبي بفرص جيدة لانتزاع مزيد من حصص السوق العالمية في المستقبل. كما تتمتع المنطقة بموقع متميز للاستفادة من التوسع في قطاع الصيرفة الإسلامية.

ونظراً لازدهار التنمية الاقتصادية في المنطقة، وازدياد حاجتها إلى خدمات مالية محددة، قد تشهد المجالات التالية تطوّراً أكثر من غيرها:

  • نموّ الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات المصرفية للشركات المحلية ودخول البنوك الوطنية إلى سوق تمويل المشاريع التي تسيطر عليها إلى حدّ الآن البنوك الدولية.
  • تزايد عمليات الاندماج والاستحواذ لدى شركات دول مجلس التعاون وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من قبل الشركات الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي.
  • تطوير أسواق رأس المال، ولاسيما السندات وأسواق المشتقات المالية؛ وهذا يشمل صناعة الصناديق الناشئة بدءاً من صناديق الاستثمار المشترك لخطط المعاشات التقاعدية وصناديق الأسهم الخاصة مع معالجة القضايا التنظيمية المرتبطة بذلك.
  • زيادة دور شركات التأمين؛ فحتى الآن هناك غلبة للتأمين على غير الحياة، واعتماد على شركات إعادة التأمين العالمية، ونسب منخفضة من التأمين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن ينمو بشكل خاص التأمين التكافلي المتوافق مع الشريعة الإسلامية.
  • يمكن أن يزداد حجم الخدمات المصرفية الخاصة لعدد متزايد من الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، والذين أصبحوا من المستثمرين الأكثر تطوّراً.
  • حلول إدارة الأصول المتقدمة لصناديق الثروة السيادية التي تدير الثروة النفطية المتراكمة. فضلاً عن الاتجاه نحو حصص الأسهم الاستراتيجية التي يمكن أن تساعد على تنويع الاقتصاد المحلي بدلاً من البقاء كمجرد استثمارات في الحوافظ.
  • إعادة وضع العلامات التجارية على المنتجات، مثل الصناديق والمنتجات المهيكلة، واكتساب البنوك الوطنية للدراية والتمرّس.
  • حلول المكتب الخلفي وخدمات الحفظ لأسواق رأس المال الخليجية، والتي لها تقاطعات متنامية مع الأسواق الدولية. وفي حين لم يبرز أي توجّه نحو التوحيد حتى الآن، إلاّ أنه أمر مرغوب فيه جداً، ويمكن أن يؤدي إلى ظهور منصّات للتداول بين البلدان.
  • تنامي دور الصيرفة الإسلامية، على الرغم من أن معدلات النموّ مرشحة للتساوي كلما اقتربنا من قاعدة إحصائية أعلى. وهناك فرصة بالنسبة للبنوك المحلية لاكتساب مكانة دولية عبر هذه السوق المتخصصة، مثل التعاون مع آسيا، بما فيها ماليزيا. ومن المهم أن تُؤخذ في الحسبان المتطلبات المحددة من الناحية التنظيمية (بازل II)، وخدمة العملاء وحلول إدارة المخاطر، إضافة إلى المناقشات المثيرة للجدل حول توافق مختلِف المنتجات مع الشريعة الإسلامية.
  • نموّ حجم الائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة والقروض الصغيرة. حيث يجب معالجة القطيعة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والنظام المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي؛ كما كانت هناك بعض المبادرات لإسناد القروض الصغيرة في دول مجلس التعاون الخليجي (مجموعة الجميل، بلانت فاينانس، IFC).
  • تحقيق المزيد من إمكانات الوصول إلى أسواق رأس المال يمكن بكل تأكيد أن يسهم في تيسير سبل التوسع والتحديث بالنسبة لعدد من الشركات في ضوء زيادة تحرير التجارة والمنافسة في أعقاب عملية منظمة التجارة العالمية. ولكن قبل التفكير في إدراج الشركات الأسرية في الاكتتاب العام أو إصدار السندات، فإنه ينبغي البدء بتحسين التعاون مع القطاع المالي مبدئياً على مستوى تسهيلات القروض.

