إفريقيا تضم أخطر 8 مناطق في العالم بسبب العمليات الدموية غير المسبوقة
::cck::5629::/cck::
::introtext::
شكلت ” الانتقائية ” في محاربة الجماعات الإرهابية حول العالم ” الخطأ الأكبر ” الذي وقع فيه المجتمع الدولي خلال سنوات طويلة من محاربة الإرهاب ، فرغم أن ظاهرة الإرهاب قديمة في إفريقيا منذ الخمسينات والستينات إلا أن الحرب على الإرهاب التي بدأت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001م، لم تأخذ في حسبانها قوة وشراسة التنظيمات الإرهابية في إفريقيا ، وكرر المجتمع الدولي نفس الخطأ عندما ركز التحالف الدولي الذي تأسس في 30 أكتوبر 2015 على التنظيمات الإرهابية في المشرق العربي دون الاهتمام بالجماعات الإرهابية الأخرى خاصة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا ، وقبل أن ينتهي التحالف الدولي من هزيمة داعش في سوريا والعراق كانت الكثير من العناصر والجماعات الإرهابية في إفريقيا قد بايعت داعش في القارة السمراء ،بالإضافة إلى أن هزيمة داعش وانتهاء دولته في الرقة والموصل ساهم في انتقال عدد كبير من الإرهابيين إلى إفريقيا ، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد وقوة ومساحة الانتشار التي تتحرك فيها التنظيمات الإرهابية، ووصلت إلى دول وأقاليم لم تعرف الإرهاب من قبل خاصة غرب إفريقيا وجنوب الصحراء
::/introtext::
::fulltext::
شكلت ” الانتقائية ” في محاربة الجماعات الإرهابية حول العالم ” الخطأ الأكبر ” الذي وقع فيه المجتمع الدولي خلال سنوات طويلة من محاربة الإرهاب ، فرغم أن ظاهرة الإرهاب قديمة في إفريقيا منذ الخمسينات والستينات إلا أن الحرب على الإرهاب التي بدأت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001م، لم تأخذ في حسبانها قوة وشراسة التنظيمات الإرهابية في إفريقيا ، وكرر المجتمع الدولي نفس الخطأ عندما ركز التحالف الدولي الذي تأسس في 30 أكتوبر 2015 على التنظيمات الإرهابية في المشرق العربي دون الاهتمام بالجماعات الإرهابية الأخرى خاصة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا ، وقبل أن ينتهي التحالف الدولي من هزيمة داعش في سوريا والعراق كانت الكثير من العناصر والجماعات الإرهابية في إفريقيا قد بايعت داعش في القارة السمراء ،بالإضافة إلى أن هزيمة داعش وانتهاء دولته في الرقة والموصل ساهم في انتقال عدد كبير من الإرهابيين إلى إفريقيا ، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد وقوة ومساحة الانتشار التي تتحرك فيها التنظيمات الإرهابية، ووصلت إلى دول وأقاليم لم تعرف الإرهاب من قبل خاصة غرب إفريقيا وجنوب الصحراء
واليوم تنظر التنظيمات الإرهابية إلى إفريقيا باعتبارها ” الأرض الخصبة ” للتوسع والنفوذ والهروب من الملاحقات الأمنية بل وتأسيس ولايات على غرار الولايات التي أرادت داعش أن تؤسسها في شمال غرب العراق وشمال وشرق سوريا، وهو ما يشكل أكبر تحد للدولة الوطنية الإفريقية في مرحلة ما بعد جائحة كورونا حيث تعاني إفريقيا من تراجع كبير في معدلات النمو التي تؤشر إلى أن القارة عانت من ركود عام 2020م، وأن هذا الركود والتراجع في النمو سوف يستمر حتى نهاية عام 2025 م، وأن غالبية الدول الإفريقية لن يزيد معدل النمو فيها عن 2 % قبل 2025م ، الأمر الذي يزيد من تحديات الدول الإفريقية في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تستغل جملة من الأسباب الأخرى لتحقيق مزيد من هشاشة الدولة والمؤسسات الوطنية الإفريقية بما يسمح بمساحة أكبر لحركة وبقاء هذه التنظيمات التي تعطل التنمية وتضرب استقرار الدول وتستهدف الجيوش الوطنية ، فما هي مظاهر التحدي الإرهابي في القارة الإفريقية ؟ وما هي أبرز التنظيمات التي تشكل عنوان لعدم الاستقرار للدول الإفريقية؟ وكيف تحد القارة السمراء من انتشار هذه الجماعات الخطيرة رغم جائحة كورونا وتراجع الاقتصاد وتكالب الدول الكبرى وانعدام الدعم الدولي في محاربة الأفكار الظلامية والمتطرفة في القارة الإفريقية.
لماذا يزداد انتشار الإرهاب في إفريقيا؟
وفق سلسلة من الإحصائيات والأبحاث فإن معدل الإرهاب في القارة الإفريقية زاد بنسبة 18 % خلال عام 2020م، مقارنة بعدد العمليات وعدد الضحايا الذين سقطوا في عام 2019 م، وشهد عام 2020م والربع الأول من عام 2021م، زيادة واتساع الرقعة الجغرافية للعمليات الإرهابية ووصولها إلى منطقة البحيرات الكبرى وجنوب الصحراء وغرب إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء ، فالعدد الإجمالي لضحايا الإرهاب منذ 2007م، وحتى 2019م، وصل إلى 50456 ضحية، بينما شهد شهر ديسمبر الماضي وحده 52 عملية إرهابية، وهو نفس عدد العمليات خلال نوفمبر2020م ، وهذا يكشف حجم الزيادة الكبيرة في عدد العمليات الإرهابية وعدد الضحايا رغم انتشار الجائحة ، كما سجلت إفريقيا جنوب الصحراء ثاني أكبر عدد من الوفيات الناجمة عن الإرهاب بعد منطقة جنوب آسيا، متجاوزة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجاءت 6 جماعات إرهابية تعمل في جنوب الصحراء ضمن أعلى 13 تنظيم إرهابي في العالم من حديث القيام بعمليات مميته ، ويعود كل ذلك لمجموعة من الأسباب في مقدمتها :
1-ضعف معدلات النمو الاقتصادي وتراجع دور الدولة الوطنية في رعاية المواطنين خاصة في الأطراف، وارتباط ذلك بانتشار الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة والتهميش وضعف دور الرقابة بما يؤدي لضعف الولاء للدولة
2-هشاشة المؤسسات الوطنية وخاصة المؤسسات الأمنية والجيوش في الدول التي تنتشر فيها الجماعات الإرهابية، واستغلال التنظيمات الإرهابية لغياب الدولة أو ضعف مؤسساتها ، بما يساعد في عمليات تهريب السلاح وتدخل الميليشيات
3-لعب عدم الاستقرار السياسي الدور الأكبر في انتشار الجماعات الإرهابية التي وجدت في الخلافات بين الفرقاء فرصة للنفاذ والوجود كما حدث في ليبيا منذ 2011م، والصومال عقب انهيار نظام سياد بري1992م.
4- تعرض الجماعات الإرهابية الكبيرة مثل القاعدة وداعش لضربات كبيرة في مناطق تمركزها خاصة في سوريا والعراق وأفغانستان وهو ما جعلها تبحث عن فروع جديدة لها في القارة الإفريقية ، ناهيك عن هجرة العناصر الخطيرة والقادرة على التنقل والتخفي من تلك المناطق إلى مناطق أخرى ، وفي مقدمتها إفريقيا ، وهو ما يلقي بالعبء الكبير على الدولة والمؤسسات الأمنية في إفريقيا ، ووضح هذا الأمر منذ مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي ، وسعى التنظيم لإقامة قواعد له في ست دول هي نيجيريا والنيجر وبوركينا فاسو ومالي والكونجو الديمقراطية وموزنبيق
5- اقتصار المواجهة مع الإرهاب على المواجهات الأمنية والعسكرية ، فقد أثبتت كل الدراسات أن الإرهاب ليس مجرد فعل إرهابي عن طريق التفجير أو التفخيخ ، إنما هو عملية تتكون من ثلاث مراحل ، الأولى هي ” الفكرة الخاطئة ” حيث أن الإرهابي قبل أن يحمل بندقية أو حزام ناسف ، فهو يحمل ” فكرة خاطئة” وإذا نجحت المجتمعات الإفريقية في إزالة الفكرة الخاطئة عن طريق تصحيح المفاهيم المغلوطة التي حملها هؤلاء لن يكون الإرهابي في حاجة للبندقية والرصاص ، والمرحلة الثانية هي ” التمويل” ، فالفكرة الخاطئة وحدها لا تؤدي لعملية إرهابية إلا من خلال التمويل للحصول على أداة القتل مثل الذخيرة والسلاح ، والمرحلة الثالثة هي ” التنفيذ ” وهو ما تواجهه بالفعل أجهزة الأمن والجيوش الوطنية
6-غالبية طرق مواجهة الإرهاب في إفريقيا تعتمد على الجهد الفردي وليس العمل الجماعي بين الدول الإفريقية، ومن يقرأ استراتيجيات المواجهة مع الإرهاب في القارة الإفريقية يتأكد له أنها استراتيجيات وطنية محلية، بينما الإرهاب العابر للحدود يحتاج تعاون عابر للحدود بين الدول.
7- لا يوجد دعم دولي كاف لمحاربة الإرهاب في إفريقيا ، فالولايات المتحدة أعلنت عن سحب 700 جندي في يناير الماضي ، ورغم أن الوجود الأمريكي في الصومال بدأ منذ عام 2002 م، وسمحت واشنطن باستهداف الإرهابيين بالطائرات المسيرة منذ 2011م، إلا أن المهمة الأكبر بدأت منذ عام 2015م، بتدريب الجنود الصوماليين على مواجهة الإرهاب وحركة الشباب الإرهابية ، كما أن الوجود الأمريكي في القارة والذي كان يقوم على العمليات السرية لم يحقق النتيجة المطلوبة، وهذا واضح في زيادة معدلات العمليات الإرهابية حيث يوجد في إفريقيا 8 من أخطر 10 أماكن في العالم ، ولذلك هناك شكوك في الفرضية الأساسية لمكافحة الإرهاب الأمريكية في القارة الإفريقية، حيث تمت المطالبة بتوجيه الأموال المخصصة للكوماندوز الأمريكيين في إفريقيا من أجل إنفاقها بشكل أكثر فاعلية في مجالات المساعدات الإنسانية والتنمية الاقتصادية في البلدان التي يتزايد فيها خطر العنف المتطرف
8- ساهمت المواجهات بين الجماعات الإرهابية ودول الساحل والصحراء في ظهور نوع من العنف المحلي الطائفي والعرقي خاصة في منطقة مثلث الحدود بين مالي والنيجر وبوركينافاسو، و في يناير 2020 م، قتل 100 شخص في قريتين في النيجر، وذلك وسط أجواء الانتخابات الرئاسية في البلاد، وقد تكرر الأمر نفسه في شهر مارس 2021م، بعد إعلان فوز “محمد بازوم” بمنصب الرئيس، حيث قام مسلحون بقتل 137 شخصًا في أعنف هجمات تشهدها المنطقة ، وهو ما دفع البعض لضرورة إعادة التفكير في مناهج مكافحة الإرهاب ، ويقترح الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا ضرورة التأكيد على قضايا الحوكمة والحلول السياسية
9-تستثمر الجماعات الإرهابية في رفض شعوبها للوجود الأجنبي، فرغم أن وجود 5100 جندي فرنسي في منطقة الساحل والصحراء ساهم بقوة في محاربة التنظيمات الإرهابية هناك إلا أن وجود هذه القوات يشكل مادة للتعبئة والحشد في الجماعات الإرهابية، بل وساعد في استقطاب عناصر وتمويلات من خارج المنطقة