تتطلب كل هذه الخطوات تضافر الجهود على مستوى مجلس التعاون من أجل حشد الاستراتيجيات، ومواءمة التنظيمات، وتنسيق السياسات المصرفية المركزية. حتى لو كانت أسواق دول الخليج متطورة بالكامل فإنها، في ظلّ عزلة بعضها عن بعض، ليست بالحجم الكافي الذي يخوّلها خوض المنافسة الجدّية على الصعيد الدولي. ولذلك، فإن المبادرات السياسية المشتركة والتعاون التجاري عبر الحدود تُعَـدّ من الأمور الحيوية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3699::/cck::
::introtext::

إن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي له جانب مالي متميّز، وقد شهدت هذه الدول خلال العقد الأخير نموّاً اقتصادياً عالياً يضاهيمستويات نموّ الأسواق الناشئة، ويفوق كثيراً المستوى العالمي، إلا أنه من الملاحظ أيضاً أن مصانع البتروكيمياويات، ومسابك الألمنيوم، ومحطات الطاقة، وخطوط السكك الحديدية، وبرامج الإسكان، والطرق، والمطارات وغيرها في حاجة إلى تمويلات إضافية. 

::/introtext::
::fulltext::

إن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي له جانب مالي متميّز، وقد شهدت هذه الدول خلال العقد الأخير نموّاً اقتصادياً عالياً يضاهيمستويات نموّ الأسواق الناشئة، ويفوق كثيراً المستوى العالمي، إلا أنه من الملاحظ أيضاً أن مصانع البتروكيمياويات، ومسابك الألمنيوم، ومحطات الطاقة، وخطوط السكك الحديدية، وبرامج الإسكان، والطرق، والمطارات وغيرها في حاجة إلى تمويلات إضافية. كما أن النمو السكاني المتزايد بوتيرة سريعة في دول المجلس شكّل عاملاً مساعداً لازدهار سوق واسعة للخدمات المصرفية للأفراد، ويقابل هذه الاحتياجاتِ قطاعٌ بنكي يعاني من عدم تطور نسبي مع مؤسسات تنظيمية لا تزال في طور التأسيس. كما يتّسم القطاع المالي في دول المجلس بقصور في أسواق السندات والمشتقات المالية، وصعوبة في الحصول على الائتمان بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وهيمنة البنوك الدولية على سوق تمويل المشاريع، والتركيز الكبير لأسواق الأسهم من حيث القطاعات والملكية.

وتمتلك الصناديق السيادية أصولاً كبرى، وتعد أداة لحماية التنوع الاقتصادي على المدى البعيد. ويتطلب ضخّ جزء من هذه المدّخرات المستقرة بالخارج إلى داخل الاقتصادات المحلية تعزيز قدرة الاقتصاد الحقيقي على استيعابها، ولكن هذا يتطلب أيضاً أسواقاً مالية متنوعة. كما أن هذه الأصول يمكنها أن تشكّل قاعدة لجذب رأس المال الأجنبي، ويمكنها أن تفتح قنوات جديدة للاستثمار الخارجي للأصول المحلية، وحاولت دول المجلس تلبية هذه الاحتياجات عن طريق بعث مشاريع المراكز المالية، وتتنافس خمسة من هذه المراكز لنيل اهتمام المستثمرين، في دبي، وأبو ظبي، والبحرين، وقطر، ومركز الملك عبد الله المالي بالسعودية. وتتميّز بعض هذه المراكز بتوجّه دولي أكبر، مثل مركز دبي ومرفأ البحرين المالي، بينما يركّز البعض الآخر، مثل مركز قطر للمال، على السوق المحلية. ولكن إلى جانب أوجه التكامل، ظهرت إمكانات للتنافس، ليس بين المراكز فقط، ولكن أيضاً مع أسواق رأس المال الوطنية الخاصة بها والواقعة تحت ولايات قضائية مختلفة. كما تحاول دول التعاون فرض نفسها كمركز عالمي للسوق المصرفية الإسلامية المتنامية، ومن أجل تخطّي هذه النواقص في القطاع المالي الخليجي، وتحقيق الفائدة الكاملة من إيجابيات اندماج أكبر، ينبغي زيادة مستوى السيولة والتنويع في أسواق رأس المال الخاصة بها، وتسهيل تداول الأوراق المالية عبر الحدود، وتعزيز طبقة المستثمرين المؤسسين الصاعدة، وقبل كل شيء تقوية وتوحيد الأطر التنظيمية.