10-الصراع الدولي حول الموارد والنفوذ في إفريقيا مما أدى لعولمة الظاهرة الإرهابية في إفريقيا بسبب تضارب مصالح الدول الفاعلة في القارة، فاليوم هناك صراع واضح بين الولايات المتحدة وحلفائها مع الصين ناهيك عن دخول روسيا مؤخراً على حلبة الصراع، بالإضافة لبعض الدول الإقليمية التي تتهافت على إفريقيا مثل تركيا وإيران
11 – التوظيف السياسي للإرهاب حيث تسعى بعض الدول إلى إيجاد موطئ قدم لها في القارة الإفريقية من خلال توظيف التنظيمات الإرهابية كأداة لتحقيق أهدافها ومطامعها عن طريق دعم نشاط التنظيمات الإرهابية بتقديم التمويل المالي واللوجستي، وتسهيل انتقال عناصرهم عبر البلدان لتمكين التنظيمات الإرهابية لكي تكون بديل للدول الوطنية
تنظيمات إرهابية جديدة
1- حركات إرهابية في ” الساحل والصحراء ” ، وتضم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي من أشد الجماعات التي أوقعت ضحايا في منطقة الساحل والصحراء ، لأنها تضم أكبر عدد من الجماعات المحلية الموالية للقاعدة في دول الساحل والصحراء الخمس ، وبايعت هذه الجماعة تنظيم القاعدة في عام 2017م، وتضم 4 مجموعات إرهابية هي كتيبة المرابطون ، وإمارة منطقة الصحراء الكبرى، وجماعة أنصار الدين التي يغلب على عناصرها الطوارق ، وكتائب تحرير ماسينا التي تنشط وسط مالي، وفي ذات الوقت تشكل تهديدًا للقوات الفرنسية في تشاد والنيجر وبوركينافاسو، ويتراوح عدد هذه الجماعة ما بين 2500 إلى 3000 عنصر ،وسبب خطورة هذه الجماعة أن بعض قياداتها انشقت عن الجيش المالي، وهو ما يجعلها ذات خبرة عسكرية كبيرة
2-تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو من أبرز التنظيمات الإرهابية في شمال إفريقيا باعتباره امتداد للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، وقد تأسس بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧، وذلك بعد أن أعلن زعيم التنظيم عبد المالك درودكال مبايعته لتنظيم القاعدة، وقد امتدد نشاطه من الجزائر إلى كل من تونس ومالي والنيجر وساحل العاج
3-حركة الشباب الصومالية، وهي من أكبر التنظيمات الإرهابية في شرق إفريقيا، وتعد العقبة الرئيسية في سبيل استقرار الصومال
ويقودها أحمد عمر، والمعروف أيضًا باسم أبو عبيدة الصومالي، وبايعت حركة الشباب تنظيم القاعدة منذ عام 2012م، رغم أنها تأسست في 2004م، وأعلنت نفسها كذراع عسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية عام 2006م، غير أنها أعلنت انشقاقها عام 2007م، عن المحاكم الإسلامية، ومع انسحاب القوات الأثيوبية عام 2009 استعادت حركة الشباب نشاطها ونفوذها مرة أخرى
4ـ جبهة شرق إفريقيا، وهي مجموعة إرهابية أخرى مناوئة لحركة “الشباب”، وهي مسؤولة عن عدد صغير من العمليات
5- بوكو حرام، وهي من أكثر التنظيمات الإرهابية دموية في العالم وإفريقيا، وقد تأسست في عام 2002م، في نيجيريا على يد محمد يوسف إلى أن تولى أبو بكر شيكاو قيادة التنظيم ، وفي مارس 2015 م، قام شيكاو بمبايعة داعش، وتغيير اسم التنظيم ليصبح تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا، وفي عام 2016 تم عزل شيكاو من قيادة التنظيم لرفضة أوامر داعش ، وتولى أبو مصعب البرناوي القيادة حتى مارس 2019 عندما اعتقلته عناصر من داخل التنظيم واستبدلت به “با إدريسا” كقائد للتنظيم ، وينشط هذا التنظيم في بحيرة تشاد حيث تضم منطقة بحيرة تشاد أربع بلدان هي نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد ، ولا تزال جماعة بوكو حرام بجناحيها تتعرض لضربات موجعة من قبل القوة متعددة الجنسيات التي تقودها نيجيريا بمساعدة من الكاميرون وتشاد والنيجر.
6-تنظيم داعش جنوب الصحراء، وظهر هذا التنظيم عندما بايع عدنان أبو الوليد الصحراوي القيادي في تنظيم “المرابطون” أبو بكر البغدادي عام 2015 م، وشكلت هذه البيعة بداية الانشقاقات في تنظيم المرابطون بين أبو الوليد ومختار بلمختار القيادي في تنظيم المرابطون، وهو ما أدى في النهاية إلى انشقاق بلمختار ومجموعته التي بايعت القاعدة، وشكل تنظيم داعش جنوب الصحراء خطراً كبيراً بداية من عام 2016
7-تنظيمي داعش والقاعدة في ليبيا، وانتقلوا من شرق البلاد خاصة من درنة وبنغازي إلى الغرب والجنوب الليبي، ولهم تواصل مع المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء
8-جبهة تحرير ماسينا التابعة لتنظيم القاعدة، وتعمل بشكل رئيسي في مالي وتناصب القوات الفرنسية العداء، كما تعزف على الخلافات العرقية بين أبناء دول الساحل والصحراء
9-الجماعة المسلحة الأوغندية، وهي التي تنشط في أوغندا، وتقوم بعمليات شديدة الخطورة من خلال خطف الطالبات وطلب الفدية
10-تنظيم القوات الديمقراطية المتحالفة، وهو تنظيم ينشط في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ منتصف التسعينيات، ويرتبط مباشرة بتنظيم داعش، ومسؤول عن عدد كبير من العمليات الإرهابية في مقاطعات شمال كيفو وإيتوري في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية
11-الحركة الإسلامية، وهي حركة شيعية موالية لإيران تأسست في بداية الثمانينيات، ويقودها إبراهيم زكزاكي المعتقل منذ عام 2015م، ولا تعترف الحركة بسلطة الحكومة النيجيرية، وتشبه حزب الله في لبنان، وللحركة الإسلامية فرع في 36 ولاية نيجيرية وتمتلك الحركة كتائب عسكرية خفيفة التسليح
12-الجبهة الديمقراطية لتحرير رواندا، وميليشيات ماي ماي، وكلاهما ينشط في الكونجو وأوغندا وموزنبيق
خريطة طريق
في ظل ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية في إفريقيا يعمل مجلس الأمن والسلم الإفريقي على وضع مجموعة من الخطوات يمكن أن تساعد الدول التي تعاني من العمليات الإرهابية في استعادة زمام المبادرة من جديد من خلال سلسلة من الخطوات في مقدمتها:
1-تطوير استراتيجيات المواجهة، بما يضمن علاج الأسباب الجذرية لنمو الإرهاب في القارة، وسد الثغرات التمويلية وحتى الثقافية والفكرية، فيما يعرف بتعزيز إطار المواجهة الشاملة
2-تعزيز استراتيجية اغتيال القيادات الإرهابية، فقد شكل اغتيال قائد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، عبد المالك دوراكدال أو أبو مصعب عبد الودود في شهر يونيو 2020 بمنطقة تساليت شمالي مالي بداية لإضعاف التنظيم في منطقة المغرب العربي، فهذه الجماعات تحمل في داخلها عوامل تحللها وتفككها، وقد تتعرض للصراعات الداخلية إذا غاب أو قتل زعيمها، وهو ما يؤدي لانشطارها، وهو ما نراه في الصراع الدامي بين داعش والقاعدة في غرب إفريقيا نتيجة للخلافات الفكرية
3- مراجعة أساليب واستراتيجيات جديدة للعملية العسكرية في منطقة الساحل والصحراء، والتي يطلق عليها عملية ” تاكوبا” التي تقودها فرنسا مع 11 دولة أوروبية إضافة إلى مالي والنيجر، و هي العملية التي نفذت عدداً من الضربات الناجحة لكنها غير كافية ، كما أن التأييد الشعبي الفرنسي لهذه العملية تراجع بشكل حاد ، كما تراجع التمويل الدولي وخاصة من ألمانيا ، مما دفع دول عربية لدفع 70 مليون دولار من أجل دعم العملية في العام الماضي ، وهذا ما يدفع الفرنسيين في البحث عن آليات جديد للتعامل مع الجماعات الإرهابية بما فيها الحوار معهم على غرار النموذج الأمريكي مع طالبان
4-إتباع سبل واستراتيجية المواجهة الشاملة، وذلك بمعالجة الخلل وأسباب انتشار الإرهاب سواء الاقتصادية أو الثقافة ومعالجة الأفكار الخاطئة وتحسين الظروف الاقتصادية حيث دأبت التنظيمات الإرهابية على استغلال الأوضاع الاقتصادية المأساوية في بعض الدول الإفريقية، فما زال هناك غياب لفهم طبيعة السياقات المجتمعية والمحلية، لكل عدم النجاح في السنوات الماضية في مكافحة الإرهاب يدفع بالجميع لإعادة تقييم الاستراتيجية الحالية القائمة على خطط ” العسكرة فقط ” في مواجهة الجماعات الإرهابية.
5-فضح الدول التي تمول الإرهاب، فهناك قرار صادر بالإجماع من مجلس الأمن في يناير 2015م، يفرض عقوبات على الدول التي تقدم دعم مالي للجماعات الإرهابية العابرة للحدود، ووقف الدعم هو البداية الحقيقية لتراجع العمليات الإرهابية.
6-من الأفضل للدول الأجنبية أن تترك مدربين عسكريين وأمنيين وليس وجود عسكري مباشر حتى لا تتاجر المجموعات الإرهابية بهذه الورقة وتدعي أنها تكافح الوجود الأجنبي، ويعمل الجيش الأمريكي وفق هذا المنظور في ظل احتياجه لتلك القوات على جبهة الصراع مع الصين، وذلك من خلال خطط لسحب معظم قواته القتالية من البؤر الساخنة، مقابل تعزيز تدريب الجيوش المحلية لمواجهة التنظيمات الإرهابية، ومنذ فبراير 2020م، وحتى يناير الماضي قلص الجيش الأمريكي وجوده العسكري في إفريقيا من 6 آلاف إلى 4400 عسكري، أغلبهم في جيبوتي.
7- تعزيز دور المخابرات الوطنية والإفريقية من خلال العزف على الخلافات الداخلية والأيدلوجية بين التنظيمات الإرهابية ، فمثلاً تختلف مصالح تنظيم داعش الصحراء في الكبرى، والتي يعمل من خلالها على تثبيت نفسه في الصحراء والساحل، بينما يعمل تنظيم ولاية غرب إفريقيا للسيطرة على محيط بحيرة تشاد الذي تقطنه جماعات عرقية مثل بودوما في جزر بحيرة تشاد، الهوسا في شمال نيجيريا وجنوب النيجر ،كما تتصارع فروع القاعدة وداعش مع بعضها البعض ، فالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تمر بتصدعٍ داخلي وانشقاقات بين أعضائها ، كما انتقلت عناصر من ولاية غرب إفريقيا إلى تنظيم ” أنصارو”.
8-ضرورة الاعتراف والاتفاق على مفهوم واحد للإرهاب بين الدول الإفريقية، فما زالت الخلافات كبيرة حول من هو إرهابي ومن هو معارض سياسي.