الأسواق المالية الخليجية

تهيمن البنوك على60 % من رأس مال القطاع المالي في دول مجلس التعاون، بينما تم ضخ نسبة كبيرة من النموّ الائتماني بشكل رئيسي نحو مجموعة مختارة من كبريات الشركات وللتمويل الاستهلاكي. ومثل غيرها من أسواق منطقة الشرق الأوسط، يوجد انفصال واضح بين القطاعات المالية والاقتصاد الخاص الحقيقي، وإلى جانب عدم إقبال المؤسسات الصغرى والمتوسطة ذات الملكية العائلية على دخول سوق الأسهم، فإن نفاذها إلى القروض البنكية يظل محدوداً، حيث إنها تعتمد بشكل قوي على الأرباح المحتجزة. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، كانت أقل من 40 في المئة من الشركات تتمتع بتسهيلات السحب على المكشوف من البنوك في منتصف العقد الماضي، ونسبة الشركات التي تمتعت بقرض بنكي لا تكاد تتجاوز 20 في المئة بحسب معطيات البنك الدولي.

والملفت هو غياب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن أسواق رأس المال التي تسيطر عليها الأسهم، في حين لا تحظى أسواق السندات بحضور كافٍ كوسيلة من وسائل التمويل. كما تعاني السوق من انعدام شبه تام لأسواق المشتقات المالية وخدمات التحوّط المرافقة لها. ويتم تداول المشتقات المالية فقط على بعض السلع في مركز دبي للسلع المتعددة، ولكن ليس على الأسهم والسندات. وللتحوّط من مخاطر العملة، يحتاج المستثمرون إلى الاعتماد على الأسواق الأجنبية. وقد أسهم التشتّت للمشتقات المالية ذات الهياكل غير الشفّافة مثل التزامات الديون المضمونة (CDO) في الأزمة المالية العالمية عام 2008م. وكانت دول مجلس التعاون محمية إلى حد ما بسبب غيابها النسبي عن مثل هذه الأسواق، ولكن لا شكّ في أن المشتقات المالية الخاضعة لتنظيم محكم تشكّل ركيزة من ركائز سلامة سوق رأس المال. فهي تساعد الشركات على إدارة مخاطر تقلبات أسعار الصرف للعملات الأجنبية والسلع الحيوية، كما تسهم في زيادة سيولة أسواق رأس المال، وتخفّف من تجاوزات المضاربة من خلال البيع على المكشوف.

وبدون شك أن أهمية أسواق السندات في التركيبة العامة لرأس المال في دول مجلس التعاون قد ازدادت، حيث أعلنت قطر وأبو ظبي أنهما تخططان لتطوير مثل هذه الأسواق عبر زيادة تأمين السندات الحكومية لتوفير منحنى العائد القياسي لقطاع سندات الشركات. حيث يؤدي تحسين سوق السندات إلى تحسين النفاذ إلى رأس المال، وتحقيق مكاسب الكفاءة، وتحسين استكشاف الأسعار وتقييم المخاطر.

إن العدد المحدود من القوائم المدرجة، وعدم التداول على القوائم الموجودة، يمثّلان مشكلة لأسواق الأسهم الناشئة في منطقة الخليج، حيث تسيطر عليها قلّة من الشركات الكبرى التي تسهم فيها الدولة بنسبة نظراً لأن معظم المؤسسات الخاصة الأكبر حجماً عائلية وليست مدرجة، باستثناء حالات نادرة، مثل بنك الراجحي أو مجموعة عبد اللطيف للاستثمارات الصناعية، وينطبق هذا الأمر على أكبر الشركات الحكومية وتحديداً في قطاع النفط، فإن أكبر عشرين شركة في كل دول مجلس التعاون ليست مدرجة أصلا، ومنها على سبيل المثال: أرامكو السعودية، ودبي القابضة، وألبا، ودوبال، والخطوط الجوية الوطنية، وآديا وكيا وغيرها. ومن جهة أخرى، فمن بين الشركات المدرجة، تمثل عشرة من أكبر الشركات في كل دولة بين 50 % و80 % من قيمة سوق رأس المال. وربما لم تكن سوق الأسهم في دول المجلس عام 2005/2006م، لتبلغ مثل ذلك الحجم إن لم تطارد مثل تلك الأموال الضحمة ذلك العدد القليل من الأسهم.