9-دعم تشكيل قوة التدخل السريع التابعة للاتحاد الإفريقي، لأن من شأن هذه القوة أن تظهر عزم الدول الإفريقية على مواجهة التنظيمات الإرهابية دون المشاكل التي ترتبط بوجود القوات الأجنبية، في حين تستطيع هذه القوة الحصول على الدعم المالي واللوجستي من المجتمع الدولي والأمم المتحدة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::5629::/cck::
::introtext::
شكلت ” الانتقائية ” في محاربة الجماعات الإرهابية حول العالم ” الخطأ الأكبر ” الذي وقع فيه المجتمع الدولي خلال سنوات طويلة من محاربة الإرهاب ، فرغم أن ظاهرة الإرهاب قديمة في إفريقيا منذ الخمسينات والستينات إلا أن الحرب على الإرهاب التي بدأت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001م، لم تأخذ في حسبانها قوة وشراسة التنظيمات الإرهابية في إفريقيا ، وكرر المجتمع الدولي نفس الخطأ عندما ركز التحالف الدولي الذي تأسس في 30 أكتوبر 2015 على التنظيمات الإرهابية في المشرق العربي دون الاهتمام بالجماعات الإرهابية الأخرى خاصة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا ، وقبل أن ينتهي التحالف الدولي من هزيمة داعش في سوريا والعراق كانت الكثير من العناصر والجماعات الإرهابية في إفريقيا قد بايعت داعش في القارة السمراء ،بالإضافة إلى أن هزيمة داعش وانتهاء دولته في الرقة والموصل ساهم في انتقال عدد كبير من الإرهابيين إلى إفريقيا ، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد وقوة ومساحة الانتشار التي تتحرك فيها التنظيمات الإرهابية، ووصلت إلى دول وأقاليم لم تعرف الإرهاب من قبل خاصة غرب إفريقيا وجنوب الصحراء
::/introtext::
::fulltext::
شكلت ” الانتقائية ” في محاربة الجماعات الإرهابية حول العالم ” الخطأ الأكبر ” الذي وقع فيه المجتمع الدولي خلال سنوات طويلة من محاربة الإرهاب ، فرغم أن ظاهرة الإرهاب قديمة في إفريقيا منذ الخمسينات والستينات إلا أن الحرب على الإرهاب التي بدأت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001م، لم تأخذ في حسبانها قوة وشراسة التنظيمات الإرهابية في إفريقيا ، وكرر المجتمع الدولي نفس الخطأ عندما ركز التحالف الدولي الذي تأسس في 30 أكتوبر 2015 على التنظيمات الإرهابية في المشرق العربي دون الاهتمام بالجماعات الإرهابية الأخرى خاصة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا ، وقبل أن ينتهي التحالف الدولي من هزيمة داعش في سوريا والعراق كانت الكثير من العناصر والجماعات الإرهابية في إفريقيا قد بايعت داعش في القارة السمراء ،بالإضافة إلى أن هزيمة داعش وانتهاء دولته في الرقة والموصل ساهم في انتقال عدد كبير من الإرهابيين إلى إفريقيا ، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد وقوة ومساحة الانتشار التي تتحرك فيها التنظيمات الإرهابية، ووصلت إلى دول وأقاليم لم تعرف الإرهاب من قبل خاصة غرب إفريقيا وجنوب الصحراء
واليوم تنظر التنظيمات الإرهابية إلى إفريقيا باعتبارها ” الأرض الخصبة ” للتوسع والنفوذ والهروب من الملاحقات الأمنية بل وتأسيس ولايات على غرار الولايات التي أرادت داعش أن تؤسسها في شمال غرب العراق وشمال وشرق سوريا، وهو ما يشكل أكبر تحد للدولة الوطنية الإفريقية في مرحلة ما بعد جائحة كورونا حيث تعاني إفريقيا من تراجع كبير في معدلات النمو التي تؤشر إلى أن القارة عانت من ركود عام 2020م، وأن هذا الركود والتراجع في النمو سوف يستمر حتى نهاية عام 2025 م، وأن غالبية الدول الإفريقية لن يزيد معدل النمو فيها عن 2 % قبل 2025م ، الأمر الذي يزيد من تحديات الدول الإفريقية في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تستغل جملة من الأسباب الأخرى لتحقيق مزيد من هشاشة الدولة والمؤسسات الوطنية الإفريقية بما يسمح بمساحة أكبر لحركة وبقاء هذه التنظيمات التي تعطل التنمية وتضرب استقرار الدول وتستهدف الجيوش الوطنية ، فما هي مظاهر التحدي الإرهابي في القارة الإفريقية ؟ وما هي أبرز التنظيمات التي تشكل عنوان لعدم الاستقرار للدول الإفريقية؟ وكيف تحد القارة السمراء من انتشار هذه الجماعات الخطيرة رغم جائحة كورونا وتراجع الاقتصاد وتكالب الدول الكبرى وانعدام الدعم الدولي في محاربة الأفكار الظلامية والمتطرفة في القارة الإفريقية.
لماذا يزداد انتشار الإرهاب في إفريقيا؟
وفق سلسلة من الإحصائيات والأبحاث فإن معدل الإرهاب في القارة الإفريقية زاد بنسبة 18 % خلال عام 2020م، مقارنة بعدد العمليات وعدد الضحايا الذين سقطوا في عام 2019 م، وشهد عام 2020م والربع الأول من عام 2021م، زيادة واتساع الرقعة الجغرافية للعمليات الإرهابية ووصولها إلى منطقة البحيرات الكبرى وجنوب الصحراء وغرب إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء ، فالعدد الإجمالي لضحايا الإرهاب منذ 2007م، وحتى 2019م، وصل إلى 50456 ضحية، بينما شهد شهر ديسمبر الماضي وحده 52 عملية إرهابية، وهو نفس عدد العمليات خلال نوفمبر2020م ، وهذا يكشف حجم الزيادة الكبيرة في عدد العمليات الإرهابية وعدد الضحايا رغم انتشار الجائحة ، كما سجلت إفريقيا جنوب الصحراء ثاني أكبر عدد من الوفيات الناجمة عن الإرهاب بعد منطقة جنوب آسيا، متجاوزة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجاءت 6 جماعات إرهابية تعمل في جنوب الصحراء ضمن أعلى 13 تنظيم إرهابي في العالم من حديث القيام بعمليات مميته ، ويعود كل ذلك لمجموعة من الأسباب في مقدمتها :
1-ضعف معدلات النمو الاقتصادي وتراجع دور الدولة الوطنية في رعاية المواطنين خاصة في الأطراف، وارتباط ذلك بانتشار الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة والتهميش وضعف دور الرقابة بما يؤدي لضعف الولاء للدولة
2-هشاشة المؤسسات الوطنية وخاصة المؤسسات الأمنية والجيوش في الدول التي تنتشر فيها الجماعات الإرهابية، واستغلال التنظيمات الإرهابية لغياب الدولة أو ضعف مؤسساتها ، بما يساعد في عمليات تهريب السلاح وتدخل الميليشيات
3-لعب عدم الاستقرار السياسي الدور الأكبر في انتشار الجماعات الإرهابية التي وجدت في الخلافات بين الفرقاء فرصة للنفاذ والوجود كما حدث في ليبيا منذ 2011م، والصومال عقب انهيار نظام سياد بري1992م.
4- تعرض الجماعات الإرهابية الكبيرة مثل القاعدة وداعش لضربات كبيرة في مناطق تمركزها خاصة في سوريا والعراق وأفغانستان وهو ما جعلها تبحث عن فروع جديدة لها في القارة الإفريقية ، ناهيك عن هجرة العناصر الخطيرة والقادرة على التنقل والتخفي من تلك المناطق إلى مناطق أخرى ، وفي مقدمتها إفريقيا ، وهو ما يلقي بالعبء الكبير على الدولة والمؤسسات الأمنية في إفريقيا ، ووضح هذا الأمر منذ مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي ، وسعى التنظيم لإقامة قواعد له في ست دول هي نيجيريا والنيجر وبوركينا فاسو ومالي والكونجو الديمقراطية وموزنبيق
5- اقتصار المواجهة مع الإرهاب على المواجهات الأمنية والعسكرية ، فقد أثبتت كل الدراسات أن الإرهاب ليس مجرد فعل إرهابي عن طريق التفجير أو التفخيخ ، إنما هو عملية تتكون من ثلاث مراحل ، الأولى هي ” الفكرة الخاطئة ” حيث أن الإرهابي قبل أن يحمل بندقية أو حزام ناسف ، فهو يحمل ” فكرة خاطئة” وإذا نجحت المجتمعات الإفريقية في إزالة الفكرة الخاطئة عن طريق تصحيح المفاهيم المغلوطة التي حملها هؤلاء لن يكون الإرهابي في حاجة للبندقية والرصاص ، والمرحلة الثانية هي ” التمويل” ، فالفكرة الخاطئة وحدها لا تؤدي لعملية إرهابية إلا من خلال التمويل للحصول على أداة القتل مثل الذخيرة والسلاح ، والمرحلة الثالثة هي ” التنفيذ ” وهو ما تواجهه بالفعل أجهزة الأمن والجيوش الوطنية
6-غالبية طرق مواجهة الإرهاب في إفريقيا تعتمد على الجهد الفردي وليس العمل الجماعي بين الدول الإفريقية، ومن يقرأ استراتيجيات المواجهة مع الإرهاب في القارة الإفريقية يتأكد له أنها استراتيجيات وطنية محلية، بينما الإرهاب العابر للحدود يحتاج تعاون عابر للحدود بين الدول.
7- لا يوجد دعم دولي كاف لمحاربة الإرهاب في إفريقيا ، فالولايات المتحدة أعلنت عن سحب 700 جندي في يناير الماضي ، ورغم أن الوجود الأمريكي في الصومال بدأ منذ عام 2002 م، وسمحت واشنطن باستهداف الإرهابيين بالطائرات المسيرة منذ 2011م، إلا أن المهمة الأكبر بدأت منذ عام 2015م، بتدريب الجنود الصوماليين على مواجهة الإرهاب وحركة الشباب الإرهابية ، كما أن الوجود الأمريكي في القارة والذي كان يقوم على العمليات السرية لم يحقق النتيجة المطلوبة، وهذا واضح في زيادة معدلات العمليات الإرهابية حيث يوجد في إفريقيا 8 من أخطر 10 أماكن في العالم ، ولذلك هناك شكوك في الفرضية الأساسية لمكافحة الإرهاب الأمريكية في القارة الإفريقية، حيث تمت المطالبة بتوجيه الأموال المخصصة للكوماندوز الأمريكيين في إفريقيا من أجل إنفاقها بشكل أكثر فاعلية في مجالات المساعدات الإنسانية والتنمية الاقتصادية في البلدان التي يتزايد فيها خطر العنف المتطرف
8- ساهمت المواجهات بين الجماعات الإرهابية ودول الساحل والصحراء في ظهور نوع من العنف المحلي الطائفي والعرقي خاصة في منطقة مثلث الحدود بين مالي والنيجر وبوركينافاسو، و في يناير 2020 م، قتل 100 شخص في قريتين في النيجر، وذلك وسط أجواء الانتخابات الرئاسية في البلاد، وقد تكرر الأمر نفسه في شهر مارس 2021م، بعد إعلان فوز “محمد بازوم” بمنصب الرئيس، حيث قام مسلحون بقتل 137 شخصًا في أعنف هجمات تشهدها المنطقة ، وهو ما دفع البعض لضرورة إعادة التفكير في مناهج مكافحة الإرهاب ، ويقترح الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا ضرورة التأكيد على قضايا الحوكمة والحلول السياسية
9-تستثمر الجماعات الإرهابية في رفض شعوبها للوجود الأجنبي، فرغم أن وجود 5100 جندي فرنسي في منطقة الساحل والصحراء ساهم بقوة في محاربة التنظيمات الإرهابية هناك إلا أن وجود هذه القوات يشكل مادة للتعبئة والحشد في الجماعات الإرهابية، بل وساعد في استقطاب عناصر وتمويلات من خارج المنطقة