وبناءً عليه، يرى البعض أن الخصخصة المتزايدة من ناحية، وتوسيع ملكية المؤسسات العائلية، يمكن أن يؤدّيا إلى توسيع الأسواق، وزيادة التداول، ورفع مستوى الشفافية، وهذا من شأنه أن يساعد على تسهيل التدويل، وتعزيز التخصص لكتل المؤسسات العائلية من خلال زيادة فرص تمكّنها من مصادر رأس مال جديدة وتوسيع دائرة الكفاءات من خارج محيط أفراد الأسرة. وقد حصلت مثل هذه التحولات داخل الشركات الأسرية في أماكن أخرى من العالم، مثل: ولمارت وفورد وبي إم دبليو. ففي هذه الشركات، لا يسيطر أفراد العائلة حصرياً على المناصب التنفيذية الكبرى ولا يتولون أهم المراكز في مجلس الإدارة. وبدلاً من ذلك، فإنهم يفضّلون أداء دور المراقبة في الخلفية.

وقد يتطلب أيّ تطوّر من هذا الشأن تغييراً عميقاً في ثقافة الشركة، ولا يمكن توقعه إلاّ تدريجيا. وتعتبر مزايا علاقات الثقة القائمة بين أفراد العائلة المالكة للشركة أعلى قيمة من الفوائد التي يمكن أن تجلبها زيادة الطابع المؤسسي والانفتاح على الشركاء من العامة، مثل تعزيز رصيد الشركة من الكفاءات والمواهب، ورفع درجة المساءلة، وتيسير الحصول على التمويلات من أسواق رأس المال. ولكن في الواقع تظلّ سبل التمويل بواسطة الأرباح المحتجزة، والبنوك في بعض الأحيان هي الطاغية. وتبقي الشركات العائلية في دول مجلس التعاون على تحفظها من التخلي عن السيطرة غير المحدودة للغير، والوقوع تحت وطأة معايير المساءلة الملازمة للإدراج العام، مثل المطالبة بتقارير فصلية، وتعيين مديرين مستقلين في هيأة المراقبة.

وتحظى دول مجلس التعاون بأكبر الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط، وتؤثر خصوصياتها في المنطقة على نطاق أوسع، حيث إن نصيب أسواق السندات وبدرجة أقل، أسواق الأسهم، متواضع نسبياً في التركيبة المالية العامة، وكذلك مقارنة بالناتج الإجمالي المحلّي. وهذا يشير إلى إمكانات النموّ للقطاع المالي ولأسواق السندات على وجه الخصوص.

قيمة سوق الأسهم

مليار دولار

 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

895

29

أمريكا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي

2,476

44

الأسواق الآسيوية الناشئة

5,853

47

أمريكا الشمالية

18,883

105

الاتحاد الأوروبي

10,086

65

العالم

52,848

73

مجموع سندات الدين

2012

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

221

7

أمريكا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي

3,590

64

الأسواق الآسيوية الناشئة

5,492

44

أمريكا الشمالية

37,292

206

الاتحاد الأوروبي

29,297

189

العالم

98,974

137

تتضمن البيانات مجموع سندات الدين، والجهات المصدّرة كافة، والمبالغ المستحقة بحسب بلد الجهة المصدّرة.

الأصول المصرفية

2012

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

1,921

62

أمريكا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي

3,948

70

الأسواق الآسيوية الناشئة

21,081

170

أمريكا الشمالية

18,679

103

الاتحاد الأوروبي

47,856

308

العالم

121,947

169

تتضمن البيانات إجمالي الأصول للبنوك التجارية المحلية، بما في ذلك فروع البنوك الأجنبية التي تعمل في إطار محلي.

المصدر: بيانات صندوق النقد الدولي للاستقرار المالي العالمي لعام 2014.

على الصعيد الدولي، لا تمثل أسواق المال الخليجية قوة يُعتدّ بها حتى الآن. ومؤخراً فقط، تمت ترقية دبي وقطر من مرتبة سوق حدودية إلى سوق ناشئة عن طريق مؤسسة MSCI للمؤشرات الدولية. وليس بمقدور المبادرات المحلية المتفرقة، والتي يعوزها التنسيق على الصعيد الخليجي أن تجمع المقدار المطلوب من البيانات لإجراء مقارنة دولية. وقد تساعد المساعي الحثيثة لتوحيد وتنسيق المعايير والأطر التنظيمية بشكل كبير على تحقيق الإصلاحات الضرورية، مثل نموّ سوق السندات وزيادة سيولة أسواق الأسهم وتوسيع قواعدها.