10-الصراع الدولي حول الموارد والنفوذ في إفريقيا مما أدى لعولمة الظاهرة الإرهابية في إفريقيا بسبب تضارب مصالح الدول الفاعلة في القارة، فاليوم هناك صراع واضح بين الولايات المتحدة وحلفائها مع الصين ناهيك عن دخول روسيا مؤخراً على حلبة الصراع، بالإضافة لبعض الدول الإقليمية التي تتهافت على إفريقيا مثل تركيا وإيران
11 – التوظيف السياسي للإرهاب حيث تسعى بعض الدول إلى إيجاد موطئ قدم لها في القارة الإفريقية من خلال توظيف التنظيمات الإرهابية كأداة لتحقيق أهدافها ومطامعها عن طريق دعم نشاط التنظيمات الإرهابية بتقديم التمويل المالي واللوجستي، وتسهيل انتقال عناصرهم عبر البلدان لتمكين التنظيمات الإرهابية لكي تكون بديل للدول الوطنية
تنظيمات إرهابية جديدة
1- حركات إرهابية في ” الساحل والصحراء ” ، وتضم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي من أشد الجماعات التي أوقعت ضحايا في منطقة الساحل والصحراء ، لأنها تضم أكبر عدد من الجماعات المحلية الموالية للقاعدة في دول الساحل والصحراء الخمس ، وبايعت هذه الجماعة تنظيم القاعدة في عام 2017م، وتضم 4 مجموعات إرهابية هي كتيبة المرابطون ، وإمارة منطقة الصحراء الكبرى، وجماعة أنصار الدين التي يغلب على عناصرها الطوارق ، وكتائب تحرير ماسينا التي تنشط وسط مالي، وفي ذات الوقت تشكل تهديدًا للقوات الفرنسية في تشاد والنيجر وبوركينافاسو، ويتراوح عدد هذه الجماعة ما بين 2500 إلى 3000 عنصر ،وسبب خطورة هذه الجماعة أن بعض قياداتها انشقت عن الجيش المالي، وهو ما يجعلها ذات خبرة عسكرية كبيرة
2-تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو من أبرز التنظيمات الإرهابية في شمال إفريقيا باعتباره امتداد للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، وقد تأسس بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧، وذلك بعد أن أعلن زعيم التنظيم عبد المالك درودكال مبايعته لتنظيم القاعدة، وقد امتدد نشاطه من الجزائر إلى كل من تونس ومالي والنيجر وساحل العاج
3-حركة الشباب الصومالية، وهي من أكبر التنظيمات الإرهابية في شرق إفريقيا، وتعد العقبة الرئيسية في سبيل استقرار الصومال
ويقودها أحمد عمر، والمعروف أيضًا باسم أبو عبيدة الصومالي، وبايعت حركة الشباب تنظيم القاعدة منذ عام 2012م، رغم أنها تأسست في 2004م، وأعلنت نفسها كذراع عسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية عام 2006م، غير أنها أعلنت انشقاقها عام 2007م، عن المحاكم الإسلامية، ومع انسحاب القوات الأثيوبية عام 2009 استعادت حركة الشباب نشاطها ونفوذها مرة أخرى
4ـ جبهة شرق إفريقيا، وهي مجموعة إرهابية أخرى مناوئة لحركة “الشباب”، وهي مسؤولة عن عدد صغير من العمليات
5- بوكو حرام، وهي من أكثر التنظيمات الإرهابية دموية في العالم وإفريقيا، وقد تأسست في عام 2002م، في نيجيريا على يد محمد يوسف إلى أن تولى أبو بكر شيكاو قيادة التنظيم ، وفي مارس 2015 م، قام شيكاو بمبايعة داعش، وتغيير اسم التنظيم ليصبح تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا، وفي عام 2016 تم عزل شيكاو من قيادة التنظيم لرفضة أوامر داعش ، وتولى أبو مصعب البرناوي القيادة حتى مارس 2019 عندما اعتقلته عناصر من داخل التنظيم واستبدلت به “با إدريسا” كقائد للتنظيم ، وينشط هذا التنظيم في بحيرة تشاد حيث تضم منطقة بحيرة تشاد أربع بلدان هي نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد ، ولا تزال جماعة بوكو حرام بجناحيها تتعرض لضربات موجعة من قبل القوة متعددة الجنسيات التي تقودها نيجيريا بمساعدة من الكاميرون وتشاد والنيجر.