القطاع المصرفي الخليجي

يتّسم المجال المصرفي لدول مجلس التعاون بالتنوع، حيث تتم خدمة أسواق التجزئة المحلية من قبل البنوك الوطنية التي تكون الدولة في الأغلب هي المساهم الرئيسي فيها، وهي لا تزال تتمتع بحصانة كبيرة من المنافسة الإقليمية والدولية (مثل بنك الإمارات / بنك دبي الوطني وبنك أبو ظبي الوطني والبنك الأهلي التجاري). وسوف تواجه هذه البنوك تحدياً يتمثل في تحديد مجالات التخصص وخوض ميادين جديدة، مثل تمويل المشاريع والخدمات المصرفية الخاصة، ذلك أن البيئة التي تعمل فيها هذه المؤسسات تشهد منافسة متزايدة.

وتسجل البنوك الدولية حضوراً أوسع في سوق تمويل الشركات والمشاريع وهي لا تعتمد إلاّ في بعض الحالات، على شبكة موسعة من الفروع، مثل البنك البريطاني HSBC أو مجموعة سيتي City Group في دولة الإمارات. وتركّز البنوك الأخرى أكثر على الاستثمار المحلي والخدمات المصرفية للشركات، فضلاً عن الخدمات المصرفية الخاصة للأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية، فيما لا يزال شق آخر يكتفي بالمكاتب التمثيلية والتمويل التجاري والمشاركة أحياناً في القروض المشتركة.

وهناك غياب واضح لقاعدة المستثمر المؤسسي في المنطقة بسبب تخلّف سوق صناديق الاستثمار ومنتجات التأمين. وعلى الرغم من وجود بعض صناديق الاستثمار المشترك، مثل الأبراج وإنجازات، وعدد من البنوك التي تقدّم منتجات الصناديق الاستثمارية المشتركة في السوق المحلية، مثل بنك المشرق والبنك الأهلي التجاري، إلاّ أن السوق بشكل عام لا تزال في مرحلة نموّ مبكّرة.

أما صناديق المعاشات الحكومية، حيثما وُجدت (في السعودية)، فليس لها نشاط كثيف في الاستثمار طويل الأمد، ولكنها تضطلع بدور مهم كمصدر لتزويد الأسواق بالسيولة. وتوجد فرق مبيعات تعمل لمصلحة صناديق الاستثمار الأجنبية (المشتركة، والمغلقة، وصناديق الأسهم الخاصة، وصناديق التحوّط)، إلاّ أن هذه الصناديق تستثمر في الأغلب في الأسواق العالمية وليس في أسواق المنطقة. وأخيراً، فإن صناديق الثروة السيادية الكبرى لدول الخليج، مثل هيآت الاستثمار في أبو ظبي وقطر والكويت، هي الأخرى تدير بالأساس أصولاً خارجية، وليس لها تأثير مباشر في أسواق رأس المال المحلية وفي تطورها.

آفاق النموّ في قطاع البنوك الإسلامية

يُعدّ قطاع الصيرفة الإسلامية قطاعاً مهماً من حيث آفاق النموّ في دول مجلس التعاون، فقد شهد هذا القطاع معدل نموّ بلغ 15 % على مدى الأعوام الأخيرة، مما يفوق كثيراً معدلات نمو سوق الخدمات المصرفية التقليدية، وعلى الرغم من أنه يجب أن يُؤخذ في الحسبان كونه قطاعاً فتيّاً انطلق من قاعدة إحصائية منخفضة. وفي المستقبل، سوف تميل معدلات نموّ الإيرادات إلى الانخفاض، وسوف تتزايد أهمية تحسين الربحية بالنسبة إلى مسيرة نموّ البنوك الإسلامية، وتمثل الأصول المصرفية الإسلامية أقلّ من 2 في المئة من مجموع أكبر ألف بنك في العالم، ولكن أهميتها النسبية في منطقة الخليج أعلى من ذلك كثيراً، حيث يحشد قطاع الأنشطة المصرفية الإسلامية وحده قرابة ربع إجمالي الأصول البنكية في دول مجلس التعاون، وهو ما يمثّل زيادة عالية مقارنة بنسبة 10 % من هذه الأصول المسجلة في عام 2003م، وفقاً لمعطيات ستاندرد آند بورز.

وعلى الرغم من أن بعض البنوك الإسلامية الخليجية، مثل بنك الراجحي وبيت التمويل الكويتي، أو بنك دبي الإسلامي، قد بدأت في التوسع دولياً نحو ماليزيا وباكستان، فإن السوق المصرفية الإسلامية لا تزال مجزّأة على أسس إقليمية ووطنية. وتستحوذ دول الخليج على نحو ثلث الأصول المصرفية الإسلامية العالمية. فهي تُعدّ قوة مهيمنة في السوق المصرفية الإسلامية العالمية جنباً إلى جنب مع البلدان الأخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، وأبرزها إيران. وتحتلّ مكانة جيدة تسمح لها بالتوسع عالمياً في الأسواق غير المستغلة في آسيا وأوروبا. ويشكل المسلمون نحو 20 في المئة من سكان العالم، ولكنهم لا يمثلون إلاّ 4 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتضاهي الطاقة الشرائية للمسلمين في منطقة الشرق الأوسط تقريباً القوة الشرائية لعدد المسلمين في كل من أوروبا وجنوب آسيا.

ويمكن تقسيم البنوك الإسلامية في الخليج إلى قسمين: البنوك الإسلامية المستقلة، مثل بنك دبي الإسلامي، وبنك الراجحي، والبنوك الإسلامية التابعة لمؤسسات بنكية تقليدية (مثل بنك الإمارات الإسلامي، وأمانة التابع للـبنك البريطاني HSBC). ولم تحاول البنوك الإسلامية المحلية أن تؤسس علامة تجارية عالمية مميزة على غرار برنامج البنك البريطاني HSBC “أمانة”.

ومن أكثر القطاعات أهمية في السوق المصرفية الإسلامية هي التمويل الاستهلاكي، وتمويل السيارات والتمويل العقاري، وبطاقات الائتمان الإسلامية. وفي مجالات سندات الدين، تمتعت السندات الإسلامية (الصكوك) بشعبية متزايدة لتتفوق على إصدار السندات التقليدية في دول مجلس التعاون الخليجي،ومن المحتمل أن يصبح قطاع البنوك الإسلامية أكثر انسجاماً على الصعيد العالمي. وهذا يقتضي مواءمة المعايير للرفع من قابلية التبادل التجاري للأصول البنكية الإسلامية بين دول الخليج وماليزيا التي تسيطر على أسواق الصيرفة الإسلامية، ونظراً للحجم الكبير لحصة الصكوك في السوق الخليجية، فإن البنوك الإسلامية قادرة على الاستفادة من ميزتها التنافسية واستخدامها للتوسع، ليس في المنطقة فقط، ولكن في الخارج كذلك. وباعتبار أن المراكز المالية المنافسة، مثل لندن، تتطلع بدورها إلى السوق المصرفية الإسلامية باعتبارها مجالاً مهماً للنموّ، فإن المنطقة في حاجة إلى الارتقاء إلى مستوى هذه المنافسة.

القضايا التنظيمية

أدى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإقراض المصرفي إلى وفرة السيولة في دول مجلس التعاون، وإلى ارتفاع غير مسبوق لأسعار سوق الأسهم في عامي 2004 و2005م، إلاّ أنه لم يكن بالإمكان الحفاظ على القيم المُبالَغ فيتقديرها والناتجة عن ذلك، فانهارت أسواق الأسهم في بداية عام 2006م. وتضرّر صغار المستثمرين، لأنهم كثيراً ما اعتمدوا على التكهن على الهامش خلال فترة ارتفاع السوق، وعلى الرغم من أن غياب حوكمة الشركات لم يؤدّ مباشرة إلى تصحيحات في سوق الأسهم الخليجية في عام 2006م، فإن هناك حاجة ماسة إلى وضع أطر تنظيمية أفضل وأكثر شفافية. وفي السياق نفسه، يجب وضع سياسات واضحة للإفصاح وللعلاقات مع المستثمر يمكن الوثوق بها، وإنفاذ متطلبات الهوامش، ومنع التداول من الداخل.