6-تنظيم داعش جنوب الصحراء، وظهر هذا التنظيم عندما بايع عدنان أبو الوليد الصحراوي القيادي في تنظيم “المرابطون” أبو بكر البغدادي عام 2015 م، وشكلت هذه البيعة بداية الانشقاقات في تنظيم المرابطون بين أبو الوليد ومختار بلمختار القيادي في تنظيم المرابطون، وهو ما أدى في النهاية إلى انشقاق بلمختار ومجموعته التي بايعت القاعدة، وشكل تنظيم داعش جنوب الصحراء خطراً كبيراً بداية من عام 2016
7-تنظيمي داعش والقاعدة في ليبيا، وانتقلوا من شرق البلاد خاصة من درنة وبنغازي إلى الغرب والجنوب الليبي، ولهم تواصل مع المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء
8-جبهة تحرير ماسينا التابعة لتنظيم القاعدة، وتعمل بشكل رئيسي في مالي وتناصب القوات الفرنسية العداء، كما تعزف على الخلافات العرقية بين أبناء دول الساحل والصحراء
9-الجماعة المسلحة الأوغندية، وهي التي تنشط في أوغندا، وتقوم بعمليات شديدة الخطورة من خلال خطف الطالبات وطلب الفدية
10-تنظيم القوات الديمقراطية المتحالفة، وهو تنظيم ينشط في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ منتصف التسعينيات، ويرتبط مباشرة بتنظيم داعش، ومسؤول عن عدد كبير من العمليات الإرهابية في مقاطعات شمال كيفو وإيتوري في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية
11-الحركة الإسلامية، وهي حركة شيعية موالية لإيران تأسست في بداية الثمانينيات، ويقودها إبراهيم زكزاكي المعتقل منذ عام 2015م، ولا تعترف الحركة بسلطة الحكومة النيجيرية، وتشبه حزب الله في لبنان، وللحركة الإسلامية فرع في 36 ولاية نيجيرية وتمتلك الحركة كتائب عسكرية خفيفة التسليح
12-الجبهة الديمقراطية لتحرير رواندا، وميليشيات ماي ماي، وكلاهما ينشط في الكونجو وأوغندا وموزنبيق
خريطة طريق
في ظل ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية في إفريقيا يعمل مجلس الأمن والسلم الإفريقي على وضع مجموعة من الخطوات يمكن أن تساعد الدول التي تعاني من العمليات الإرهابية في استعادة زمام المبادرة من جديد من خلال سلسلة من الخطوات في مقدمتها:
1-تطوير استراتيجيات المواجهة، بما يضمن علاج الأسباب الجذرية لنمو الإرهاب في القارة، وسد الثغرات التمويلية وحتى الثقافية والفكرية، فيما يعرف بتعزيز إطار المواجهة الشاملة
2-تعزيز استراتيجية اغتيال القيادات الإرهابية، فقد شكل اغتيال قائد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، عبد المالك دوراكدال أو أبو مصعب عبد الودود في شهر يونيو 2020 بمنطقة تساليت شمالي مالي بداية لإضعاف التنظيم في منطقة المغرب العربي، فهذه الجماعات تحمل في داخلها عوامل تحللها وتفككها، وقد تتعرض للصراعات الداخلية إذا غاب أو قتل زعيمها، وهو ما يؤدي لانشطارها، وهو ما نراه في الصراع الدامي بين داعش والقاعدة في غرب إفريقيا نتيجة للخلافات الفكرية
3- مراجعة أساليب واستراتيجيات جديدة للعملية العسكرية في منطقة الساحل والصحراء، والتي يطلق عليها عملية ” تاكوبا” التي تقودها فرنسا مع 11 دولة أوروبية إضافة إلى مالي والنيجر، و هي العملية التي نفذت عدداً من الضربات الناجحة لكنها غير كافية ، كما أن التأييد الشعبي الفرنسي لهذه العملية تراجع بشكل حاد ، كما تراجع التمويل الدولي وخاصة من ألمانيا ، مما دفع دول عربية لدفع 70 مليون دولار من أجل دعم العملية في العام الماضي ، وهذا ما يدفع الفرنسيين في البحث عن آليات جديد للتعامل مع الجماعات الإرهابية بما فيها الحوار معهم على غرار النموذج الأمريكي مع طالبان
4-إتباع سبل واستراتيجية المواجهة الشاملة، وذلك بمعالجة الخلل وأسباب انتشار الإرهاب سواء الاقتصادية أو الثقافة ومعالجة الأفكار الخاطئة وتحسين الظروف الاقتصادية حيث دأبت التنظيمات الإرهابية على استغلال الأوضاع الاقتصادية المأساوية في بعض الدول الإفريقية، فما زال هناك غياب لفهم طبيعة السياقات المجتمعية والمحلية، لكل عدم النجاح في السنوات الماضية في مكافحة الإرهاب يدفع بالجميع لإعادة تقييم الاستراتيجية الحالية القائمة على خطط ” العسكرة فقط ” في مواجهة الجماعات الإرهابية.
5-فضح الدول التي تمول الإرهاب، فهناك قرار صادر بالإجماع من مجلس الأمن في يناير 2015م، يفرض عقوبات على الدول التي تقدم دعم مالي للجماعات الإرهابية العابرة للحدود، ووقف الدعم هو البداية الحقيقية لتراجع العمليات الإرهابية.
6-من الأفضل للدول الأجنبية أن تترك مدربين عسكريين وأمنيين وليس وجود عسكري مباشر حتى لا تتاجر المجموعات الإرهابية بهذه الورقة وتدعي أنها تكافح الوجود الأجنبي، ويعمل الجيش الأمريكي وفق هذا المنظور في ظل احتياجه لتلك القوات على جبهة الصراع مع الصين، وذلك من خلال خطط لسحب معظم قواته القتالية من البؤر الساخنة، مقابل تعزيز تدريب الجيوش المحلية لمواجهة التنظيمات الإرهابية، ومنذ فبراير 2020م، وحتى يناير الماضي قلص الجيش الأمريكي وجوده العسكري في إفريقيا من 6 آلاف إلى 4400 عسكري، أغلبهم في جيبوتي.
7- تعزيز دور المخابرات الوطنية والإفريقية من خلال العزف على الخلافات الداخلية والأيدلوجية بين التنظيمات الإرهابية ، فمثلاً تختلف مصالح تنظيم داعش الصحراء في الكبرى، والتي يعمل من خلالها على تثبيت نفسه في الصحراء والساحل، بينما يعمل تنظيم ولاية غرب إفريقيا للسيطرة على محيط بحيرة تشاد الذي تقطنه جماعات عرقية مثل بودوما في جزر بحيرة تشاد، الهوسا في شمال نيجيريا وجنوب النيجر ،كما تتصارع فروع القاعدة وداعش مع بعضها البعض ، فالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تمر بتصدعٍ داخلي وانشقاقات بين أعضائها ، كما انتقلت عناصر من ولاية غرب إفريقيا إلى تنظيم ” أنصارو”.
8-ضرورة الاعتراف والاتفاق على مفهوم واحد للإرهاب بين الدول الإفريقية، فما زالت الخلافات كبيرة حول من هو إرهابي ومن هو معارض سياسي.
9-دعم تشكيل قوة التدخل السريع التابعة للاتحاد الإفريقي، لأن من شأن هذه القوة أن تظهر عزم الدول الإفريقية على مواجهة التنظيمات الإرهابية دون المشاكل التي ترتبط بوجود القوات الأجنبية، في حين تستطيع هذه القوة الحصول على الدعم المالي واللوجستي من المجتمع الدولي والأمم المتحدة.
::/fulltext::
::cck::5629::/cck::