ويتولى معهد “حوكمة” مهمة تحسين حوكمة الشركات في الأسواق المالية العربية، وهو عبارة عن مؤسسة غير ربحية، ويقع في مركز دبي المالي العالمي. وبادر بمجموعة من الأنشطة منذ عام 2006م، كما أسهم في زيادة الوعي بهذه المشكلة. كما نشر أيضاً أول مسح لحوكمة الشركات في دول الخليج بالتعاون مع معهد التمويل الدولي (IIF)، الذي يركّز في تقاريره على خمسة مجالات واسعة، هي: حقوق المساهمين من الأقلية، وتركيبة ومسؤوليات مجلس الإدارة، والمحاسبة والتدقيق، والشفافية في الملكية والسيطرة، والبيئة التنظيمية.

ولا تزال دول المجلس بحاجة إلى التحسين في هذه المجالات. فحتى الدول الأفضل حالاً من هذه الناحية، مثل الكويت وسلطنة عُمان، لا يتجاوز معدل امتثالها لمعايير معهد التمويل الدولي نسبة 70 %، في حين تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر في أسفل الترتيب، بنسبتي 40 و35 %على التوالي. وليست هيمنة ملكية الدولة في معظم الشركات الكبيرة عادة في صالح الأقلية من المساهمين، حيث تفتقر مجالس الإدارة في حالة الشركات الحكومية إلى مديرين مستقلين، فهي تتكون أساساً من ممثلي الحكومة، وفي المشاريع الأسرية من أفراد الأسرة والأصدقاء. وفي كلتا الحالتين، هناك عدم كفاية في الإفصاح عن المصالح المتعارضة مع تكرار حالات التداول من الداخل، واتخاذ القرارات المتعارضة مع مصلحة أقلية المساهمين في هذه الدول، حيث إن الحسابات هي عادة من مهام الجهات المكلفة بالضرائب وإنفاذ مبادئ المحاسبة. وباعتبار أن دول مجلس التعاون قليلاً ما تفرض ضرائب على الشركات، فإن معايير المحاسبة تظل غير متطورة في هذه الدول، وفي أسواق أسهمها الناشئة. وأخيراً، تفتقر الهيآت التنظيمية في بعض دول الخليج إلى السلطة الكافية لضمان إنفاذ القوانين واللوائح التنظيمية. فضلاً عن أن عدداً من هذه الهيئات لا تزال تفتقر إلى الاستقلالية التامة عن الطرف الثالث، مثل الدولة أو أسواق الأسهم الأخرى.

ومع ذلك، فقد تم إحراز تقدم ملحوظ، حيث تمت صياغة مدوّنات حوكمة الشركات في عدد من دول مجلس التعاون، وأقدمت الدول المتبقية على إدراج مثل هذه المتطلبات في تشريعات سوق رأس المال، والشركات التجارية. كما شهد تطبيق القواعد واللوائح المضافة أيضاً بعض التحسن. ففي الإمارات، على سبيل المثال، علقت الهيآت التنظيمية عمليات الاكتتاب من الشركات حديثة النشأة، والتي ليست لديها خبرة سنتين على الأقلّ من العمليات الناجحة. وهكذا، تم تجنب إغراق السوق عن طريق شركات وهمية، كما حدث في سوق المناخ الكويتية في عام 1982.

التطلعات المستقبلية

تحظى منطقة الخليج بالقدرة على التطور والتحول لتتبوّأ مكانة مهمة في النظام المالي الدولي، حيث تتطلع صناديق الثروة السيادية الممتلئة بعائدات النفط إلى البحث عن فرص الاستثمار الأجنبي، في حين تعمل الشركات المحلية على تحديث نفسها والانخراط بشكل متزايد في عمليات الاندماج والاستحواذ. وهناك مشاريع بمليارات الدولارات في منطقة الخليج في حاجة إلى تمويل، في حين أن سوق التجزئة المصرفية في عدد من المجالات، مثل تمويل الرهن العقاري أو التأمين لا تزال غير متطورة. أما في تجارة السلع، فتتمتع المنطقة بمزايا مهمة في مجال السلع المتصلة بالطاقة والمعادن الثمينة، وتحظى بعض المبادرات المتعلقة بدبي بفرص جيدة لانتزاع مزيد من حصص السوق العالمية في المستقبل. كما تتمتع المنطقة بموقع متميز للاستفادة من التوسع في قطاع الصيرفة الإسلامية.

ونظراً لازدهار التنمية الاقتصادية في المنطقة، وازدياد حاجتها إلى خدمات مالية محددة، قد تشهد المجالات التالية تطوّراً أكثر من غيرها:

  • نموّ الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات المصرفية للشركات المحلية ودخول البنوك الوطنية إلى سوق تمويل المشاريع التي تسيطر عليها إلى حدّ الآن البنوك الدولية.
  • تزايد عمليات الاندماج والاستحواذ لدى شركات دول مجلس التعاون وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من قبل الشركات الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي.
  • تطوير أسواق رأس المال، ولاسيما السندات وأسواق المشتقات المالية؛ وهذا يشمل صناعة الصناديق الناشئة بدءاً من صناديق الاستثمار المشترك لخطط المعاشات التقاعدية وصناديق الأسهم الخاصة مع معالجة القضايا التنظيمية المرتبطة بذلك.
  • زيادة دور شركات التأمين؛ فحتى الآن هناك غلبة للتأمين على غير الحياة، واعتماد على شركات إعادة التأمين العالمية، ونسب منخفضة من التأمين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن ينمو بشكل خاص التأمين التكافلي المتوافق مع الشريعة الإسلامية.
  • يمكن أن يزداد حجم الخدمات المصرفية الخاصة لعدد متزايد من الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، والذين أصبحوا من المستثمرين الأكثر تطوّراً.
  • حلول إدارة الأصول المتقدمة لصناديق الثروة السيادية التي تدير الثروة النفطية المتراكمة. فضلاً عن الاتجاه نحو حصص الأسهم الاستراتيجية التي يمكن أن تساعد على تنويع الاقتصاد المحلي بدلاً من البقاء كمجرد استثمارات في الحوافظ.
  • إعادة وضع العلامات التجارية على المنتجات، مثل الصناديق والمنتجات المهيكلة، واكتساب البنوك الوطنية للدراية والتمرّس.
  • حلول المكتب الخلفي وخدمات الحفظ لأسواق رأس المال الخليجية، والتي لها تقاطعات متنامية مع الأسواق الدولية. وفي حين لم يبرز أي توجّه نحو التوحيد حتى الآن، إلاّ أنه أمر مرغوب فيه جداً، ويمكن أن يؤدي إلى ظهور منصّات للتداول بين البلدان.
  • تنامي دور الصيرفة الإسلامية، على الرغم من أن معدلات النموّ مرشحة للتساوي كلما اقتربنا من قاعدة إحصائية أعلى. وهناك فرصة بالنسبة للبنوك المحلية لاكتساب مكانة دولية عبر هذه السوق المتخصصة، مثل التعاون مع آسيا، بما فيها ماليزيا. ومن المهم أن تُؤخذ في الحسبان المتطلبات المحددة من الناحية التنظيمية (بازل II)، وخدمة العملاء وحلول إدارة المخاطر، إضافة إلى المناقشات المثيرة للجدل حول توافق مختلِف المنتجات مع الشريعة الإسلامية.
  • نموّ حجم الائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة والقروض الصغيرة. حيث يجب معالجة القطيعة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والنظام المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي؛ كما كانت هناك بعض المبادرات لإسناد القروض الصغيرة في دول مجلس التعاون الخليجي (مجموعة الجميل، بلانت فاينانس، IFC).
  • تحقيق المزيد من إمكانات الوصول إلى أسواق رأس المال يمكن بكل تأكيد أن يسهم في تيسير سبل التوسع والتحديث بالنسبة لعدد من الشركات في ضوء زيادة تحرير التجارة والمنافسة في أعقاب عملية منظمة التجارة العالمية. ولكن قبل التفكير في إدراج الشركات الأسرية في الاكتتاب العام أو إصدار السندات، فإنه ينبغي البدء بتحسين التعاون مع القطاع المالي مبدئياً على مستوى تسهيلات القروض.

تتطلب كل هذه الخطوات تضافر الجهود على مستوى مجلس التعاون من أجل حشد الاستراتيجيات، ومواءمة التنظيمات، وتنسيق السياسات المصرفية المركزية. حتى لو كانت أسواق دول الخليج متطورة بالكامل فإنها، في ظلّ عزلة بعضها عن بعض، ليست بالحجم الكافي الذي يخوّلها خوض المنافسة الجدّية على الصعيد الدولي. ولذلك، فإن المبادرات السياسية المشتركة والتعاون التجاري عبر الحدود تُعَـدّ من الأمور الحيوية.

::/fulltext::
::cck::3699::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *